مناسبات الشهر
مناسبات شهر ذو القعدة   -- 1 ذو القعدة * واعد الله سبحانه وتعالى نبيه موسى بن عمران(ع) أربعين ليلة لنزول التوراة بجبل الطور، فاختار من قومه سبعين رجلاً ليسمعوا تكليمه تعالى إياه، فلما سمعوا قالوا: {لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى الـلَّهَ جَهْرَةً}، فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون. * وقعت معركة بدر الصغرى عام 4هـ، وتسمى (بدر الموعد) و(بدر الثالثة). * زواج النبي(ص) من السيدة زينب بنت جحش الأسدية(رض) سنة 5هـ، وهي ابنة عمته ميمونة بنت عبد المطلب(رض). * عقد صلح الحديبية (تبعد فرسخين عن مكة) عام 6هـ، بين النبي الأكرم(ص) مع المشركين الذين منعوا المسلمين من دخول مكة. وتمّ الاتّفاق على أن يكفّ كلّ من الطرفين عن شنّ الحرب، وألّا يحرّضا حلفاءهما على ذلك، أو يدعموهم في حرب. لكنّ قريش نكثت المقرّرات بتجهيز حلفائهم من بني بكر على خزاعة -حليفة المسلمين- في قتالٍ ضدّها. * ذكرى ولادة السيدة الجليلة كريمة أهل البيت(ع) فاطمة المعصومة بنت الإمام موسى الكاظم(ع) عام 173هـ.   -- 8 ذو القعدة * نزول الوحي على رسول الله(ص) في السنة الثامنة أو التاسعة للهجرة، يبلّغه بفرض الحج على المسلمين.   -- 9 ذو القعدة * إرسال مولانا مسلم بن عقيل(ع) رسالته للإمام الحسين(ع) سنة 60هـ، تخبره ببيعة أهل الكوفة له وانتظارهم لقدومه.   -- 10 ذو القعدة * وفاة العالم الفاضل حفيد الشهيد الثاني الشيخ محمد بن الحسن العاملي سنة 1030هـ، صاحب كتاب (شرح تهذيب الأحكام)، ودفن في مكة المكرمة بالقرب من قبر السيدة خديجة(ع). وله قصيدة رائعة في الإمام الحسين(ع).   -- 11 ذو القعدة * مولد مولانا ثامن الحجج الأطهار الإمام علي بن موسى الرضا(ع) سنة 148هـ في المدينة المنورة، وأمه الطاهرة: السيدة تكتم(ع)، وقيل: (نجمة)، وبعد ولادتها للإمام(ع) سُميت بـ (الطاهرة)، وتكنى بـ (أم البنين). تولى منصب الإمامة الإلهية بعد شهادة أبيه الإمام الكاظم(ع) سنة 183هـ. * ولادة الفقيه المشهور الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان العكبري الحارثي(ره) صاحب كتاب (الإرشاد) سنة 336هـ.   -- 12 ذو القعدة * وفاة الحكيم الإلهي أبو جعفر محمد بن محمد البويهي(ره) المعروف بـ (القطب الرازي) سنة 776هـ، المنسوب لسلاطين بني بويه الذين روّجوا للتشيع، وهو من تلامذة العلامة الحلي(ره).     -- 16 ذو القعدة - سنة 326ه ولد الوزير الصاحب بن عباد.     -- 17 ذو القعدة - ولادة الإمام الكاظم(عليه السلام).   -- 18 ذو القعدة * إخراج الإمام الكاظم(عه) من المدينة المنورة بأمر هارون العباسي سنة 179هـ، وأُنزل في سجن البصرة ثم نُقل إلى سجن بغداد. * ذكرى القصف العثماني الأثيم لمدينة كربلاء المقدسة سنة 1258هـ بأمر الوالي العثماني نجيب باشا، ثم دخلوا المدينة وقد استباحها جنود الجيش العثماني، وارتكبوا مجزرة مروعة بأهالي المدينة راح ضحيتها قرابة العشرين ألف شخص وفيهم الكثير من النساء والأطفال.   -- 23 ذو القعدة * شهادة الإمام الرضا (عه) عام 203هـ (على رواية)، ومن المستحب زيارته في هذا اليوم من قُرب أو بُعد. * غزوة بني قريظة سنة 5هـ، وهم قوم من يهود المدينة كان بينهم وبين رسول الله(ص) عهد فنقضوه، فأرسل رسول الله(ص) سعد بن معاذ لاستطلاع الأمر، فحاول إقناعهم بالتخلي عن نقض العهد، فسمع منهم ما يكره. فحاصرهم المسلمون ودعاهم النبي(ص) في بادئ الأمر إلى الإسلام فأبوا، وأرسل(ص) إليهم أكابر أصحابه فانهزموا، فبعث علياً(ع) فكان الفتح على يديه.   -- 24 ذو القعدة * هبوط نبي الله آدم(ع) من الجنة إلى الأرض. * ليلة دحو الأرض، ونزول الرحمة الإلهية (الكعبة) من السماء، وتعظيم الكعبة على آدم(عه).     -- 25 ذو القعدة * يوم دحو الأرض وهو (انبساط الأرض على الماء وبداية تكونها من تحت الكعبة ثم اتسعت). * خروج النبي(ص) من المدينة المنورة إلى مكة المكرمة سنة 10هـ لأداء حجة الوداع، وفي هذه الحجة نصّب النبيُّ(ص) الإمامَ عليٍّ(ع) ولياً وأميراً للمؤمنين. * ولادة محمد بن أبي بكر (رضوان الله عليه) سنة 10هـ في ذي الحليفة، من خُـلّص أصحاب أمير المؤمنين(ع) وواليه على مصر.     -- 26 ذو القعدة * شهادة إبراهيم بن عبد الله المحض ابن الحسن المثنى ابن الحسن المجتبى(عهم)، وذلك سنة 145هـ على يد جيش المنصور الدوانيقي بقيادة عيسى بن موسى في منطقة باخمرى (بين واسط والكوفة) ودفن فيها. وهو غير إبراهيم الغمر ابن الحسن المثنى المدفون بالكوفة. * إخراج الإمام علي بن موسى الرضا(ع) قسراً من المدينة المنورة إلى مرو (خراسان أو طوس) سنة 200هـ بأمر المأمون العباسي.     -- 27 ذو القعدة * وفاة الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري جندب بن جنادة (رضوان الله عليه) سنة 32هـ في الربذة (من قرى المدينة) بعد أن نفاه عثمان إليها.   -- 30 ذو القعدة * شهادة الإمام محمد بن علي الجواد(ع) سنة 220هـ، أثر سمّ دسّته له زوجته أم الفضل ابنة المأمون العباسي، وبأمر من المعتصم. وكان عمره الشريف آنذاك 25 عاماً.    

