مناسبات الشهر
مناسبات شهر رجب   -- 1 * ركوب نبي الله نوح (على نبينا وآله وعليه الصلاة والسلام) السفينة وبداية الطوفان الذي حل بالكرة الأرضية كلها وغرق الكافرين برسالته والمعاندين. * هلاك الحسن البصري سنة 110هـ، وكان معجباً بفقهه حتى لا يرى غير نفسه فقيهاً، وكان ذا انحراف شديد عن أمير المؤمنين(ع)، حتى قال بحقه الإمام(ع) يوماً: «أما إنّ لكل قوم سامري، وهذا سامري هذه الأمة». * ولادة مولانا وسيدنا الإمام أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر(ع) عام 57هـ بالمدينة المنورة. وأمه الطاهرة هي: أم عبد الله فاطمة بنت الإمام الحسن(ع). * شهادة السيد محمد باقر الحكيم مع عشرات المصلين بعد أداء صلاة الجمعة عند حرم امير المؤمنين عليه السلام بتفجير سيارة مفخخة سنة 1424هـ   -- 2 * ولادة النور العاشر من أنوار الإمامة الإمام علي بن محمد الهادي(ع) سنة 212هـ أو 214هـ في قرية تعرف بـ(صُريا) قرية أسسها الإمام الكاظم(ع) على ثلاثة أميال من المدينة المنورة، وكنيته(ع) أبو الحسن الثالث. وأُمّه المعظّمة فأمّ ولدٍ اسمها (سمانة المغربيّة)، وتلقّب بأمّ الفضل، وكانت تدعى في زمانها بـ(السيّدة) تقديراً لكرامتها وسموّ منزلتها.   -- 3 * شهادة الإمام علي الهادي(ع) سنة 254هـ في سامراء. تولى الإمامة سنة 220هـ بعد شهادة أبيه الجواد(ع) وله من العمر 8 سنين، قتله المعتمد أو المعتز العباسي بسم دسه إليه، وله(ع) من العمر يومئذ 41 عاماً.     -- 5 * استشهاد أبو يوسف يعقوب بن إسحاق الدورقي الأهوازي(ره) النحوي الإمامي المعروف بـ(ابن السكيت) صاحب كتاب (إصلاح المنطق) سنة 244هـ أو 243هـ أو 246هـ، ويعد من خواص الإمامين التقيين(ع)، وكان مؤدباً لأولاد المتوكل، وفي أحد الأيام سأله المتوكل: أيهما أفضل لديك ابناي هذان أم الحسن والحسين؟ فأجاب ابن السكيت: (والله لَشسعُ نعل قنبر -خادم أمير المؤمنين- أحب إلي منك ومن ولديك)، فأمر المتوكل أن يخرجوا لسانه من قفاه فمات شهيداً رحمه الله.   -- 7 * تعمير المشهد الحسيني وما حوله على يد عضد الدولة البويهي سنة 370هـ.   -- 8 * استشهاد الفقيه والمحقق الكبير الشريف عز الدين الحسيني العاملي(ره) سنة 963هـ، الذي ينتسب إلى الإمام الكاظم(ع). وكان من فقهاء القرن العاشر، ومعاصراً للشهيد الثاني(ره)، ومحققاً بارعاً في المعارف الإلهية والفنون الإسلامية. وقد استشهد مسموماً في مدينة صيدا اللبنانية.   -- 10 * وفاة الصديقة خديجة الكبرى(ع) سنة 3 قبل الهجرة. * مولد النور التاسع من أنوار الإمامة أبو جعفر الثاني محمد بن علي الجواد(ع) سنة 195هـ. وأمه الطاهرة: السيدة سبيكة النوبية(ع). * مسير سفينة نبي الله نوح (على نبينا وآله وعليه الصلاة والسلام)، وسارت ستة أشهر حتى طافت الأرض كلها فاستقرت أخيراً على الجودي وهو موضع مسجد الكوفة الآن. * ولادة مولانا علي الأصغر ابن الإمام الحسين(ع)سنة 60 هـ.   -- 12 * وفاة عم النبي(ص) العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف سنة 32هـ، ودفن في البقيع إلى جنب الأئمة الأربعة(ع). * دخول أمير المؤمنين(ع) إلى الكوفة واتخاذها مقراً لخلافته، وذلك بعد حرب الجمل سنة 36هـ. * هلاك معاوية بن أبي سفيان في دمشق سنة 60هـ، ودُفن في الباب الصغير حيث الآن قبره مزبلة. وقد أورد ابن خلكان في ترجمة النسائي عندما سئل عن فضائل معاوية قال: ما أعرف له فضيلةً إلا «لا أشبع الله بطنك»، وهو دعاء النبي(ص) عليه.   -- 13 * ولادة الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) على الرخامة الحمراء في جوف الكعبة المشرفة بعد 30 سنة من عام الفيل (23 ق.هـ)، وذلك بعد أن انشق جدار الكعبة لأمه السيدة فاطمة بنت أسد(ع).   -- 15 * وفاة عقيلة الطالبيين الصدّيقة الصغرى السيدة زينب الكبرى بنت أمير المؤمنين(ع) سنة 62هـ في غوطة الشام حيث مرقدها الشريف الآن هناك كما هو المشهور. * خروج النبي(ص) من شعب أبي طالب قبل الهجرة بسنة، حينما حاصرهم الكفار ثلاث سنين. * عقد النبي(ص) لعلي بن أبي طالب(ع) فاطمة الزهراء(ع) بعد 5 شهور من الهجرة، وكان زفافهما في 1 ذي الحجة. * تحويل قبلة المسلمين من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة، أثناء صلاة الظهر سنة 2هـ، في مسجد بني سالم بالمدينة المنورة، الذي سُمّي فيما بعد بـ(مسجد ذي القبلتين). حيث صلى ركعتين من صلاة الظهر لبيت المقدس وركعتين منها لمكة المكرمة. وقيل: في 16/ محرم الحرام.   -- 16 * خروج السيدة الجليلة فاطمة بنت أسد(ع) من جوف الكعبة المشرفة حاملة وليدها المبارك أمير المؤمنين علي(ع)، وذلك في اليوم الرابع من ولادته(ع) داخلها أي بعد ثلاثة أيام من الضيافة الإلهية.   -- 17 * هلاك المأمون العباسي في طوس سنة 218هـ، الذي سمَّ الإمام الرضا(ع).   -- 18 * وفاة إبراهيم ابن الرسول الأعظم(ص) سنة 10هـ، وهو من زوجته السيدة مارية القبطية(رض)، وكان عمره سنة و10 أشهر و8 أيام، ودفن في البقيع. وقد بكى عليه النبي(ص) كثيراً حزناً لفراقه.   -- 19 * هلاك المعتمد العباسي سنة 279هـ الذي سمَّ الإمام الهادي والعسكري(ع)، وكان سبب موته: أنه قد بالغ في الشراب والمجون على ضفة النهر فانفجرت بطنه لذلك.   -- 21 * ولادة السيدة سكينة بنت الإمام الحسين(ع) في سنة 48 هـ وأمها الطاهرة: الرباب(ع) بنت امرؤ القيس.   -- 23 * تعرّض الإمام الحسن بن علي المجتبى(ع) لمحاولة اغتيال من قبل جرّاح بن سنان الأسدي في ساباط بالمدائن سنة 41هـ، حيث ضربه بخنجر مسموم على فخذه حتى بلغ عظمه، ثم قُتل الملعون بعدها، وذلك بعد أن أتّم الإمام(ع) الهدنة مع معاوية.   -- 24 * فتح حصون خيبر اليهودية (160كم شمال المدينة المنورة) على يد الإمام علي(ع) عام 7هـ، بعد أن قَتَل مرحب اليهوديّ وقَلَع بابَ الحصن العظيم بمفرده. * عودة جعفر الطيار(ع) وصحبه من الحبشة عام 7هـ. وقد بُشّر النبي(ص) بذلك ففرح فرحاً عظيماً، حيث قال: «ما أدري بأيهما أنا أشد فرحاً بقدوم جعفر أم بفتح خيبر».   -- 25 * شهادة الإمام أبي الحسن موسى بن جعفر الكاظم(ع) سنة 183هـ مسموماً في سجن هارون العباسي على يد السندي بن شاهك، ودفن بمقابر قريش في بغداد حيث مرقده الطاهر الآن.   -- 26 * وفاة مؤمن قريش أبو طالب(ع) (على رواية)، بطل الإسلام المؤمن الموحد وعم النبي الأكرم(ص) وحاميه وكافله بعد أبيه، وذلك سنة 3 قبل الهجرة (10 بعد البعثة). * طلب الوليد بن عتبة والي المدينة المنورة البيعة ليزيد من الحسين(ع) سنة 60هـ.   -- 27 * المبعث النبوي الشريف سنة 13 قبل الهجرة، وفيه بعث النبي(ص) -وهو في الأربعين من عمره- بخاتمة الرسالات والأديان، فأنقذ الله سبحانه به البشرية من غياهب الضلالة والعمى إلى أنوار الرشاد والهدى. * معجزة الإسراء والمعراج سنة 3 للبعثة.   -- 28 * إقامة أول صلاة في الإسلام، حيث أول من صلى هو أمير المؤمنين علي(عه) مع النبي محمد(ص) بعد بعثته الشريفة. * خروج الإمام الحسين(ع) من المدينة متوجهاً إلى مكة المكرمة بعد أن رفض البيعة للطاغية يزيد، وذلك سنة 60هـ.   -- 30 * وقعت غزوة نخلة سنة 2هـ قبل بدر بشهرين؛ بقيادة مبعوث النبي(ص) عبد الله بن جحش. * هجرة المسلمين الأولى إلى الحبشة سنة 5 من بعثة النبي(ص) بعد ظلم المشركين لهم، وذلك برئاسة جعفر بن أبي طالب(ع). * وفاة النجاشي ملك الحبشة سنة 9هـ، واسمه أصمحة، وكان قد أسلم عند هجرة المسلمين إليه، ولما توفي نعاه النبي(ص) إلى المسلمين. * استشهاد الصحابي الجليل مالك الأشتر (رض) والي أمير المؤمنين(عه) على مصر، وذلك بسمّه من قبل أزلام معاوية سنة 37 أو 38 هـ. ومرقده الشريف في القُلزم بمصر  وعليه بناء فوقه قبة صغيرة.

