مناسبات الشهر
مناسبات شهر ذو الحجة   -- 1 ذو الحجة
* ولادة نبي الله إبراهیم الخلیل(ع) باني الكعبة المشرفة ومحطّم الأصنام.
* اتخذ الله نبيه إبراهيم(ع) خليلاً
* زواج الإمام أمیر المؤمنین علي(ع) من الصدیقة الطاهرة السيدة فاطمة الزهراء(ع) سنة 2هـ في المدينة المنوّرة.
* مولد إبراهيم(عه) ابن النبي محمد(ص) من زوجته مارية القبطية(رض) سنة 8هـ.
* نزول سورة براءة سنة 9هـ، فأرسل النبي(ص) أحد أصحابه إلى مكة ليبلغها، فنزل جبرائيل(ع) على النبي(ص) وأخبره أن الله قد أمر بأن ترسل علياً(ع) مكانه، ففعل. -- 3 ذو الحجة
* تاب الله على آدم(ع).
* دخول النبي(ص) إلى مكة المكرمة لأداء حجة الوداع عام 10هـ. -- 4 ذو الحجة 
* يوم الزينة الذي غلب فيه نبيُّ الله موسى(ع) سحرةَ فرعون.
* دخول النبي(ص) إلى مكة المكرمة لأداء حجة الوداع عام 10هـ. وقد خرج من المدينة يوم 26 ذي القعدة الحرام.
* سجن الإمام موسى بن جعفر الكاظم(ع) سنة 179هـ.
* ميلاد السيد المسيح عيسى(ع). -- 5 ذو الحجة 
* غزوة ذات السَّويق سنة 2هـ، وذلك أن أبا سفيان نذر أن ينتقم من المسلمين بعد معركة بدر فقصد (العريض) وهو وادٍ بنواحي المدينة فأحرقوا وقتلوا ليفي بنذره. فسار إليه النبي(ص) مع مائتين من المسلمين في طليعتهم أمير المؤمنين(ع). فلما سمع أبو سفيان بذلك أمر برمي أكياس السويق التي عندهم للتخفيف والنجاة، وولوا هاربين فأخذها المسلمون. -- 7 ذو الحجة 
* استشهاد الإمام محمد بن علي الباقر(ع) على يد هشام بن عبد الملك عام 114هـ، وكان عمره الشريف آنذاك 57 عاماً.
* سجن الإمام الكاظم(ع) في البصرة عند عيسى بن جعفر ابن المنصور سنة 179هـ (على رواية). -- 8 ذو الحجة 
* يوم التروية، سُمي بذلك لأن الحجاج كانوا يرتوون من الماء لأجل الوقوف في عرفة.
* خروج مسلم بن عقيل(ع) في الكوفة سنة 60هـ داعياً إلى طاعة الإمام الحسين(ع)، فأظهر الكوفيون نفاقهم وخذلانهم.
* خروج الإمام الحسين(ع) من مكة إلى الكوفة سنة 60هـ، بعد أن تآمر الأمويون على اعتقاله أو قتله غيلة، فأسرع(ع) بالخروج حفاظاً على حرمة الكعبة المعظمة.  
-- 9 ذو الحجة 
* يوم عرفة، وسُمّي بعرفة لأنّ جبرئيل(عه) خرج بإبراهيم(عه) يوم عرفة فلما زالت الشمس قال له جبرئيل: (يا إبراهيم، اعترف بذنبك واعرف مناسكك)، وقد عرّفه المناسك.
* فيه تاب الله سبحانه على آدم(ع)، وفيه ولد إبراهيم الخليل(ع)، وفيه نزلت توبة داوود(ع)، وفيه نزلت التوراة على موسى(ع)، وفيه ولد عيسى بن مريم(ع).
* مجيء الأمر الإلهي إلى النبي الأعظم(ص) يأمر الناس بغلق أبوابهم التي كانت مفتوحة على المسجد النبوي، واستثنى من ذلك باب النبي(ص) وباب أمير المؤمنين(ع)، وهي من كراماته(ع).
* استشهاد العبد الصالح مولانا مسلم بن عقيل(ع) وهاني بن عروة(رض) سنة 60هـ، على يد الطاغية عبيد الله بن زياد والي الكوفة من قبل يزيد.
* وفاة الفقيه الشيخ يحيى بن أحمد الحلي صاحب كتاب (جامع الشرائع) وابن عم المحقق الحلي سنة 689هـ.  
-- 10 ذو الحجة 
