تفرد أمير المؤمنين (عليه السلام) بمناقب خصه الله تعالى بها دون غيره، رفعة لمقامه وتعريفا بمكانته وإشارة لفضله ونصا لخلافته لرسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) ليؤمن من آمن عن بينة ويكفر من كفر عن بينة.
ومن تلك المناقب ما بلغ حد التواتر في أنه (عليه السلام) ولد في بيت الله تعالى بعد أن انشق جدار البيت لها ودخلت فيه فاطمة بنت أسد فبقيت ثلاثة أيام وخرجت في اليوم الرابع وفي يديها وليدها المبارك أمير المؤمنين (عليه السلام) وسيد الوصيين.
ولا يخفى أن في ذلك فضيلة فاقت فضائل الأنبياء ففي حديث صعصعة بن صوحان أنه دخل على أمير المؤمنين لما ولّي، فقال: يا أمير المؤمنين! أنت أفضل، أم آدم أبو البشر؟
قال علي (عليه السلام): تزكية المرء نفسه قبيح... إلى أن قال صعصعة: أنت أفضل، أم عيسى بن مريم؟ فقال (عليه السلام): عيسى كانت أمه في بيت المقدس، فلما جاءت وقت ولادتها سمعت قائلا يقول: أخرجي، هذا بيت العبادة لا بيت الولادة، وأما أمي فاطمة بنت أسد لما قرب وضع حملها كانت في الحرم، فانشق حائط الكعبة وسمعت قائلا يقول لها: ادخلي، ودخلت في وسط البيت وأنا ولدت به، وليس لأحد هذه الفضيلة لا قبلي ولا بعدي.
ان قضية ولادة الامام أمير المؤمنين ((عليه السلام)) من القضايا التي تطابق على اثباتها الرواة من وتظافر نقلها وتواترت اسانيدها ونقلتها مصادر الفريقين.
وأبرز من نقلها من المخالفين:
الحاكم النيسابوري في مستدركه، حيث قال: ((وقد تواترت الأخبار ان فاطمة بنت أسد ولدت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه في جوف الكعبة)).
وقال شهاب الدين الالوسي المفسّر في (شرح عيينة عبد الباقي أفندي العمري) عند قوله: أنت العلي الذي فوق العلى رفعا *** ببطن مكة عند البيت اذ وضعا
فقال في ص15: ((وفي كون الأمير كرّم الله وجهه ولد في البيت أمر مشهور في الدنيا، وذكر في كتب الفريقين السنّة والشيعة …)).
وإن من أنكر مثل هذه المنقبة التي يعترف بها حتى المخالف إنّما يكون لمرض في قلبه.