مناسبات الشهر
مناسبات شهر ذو القعدة   -- 1 ذو القعدة * واعد الله سبحانه وتعالى نبيه موسى بن عمران(ع) أربعين ليلة لنزول التوراة بجبل الطور، فاختار من قومه سبعين رجلاً ليسمعوا تكليمه تعالى إياه، فلما سمعوا قالوا: {لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى الـلَّهَ جَهْرَةً}، فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون. * وقعت معركة بدر الصغرى عام 4هـ، وتسمى (بدر الموعد) و(بدر الثالثة). * زواج النبي(ص) من السيدة زينب بنت جحش الأسدية(رض) سنة 5هـ، وهي ابنة عمته ميمونة بنت عبد المطلب(رض). * عقد صلح الحديبية (تبعد فرسخين عن مكة) عام 6هـ، بين النبي الأكرم(ص) مع المشركين الذين منعوا المسلمين من دخول مكة. وتمّ الاتّفاق على أن يكفّ كلّ من الطرفين عن شنّ الحرب، وألّا يحرّضا حلفاءهما على ذلك، أو يدعموهم في حرب. لكنّ قريش نكثت المقرّرات بتجهيز حلفائهم من بني بكر على خزاعة -حليفة المسلمين- في قتالٍ ضدّها. * ذكرى ولادة السيدة الجليلة كريمة أهل البيت(ع) فاطمة المعصومة بنت الإمام موسى الكاظم(ع) عام 173هـ.   -- 8 ذو القعدة * نزول الوحي على رسول الله(ص) في السنة الثامنة أو التاسعة للهجرة، يبلّغه بفرض الحج على المسلمين.   -- 9 ذو القعدة * إرسال مولانا مسلم بن عقيل(ع) رسالته للإمام الحسين(ع) سنة 60هـ، تخبره ببيعة أهل الكوفة له وانتظارهم لقدومه.   -- 10 ذو القعدة * وفاة العالم الفاضل حفيد الشهيد الثاني الشيخ محمد بن الحسن العاملي سنة 1030هـ، صاحب كتاب (شرح تهذيب الأحكام)، ودفن في مكة المكرمة بالقرب من قبر السيدة خديجة(ع). وله قصيدة رائعة في الإمام الحسين(ع).   -- 11 ذو القعدة * مولد مولانا ثامن الحجج الأطهار الإمام علي بن موسى الرضا(ع) سنة 148هـ في المدينة المنورة، وأمه الطاهرة: السيدة تكتم(ع)، وقيل: (نجمة)، وبعد ولادتها للإمام(ع) سُميت بـ (الطاهرة)، وتكنى بـ (أم البنين). تولى منصب الإمامة الإلهية بعد شهادة أبيه الإمام الكاظم(ع) سنة 183هـ. * ولادة الفقيه المشهور الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان العكبري الحارثي(ره) صاحب كتاب (الإرشاد) سنة 336هـ.   -- 12 ذو القعدة * وفاة الحكيم الإلهي أبو جعفر محمد بن محمد البويهي(ره) المعروف بـ (القطب الرازي) سنة 776هـ، المنسوب لسلاطين بني بويه الذين روّجوا للتشيع، وهو من تلامذة العلامة الحلي(ره).     -- 16 ذو القعدة - سنة 326ه ولد الوزير الصاحب بن عباد.     -- 17 ذو القعدة - ولادة الإمام الكاظم(عليه السلام).   -- 18 ذو القعدة * إخراج الإمام الكاظم(عه) من المدينة المنورة بأمر هارون العباسي سنة 179هـ، وأُنزل في سجن البصرة ثم نُقل إلى سجن بغداد. * ذكرى القصف العثماني الأثيم لمدينة كربلاء المقدسة سنة 1258هـ بأمر الوالي العثماني نجيب باشا، ثم دخلوا المدينة وقد استباحها جنود الجيش العثماني، وارتكبوا مجزرة مروعة بأهالي المدينة راح ضحيتها قرابة العشرين ألف شخص وفيهم الكثير من النساء والأطفال.   -- 23 ذو القعدة * شهادة الإمام الرضا (عه) عام 203هـ (على رواية)، ومن المستحب زيارته في هذا اليوم من قُرب أو بُعد. * غزوة بني قريظة سنة 5هـ، وهم قوم من يهود المدينة كان بينهم وبين رسول الله(ص) عهد فنقضوه، فأرسل رسول الله(ص) سعد بن معاذ لاستطلاع الأمر، فحاول إقناعهم بالتخلي عن نقض العهد، فسمع منهم ما يكره. فحاصرهم المسلمون ودعاهم النبي(ص) في بادئ الأمر إلى الإسلام فأبوا، وأرسل(ص) إليهم أكابر أصحابه فانهزموا، فبعث علياً(ع) فكان الفتح على يديه.   -- 24 ذو القعدة * هبوط نبي الله آدم(ع) من الجنة إلى الأرض. * ليلة دحو الأرض، ونزول الرحمة الإلهية (الكعبة) من السماء، وتعظيم الكعبة على آدم(عه).     -- 25 ذو القعدة * يوم دحو الأرض وهو (انبساط الأرض على الماء وبداية تكونها من تحت الكعبة ثم اتسعت). * خروج النبي(ص) من المدينة المنورة إلى مكة المكرمة سنة 10هـ لأداء حجة الوداع، وفي هذه الحجة نصّب النبيُّ(ص) الإمامَ عليٍّ(ع) ولياً وأميراً للمؤمنين. * ولادة محمد بن أبي بكر (رضوان الله عليه) سنة 10هـ في ذي الحليفة، من خُـلّص أصحاب أمير المؤمنين(ع) وواليه على مصر.     -- 26 ذو القعدة * شهادة إبراهيم بن عبد الله المحض ابن الحسن المثنى ابن الحسن المجتبى(عهم)، وذلك سنة 145هـ على يد جيش المنصور الدوانيقي بقيادة عيسى بن موسى في منطقة باخمرى (بين واسط والكوفة) ودفن فيها. وهو غير إبراهيم الغمر ابن الحسن المثنى المدفون بالكوفة. * إخراج الإمام علي بن موسى الرضا(ع) قسراً من المدينة المنورة إلى مرو (خراسان أو طوس) سنة 200هـ بأمر المأمون العباسي.     -- 27 ذو القعدة * وفاة الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري جندب بن جنادة (رضوان الله عليه) سنة 32هـ في الربذة (من قرى المدينة) بعد أن نفاه عثمان إليها.   -- 30 ذو القعدة * شهادة الإمام محمد بن علي الجواد(ع) سنة 220هـ، أثر سمّ دسّته له زوجته أم الفضل ابنة المأمون العباسي، وبأمر من المعتصم. وكان عمره الشريف آنذاك 25 عاماً.    

