مناسبات الشهر
مناسبات شهر ذو الحجة   -- 1 ذو الحجة * ولادة نبي الله إبراهیم الخلیل(ع) باني الكعبة المشرفة ومحطّم الأصنام. * اتخذ الله نبيه إبراهيم(ع) خليلاً * زواج الإمام أمیر المؤمنین علي(ع) من الصدیقة الطاهرة السيدة فاطمة الزهراء(ع) سنة 2هـ في المدينة المنوّرة. * مولد إبراهيم(عه) ابن النبي محمد(ص) من زوجته مارية القبطية(رض) سنة 8هـ. * نزول سورة براءة سنة 9هـ، فأرسل النبي(ص) أحد أصحابه إلى مكة ليبلغها، فنزل جبرائيل(ع) على النبي(ص) وأخبره أن الله قد أمر بأن ترسل علياً(ع) مكانه، ففعل.   -- 3 ذو الحجة * تاب الله على آدم(ع). * دخول النبي(ص) إلى مكة المكرمة لأداء حجة الوداع عام 10هـ.   -- 4 ذو الحجة * يوم الزينة الذي غلب فيه نبيُّ الله موسى(ع) سحرةَ فرعون. * دخول النبي(ص) إلى مكة المكرمة لأداء حجة الوداع عام 10هـ. وقد خرج من المدينة يوم 26 ذي القعدة الحرام. * سجن الإمام موسى بن جعفر الكاظم(ع) سنة 179هـ. * ميلاد السيد المسيح عيسى(ع).   -- 5 ذو الحجة * غزوة ذات السَّويق سنة 2هـ، وذلك أن أبا سفيان نذر أن ينتقم من المسلمين بعد معركة بدر فقصد (العريض) وهو وادٍ بنواحي المدينة فأحرقوا وقتلوا ليفي بنذره. فسار إليه النبي(ص) مع مائتين من المسلمين في طليعتهم أمير المؤمنين(ع). فلما سمع أبو سفيان بذلك أمر برمي أكياس السويق التي عندهم للتخفيف والنجاة، وولوا هاربين فأخذها المسلمون.   -- 7 ذو الحجة * استشهاد الإمام محمد بن علي الباقر(ع) على يد هشام بن عبد الملك عام 114هـ، وكان عمره الشريف آنذاك 57 عاماً. * سجن الإمام الكاظم(ع) في البصرة عند عيسى بن جعفر ابن المنصور سنة 179هـ (على رواية).   -- 8 ذو الحجة * يوم التروية، سُمي بذلك لأن الحجاج كانوا يرتوون من الماء لأجل الوقوف في عرفة. * خروج مسلم بن عقيل(ع) في الكوفة سنة 60هـ داعياً إلى طاعة الإمام الحسين(ع)، فأظهر الكوفيون نفاقهم وخذلانهم. * خروج الإمام الحسين(ع) من مكة إلى الكوفة سنة 60هـ، بعد أن تآمر الأمويون على اعتقاله أو قتله غيلة، فأسرع(ع) بالخروج حفاظاً على حرمة الكعبة المعظمة.     -- 9 ذو الحجة * يوم عرفة، وسُمّي بعرفة لأنّ جبرئيل(عه) خرج بإبراهيم(عه) يوم عرفة فلما زالت الشمس قال له جبرئيل: (يا إبراهيم، اعترف بذنبك واعرف مناسكك)، وقد عرّفه المناسك. * فيه تاب الله سبحانه على آدم(ع)، وفيه ولد إبراهيم الخليل(ع)، وفيه نزلت توبة داوود(ع)، وفيه نزلت التوراة على موسى(ع)، وفيه ولد عيسى بن مريم(ع). * مجيء الأمر الإلهي إلى النبي الأعظم(ص) يأمر الناس بغلق أبوابهم التي كانت مفتوحة على المسجد النبوي، واستثنى من ذلك باب النبي(ص) وباب أمير المؤمنين(ع)، وهي من كراماته(ع). * استشهاد العبد الصالح مولانا مسلم بن عقيل(ع) وهاني بن عروة(رض) سنة 60هـ، على يد الطاغية عبيد الله بن زياد والي الكوفة من قبل يزيد. * وفاة الفقيه الشيخ يحيى بن أحمد الحلي صاحب كتاب (جامع الشرائع) وابن عم المحقق الحلي سنة 689هـ.     -- 10 ذو الحجة * یوم عید الأضحى المبارك أحد الأعیاد الإسلامیّة الأربعة العظيمة. * شهادة عبد الله المحض بن الحسن المثنى بن الحسن المجتبى(ع) مع جمع من إخوته وأبناء عمومته في سجن المنصور الدوانيقي سنة 145هـ، ومراقدهم في الهاشمية قرب بغداد، وتُعرف بـ(قبور السبعة). * وفاة الفقيه الكبير الشيخ أمين الإسلام أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي(ره) في سنة 548هـ في سبزوار ونقل إلى مقبرة قتلكَاه  بمشهد المقدسة. وهو والد صاحب مكارم الأخلاق، وجد صاحب مشكاة الأنوار. ومن الآثار التي تركها: مجمع البيان في تفسير القرآن، جامع الجوامع، إعلام الورى بأعلام الهدى، الوجيز في التفسير، أسرار الأئمة، وغيرها.   -- 11 ذو الحجة * أول أيام التشريق الثلاثة ورمي الجمرات، وفداء إسماعيل(ع) بذبح عظيم. * رمي الحجاج الكعبة المشرفة بالمنجنيق سنة 73هـ.   -- 12 ذو الحجة * استشهاد العالم الرباني نادرة زمانه الشيخ علي بن عبد العالي العاملي المعروف بـ(المحقق الكركي) في النجف الأشرف سنة 940هـ مسموماً على يد النواصب والحاقدين. ومن آثاره القيمة: جامع المقاصد، إثبات الرجعة، أحكام الأرضين، أسرار اللاهوت، النجمية، وغيرها. * في ليلتها: حدثت معجزة شقّ القمر للنبي(ص) في مكة المعظمة سنة 5 قبل الهجرة، وذلك بطلب قريش معجزة من النبي(ص)، فأشار إلى القمر بإصبعه فانشق بقدرة الله شقين، ثم عادا والتأما، ونزلت الآية المباركة: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ}. * هبة النبي(ص) أرض فدك للصديقة فاطمة الزهراء(ع) بأمر الله تعالى، بعد أن غنمها من اليهود في فتح خيبر سنة 7هـ، وقد أشهد على ذلك. * انتهاك القرامطة حرمة مكة المكرمة بدخولهم البيت الحرام عام 317هـ، فقتلوا الناس في المسجد الحرام ونهبوا أموالهم ورموهم في بئر زمزم، وأخذوا أستار الكعبة وبابها، وسرقوا الحجر الأسود لأكثر من 20 عاماً ونقلواه إلى هجر، إلى أن أرجعوه بعد ذلك.    -- 15 ذو الحجة * ولادة النور العاشر من أنوار الإمامة الإمام علي بن محمد الهادي(ع) سنة 212هـ أو 214هـ في قرية تعرف بـ(صُريا) قرية أسسها الإمام الكاظم(ع) على ثلاثة أميال من المدينة المنورة، وكنيته(ع) أبو الحسن الثالث. وأُمّه المعظّمة فأمّ ولدٍ اسمها (سمانة المغربيّة)، وتلقّب بأمّ الفضل، وكانت تدعى في زمانها بـ(السيّدة) تقديراً لكرامتها وسموّ منزلتها.   -- 18 ذو الحجة * يوم بيعة الغدير، وعيد آل محمد(ع)، وأعظم الأعياد، وفيه تم تنصيب الإمام علي أميراً للمؤمنين(ع) عام 10هـ من قبل الله سبحانه وعلى لسان النبي(ص) في منطقة (غدير خم) بالقرب من الجُحفة في طريق المدينة المنورة. * وفاة المحقق الحكيم الشيخ محمد بن محمد بن الحسن(ره) المعروف بـ(الخواجة نصير الدين الطوسي) سنة 672هـ، ودفن في جوار مرقد الإمامين الكاظمين(عهما). وله مؤلفات كثيرة في علوم الحكمة والرياضيات والفلك والتاريخ والحديث والتفسير واللغة، منها: تجريد الاعتقاد، آداب المتعلمين، اختبارات النجوم، الأشكال الكروية، وغيرها. * وفاة شاعر أهل البيت(ع) ابن اليماني سنة 122هـ والذي يعود نسبه إلى الإمام الحسن(ع)، ولد في اليمن ودرس الأصول والأدب عند العلامة الداوري. ومن مؤلفاته: التفصيل من التفضيل، نظم الخلاصة، معرفة الصانع، ودواوين شعر في مدح آل الرسول(ع).   -- 19 ذو الحجة * بيعة المسلمين لأمير المؤمنين(عه) بالخلافة الظاهرية بعد مقتل عثمان سنة 35هـ. 22/ ذي الحجة الحرام * شهادة التابعي الجليل أبي سالم ميثم بن يحيى التمار (رضوان الله عليه) مصلوباً في الكوفة على يد ابن زياد سنة 60هـ. وهو من خواص وحواريي أمير المؤمنين(ع). وبعد صلبه ألجموه لئلا يتحدث بفضائل أهل البيت(ع)، فكان أول مَن أُلجم في الإسلام، ثم طعنوه بحربة في اليوم الثالث فاستشهد (رضوان الله عليه). * وفاة العالم العارف الخواجة عبد الله الأنصاري(ره) المعروف بـ(شيخ هرات) سنة 418هـ، درس في هرات فصار من العلماء البارزين في الفقه والرجال والحديث والتفسير، ثم واصل دراسته في نيشابور إلى آخر حياته. ومن أهم آثاره: كشف الأسرار وعدة الأبرار، الأربعين، منازل السائرين، وديوان شعر.   -- 23 ذو الحجة * مقتل ولدي مسلم بن عقيل إبراهيم ومحمد (عهم) سنة 62هـ. * تحرك قوات المختار الثقفي(ره) من الكوفة بقيادة إبراهيم بن مالك الأشتر(رض) تجاه الموصل لقتال قوات عبيد الله بن زياد سنة 66هـ، وبعد أيام التقوا قرب نهر الخازر في الموصل وهزموا قوات ابن زياد وتم قتله مع عدد كبير من قواد جيشه ممن اشتركوا بقتل الإمام الحسين(ع).   -- 24 ذو الحجة * يوم المباهلة الذي وقع بعد فتح مكة، حيث خرج النبي(ص) بأهل بيته(ع) لمباهلة نصارى نجران سنة 10هـ، ولما رأوا ذلك عرفوا حقيقته وصدقه فلم يجرأوا على المباهلة وقبلوا المصالحة وإعطاء الجزية. * تصدُّق أمير المؤمنين(ع) بخاتمه للسائل الفقير وهو راكع في الصلاة، فنزلت بحقه الآية المباركة: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ الـلَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ (المائدة: 55).   -- 25 ذو الحجة * نزول الآيات الثمان عشر من سورة الدهر (الإنسان) في بيان فضل وعظمة أهل البيت(ع) بسبب صومهم وإعطائهم إفطارهم في ثلاث ليالٍ إلى المسكين واليتيم والأسير، فاكتفوا بالماء وحده. * أول صلاة جمعة صلاها أمير المؤمنين(ع) بالناس بعد بيعتهم له سنة 35هـ. * يوم الحرّة: دخول جيش الشام بقيادة الحصين بن نمير إلى مكة المكرمة للقضاء على ابن الزبير سنة 64هـ. * هلاك مروان بن محمد بن مروان بن الحكم، الملقب بـ(الحمار) في بوصير من نواحي الفيوم بمصر عام 132هـ، وهو آخر ملوك بني أمية، وبه انقرضت دولة الألف شهر. * وفاة السيد الجليل علي ابن الإمام جعفر الصادق(ع) وأصغر أبنائه سنة 210هـ، وكان شديد الورع، كثير الفضل، عالم عامل، ومن كبار الرواة الثقات.   -- 28 ذو الحجة * حدثت واقعة الحرّة عام 63هـ، واستباحة أموال ونساء المدينة المنورة لثلاثة أيام من قِبَل المسرف مسلم بن عقبة قائد جيش يزيد.  

