مناسبات الشهر
مناسبات شهرصفر   1 -- * دخول قافلة سبايا أهل البيت(عهم) والرؤوس المقدسة إلى دمشق الشام على جِـمال هزيلة بلا وطاء، وذلك سنة 61هـ. وقد اتخذ بنو أمية وأتباعهم هذا اليوم عيداً ابتهاجاً بقتل الإمام الحسين(عه). * اندلاع حرب صفين سنة 37هـ بين جيش أمير المؤمنين(ع) وجيش الشام من القاسطين بقيادة معاوية قرب الفرات. واستُشهد فيها أفضل أصحاب الإمام(ع) ومنهم: عمار بن ياسر، وهاشم المرقال، وخزيمة بن ثابت (رضوان الله عليهم). * انطلاق ثورة زيد الشهيد ابن علي السجاد(عهما) في الكوفة سنة 121هـ، ضد طغيان بني أمية واستبدادهم، وثأراً للمجازر التي ارتكبوها بحق بني هاشم.   -- 2 * استشهاد زيد ابن الإمام علي بن الحسين زين العابدين(عه) في الكوفة سنة 121هـ. قُتل على يد أعوان هشام بن عبد الملك، وقد نبشوا قبره وحزوا رأسه، ثم صلبوه أربع سنوات منكوساً عارياً، وبعد ذلك أحرقوا جسده الشريف وذرّوه في الماء.   -- 3 * مولد الإمام محمد بن علي الباقر(ع) سنة 57هـ (على رواية). * حرق أستار الكعبة المشرفة ورمي حيطانها بالنيران من قبل قائد جيش يزيد (مسلم بن عُقبة) أثر حربه مع عبد الله بن الزبير سنة 64هـ.   -- 4 * إخراج زيد بن علي(ع) من قبره عام 121هـ، وصلبه منكوساً عارياً لمدة أربع سنوات.   -- 5 * شهادة السيدة رقية بنت الإمام الحسين(ع) سنة 61هـ في دمشق، وذلك عندما بكت بكاءً مريراً على رأس أبيها في خربة الشام. ودُفنت هناك حيث مرقدها الآن في منطقة العَمارة. * الهجوم الوهابي الآثم على مدينة النجف الأشرف سنة 1221هـ.   -- 7 * استشهاد الإمام الحسن بن علي المجتبى(ع) مسموماً على يد زوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس بتخطيط من معاوية سنة 50هـ عن عمر 47 سنة. * ولادة الإمام موسى بن جعفر الكاظم(ع) سنة 128هـ في الأبواء بين مكة والمدينة. وأمه الطاهرة: السيدة حميدة المصفاة(ع).   -- 8 * وفاة الصحابي الجليل سلمان المحمدي(رض) عام 36هـ في المدائن بالعراق عن عمر يناهز 250 عاماً أو أكثر، ودفن هناك حيث مرقده الآن. * خروج حرم وسبايا الإمام الحسين(ع) من الشام متوجهين إلى العراق سنة 61هـ. * هلاك وزير المتوكل محمد بن عبد الملك الزيات سنة 233هـ، الذي صنع تنوراً في أيام وزارته من الحديد ووضع فيه المسامير من الداخل ليزيد في ألم وتعذيب الأبرياء، فغضب عليه المتوكل ووضعه في نفس التنور أربعين يوماً حتى مات.   -- 9 * شهادة الصحابي الجليل عمار بن ياسر(رض) سنة 37هـ في معركة صفين ضد القاسطين عن عمر 93 سنة، بعد أن حمل عليه ابن جون السكوني وأبو العادية الفزاري، ودفن هناك حيث مزاره قرب أويس القرني(رض) بمحافظة الرقة السورية. وقد قامت زمرة النواصب مؤخراً بتفجيره وتهديم قبره الشريف. * شهادة خزيمة بن ثابت الأنصاري ذي الشهادتين(رض) سنة 37هـ في معركة صفين. * نشوب معركة النهروان سنة 38هـ بين جيش أمير المؤمنين(ع) وجيش المارقين من الخوارج. وقد قتل الخوارج بأجمعهم إلا تسعة أنفار، وقتل من معسكر الإمام(ع) عشرة أنفار مثلما أخبر أمير المؤمنين(ع) بذلك.   -- 11 * ليلة الهرير في وقعة صفين عام 38هـ، ورفع أهل الشام المصاحف والمطالبة بالتحكيم.   -- 12 * يوم التحكيم بعد معركة صفين سنة 38هـ.   -- 13 * شهادة عابد قريش وحواري أمير المؤمنين(ع) محمد بن أبي بكر(رض) عطشاناً في مصر عام 38هـ، في معركة نشبت بينه وبين عمرو بن العاص قائد جيش معاوية. وبعد شهادته وضعوه في بطن حمار ميت وأحرقوه في موضع بمصر يقال له: (كوم شريك).   -- 14 * بداية أيام مرض الرسول الأعظم(ص) الذي أدى إلى وفاته في 28 صفر سنة 11هـ. * وفاة العالم الرجالي الشيخ الحسين بن عبيد الله الغضائري في سنة 411هـ، وهو والد ابن الغضائري صاحب كتاب الضعفاء.   -- 15 * اندلاع واقعة فخ سنة سنة 169هـ في المدينة المنورة أيام الهادي العباسي بين الثوار المعارِضة للعباسيين بقيادة الحسين بن علي بن الحسن المثلث بن الحسن المثنى ابن الحسن المجتبى(ع)، وبين القوات العباسية بقيادة عيسى بن موسى، ولكن سرعان ما قُمعت الثورة واستشهد الحسين(رض).   -- 17 * استشهاد الإمام علي بن موسى الرضا(ع) سنة 203هـ (على رواية)، مسموماً على يد المأمون العباسي.     -- 18 * استشهاد الصحابي الجليل أويس القرني(رض) في حرب صفين سنة 38هـ، ودفن إلى جنب عمار بن ياسر(رض) بمدينة الرقة السورية حيث مرقدهما الشريف هناك يؤمه آلاف الزائرين، وقد قامت الزمر التكفيرية الإرهابية في السنوات الأخيرة بتفجير المرقدين الطاهرين.   -- 19 * آخر يوم نزلت فيه الدماء من السماء بعد واقعة كربلاء. * وفاة الحكيم والأديب وشاعر أهل البيت(ع) الشيخ حسين بن شهاب الدين العاملي الكركي(ره) سنة 1076هـ في مدينة حيدر آباد الهندية. ومن مؤلفاته: شرح نهج البلاغة، الإسعاف، هداية الأبرار، مختصر الأغاني، أرجوزة في المنطق، أرجوزة في النحو، ورسائل في الطب.   -- 20 * يوم أربعينية الإمام الحسين(ع) الذي رُدت فيه رؤوس شهداء الطف إلى كربلاء ودفنت مع الأجساد برجوع موكب سبايا أهل البيت(ع) عام 61هـ، ومن ثم رحلوا إلى مدينة جدهم الرسول الأكرم(ص). * وصول الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري(رض) إلى كربلاء لزيارة قبر الإمام الحسين(ع). * وفاة الشاعر الشيعي أبو القاسم علي بن إسحاق البغدادي عام 352هـ، ودفن في مقابر قريش ببغداد. وله قصائد كثيرة في مدح أهل البيت(ع).   -- 23 * وفاة السيدة الطاهرة مولاتنا فاطمة بنت أسد(ع) أم الإمام علي(ع) سنة 4هـ. ودفنت في البقيع الغرقد.   -- 25 * وفاة السيدة مريم بنت عمران(ع) والدة نبي الله عيسى المسيح(ع) في بيت لحم بفلسطين. * اشتداد مرض النبي(ص) سنة 11هـ، فطلب دواةً وقرطاساً ليكتب لأُمته كتاباً ينصّ على اتّباع الثقلين والتمسّك بولاية أمير المؤمنين(ع) من بعده، فلم يعطوه ذلك واتهموه بالهجران والهذيان، وكثر نزاع الحاضرين فطردهم النبي(ص)... وتُسمّى هذه الحادثة بـ (رزيّة الخميس).   -- 26 * أمر النبي(ص) بتجهيز جيش أسامة بن زيد حارثة، ولعن مَن يتخلف عنه.   -- 27 * استشهاد نبي الله يحيى(ع) وقطع رأسه الشريف على يد طاغية زمانه هيرودس عام 30 م.   -- 28 * وفاة الرسول الأعظم محمد(ص) سنة 11هـ، وكان عمره الشريف 63 سنة، فتولى أمير المؤمنين(ع) تغسيله وتحنيطه وتكفينه، وصلى عليه وحده، ثم أذِن أن يُصلى عليه فصلى المسلمون إلا بعضاً منهم، ثم دفنه في حجرته(ص). * بدء إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع). * بداية غصب الخلافة ونكث بيعة الغدير، وذلك باجتماع القوم في سقيفة بني ساعدة وإجبار الناس على البيعة.   -- 30 * اجتماع كفار قريش في دار الندوة تمهيداً لاغتيال النبي(ص)، وذلك قبل هجرته إلى يثرب. * شهادة ثامن الحجج الإمام علي بن موسى الرضا(ع) (على رواية) سنة 203هـ في خراسان (مشهد) بإيران.    

