مناسبات الشهر
مناسبات شهر ذو القعدة   -- 1 ذو القعدة * واعد الله سبحانه وتعالى نبيه موسى بن عمران(ع) أربعين ليلة لنزول التوراة بجبل الطور، فاختار من قومه سبعين رجلاً ليسمعوا تكليمه تعالى إياه، فلما سمعوا قالوا: {لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى الـلَّهَ جَهْرَةً}، فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون. * وقعت معركة بدر الصغرى عام 4هـ، وتسمى (بدر الموعد) و(بدر الثالثة). * زواج النبي(ص) من السيدة زينب بنت جحش الأسدية(رض) سنة 5هـ، وهي ابنة عمته ميمونة بنت عبد المطلب(رض). * عقد صلح الحديبية (تبعد فرسخين عن مكة) عام 6هـ، بين النبي الأكرم(ص) مع المشركين الذين منعوا المسلمين من دخول مكة. وتمّ الاتّفاق على أن يكفّ كلّ من الطرفين عن شنّ الحرب، وألّا يحرّضا حلفاءهما على ذلك، أو يدعموهم في حرب. لكنّ قريش نكثت المقرّرات بتجهيز حلفائهم من بني بكر على خزاعة -حليفة المسلمين- في قتالٍ ضدّها. * ذكرى ولادة السيدة الجليلة كريمة أهل البيت(ع) فاطمة المعصومة بنت الإمام موسى الكاظم(ع) عام 173هـ.   -- 8 ذو القعدة * نزول الوحي على رسول الله(ص) في السنة الثامنة أو التاسعة للهجرة، يبلّغه بفرض الحج على المسلمين.   -- 9 ذو القعدة * إرسال مولانا مسلم بن عقيل(ع) رسالته للإمام الحسين(ع) سنة 60هـ، تخبره ببيعة أهل الكوفة له وانتظارهم لقدومه.   -- 10 ذو القعدة * وفاة العالم الفاضل حفيد الشهيد الثاني الشيخ محمد بن الحسن العاملي سنة 1030هـ، صاحب كتاب (شرح تهذيب الأحكام)، ودفن في مكة المكرمة بالقرب من قبر السيدة خديجة(ع). وله قصيدة رائعة في الإمام الحسين(ع).   -- 11 ذو القعدة * مولد مولانا ثامن الحجج الأطهار الإمام علي بن موسى الرضا(ع) سنة 148هـ في المدينة المنورة، وأمه الطاهرة: السيدة تكتم(ع)، وقيل: (نجمة)، وبعد ولادتها للإمام(ع) سُميت بـ (الطاهرة)، وتكنى بـ (أم البنين). تولى منصب الإمامة الإلهية بعد شهادة أبيه الإمام الكاظم(ع) سنة 183هـ. * ولادة الفقيه المشهور الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان العكبري الحارثي(ره) صاحب كتاب (الإرشاد) سنة 336هـ.   -- 12 ذو القعدة * وفاة الحكيم الإلهي أبو جعفر محمد بن محمد البويهي(ره) المعروف بـ (القطب الرازي) سنة 776هـ، المنسوب لسلاطين بني بويه الذين روّجوا للتشيع، وهو من تلامذة العلامة الحلي(ره).     -- 16 ذو القعدة - سنة 326ه ولد الوزير الصاحب بن عباد.     -- 17 ذو القعدة - ولادة الإمام الكاظم(عليه السلام).   -- 18 ذو القعدة * إخراج الإمام الكاظم(عه) من المدينة المنورة بأمر هارون العباسي سنة 179هـ، وأُنزل في سجن البصرة ثم نُقل إلى سجن بغداد. * ذكرى القصف العثماني الأثيم لمدينة كربلاء المقدسة سنة 1258هـ بأمر الوالي العثماني نجيب باشا، ثم دخلوا المدينة وقد استباحها جنود الجيش العثماني، وارتكبوا مجزرة مروعة بأهالي المدينة راح ضحيتها قرابة العشرين ألف شخص وفيهم الكثير من النساء والأطفال.   -- 23 ذو القعدة * شهادة الإمام الرضا (عه) عام 203هـ (على رواية)، ومن المستحب زيارته في هذا اليوم من قُرب أو بُعد. * غزوة بني قريظة سنة 5هـ، وهم قوم من يهود المدينة كان بينهم وبين رسول الله(ص) عهد فنقضوه، فأرسل رسول الله(ص) سعد بن معاذ لاستطلاع الأمر، فحاول إقناعهم بالتخلي عن نقض العهد، فسمع منهم ما يكره. فحاصرهم المسلمون ودعاهم النبي(ص) في بادئ الأمر إلى الإسلام فأبوا، وأرسل(ص) إليهم أكابر أصحابه فانهزموا، فبعث علياً(ع) فكان الفتح على يديه.   -- 24 ذو القعدة * هبوط نبي الله آدم(ع) من الجنة إلى الأرض. * ليلة دحو الأرض، ونزول الرحمة الإلهية (الكعبة) من السماء، وتعظيم الكعبة على آدم(عه).     -- 25 ذو القعدة * يوم دحو الأرض وهو (انبساط الأرض على الماء وبداية تكونها من تحت الكعبة ثم اتسعت). * خروج النبي(ص) من المدينة المنورة إلى مكة المكرمة سنة 10هـ لأداء حجة الوداع، وفي هذه الحجة نصّب النبيُّ(ص) الإمامَ عليٍّ(ع) ولياً وأميراً للمؤمنين. * ولادة محمد بن أبي بكر (رضوان الله عليه) سنة 10هـ في ذي الحليفة، من خُـلّص أصحاب أمير المؤمنين(ع) وواليه على مصر.     -- 26 ذو القعدة * شهادة إبراهيم بن عبد الله المحض ابن الحسن المثنى ابن الحسن المجتبى(عهم)، وذلك سنة 145هـ على يد جيش المنصور الدوانيقي بقيادة عيسى بن موسى في منطقة باخمرى (بين واسط والكوفة) ودفن فيها. وهو غير إبراهيم الغمر ابن الحسن المثنى المدفون بالكوفة. * إخراج الإمام علي بن موسى الرضا(ع) قسراً من المدينة المنورة إلى مرو (خراسان أو طوس) سنة 200هـ بأمر المأمون العباسي.     -- 27 ذو القعدة * وفاة الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري جندب بن جنادة (رضوان الله عليه) سنة 32هـ في الربذة (من قرى المدينة) بعد أن نفاه عثمان إليها.   -- 30 ذو القعدة * شهادة الإمام محمد بن علي الجواد(ع) سنة 220هـ، أثر سمّ دسّته له زوجته أم الفضل ابنة المأمون العباسي، وبأمر من المعتصم. وكان عمره الشريف آنذاك 25 عاماً.    

