أقامت هيئة عين الزهراء (عليها السلام) بالتعاون مع مركز مدرك للتنمية والدراسات الإسلامية، التابع لمؤسسة دار الحكمة في النجف الأشرف، دورة علمية متخصصة في كتاب *«فاجعة الطف»* لسماحة المرجع الديني محمد سعيد الحكيم (طاب ثراه)، وذلك بحضور جمعٍ من شباب الهيئة، في ناحية العباسية.
وشهدت الدورة إلقاء المحاضرة الأولى في تمهيد للكتاب، قدّمها الشيخ محمد رضا آل حيدر، حيث تناول فيها أبرز الاتجاهات في قراءة قضية الإمام الحسين (عليه السلام)، مستعرضاً آراء المدارس المختلفة في تحليل نهضته المباركة.
وبيّن المحاضر أن بعض الباحثين من أبناء العامة فسّروا خروج الإمام الحسين (عليه السلام) على أنه طلبٌ للخلافة أو بدافع الغضب، مستندين إلى ما ورد في بعض المصادر التاريخية، في حين أكّد أن الرؤية المعتمدة عند أتباع مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) تنطلق من كون النهضة الحسينية مشروعاً إلهياً له أبعاده الرسالية العميقة.
واستعرض الشيخ آل حيدر جملة من الشواهد التي تدل على هذا البعد الإلهي، منها الأخبار الواردة عن النبي محمد (صلى الله عليه وآله) بشأن مقتل الإمام الحسين (عليه السلام) قبل وقوعه، وشهرة الواقعة بين المسلمين، إضافة إلى مواقف الإمام (عليه السلام) التي تكشف عن وعيٍ مسبق بمآلات الأحداث، وعدم سعيه إلى تجنب المواجهة رغم توفر فرص النجاة.
كما تطرّق إلى بعض الروايات التي تشير إلى الامتداد المستقبلي لنهضة الإمام الحسين (عليه السلام)، ومنها الإخبار بنهضة المختار الثقفي، مؤكداً أن هذه المعطيات مجتمعة تعزز فهم النهضة ضمن إطار التخطيط الإلهي.
وفي ختام المحاضرة، أشار إلى أن الإيمان بهذا البعد يقتضي التسليم بحكمة النهضة وعدم الإشكال على بعض تفاصيلها.