صلة الرحم

صلة الرحم

وتوثيقها بين المسلمين.

 

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

     الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.

   اما بعد : من الأمور العبادية والعملية والتي اوجبها الله سبحانه وتعالى هي صلة الرحم وقد حذر سبحانه من قطيعة الرحم لما يترتب على ذلك من اثار سلبية في الدنيا وفي الاخرة. فمن اثار قطع الصلة بين الارحام في المجتمع هو الاعتزال وعدم  التواصل مع الاخرين وهي حالة شاذة في المجتمع  بينما القرآن الكريم يؤكد على التواصل كما في قوله تعالى : ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ([1]) وقال الصادق (عليه السلام) : (( انه لابد لكم من الناس ان احداً لا يستغني عن الناس حياته والناس لابد لبعضهم من بعض ))([2])وهناك فوائد في صلة الرحم منها القضاء على الفراغ لدى الانسان في بعض الحالات ، لان البعض قد يكون في فراغ والذي بدوره يؤدي الى انتكاسات نفسية عند الانسان وتربوية ، فصلة الارحام والتزاور بينهم يقضي على هذا الفراغ وبالتالي يكون دواء ناجعا ل هكذا حالة اجتماعية.

التحذير من مصاحبة قاطع الرحم

   قال الامام الباقر (عليه السلام) : قال لي ابي علي بن الحسين ( عليه السلام) : ((يا بني انظر خمسة فلا تصاحبهم ولا تحادثهم ولا ترافقهم في طريق ، فقلت : يا أبه ، من هم عرّفنيهم ؟ قال : إياك ومصاحبة الكذاب فإنه بمنزلة السراب يقرب لك البعيد ، ويبعد لك القريب ، وإياك ومصاحبة الفاسق فانه بائعك بأكلة ، وأقل من ذلك ، وإياك ومصاحبة البخيل فانه يخذلك في ماله أحوج ما تكون إليه ، وإياك ومصاحبة الأحمق فانه يريد أن ينفعك فيضرك ، وإياك ومصاحبة القاطع لرحمه فإني وجدته ملعونا في كتاب الله في ثلاثة مواضع قال الله عزّ وجّل : ( فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم * اولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم ) ([3]) وقال : ( الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض اولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار ) ([4]) وقال : في سورة البقرة : ( الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون ) ([5]) .([6])

  فصلة الرحم من التكاليف التربوية التي يصلح من خلالها الانسان والمجتمع . ومن لم يراع هذه التكاليف والتي منها (صلة الرحم) فان الفشل والرسوب في الاختبار اللاهي في الدنيا اولاً وفي الاخرة لما يترتب على ذلك هو المصير الذي يلاقيه صاحب هذه الشخصية.

    وفي الحقيقة قاطع الرحم اعمى كما في قوله تعالى : (( ومن كان في هذه اعمى فهو في الاخرة اعمى واضل سبيلاً))([7]) فان من لم يعقل هذه التكاليف الربانية ، والتي فيها سعادة الانسان في الدارين لهو الاعمى الحقيقي في المفهوم الإلهي وان كانت عيونه ترى الماديات . الله سبحانه وتعالى وضح للإنسان طريقين اما الهداية والشكر واما الكفر كما في قوله تعالى ((إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ([8])

    فتربية الانسان يجب ان تبدأ مع طاعة الباري عز وجل اولاً ، وهذا الطاعة تجعل من الانسان انساناً يسعى للتكامل ، ومن تطبيقاتها صلة الرحم ،ومن مصاديق الكفر بتعاليم وهداية السماء هو قطيعة الرحم .

 وقد توكلت على الله تعالى متوسلاً بالعترة الطاهرة لكتابة هذا البحث المتواضع ، ويشتمل على مقدمة وهي التي بين يدي القارئ الكريم وأربعة فصول وخاتمة طالباً من الاخوه الكرام التفضل بنقدهم البناء وبيان الصحيح من الاراء راجياً من الله تعالى القبول

والحمد لله رب العالمين.