تحرك وفق إرادة الله واترك ميولك

بسم الله الرحمن الرحيم

(يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي)

صدق الله العلي العظيم

[الفجر: 27ـ28]

 

 

 

تحرك وفق إرادة الله واترك ميولك

إن المستفاد من الأدلة العقلية وآيات القرآن هو أن الله سبحانه وتعالى خلق البشر للعبودية، والبشر مستعد أيضاً للعبودية بفطرته، فالله قد جعله على رأس طريقين، فبإمكانه أن يكون عبداً للأهواء والشهوات ويمكنه أن يكون عبداً لخالقه أيضاً.

الحيوانات مجبورة على إطاعة الهوى والشهوة، لكن البشر خلق مختاراً وهذا هو إمتياز الإنسان عن الحيوان. فالحيوان لا عمل له سوى اتباع الشهوات وميوله النفسية، أما الإنسان الذي يمكن أن يصرف نظره عن ميوله ويتحرك بإرادة مولاه كما يمكنه أن يكون عبداً للهوى كذلك يمكنه أن يكون عبداً لله.

بعض الناس يسلكون الطريق الأول طريق اتباع الميول النفسية والأهواء والبعض الآخر نجده يتخذ الطريق الثاني وهو اطاعة الله.

أكثر الناس أصحاب نفوس أمارة

في كل دورة من الزمان نجد أن أكثر الناس من اتباع الهوى، جعلوا سلاسل عبودية الشيطان في أعناقهم، ولا هدف لهم سوى الملذات والشهوات.

هؤلاء يقال عنهم أنهم أصحاب نفوس أمارة، والأمارة مبالغة في كونه أميراً.