آخر-المراتب-في-المسيرة-التكاملية-للإنسان

بسم الله الرحمن الرحيم

الإمام الحسين (ع) المصداق الكامل للنفس المطمئنة

في رواية عن الإمام الصادق (ع) حول نزول الآيات الأخيرة في سورة الفجر:

(يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية، فادخلي في عبادي وادخلي جنتي) [الفجر: 27 ـ 28] إن هذه الآيات الشريفة نزلت في حقّ جده الحسين (ع)، وهذا الحديث لا ينافي عمومية وشمول الآية إنما هو؛ لبيان الفرد الأكمل والمصداق الأتم لهذه الآية وهو الإمام الحسين (ع) لذلك تسمى سورة الفجر سورة الحسين (ع).

وفي روايات أخرى تقول بان الذي يداوم على قراءة هذه السورة في الصلاة الواجبة والمستحبة سيحشر مع الحسين (ع)، لذلك نجد أنه من المناسب توضيح هذه الآية لنعلم مطابقتها مع الحسين (ع) وكذلك نفهم مدى مطابقتها لنا ولأعمالنا. وأرجو أن تتوضح الحقائق التي في ضمن هذه الآيات بصورة جيدة.

آخر المراتب في المسيرة التكاملية للإنسان

(يا أيتّها النفس المطمئنة) [الفجر: 7] النفس المطمئنة آخر مراتب التكامل البشري والنفس الأمارة هي أول تلك المراتب (إنّ النفس لأمارة بالسوء) [يوسف: 53] وبعد أن تدخل في تيار الحركة التكاملية تصبح نفساً لوامة (ولا اقسم بالنفس اللوامة). [القيامة: 2]

وبعد ذلك تصل إلى مرحلة الإلهام (فألهمها فجورها وتقواها) [الشمس: 8] وتكون النفس الملهمة، وتستمر في التكامل حتى تصل إلى مرحلة الاطمئنان النفسي، وهذه الأخيرة أيضاً لها مراتب، والراضية والمرضية هي آخر درجاتها التكاملية.

هذه النفس المطمئنة تصل إلى الملكوت الأعلى بجناحي العلم والعمل الصالح، فهذه خلاصة أربع حالات ومراتب للتكامل النفسي.

حالات مختلفة لنفس واحدة

هناك ملاحظة نلفت إليها انتباهك، وهي أن النفس الأمارة والملهمة واللوامة والمطمئنة ليست موجودة بأربع وجودات، وإنما هي نفس واحدة، ولكنها تختلف باختلاف الحالات. فنفس كلّ إنسان على أقسام أربعة باعتبار حالاتها ومسيرتها التكاملية وكل قسم له عدة مراتب أيضاً.

في البداية يجب أن نفهم النفس الأمّارة ما هي؟ في المراحل الابتدائية النفس الإنسانية لها حالة آمرة وذلك قبل طلوع نور العقل في الإنسان (الأمارة) صيغة مبالغة للأمير، فالنفس تحاول التحكم والتسلط وليست مستعدة لأن تتنازل عن هذه الحكومة وتعترف بعبوديتها وذلتها.

العقائد الإلهية التي جاء بها الرسل والأنبياء عليهم السلام ترشدها إلى أن الله واحد، وعالم ومقتدر ومحيط بالعباد، ولكن النفس الأمّارة والتي تعتبر نفسها هي الحاكمة، لا تخضع أمام السلطان الإلهي وليست مستعدة لأن تعترف بعبوديتها وتحاول أن تتخلص من تحمل المسؤولية بمختلف الحجج والمعاذير.

 

عدم الاعتراف بالعبودية

 أنت كنت نطفة،. فانظر إلى جهاز جسمك العظيم وانظر إلى عظامك،. إلى عروقك وشرايينك.. إلى معامل الكبد العجيبة والتي تؤدي اثني عشر وظيفة،. جهاز القلب وتصفية الدم،. إلى الكلية والمعدة،. وانظر إلى جهاز الحنجرة والقصبات الهوائية،. جهاز الادراك،. والحافظة الحس المشترك،. انظر إلى القوة الواهمة،. هل تكونت هذه الأجهزة العظيمة لوحدها، وهل يصدق وجدانك؟

ولكن بما أنها أمّارة فهي تتذرع بالحجج وتدوس على الوجدان، تسير خلاف الفطرة،. تتمسك بالشكوك والشبهات من أجل ألا تعترف بالعبودية. وهي أمارة لا تريد أن تتحمل مسؤوليتها.

أما بالنسبة إلى المعاد فكم تطرق أسماعنا نداءات الحق: أيها الإنسان أنت لا تفنى بعد الموت أو تصبح عدماً. بل أنت موجود ومحكمة العدل الإلهية موجودة وكل شخص سوف يصل إلى جزاء أعماله ويرى نتائج أفعاله إن خيراً فخير وإن شراً فشر، وهذه النفس تسمع البراهين والأدلة على المعاد والتي يذكرها القرآن المجيد.. سورة الواقعة مليئة بأدلة المعاد وكذلك في آيات أخرى من القرآن.

أمارة: لأنها غير ملتزمة

ولأنها أمارة فهي لا تريد أن تترك الملذات.. فالذي يطمح بالوصول إلى المقامات العالية والباقية عليه أن يقيد لسانه وبصره وسمعه، أما النفس الأمارة فهي تريد أن تبقى حرة من أجل ذلك فهي تنكر القيامة وتقول من الذي رجع من ذلك العالم وجاء بالخبر. تريد أن تتنعم في هذه الأيام المعدودة، أن تعيش حرة وغير ملتزمة، إنها تريد أن تكون غنية وتجمع الأموال الطائلة. فلو كانت تعتقد بالمعاد فكيف يتسنى لها جمع الأموال واكتنازها. والشخص الذي يعتقد بالمعاد كيف يتصرف بأموال الأوقاف و...