الجسم وعاء الروح

بسم الله الرحمن الرحيم

(ولا تكونوا كالذين نسوا الله فانسيهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون)

صدق الله العلي العظيم

[الحشر: 19]

الجسم وعاء الروح

 

كان الحديث في معرفة النفس. ففي البداية على الإنسان أن يسعى لمعرفة نفسه حتى يتمكن أن يتعرف على المبدأ.. يفهم أن هذا البدن وهذا اللحم والجلد والعظم والشرايين هي آلة ووسيلة لعمل الروح يعني أنه مخلوق لأجل الروح والنفس فهذا البدن مخلوق بالتبع، والهدف من الخلقة هو الكمالات الروحية التي يجب أن تظهر بواسطة هذا البدن.. العلم والعمل للنفس بواسطة هذا البدن... بواسطة هذه العين ترى جزئيات العالم وتدرك من خلال ذلك الكليات.. بواسطة هذه الأذن تسمع النفس نغمات هذا العالم، وتشم بواسطة الأنف الروائح الطيبة في هذا العالم وتدرك بذلك الصانع لها.

العين والأذن وسيلة لإدراك عظمة الحق

الخلاصة أن هذا البدن وسيلة لإدراكات الروح التي تدرك الأمور الكلية من خلال إدراكها للجزئيات تفهم عظمة الخالق من خلال ما ترى وتسمع وتشم وتنطق بـ (الله أكبر) اللسان ينطق بما أدركه عقله، يرى عظمة الله من خلال الكرات السماوية اللامتناهية، الحركات المنظمة والمنيرة لها يبصرها ويفهم ببصيرة عقله ما هي تلك القدرة الإلهية الخارقة والتي حركت هذه الاجرام العظيمة بارادتها هناك ينطق لسانه بما أدركه عقله بالتسبيح والتقديس قائلاً (الله أكبر).

ما يدركه يرى أنه من نعم الله ويعلن هذا الإدراك للنعمة بقوله "الحمد لله" قصدي أن البدن بالنسبة إلى روح الإنسان بمنزلة الأداة.

فعالية الروح بواسطة الأعضاء

كل شخص وكل متعامل بحاجة إلى أدوات لعمله وكسبه، روح الإنسان بحاجة إلى وسيلة لاكتساب الخيرات طيلة المدة التي تعيشها على هذا التراب.

إذن فهي بحاجة إلى يد ورجل، ومع عدم وجود اليد فكيف بامكانها أن تحمل شيئاً من الأرض... عندما تريد أن توصل خيراً فلابد من لسان لكي تستطيع أن تصلح به بين الزوج وزوجته.. وعندما تريد أن تطفئ نار الفتنة فإنه لا يمكنها أن تأتي بهذا العمل الخير مع عدم وجود اللسان. مع وجود الأقدام يستطيع الإنسان التوجه بها إلى المساجد والمعابد ومجالس الوعظ والتفسير ويحصل على المعارف الإلهية.

الغرض أن هذا البدن أداة للروح، والقوة العلمية والعملية للروح تكمل ببركة هذا البدن فإذا عجز هذا البدن عن العمل فسوف لا تصل الروح على كمالاتها وببركة هذا البدن الذي سخره الله للروح وجعله مطيعاً لها تصل الروح إلى كمالاتها.

جسم عالم الوجود وقدرة الحق

جسم الإنسان بالنسبة للروح مثل جسم العالم بالنسبة للقدرة اللامتناهية والارادة الأزلية، فكما أن الله بمجرد أن يريد تتحقق إرادته كذلك الروح بالنسبة إل هذا الجسم المخلوق بهذه الصورة فبمجرد أن تريد الروح شيئاً يتحرك البدن لتلبية هذه الإرادة.

فاعرف قدرك وتعرف على إلهك وخالقك.

إن هذا البناء العظيم مع مئات القوى والأجهزة الظاهرة والباطنة من عين وأذن وذائقة وشامة وحافظة ومخيلة وواهمة وجهاز القلب والكبد والمعدة وجهاز الهضم وجهاز التنفس وغيره، هذا البدن مع كل هذه التشكيلات موضوع في خدمة روحك.

نفوذ مشيئة الروح في البدن

عندما تريد أن تتحرك نحو شيء ما فسوف تقوم بالحركة طبيعياً عندما تريد السير فلا حاجة لأن تقول لأقدامك سيري وإنما هي تسير لوحدها. أو أردت أنت تدخل يدك إلى جيبك فسوف تدخل يدك إلى جيبك فوراً بدون أن تقول لها ادخلي الجيب إذا أردت أن تدير نظرك فستفعل ذلك بدون أن تكون محتاجاً إلى أمر. ونفوذ إرادتك في جميع أعضاء جسمك نموذج صغير على نفوذ المشيئة الإلهية في عالم الوجود.

