تمام نهج البلاغة
مقدمة النسخة الموثقة
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد لله أحمده و أستعينه و أؤمن به و أتوكل عليه و أستغفره و أستهديه . من يهدي الله فهو المهتدي و من يضلل فلا هادي له .
و الصلاة و السلام على أشرف الخلق أجمعين و سيد الأنبياء و المرسلين محمد المصطفى ، و على أمير المؤمنين و إمام المتقين علي المرتضى . و على سيدة نساء العالمين و بضعة حبيب رب العالمين فاطمة الزهراء ، و على حملة كتاب الله و أوصياء رسول الله و الأمناء على عباد الله الحسن و الحسين سيدي شباب أهل الجنة و الأئمة المعصومين من أهل بيت النبوة .
و اللعن الدائم على أعدائهم و مناوئيهم أجمعين منذ آدم حتى قيام يوم الدين .
أما بعد ، فإن القرآن كتاب أحكمت آياته ثم فصّلت من لدن حكيم خبير ، فيه آيات بينات .
و دلائل واضحات ، و أخبار صادقة ، و مواعظ رائقة ، و شرائع راقية ، و آداب عالية ، بعبارات تأخذ بالألباب ،
و أساليب ليس لأحد من البشر بالغا ما بلغ من الفصاحة و البلاغة أن يأتي بمثلها .
و " نهج البلاغة " ، و ما أدراك ما " نهج البلاغة " .
إنه من نفحات وليد القرآن الكريم ، و خارق من كلام وليد البيت العتيق ، ذاك القرآن الناطق ،
و ترجمان الوحي .
و قد ورد عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام : " هذا القرآن هو خط مستور ( مسطور ) بين دفّتين لا ينطق بلسان ، و لا بد له من ترجمان ، و إنما ينطق عنه الرجال " .
و قد قيل في " نهج البلاغة " : إنه دون كلام الخالق و فوق كلام المخلوقين .
أجل ، إنه أثر إنساني خالد لا يحدّه مكان ، و لا تنتهي الحاجة إليه في زمان .
إنه كلام عليه مسحة من العلم الإلهي ، و فيه عبقة من الكلام النبوي .
إنه المعجزة بأسباب عادية ، يستقرّ في النفوس ، و يلامس القلوب ، و يضمد الجروح .
و ما أشبه ما مني به كتاب " نهج البلاغة " بما مني به القرآن الكريم ، فقد قال المنكرون للتنزيل :
إن القرآن ليس كلاما من وحي الله بل هو من رشح فكر محمد بن عبد الله ، و قال المرتابون في " نهج البلاغة " : إنه ليس من كلام أمير المؤمنين علي بل هو من كلام السيد الشريف الرضي .
كيف و " نهج البلاغة " هو البحر الذي لا يدرك قراره ، و لا تسبر أغواره ، أحسن مثال حي لنور القرآن
[ 10 ]
و حكمته و علمه و هدايته و إعجازه و فصاحته .
إنني في الواقع أعجز في هذا الوجيز عن الحديث عن إعجاز " نهج البلاغة " و عن فضل محدّثه و جامعه ، و لا أقدر على شرح عوالمه ، عالم العرفان و العبادة . و عالم الحكمة و الفلسفة ، و عالم النصح و الموعظة ، و عالم الملاحم و الإخبار عن المغيبات ، و عالم السياسة و المسؤوليات الاجتماعية .
فقد كتب العلماء و الأدباء و الباحثون في كل باب أسفارا منذ صدوره على يد الرضي رحمه الله قبل أكثر من ألف عام ، و أين قلم هذا الحدث الصغير من أقلام الشيوخ الكبار و الفطاحل العظام .
