مناسبات الشهر
مناسبات شهر ذو الحجة   -- 1 ذو الحجة * ولادة نبي الله إبراهیم الخلیل(ع) باني الكعبة المشرفة ومحطّم الأصنام. * اتخذ الله نبيه إبراهيم(ع) خليلاً * زواج الإمام أمیر المؤمنین علي(ع) من الصدیقة الطاهرة السيدة فاطمة الزهراء(ع) سنة 2هـ في المدينة المنوّرة. * مولد إبراهيم(عه) ابن النبي محمد(ص) من زوجته مارية القبطية(رض) سنة 8هـ. * نزول سورة براءة سنة 9هـ، فأرسل النبي(ص) أحد أصحابه إلى مكة ليبلغها، فنزل جبرائيل(ع) على النبي(ص) وأخبره أن الله قد أمر بأن ترسل علياً(ع) مكانه، ففعل.   -- 3 ذو الحجة * تاب الله على آدم(ع). * دخول النبي(ص) إلى مكة المكرمة لأداء حجة الوداع عام 10هـ.   -- 4 ذو الحجة * يوم الزينة الذي غلب فيه نبيُّ الله موسى(ع) سحرةَ فرعون. * دخول النبي(ص) إلى مكة المكرمة لأداء حجة الوداع عام 10هـ. وقد خرج من المدينة يوم 26 ذي القعدة الحرام. * سجن الإمام موسى بن جعفر الكاظم(ع) سنة 179هـ. * ميلاد السيد المسيح عيسى(ع).   -- 5 ذو الحجة * غزوة ذات السَّويق سنة 2هـ، وذلك أن أبا سفيان نذر أن ينتقم من المسلمين بعد معركة بدر فقصد (العريض) وهو وادٍ بنواحي المدينة فأحرقوا وقتلوا ليفي بنذره. فسار إليه النبي(ص) مع مائتين من المسلمين في طليعتهم أمير المؤمنين(ع). فلما سمع أبو سفيان بذلك أمر برمي أكياس السويق التي عندهم للتخفيف والنجاة، وولوا هاربين فأخذها المسلمون.   -- 7 ذو الحجة * استشهاد الإمام محمد بن علي الباقر(ع) على يد هشام بن عبد الملك عام 114هـ، وكان عمره الشريف آنذاك 57 عاماً. * سجن الإمام الكاظم(ع) في البصرة عند عيسى بن جعفر ابن المنصور سنة 179هـ (على رواية).   -- 8 ذو الحجة * يوم التروية، سُمي بذلك لأن الحجاج كانوا يرتوون من الماء لأجل الوقوف في عرفة. * خروج مسلم بن عقيل(ع) في الكوفة سنة 60هـ داعياً إلى طاعة الإمام الحسين(ع)، فأظهر الكوفيون نفاقهم وخذلانهم. * خروج الإمام الحسين(ع) من مكة إلى الكوفة سنة 60هـ، بعد أن تآمر الأمويون على اعتقاله أو قتله غيلة، فأسرع(ع) بالخروج حفاظاً على حرمة الكعبة المعظمة.     -- 9 ذو الحجة * يوم عرفة، وسُمّي بعرفة لأنّ جبرئيل(عه) خرج بإبراهيم(عه) يوم عرفة فلما زالت الشمس قال له جبرئيل: (يا إبراهيم، اعترف بذنبك واعرف مناسكك)، وقد عرّفه المناسك. * فيه تاب الله سبحانه على آدم(ع)، وفيه ولد إبراهيم الخليل(ع)، وفيه نزلت توبة داوود(ع)، وفيه نزلت التوراة على موسى(ع)، وفيه ولد عيسى بن مريم(ع). * مجيء الأمر الإلهي إلى النبي الأعظم(ص) يأمر الناس بغلق أبوابهم التي كانت مفتوحة على المسجد النبوي، واستثنى من ذلك باب النبي(ص) وباب أمير المؤمنين(ع)، وهي من كراماته(ع). * استشهاد العبد الصالح مولانا مسلم بن عقيل(ع) وهاني بن عروة(رض) سنة 60هـ، على يد الطاغية عبيد الله بن زياد والي الكوفة من قبل يزيد. * وفاة الفقيه الشيخ يحيى بن أحمد الحلي صاحب كتاب (جامع الشرائع) وابن عم المحقق الحلي سنة 689هـ.     -- 10 ذو الحجة * یوم عید الأضحى المبارك أحد الأعیاد الإسلامیّة الأربعة العظيمة. * شهادة عبد الله المحض بن الحسن المثنى بن الحسن المجتبى(ع) مع جمع من إخوته وأبناء عمومته في سجن المنصور الدوانيقي سنة 145هـ، ومراقدهم في الهاشمية قرب بغداد، وتُعرف بـ(قبور السبعة). * وفاة الفقيه الكبير الشيخ أمين الإسلام أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي(ره) في سنة 548هـ في سبزوار ونقل إلى مقبرة قتلكَاه  بمشهد المقدسة. وهو والد صاحب مكارم الأخلاق، وجد صاحب مشكاة الأنوار. ومن الآثار التي تركها: مجمع البيان في تفسير القرآن، جامع الجوامع، إعلام الورى بأعلام الهدى، الوجيز في التفسير، أسرار الأئمة، وغيرها.   -- 11 ذو الحجة * أول أيام التشريق الثلاثة ورمي الجمرات، وفداء إسماعيل(ع) بذبح عظيم. * رمي الحجاج الكعبة المشرفة بالمنجنيق سنة 73هـ.   -- 12 ذو الحجة * استشهاد العالم الرباني نادرة زمانه الشيخ علي بن عبد العالي العاملي المعروف بـ(المحقق الكركي) في النجف الأشرف سنة 940هـ مسموماً على يد النواصب والحاقدين. ومن آثاره القيمة: جامع المقاصد، إثبات الرجعة، أحكام الأرضين، أسرار اللاهوت، النجمية، وغيرها. * في ليلتها: حدثت معجزة شقّ القمر للنبي(ص) في مكة المعظمة سنة 5 قبل الهجرة، وذلك بطلب قريش معجزة من النبي(ص)، فأشار إلى القمر بإصبعه فانشق بقدرة الله شقين، ثم عادا والتأما، ونزلت الآية المباركة: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ}. * هبة النبي(ص) أرض فدك للصديقة فاطمة الزهراء(ع) بأمر الله تعالى، بعد أن غنمها من اليهود في فتح خيبر سنة 7هـ، وقد أشهد على ذلك. * انتهاك القرامطة حرمة مكة المكرمة بدخولهم البيت الحرام عام 317هـ، فقتلوا الناس في المسجد الحرام ونهبوا أموالهم ورموهم في بئر زمزم، وأخذوا أستار الكعبة وبابها، وسرقوا الحجر الأسود لأكثر من 20 عاماً ونقلواه إلى هجر، إلى أن أرجعوه بعد ذلك.    -- 15 ذو الحجة * ولادة النور العاشر من أنوار الإمامة الإمام علي بن محمد الهادي(ع) سنة 212هـ أو 214هـ في قرية تعرف بـ(صُريا) قرية أسسها الإمام الكاظم(ع) على ثلاثة أميال من المدينة المنورة، وكنيته(ع) أبو الحسن الثالث. وأُمّه المعظّمة فأمّ ولدٍ اسمها (سمانة المغربيّة)، وتلقّب بأمّ الفضل، وكانت تدعى في زمانها بـ(السيّدة) تقديراً لكرامتها وسموّ منزلتها.   -- 18 ذو الحجة * يوم بيعة الغدير، وعيد آل محمد(ع)، وأعظم الأعياد، وفيه تم تنصيب الإمام علي أميراً للمؤمنين(ع) عام 10هـ من قبل الله سبحانه وعلى لسان النبي(ص) في منطقة (غدير خم) بالقرب من الجُحفة في طريق المدينة المنورة. * وفاة المحقق الحكيم الشيخ محمد بن محمد بن الحسن(ره) المعروف بـ(الخواجة نصير الدين الطوسي) سنة 672هـ، ودفن في جوار مرقد الإمامين الكاظمين(عهما). وله مؤلفات كثيرة في علوم الحكمة والرياضيات والفلك والتاريخ والحديث والتفسير واللغة، منها: تجريد الاعتقاد، آداب المتعلمين، اختبارات النجوم، الأشكال الكروية، وغيرها. * وفاة شاعر أهل البيت(ع) ابن اليماني سنة 122هـ والذي يعود نسبه إلى الإمام الحسن(ع)، ولد في اليمن ودرس الأصول والأدب عند العلامة الداوري. ومن مؤلفاته: التفصيل من التفضيل، نظم الخلاصة، معرفة الصانع، ودواوين شعر في مدح آل الرسول(ع).   -- 19 ذو الحجة * بيعة المسلمين لأمير المؤمنين(عه) بالخلافة الظاهرية بعد مقتل عثمان سنة 35هـ. 22/ ذي الحجة الحرام * شهادة التابعي الجليل أبي سالم ميثم بن يحيى التمار (رضوان الله عليه) مصلوباً في الكوفة على يد ابن زياد سنة 60هـ. وهو من خواص وحواريي أمير المؤمنين(ع). وبعد صلبه ألجموه لئلا يتحدث بفضائل أهل البيت(ع)، فكان أول مَن أُلجم في الإسلام، ثم طعنوه بحربة في اليوم الثالث فاستشهد (رضوان الله عليه). * وفاة العالم العارف الخواجة عبد الله الأنصاري(ره) المعروف بـ(شيخ هرات) سنة 418هـ، درس في هرات فصار من العلماء البارزين في الفقه والرجال والحديث والتفسير، ثم واصل دراسته في نيشابور إلى آخر حياته. ومن أهم آثاره: كشف الأسرار وعدة الأبرار، الأربعين، منازل السائرين، وديوان شعر.   -- 23 ذو الحجة * مقتل ولدي مسلم بن عقيل إبراهيم ومحمد (عهم) سنة 62هـ. * تحرك قوات المختار الثقفي(ره) من الكوفة بقيادة إبراهيم بن مالك الأشتر(رض) تجاه الموصل لقتال قوات عبيد الله بن زياد سنة 66هـ، وبعد أيام التقوا قرب نهر الخازر في الموصل وهزموا قوات ابن زياد وتم قتله مع عدد كبير من قواد جيشه ممن اشتركوا بقتل الإمام الحسين(ع).   -- 24 ذو الحجة * يوم المباهلة الذي وقع بعد فتح مكة، حيث خرج النبي(ص) بأهل بيته(ع) لمباهلة نصارى نجران سنة 10هـ، ولما رأوا ذلك عرفوا حقيقته وصدقه فلم يجرأوا على المباهلة وقبلوا المصالحة وإعطاء الجزية. * تصدُّق أمير المؤمنين(ع) بخاتمه للسائل الفقير وهو راكع في الصلاة، فنزلت بحقه الآية المباركة: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ الـلَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ (المائدة: 55).   -- 25 ذو الحجة * نزول الآيات الثمان عشر من سورة الدهر (الإنسان) في بيان فضل وعظمة أهل البيت(ع) بسبب صومهم وإعطائهم إفطارهم في ثلاث ليالٍ إلى المسكين واليتيم والأسير، فاكتفوا بالماء وحده. * أول صلاة جمعة صلاها أمير المؤمنين(ع) بالناس بعد بيعتهم له سنة 35هـ. * يوم الحرّة: دخول جيش الشام بقيادة الحصين بن نمير إلى مكة المكرمة للقضاء على ابن الزبير سنة 64هـ. * هلاك مروان بن محمد بن مروان بن الحكم، الملقب بـ(الحمار) في بوصير من نواحي الفيوم بمصر عام 132هـ، وهو آخر ملوك بني أمية، وبه انقرضت دولة الألف شهر. * وفاة السيد الجليل علي ابن الإمام جعفر الصادق(ع) وأصغر أبنائه سنة 210هـ، وكان شديد الورع، كثير الفضل، عالم عامل، ومن كبار الرواة الثقات.   -- 28 ذو الحجة * حدثت واقعة الحرّة عام 63هـ، واستباحة أموال ونساء المدينة المنورة لثلاثة أيام من قِبَل المسرف مسلم بن عقبة قائد جيش يزيد.  