نموذج من قدرة النفس الناطقة

الشيخ الرئيس في كتابه "الشفاء" يذكر نكتة لطيفة سبق وان ذكرتها، يكتب أن الناس تتعجب من المغناطيس كيف يجذب مثقالاً من الحديد ويتعجبون منه كيف يجذب ابرة في حين ان العجب في روحك هذه كيف استطاعت أن تجذب هذا البدن الثقيل.

النفس الناطقة تجذب إليها خمسين أو ستين كيلو بمجرد أن تريد وتحركه بأي اتجاه تحب. ما أعظم القدرة التي أعطاها الله لهذه النفس الناطقة، ما هذا النفوذ للمشيئة؟

الروح تؤدي عمل عدة أشخاص

عندما يموت الإنسان وتقطع النفس الناطقة علاقتها بالبدن، نحتاج إلى عدة أشخاص لينقلوا هذا البدن من مكان إلى مكان، البدن الذي يحمله أربعة أشخاص مع مشقة وتعب ولمسافة قصيرة أيضاً، فما هي الروح؟ وكيف هي؟ من هي النفس الناطقة التي تحمل هذا الجسم الثقيل بهذه السهولة ومنتهى الراحة تتحرك وتركض، لماذا لا ترى عمل الله؟ قل الله أكبر كيف أن الله سخر لي هذا الجسد؟ في البداية تعرف على نفسك وروحك وحقيقة ذاتك المجردة ثم بعد ذلك على صانعها.

الحس المادي ناقص

بعض الجهال يقولون كيف نصدق بأمور لا تراها أعيننا؟ كما أن بعض الماديين قالوا ويقولون بأننا لا نرى سوى اللحم والجلد فكيف نصدق بوجود النفس والروح؟ وهذا الكلام مثل ما يقوله الجهلاء ومنكروا وجود الخالق من أننا كيف نصدق بوجود خالق لا يُرى؟

هذا الكلام ناشئ من عدم الشعور، فهل يصح أن تنكر وتكذب كل ما لا تراه عينك؟ إذا لم تحس بشيء معين فيجب أن تقول بأن حسي ناقص لا أن ذلك الشيء غير موجود فما أكثر الأشياء التي لا تستطيع العين أن تراها لشدة لطافتها.

الهواء والكهرباء لا تراه أيضا

هل يوجد من ينكر وجود الهواء؟ في أي مكان لا يوجد الهواء لا يمكنك الحياة، وسوف تختنق فهل رأت عينك الهواء؟ ومن مسلمات علم الفيزياء إن الماء مركب من عناصر أولية فيه الأوكسجين وفيه الهيدروجين فمع أنه مركب لكن لا تراه العين فكيف الأمر بالنسبة على الموجودات اللطيفة.

والقوة الكهربائية موجودة في جميع هذه الأسلاك إلا أنها لا ترى بالعين أيضاً.

الأثر يدل على المؤثر

من جملة الموجودات اللطيفة العقل ـ عندما تقول لأي شخص يا عديم العقل فسوف تؤذيه. والآن أين هو العقل ولماذا لا يرى؟ مع اننا نتيقن بوجوده. وجود كل شيء يعلم من آثاره "البرهان الآني" ندرك المؤثر عن طريق الآثار. عندما نعثر في الشارع على آثار عجلات أو أقدام فسوف نفهم على أن سيارة أو أن إنساناً مر من هذا الطريق.

خلق آخر للروح

نفسك موجود مستقل، منور، فعال، وباقي ببقاء الله.

في القرآن المجيد عندما يقرر أن الروح مخلوق غير البدن هكذا يعبر (ثم أنشأناه خلقاً آخر) [المؤمنون: 14]. فمن بعد أن كان نطفة ثم علقة وثم مضغة وأخيراً يكتمل البدن فنوجد خلقاً آخر ونعطيه الروح.

روحك ليست هي الجسم الذي يدفن تحت التراب، غير اللحم والجلد والتي تمرض وتضيع وتنقص.