كتاب سليم بن قيس الهلالي

كتاب سليم بن قيس الهلالي

 

المؤلِّف:

هو سليم بن قيس الهلالي يكنى أبا صادق، وهو من الأجلاّء الثقات، فقد عدّه البرقي من الأولياء من أصحاب أمير المؤمنين (1)، وذكر الكشّي روايات تدلّ على صدقه(2).

وجاء في ترجمته: كان سليم بن قيس من أصحاب أمير المؤمنين (عليه ‏السلام)، طلبه الحجّاج ليقتله فهرب وآوى إلى أبان بن أبي عيّاش، فلما حضرته الوفاة قال لأبان: إنّ لك عليَّ حقاً وقد حضرني الموت يا ابن أخي إنّه كان من الأمر بعد رسول اللّه‏ صلى ‏الله‏ عليه ‏و‏آله كيت وكيت، وأعطاه كتاباً فلم يرو عن سليم بن قيس أحد من الناس سوى أبان بن أبي عياش.

 وذكر أبان في حديثه قال: كان شيخاً متعبداً له نور يعلوه(3).

وقال عمر بن أذينة: دعاني ابن أبي عيّاش فقال لي: رأيت البارحة رؤيا إني لخليق أن أموت سريعاً، إنّي رأيتك الغداة ففرحت بك، إنّي رأيت الليلة سليم بن قيس الهلالي فقال لي: يا أبان إنّك ميّت في أيامك هذه فاتق اللّه‏ في وديعتي ولا تضيعها وفِ لي بما ضمنت من كتمانك ولا تضعها إلاّ عند رجل من شيعة علي بن أبي طالب صلوات اللّه‏ عليه، له دين وحسب، فلمّا بصرت بك الغداة فرحت برؤيتك وذكرت رؤيا سليم بن قيس. لما قدم الحجّاج العراق سأل عن سليم بن قيس فهرب منه فوقع إلينا بالنوبندجان(4) متوارياً فنزل معنا في الدار، فلم أر رجلاً أشدّ إجلالاً لنفسه ولا أشد اجتهاداً ولا أطول بغضاً للشهوة منه، وأنا يومئذ ابن أربع عشرة سنة قد قرأت القرآن وكنت أسأله فيحدّثني عن أهل بدر، فسمعت منه أحاديث كثيرة، عن عمر بن أبي سلمة بن أم سلمة زوجة النبي (صلى‏الله‏ عليه‏ و‏آله) ، وعن معاذ بن جبل، وعن سلمان الفارسي، وعن علي، وأبي ذر، والمقداد، وعمّار، والبراء بن عازب، ثمّ أسلمنيها ولم يأخذ علي يميناً، فلم ألبث أنّ حضرته الوفاة فدعاني فخلا بي وقال: يا أبان قد جاورتك فلم أر منك إلاّ ما أحب، وإنّ عندي كتباً سمعتها عن الثقات وكتبتها بيدي، فيها أحاديث لا أحب أن تظهر للناس لأنّ الناس ينكرونها ويعظمونها، وهي حق، أخذتها من أهل الحق، والفقه والصدق والبر، عن علي بن أبي طالب ـ صلوات اللّه‏ عليه ـ ، وسلمان الفارسي، وأبي ذر، والمقداد بن الأسود، وليس منها حديث أسمعه من أحدهم إلاّ سألت عنه الآخر حتى اجتمعوا عليه جميعاً، وأشياء بعد سمعتها من غيرهم من أهل الحق، وإنّي هممت حين مرضت أن أحرقها فتأثمت من ذلك وقطعت به، فإنّ جعلت لي عهد اللّه‏ وميثاقه أن لا تخبر بها أحداً ما دمت حياً، ولا تحدّث بشيء منها بعد موتي إلاّ من تثق به كثقتك بنفسك، وإن حدث بك حدث أن تدفعها إلى من تثق به من شيعة علي بن أبي طالب ـ صلوات اللّه‏ عليه ـ ممّن له دين وحسب، فضمنت ذلك له فدفعها إلي وقرأها كلّها عليّ فلم يلبث سليم أن هلك (رحمه ‏الله) ، فنظرت فيها بعده وقطعت بها وأعظمتها واستصعبتها لأنّ فيها هلاك جميع أمّة محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله من المهاجرين والأنصار والتابعين، غير علي بن أبي طالب وأهل بيته ـ صلوات اللّه‏ عليهم ـ وشيعته، فكان أوّل من لقيت بعد قدومي البصرة الحسن بن أبي الحسن البصري وهو يومئذ متوار من الحجّاج، والحسن يومئذ من شيعة علي بن أبي طالب ـ صلوات اللّه‏ عليه ـ من مفرطيهم نادم متلهف على ما فاته من نصرة علي عليه‏السلام والقتال معه يوم الجمل، فخلوت به في شرقي دار أبي خليفة الحجّاج بن أبي عتاب فعرضتها عليه فبكى ثمّ قال: ما في حديثه شيء إلاّ حق قد سمعته من الثقات من شيعة علي ـ صلوات اللّه‏ عليه ـ وغيرهم. اللّه‏ عليه ـ ممّن له دين وحسب، فضمنت ذلك له فدفعها إلي وقرأها كلّها عليّ فلم يلبث سليم أن هلك رحمه‏الله ، فنظرت فيها بعده وقطعت بها وأعظمتها واستصعبتها لأنّ فيها هلاك جميع أمّة محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله من المهاجرين والأنصار والتابعين، غير علي بن أبي طالب وأهل بيته ـ صلوات اللّه‏ عليهم ـ وشيعته، فكان أوّل من لقيت بعد قدومي البصرة الحسن بن أبي الحسن البصري وهو يومئذ متوار من الحجّاج، والحسن يومئذ من شيعة علي بن أبي طالب ـ صلوات اللّه‏ عليه ـ من مفرطيهم نادم متلهف على ما فاته من نصرة علي عليه‏السلام والقتال معه يوم الجمل، فخلوت به في شرقي دار أبي خليفة الحجّاج بن أبي عتاب فعرضتها عليه فبكى ثمّ قال: ما في حديثه شيء إلاّ حق قد سمعته من الثقات من شيعة علي ـ صلوات اللّه‏ عليه ـ وغيرهم.