و يكفيني أن أحيل المتتبع إلى مقدمة كتاب " مصادر نهج البلاغة و أسانيده " للعالم الجليل و البحاثة المتتبع و الخطيب البارع السيد عبد الزهراء الحسيني رحمه الله ، التي تضمنت ، مع جملة ما أودع الكتاب ، الكثير من الوثائق الصحيحة و الشواهد الصريحة التي أبعدت الشكوك و رسخت الإيمان بصحة نسبة ما ورد في " نهج البلاغة " إلى مولانا أمير المؤمنين . فجزاه الله عن جهوده المضنية بما يجازي المحسنين من عباده الصالحين و حشره مع صاحب الحوض علي بن أبي طالب عليه السلام .
و العجب من أبناء أمتنا الإسلامية اليوم في عصر انفتاح الشعوب و تقارب العقول و تبادل الأفكار أنهم غرباء عن علي عليه السلام ، و هو المشهود له بالسبق في كافة الحقول ، و العالم بكل ما وجد و يوجد من العلوم ، و الخبير بما خفي عن العباقرة و الفحول طوال السنين و القرون . كيف لا و الشاهدون على دعوانا ليسوا من شيعته و محبيه بل من خصومه و مناوئيه ، و المقرّون بفضله ليسوا من المسلمين بل من الكفار و المشركين .
و الأعجب من ذلك أن الأغلبية الساحقة ممن يدّعون أنهم شيعته لا يعرفون عن كلام إمامهم أكثر مما ورد في " نهج البلاغة " و هو القليل الذي قيل أنه لا يتعدى السدس من مجموع كلام مولانا أمير المؤمنين عليه السلام .
هذا من جهة الكمّ . أما في المضمون ، فإن الشرّاح غالبا ما اقتصروا على شرح الكلمات و ترجمة الألفاظ و تهيّبوا الولوج في عالم المعنى الحقيقي حتى فترة قريبة . حيث أبان البعض منهم شيئا من بواطنه ، و أظهر نتفا من مكنونه ، و فسّر قليلا من دقائقه .
فللشريف الرضي من الله تعالى خير الجزاء ، و من الأجيال المتعاقبة جزيل الشكر و الامتنان ،
و لكن من اعتنى من المتقدمين و المتأخرين بحفظ و ضبط و شرح هذا المختار كل الاجلال و التقدير ،
و إلى كل باحث مخلص مثابر في سبيل العثور على أسانيد و مصادر الروايات لإتمام هذا المختار الجزاء الأوفى و الثواب من العلي الأعلى .
أما هذا السفر الجليل و العمل العظيم الذي بين أيدينا و هو المسمّى " تمام نهج البلاغة " . فإنه نتاج جهد مضن . و بحث شاق ، و تحقيق دام أكثر من خمس سنوات ، و تفتيش دقيق في المصادر التاريخية الإسلامية القديمة و الحديثة ، قام به الباحث الجليل و العالم المتتبّع السيد صادق الموسوي .
و لعل كثيرين لا يدركون مدى عظمة ما بين أيدينا لعدم معرفتهم بحال الوثائق التاريخية التي في حوزتنا اليوم ، خصوصا ما يتعلق بآثار آل بيت النبوة و أهل العصمة و الطهارة ، و على الأخص ما ورد عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام .
[ 11 ]
ف " نهج البلاغة " الذي هو اسم لمختار كلام الإمام علي عليه السلام اقتطفه الشريف الرضي رضوان الله عليه قد اختفى أكثر مصادره بفعل الغروات الخارجية و الحروب الداخلية في البلاد الإسلامية التي صبّت جام غضبها على المكتبات العلمية ، و أحرقت و أتلفت المصادر النادرة للثقافة الإسلامية المخزونة في ألوف المكتبات في كبريات المدن في الأقطار الإسلامية . هذا إضافة إلى الإهمال الشديد الذي واجهه كثير من كتبنا القيّمة و مصادرنا المخطوطة في المكتبات الخاصة المنتشرة في أنحاء البلاد الإسلامية ، و ذلك بعد موت أصحابها الذين ذاقوا ألوان العذاب في سبيل الحصول على نوادر الكتب و قيّمات المصادر .