لا تفكر في بدنك إلى هذا الحد، فكر في روحك أيضاً فحقيقتك هي روحك وهذا البدن مثل السيارة تحت أقدامك وأداة عملك.

الشهداء أحياء خالدون

القرآن المجيد لكي يفهمنا بقاء الروح يقول (ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أمواتاً بل أحياء ولكن لا تشعرون). [البقرة: 154]

ففي الحقيقة هي أن الروح عند الموت كأنها نزلت من مركب البدن وبتعبير الإمام الصادق (ع) أنها كالطير الذي يتحرر من قفصه ويبقى القفص تحت التراب أما كيف حال ذلك الطير؟

تراز كنكره عرش ميزنند صغير نداء... سخت كه در اين دامكه جه افتاده است.

الروح باقية ببقاء الله

علي (ع) يقول "رحم الله امرأً عرف نفسه" عرف بأنه ليس حيواناً وحقيقته شيء آخر والنفس باقية ببقاء الله وهذا الجسم خادم ومسخر لها. الفعاليات التي أعطاها الله للنفس هي مظهر الفاعلية والقدرة الإلهية، القدرة الإلهية ظاهرة في هذا البدن فكيف تنفذ إرادة النفس في هذا البدن فكذلك الله أيضاً "يا من نفذ في كل شيء أمره".

جسم العالم مخلوق من قبل الله

جسمك هذا مع أنه ليس مخلوقاً لك ومع ذلك تجد لإرادتك هذا النفوذ فيه فكيف بجسم العالم الذي هو مخلوق لله أيضاً. كيف نفوذ أمره الله فيه؟ ففي مقابل إرادة الذات المقدسة، الأحدية تكون الاطاعة التكوينية في ذرات وجود العالم أكثر، فالمعدوم يصبح موجوداً والموجود معدوماً والمتصل يصير منفصلاً والمنفصل متصلاً.

الادراكات أثر الروح في البدن

لأجل أن تتضح أكثر فاعلية وفعالية الروح بالنسبة للبدن نوضح مسألة تغاير الروح والبدن ببيانات متعددة ونقصد بذلك أن الروح غير البدن.

قلت بأن معرفة الشيء تكون بمعرفة آثار ذلك الشيء فالعين والأذن لا تستطيع إدراك الروح المجردة ولكن يمكن أن ندرك ذلك من آثارها.

الادراكات من آثار الروح على البدن فعندما تصطدم قدمك بحجر اثناء السير أو تصيب قدمك شوكة فستعلم بذلك فوراً وهكذا كل حادثة تقع ستدركها الروح في الحال وهذا نموذج لعلم الروح بما يجري على البدن، وكما أنك تعلم بالحوادث التي تصيب بدنك فكذلك الله الخالق للروح والبدن يعلم بصورة أكمل وأتم ولا يخفى عليه أن شيء يجري في جسم العالم.

في كل زاوية من زوايا هذا العالم لا تقع أية حادثة إلا بإذنه ومشيئته.

الحافظة دليل على تجرد النفس

الروح ليست مادية انظروا إلى جهاز الحافظة والذي يحتفظ بكل ما رآه الشخص أو سمعه وأحسه من أول عمره وكذلك كل كلام نطق به. إذا أراد أحد أن يحسب الكلمات التي قالها لحد الآن وما رآه وسمعه ولمسه وذاقه بالتأكيد سيكون رقما خيالياً. إذا أردت أن تكتب ما تكلمت به لمدة ساعة واحدة فكم سيكون؟ أما إذا أردت أن تكتب كل ما قلته وسمعته وتسجله على الورق فكم يلزمك من الألواح وأي مكان يتسع لها. واقعاً شيء محير!

لا تزاحم بين المدركات

ولكن ما هذه النفس الناطقة التي تجتمع فيها كل هذه الادراكات بدون تزاحم. لو سألت أحداً من هذا الشخص الذي رأيته في اليوم السابق فسوف ترجع إلى مسؤول الاسناد والخزانة وتريد منه التحقيق والبحث وتشتغل الحافظة لتعثر أخيراً على ما تريد.

