اخر المقالات
الهجوم على دار النبوة
عمار بن ياسر صبر وثبات
سلمان المحمدي طالب الحق
صلح المجتبى (ع) وديمومة الإسلام
سلمان الفارسي، المكنّى بأبي عبد الله، من أعاظم أصحاب النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام)، وهو في طليعة السابقين إلى الإسلام الذين بذلوا مهجهم في سبيل الله، وكان في سيرته أروع مثال للباحث عن الحق المُعرض عن زخارف الدنيا، المتفاني في طاعة الله وطاعة أوليائه المعصومين (عليهم السلام).
انتقل من بلاد فارس إلى الشام والحجاز، وتنقّل بين علماء الأديان طلباً للهداية، حتى أكرمه الله بلقاء النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله)، فأسلم على يديه، وارتقى في مدارج الإيمان حتى نال وسام "سلمان منّا أهل البيت" وهو وسام لم يُمنح لغيره من الصحابة. وكان له الدور المحوري في غزوة الخندق، حيث أشار بحفره فأنقذ المسلمين من الهلاك، حتى قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «سلمان منّا أهل البيت».
عُرف بين الصحابة بسعة العلم، وكمال العقل، وصدق الولاء لأمير المؤمنين (عليه السلام)، وكان من خلّص أصحابه، وقد روي عنه من العلوم والمعارف الشيء الكثير، وولاّه أمير المؤمنين (عليه السلام) على المدائن، فكان والياً زاهداً، لا يملك من الدنيا شيئاً، وكان يكتسب قوته من عمل يده، لا يأخذ من بيت المال إلا ما يسد به رمقه.
وقد توفي في المدائن سنة ٣٥ للهجرة، وروي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) حضر عنده بقدرة الله تعالى، وتولى أمر تجهيزه وغسله ودفنه، وهو من الكرامات التي ثبتت في مصادر الفريقين، مما يدل على عظيم منزلته عند الله وأوليائه. وقبره اليوم في المدائن مزار معروف، يقصده المؤمنون من أنحاء العالم، تعظيماً لشأنه ووفاءً لمقامه السامي.