الأمارة تريد أن تجمع الأموال فهي لا تستسلم إلى مسألة المعاد ولا تقبل بالمسؤولية الإلهية وتبتعد عن المحرمات، بل تريد أن تملأ بطنها من الحرام، أن تكون غير مقيدة وتتصرف بحرية وهو ما لا يتلائم مع الاعتقاد بالمعاد فلذلك تقول إن هذه الاعتتقادات رجعية وهي أمور قديمة ومتحجرة.. كل هذا ناتج عن أمارية النفس ولأنها تريد أن تكون هي الحاكمة المطلقة بدون قيود، الحلال والحرام قيود على الأعمال، أما الأمارة فإنها تريد أن تأكل كل ما تصل إليه سواء كان من أموال اليتيم أو الغش في المكيال أو الجناية... تريد أن تتمتع بالنظر فتتطلع إلى كل ما لا يجوز النظر إليه ولأنها أمارة فهي لا تحب أن تكون حكومتها وأماريتها مقيدة.

لذلك تسمعون أن أمارية نفس الكافر هي عين كفره فهو يريد أن يكون حاكما مطلقاً، ويصل الأمر بالإنسان ونفسه الأمارة أن ينصب نفسه في مقابل رب العالمين ويريد أن يتحكم بالسماوات والمجرات ويسيرها وفق رغباته.

 

 

از غم بي آلتي افسرده است نفس ازدرها أست او كي مرده است

 

النفس تدعي الربوبية والألوهية فهي تفرح إذا كانت الأشياء كما تحب وتشتهي ويحتويها الحزن والغيظ إذا حصل ما يخالف مزاجها.

اعتراض النفس الأمارة على القضاء والقدر

 الإنسان الذي يلهث وراء كسب الثروة والأموال وساعدته الأيام على تكديس الثروة يعتقد انه هو السبب في الحصول على هذه الأمور أنا الذي بفكري، بلسعات قلمي، بقدرت اذرعي عملت كذا فحصل كذا.

أما لو جرت الرياح بما لا تشتهي سفنه كأن تلفت أملاكه واحترقت أو تضرر فسوف ينزعج ويتألم ويضطرب بشكل غير مألوف. يقول أن العالم يجب أن يسير وفق ما أشتهي وأريد، ففي بعض المسائل التي يكون فيها القضاء والقدر الإلهي على خلاف رغباته وميوله فسوف يعترض على القضاء والقدر فلو أن إبنه مات فسيقول أنه أخذ ابني الشاب وترك ذلك العجوز.

ولو كان بإمكانه أن يهجم على ملك الموت ويقطعه إلى أشلاء عديدة لفعل.

 

 الله العالم هو المدبر

عندما يقولون للنفس أيتها النفس إن لهذا العالم مدير ومدبر ـ الحمد لله رب العالمين ـ المربي والمدير لعالم الوجود هو الله. وكل شخص في أية درجة من درجات الوجود أمره بيد رب العالمين المنزه (فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء) [يس: 83] جميع مراتب الوجود بيده. الحياة والموت بإذنه فهو الذي يحيي ويميت، بدون إذن الله وإجازته لا تخرج الروح من هذا الجسد. والله بحكمته البالغة يقدر صلاح كل عبد، فكل ما كان هو المقدر له.

فيا أيها الذي ذهبت أمواله وتلاشت أملاكه لا تتصور أنك كنت مستقلا في اكتساب تلك الأموال. لا تكن كافراً فكل الأمور بيد مدبر الأمور "يا مدبر الأمور".

إلهك أراد لك الصلاح يوم أعطى ويوم رأى من الصلاح أن ياخذ لا تكن نفسك أمارة وتجعل نفسك مقابل إلهك وخالقك، لا تجعل مصلحتك مقابل صلاح الله يجب أن يستسلم الإنسان ولا تكن لديه حالة اعتراض على إرادة الله سبحانه وتعالى.