فكيف يمكن لطامع من أبناء عصرنا أن يقف على جميع ما وقف عليه الشريف الرضي و أمثاله من معاصريه قبل أكثر من ألف عام من كتب السّير و المغازي و التاريخ و الأدب و غيرها مما يمكن أن تكون مصدرا للنهج ، و قد أحرقت ألوف منها علي أيدي الحاقدين ، و أتلفت ألوف أخرى على أيدي الحاسدين ، و الباقي أخفي في خزائن محكمة الأبواب كي لا يصل إليها أيدي الطالبين .
و يتجلى ذلك لمن راجع كتب فهارس المصنفات و المصنفين . حيث يجد فيها عشرات ألوف الأسماء لكتب في شتى الفنون ، لكنه لا يجد أثرا إلا للقليل منها في زماننا .
و بسبب عدم وجود الإمكانيات المتاحة اليوم ، و رواج طرق الاستنساخ القديمة فقد وصل إلينا نسخ مختلفة عن " نهج البلاغة " نفسه . مما أضاف إلى مهمة الباحث و المحقق مهمة شاقة أخرى هي التفتيش عن نسخ النهج و التدقيق فيها .
فهناك نسخ في مكتبات خاصة في مدن متفرقة في الهند ، و نسخ أخرى في مكتبات خاصة في مدن إيرانية مختلفة ، و نسخ كذلك في مكتبات دمشق و غيرها . و بين كل نسخة و أختها بعض الاختلاف في ترتيب الكلام و في اللفظ أيضا .
و لقد بادر سيدنا المحقق إلى جمع ما أمكن من النسخ المخطوطة ، و حقق أولا في صحة النسخة و تحديد تاريخ كتابتها ، ثم قام بضبط العبارة و اكتشاف خطأ النسّاخ . ثم قابل بين النسخ المخطوطة ، و بينها و بين النسخ المطبوعة ، فذكر اختلاف النسخ في هامش الكتاب ، ليتمكن القارئ من الاطلاع على جميع نسخ " نهج البلاغة " المخطوطة و المطبوعة في وقت واحد و لقد قام مؤلف " تمام نهج البلاغة " كذلك بالتدقيق في كافة المصادر التاريخية المتاحة ،
و ترتيب الروايات و التوفيق بين موارد الاختلاف فيها ، و معالجة تقديم بعض الفقرات و تأخيرها ، و زيادة بعض الروايات عن غيرها ، مع ما في الأمر من صعوبة كبرى ، مما سهّل على القارئ الوصول إلى ترابط الخطب و الكلمات و الكتب و غيرها . فألحق بعمله هذا الكثير من كلام أمير الكلام الذي ينطوي على حقائق الجواهر ، و روائع الأفكار . مما لم يورده السيد الرضي رضوان الله عليه أو لم يعثر عليه ، و الذي يجب أن يطلع عليها الباحثون عن درر الكلام ، و المفتشون عن النور في عصر الظلام .
كل هذا من دون أن يتشابك هذا العمل التحقيقي الكبير مع ما قام به المستدركون لخطب و كلام و كتب مولانا أمير المؤمنين علي عليه السلام ، من المتقدمين كابن أبي الحديد و ابن ميثم . و من المتأخرين ككاشف الغطاء و المحمودي و الخطيب ، رغم أنه قد تمت الاستفادة كثيرا من بحوثهم التاريخية الثمينة و جهودهم العلمية العظيمة .
[ 12 ]
لأن هدف أولئك كان جمع كافة الروايات من مختلف المصادر و تدوينها كما وردت : فيما السيد الموسوي جعل دينه التفتيش عن الكتب التي اختار السيد الرضي رضوان الله عليه منها مقتطفاته ، ثم العمل لإعادة المختار إلى موضعه قبل اقتطافه ، مع المحافظة على ما يميز ذلك المختار عما أضيف إليه من تلك المصادر .
