المقدمة
أسس فقيه عصره آية الله العظمى السيد محسن الحكيم (قدس) مدرسة دار الحكمة عام 1968م 1488هـ لتسدّ فراغاتٍ تبليغية مناسبة للتغيّرات العصرية، فكانت معيناً استقى منه طلبة الحوزة مناهج العلم، وآليات التبليغ، ومتطلبات العصر؛ فانتشر المتخرجون منها في جميع البلدان، فكان منهم العلماء والأساتذة، والوكلاء، والمعتمدون، وتشرّف بعضهم بثياب الـــشـــهــادة.
وقـــد تـطـورت في عـدة أطــوار، وهي الـــيـوم مــؤســسـة كبيرة تضم المدرسة المركزية في النجف الأشرف، وفــروعها العديدة -الرجالية منها والنسوية- في شتى المحافظات العراقية، ومركز مَدرك للتنمية والدراسات الإسلامية، ومعهد أمير المؤمنين (ع) لإعداد الخطباء والـمـبـلـغـيـن، ومكـتـبة دار الحكمة المركـزية، ومـطـبـعـة دار الحكمة.
وهي مـحـطـة عـلـمـيـة عـالـمـيـة، لا زالت مـسـتقراً لطلبة العلوم الدينية من العراق، وإيران، والهند، وباكستان، وأفغانستان، وأندونيسيا، وآذربـيـجـان، وأمريكا، وجملة من دول إفريقيا وأوربا، وغـيـرهـا من الـبلدان التي يهـاجر أخيارها لطلب الـعلم بجوار أمير المؤمنين (ع).
ولا زال بابها مفتوحاً للزائرين نتشرف بهم، ولـطـلاب الـعـلـم نـخـدمـهـم.
تاريخ المؤسسة
الطور الاول: تأسست المدرسة في سنة 1387 هجرية، وقد بدأت المدرسة بما يسمى بـ(الدورة) وكانت تسعى الى تخريج مبلغين فضلاء في الحوزة العلمية، ثم بُنيت لها بناية عامرة بالقرب من الصحن الشريف، وقد كان المرجع الأعلى السيد الحكيم (رض) يشرف عليها من خلال أبنائه الأكارم، وخصوصاً الشهيد آية الله السيد محمد رضا الحكيم (قده)، وقد خرَّجت المدرسة في هذا الطور الكثير من العلماء والخطباء والمبلغين في العراق وإيران ولبنان والخليج وشبه القارة الهندية، وغيرها من البلدان.وإختُتم هذا الطور في إنتفاضة عام 1991 عندما أقدم النظام البعثي والطاغوت الصدامي على تفجيرها ودكها الى الأرض، وإعتُقل السيد محمد رضا الحكيم ليلتحق بإخوانه الصالحين في جنات النعيم إن شاء الله تعالى.
الطور الثاني: طور حوزة قم؛ لما انتهت الإنتفاضة الشعبانية وتشرد المؤمنون العراقيون، أخذ سماحة آية الله الشهيد السيد محمد باقر الحكيم على عاتقه إعادة تأسيسها لتحتضن الطلبة العراقيين، فكانت متميزة بحسن الإدارة ودقة التنظيم وجودة الدرس، وبالرغم من تعدد المدارس القمية وتطورها فقد تميزت دار الحكمة من بينها بوضوح.وإنتهى هذا الطور بسقوط الطاغوت الصدامي عام 2003 فأغلقت المدرسة أبوابها في قم، وشرعتها في موطنها الأول النجف الأشرف.