فالأمير الموجود في باطنه هو هوى النفس.. فبمجرد أن تقع عينه على امرأة أجنبية يميل إليها ويتبعها.. بمجرد أن يعلم بوجود أموال يتجه نحوها ولا يلتفت أبداً بأنها حرام أو حلال، وحتى عندما يقال له بأنها حرام نجده يسخر من ذلك فهذه هي النفس الطاغية المعاندة.

عبادة وشهوات في نفس الوقت

ولا يختص ذلك بالكفار.. كثير من المسلمين أصحاب نفوس أمارة وحتى عندما يؤدي العبادة فذلك بأمر النفس كأن يكون رياءاً مثلاً، يعبد من أجل الشهرة والظهور أو ميول نفسية أخرى.

يطلق عنوان العبادة على المعاملة والسياحة أو التجارة ويجعلها باسم الحج.. العبادة التي تؤديها النفس الأمارة نابعة من حكومة النفس، ولو صدر منه عمل صالح نراه يكبر ويعظم هذا العمل. فهو في الحقيقة لم يعمل سوى الشر لأنه أطاع النفس والهوى بهذه العبادة.

خيره شر فكيف بشره

مادامت نفسك أمارة، فخيرك قبيح وشر، فالويل من شرك.. فلو قمت بأحسن الأعمال بدافع من شهواتك النفسية فهي شر ويكون هو الطاغية الذي يكون مكانه في جهنم فليس لديه سوى حكومة النفس وكبرياءها.

لكن علي أن أبين المرتبة الثانية حتى تتضح المرتبة الأولى أكثر.

النفس اللوامة تنفر من الذنب

المرتبة الثانية يقال لها النفس اللوامة، وقد أقسم القرآن المجيد بها، فالإنسان في حكومة هذه النفس يكون بحيث إذا صدر منه اطاعة للنفس والهوى نجده يتألم.. النفس الأمارة ترتكب الذنب ولا تهتم لذلك ولا تمتنع منه، ولكن عندما يريد الإنسان أن يسير في طريق الله فسوف ينفر ويتألم عندما يصدر منه اطاعة للهوى في البداية. لماذا تركت هذا الجواب فيلوم نفسه لذلك.

ويعلم بأن الإيمان موجود

حاصل الرواية الشريفة في بيان الفرق بين المؤمن والكافر هو أن الكافر إذا صدر منه ذنب فكأنما استقرت على أنفه بعوضة ثم طارت ولا يهمه أن أكل مال الناس وكأنه لم يفعل شيئاً.

أما المؤمن فإذا صدر منه ذنب فمثله مثل الذي كان إلى جانب الجبل وقد سقط عليه من ذلك الجبل صخرة عظيمة فكم يكون حاله وخيماً وشاقاً؟ فالمؤمن كذلك.. إذا صدر منه ذنب فسيبقى يئن إلى الليل: أنا الذي وجهت إلى أمي كلاماً فظاً.. فلأنه مؤمن فقد أصبح صاحب نفس لوامة وأخذ يلوم نفسه بنفسه.

النفس المطمئنة لا يصدر عنها ذنب

يروى عن الإمام الباقر (ع) في باب علامة الإيمان:

"من ساءته سيئته وسرته حسنته فهو مؤمن"

إن الإمام (ع) لا يقول أن علامة المؤمن أن لا يرتكب ذنباً أبداً. بل أنه إذا صدر منه ذنب فسوف يتألم لذلك وأنه كيف صدرت منه هذه المعصية؟ إلى أن يصل إلى النفس المطمئنة بحيث لا يصدر منه ذنب بعدها. ولكن النفس الأمارة تطغى وتتكبر.

نهاية كل نفس أمارة هي النار، فالقرآن المجيد يؤكد على أن جهنم هي المأوى لكل طاغية والذي لا يهمه أن يخالف أمر الله. فإذا أصابته نعمة قال إنها بفضل ذكائي وحيلتي وعملي، أما لو كان العكس بأن سلبت منه النعمة فسوف يطغى ويعترض ويكون في حالة نزاع مع عالم الوجود.

النفس اللوامة خاضعة وصابرة

وبعكس ذلك إذا أصبحت لوامة فسيكون خضوعه وخشوعه أكثر، فيرى أن مولاه قد رحمه ومنّ عليه بدون أن يكون مستحقاً لذلك.