قال أبان: فحججت من عامي ذلك فدخلت على علي بن الحسين عليه‏السلام وعنده أبو الطفيل عامر بن واثلة صاحب رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ، وكان من خيار أصحاب علي عليه‏السلام ، ولقيت عنده عمر بن أبي سلمة بن أم سلمة زوجة النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ، فعرضته عليه وعرضت على علي بن الحسين ـ صلوات اللّه‏ عليه ـ ذلك أجمع ثلاثة أيام كلّ يوم إلى الليل ويغدو عليه عمر، وعامر فقرأته عليه ثلاثة أيام، فقال لي: صدق سليم رحمه‏الله هذا حديثنا كلّه نعرفه، وقال أبو الطفيل، وعمر بن أبي سلمة: ما فيه حديث إلاّ وقد سمعته من علي ـ صلوات اللّه‏ عليه ـ ، ومن سلمان، ومن أبي ذر، والمقداد، قال عمر بن أذينة ثمّ دفع إليَّ أبان كتاب سليم بن قيس الهلالي ولم يلبث أبان بعد ذلك إلاّ شهراً حتى مات(5).  

والحاصل: أنّه لا إشكال ولا ريب في وثاقة سليم بن قيس وجلالة قدره وتقواه وورعه.

 

الكتاب:

فقد وقع الخلاف فيه على ثلاثة أقوال:

الأوّل: أنّ الكتاب صحيح وفي غاية الاعتبار، بل هو من أكبر الأصول الّتي عوّل عليها أهل العلم، قال النعماني في كتاب الغيبة: «وليس بين جميع الشيعة ممّن حمل العلم ورواه عن الأئمة عليهم‏السلام خلاف في أنّ كتاب سليم بن قيس الهلالي أصل من أكبر كتب الأصول الّتي رواها أهل العلم، وحملة حديث أهل البيت عليهم‏السلام ، وأقدمها، لأنّ جميع ما اشتمل عليه هذا الأصل إنّما هو عن رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله وأمير المؤمنين، والمقداد، وسلمان الفارسي، وأبي ذر ومن جرى مجراهم ممن شهد رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ، وأمير المؤمنين وسمع منهما، وهو من الأصول الّتي ترجع الشيعة إليها ويعوّل عليها»(6). وفي كلامه إيماء إلى إجماع الشيعة على ذلك.

