اخر المقالات
الهجوم على دار النبوة
عمار بن ياسر صبر وثبات
سلمان المحمدي طالب الحق
صلح المجتبى (ع) وديمومة الإسلام
إنَّ من الحوادث العظيمة التي دوّنها التاريخ الإسلامي وشهد بها القرآن الكريم، حادثة المباهلة التي جرت بين النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) ونصارى نجران، وذلك بعد ما أصرّوا على عنادهم وتكذيبهم لما جاء به النبي من حق، فأنزل الله تعالى قوله: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ﴾ [آل عمران: 61].
وقد اتفقت الروايات وكتب السير والتفاسير من الفريقين على أنّ النبي (صلى الله عليه وآله) خرج يوم المباهلة وهو يحتضن الحسن والحسين (عليهما السلام) آخذًا بيد علي (عليه السلام) وخلفه فاطمة الزهراء (عليها السلام)، وقال: "اللهم هؤلاء أهلي". ولمّا رأى وفد نجران تلك الهيبة والنورانية، امتنعوا عن المباهلة خوفاً من عذاب الله.
وتُعدّ هذه الحادثة عند علماء الإمامية (أعزّهم الله) من الأدلّة القرآنية المحكمة على علوّ شأن أهل البيت (عليهم السلام) وكونهم صفوة الله، إذ نصّت الآية على اشتراك أمير المؤمنين (عليه السلام) مع رسول الله بعنوان "أنفسنا"، وهو ما يكشف عن مقامٍ لا يبلغه إلا مَن ارتقى في مدارج الكمال حتى صار نفسَ النبي ومرآته في القول والفعل.
فإن المباهلة تمثل دليلاً راسخاً في إثبات أصل الإمامة والولاية، وبيان أن الحجة بعد النبي إنما تكون في هؤلاء الذين اختارهم الله وعرّف بهم نبيه (صلى الله عليه وآله). ولهذا تُعدّ المباهلة مرتكزاً حيوياً في فهم مسار الهداية والعقيدة الصحيحة بعد النبي الخاتم (صلى الله عليه وآله).