* یوم عید الأضحى المبارك أحد الأعیاد الإسلامیّة الأربعة العظيمة.
* شهادة عبد الله المحض بن الحسن المثنى بن الحسن المجتبى(ع) مع جمع من إخوته وأبناء عمومته في سجن المنصور الدوانيقي سنة 145هـ، ومراقدهم في الهاشمية قرب بغداد، وتُعرف بـ(قبور السبعة).
* وفاة الفقيه الكبير الشيخ أمين الإسلام أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي(ره) في سنة 548هـ في سبزوار ونقل إلى مقبرة قتلكَاه  بمشهد المقدسة. وهو والد صاحب مكارم الأخلاق، وجد صاحب مشكاة الأنوار. ومن الآثار التي تركها: مجمع البيان في تفسير القرآن، جامع الجوامع، إعلام الورى بأعلام الهدى، الوجيز في التفسير، أسرار الأئمة، وغيرها. -- 11 ذو الحجة 
* أول أيام التشريق الثلاثة ورمي الجمرات، وفداء إسماعيل(ع) بذبح عظيم.
* رمي الحجاج الكعبة المشرفة بالمنجنيق سنة 73هـ. -- 12 ذو الحجة 
* استشهاد العالم الرباني نادرة زمانه الشيخ علي بن عبد العالي العاملي المعروف بـ(المحقق الكركي) في النجف الأشرف سنة 940هـ مسموماً على يد النواصب والحاقدين. ومن آثاره القيمة: جامع المقاصد، إثبات الرجعة، أحكام الأرضين، أسرار اللاهوت، النجمية، وغيرها.
* في ليلتها: حدثت معجزة شقّ القمر للنبي(ص) في مكة المعظمة سنة 5 قبل الهجرة، وذلك بطلب قريش معجزة من النبي(ص)، فأشار إلى القمر بإصبعه فانشق بقدرة الله شقين، ثم عادا والتأما، ونزلت الآية المباركة: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ}.
* هبة النبي(ص) أرض فدك للصديقة فاطمة الزهراء(ع) بأمر الله تعالى، بعد أن غنمها من اليهود في فتح خيبر سنة 7هـ، وقد أشهد على ذلك.
* انتهاك القرامطة حرمة مكة المكرمة بدخولهم البيت الحرام عام 317هـ، فقتلوا الناس في المسجد الحرام ونهبوا أموالهم ورموهم في بئر زمزم، وأخذوا أستار الكعبة وبابها، وسرقوا الحجر الأسود لأكثر من 20 عاماً ونقلواه إلى هجر، إلى أن أرجعوه بعد ذلك.  -- 15 ذو الحجة 
* ولادة النور العاشر من أنوار الإمامة الإمام علي بن محمد الهادي(ع) سنة 212هـ أو 214هـ في قرية تعرف بـ(صُريا) قرية أسسها الإمام الكاظم(ع) على ثلاثة أميال من المدينة المنورة، وكنيته(ع) أبو الحسن الثالث. وأُمّه المعظّمة فأمّ ولدٍ اسمها (سمانة المغربيّة)، وتلقّب بأمّ الفضل، وكانت تدعى في زمانها بـ(السيّدة) تقديراً لكرامتها وسموّ منزلتها. -- 18 ذو الحجة 
* يوم بيعة الغدير، وعيد آل محمد(ع)، وأعظم الأعياد، وفيه تم تنصيب الإمام علي أميراً للمؤمنين(ع) عام 10هـ من قبل الله سبحانه وعلى لسان النبي(ص) في منطقة (غدير خم) بالقرب من الجُحفة في طريق المدينة المنورة.
* وفاة المحقق الحكيم الشيخ محمد بن محمد بن الحسن(ره) المعروف بـ(الخواجة نصير الدين الطوسي) سنة 672هـ، ودفن في جوار مرقد الإمامين الكاظمين(عهما). وله مؤلفات كثيرة في علوم الحكمة والرياضيات والفلك والتاريخ والحديث والتفسير واللغة، منها: تجريد الاعتقاد، آداب المتعلمين، اختبارات النجوم، الأشكال الكروية، وغيرها.