و قام السيد المحقق كذلك بجهد كبير حتى وجد في بحر تلك المصادر المختلفة الروايات المتعددة ،
فقام بالمقارنة بينها بكل دقة ، و العثور على المكرر منها باختلاف الراوي أو الرواية . ثم ضمّ المكرر من الرواية إلى أختها ، و رتّب المقدّم و المؤخّر من جملها و فقراتها استنادا إلى مجموع أدلة و قرائن من المصادر و الروايات نفسها ، و مع كشف اختلاف بين المصادر في كلمة أو جملة تمّ ضبطها في هامش الكتاب حفظا لحق الراوي و إفساحا للمجال أمام القراء و الباحثين ليدرسوا هذا و ذاك .
و كذلك جهد المحقق كثيرا للوصول إلى كامل الخطب و الكلمات و الكتب ، حيث كان أغلب الرواة يقتطعون الرواية فيأخذون منها موضع حاجتهم ، و يضمّون فقرات من خطبة إلى أخرى حسب موضوعاتهم ، و مع مرور الزمن صار النص المركب في نظر الكثيرين واحدا ، و جهد كثير من المحققين لإيجاد اتصال بين فقراته و شرح المعنى بناء عليه . و بعد عناء شديد أمكن الوصول إلى القسم الأكبر من الخطب الكاملة و الكلام غير المقتطع و الكتب بتمامها .
فيمكن القول بعد هذا أن " تمام نهج البلاغة " قد فتح بابا جديدا أمام العلماء و أصحاب الفضيلة في عصرنا الحاضر ليقوموا بدراسات جديدة و بحوث معمقة لكلام مولانا أمير المؤمنين عليه السلام عموما ، و لكتاب " نهج البلاغة " خصوصا .
و إنني من خلال تحقيقي في هذا السفر الجليل و التوثيق له أدركت أكثر من ذي قبل عظمة كتاب " تمام نهج البلاغة " ، و لمست مدى المشقة و العناء الذّين واجههما المحقق الجليل السيد صادق الموسوي ، و اكتشفت أكثر من السابق مقدرة المؤلف العلمية ، و هو الذي أعرفه منذ عقدين و نيف لما كنت طالبا في المرحلة الثانوية من دراستي العصرية ، و ذلك أثناء حلقات التدريس الديني التي كان يديرها ، و العمل الاجتماعي الإسلامي الذي كان يقوم به ، و الذي اتخذ في بعض جوانبه شكلا سياسيا جهاديا لما أحسّ بوجوب فضح المؤامرات الخطيرة التي تحاك ضد الوجود الإسلامي المتنامي في وطني : حيث حضّ و لا يزال المسلمين على التحرر من السلطة الكافرة تطبيقا لقوله تعالى :
و لن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً .
هذا إضافة إلى دوره المهم و الأساسي في الثورة الإسلامية المباركة في ايران . حيث كاد أن يكون الناشط الوحيد للترويج لنهج الإمام الخميني رضوان الله عليه في الساحة اللبنانية .
و قد حجب هذا الجانب من عمله الجهادي و نشاطه السياسي الملتزم عند الكثرين شخصيته العلمية الواعية الهادية إلى سبيل الحق ، و التي أظهرت خلال السنوات الطويلة من العمل ثباتها في الموقف ، فكان ممن وصفهم الله تعالى في كتابه العزيز بقوله : يثبّت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا و في الآخرة .
فكفاك أيها السيد الجليل هذا العمل الجليل . كفاك أن نتاجك العلمي الكبير هذا سيجعلك من الخالدين حيث ارتبط اسمك ب " نهج البلاغة " . و صرت من صميم خط الولاية لأهل بيت
[ 13 ]
العصمة و الطهارة . كفاك أن الزيد يذهب جفاء و أما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض .
و لا بدّ هنا من الإشارة إلى أن توثيقي للكتاب تمّ عبر الاستعانة بمكتبة السيد المحقق الخاصة ،
و من خلال منهجية دقيقة محددة للعثور على كل ما اطّلع عليه الباحث الجليل .