رحيم شاكر فرج الخاقاني

23/11/2014 م.

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الفصل الاول

صلة الرحم وبر الوالدين

        ان الله سبحانه وتعالى خلق الانسان وهداه الى اتباع الحق والخير وتجنب الباطل والشر، وذلك بطرق كثيرة ومن اهم تلك الطرق التي ربى الانسان عليها لسلوك طريق الحق هو:

1-     الفطرة .

2-     العقل .

3-     الرسل والانبياء.

الفطرة ودورها في توثيق صلة الرحم.

         كل انسان يجد في أعماق نفسه منذ اليوم الأول في حياته الاتصال بالام عن طريق الفطرة ، فأن الطفل عند الولادة يذهب الى التقام ثدي امه ليرضع من لبنها ويشرب ويتغذى ، وهذه البذرة الأولى من بذور الفطرة التي اودعها الله تعالى في خلقه للاتصال بوالديه ، وللتذكر دائماً بان المنعم الأول عليه بعد الباري سبحانه وتعالى هم الوالدان . هذا من الجانب الغذائي الأول.

        ويستمر هذا الجانب من الهدايةالى مراحل متقدمة في عمر الانسان ، الرضاع ثم التغذية الأخرى وكيف حافظ الاهل على هذا الانسان في كل مراحل حياته الأولى الى البلوغ وقد يكون اكثر من ذلك.

       وهذا فيه الإشارة بالفطرة اللاهية الى ذلك الانسان ان يتذكر هذه النعم عليه ويشكر الله سبحانه وتعالى المنعم الأول ثم يشكر الوالدين على ذلك ثانياً ، ويجزيهما خيراً ويبرهما وان لم يكن مسلماً ، فكيف اذا كان معتنق الدين الإسلامي فأن فيه من قوة الاتصال بالوالدين الأثر الكبير على تربية ذلك الانسان وعدم قطع صلته بوالديه. قال تعالى : (( ووصينا الانسان بوالديه....ان اشكر لي ولوالديك الي المصير ))([9])

    

2-العقل وتوثيق صلة الرحم بالوالدين.

        من المستقلات العقلية التي يحكم بها العقل هي وجوب شكر المنعم ، وقد بحث العلماء هذا البحث في كتب الكلام ، ولكن هنا نجد ان شكر المنعم من الأمور البديهية والتي يجدها الانسان في أعماق نفسه ، فهي من الامر المفروضة والواجبة .

      نعم الله سبحانه وتعالى هو الموجد وله الشكر ؛ لانه المنعم الحقيقي وبالذات ، ولكن لا يمنع ذلك من وجود منعمين آخرين وبالتبع ، فأن الوالدين ايضاً منعمون علينا ولكن بالتبع ، فان الله تعالى جعل لهم تلك القوة والقدرة على ايجادنا في هذه الحياة الدنيا ،قال تعالى : ((وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ))([10])

     انظر أيها المؤمن الى سيرة اهل البيت ( عليهم السلام ) فقد كان الامام زين العابدين ( عليه السلام ) لا يأكل مع امه فأخذوا يسألونه بإلحاح قائلين : انت ابر الناس واوصلهم رحماً ، فلماذا لا تؤاكل امك ؟

       فأجابهم جواب من لم تشهد الدنيا مثل ادبه وكماله قائلاً : (( أخشى ان تسبق يدي الى ما سبقت اليه عينها فأكون عاقاً لها ))([11]) ومن دعاء الامام زين العابدين ( عليه السلام ) لوالديه : (( ... واخصص اللهم والدي بالكرامة لديك والصلوة منك ، يا أرحم الراحمين ، اللهم صل على محمد وآله ، وألهمني علم ما يجب لهما علي إلهاما ، واجمع لي علم ذلك كله تماما ، ثم استعملني بما تلهمني منه ، ووفقني للنفوذ فيما تبصرني من علمه ، حتى لا يفوتني استعمال شئ علمتنيه ، ولا تثقل أركاني عن الحفوف فيما ألهمتنيه اللهم صل على محمد وآله كما شرفتنا به ، وصل على محمد وآله ، كما أوجبت لنا الحق على الخلق بسببه ، اللهم اجعلني أهابهما هيبة السلطان العسوف ، وأبرهما بر الام الرؤف ، واجعل طاعتي لوالدي وبري بهما أقر لعيني من رقدة الوسنان ، وأثلج لصدري من شربة الظمأن حتى أوثر على هواي هواهما ، وأقدم على رضاي رضاهما ، وأستكثر برهما بي وإن قل ، وأستقل بري بهما وإن كثر ، اللهم خفض لهما صوتي ، وأطب لهما كلامي وألن لهما عريكتي ، وأعطف عليهما قلبي ، وصيرني بهما رفيقا ، وعليهما شفيقا ، اللهم اشكر لهما تربيتي ، وأثبهما على تكرمتي ، واحفظ لهما ما حفظاه مني في صغري ، اللهم وما مسهما مني من أذى ، أو خلص إليهما عني من مكروه أو ضاع قبلي لهما من حق فاجعله حطة لذنوبهما ، وعلوا في درجاتهما ، وزيادة في حسناتهما ، يا مبدل السيئات بأضعافها من الحسنات ، اللهم وما تعديا علي فيه من قول ، أو أسرفا علي فيه من فعل أو ضيعاه لي من حق ، أو قصرا بي عنه من واجب فقد وهبته لهما ، وجدت به عليهما ، ورغبت إليك في وضع تبعته عنهما ، فإني لا أتهمهما على نفسي ، ولا أستبطئهما في بري ، ولا أكره ما تولياه من أمري يا رب ، فهما أوجب حقا علي ، وأقدم إحسانا إلي ، وأعظم منة لدي من أن أقاصهما بعدل ، أو أجازيهما على مثل ، أين إذا - يا إلهي - طول شغلهما بتربيتي ؟ وأين شدة تعبهما في حراستي ؟ وأين إقتارهما على أنفسهما للتوسعة علي ؟ ! هيهات ما يستوفيان مني حقهما ، ولا أدرك ما يجب علي لهما ، ولا أنا بقاض وظيفة خدمتهما ، فصل على محمد وآله ، وأعني يا خير من استعين به ، ووفقني يا أهدى من غرب إليه ولا تجعلني في أهل العقوق للآباء والامهات يوم تجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون ، اللهم صل على محمد وآله وذريته ، واخصص أبوي بأفضل ما خصصت به آباء عبادك المؤمنين وأمهاتهم يا أرحم الراحمين ، اللهم لا تنسني ذكرهما في أدبار صلواتي ، وفي آن من اناء ليلي ، وفي كل ساعة من ساعات نهاري ، اللهم صل على محمد وآله ، واغفر لي بدعائي لهما ، واغفر لهما ببرهما بي مغفرة حتما ، وارض عنهما بشفاعتي لهما رضى عزما ، وبلغهما بالكرامة مواطن السلامة ، اللهم وإن سبقت مغفرتك لهما فشفعهما في ، وإن سبقت مغفرتك لي فشفعني فيهما ، حتى نجتمع برأفتك في دار كرامتك ومحل مغفرتك ورحمتك ، إنك ذو الفضل العظيم ، والمن القديم ، وأنت أرحم الراحمين.([12])