وطبيعي أن قوة الحافظة غير متساوية عند الجميع فالنسيان يختلف باختلاف حافظة الأفراد فعند البعض كثير والبعض الآخر قليل.

سعة النفس والادراكات غير المتناهية

أليس هذا دليل على أن ذات النفس ليست مادية؟ فالنفس من حيث السعة بحيث تستطيع أن تحتفظ بكل هذه الادراكات والمحسوسات دون الاحتياج إلى مكان لتجميعها والاحتفاظ بها.

ولأجل أن يتوضح الموضوع أكثر أذكر لكم قصتان خطرتا على ذهني. لتغيير جو الحديث وللتعرف أكثر على الروح وفعاليتها وقدرتها النافعة وتتضح لنا كيفية حكومة النفس على الجسد.

معالجة خوارزم شاه بالعلاج النفسي

قيل أن خوارزم شاه ابتلي بمرض الفلج وعجز الأطباء عن علاجه بعد ذلك أرسل وراء عمر بن زكريا الرازي والمعروف في ذلك الوقت وبعد احضاره عرضوا عليه الأدوية والعقاقير السابقة وهو بدوره قام بتمريض الشاه ولكن بدون جدوى.

وبعد تفكير عميق رأى أن هذه الأدوية السطحية غير نافعة لمعالجة مثل هذا هذا المرض فلابد من اللجوء إلى قوة الروح لحل هذه المعضلة فقد كان عالماً وخبيراً جداً، فهم أن يعالجه بالعلاج الروحي ويستفيد من قوة النفس.

التفت زكريا نحو السلطان وقال: اكتب لي أمانا لكي أتمكن من علاجك بالطريقة التي أراها. وبعد أن أخذ الأمان أمر أن يجهزوا الحمام وتكون درجة حرارته باختياره هو، ثم أمر أن يسخنوا الحمام إلى أقصى درجة من الحرارة دون أن يجعلوا له أي منفذ للهواء ثم أمر أن يضعوا السلطان في وسط الحمام، ويجردوه من ثيابه ويجلسوه على أرضية الحمام الحارة ويتركوه بعد أن يتركوا خزانة الماء في درجة حرارية عالية أيضاً.

مضت عدة ساعات على السلطان وهو جالس لوحده في شدة الحر الذي لا يطاق حتى لانت مفاصله وسخنت عظامه.

وفجأة دخل زكريا الحمام وبيده سيف مسلول وهو يكيل له اقذع الشتائم بهياج عجيب بأنه أنا الذي رسمت هذه الخطة لاصطادك لوحدك واقتلك أيها الظالم سأقطعك بهذا السيف قطعة قطعة وهجم عليه.

ومن شدة خوف الشاه خوارزم وهلعه قفز من مكانه والق نفسه في خزانة الماء طلباً للنجاة.

فالذي كان مصاباً بالفلج ولم تنفع معه العقاقير البدائية تمكن من الشفاء والحركة بطريق العلاج الروحي فنفس الخوف والرعب الناشئ من القوة الواهمة هو الذي دفع بجسده نحو الحركة.

وبمجرد أن ألقى بنفسه في الخزانة خرج زكريا من الحمام بسرعة وركب فرسه وهرب، وبعد أن خرج الخوارزم من الحمام ولبس ثيابه استدعى زكريا فقيل له انه هرب فأرسل وراءه من يبحث عنه ويأتي به كي يخلع عليه جائزة.

فلما وجدوه قال لهم لا حاجة لي بالجائزة وأخاف أن يكون غاضباً عليّ من أجل تلك الشتائم.

العلاج النفسي أقوى

مقصودي هو قدرة الروح، هذه القوة الوهمية والخيالية للروح قوية وفعالة بدرجة عجيبة بحيث أنها أقوى من جميع الأسباب الخارجية كالأدوية وغيرها.