* وفاة شاعر أهل البيت(ع) ابن اليماني سنة 122هـ والذي يعود نسبه إلى الإمام الحسن(ع)، ولد في اليمن ودرس الأصول والأدب عند العلامة الداوري. ومن مؤلفاته: التفصيل من التفضيل، نظم الخلاصة، معرفة الصانع، ودواوين شعر في مدح آل الرسول(ع). -- 19 ذو الحجة 
* بيعة المسلمين لأمير المؤمنين(عه) بالخلافة الظاهرية بعد مقتل عثمان سنة 35هـ.
22/ ذي الحجة الحرام
* شهادة التابعي الجليل أبي سالم ميثم بن يحيى التمار (رضوان الله عليه) مصلوباً في الكوفة على يد ابن زياد سنة 60هـ. وهو من خواص وحواريي أمير المؤمنين(ع). وبعد صلبه ألجموه لئلا يتحدث بفضائل أهل البيت(ع)، فكان أول مَن أُلجم في الإسلام، ثم طعنوه بحربة في اليوم الثالث فاستشهد (رضوان الله عليه).
* وفاة العالم العارف الخواجة عبد الله الأنصاري(ره) المعروف بـ(شيخ هرات) سنة 418هـ، درس في هرات فصار من العلماء البارزين في الفقه والرجال والحديث والتفسير، ثم واصل دراسته في نيشابور إلى آخر حياته. ومن أهم آثاره: كشف الأسرار وعدة الأبرار، الأربعين، منازل السائرين، وديوان شعر. -- 23 ذو الحجة 
* مقتل ولدي مسلم بن عقيل إبراهيم ومحمد (عهم) سنة 62هـ.
* تحرك قوات المختار الثقفي(ره) من الكوفة بقيادة إبراهيم بن مالك الأشتر(رض) تجاه الموصل لقتال قوات عبيد الله بن زياد سنة 66هـ، وبعد أيام التقوا قرب نهر الخازر في الموصل وهزموا قوات ابن زياد وتم قتله مع عدد كبير من قواد جيشه ممن اشتركوا بقتل الإمام الحسين(ع). -- 24 ذو الحجة 
* يوم المباهلة الذي وقع بعد فتح مكة، حيث خرج النبي(ص) بأهل بيته(ع) لمباهلة نصارى نجران سنة 10هـ، ولما رأوا ذلك عرفوا حقيقته وصدقه فلم يجرأوا على المباهلة وقبلوا المصالحة وإعطاء الجزية. 
* تصدُّق أمير المؤمنين(ع) بخاتمه للسائل الفقير وهو راكع في الصلاة، فنزلت بحقه الآية المباركة: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ الـلَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ (المائدة: 55). -- 25 ذو الحجة 
* نزول الآيات الثمان عشر من سورة الدهر (الإنسان) في بيان فضل وعظمة أهل البيت(ع) بسبب صومهم وإعطائهم إفطارهم في ثلاث ليالٍ إلى المسكين واليتيم والأسير، فاكتفوا بالماء وحده.
* أول صلاة جمعة صلاها أمير المؤمنين(ع) بالناس بعد بيعتهم له سنة 35هـ.
* يوم الحرّة: دخول جيش الشام بقيادة الحصين بن نمير إلى مكة المكرمة للقضاء على ابن الزبير سنة 64هـ.
* هلاك مروان بن محمد بن مروان بن الحكم، الملقب بـ(الحمار) في بوصير من نواحي الفيوم بمصر عام 132هـ، وهو آخر ملوك بني أمية، وبه انقرضت دولة الألف شهر.
* وفاة السيد الجليل علي ابن الإمام جعفر الصادق(ع) وأصغر أبنائه سنة 210هـ، وكان شديد الورع، كثير الفضل، عالم عامل، ومن كبار الرواة الثقات. -- 28 ذو الحجة 
* حدثت واقعة الحرّة عام 63هـ، واستباحة أموال ونساء المدينة المنورة لثلاثة أيام من قِبَل المسرف مسلم بن عقبة قائد جيش يزيد.

