كان للإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) دور محوري في بناء الهوية الشيعية في فترة كانت مليئة بالتحديات السياسية والظلم والاضطهاد العباسي.
عاش (عليه السلام) في فترة مليئة بالضغوط من السلطة العباسية، التي كانت تراقب شيعة أهل البيت (عليهم السلام) وتلاحقهم. ولكنه استطاع إثبات الولاء لأهل البيت (عليهم السلام) في نفوس أتباعه من خلال توجيه اجتماعي غير مباشر، حيث زرع فيهم روح المقاومة الصامتة وعدم الانخراط في المواجهات العلنية.
واعتمد (عليه السلام) على نشر المعرفة وتوجيه شيعته نحو فهم أعمق للمفاهيم العقدية والأخلاقية وغيرها. علاوة على ذلك، كان الإمام يشكّل شبكة معرفية سرية تضم مفكرين من شيعته، يتم خلالها تعليم المبادئ الروحية والاجتماعية بعيدا عن مراقبة السلطة. وبهذه الطريقة أكسب شيعته قدرة كبيرة على التأثير الاجتماعي والفكري في مجتمعاتهم.
فكان الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) يعتمد على التوجيه الفكري والروحي بعيدا عن المواجهات المباشرة، كأجداده (عليهم السلام) فشكلوا أساسا متينا لهوية شيعية ثابتة.