وقال صاحب الوسائل: «والّذي وصل إلينا من نسخه ليس فيه شيء فاسد، ولا شيء ممّا استدل به على الوضع، ولعلّ الموضوع الفاسد غيره ولذلك لم يشتهر ولم يصل إلينا»(7). وفي عبارته إشارة إلى أنّ كتاب سليم مشهور.

الثاني: أنّ الكتاب موضوع مختلق من دون شك.

قال ابن الغضائري: «والكتاب موضوع لا مرية فيه، وعلى ذلك علامات تدلّ على ما ذكرنا.

منها: ما ذكر أنّ محمّد بن أبي بكر وعظ أباه عند الموت.

 ومنها: أنّ الأئمة ثلاثة عشر، وغير ذلك، وأسانيد هذا الكتاب تختلف ...»(8).

الثالث: أنّ في الكتاب خلطاً بين الصحيح وغيره وكأنّه قد دسّ فيه واختلطت الروايات فيه، وهذا هو المستفاد من كلام الشيخ المفيد في مقام الرد على الشيخ الصّدوق حيث تمسك برواية من كتاب سليم، فأفاد الشيخ المفيد بأنّ الرواية وإن كانت صحيحة المعنى إلاّ أنّ كتاب سليم ليس بموثوق لعدم تميز الروايات الصحيحة من غيرها فيه(9).

 وذلك يدلّ على أنّ نسخ الكتاب مختلفة، وهي المنشأ للاختلاف في الكتاب حيث اعتبره النعماني من أكبر الأصول، وحكم ابن الغضائري بأنّه موضوع. وممّا يشهد لقول النعماني أنّ الشيخ، والنجاشي حينما ذكرا الكتاب(10) لم يشر أحد منهما إلى أنّه موضوع، وفيه إشعار بسلامته من الوضع.

 

 

 

الطريق إلى الكتاب:

ذكر العقيقي أنّ رواية الكتاب تنحصر في أبان بن أبي عيّاش وهو الراوي الوحيد له(11). ولكن المفهوم من كلام الشيخ، والنجاشي أنّ للكتاب طرقاً متعددة، فقد ذكرا(12) أنّ حمّاد بن عيسى، وعثمان بن عيسى، وحمّاد بن عثمان رووا الكتاب عن أبان تارة، وعن إبراهيم بن عمر، عن سليم تارة أخرى، كما أنّ بعض روايات الكتاب ـ كما في البصائر والاختصاص ـ عن علي بن جعفر الحضرمي، عن سليم، وفي بعض نسخ الكتاب عن معمر بن راشد، عن أبان، عن سليم، وفي بعض النسخ عن أبان بن تغلب إن لم يكن تصحيفاً لأبان بن أبي عيّاش. وعلى أي تقدير فالطريق غير منحصر بأبان بن أبي عيّاش، فما ذكره السيّد العقيقي من «أنّه لم يرو عن سليم بن قيس أحد من الناس سوى أبان بن أبي عيّاش» في غير محلّه.

والحاصل: إن كان طريق الكتاب منحصراً بأبان فهو ضعيف بأبان.