 

كل ما جاء به خسرو فهو جميل (مثل فارسي)

 موت الأولاد حادث من الحوادث التي قدرها الله وعلم أن من الصلاح أن يموت في هذا العمر فلماذا تعترض؟

لا تنس الجزاء والثواب الإلهي فأجرك عند الله ولا تحزن أن تعول غداً فربك ورازقك موجود وما تدري ما خفي عنك من المصلحة والحكمة، فكلما يراه صالحاً لعبده يجري به المقدرات ويمضيه.

في عالم الوجود لا تسقط من ورقة إلا بإذن رب العالمين كذك موت الأولاد لا يكن إلا بمشيئته وإرادته، وإذنه في ذلك هو عين الصلاح والمصلحة وإن كان الإنسان لا يدرك ذلك.

عندما يقولون أيتها النفس كوني صابرة وشاكرة فهذا لا يعني أننا نقول بالجبر بل هو (أمر بين الأمرين) إنه ليس جبراً بل الاختيار باق لكنه مشروط بإذن الله فإذا قصدت أن تؤدي عملاً فأنت تستطيع ذلك إذا كان معه إذن الله.

كل الحوادث مسجلة في اللوح المحفوظ قبل أن تقع وتقدر المقدرات فيجب أن نرضى بذلك التقدير ولكن النفس الأمارة لا تخضع لهذه الحقيقة وغير مستعدة للصبر والشكر.

 

 الجزع الناشئ من الاعتراض حرام

في باب تجهيز الأموات نجد أن عويل وبكاء صاحب المصيبة إذا كان بشكل الاعتراض على القضاء والقدر الإلهي فهو حرام فشق الجيب واللطم على الرأس والصدر من المحرمات إذا كان ذلك اعتراضاً على إرادة الله وهذا مذكور في الرسائل العملية.

لأجل موت أبيه أو أمه العجوز نجد الشخص يقيم الدنيا بصراخه وعويله ولو أنه التفت قليلاً لوجد أن بقاء الأب والأم يجعله في النهاية يتمنى موتهما فما أصعب رعايتهما إذا اصبح حالهما كالحالة الأولى يجب تنظيفهما باستمرار. إن اخذه قبل أن يصل العجز إلى هذه الدرجة هو إراحة له وإراحة للآخرين منه فلماذا يعترض الإنسان على جهاز الخلقة فالذي أعطاه الروح هو الذي أخذها منه.

 أمارية النفس وجهنم الفعلية

في حالة الاعتراض على القضاء والقدر تبرز النفس الأمارة. عند ذاك يكون الإنسان كافراً بالله ومشركاً بالله وساخطاً لقضاء الله وهذه أتعس الحالات وهو لا يعلم. لا توجد انتكاسة روحية أقبح من الاعتراض على القضاء والقدر الإلهي وأن يكون مع الله في تساؤل لماذا حدثت الزلزلة؟ ولماذا لم يسقط المطر؟ هذه هي جهنم الفعلية كما أن التسليم والرضا هو الجنة الحقيقة فإذا حصل لديه الإيمان بالله فهو السعادة والراحة الحقيقية.

 

 مريض بالعمى والفلج لكنه شكور

في رواية عن موسى بن عمران عندما أراد من الله أن يريه أحب الخلق إليه فأوحى الله إليه أن اذهب إلى المحل الفلاني وسوف تراه، فلما جاءه وجد رجلاً أعمى ومفلوج وفي نفس الوقت مريض أيضاً. اقترب منه موسى وجلس يسأل عن حاله فسمعه يسبح الله "يا بار يا وصول".

مع كل هذه المصائب من فقدان البصر والأرجل مع ذلك يشكر الله على نعمه ويذكر فضله واحسانه.

سأله موسى "كيف تشكر الله وأنت على هذه الحالة"؟ فقال:

أعطاني عيناً لمدة من الزمان ورفعت بذلك حوائجي، ولكي لا أنظر المناظر المحرمة والمسببة للغفلة.. لكي لا تقع عيني على حرام، أخذ عيني..

أعطاني رجلاً وقد استفدت منها وبعد ذلك أخذها حتى لا أذهب إلى مكان حرام.