كتاب سليم بن قيس الهلالي

كتاب سليم بن قيس الهلالي

 

المؤلِّف:

هو سليم بن قيس الهلالي يكنى أبا صادق، وهو من الأجلاّء الثقات، فقد عدّه البرقي من الأولياء من أصحاب أمير المؤمنين (1)، وذكر الكشّي روايات تدلّ على صدقه(2).

وجاء في ترجمته: كان سليم بن قيس من أصحاب أمير المؤمنين (عليه ‏السلام)، طلبه الحجّاج ليقتله فهرب وآوى إلى أبان بن أبي عيّاش، فلما حضرته الوفاة قال لأبان: إنّ لك عليَّ حقاً وقد حضرني الموت يا ابن أخي إنّه كان من الأمر بعد رسول اللّه‏ صلى ‏الله‏ عليه ‏و‏آله كيت وكيت، وأعطاه كتاباً فلم يرو عن سليم بن قيس أحد من الناس سوى أبان بن أبي عياش.

 وذكر أبان في حديثه قال: كان شيخاً متعبداً له نور يعلوه(3).

وقال عمر بن أذينة: دعاني ابن أبي عيّاش فقال لي: رأيت البارحة رؤيا إني لخليق أن أموت سريعاً، إنّي رأيتك الغداة ففرحت بك، إنّي رأيت الليلة سليم بن قيس الهلالي فقال لي: يا أبان إنّك ميّت في أيامك هذه فاتق اللّه‏ في وديعتي ولا تضيعها وفِ لي بما ضمنت من كتمانك ولا تضعها إلاّ عند رجل من شيعة علي بن أبي طالب صلوات اللّه‏ عليه، له دين وحسب، فلمّا بصرت بك الغداة فرحت برؤيتك وذكرت رؤيا سليم بن قيس. لما قدم الحجّاج العراق سأل عن سليم بن قيس فهرب منه فوقع إلينا بالنوبندجان(4) متوارياً فنزل معنا في الدار، فلم أر رجلاً أشدّ إجلالاً لنفسه ولا أشد اجتهاداً ولا أطول بغضاً للشهوة منه، وأنا يومئذ ابن أربع عشرة سنة قد قرأت القرآن وكنت أسأله فيحدّثني عن أهل بدر، فسمعت منه أحاديث كثيرة، عن عمر بن أبي سلمة بن أم سلمة زوجة النبي (صلى‏الله‏ عليه‏ و‏آله) ، وعن معاذ بن جبل، وعن سلمان الفارسي، وعن علي، وأبي ذر، والمقداد، وعمّار، والبراء بن عازب، ثمّ أسلمنيها ولم يأخذ علي يميناً، فلم ألبث أنّ حضرته الوفاة فدعاني فخلا بي وقال: يا أبان قد جاورتك فلم أر منك إلاّ ما أحب، وإنّ عندي كتباً سمعتها عن الثقات وكتبتها بيدي، فيها أحاديث لا أحب أن تظهر للناس لأنّ الناس ينكرونها ويعظمونها، وهي حق، أخذتها من أهل الحق، والفقه والصدق والبر، عن علي بن أبي طالب ـ صلوات اللّه‏ عليه ـ ، وسلمان الفارسي، وأبي ذر، والمقداد بن الأسود، وليس منها حديث أسمعه من أحدهم إلاّ سألت عنه الآخر حتى اجتمعوا عليه جميعاً، وأشياء بعد سمعتها من غيرهم من أهل الحق، وإنّي هممت حين مرضت أن أحرقها فتأثمت من ذلك وقطعت به، فإنّ جعلت لي عهد اللّه‏ وميثاقه أن لا تخبر بها أحداً ما دمت حياً، ولا تحدّث بشيء منها بعد موتي إلاّ من تثق به كثقتك بنفسك، وإن حدث بك حدث أن تدفعها إلى من تثق به من شيعة علي بن أبي طالب