وإن كان متعدداً ـ وهو الصحيح ـ فالكتاب معتبر لأنّ أحد الطرق ينتهي إلى إبراهيم بن عمر اليماني، وهو ثقة(13). إلاّ أنّ في طريقي النجاشي، والشيخ ضعفاً من جهة أخرى، وهو وقوع محمّد بن علي الصيرفي فيهما وهو ضعيف، فلا يثبت اعتبار الكتاب لهذه الجهة. نعم لو ثبت تواتر الكتاب فلا حاجة إلى الطريق ولكنّه غير ثابت. وبناء على هذا فلا اعتبار بالكتاب ولا يصح الاستناد إليه، وإن عدّه صاحب الوسائل من الكتب المعتبرة. والتحقيق: أنّنا بعد التتبع في الإجازات ظفرنا بطريق آخر غير ما ذكره صاحب الوسائل في إجازته للفاضل المشهدي، وهو طريق صاحب الوسائل نفسه إلى الكليني قدس‏سره (14)، وهذا الطريق وإن كان ينتهي إلى أبان وهو لم يوثق، إلاّ أنّنا ذكرنا في ما سبق أنّه إذا كان لأحد مشايخ النجاشي طريقان وكان أحدهما معتبراً ولم يذكر اختلاف النسخ أمكن تركيب السند وتصحيح الطريق. وفي المقام يمكننا إجراء هذا الأمر، وذلك بتصحيح الطريق بواسطة رواية حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن سليم بن قيس، وهو طريق صحيح ذكره النجاشي، نعم صدر هذا الطريق ضعيف بالصيرفي، وحيث أنّ صدر طريق الكليني الّذي ينتهي إلى حمّاد صحيح، وذيله الّذي ينتهي إلى أبان ضعيف بأبان، فحينئذ نرفع اليد عن صدر سند النجاشي المشتمل على الصيرفي، ونضع مكانه صدر سند الكليني إلى حمّاد، ونبقي ذيل سند النجاشي المنتهي إلى إبراهيم بن عمر على حاله فيصح السند. وبعبارة أخرى: أنّ موضع الاشتراك بين السندين هو حمّاد بن عيسى فنأخذ ما قبل حمّاد من سند الكليني، وما بعد حمّاد من سند النجاشي فيتركب من ذلك سند صحيح، هذا مع ملاحظة أنّ لصاحب الوسائل طريق لكلّ من النسختين ويروي كتاب سليم بكلا الطريقين ولم يذكر أنّ بينهما اختلافا، بل يمكن هذه الملاحظة في رواية الشيخ رحمه‏الله للكتاب بطريقين، بطريقه الّذي ذكره صاحب الوسائل وبطريقه الّذي يروي جميع روايات الكليني. وعلى ضوء هذا المبنى يصحّ كتاب سليم ويرتفع الإشكال، ويمكن الاعتماد عليه وتتمّ دعوى صاحب الوسائل.

 

ولهذا المبنى فوائد جمّة في تصحيح كثير من الأسناد، وستأتي بعض تطبيقاته على بعض الموارد.15

 

 

 

1 ـ معجم رجال الحديث: 9 : 227 .

2 ـ رجال الكشّي: 1 : 321 .

3 ـ رجال العلاّمة الحلّي: 83.

4 ـ النوبندجان بفتح النون والباء والدال المهملة قصبة كورة سابور بفارس.

5 ـ تنقيح المقال: 1 : 53 .

6 ـ كتاب الغيبة: 61.

7 ـ وسائل الشيعة: 20 : 210.

8 ـ رجال العلاّمة الحلّي: 83، وقد ناقش الميرزا والسيّد التفريشي في وجود الرواية الأولى، وأنّ الموجود فيه: أنّ عبد اللّه‏ بن عمر وعظ أباه، وأن الموجود: أنّ الأئمّة من ولد إسماعيل ثلاثة عشر أي مع النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ، فليلاحظ.

9 ـ تصحيح الاعتقاد: 149.

10 ـ الفهرست: 111، ورجال النجاشي: 1 : 69 .

11 ـ رجال العلاّمة: 83.

12 ـ الفهرست: 111، ورجال النجاشي: 1 : 69 .

13 ـ رجال النجاشي: 1 : 98 .

14 ـ بحار الأنوار: 107 : 120.

15- أصول علم الرجال ج1 ص 485 - 492

عن النبي صلى الله عليه واله: الحياء من الايمان.                                                                                                                                            المواعظ العددية

الفيديو

البقيع وهدم قبور ائمة الهدى - سماحة الشيخ علي المزيرع
2018 / 08 / 04 20

البقيع وهدم قبور ائمة الهدى - سماحة الشيخ علي المزيرع

أخر الأخبار

الصوتيات

2018/3/15

سورة الفرقان

2018/3/15

سورة النور

2018/3/15

سورة المؤمنون

2018/3/15

سورة الحج



الصور