وأيضاً أعطاني نعمة لم يعطها إلى أي أحد في هذه القرية التي أنا فيها فكيف استطيع أن اشكر هذه النعمة.

فسأله موسى: أي نعمة أعطاك؟ فقال: نعمة الإيمان.

 

 الجسم سالم ولكن القلب مضطرب

تشاهدون شخصاً سالم الجسم ولكن النيران ملتهبة في قلبه، اماريته وكفره بالله حول باطنه إلى جحيم فما أكثر ما يحرم النوم في الليالي بسبب التناقضات الناتجة من رغبات النفس وحكومتها.

يجب أن يؤمن بالله ويتخلص من النفس الأمارة، ويترك ميوله وشهواته جانباً، وأول علائم ترك الشهوات النفسية أن يلوم نفسه إذا صدر منه ما يخالف العبودية ويتألم لذلك وهذه أول علائم الإيمان وهو أن النفس أصبحت لوامة يلوم نفسه دون الآخرين كما تقول الرواية.

 ما أحسن أن يكون للإنسان واعظ باطني

حاسب نفسك بنفسك فلو نصحك شخص آخر وكانت نفسك أمارة فسوف تغضب وتتكبر ولكن لو خرجت من النفس الأمارة فسوف تتألم بمجرد أن يصدر عنك ما يخالف العبودية وسوف تلوم نفسك ما هذا الذي عملته؟ ما هذا الكلام الذي تكلمته؟ استغفر الله، إلهي سامحني وأعف عني.

فلا أقسم بالنفس اللوامة هذا هو أول ظهور العبودية فإذا وجدت في نفسك هذه الحالة فاشكر الله لأنك سرت في طريق الإيمان سرت في صراط علي المستقيم ويجب أن يستمر على هذه الحالة أي تلوم نفسك كلما صدر منك خطأ.

بعض الفضلاء الكبار يقومون بتصرفات عجيبة في لوم أنفسهم مثلاً لكي يزجر نفسه ويؤدبها فيصمم ان لا يشرب الماء البارد لمدة سنة لأنه ارتكب الذنب الفلاني.

 

الهام النفس الحسن والقبح

بعد ذلك يصل به الأمر إلى درجة الالهام (فالهمها فجورها وتقواها) [الشمس: 8] يفهم الحسن من القبيح ويعلم ما هي الحسنة وما هي السيئة. وقبل الوصول إلى هذه الدرجة ما أكثر الأعمال الحسنة التي يعملها لكنها تحمل ذنوباً في الباطن سواء كان رياءً أو عجباً أو غروراً وغيرها أما مع وصوله إلى مرحلة الإلهام فسوف يكون بعيداً عن هذه الأمراض ثم يرتفع حتى يصل إلى النفس المطمئنة بالإيمان وبالحق، لا تعتريه لحظة من التزلزل في الليل أو النهار، ولا أثر لحكومة النفس ولا وجود للشهوات والميول النفسية بل رضا الله يحل محل تلك الميول والشهوات، نعم:

"ديوجوبيرون رود فرشته در آيد".. أي أن الملائكة تدخل بمجرد أن يخرج الشيطان.

المطمئن إلى الله في حالة سكينة. الله هو الذي ينزل السكينة على قلوب المؤمنين ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم.

 نتائج الاطمئنان بالله

السكينة من السكون والهدوء. فليس هناك اضطراب أبداً هناك عباد الله بحيث إذا ملكوا الدنيا بما فيها ثم زال عنهم دفعة واحدة فكأنه مثل ريشة كانت معلقة بهم وأزالتها عنهم الرياح فليس لذلك أي أثر في نفوسهم. هو يعلم أن الله هو المعطي وأن رزقه من الله جئت إلى الحياة بأيدي خالية وسأرحل عنها كذلك وفي أثناء ذلك هو المتكفل لرزقي واطعامي مادمت حياً.

(هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم). سورة الفتح، الآية: 4.

