اخر المقالات
الهجوم على دار النبوة
عمار بن ياسر صبر وثبات
سلمان المحمدي طالب الحق
صلح المجتبى (ع) وديمومة الإسلام
ابن عم الإمام الحسين (عليه السلام) وسفيره إلى أهل الكوفة، وأحد أبرز رجالات بني هاشم في الشجاعة والإيمان والإخلاص. نشأ في أحضان بيت النبوة، فوالده عقيل بن أبي طالب شقيق أمير المؤمنين (عليه السلام)، وترعرع في كنف النبوة ومعدن العلم.
كان مسلم بن عقيل من الشخصيات الإيمانية التي يشع نورها، عالماً زاهداً تقياً عبداً صالحاً شجاعاً غيوراً فقد ذكر أنه شارك في المعارك إلى جانب أمير المؤمنين (عليه السلام)، وعُرف بثباته وشجاعته.
عندما كتب أهل الكوفة إلى الإمام الحسين (عليه السلام) يدعونه للقدوم، اختار الحسين (عليه السلام) ابن عمه مسلمًا سفيراً له، لما يتمتع به من حكمة وإيمان مع منزلته عند الحسين (عليه السلام) وثقته به.
دخل الكوفة سرًا، فاستقبله الناس بحفاوة، وبايعه الآلاف ممّن كتبوا رسائل استقدام الإمام الحسين (عليه السلام). لكن سرعان ما تغيّر الوضع بعد أن تولى عبيد الله بن زياد الحكم في الكوفة، فأرهب الناس واشترى ذمم الزعماء، فتفرّق الناس عن مسلم بن عقيل حتى بقي وحيدًا.
و رغم خذلان الناس له، لم يتراجع مسلم عن موقفه، بل واجه قوات ابن زياد ببسالة، إلى أن أُسر بعد قتال عنيف، وأُخذ إلى قصر الإمارة مقيدًا. وهناك واجه الطاغية بصلابة وبأس شديد، وأوصى بوصاياه الخالدة للإمام الحسين (عليه السلام) ولأمته، ثم أُخرج إلى أعلى القصر وضُرب عنقه، وأُلقي جسده الطاهر إلى الأرض.
فاستشهاده كان بداية المأساة الحسينية، ورمزًا للوفاء والتضحية، ودرسًا خالدًا في الثبات على الحق رغم الوحدة والغدر. لقد مهد بدمه الزكي طريق كربلاء، فكان أول شهيد في ملحمة الطف، وأحد أعمدة الثورة الحسينية العظيمة.