والذي أصبحت نفسه لوامة يكون أقدر على تحمل الشدائد، ويندر أن يعترض على القضاء والقدر الإلهي.

وطبيعي أن هذا الموضوع لا يحصل من الدراسة، فقد نجد أن إنساناً أمياً من عوام الناس أنعم الله عليه بذلك في حين أن هناك شخصاً متعلماً وعالماً فاقداً لها.

وقد خطر على بالي قصة مذكورة في كتاب المستطرف.

المرأة البدوية والصبر عند موت الولد

ينقل عن بعض حجاج بيت الله الحرام الذين كانوا يسافرون في السابق عن طريق تلك الصحاري الحارة بواسطة الإبل بأننا وصلنا إلى خيمة في أثناء الطريق وكان في تلك الخيمة امرأة وحيدة، فطلبنا منها طعاماً، فقالت:

تفضلوا بالجلوس فبعد ساعة يرجع إبني مع الخادم وقد ذهبا لرعي الأغنام، وبينما كان الحجاج في الخيمة إذ لاحت لهم مقطعات الإبل والأغنام ولكن الراعي كان متغيراً وحزيناً، فتقدمت إليه المرأة وسألته عما حدث؟ فقال:

عندما كانت الإبل تتدافع نحو الماء للشرب فتزاحمت فيما بينها وسقط ولدك في البئر (الآبار المذكورة كانت عميقة جداً وإذا سقط فيها أحد فلا أمل في خروجه حيا).

أجابت المرأة احذر أن يصدر منك صوت لأن عندنا ضيوف فتسلب راحتهم إذهب فوراً واذبح خروفاً وهيئه للضيوف. فلما علموا بذلك قال لها أحد الحجاج بأننا آسفون لهذا الحدث، وقد صرنا مزاحمين في هذا الوقت.

فأجابت المرأة بأني لم أكن راغبة أن تطلعوا على ذلك فتتألموا ولكن الآن وقد فهمتم ذلك فأعلموا أن واجبي الآن هو الصبر، فمن منكم يمكنه أن يقرأ القرآن. فأخذ أحد الحجاج يقرأ آيات من القرآن التي يذكر فيها بأن الله يبشر الصابرين على المصيبة بأن يجازيهم بالصلاة والرحمة والهداية (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين، الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون). [البقرة: 155ـ 157]

فقالت المرأة: كفى (يكفينا هذا المقدار إننا نمتثل أوامر الصبر ونحصل على هذا الجزاء) وقامت وتوضأت وصلت ركعتين وبعد الصلاة رفعت يديها بالدعاء وقالت: إلهي إذا كان البقاء مكتوباً لأحد في هذا الدنيا لكان نبيك حيا.. إلهي أمرتنا في القرآن بالصبر، وأنا امرأة ضعيفة وسأصبر.. إلهي فلا تحرمنا ما وعدتنا به من الجزاء.

قالت ذلك وقامت بخدمة الضيوف وكأن شيئاً لم يقع.

عدم تحمل النفس الأمارة

إذا كانت النفس أمارة فانها سوف تطغى مقابل القضاء والقدر، تجزع وتفزع في مقابل أقل مصيبة وكأنها صاحبة حقّ على الله وقد أخذ منها حقها المسلم.

أريد أن أوضح معنى النفس الأمارة حتى لا نتصور بعد سنين طويلة من العمر أننا بلغنا عمق الإيمان لكن الواقع هو أننا غارقون في النفس الأمارة، بحيث نعتقد بأن تشخيص الصالح لنا هو من صلاحياتنا.

النفس اللوامة لا عناد لها فلو صدر منها ذنب فسوف تلوم نفسها، وتتألم من نفسها.

العبودية على أي حال من آثار النفس المطمئنة

الدرجة الثالثة والنادرة هي الوصول إلى كمال الاطمئنان، والجلوس دائماً على عتبة البيت الإلهي لا غيره.

وليس المقصود أن يكون 24 ساعة في المسجد بل أن لا يصدر منه طغيان أبداً، وليس له ذهاب ورجوع.. يعني تارة للنفس وأخرى لله.. بل هو عبد في كل الأحوال، فإذا أصابته نعمة فهو عبد ولو خرجت من يده فهو عبد أيضاً فلو أن جميع وسائل الدنيا والراحة اجتمعت لديه فهو أيضاً عبد، وإذا وقع ما يخالف ميله فكذلك هو عبد لا يطغى.