ـ صلوات اللّه‏ عليه ـ ممّن له دين وحسب، فضمنت ذلك له فدفعها إلي وقرأها كلّها عليّ فلم يلبث سليم أن هلك (رحمه ‏الله) ، فنظرت فيها بعده وقطعت بها وأعظمتها واستصعبتها لأنّ فيها هلاك جميع أمّة محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله من المهاجرين والأنصار والتابعين، غير علي بن أبي طالب وأهل بيته ـ صلوات اللّه‏ عليهم ـ وشيعته، فكان أوّل من لقيت بعد قدومي البصرة الحسن بن أبي الحسن البصري وهو يومئذ متوار من الحجّاج، والحسن يومئذ من شيعة علي بن أبي طالب ـ صلوات اللّه‏ عليه ـ من مفرطيهم نادم متلهف على ما فاته من نصرة علي عليه‏السلام والقتال معه يوم الجمل، فخلوت به في شرقي دار أبي خليفة الحجّاج بن أبي عتاب فعرضتها عليه فبكى ثمّ قال: ما في حديثه شيء إلاّ حق قد سمعته من الثقات من شيعة علي ـ صلوات اللّه‏ عليه ـ وغيرهم. اللّه‏ عليه ـ ممّن له دين وحسب، فضمنت ذلك له فدفعها إلي وقرأها كلّها عليّ فلم يلبث سليم أن هلك رحمه‏الله ، فنظرت فيها بعده وقطعت بها وأعظمتها واستصعبتها لأنّ فيها هلاك جميع أمّة محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله من المهاجرين والأنصار والتابعين، غير علي بن أبي طالب وأهل بيته ـ صلوات اللّه‏ عليهم ـ وشيعته، فكان أوّل من لقيت بعد قدومي البصرة الحسن بن أبي الحسن البصري وهو يومئذ متوار من الحجّاج، والحسن يومئذ من شيعة علي بن أبي طالب ـ صلوات اللّه‏ عليه ـ من مفرطيهم نادم متلهف على ما فاته من نصرة علي عليه‏السلام والقتال معه يوم الجمل، فخلوت به في شرقي دار أبي خليفة الحجّاج بن أبي عتاب فعرضتها عليه فبكى ثمّ قال: ما في حديثه شيء إلاّ حق قد سمعته من الثقات من شيعة علي ـ صلوات اللّه‏ عليه ـ وغيرهم.

قال أبان: فحججت من عامي ذلك فدخلت على علي بن الحسين عليه‏السلام وعنده أبو الطفيل عامر بن واثلة صاحب رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ، وكان من خيار أصحاب علي عليه‏السلام ، ولقيت عنده عمر بن أبي سلمة بن أم سلمة زوجة النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ، فعرضته عليه وعرضت على علي بن الحسين ـ صلوات اللّه‏ عليه ـ ذلك أجمع ثلاثة أيام كلّ يوم إلى الليل ويغدو عليه عمر، وعامر فقرأته عليه ثلاثة أيام، فقال لي: صدق سليم رحمه‏الله هذا حديثنا كلّه نعرفه، وقال أبو الطفيل، وعمر بن أبي سلمة: ما فيه حديث إلاّ وقد سمعته من علي ـ صلوات اللّه‏ عليه ـ ، ومن سلمان، ومن أبي ذر، والمقداد، قال عمر بن أذينة ثمّ دفع إليَّ أبان كتاب سليم بن قيس الهلالي ولم يلبث أبان بعد ذلك إلاّ شهراً حتى مات(5).  