الطور الثالث: الطور النجفي المتطور: انتقلت المدرسة الى النجف الأشرف، فكانت المدرسة الأولى بعد سقوط الطاغية، فقد بدأت باستقبال الطلبة في شهر رجب 1424 أي بعد أشهر قليلة من سقوط النظام العفلقي.بدأ اليوم الأول للدراسة في الرابع من شوال في نفس عام السقوط، وبدأت الدراسة من المراحل الأولى، وبإدارة فضلاء لهم مقامهم العلمي والأخلاقي في النجف الأشرف، مع إهتمام العلماء الواضح بها وعنايتها.لقد تحولت مدرسة دار الحكمة الى مؤسسة كبيرة تضم: المدرسة المركزية في النجف الأشرف، وفــروعها العديدة -الرجالية منها والنسوية- في شتى المحافظات العراقية، ومركز مَدرك للتنمية والدراسات الإسلامية، ومعهد أمير المؤمنين (ع) لإعداد الخطباء والـمـبـلـغـيـن، ومكـتـبة دار الحكمة المركـزية، ومـطـبـعـة دار الحكمة.وهي مـحـطـة عـلـمـيـة عـالـمـيـة، لا زالت مـسـتقراً لطلبة العلوم الدينية من العراق، وإيران، والهند، وباكستان، وأفغانستان، وأندونيسيا، وآذربـيـجـان، وأمريكا، ونايجيريا، وغينيا، وغانا، وتنزانيا، والسنغال، وجملة من دول آسيا وأفريقيا وأوربا، وغـيـرهـا من الـبلدان التي يهـاجر أخيارها لطلب الـعلم بجوار أمير المؤمنين (ع). ولا زال بابها مفتوحاً للزائرين نتشرف بهم، ولـطـلاب الـعـلـم نـخـدمـهـم.
الرسالة: "الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا " [الأحزاب/39]
الرؤية: الريادة والتميز في العمل الإيماني.
شعار المؤسسة: نطور بإنتظام لنرتقي
الأبعاد الإستراتيجية:
1-الطلبة
2-التبليغ
3-النمذجة
4-النخب
المحاور الإستراتيجية:
1-التركيز على إنجازية الطلبة
2-محورية النص الشرعي وفهمه
3-تبصير المؤمنين بحقائق الدين
4-ربط الطلبة بالناس
القيم الإستراتيجية:
1-الواقعية
2-التمكين
3-المؤسساتية
4-الريادة
5-التميز
6-الإنجاز
7-النمذجة
8-التبليغ
عبارة القيم الإستراتيجية: بواقعيةٍ نبني مؤسستنا، رائدةً متميزةً بالإنتاج الفكري، والنماذج العلمية، من خلال تمكينها بالفكر وآليات العمل التبليغي.
الأهداف الإستراتيجية:
1-تطوير الواقع التعليمي والتربوي لطلبة مدرسة دار الحكمة للعلوم الإسلامية التابعة للحوزة العلمية في النجف الأشرف.
2-تطوير الإنجاز والمنجزين.
3-تنظيم وتطوير العمل الإعلامي
4-تطوير الإصدارات الورقية وتنظيمها
5-تنظيم الدراسة الحرة للعمل التبليغي.
6-تنظيم مناهج للثقافة العامة كالدورات الصيفية والدورات الممنهجة.
7-تنظيم وتطوير العلاقات الخارجية.
8-رصد الحركة الفكرية والاجتماعية واتخاذ تدابير التأثير فيها.
9-تطوير وتنظيم المشاريع الإدارية والإعمارية في مؤسسة دار الحكمة.
تضم المؤسسة العديد من الأقسام والشعب، فبالإضافة الى المشرف والمدير العاميين، ومجلس الإدارة، والمتابعة العامة، تضم المؤسسة الأقسام التالية:
أولاً: مدرسة دار الحكمة للعلوم الإسلامية:
وهي الأصل الذي أسسه السيد الحكيم رضوان الله عليه، وتعتمد مدرسة دار الحكمة في مناهجها وطريقة تنظيمها على المناهج التقليدية في الحوزة العلمية، وتستمر الدراسة في ثلاثة مراحل أساسية، كل مرحلة تستغرق ثلاث سنوات، وهي مرحلة المقدمات، ومرحلة السطوح ومرحلة السطوح العليا.
ثانيا: مركز مدرك للتنمية والدراسات الإسلامية:
أُسس في المولد النبوي الشريف يوم السابع عشر من ربيع الأول 1427هجـ ، وقد أخذ المركز على عاتقه مهمتين أساسيتين:
الأولى: تطوير طلبة المدرسة من حيث الثقافة والمهارات اللازمين لطالب الحوزة النجفية في مسيرته العلمية والتبليغية.