فهكذا إنسان يصبح من السابقين وليس من أصحاب الشمال أصحاب النفوس الأمارة، ولا حتى من أصحاب اليمين أصحاب النفوس اللوامة (لأولى الألباب الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض). [آل عمران: 190ـ191]

لا يتفرعن على الأدنى منه

هو عبد في كل حال.. عندما يأتي إلى زوجته وأطفاله فليس له منة عليهم اطلاقاً، فهو الذي لا يرى نفسه الرازق لهم بل يعمل بما أمره الله من الانفاق على الأهل والعيال.

فهو لا يطغى في حال السرور والفرح كما أنه لا اعتراض لديه على القضاء والقدر الالهي عند الشدة والمحنة. فعبوديته متساوية.

عندما يؤدي الواجب تجده حاضراً في أول وقت الصلاة، إنه يهرب من الحرام والنواهي الإلهية. في القضاء التكويني هو عبد أيضاً سواء كان في ضراء أو سراء في نعيم أو شقاء.

النجاشي يظهر خضوعه

عندما كان الصحابي جعفر الطيار مع جماعة من المسلمين وقد هاجر إلى هناك ليكونوا في مأمن من أذى المشركين. وفي يوم من الأيام دخلوا على النجاشي امبراطور الحبشة فرأوا أن الامبراطور قد لبس ثياباً بالية وهو جالس على التراب.

جلس جعفر والمسلمين عنده، وبعد السلام والتحية سألوا منه عن هذا الوضع العجيب الذي نراه منك، فقد تركت تخت السلطان وجلست على التراب فهل حدث حادث.

أجاب الامبراطور: لقد وصلنا من المسيح (ع) أنه في كل وقت يرزقكم الله نعمة جديدة فتواضعوا من جديد، واليوم رزقنا الله نعمة جديدة وهي البشارة بانتصار محمد (ص) على المشركين وأردت أن أكون خاضعاً لله شكراً على هذه النعمة.

لا يرى لنفسه حقاً على الله

إحذر أن تطغى في حالة الرخاء والرفاه، أو ترى نفسك مستحقاً لذلك، كما أن بعض الجهال يقولون بما أن نيتي كانت خيرة وباطني مقبول فلذلك صنع الله كذا وكذا.. لأن أعمالي صحيحة فلذلك يجب أن يعطيني ربي. وفي حالة العسر والشدة التي هي قضاء إلهي أيضاً فسوف يزداد الخضوع والانكسار.. وعلى كل حال فهو عبد.

سرورة القلب وجنة الروح

إذا اطمأن الإنسان إلى العبودية سواءً في القضاء التكليفي أو القضاء التكويني. إذا كان ملازماً لصراط العبودية 24 ساعة، ولا يتغير حاله في حالة اليسر أو في حالة العسر، فستكون النفس مطمئنة وراضية بالله بحيث أنها تعيش في جنة روحية واقعاً.. قلبه سعيد حتى في حالة المصيبة بمشيئة الله، لأنه لا توجد حكومة للنفس بعد الآن، وليس لديه تساؤل واستفهام وقد سقطت حكومة النفس الأمارة. والخاصية الأولى لذلك هي زوال حالة الاستنكار والاستفهام لماذا هذا الحر؟ لماذا سقط المطر أو لم يسقط؟ فكل المصائب من أنانية هذه النفس ومقتضياتها؟ لذلك فأول سعادة النفس المطمئنة هو الرضا بحيث ليس لديها أي اعتراض على إرادة الله، فهي راضية.

ملك الموت يقرأ هذه الآية

فعندما تكون راضية فستكون مرضية ومقبولة عند الله سبحانه وتعالى. وبحسب الروايات فهذه الآية الشريفة تطرق سمع صاحب النفس المطمئنة. وهناك رواية عن الإمام الصادق عليه السلام يقول فيها أنه عندما يأتي ملك الموت لقبض روح المؤمن (المؤمن الذي وصل إلى النفس المطمئنة، المؤمن الذي وصل إلى مقام الرضا) فلأنه أمر غريب فتصيب هذا المؤمن حالة الوحشة، فيقول له عزرائيل:

أنا أرحم عليك من أبيك، فلا تستوحش وافتح عينك وانظر إلى الأعلى (ليس العين الظاهرية بل العين الملكوتية والبرزخية، وبتعبير آخر تلك العين التي ترى وتنظر بها في المنام فتلك العين ليست مادية وعندما ترى حلماً تقول رأيت).