 

 التاجر الخاسر والتحجر المقدس

يمكن أن ندرك قدر هذه النعمة مع ملاحظة المحرومين منها. فقبل ثلاثين أو أربعين سنة في مدينة شيراز كان تاجر مقدس ومن أهل صلاة الجماعة وبعد ذلك أتضح أن صلاته وعبادته كانت جافة وبعيدة عن الحقيقة ـ هذا التاجر أفلس بعد ذلك وأصبح جليس الدار يبيع من أثاث البيت ويرتزق من ذلك.

في أحد الأيام أخذ يفكر ويحسب أن الأمر لو استمر به على هذا المنوال وفي كل يوم يبيع من أثاث البيت ويصرفه لمعاشه فكم يستطيع أن يستمر على ذلك؟

وتوصل إلى أنه بامكانه أن يستمر على ذلك ثلاث سنوات أخرى ولكن الوهم لم يتركه بل أخذ يفكر فيما بعد ذلك وماذا سيفعل بعد تمام السنوات الثلاث هل سأجلس على قارعة الطريق وأمد يدي إلى الناس ولكي يتخلص من ذلك انتحر بالسم.

 كمال الاطمئنان في الإيمان

هذا التاجر حاج مقدس لكنه لم يصل إلى مرحلة الاطمئنان وبقي على كفره بالقضاء والقدر الإلهي وذهب في النهاية مع كفره.

لا تستصغرون هذا المطلب بل هو روح الدين وعين الحق وحقيقة الإيمان، يجب السعي للوصول إلى مقام الاطمئنان لأنه (اولئك لهم الأمن وهم مهتدون) [الأنعام: 82] فكمال السكينة والاطمئنان في الإيمان.

 

اطمئنان الحسين (ع) في يوم عاشوراء

 هنا أبين تطبيق هذه الآية على الحسين (ع)

الحسين (ع) المصداق الأكمل والأتم للنفس المطمئنة، الأمور المذكورة في كتب المقاتل بأن الحسين (ع) في اليوم العاشر كان وجهه المبارك يزداد اشراقاً مع كل مصيبة نازلة. اطمئنان عجيب بالقضاء والقدر والمشيئة الإلهية ظاهر في سيمائه لأن الحسين على يقين من أن هذه الحوادث والمصائب هي بإذن الله ومشيئته ولوجود المصلحة فيها فالله أمضاها يعني لم يمنع من وقوعها.

وهذا لا يعني الجبر بل إن رب العالمين أراد أن يتحمل الحسين (ع) هذه المصائب باختياره لكي ينال أعلى درجات الكمال وعلو المقام المتاحة للبشر كذلك أراد لقاتليه أتعس الشقاء وسوء العاقبة لسوء اختيارهم.

 هين لأنه بنظر الله

الحسين (ع) يرى طفله الرضيع ـ واقعاً عجيب ـ يقتل وهو على يديه هذه المصيبة واقعاً تهز الجبل وتصعق الإنسان لكن الحسين صاحب النفس المطمئنة يقول "إنما هون علي ذلك أنه بعين الله الناظرة".

هذه المصيبة العظيمة التي تمزق الأكباد وتحرق القلوب هينة وسهلة لأن الله هو الناظر لها والمثيب عليها.

حتى اللحظة الأخيرة كان هكذا مع الله، والله أيضاً يوجه الملك والملكوت إلى الحسين (ع) ـ الحسين يتوجه إلى رب العالمين وجميع العالم متوجه إلى الحسين (ع) إن التقلبات التي وقعت في عالم الوجود مخصوصاً في ليلة ويوم عاشوراء والتي سوف تقع بعد ذلك شاهد على ما أقول.

المصدر : النفس المطمئنة .

عن امير المؤمنين عليه السلام: جاور العلماء تستبصر.                                                                                                                                          غرر الحكم

الفيديو

الحوزة العلمية .. الطبيعة والاهداف - الشيخ محمد حيدر
2017 / 07 / 23 165

الحوزة العلمية .. الطبيعة والاهداف - الشيخ محمد حيدر

أخر الأخبار

الصوتيات

2016/11/13

اللمعة الدمشقية-كتاب الطهارة-الدرس 2

2016/11/13

اللمعة الدمشقية-كتاب الطهارة-الدرس 1

2015/8/9

سورة التين

2015/8/9

سورة العلق



الصور