حكم شق الجيب على الميت

المسألة:

ما حكم شق الجيب على الميت؟ وهل هو جائز على الاب أو الأخ؟

وما صحة الروايات التالية:

- أنّ الإمام الحسين (عليه السلام) قال لزينب (عليها السلام): "لا تشقّي علَيَّ جيباً, ولا تخمشي عليَّ وجهاً, ولا تدعي علَيَّ بالويل والثبور إذا أنا هلكت".

- عن الإمام الصادق (عليه السلام): "وقد شققن الجيوب، ولطمن الخدود -الفاطميات- على الحسين بن عليّ (عليه السلام), وعلى مثله تلطم الخدود وتشقّ الجيوب".

الجواب:

المعروف بين الفقهاء هو حرمة شقِّ الجيب أو الثوب على الميِّت بل ادَّعى العديدُ من الفقهاء (رضوان الله عليهم) انَّ ذلك هو المشهور.

ومستندهم في ذلك عدَّةٌ من الروايات:

الأولى: ما رواه الكليني في الكافي قال: "عن عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه (عليه السلام) فِي قَوْلِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾(1) قَالَ: الْمَعْرُوفُ أَنْ لَا يَشْقُقْنَ جَيْباً، ولَا يَلْطِمْنَ خَدّاً، ولَا يَدْعُونَ وَيْلاً، ولَا يَتَخَلَّفْنَ عِنْدَ قَبْرٍ، ولَا يُسَوِّدْنَ ثَوْباً، ولَا يَنْشُرْنَ شَعْراً"(2).

الثانية: ما رواه الكليني أيضاً في الكافي قال: عن عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنِ امْرَأَةِ الْحَسَنِ الصَّيْقَلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه (عليه السلام) قَالَ: لَا يَنْبَغِي الصِّيَاحُ عَلَى الْمَيِّتِ ولَا شَقُّ الثِّيَابِ"(3)، وفي نسخة الوسائل "ولا تشق الثياب"(4).

الثالثة: ما رواه الشهيد الثاني في مُسكِّن الفؤاد عن ابن مسعود، قال: قال رسول اللَّه (صلى الله عليه واله): "ليس منّا من ضرب الخدود وشقّ الجيوب"(5).

 

الرابعة: ما رواه الشهيد الثاني أيضاً في مُسكِّن الفؤاد أيضاً عن أبي أمامه أنّ رسول اللَّه (صلى الله عليه واله) قال" لعن الله الخامشة وجهها، والشاقّة جيبها، والداعية بالويل والثبور"(6).

الخامسة: ما رواه سبط الشيخ الطبرسي في مشكاة الأنوار، ووالده في مكارم الأخلاق نقلا من كتاب المحاسن، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عزَّ وجل: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ قال: "المعروف أنْ لا يشققن جيباً، ولا يلطمن وجهاً، ولا يدعون ويلاً، ولا يقمن عند قبر، ولا يسوِّدن ثوباً، ولا ينشرن شعرا"(7).

السادسة: ما رواه القاضي النعمان في دعائم الاسلام: عن جعفر بن محمد (عليه السلام) انَّه أوصى عندما احتضر فقال: "لا يلطمن على خدٍّ، ولا يشقَّنَّ عليَّ جيب، فما من امرأة تشقُّ جيبها الا صُدع لها في جهنم صدع، كلَّما زادت زِيدت"(8).

فهذه الروايات هي مستند القائلين بحرمة شقِّ الجيب على الميِّت مضافاً إلى ما أرسله الشيخ الطوسي في المبسوط (9) حيث أفاد انَّ الحرمة مرويةٌ عن أهل البيت(عليهم السلام) واستدلَّ بعضهم على الحرمة بدعوى انَّ شقَّ الجيب من السخط على قضاء الله وقدره وهو محرم دون ريب، واستدلَّ آخرون على الحرمة بأنَّ شقَّ الجيب اتلافٌ للمال بغير وجهِ حق وهو من التبذير المحرَّم.