عندما ينظر المؤمن ما فوقه يرى الأنوار الطيبة والطاهرة لأهل البيت عليهم السلام، وعندما يرى ذلك يأتيه النداء من الغيب ويسمع قبل أن تخرج روحه (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي على ربك راضية مرضية). [الفجر: 27ـ28]

اماتة المؤمن وهو مسرور

في ابتداء تلك الرواية السائل يسأل الإمام الصادق (ع) هل أن المؤمن يموت وهو كاره؟

فيجيبه الإمام، كلا بل يموت وهو مسرور، بعد ذلك يوضح له الإمام كيفية قبض روح المؤمن كما ذكرنا قبل قليل.

وطبعاً أن الكنز لا يتيسر إلا بالتعب، فيجب السعي للوصول إلى درجة عباد الله حتى يمكن الحصول على هذه النعم، العين التي في الجنة في الأصل للخمسة من أهل البيت الممزوجة بما عند الأبرار والصالحين، فعباد الله الذين ذكروا في سورة الدهر (عين يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا).[الدهر: 6]. هم مطلق أهل البيت وشيعتهم الأبرار.

استمرار اللوامية يوصل إلى الاطمئنان

تعالوا لنسعى الآن إلى الخروج من الأمارية، فلو أننا لا نتمكن من الوصول إلى النفس المطمئنة، أو لم نصل فلا أقل تكون نفوسنا لوامة، فقم في وقت السحر واطلب العفو ولا تنس أن تكون خجلاً من الله.

لو استمر عمل النفس اللوامة فستكون عاقبتها الصلاح وتصل إلى النفس المطمئنة التي تكمن فيها سعادة الدنيا والآخرة.

سعادة الدنيا والآخرة لأولئك الذين وصلوا إلى مقام الرضا.

تعالوا نتوب توبة حقيقية

استغفر الله الذي لا إله إلا هو ـ تعالوا نتوب من سوابقنا توبة صحيحة، لا تقل ألم أكن قد تبت ليلة أمس.. متى صدرت منك التوبة التي تمحو الذنوب؟

التوبة التي تطهرك من الدرن، لذلك يقول زين العابدين (ع) إلهي وفقني إلى توبة تطهرني "ترجع لي محبتك" فأكون حبيبك.

بين الخوف والرجاء من قبول التوبة

ثم إن المؤمن يجب أن يكون بين الخوف والرجاء دائماً.. أنت تائب ولكن لا تكتفي بذلك، يجب أن تكون خجولاً من ذلك الذنب طيلة العمر، ارفع رأسك وقل يا الله لا أن تعتمد مائة بالمائة على هذه التوبة ويكون ذلك موجباً لغرورك.

"استغفرك من كبائر ذنوبي وصغائرها وحوادث زلاتي وسوابقها، استغفرك من كل ما خالف ارادتك أو زال عن محبتك من لحظات عيني وخطرات قلبي وحكايات لساني وحركات جوارحي".

الصحيفة السجادية.. دعاء التوبة

اذكروا بعض اخطائكم وحركوا النفس اللوامة ولوموا أنفسكم فاية نعمة شكرتم؟

نحن لا نجد من أنفسنا سوى الكفران!! 

النفس المطمئنة

عن امير المؤمنين عليه السلام: جاور العلماء تستبصر.                                                                                                                                          غرر الحكم

الفيديو

الحوزة العلمية .. الطبيعة والاهداف - الشيخ محمد حيدر
2017 / 07 / 23 165

الحوزة العلمية .. الطبيعة والاهداف - الشيخ محمد حيدر

أخر الأخبار

الصوتيات

2016/11/13

اللمعة الدمشقية-كتاب الطهارة-الدرس 2

2016/11/13

اللمعة الدمشقية-كتاب الطهارة-الدرس 1

2015/8/9

سورة التين

2015/8/9

سورة العلق



الصور