اخر المقالات
الهجوم على دار النبوة
عمار بن ياسر صبر وثبات
سلمان المحمدي طالب الحق
صلح المجتبى (ع) وديمومة الإسلام
حادثة الهجوم على دار السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) تُعدّ من أبرز الأحداث المفصلية في التاريخ الإسلامي بعد رحيل النبي (صلى الله عليه وآله). فبعد وفاة الرسول الأكرم، اجتمع بعض الصحابة في سقيفة بني ساعدة لاختيار الخليفة، وفي خضمّ تلك الأحداث، بقي الإمام علي (عليه السلام) في بيته امتثالاً لوصية النبي وحفظاً لوحدة الأمة. لكنّ بعض القوم توجّهوا نحو بيت فاطمة (عليها السلام)، حيث كان الإمام علي (عليه السلام) وعدد من بني هاشم والخواصّ موجودين، مطالبين بمبايعة الخليفة الجديد. وتشير الروايات المعتبرة في مصادر الشيعة، بل وبعض مصادر السنة، إلى أنّ القوم هددوا بحرق البيت بمن فيه، بل وقع الهجوم بالفعل، وكُسر باب الدار وسقطت الزهراء (عليها السلام) وراءه، وهي التي كانت حاملاً بالمحسن، مما أدى إلى إسقاط جنينها وشدّة آلامها حتى استُشهدت بعد أسابيع قليلة.
نتائج هذه الحادثة كانت عميقة ومؤثرة؛ فقد كشفت عن انحراف خطير عن وصية النبي في أهل بيته، وأوجدت جرحاً في ضمير الأمة لا يلتئم. كما شكّلت بداية لمسار من التهميش لأهل البيت (عليهم السلام)، وأرست معالم الصراع السياسي والفكري الذي امتدّ لقرون. وكانت شهادة الزهراء (عليها السلام) شاهداً تاريخياً على المظلومية التي لحقت بآل الرسول، ومصداقاً لقول النبي: «فاطمة بضعة مني، من آذاها فقد آذاني».