والحاصل: أنّه لا إشكال ولا ريب في وثاقة سليم بن قيس وجلالة قدره وتقواه وورعه.

 

الكتاب:

فقد وقع الخلاف فيه على ثلاثة أقوال:

الأوّل: أنّ الكتاب صحيح وفي غاية الاعتبار، بل هو من أكبر الأصول الّتي عوّل عليها أهل العلم، قال النعماني في كتاب الغيبة: «وليس بين جميع الشيعة ممّن حمل العلم ورواه عن الأئمة عليهم‏السلام خلاف في أنّ كتاب سليم بن قيس الهلالي أصل من أكبر كتب الأصول الّتي رواها أهل العلم، وحملة حديث أهل البيت عليهم‏السلام ، وأقدمها، لأنّ جميع ما اشتمل عليه هذا الأصل إنّما هو عن رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله وأمير المؤمنين، والمقداد، وسلمان الفارسي، وأبي ذر ومن جرى مجراهم ممن شهد رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ، وأمير المؤمنين وسمع منهما، وهو من الأصول الّتي ترجع الشيعة إليها ويعوّل عليها»(6). وفي كلامه إيماء إلى إجماع الشيعة على ذلك.

وقال صاحب الوسائل: «والّذي وصل إلينا من نسخه ليس فيه شيء فاسد، ولا شيء ممّا استدل به على الوضع، ولعلّ الموضوع الفاسد غيره ولذلك لم يشتهر ولم يصل إلينا»(7). وفي عبارته إشارة إلى أنّ كتاب سليم مشهور.

الثاني: أنّ الكتاب موضوع مختلق من دون شك.

قال ابن الغضائري: «والكتاب موضوع لا مرية فيه، وعلى ذلك علامات تدلّ على ما ذكرنا.

منها: ما ذكر أنّ محمّد بن أبي بكر وعظ أباه عند الموت.

 ومنها: أنّ الأئمة ثلاثة عشر، وغير ذلك، وأسانيد هذا الكتاب تختلف ...»(8).

الثالث: أنّ في الكتاب خلطاً بين الصحيح وغيره وكأنّه قد دسّ فيه واختلطت الروايات فيه، وهذا هو المستفاد من كلام الشيخ المفيد في مقام الرد على الشيخ الصّدوق حيث تمسك برواية من كتاب سليم، فأفاد الشيخ المفيد بأنّ الرواية وإن كانت صحيحة المعنى إلاّ أنّ كتاب سليم ليس بموثوق لعدم تميز الروايات الصحيحة من غيرها فيه(9).

 وذلك يدلّ على أنّ نسخ الكتاب مختلفة، وهي المنشأ للاختلاف في الكتاب حيث اعتبره النعماني من أكبر الأصول، وحكم ابن الغضائري بأنّه موضوع. وممّا يشهد لقول النعماني أنّ الشيخ، والنجاشي حينما ذكرا الكتاب(10) لم يشر أحد منهما إلى أنّه موضوع، وفيه إشعار بسلامته من الوضع.

 

 

 

الطريق إلى الكتاب:

ذكر العقيقي أنّ رواية الكتاب تنحصر في أبان بن أبي عيّاش وهو الراوي الوحيد له(11). ولكن المفهوم من كلام الشيخ، والنجاشي أنّ للكتاب طرقاً متعددة، فقد ذكرا(12) أنّ حمّاد بن عيسى، وعثمان بن عيسى، وحمّاد بن عثمان رووا الكتاب عن أبان تارة، وعن إبراهيم بن عمر، عن سليم تارة أخرى، كما أنّ بعض روايات الكتاب ـ كما في البصائر والاختصاص ـ عن علي بن جعفر الحضرمي، عن سليم، وفي بعض نسخ الكتاب عن معمر بن راشد، عن أبان، عن سليم، وفي بعض النسخ عن أبان بن تغلب إن لم يكن تصحيفاً لأبان بن أبي عيّاش. وعلى أي تقدير فالطريق غير منحصر بأبان بن أبي عيّاش، فما ذكره السيّد العقيقي من «أنّه لم يرو عن سليم بن قيس أحد من الناس سوى أبان بن أبي عيّاش» في غير محلّه.

والحاصل: إن كان طريق الكتاب منحصراً بأبان فهو ضعيف بأبان.

