اخر المقالات
الهجوم على دار النبوة
عمار بن ياسر صبر وثبات
سلمان المحمدي طالب الحق
صلح المجتبى (ع) وديمومة الإسلام
السيدة رقية بنت الإمام الحسين عليه السلام، حفيدة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وآله، وبهذا النسب العلوي الفاطمي الشريف كانت عنواناً متكاملاً للنور الإلهي الذي أودعه الله في نسل النبي. ولدت في بيت الإمامة والنبوة، فكان بيتها مهبط الوحي، وموطن القرآن الناطق، ومصدر الكرامة الربانية.
لم تبلغ السيدة رقية سن التكليف، ولكنها بلغت من الكرامة ما لا يبلغه الكبار، وبلغت من البلاء ما تتزلزل له الجبال. كانت شاهدةً على كربلاء رغم حداثة سنها، ورأت بأم عينيها مصارع إخوتها وأبيها، وتجرّعت من غصص اليتْم ما لا يتحمّله بشر.
بعد فاجعة كربلاء، سيقت مع عمّتها السيدة زينب وسائر النساء سبايا إلى الكوفة ثم إلى الشام، وقد نالت من العذاب الجسدي والنفسي ما تقشعر له الأبدان، حتى وصل بها الحال أن اشتاقت إلى أبيها، فبكت بكاءً عظيماً، وسهرت الليالي مناديةً: "أين أبي الحسين؟".
وفي الشام، لما رآها يزيد تبكي بحرقة، أراد أن يُزيد ألمها، فأمر أن يُؤتى لها برأس أبيها الشريف، فجيء لها بالرأس المقدّس مغطّى، فلما كُشف عنه، شهقت الطفلة الطاهرة شهقةً واحدة، وألقت بنفسها على الرأس الشريف، ثم فاضت روحها الطاهرة وهي تضمّ وجه أبيها، تشكو له ما نزل بها من ظلامة.
رغم قصر عمرها الشريف، فإن للسيدة رقية مقاماً خاصاً في قلوب المؤمنين، فهي باب من أبواب قضاء الحوائج، ومزارها في الشام شاهد حيّ على محبتها في قلوب الناس. وقد رأى كثير من المؤمنين كرامات عظيمة عند قبرها، لا سيما في الشام حيث صار مرقدها مأوى للمتألمين والمظلومين.
فهي كانت تجسيدًا آخر لمظلومية أهل البيت، وصوتًا صغيرًا لكنه هزّ عرش الطغيان. ماتت مظلومة ولكنها حيّة في وجدان الأمة، ولا زالت تربي قلوب العاشقين وتربك حسابات الظالمين.