فلقد عدت إلى المصادر التي راجعها السيد واحدة واحدة ، و دوّنت في كراس خاص بكل مصدر كل ما ورد من كلام مولانا أمير المؤمنين عليه السلام . و من ثم عدت إلى " تمام النهج " الذي يتوزع في صفحاته متن " نهج البلاغة " لأثبّت في هوامشه أرقام صفحات ما ورد في تلك المصادر مع ما فيها من اختلاف .
و كثيرا ما يتفق أن بعض ما وجد في مصدر فقدت تتمته في مصدر آخر ، أو وجدت التتمة فيه لكن مع اختلاف كبير في العبارة ، فأشرت إلى ذلك بجملة " باختلاف بين المصادر " . و إذا كان الاختلاف يسيرا أشرت إليه بجملة " باختلاف يسير " . و إذا ورد عقب ذكر مصدر واحد كلمة " باختلاف " فمعناه أننا لم نتمكن من العثور على النصّ إلا في مصدر واحد من مصادر عدّة استفاد منها السيد المحقق .
و لقد كنا نواجه في مواضع عديدة مشكلة اختلاف الطبعات في مقابلة " نهج البلاغة " المطبوع بين نسخة ابن أبي الحديد طبعة " دار الأندلس " و طبعة " دار إحياء الكتاب العربي " . و بينها و بين نسخ الشيخ محمد عبده و نسخة الشيخ صبحي الصالح على سبيل المثال ، فلم نر ضرورة لذكر كل تلك الاختلافات في الهامش تفصيلا ، بل اقتصرنا على الأهم منها مما عثرنا عليه و أثناء فترة توثيقي الكتاب ، و التي دامت أربع سنوات بصورة متواصلة ، استمر السيد الموسوي في مراجعة المصادر التاريخية و التحقيق فيها ، فأضاف إلى مصادر هذه النسخة العشرات بحيث ناف عددها في نسختنا على المائة بعد ما حاذت في النسخة الأولى الثلاثين . فأضفنا تلك المصادر إلى مصادرنا ، و أغنينا بذلك الكتاب التي بين أيدينا .
و رغم محاولتي الحثيثة لالتقاط كل ما عثر عليه سيدنا المحقق ، فإني أقرّ للقراء الأعزاء بعجزي عن كشف كل ما اطلع عليه في تحقيقه رغم محاولتي المضنية و النصح الذي كان يقدمه لي خلال فترة عملي ، و هذا دليل آخر على ما يمتاز به السيد صادق الموسوي في مجال البحث العلمي ،
و مقدرته الفائقة على الغوص في أعماق المتون التاريخية .
و في الختام أحمد الله سبحانه على توفيقه لي في توثيق " تمام نهج البلاغة " ، و أعتذر من السادة القراء الكرام من كل قصور أو تقصير . و أسأل ربي أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم ، و أن يمنّ بالعفو و الرحمة عليّ و على والديّ و المدرسين لي يوم الدين بشفاعة علي أمير المؤمنين . إنه نعم المولى للمؤمنين و خير نصير للمستضعفين .
الشيخ محمد عسّاف زيتا جبل عامل في 24 ذي الحجة الحرام 1417 هجرية ذكرى مباهلة الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلم بعلي و فاطمة و الحسنين عليهم السلام
[ 15 ]
مقدمة المحقق للنسخة الموثقة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد للّه الذي أنعم فخلق ، و ألهم العباد و وفّق ، و الصلاة و السلام على الخاتم لما سبق ، و الهادي لمن لحق ، و على آله من بهم كان الفلق ، فنجا من بحبلهم اعتصم و وثق ، و غوى الذي عن صراطهم القويم مرق ، و اللعن على من فيه عليهم حق و حنق ، منذ أبينا آدم حتى يوم يحقّ فيه الحق .