وإن كان متعدداً ـ وهو الصحيح ـ فالكتاب معتبر لأنّ أحد الطرق ينتهي إلى إبراهيم بن عمر اليماني، وهو ثقة(13). إلاّ أنّ في طريقي النجاشي، والشيخ ضعفاً من جهة أخرى، وهو وقوع محمّد بن علي الصيرفي فيهما وهو ضعيف، فلا يثبت اعتبار الكتاب لهذه الجهة. نعم لو ثبت تواتر الكتاب فلا حاجة إلى الطريق ولكنّه غير ثابت. وبناء على هذا فلا اعتبار بالكتاب ولا يصح الاستناد إليه، وإن عدّه صاحب الوسائل من الكتب المعتبرة. والتحقيق: أنّنا بعد التتبع في الإجازات ظفرنا بطريق آخر غير ما ذكره صاحب الوسائل في إجازته للفاضل المشهدي، وهو طريق صاحب الوسائل نفسه إلى الكليني قدس‏سره (14)، وهذا الطريق وإن كان ينتهي إلى أبان وهو لم يوثق، إلاّ أنّنا ذكرنا في ما سبق أنّه إذا كان لأحد مشايخ النجاشي طريقان وكان أحدهما معتبراً ولم يذكر اختلاف النسخ أمكن تركيب السند وتصحيح الطريق. وفي المقام يمكننا إجراء هذا الأمر، وذلك بتصحيح الطريق بواسطة رواية حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن سليم بن قيس، وهو طريق صحيح ذكره النجاشي، نعم صدر هذا الطريق ضعيف بالصيرفي، وحيث أنّ صدر طريق الكليني الّذي ينتهي إلى حمّاد صحيح، وذيله الّذي ينتهي إلى أبان ضعيف بأبان، فحينئذ نرفع اليد عن صدر سند النجاشي المشتمل على الصيرفي، ونضع مكانه صدر سند الكليني إلى حمّاد، ونبقي ذيل سند النجاشي المنتهي إلى إبراهيم بن عمر على حاله فيصح السند. وبعبارة أخرى: أنّ موضع الاشتراك بين السندين هو حمّاد بن عيسى فنأخذ ما قبل حمّاد من سند الكليني، وما بعد حمّاد من سند النجاشي فيتركب من ذلك سند صحيح، هذا مع ملاحظة أنّ لصاحب الوسائل طريق لكلّ من النسختين ويروي كتاب سليم بكلا الطريقين ولم يذكر أنّ بينهما اختلافا، بل يمكن هذه الملاحظة في رواية الشيخ رحمه‏الله للكتاب بطريقين، بطريقه الّذي ذكره صاحب الوسائل وبطريقه الّذي يروي جميع روايات الكليني. وعلى ضوء هذا المبنى يصحّ كتاب سليم ويرتفع الإشكال، ويمكن الاعتماد عليه وتتمّ دعوى صاحب الوسائل.

 

ولهذا المبنى فوائد جمّة في تصحيح كثير من الأسناد، وستأتي بعض تطبيقاته على بعض الموارد.15

 

 

 

1 ـ معجم رجال الحديث: 9 : 227 .

2 ـ رجال الكشّي: 1 : 321 .

3 ـ رجال العلاّمة الحلّي: 83.

4 ـ النوبندجان بفتح النون والباء والدال المهملة قصبة كورة سابور بفارس.

5 ـ تنقيح المقال: 1 : 53 .

6 ـ كتاب الغيبة: 61.

7 ـ وسائل الشيعة: 20 : 210.

8 ـ رجال العلاّمة الحلّي: 83، وقد ناقش الميرزا والسيّد التفريشي في وجود الرواية الأولى، وأنّ الموجود فيه: أنّ عبد اللّه‏ بن عمر وعظ أباه، وأن الموجود: أنّ الأئمّة من ولد إسماعيل ثلاثة عشر أي مع النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ، فليلاحظ.

9 ـ تصحيح الاعتقاد: 149.

10 ـ الفهرست: 111، ورجال النجاشي: 1 : 69 .

11 ـ رجال العلاّمة: 83.

12 ـ الفهرست: 111، ورجال النجاشي: 1 : 69 .

13 ـ رجال النجاشي: 1 : 98 .

14 ـ بحار الأنوار: 107 : 120.

15- أصول علم الرجال ج1 ص 485 - 492

عن النبي صلى الله عليه واله: الحياء من الايمان.                                                                                                                                            المواعظ العددية

الفيديو

أهمية الارتباط الروحي وسبله بالامام المنتظر - سماحة السيد محمد علي بحر العلوم
2018 / 01 / 07 267

أهمية الارتباط الروحي وسبله بالامام المنتظر - سماحة السيد محمد علي بحر العلوم

أخر الأخبار

الصوتيات