        فحب الوالدين والاشفاق بهما والصلة بهما حث عليهما القرآن الكريم والنبي ( صلى الله عليه واله) واهل بيته عليهم السلام وفيها من الثواب العظيم فقد جاء في الحديث الشريف كما في ثواب الاعمال وعقاب الاعمال للشيخ الصدوق (ابي رحمه الله قال : حدثني سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد عن الحسن بن علي عن علي بن عقبة عن عبد الله بن سنان عن ابي حمزة الثمالي عن ابي جعفر ( عليه السلام ) قال : ( اربع من كن فيه بنى الله له بيتاً في الجنة : من اوى اليتيم ، ورحم الضعيف ، واشفق على والديه ، ورفق بمملوكه .([13])

 

4-                       الرسل والانبياء وتوثيق صلة الرحم.

         خلق الله سبحانه وتعالى الانسان عاقلاً مريداً وهداه الى الطريق المستقيم قال تعالى : (( والله يهدي من يشاء الى صراط مستقيم)) ([14])  وقال تعالى : (( والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ))([15]) وارسل الرسل والانبياء لهداية الانسان عن طريق الوحي الإلهي كما قال تعالى : (( انما انت منذر ولكل قوم هاد))([16]) ، فاختار الله تعالى الأنبياء والرسل واوحى اليهم كل ما فيه سعادة الانسان في الدنيا والاخرة ، قال تعالى : ((رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا ))([17]) . عن هشام بن الحكم قال: قال لي أبوالحسن موسى بن جعفر عليهما السلام: ( .... يا هشام إن لله على الناس حجتين: حجة ظاهرة وحجة باطنة، فأما الظاهرة فالرسل والانبياء والائمة - عليهم السلام -، وأما الباطنة فالعقول.([18])

 

       فقد عمل الأنبياء والاوصياء سلام الله عليهم في تثبيت القيم الأخلاقية في المجتمع عبر العمل في تطبيق القوانين اللالهية ، وتحملوا المشاق وتحملوا الصعاب وقدموا انفسهم واغلى ما عندهم في سبيل الدعوة الإسلامية والتربية الأخلاقية ، ومارسوا ذلك بشتى الوسائل ، من خلال الاقوال والاحاديث والسيرة والعمل بتبليغ القران الكريم وبيان احكامه من خلال السنة المطهرة ( وهي قول المعصوم وفعله وتقريره ).

واليك مجموعة من الاحاديث الشريفة .

من التقوى( صلة الرحم)

( الحديث 1 )  حدثنا أبو طالب المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي المصري السمرقندي رضي الله عنه قال : حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود العياشي ، عن أبيه أبي النضر قال : حدثنا إبراهيم بن علي قال : حدثني ابن إسحاق ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن ابن سنان عن عبد الله بن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام قال : كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : إن لأهل التقوى علامات يعرفون بها : صدق الحديث ، وأداء الأمانة ، والوفاء بالعهد ، وقلة الفخر والبخل ، وصلة الارحام ، ورحمة الضعفاء ، وقلة المواتاة للنساء ([19]) وبذل المعروف ، وحسن الخلق ، وسعة الحلم ، واتباع العلم فيما يقرب إلى الله عزوجل ، طوبى لهم وحسن ماب ، وطوبى شجرة في الجنة أصلها في دار رسول الله صلى الله عليه واله فليس من مؤمن إلا وفي داره غصن من أغصانها ، لا ينوي في قلبه شيئا إلا أتاه ذلك الغصن به ، ولو أن راكبا مجدا سار في ظلها مائة عام لم يخرج منها ، ولو أن غرابا طار من أصلها ما بلغ أعلاها حتى يبياض هرما . ألا ففي هذا فارغبوا ، إن المؤمن من نفسه في شغل والناس منه في راحة ، إذا جن عليه الليل فرش وجهه وسجد لله تعالى ذكره بمكارم بدنه ، ويناجي الذي خلقه في فكاك رقبته ، ألا فهكذا فكونوا ([20]).

 

( الحديث 2)

      علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن قول الله جل ذكره: " واتقوا الله الذي تساء لون به والارحام إن الله كان عليكم رقيبا([21]) " قال: فقال: هي أرحام الناس، إن الله عزوجل أمر بصلتها وعظمها، ألاترى أنه جعلها منه([22]).

 

(الحديث 3)

      محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن النعمان، عن إسحاق بن عمار قال: قال: بلغني عن أبي عبدالله عليه السلام أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله أهل بيتي أبوا إلا توثبا علي وقطيعة لي وشتيمة([23])، فأرفضهم؟ قال: إذا يرفضكم الله جميعا قال: فكيف أصنع؟ قال: تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك، فإنك إذا فعلت ذلك كان لك من الله عليهم ظهير.

 

صلة الرحم وطول عمر الانسان.

(الحديث 4)

         وعنه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن محمد بن عبيد الله قال: قال أبوالحسن الرضا عليه السلام: يكون الرجل يصل رحمه فيكون قد بقي من عمره ثلاث سنين فيصيرها الله ثلاثين سنة ويفعل الله ما يشاء.

(الحديث 5)

وعنه، عن علي بن الحكم، عن خطاب الاعور، عن أبي حمزة قال: قال أبوجعفر عليه السلام: صلة الارحام تزكي الاعمال([24]) وتنمي الاموال وتدفع البلوى و تيسر الحساب وتنسئ في الاجل([25]).

(الحديث 6)

وعنه، عن علي بن الحكم، عن حفص، عن أبي حمزة، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: صلة الارحام تحسن الخلق وتسمح الكف وتطيب النفس([26]) وتزيد في الرزق وتنسئ في الاجل.

(الحديث 7)

عنه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: صل رحمك ولو بشربة من ماء ; وأفضل ما توصل به الرحم كف الاذى عنها ; وصلة الرحم منسأة في الاجل، محببة في الاهل([27]).