كتاب تفسير الإمام الحسن العسكري

كتاب تفسير الإمام الحسن العسكري (عليه‏ السلام)

وقد كثر الكلام حول هذا الكتاب، واختلفت الأقوال فيه، ويمكن إرجاعها إلى ثلاثة أقوال:

الأوّل: ما ذهب إليه بعض الأعلام من عدم اعتبار الكتاب، وأنّه لا يليق أن يصدر عن الإمام عليه‏السلام ، فجميع ما ورد فيه غير معتبر.

الثاني: ما ذهب إليه آخرون من أنّه من الكنوز والأسرار الصادرة عن الأئمة الأطهار عليهم‏السلام ، فجميع ما ورد فيه معتبر.

الثالث: ما ذهب إليه قسم ثالث من التفصيل، فإنّ الكتاب يشتمل على بعض الروايات المعتبرة كما يشتمل على غيرها ممّا هو غير معتبر، ومثله مثل سائر كتب الروايات.

أمّا القول الأوّل: فهو مذهب كثير من العلماء كابن الغضائري(1)، والعلاّمة الحلّي(2)، والمحقّق الداماد(3)، والسيّد الأستاذ(4) وغيرهم قدس اللّه‏ أسرارهم،  فإنّهم ذكروا أنّ من يقف على هذا الكتاب يرى أنّه لا يصدر عن عالم فضلاً عن الإمام المعصوم عليه‏السلام .

وأمّا القول الثاني: فهو مذهب المجلسيين، وصاحب الوسائل(5) قدست أسرارهم، وقد أكد على ذلك المجلسي الثاني قدس‏سره حيث قال عنه أنّه: «من الكتب المعروفة واعتمد الصّدوق عليه وأخذ منه وإن طعن فيه بعض المحدّثين، ولكنّ الصّدوق رحمه‏الله أعرف وأقرب عهداً ممّن طعن فيه، وقد روى عنه أكثر العلماء من غير غمز فيه»(6).

وقال صاحب الوسائل قدس‏سره : «وقد اعتمد عليه رئيس المحدّثين ابن بابويه فنقل منه أحاديث كثيرة في كتاب من لا يحضره الفقيه وسائر كتبه»(7).

وقد مرّ أنّ الصّدوق رحمه‏الله ذكر أنّه لا يورد في كتابه(من لا يحضره الفقيه) إلاّ ما كان حجّة بينه وبين اللّه‏ تعالى، فكيف يروي الصّدوق ـ وهو خريت هذه الصناعة ـ عن هذا الكتاب لو لم يكن قائلاً بصحّته؟

وأمّا القول الثالث: فهو الّذي نختاره، وأن الكتاب كسائر كتب الروايات منها ما هو مقبول ومنها ما لا يمكن قبوله، حيث اشتمل على ما يخالف بعض ما ورد في كتب السيرة والتاريخ، كقضايا الحجّاج والمختار، كما اشتمل على ذكر بعض القضايا الغريبة الخارقة للعادة ممّا يبعد التصديق به، إمّا لعدم المقتضي، وأمّا لافتقاره للدليل، ولعلّ هذا هو السبب في عدم قبول جماعة من العلماء صدور هذا التفسير عن الإمام المعصوم عليه‏السلام ، مضافاً إلى ضعف الطريق إلى الكتاب ـ كما سيأتي ـ .

 

قال السيّد الأستاذ قدس‏سره : «هذا مع أنّ الناظر في هذا التفسير لا يشك في أنّه موضوع، وجلّ مقام عالم محقّق أن يكتب مثل هذا التفسير فكيف بالإمام عليه‏السلام ؟»(8).

وقد وقفنا على قسم من الكتاب وحاصل ما تبين لنا: أنّ القول بأنّ جميع الكتاب موضوع لا يمكن الموافقة عليه، فإنّ مصدر القول بالوضع هو ابن الغضائري، وتابعه العلاّمة في خلاصته(9)، وغيره كالمحقّق الداماد، والسيّد الأستاذ.

وكلام ابن الغضائري لا يعوّل عليه، كما لا يمكننا الموافقة على القول بأنّ الكتاب كلّه صادر عن الإمام عليه‏السلام ، لعدم الدليل على ذلك، وحينئذ فالكتاب مثله مثل سائر الكتب فإن كانت الرواية تامة سنداً ودلالة أخذنا بها وإلاّ فلا.

 

الطريق إلى الكتاب:

فهو إلى الصّدوق معتبر، وأمّا منه إلى الإمام عليه‏السلام ففيه ثلاثة أشخاص وهم: أبو القاسم محمّد الإسترابادي، وأبو الحسن علي بن محمّد بن سيّار، وأبو يعقوب يوسف بن محمّد بن زياد.

والأوّل من هؤلاء الثلاثة يروي التفسير عن الآخرين، وهما يرويانه عن الإمام الحسن العسكري عليه‏السلام .