إلا انَّه اُجيب عن الدليل الثاني بعدم الملازمة بين شقِّ الجيب والسخط على قضاء الله، فقد يشقُّ المصاب جيبه لفرط الحزن ولكنَّه غير ساخطٍ على قضاء الله جلَّ وعلا، نعم لو كان شقُّ الجيب مصاحباً للسخط على قضاء الله تعالى لكان هذا المكلَّف موزوراً لا لأنه شقَّ جيبه بل لسخطه على قضاء الله تعالى.

وأما دعوى انَّ شق الجيب من التبذير فلا تصح، وذلك لأنَّه يُعدُّ من التنفيس عن الحزن المحتقِن في القلب، فيكون لشقِّ الجيب غرض يتفهَّمه العقلاء، وهو ما يمنع من وصفه بالتبذير المتقوِّم بصرف المال دون وجهٍ عقلائي.

وأما الروايات المذكورة فهي ضعيفة من حيث السند إلا انْ يُدَّعى تعاضدها الموجب للوثوق بصدورها في الجملة أو يُدَّعى انجبار ضعفها بعمل المشهور بمضمونها ، وأحدهما أو كلاهما هو منشأ فتوى مَن أفتى بحرمة شقِّ الجيب على الميِّت، ولا ريب انَّ ذلك هو الأوفق بالإحتياط.

وأما استثناء شقِّ الجيب على الأب والأخ فمستنده ما ورد من انَّ الإمام العسكري (عليه السلام) شقَّ جيبه على أبيه الامام الهادي (عليه السلام) حين موته، وحين سُئل عن ذلك أجاب بأنَّ موسى الكليم (عليه السلام) شقَّ جيبه على هارون أخيه حين موته - لاحظ الوسائل (10) - فيُستدلُّ على جواز شقِّ الجيب على الأب بفعل الإمام العسكري (عليه السلام) ويُستدلُّ على جواز شقِّ الجيب على الأخ باستدلال الامام (عليه السلام) على ذلك بفعل نبيِّ الله موسى(عليه السلام) إلا انَّ الروايات الواردة في ذلك وإنْ كانت متعددة ولكنَّها ضعيفة السند، فلا يُعوَّل عليها إلا بناء على دعوى انجبار ضعف اسنادها بعمل المشهور بمضمونها، وقد يتأيَّد ذلك بدعوى الإجماع على استثناء الأب والأخ من الحرمة، والأمر سهل، وذلك لأنَّ روايات الحرمة ليست نقية السند كما ذكرنا.

وأما جواب السؤال الثاني:

فالرواية الأولى رواها الشيخ المفيد في الإرشاد: عن عليِّ بن الحسين (عليه السلام): انَّ الحسين (عليه السلام) قال لأخته زينب: "يا أختاه اني أقسمتُ عليك فأبرِّي قسمي، لا تشقِّي عليَّ جيباً، ولا تخمشي عليَّ وجهاً، ولا تدعي عليَّ بالويل والثبور إذا أنا هلكت"(11)، ورواها الشيخ الطبرسي في اعلام الورى (12)، ونقلها العديد من المؤرخين مثل اليعقوبي في تاريخه(13) والطبري في تاريخه (14) وابو مخنف في مقتل الحسين (عليه السلام) (15) والكامل لابن الأثير(16).

 فرواية الشيخ المفيد من حيث السند ضعيفة لأنَّها مرسلة ولكنَّها معتضدة بما سبق نقله من الروايات وبتعدُّد نقلها من الفريقين.

وأما الرواية الثانية فقد رواها الشيخ الطوسي في التهذيب بسنده عن خالد بن سدير أخي حنان بن سدير عن أبي عبدالله الصادق (عليه السلام) قال: "... ولقد شققنَ الجيوب ولطمنَ الخدود الفاطمياتُ على الحسين بن علي (عليه السلام)، وعلى مثله تُلطم الخدود وتُشقُّ الجيوب"(17).

