اخر المقالات
الهجوم على دار النبوة
عمار بن ياسر صبر وثبات
سلمان المحمدي طالب الحق
صلح المجتبى (ع) وديمومة الإسلام
بعد استشهاد أمير المؤمنين (ع)، تسلم الإمام الحسن قيادة الأمة، وواجه تحديات كبيرة كان أبرزها طموح معاوية بن أبي سفيان الكبير للسيطرة على الحكم وخلافة النبي (ص), وكان ذلك تحت ظل ظروف حساسة وفيصلية في الأمة الإسلامية.
أدرك الإمام الحسن (ع) أن الحرب في ظل الظروف القائمة ستجر الأمة إلى فتنة طاحنة تذهب بدينها، مع عدم الناصر حيث يشكل ذلك عاملاً أساسياً مهماً عند الركون إلى حرب فاختار طريق الصلح، لا من منطلق الضعف، بل من باب الحكمة والحرص على دماء المسلمين. وكان صلحه موقفاً استراتيجياً، فضح به باطل بني أمية، وكشف خداعهم، وحافظ على ديمومة الاسلام بصورته الالهية ومهّد الأرضية لنهضة أخيه الإمام الحسين (ع) فيما بعد.
فالصلح لم يكن تنازلاً عن المبادئ، بل أسلوباً آخر من أساليب المواجهة، وتكتيكاً ذكياً لحفظ كيان التشيّع خصوصاً والإسلام عموماً من الانهيار. ولقد ثبت أن الإمام الحسن كان رجل دولة وبصيرة، عرف متى يُقدم ومتى يُحجم، وجعل من صبره على الابتلاء سلّماً لصعود نهضة كربلاء. وبذلك يتضح أن الصلح لم يكن انهزاماً، بل خطوة مدروسة في المشروع الإلهي.
فحريٌّ بالمؤمنين التأمل بحياة الامام الحسن (ع) ومواقفه التي صان بها حرمات الإسلام وحفظ بها دماء المسلمين ويتخذوها منهجاً عملياً في حياته ويتضح ذلك جداً من بعض مواقف علمائنا في مختلف القضايا، وكيف عطفوا بالمذهب عن دوائر الهلكات.