أمّا الإسترابادي فهو وإن لم يرد فيه توثيق إلاّ أنّه أحد مشايخ الصّدوق(10)، وروى عنه كثيراً وقد ترضّى عنه(11)، وترحم عليه(12)، والترضّي عن شخص وإن كان لا يعد توثيقاً بحسب الاصطلاح إلاّ أنّنا رجحنا ـ كما سيأتي ـ دلالته على التوثيق، وقد عبر عنه الصّدوق تارة بمحمّد بن القاسم المفسر، وأخرى بمحمّد بن القاسم الجرجاني المفسر، وثالثة بمحمّد بن القاسم الإسترابادي، ورابعة بمحمّد بن القاسم الإسترآبادي المعروف بأبي الحسن الجرجاني المفسر.

وأمّا الآخران فلم يرد فيهما توثيق، ولم يذكرا بمدح ولا ذمّ، نعم ورد أنّهما من الشيعة وقد هربا مع أبويهما من إسترآباد إلى الإمام الحسن العسكري عليه‏السلام ، إذ كانت الزيدية غالبة بإسترآباد، وكانت في إمارة الحسن بن زيد العلوي الملقب بالداعي إلى الحق إمام الزيدية، وكان كثير الإصغاء إليهم يقتل الناس بسعاياتهم فخافوا على أنفسهم وخرجوا بأهليهم إلى حضرة الإمام الحسن بن علي بن محمّد أبي القائم عليه‏السلام ، فأنزلوا عيالهم في بعض الخانات ثمّ استأذنوا على الإمام الحسن بن علي عليه‏السلام فلما رآهم قال: «مرحباً بالآوين إلينا الملتجئين إلى كنفنا قد تقبل اللّه‏ سعيكما وآمن روعتكما وكفاكما أعداءكما فانصرفا آمنين على أنفسكما وأموالكما، ثمّ أمرهما عليه‏السلام بأنّ يخلفا ولديهما ليفيدهما العلم الّذي يشرفهما اللّه‏ به.

قال أبو يعقوب، وأبو الحسن: فأتمرا بما أمر وخرجا وخلفانا هناك، فكنا نختلف إليه فيلقانا ببر الآباء وذوي الأرحام الماسة، فقال لنا ذات يوم: إذا أتاكما خبر كفاية اللّه‏ عزّ وجلّ‏أبويكما وإخزاؤه أعدائهما وصدق وعدي إياهما جعلت من شكر اللّه‏ عزّ وجلّ أن أفيدكما تفسير القرآن مشتملاً على بعض أخبار آل محمّد فيعظم بذلك شأنكما، قال: ففرحنا ...»(13).

وهذه الرواية وإن تضمنت مدحاً وعناية من الإمام عليه‏السلام ، إلاّ أنّه لا يمكن الاعتماد عليها، لأنّ الراوي لهذه الرواية نفس الشخصين المذكورين.

والنتيجة: أنّ الطريق إلى الكتاب ضعيف، فإنّ كان ثمت طريق آخر معتبر للروايات الواردة في الكتاب أخذ بها وإلاّ فلا.

وأمّا ما ذكره صاحب الوسائل من أنّ الصّدوق قد روى في كتابه قدس‏سره (من لا يحضره الفقيه) وسائر كتبه عن هذا التفسير، ففيه: أنّ الصّدوق نقل في الفقيه رواية في التلبية والطريق فيها مختلف فهي في الفقيه مروية عن الأبوين، عن الإمام عليه‏السلام (14)، وهي في التفسير عن الولدين، عن الإمام عليه‏السلام (15)، وما في الفقيه هو سند صاحب الوسائل إلى الرواية.

على أنّ مطابقة مورد أو موردين أو ثلاثة من التفسير لما في الفقيه ليس دليلاً على صحّة جمع ما فيه، مضافاً إلى أنّه من المحتمل أن يكون لما رواه في الفقيه طريق آخر غير طريق التفسير، وحينئذ فلا تنافي بين ما ذكره الصّدوق في مقدّمة الفقيه وما نقله فيه عن التفسير.