 فالرواية ضعيفة السند بخالد بن سدير نظراً لكونه مجهول الحال إلا انَّ جواز اللطم وشقِّ الجيب على الحسين الشهيد (عليه السلام) ثابت من روايات اخرى كثيرة ورواية خالد بن سدير مؤيِّدة.

فمما يدلُّ على جواز اللطم وشقِّ الجيب على الحسين (عليه السلام) ما ورد بسندٍ معتبرٍ عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) - في حديث - قال: "كلُّ الجزع والبكاء مكروهٌ سوى الجزع والبكاء على الحسين (عليه السلام)"(18).

وروايتا الشيخ المفيد وخالد بن سدير لا تعارض بينهما، وذلك لأنَّ شقَّ الجيب واظهار الجزع في محضر الأعداء من مثل السيدة زينب (عليها السلام) مضافاً إلى منافاته لمقام السيدة هو منافٍ للمسئوليات التي أنيطت بها, فالنهي -كما يظهر من صدر الرواية وسياقها- كان قُبيل مقتل الحسين (عليه السلام) فالمتبادر من ذلك هو إرادة النهي عن اظهار الجزع بُعيد المقتل أو حين وقوعه حيثُ تكون السيدة تحت نظر الأعداء وفي أسرهم، واما اظهار الجزع باللطم وشقِّ الجيوب من الفاطميات في محافل النساء فغير مستلزم للمحذور المذكور، إذ لا يظهر من رواية خالد بن سدير انَّهنَّ فعلن ذلك في محضر الأعداء، أو يُقال انَّ النهي في رواية المفيد متجهٌ لخصوص السيدة زينب (عليها السلام) كما هو مقتضى تخصيص الوصية بها بل إنَّ ذلك ظاهر من تصدير الإمام (عليه السلام) نهيه بالقسَم على السيدة وأمرها بأنْ تبرَّ قسمه ممَّا يُعبِّر عن انَّ المنهيَّ عنه من اظهار الجزع ليس محرماً في حدِّ نفسه ولكنَّه (عليه السلام) أراد -لخصوصيةٍ- الزامها بترك اظهار الجزع فأقسم عليها وأمرها ان تبرَّ قسمه.

والحمد لله رب العالمين

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- سورة الممتحنة الآية/12.

2- الكافي - الشيخ الكليني - ج 5 ص 527.

3- الكافي - الشيخ الكليني - ج 3 ص 225.

4- وسائل الشيعة ( آل البيت ) - الحر العاملي - ج 3 ص 273.

5- مسكن الفؤاد - الشهيد الثاني - ص 99.

6- مسكن الفؤاد - الشهيد الثاني - ص 99.

7- مشكاة الأنوار في غرر الأخبار - علي الطبرسي - ص 355. / مكارم الأخلاق - الشيخ الطبرسي - ص 233.

8- دعائم الإسلام - القاضي النعمان المغربي - ج 1 ص 226.

9- المبسوط – الشيخ الطوسي - ج1 ص189.

10- وسائل الشيعة ( آل البيت ) – الحر العاملي - ج3 باب 74 من أبواب الدفن.

11- الإرشاد - الشيخ المفيد - ج 2 ص 94.

12- أعلام الورى – الشيخ الطبرسي - ج1 ص457.

13- تاريخ اليعقوبي – اليعقوبي - ج2 ص 244.

14- تاريخ الطبري – الطبري - ج4 ص319.

15- مقتل الحسين – أبو مخنف – ص111.

16- الكامل في التاريخ – ابن الأثير - ج4 ص59.

17- تهذيب الأحكام - الشيخ الطوسي - ج 8 ص 325.

18- وسائل الشيعة ( آل البيت ) - الحر العاملي - ج 3 ص 282.

 

الشيخ محمد صنقور

عن النبي صلى الله عليه واله: الحياء من الايمان.                                                                                                                                            المواعظ العددية

الفيديو

دور التربويين في تحقيق غاية الدين - شيخ ستار الدلفي
2019 / 03 / 24 340

دور التربويين في تحقيق غاية الدين - شيخ ستار الدلفي

أخر الأخبار

الصوتيات

2018/3/15

سورة الفرقان

2018/3/15

سورة النور

2018/3/15

سورة المؤمنون

2018/3/15

سورة الحج



الصور