فتح خيبر من الاحداث المهمة في تاريخ الاسلام، وكان لأمير المؤمنين (عليه السلام) دورا محوريا بارزا في هذا الفتح، ولم يكمن دوره فقط في جانب البطولة والشجاعة، بل في الجوانب الروحية والفكرية والقيادية والتضحية. فقد ظهر (عليه السلام) في معركة خيبر بصفاته القيادية الفائقة وشجاعته الكبيرة والمدد الإلهي البين وتفاضله على غيره، وهو ما جعله يتصدر في قيادة المسلمين في تلك المعركة وغيرها من المعارك الاخرى.
وفي معركة خيبر قاد أمير المؤمنين (عليه السلام) هجوم على حصون خيبر بعد أن عجز الصحابة عن اقتحامها، وكان النبي (صلى الله عليه وآله) قد بشره بالفتح عندما قال: «لأعطينّ الراية غداً رجلاً يحبّ الله ورسوله، ويحبّه الله ورسوله، كرّار غير فرار، لا يرجع حتّى يفتح الله على يديه». هذا التكليف لم يكن تكليفا اعتباريا، بل كان تأكيدا على إيمان أمير المؤمنين (عليه السلام) الراسخ وقدرته العسكرية وتدبيره الحسن. وبفضل شجاعته وحكمته العسكرية، استطاع أن يفتح الحصن الذي كان يعد من أقوى الحصون في خيبر، بعد أن قتل (عليه السلام) مرحبا وأخيه، وقلع الباب التي قال عنها ابن أبي الحديد المعتزلي:
يا قالع الباب التي عن هزّها * عجزت أكفّ أربعون وأربعُ
ولم يظهر أمير المؤمنين (عليه السلام) كشجاع فقط، بل كان قائدا حكيما، حيث استخدم الاستراتيجيات المناسبة في المعركة، وهو ما حقق النصر المؤزر للنبي (صلى الله عليه وآله) وللمسلمين. وكان (عليه السلام) مصدر إلهام لبقية الجيش، مما رفع الحالة المعنوية للمسلمين في تلك المعركة.
وبهذا الفتح، تجسدت مناقب أمير المؤمنين في الشجاعة، والحكمة، والإيمان، والقدرة على قيادة الأمة في جميع الاوقات. فلم يكن فتح خيبر نصرا عسكريا فقط، بل كان دليلاً على عظمة شخصية أمير المؤمنين (عليه السلام) الذي ظل رمزا للشجاعة والحكمة والإيمان طول تاريخ الأمة الإسلامية.