وأمّا ما رواه الصّدوق في سائر كتبه عن التفسير، فجوابه واضح، إذ لم يتعهد فيها بأنّه لا يروي إلاّ الصحيح، إلاّ كتاب المقنع، وقد مرّ الكلام عنه ولم ينقل الصّدوق فيه رواية عن التفسير، وقد عثرنا على عدّة موارد نقلها الصّدوق في أماليه، والتوحيد، ومعاني الأخبار عن التفسير، ومن ذلك ما جاء في معاني الأخبار في تفسير «بسم اللّه‏»(16) وتفسير «اهدنا الصراط المستقيم»(17) وتفسير «ألم»(18) وهي عين ما جاء في التفسير.

ومنه أيضاً ما جاء في كتاب التوحيد من تفسير «بسم اللّه‏ الرّحمن الرّحيم»(19) وتفسير «الّذي جعل لكم الأرض فراشاً»(20).

وروى في أماليه أيضاً بسنده المذكور في الفقيه موردين أحدهما في الحب في اللّه‏ والبغض في اللّه‏(21)، والآخر حول البسملة من سورة الفاتحة وشأن هذه السورة(22).

 

إلى غير ذلك من الموارد الّتي نقل فيها الصّدوق عن التفسير في هذه الكتب وفي غيرها من سائر كتبه، إلاّ أنّ جميع هذه الموارد لا تستوجب اعتبار الكتاب لما ذكرناه آنفاً.

لا يقال: إنّ الصّدوق قد اشتبه في النسبة، فإنّ الوارد في أوّل التفسير أنّ الإمام عليه‏السلام أمر الأبوين بإبقاء الولدين ليعلمهما التفسير فكيف تكون الرواية عنهما، عن أبويهما، عن الإمام عليه‏السلام ؟! فإنّه يقال: إنّ هذا بعيد جداً عن مثل الصّدوق، وصاحب الوسائل وهما فارسا هذا الميدان، واحتمال التباس الأمر عليهما بحيث لا يميّزان بين الوالدين وولديهما موهون لا يلتفت إليه.

وخلاصة القول: أنّ طريق الرواية الواردة في الفقيه عن التفسير مشوش، واحتمال أنّ الصّدوق نقل عن تفسير آخر بعيداً أيضاً، ومثله في البعد احتمال تركيب التفسير من رواية الوالدين ومن روايات أخرى.

والحاصل: أنّ هذا التفسير الموجود لم يقم طريق على اعتباره، فدعوى الصحّة والاعتبار غير تامة. (23)

 

 

 

1 ـ مجمع الرجال: 6 : 25 .

2 ـ رجال العلاّمة: 256 ـ 257.

3 ـ خاتمة مستدرك الوسائل: 5 : 192 .

4 ـ معجم رجال الحديث: 13 : 157.

5 ـ خاتمة مستدرك الوسائل: 5 : 190 .

6 ـ بحار الأنوار: 1 : 284 .

7 ـ وسائل الشيعة: 20 : 60.

8 ـ معجم رجال الحديث: 13 : 157.

9 ـ رجال العلاّمة: 256 ـ 257، وخاتمة مستدرك الوسائل: 5 : 192

10 ـ مشيخة الفقيه: 104.

11 ـ معاني الأخبار: 24.

12 ـ التوحيد: 47.

13 ـ بحار الأنوار: 1 : 327 و 328.

14 ـ من لا يحضره الفقيه: 2 : 219 ، باب التلبية، الحديث 2586.

15 ـ تفسير الإمام العسكري عليه‏السلام : 31.

16 ـ معاني الأخبار: 4.

17 ـ معاني الأخبار: 33.

18 ـ معاني الأخبار: 24 ـ 25.

19 ـ التوحيد: 431.

20 ـ التوحيد: 404.

21 ـ أمالي الصّدوق: 19 ـ 20، المجلس الثالث، الحديث 7.

22 ـ أمالي الصّدوق: 148، المجلس الثالث والثلاثون، الحديث 2.

23 – أصول علم الرجال ج1ص497-503

 

عن النبي صلى الله عليه واله: الحياء من الايمان.                                                                                                                                            المواعظ العددية

الفيديو

البقيع وهدم قبور ائمة الهدى - سماحة الشيخ علي المزيرع
2018 / 08 / 04 20

البقيع وهدم قبور ائمة الهدى - سماحة الشيخ علي المزيرع

أخر الأخبار

الصوتيات

2018/3/15

سورة الفرقان

2018/3/15

سورة النور

2018/3/15

سورة المؤمنون

2018/3/15

سورة الحج



الصور