وبالعكس من ذلك أيضاً يمكن أن يكون الإنسان سليماً لكن بالتلقين النفسي يتمرض ويموت.

اعدام بواسطة قدرة الروح (أو القوة النفسية)

يذكر في الكتب أنه كان هناك شخصان محكومان بالاعدام وقد عصبوا عين أحدهما وأجلسوه أمام الآخر ثم وخزوا جسمه وأخذ يسير منه الدم حتى مات بعد ساعة أو ساعتين.

وبعد ذلك جاء دور الثاني وعصبوا له عيناه ولكن لم يقطعوا له وريده وإنما مروا عليه بالسكين فتصور أنه جرح وأن الدم ينزف منه مثل رفيقه.

واستمر في هذا الخيال خمسة دقائق مرت ثم عشرة دقائق وهكذا حتى مضى وقت بمقدار ما مر على رفيقه فسقط ومات.

التلقين النفسي يسبب المرض أو يداويه

الأطباء الجدد يهتمون بمسألة التلقين أيضاً، فهناك اجنحة خاصة لمعالجة الذين يمرضون بالتلقين ـ وكذلك تلقين الصحة مؤثر في السلامة أيضاً، حتى أنه يقال أن الملدوغ هناك أمل في تحسن حاله مادام لا يعلم بعضة الثعبان وحين يعلم ذلك يصعب الأمر.

ولعل السبب في ذلك هو أن الخوف والرعب من عضة الثعبان يؤثر في ضغط الدم ويجعله يصل إلى القلب أسرع ويفعل فعله.

أنا وأنت لسنا هذا الجسد وهذا الجسد مركب لنا وحقيقتنا غير قابلة للظهور لأنها غير مادية ولكنها تعرف من آثارها، ومن آثارها حرركة هذا الجسد وأعمال الروح في هذا البدن، قوة الحافظة من آثار الروح وشاهد على تجرد وبقاء الروح.

لا يمنعها عمل عن عمل

من البراهين على تجرد الروح وقدرتها هو أنه لا يشغله شأن عن شأن فالروح لا يلهها عمل عن أداء عمل آخر، تضع اللقمة في الفم، وتدرك حلاوة الطعام، الاسنان تمضغ... الذائقة تدرك... تتكلم أيضاً وفي نفس الوقت عيناه تنظران. أذنه تسمع، ففي وقت واحد العين ترى والأذن تسمع والأسنان تمضغ والذائقة تذوق واللسان يتكلم وفي نفس الوقت يمكن أن يكون الفكر مشغولاً ويسأل من الحافظة مثلاً بأن هذا الطعام هل هو أطيب من ذاك الطعام وما هي خصوصياته؟ وفي الوقت الذي يكون الجسد بجميع أجزائه مشغولاً فالاحساس يعمل، والقلب يدق ويتنفس، وتعمل جميع القوى الباطنية والهاضمة.

تعدد منفذ التنفس حكمة إلهية

من حكم الله سبحانه وتعالى أن جعل للتنفس طريقان وجعل أحدهما على سبيل الاحتياط بحيث إذا عطل أحدهما قام الثاني بالواجب. منافذ الأنف مستعدة للعمل بحيث إذا كان الفم ممتلئاً بالطعام فلا حاجة لأن يخرج اللقمة باستمرار ويتنفس ثم يدخل اللقمة مرة أخرى.

ثقبا الأنف لهما حكمة أيضاً فمن الممكن أن يصاب الإنسان بالزكام ويغلق أحدهما فيمكنه أن يتنفس بالآخر.

في حالة النوم وعندما يكون الفم مغلقاً يجب أن يتنفس من الأنف وفي بعض الأحيان تغلق كلا الثقبان للأنف فطريق التنفس سيكون من الفم الذي له إتصال كامل بالمجاري التنفسية.