 

صلة الرحم من الدين وهي صلة لال محمد (صلى لله عليه واله وسلم)

(الحديث 8)

       وعنه، عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اوصي الشاهد من امتي والغائب منهم ومن في أصلاب الرجال وأرحام النساء إلى يوم القيامة أن يصل الرحم وإن كانت منه على مسيرة سنة، فإن ذلك من الدين.

 

(الحديث 9)

الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير عن أبي عبدالله عليه السلام قال: سمعته يقول: إن الرحم معلقة بالعرش تقول: اللهم صل من وصلني واقطع من قطعني([28]) وهي رحم آل محمد وهو قول الله عزوجل: " الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل([29]) " ورحم كل ذي رحم.

(الحديث 10)

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن يونس بن عمار قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: أول ناطق من الجوارح يوم القيامة الرحم تقول: يارب من وصلني في الدنيا فصل اليوم ما بينك وبينه، ومن قطعني في الدنيا فاقطع اليوم ما بينك وبينه. ([30])

 

الفصل الثاني

تربية الأولاد على صلة الرحم

             الاب والام وإظهار الحب للأولاد فان الأولاد يتأثرون بذلك الحب الذي اظهره الاب والام ، وينعكس هذا الشعور على الأولاد بحب الاهل ويؤدي الى طاعتهم وصلتهم .ويكون الامر معكوس فيما اذا قابل الاب اوالام أولادهم بعدم الحب او شعر أولادهم بعدم الحب فان ذلك يكون ذات مردود سلبي على الأولاد في الدنيا والاخرة وهذا ما اشارت اليه روايات اهل البيت ( عليهم السلام) ، قال الامام الصادق (عليه السلام ) : (( جاء رجل الى النبي ( صلى الله عليه واله ) فقال : ما قبلت صبياً قط ، فلما ولى قال رسول الله (صلى الله عليه واله) : هذا رجل عندي انه من اهل النار )) ([31]).

وقال رسول الله ( صلى الله عليه واله وسلم) : (( اكثروا من قبلة اولادكم فأن لكم بكل قبلة درجة في الجنة مسيرة خمسمائة عام )) ([32])

وقال امير المؤمنين ( عليه السلام ) : ((قبلة الولد رحمة وقبلة المرأة شهوة ، وقبلة الوالدين عبادة ، وقبلة الرجل اخاه دين ، -وزاد عنه الحسن البصري – وقبلة الامام العادل طاعة ))([33])

قال النبي (صلى الله عليه واله) : (( احبوا الصبيان وارحموهم )) ([34]) قال رسول الله (صلى الله عليه واله) : (( ان الله ليرحم العبد لشدة حبه لولده )) ([35])

نلاحظ ان الروايات تؤكد على حب الأولاد وتقبيلهم ؛ لان فيه المردود الإيجابي فانه يزرع في نفس الطفل حب والديه وقوة الاتصال بهما وحذر من عقوق الولد لان في حمل الأولاد على عقوق ابائهم قال النبي (صلى الله عليه واله) : ((ياعليّ لعن الله والدين حملا ولدهما على عقوقهما. ياعليّ رحم الله والدين حملا ولدهما مايلزم الولد لهما من حقوقهما. ياعليّ رحم الله والدين حملا ولدهما علىّ برّهما. ياعليّ من أحزن والديه فقد عقّهما)) ([36])

 

الفصل الثالث

من صلة الرحم الصلة بين المؤمنين وهي صلة لاهل البيت ( عليهم السلام).

          توثيق الصلة بين المؤمنين، والتزاور فيما بينهم فيه الأثر الكبير من الثواب الجزيل فان الصلة بين المؤمنين هي الصلة التي امر الله سبحانه ورسوله واهل البيت (عليهم السلام) بها، وهي صلة لهم (سلام الله عليهم).

        جاء في كتاب ثواب الاعمال وعقاب الاعمال، حدثني محمد بن الحسن (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن احمد بن محمد بن عيسى باسناد ذكره عن الصادق (عليه السلام) قال: (من لم يقدر على صلتنا فيصل صالحي موالينا يكتب له ثواب صلتنا، ومن لم يقدر على زيارتنا فيلزر صالحي موالينا يكتب له ثواب زيارتنا)) ([37])

      وفي البحار عن محمد بن العباس عن أحمد بن هوذة عن النهاوندي عن عبد الله بن حماد عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل: (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا) قال: ذاك في صلة الرحم، والرحم رحم آل محمد عليهم السلام خاصة ([38])

       فصلة الرحم على ما جاء في الحديث المتقدم تتعدى (الاقرباء) الى الأخ المؤمن في الله عز وجل، وفيه مودة وصلة الى اهل البيت (عليهم السلام)، قال تعالى: ((ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ) ([39])

        فمن باب المودة لاهل البيت عليهم السلام صلة المؤمنين بعضهم مع البعض الاخرعن أبي المفضل، عن محمد بن جعفر الرزاز، قال حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد بن يقطين، قال حدثني أحمد بن الحسين بن إسماعيل الميثمي، عن المفضل بن صالح، عن جابر الجعفي، عن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده، عن علي )عليهم السلام(، عن النبي )صلى الله عليه و آله(، قال لقي ملك رجلا على باب دار كان ربها غائبا، فقال له الملك يا عبد الله، ما جاء بك إلى هذه الدار فقال أخ لي أردت زيارته. قال الرحم ماسة بينك و بينه، أم نزعتك إليه حاجة قال لا، و لكني زرته في الله رب العالمين. قال فابشر، فإني رسول الله إليك، و هو يقرئك السلام، و يقول لك إياي قصدت، و ما عندي أردت، فقد أوجبت لك الجنة، و عافيتك من غضبي.([40])

      علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن علي النهدي، عن الحصين، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من زار أخاه في الله قال الله عزوجل: إياي زرت وثوابك على ; ولست أرضى لك ثوابا دون الجنة. ([41])

       قال أبو عبد الله (عليه السلام): ((من وصلنا وصل رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) ومن وصل رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) فقد وصل الله تبارك وتعالى ([42]).

 

الصلة بين المؤمنين

          قال تعالى : (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا )) ([43])

           الخطاب في الآية الكريمة الى جميع افراد البشر وفيها درس تربوي اجتماعي وهو ان يتذكر الانسان انه اخو الانسان الاخر بالخلقة كما عبر عن ذلك امير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام ) في عهده إلى مالك الأشتر -: وأشعر قلبك الرحمة للرعيّة، والمحبّة لهم، واللطف بهم، ولا تكوننّ عليهم سَبُعاً ضارياً تغتنم أكلهم؛ فإنّهم صنفان: إمّا أخ لك في الدين، وإمّا نظير لك في الخلق ...)([44]).

          قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أيها الناس إن العربية ليست بأب والد، و إنما هو لسان ناطق، فمن تكلم به فهو عربي ألا إنكم ولد آدم، وآدم من تراب وأكرمكم عند الله أتقاكم([45]) يقول سبحانه : (( اتقوا الله الذي تساءلون به والارحام )) فقد عطف سبحانه وتعالى التقوى على الارحام أي واتقوا الارحام بمعنى كما تعظمون الله تعالى أيضا عظموا ارحامكم ولا تقطعوا صلتكم بالارحام  ونحن نرى كيف ان الله تعالى عظم صلة الرحم ودرجة القرابة بين الارحام بحيث انه ذكر اسم الارحام بعد ذكر اسم الله سبحانه وفيما إشارة الى ان جميع بني ادم أقرباء وارحام ، جاء في الحديث علي بن إبراهيم عن ابيه  عن ابي عمير عن ابن دراج قال : سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله جل ذكره : واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام ان الله كان عليكم رقيباً([46]) قال : فقال : هي ارحام الناس ، ان الله عز وجل امر بصلتها وعظمها ، الا ترى انه جعلها منه  )) وجعلها منه يعني قرنها باسمه في الامر بالتقوى . وعليه فان قطيعة الرحم تقابل بنفس الأثر من القوة في العقاب كما للصلة من الثواب .

        عن علي بن إبراهيم عن ابيه عن النوفلي عن السكوني عن الصادق جعفر بن محمد عن ابيه عن ابائه عليهم السلام قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه واله وسلم) : (( اذا ظهر العلم واحترز العمل وائتلفت الالسن واختلفت القلوب ، وتقاطعت الارحام هنالك لعنهم الله فأصمهم واعمى ابصارهم ))([47])

 

فصل الرابع

الحب وتوثيق صلة الرحم

           قال تعالى : ((وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ([48])

         قال الامام الصادق ( عليه السلام) : (( من حب الرجل دينه حبه اخاه ))([49])  عن الامام الباقر (عليه السلام ) عن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) : (( ود المؤمن للمؤمن في الله من أعظم شعب الايمان ))([50])

         سألوا الامام الصادق (عليه السلام) عن حق المؤمن على المؤمن ؟ فقال : (( ايسر حق منها ان تحب له ما تحب لنفسك ، وتكره له ما تكره لنفسك ، والحق الثاني : ان تجتنب سخطه وتتبع مرضاته وتطيع أمره ، والحق الثالث : ان تعينه بنفسك ومالك ولسانك ويدك ورجلك ، والحق الرابع : ان تكون عينه ودليله ومرآته ، والحق الخامس : ان لا تشبع ويجوع ، ولا تروى ويضمأ ، ولا تلبس ويعرى ، والحق السادس : ان يكون لك خادم و ليس لاخيك خادم فواجب ان تبعث خادمك فيغسل ثيابه ويصنع طعامه ويمهد فراشه ، والحق السابع : ان تبر قسمه ،وتجيب دعوته ، وتعود مريضه، وتشهد جنازته ، واذا علمت ان له حاجه تبادره الى قضائها ، ولا تلجئه ان يسألكها ولكن تبادره مبادرة ، فاذا فعلت ذلك وصلت ولايتك بولايته وولا يته بولايتك ))([51])

   عن علي بن ابي طالب (عليه السلام) قال : قال النبي (صلى الله عليه واله وسلم) : (( الصدقة بعشر ، والقرض بثمانية عشر وصلة الاخوان بعشرين ، وصلة الرحم بأربعة وعشرين ))([52])

 

الخاتمة

            قال تعالى مادحاً نبية الكريم ((وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ)) ([53]) ، وقال النبي الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : (( انما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق )) ([54]) وقال ( صلى الله عليه واله) :  (( أدبني ربي فأحسن تأديبي )) ([55]) فقد حث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على الاخلاق الإسلامية ، ومنها صلة الرحم وعدم قطيعة الرحم عبر السنة المطهرة كما تقدم بيان ذلك في الفصل الأول الفقرة الثالثة ، وفي الفصل الثاني ، والثالث والرابع من هذا البحث .

      وقد تبين ان الأساس لصلة الرحم هو الالتزام بتعاليم السماء ويبدأ بالتربية الصالحة، وعليه فلا بد من معالجة الأسباب التي تؤدي الى قطيعة الرحم كما اذا نشأ الانسان في اسرة ذات جو متوتر ومتشنج عاطفياً ماذا يكون الناتج لو كانت هذه الاسرة قاطعة للرحم قد يكون هذا الطفل او الشاب ايضاً قاطعاً للرحم من خلال تلك المعاشرة

وقد تكون هذه الاسرة قاطعة للرحوم اما

1-    الاسرة بذاتها  لا تصل للارحام ، لاهمالها ، وعدم الاخذ بنظر الاعتبار ما للاقارب من أهمية .

2-    الاسرة قد تحرض على قطيعة الرحم، وقد تمنع اطفالها من التواصل مع الأقارب ، لا لسبب بل لانهم قد يتحججون بأنهم لم يتصلوا بهم او يزورونهم متناسين قول النبي ( صلى الله عليه واله وسلم ) : ((صل من قطعك واعف عمن ظلمك، وأعط من حرمك، وأحسن إلى من أساء إليك، وقد أمرنا بمتابعته يقول الله عزوجل " وما آتاكم الرسول فخذوه ومانها كم عنه فانتهوا ))([56])

3-    قد تكون الاسرة محرضة للقطيعة وعدم صلة الرحم لأسباب شخصية وصغيرة جداً ، والتي يمكن علاجها ، ولكن تغافل عنها الطرفان ، وذلك بسسبب التعصب القبلي او العائلي الذي نراه في المجتمعات في الوقت الحاضر.

       هذه الأسباب  تخلق افراداً في المجتمع وبالتالي اسر قاطعة للرحم وتؤدي هذه الحالة بدورها الى تفكك عائلي بل تفكك وانحلال في المجتمع المسلم. في حين نرى ان الإسلام يريد منا ان نكون مجتمع قوي ومتماسك ، ويدعو الى الاخوة ورص الصفوف فالمسلمون كاسنان المشط ، وكالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً ، كما في الروايات الشريفة.

ومعالجة تلك الأسباب بالتربية الصالحة التي تجعل من الفرد والعائلة المؤمنة طائعة لله تعالى من خلال القضاء على تلك الأسباب ، او غيرها التي تؤدي الى ذلك المرض الذي اخذ في عصرنا الحالي يدب في مجتمعاتنا .