الثانية: تطوير النخب والشباب المؤمن ثقافياً، بما يناسب التطورات والإشكالات التي تواجه المؤمنين.وقد أقام المركز آلاف اللقاءات والدورات والمخيمات والمحاضرات والنشاطات، وطبع المئات المنشورات والكتب والكتيبات والمجلات، ولمختلف الشرائح والمستويات الحوزوية والإجتماعية العامة والنخبوية.
ثالثاً: معهد أمير المؤمنين عليه السلام لإعداد الخطباء والمبلغين:
مع تزايد ضغوط العمل التبليغي في داخل العراق وخارجه كانت إدارة المدرسة تحاول بشتى الطرق سد الفراغ، وقد تقرر في ربيع الأول 1445 فتح المعهد لخصوص الدراسة التبليغية، وقد إستقطب أعداداً كبيرة من الطلبة الأجانب.
اقسام المؤسسة
الأنشطة والبرامج
منذ افتتاحها من جديد في عام 2003، أصبحت مؤسسة دار الحكمة صرحا علمياً وثقافياً رائداً، تسعى إلى تعزيز الثقافة والفكر الشيعي الإثني عشري، وتقديم منصة غنية بالحوار والنقاش الفكري. ومن خلال مجموعة من الأنشطة والبرامج المتنوعة، تركز المؤسسة على نشر القيم والمعرفة التي تتماشى مع تراثنا الثقافي والديني.
تتسم برامج دار الحكمة بتنوعها، حيث تشمل تنظيم الندوات والمحاضرات الفكرية، وورش العمل الثقافية التي تستهدف تنمية الفكر الشيعي وتعميق الوعي الديني. كما تسعى المؤسسة إلى بناء جسور من التعاون العلمي والثقافي من خلال زيارة العديد من الشخصيات الثقافية والعلمية البارزة حول العالم، مما يعزز من تبادل الخبرات والمعرفة في مختلف المجالات.
من خلال هذه الأنشطة، تواصل دار الحكمة دورها الريادي في تعزيز الفكر الشيعي الإثني عشري، وتوفير بيئة تعليمية وثقافية تدعم التفاعل البناء بين الأفراد والمجتمعات.
الخاتمة
ضحى الأنبياء والأوصياء (عليهم السلام) بكل نفيس عندهم وعزيز لتصل كلمة الحق الى البشر، فيسعد بها المؤمن وتقوم الحجة على الكافر، والحوزة العلمية تمثل القناة الأعظم للوصول الى رسالة النبي الأعظم وآله الأطهار صلوات الله عليه وعليهم أجمعين، وتتشرف مؤسسة دار الحكمة أن تكون وجهاً منيراً في هذه الحاملة الرسالية، أدت لأكثر من خمسة عقود واجباتها لتنتج أعلاماً كبارا، وخصوصا أنها استوعبت في تأريخها من الأساتذة كبار مراجعنا اليوم، من تلامذة الثلاثي المعظم: السيد محسن الحكيم والشيخ حسين الحلي والسيد الخوئي (رضي الله عنهم)، واليوم تأخذ هذه المؤسسة مكانها البارز على مستوى الدرس الحوزوي، وعلى مستوى العمل التبليغي، وعلى مستوى الإلتزام الأخلاقي والديني، وعلى مستوى الفهم الدقيق لأمور الزمان، وكلها تجتمع لتصب في خدمة المؤمنين ولتنقذهم من براثن الشياطين من المغضوب عليهم ومن الضالين، ليسلك المؤمن الصراط المستقيم، ولتعمر الأرض بكلمة الحق، ونسأله تعالى أن يكون وجودنا الظاهري في الحوزة مقبَلاً بوجود واقعي عند مولانا وسيدنا المهدي المنتظر (عجل الله فرجه الشريف)، والله ولي التوفيق وأحسن سميع مجيب.
الخاتمة