Image

خبر

ومضة من مواقف عقيلة بني هاشم
منذ شهر 52
الشخصية العظيمة التي تمتلكها عقيلة بني هاشم إنما هي نتاج عدة سمات اجتمعت فيها فولدت شخصيتها الفريدة مع النظر إلى حجم الظروف القاسية التي مرت بها، ومن تلك السمات سمة العلم فإنه أشرف ما يمكن أن يمتلكه الإنسان وبه يعبد الله تعالى، قال أمير المؤمنين (عليه السلام): سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: (طلب العلم فريضة على كلّ مسلم، فاطلبوا العلم من مظانّه واقتبسوه من أهله، فإنّ تعليمه للّٰه حسنة، وطلبه عبادة، والمذاكرة به تسبيح، والعمل به جهاد، وتعليمه من لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربة إلى الله تعالی). وقد ذكر أهل السير أن السيدة زينب لما كانت في الكوفة أيام إقامة أمير المؤمنين (عليه السلام) فيها كانت تجلس في البيت وتأتيها النساء تتعلم منها أحكام دينها ومعارفه. ومن السمات التي تميزت بها (رض) والذي يُحير العقل ويُدهشه عندما ترى امرأة موتورة سبية في مكان كانت فيه أميرة ولا زالت تحافظ على صورة المرأة العفيفة المخدرة ولم يهتك سترها، فقد روى بشير بن خزيم الأسدي: ونظرت إلى زينب بنت علي (عليه‌ السلام) يومئذٍ فلم أرَ خفرةً ـ والله ـ أنطق منها، كأنّها تفرغ عن لسان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وقد أومأت إلى الناس أن اسكتوا. فارتدّت الأنفاس، وسكنت الأجراس. فهو يصف امرأة تخطب في جيش وأهل مصر منتصرين ظاهراً فجعلتهم مغلوبين منكسي رؤوسهم ولم تتخل عن خدرها وعفتها، بل وكان فيها من الشجاعة كما كان في أبيها (عليه السلام) إذ أن الراوي كان يعرف عليا (عليه السلام) ببلاغته وشجاعته، فبعد أن روى خطبتها المدوية في الكوفة قال في ذيلها: فو الله لقد رأيت الناس ـ يومئذٍ ـ حَيارى يبكون، وقد وضعوا أيديهم في أفواههم. ورأيت شيخاً واقفاً إلى جنبي يبكي حتّى اخضلت لحيته، وهو يقول: «بأبي أنتم وأمّي!! كهولكم خير الكهول، وشبابكم خير الشباب، ونساؤكم خير النساء، ونسلكم خير نسل لا يخزى ولا يبزى».