4-    تربية الطفل او الشاب في بعض الحالات قد تكون على أساس خاطئ وبطريقة غير مدروسة ، كما لو فعل الولد فعلاً غير صحيح واراد الاب او الام تربيته فاذا قام الاب بطرد الابن من الاسرة (البيت) وهجره طويلاً بحيث زرع في نفس ابنه البذرة الأولى لقطيعة الرحم، والتي بدأت مع والديه فنتائج هذه التربية الخاطئة على نفسية ذلك الولد قد تجعل منه قاطعاً للرحم ، جاء في الحديث الشريف : (( ياعليّ لعن الله والدين حملا ولدهما على عقوقهما. ياعليّ رحم الله والدين حملا ولدهما مايلزم الولد لهما من حقوقهما. ياعليّ رحم الله والدين حملا ولدهما علىّ برّهما. ياعليّ من أحزن والديه فقد عقّهما)) ([57])

5-    معالجة الجهل عند البعض لان الكثير من الناس ربما لا يعلمون ما لصلة الرحم من ثواب في الدنيا والاخرة ، فتذكير هؤلاء بالثواب يرفع الحاجب عن صلتهم بارحامهم .

6-    معالجة الجهل بالعقاب في الدنيا والاخرة ، فقد يكون البعض غير مدرك للاثار السلبية لقطيعة الرحم والتي يبتلي بها في الدنيا والاخرة كما في الحديث الشريف (( ان الملائكة لا تنزل على قوم فيهم قاطع رحم ))([58])..

7-    ومن الامور العلاجية أيضا ، القضاء على ( الخلاف بين الأقارب ) ، فقد ينشأ خلاف بين الأقارب يؤدي الى الطلاق بين الزوجين ، وهذا بدوره يحد من ظاهرة قطع صلة الرحم ، او مشاكل الإرث وغيرها كثير ، فالسعي للقضاء على هكذا أمور سلبية يؤدي بدوره الى توثيق صلة الرحم ..

8-    الحث على صلة الرحم وقطع الاعذار امام من يعتذر مثلا بطول المسافة بينه وبين ارحامه واخوانه المؤمنين ، فقد جاء في كتاب النوادر لفضل الله بن على الراوندي، عن عبد الواحد بن إساعميل الروياني، عن محمد بن الحسن التميمي البكري، عن سهل بن أحمد الديباجي، عن محمد بن محمد بن الاشعث، عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جده موسى، عن أبيه الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: سر سنتين بر والديك، سر سنة صل رحمك الخبر ( 2). ولكن ربما يجهل البعض الطرق الأخرى لصلة الرحم ، ويتصور انها لا تكون الا من خلال الذهاب اليهم بينما نجد الإسلام يأمر بصلة الرحم ولو بالسلام كما في الحديث : ((عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن إسحاق بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن صلة الرحم والبر ليهونان الحساب، ويعصمان من الذنوب، فصلوا أرحامكم وبروا باخوانكم، ولو بحسن السلام ورد الجواب.))([59]) وفي العصر الحديث يكون التواصل مع الارحام اسهل بكثير من العصور المتقدمة وذلك من خلال شبكات التواصل الاجتماعي الفيس بوك والهاتف النقال وغيرها. ..

    نعم الصلة بالوالدين قد لا تكون الا بالوصول اليهما والسعي في رضاهما بقضاء وتلبية ما يحتاجان اليه ، لان الاتصال بهما فقط لا يكفي لانهما ليس كباقي الارحام من الاخوة وأبناء العمومة او الخوال . نعم تتفاوت نسبة الاتصال بالارحام فقد تكون في الاخوة اكثر منها في الاعمام او الخوال ، والمهم هو عدم قطع الصلة بهم ولكن بالشكل الذي لا يعد فيه الانسان متهاوناً في الاتصال بأرحامه .

 

والحمد لله رب العالمين

 

تالمصادر

القرآن الكريم

الاختصاص تأليف فخر الشيعة ابىعبدالله محمد بن النعمان العكبرى البغدادى الملقب بالشيخ المفيد ره المتوفى 413هـ

الجعفريات محمد بن محمد بن اشعث كوفى، الجعفريات )الأشعثيات(، يك جلد، مكتبة نينوى الحديثة، تهران الجعفريات

وسائل الشيعة تَأليفُ الفقيه المُحْدّثِ الشيخُ مُحمّدْ بن الحسن الحُر العاملي المتوفى سنَة 1104 هـ تحقيق مؤسّسة آل البيتِ عليهم السلام لإحياء التُّراثِ / ط قم

5الكافي الشريف ثقة الاسلام ابي جعفر محمد بن يعقوب بن اسحاق الكليني الرازي رحمه الله المتوفى سنة 328 / 329 ه

6ثواب الاعمال وعقاب الاعمال للشيخ الصدوق /ط الخامسة/ لسنة(2006م)

7بحار الانوار/بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة الاطهار تأليف العلم العلامة الحجة فخر الامة المولى الشيخ محمد باقر المجلسيى " قدس الله سره " الجزء الاول مؤسسة الوفاء بيروت - لبنان كافة الحقوق محفوظة ومسجلة الطبعة الثانية المصححة 1403 ه‍ - 1983 م مؤسسة الوفاء - بيروت - لبنان

8الامالي / الشيخ طوسى، الأمالي، يك جلد، انتشارات دارالثقافة قم، 1414 هجرى قمرى

9المحاسن

10مستدرك الوسائل  تأليف خاتمة المحدثين الحاج ميرزا حسين النوري الطبرسي المتوفى سنة 0231 هتحقيق مؤسسة آل البيت عليهم السلام لاحياء التراث الجزء الأول جميع الحقوق محفوظة للناشر الطبعة المحققه الاولى 8041 ه- 7891 م مؤسسة آل البيت (ع )

لاحياء التراث بيروت

11الصحيفة السجادية الكاملة

12الخصال للشيخ الجليل الاقدم الصدوق أبى جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمى المتوفى 381 ه صححه وعلق عليه على اكبر الغفارى منشورات جماعة المدرسين في الحوزة العلمية قم المقدسة/ط2.