الخلاصة أن الإنسان في وقت واحد تصدر منه مئات الأعمال حتى يعرف ربه ويدرك قدرته القاهرة.

قدرة الله تتجلى عند الموت

"يا من في الممات قدرته".

الأدعية والمناجات الواصلة إلينا من أهل البيت مليئة بالحكم والحقائق بحيث يتمكن الإنسان أن يحصل ببركتها على علوم ومعارف ويصير رجلاً إلهياً.

من جملة هذه الأدعية دعاء "الجوشن الكبير" الذي يحتوي على أسماء الله الحسنى والمداومة على قراءته مع التوجه جيدة مخصوصاً في شهر رمضان المبارك وليالي القدر.

اذكركم بجملة واحدة منه وهي "يا من في الممات قدرته" فكل من يريد أن يفهم قدرة الله عليه أن يذكر ساعة الموت فعند الممات تعرف ما هي قدرة الله.

العجز بعد القدرة

هذا الإنسان هو ذلك الذي يرفع ثلاثين كيلو غرام، ساعة كاملة يتحدث بلسانه هذا على المنبر أما الآن فهو يريد أن يقول كلمة واحدة "لا إله إلا الله" ولا يتمكن فما الذي أصاب هذا اللسان.

 

 

آيا چه شنيدند كه خاموش شدند آنان كه بيك زبان دوصد سخن ميكفتند

آن سخن كويان خاموش راببين رو بكورستان دمى خاموش نشين

 

أولئك الذين كانوا بلسان واحد يتحدثون مئات الأحاديث فما الذي سمعوا وسكتوا؟ توجه إلى المقبرة الساكنة بهدوء، لتشاهد أولئك المتحدثين ساكتين.

كيف كان الظالم بهذه الأيدي يضرب المظلوم أما الآن فالبعوض جالس على وجهه وهو غير قادر على دفعها فبعد الآن اليد لا تستمع لأوامره ولا تطيعه، اللسان لا يتحرك، وهذا هو الذي كانت أقدامه تتحرك بمجرد أن يشاء والآن ضجيع ولا شيء من أعضائه يمتثل لأوامره يتمنى أن يقوم بعمل ما ولكن لا قدرة بعد الآن.

في ساعة الموت يكون معلوماً أن القدرة لم تكن قدرته، في ساعة الموت يتضح أن القدرة كانت قدرة الله وكنت تخدع نفسك.

لا تغتر إذا أصبت شيئاً من الأموال أو الرئاسة فكرسي الرئاسة يقصم ظهر الإنسان ويسلب حظه. إنه يتصور أن كل شيء هو ملك له.

بهلول في المقبرة وجماجم الموتى

وزير هارون الرشيد مر إلى جانب مقبرة ورأى بهلول وحيداً بين المقابر وهو مشغول بنقل العظام اليابسة من مكان لآخر فسأله ماذا أنت صانع يا بهلول فأجاب، إنني أصنف الموتى أريد أن أفصل بين الرؤساء والمرؤوسين، بين الوزراء والحجاب والخدم، ولكني لم أتمكن فهذه الجمجمة لا تفرق عن تلك الجمجمة وقبورهم تتشابه أيضاً، وبهذه الكلمات كان ينصح هذا الوزير

النفس المطمئنة .

عن امير المؤمنين عليه السلام: جاور العلماء تستبصر.                                                                                                                                          غرر الحكم

الفيديو

الحوزة العلمية .. الطبيعة والاهداف - الشيخ محمد حيدر
2017 / 07 / 23 165

الحوزة العلمية .. الطبيعة والاهداف - الشيخ محمد حيدر

أخر الأخبار

الصوتيات

2016/11/13

اللمعة الدمشقية-كتاب الطهارة-الدرس 2

2016/11/13

اللمعة الدمشقية-كتاب الطهارة-الدرس 1

2015/8/9

سورة التين

2015/8/9

سورة العلق



الصور