13روضة الواعظين للفتال النيسابوري تأليف الشيخ العلامة زين المحدثين محمد بن الفتال النيسابوري الشهيد في سنة 508 ه

من أعلام القرنين الخامس و السادس الهجريين وضع المقدمة

العلامة الجليل السيد محمد مهدى السيد حسن الخرسان منشورات الرضي قم – إيران/ ط

14مكارم الاخلاق الشيخ الجليل رضي الدين أبي نصر الحسن بن الفضل الطبرسي من اعلام القرن السادس الهجري  الطبعة السادسة

حقوق الطبع محفوظة للناشر 1392 ه - 1972 م

15من لا يحضره الفقية للشيخ الجليل الاقدم الصدوق أبى جعفر محمد بن على بن الحسين بن بابويه القمى

المتوفى سنة 381

16مستدرك سفينة البحار / العلامة آية الله الشيخ علي النمازي/ ط الثالثة.

17المحاسن / المؤلف أحمد بن محمد بن خالد البرقي .

18ميزان الحكمة / المؤلف: محمد الري شهري التنقيح الثاني: 1416 ه‍. ق التحقيق: دار الحديث الناشر: دار الحديث المطبعة: دار الحديث الطبعة: الأولى.

 

الفهرس

ت

العناوين

الصفحة

1المقدمة

لفصل الأول

3صلة الرحم وبر الوالدين

4الفطرة ودورها في توثيق صلة الرحم

5العقل وتوثيق صلة الرحم بالوالدين

6الرسل والانبياء وتوثيق صلة الرحم

7من التقوى صلة الرحم

8صلة الرحم وطول عمر الانسان

9صلة الرحم من الدين وهي صلة لال محمد (صلى الله عليه واله).

10الفصل الثاني

11تربية الأولاد على صلة الرحم

12الفصل الثالث

13من صلة الرحم الصلة بين المؤمنين وهي صلة لاهل البيت (عليه السلام)

14الصلة بين المؤمنين

15الفصل الرابع

16الحب وتوثيق صلة الرحم

17الخاتمة

12المصادر

13الفهرس

14[1] - الحجرات /13.

[2] - الكافي الشريف /ج2/ص 635/ح1.

[3] - سورة محمد / 22.

[4] - سورة الرعد / 25.

[5] - سورة البقرة / 27.

[6] - وسائل الشيعة /8/ 419.

[7] - الاسراء /72.

[8] - الانسان /3.

[9] - لقمان / 14.

[10] - سورة لقمان /14.

[11] - الكافي الشريف /ج2/12، بحار الانوار/ 46/67.

[12] - الصحيفة السجادية /ص 130-133.

[13] - ثواب الاعمال وعقاب الاعمال للشيخ الصدوق / ص 163.

[14] - البقرة /213.

[15] - الأحزاب / 4

[16] - الرعد /7

[17] - الطلاق /11.

[18] - الكافي الشريف /ج1/ص 20.

[19] - المواتاة : حسن المطاوعة والموافقة . وأصله الهمز فخفف.

[20] - الخصال /ص 484

[21] - النساء: 2. تساء لون اى يسأل بعضكم بعضا فيقول: أسألك بالله، وأصله تتسائلون. والارحام اما عطف على الله أى اتقوا الارحام أن تقطعوها كماورد في الحديث أو على محل الجار والمجرور كقولك: مررت بزيد وعمروا كما قيل وقرئ بالجر. ورحم الرجل قريبه المعروف بنسبه وإن بعدت لحمته وجاز نكاحه (في).

[22] - أى قرنها باسمه في الامر بالتقوى.

[23] - توثبا على " في القاموس الوثب: الظفر وواثبه: ساوره، توثب في ضيعتى: استولى عليها ظلما. وقال: شتمه يشتمه ويشتمه شتما: سبه والاسم: الشتيمة. والرفض: الترك.

 

[24] - أى تنميها في الثواب أو تطهرها من النقائص أو تصيرها مقبولة كانها تمدحها وتصفها بالكمال (آت).

[25] - أى تؤخر الاجل، النساء بالفتح: التأخير.

[26] - السماحة: الجود ونسبتهاالى الكف على المجاز لصدورها منها غالبا. وقوله: " تطيب النفس " أى تجعلها سمحة بالبذل والعفو والاحسان (آت).

[27] - في بعض النسخ [محبة].

[28] - هذا تشبيه للمعقول بالمحسوس واثبات لحق الرحم على أبلغ وجه.

[29] - الرعد: 27.

[30] - الكافي الشريف /ج2/216.

[31] - الكافي الشريف /6/50/ح 7.

[32] - روضة الواعظين /404.

[33] - مكارم الاخلاق 206.الفصل السادس .

[34] - بحار الانوار 104/93.

[35] - من لا يحضره الفقيه /3/ 310.

[36] - مستدرك سفينة البحار /ج 10/ ص 34

[37][37] - ثواب الاعمال وعقاب الاعمال / ص 127 / الشيخ الصدوق/ط الخامسة (2006 م ).

[38] - بحار الانوار / ج 24/ص 279

[39] - سورة الشورى/ 23

[40] - الامالي للطوسي 597.

[41] - الكافي الشريف / ج 2/ 252.

[42] - كتاب المحاسن /ج1 / ثواب الاعمال / ص 136.

[43] - سورة النساء /1.

[44] - بحار الانوار /ج33/ ص 600.

[45] - بحار الانوار ج 67/ ص 288

[46] - النساء / 2

[47] - ثواب الاعمال وعقاب الاعمال ص   288.

[48] - سورة التوبة / 71.

[49] - الاختصاص / 31.

[50] - الكافي الشريف / ج / ص 125/ باب الحب والبغض في الله/ 3

[51] - الكافي الشريف /ج2/باب حق المؤمن على أخيه وأداء حقه /ص 169.

[52] - الجعفريات ، ومستدرك الوسائل ج7/ص 141.

[53] - سورة القلم /4.

[54] - بحار الانوار / ج 16/ ص 210.

[55] -  بحار الانوار / ج 16 / ص 210.

[56] - بحار الانوار / ج68/ص 423.

[57] -  بحار الانوار / ج 74/ ص 58.

[58] - ميزان الحكمة الريشهري /ج3/ص 62.

[59] - بحار الانوار /ج 71 / ص 131.

عن امير المؤمنين عليه السلام: جاور العلماء تستبصر.                                                                                                                                          غرر الحكم

الفيديو

دور الحوزة العلمية في الحفاظ على الشعائر الحسينية - سماحة آية الله السيد عز الدين الحكيم
2017 / 10 / 12 105

دور الحوزة العلمية في الحفاظ على الشعائر الحسينية - سماحة آية الله السيد عز الدين الحكيم

أخر الأخبار

الصوتيات

2016/11/13

اللمعة الدمشقية-كتاب الطهارة-الدرس 2

2016/11/13

اللمعة الدمشقية-كتاب الطهارة-الدرس 1

2015/8/9

سورة التين

2015/8/9

سورة العلق



الصور