أما بعد ، فإني قد كنت وعدت في مقدمة " تمام نهج البلاغة " أن أقدّم نسخة لأهل التحقيق و الدراسة ، أذكر فيها مصادر ما أوردت من الزيادات ، و أفصّل مآخذ ما ألحقت من الإضافات ، ليطمئن إلى عملي أرباب البحث و التدقيق ، و يزيد ذلك في إيمان المطالع الوثيق .
و لقد وفّق اللّه أخي الشيخ محمد عساف كامل التوفيق ، فقام بجهد كبير في هذا المضمار ما أمكنه التدقيق ، و دوّن كل ما وجد بكامل الأمانة و التدقيق ، و قضى مدة طويلة في مراجعة مصادرنا العديدة ، حتى وجد كل ما أوردناه طوال تحقيقاتنا المديدة .
فجزاه اللّه تعالى عن جهده هذا خير الجزاء ، و أناله بعمله شفاعة المصطفى و الكرار يوم الجزاء .
و طوال هذه المدة لم أتوقف أنا عن مزيد البحث و التنقيب ، و السؤال عن المصادر من كل بعيد و قريب . فعثرت هنا و هناك على مصادر جديدة ، و فتشت فيها مدة مديدة ، فوجدت فيها مقاطع كثيرة متصلة بما أوردنا ، فعدّلت بعد اطلاعي كثيرا في تبويب ما بوّبنا ، لأني في عملي هذا أتبع أثر مصادر التحقيق ، و لا أتعصب لترتيب معيّن و تنسيق .
و لقد وفق اللّه لمراجعة نصّ الكتاب لمزيد من التدقيق ، و إزالة ما قد تفلّت من أيدينا من خطأ دقيق ، الدكتور فريد السيد خير أخ لي و صديق ، فقرأ نصّ الكتاب بكل أناة و دقة ، و استخرج كل خطأ طباعي بحرص و تؤدة ، فللّه درّه و عليه أجره .
و كان من منن ربي سبحانه عليّ أن سلك السيد سليمان قرّة عينيّ درب العلم الديني ، و نهج المسلك السويّ النبوي ،
و رغم جدّته في طلب العلم في الحوزة الدينية فقد اكتشفت فيه استيعابا كاملا لما يتلقاه هناك من مواد علمية ، فطلبت منه أن يجعل بدء استعمال علمه التنقيب في " تمام نهج البلاغة " لتناله بركة من باب علم النبي الهادي إلى تمام السعادة ، فاستجاب لطلبي فعكف على التفتيش مدّة مديدة ، و التفت إلى أخطاء خفيت على غيره سنين عديدة .
فأسأل اللّه العلي العظيم بحق رسوله الكريم ، و آله عليهم أفضل الصلاة و التسليم ، أن يغفر لي و له ذنوبنا كلها و يجنّبنا الجحيم ، و يجعلنا بشفاعتهم من أهل الرحمة و يدخلنا جنة نعيم .
السيد صادق الموسوي بيروت في 18 ذي الحجة الحرام 1417 ه ذكرى يوم الغدير يوم اخذ النبي البيعة لعلي بإمارة المؤمنين
[ 17 ]
مقدمة الكتاب
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد للّه الذي تفضّل بالخلق أول ما برى ، و كرّم آدم و بنيه على كافة الورى ، و خصّهم بنفخ روح منه دون سائر ما ذرى ،
و أنعم برسل من عنده لهداية البريّة ، و أنبياء لإنقاذ البشرية ، و قادة أبرار لنجاة الإنسانية ، ثم أتمّ ، سبحانه ، منّته بختم النبوّة بمحمّد ، و تكميل الرسالة بالمجتبى أحمد ، صلّى و سلم عليه و آله اللّه الأحد ، أكرم خلق اللّه حسبا ، و أشرفهم نسبا ، و أطهرهم كسبا ، و أحسنهم خلقا ، و أعظمهم خلقا ، و أقلّهم حنقا ، أذهب به من الصدور العداوات الواغرة ، و آخى به بين القبائل بعد الحروب الدائرة ، و أزال به من بين الأمم و الشعوب العصبيات الثائرة ، و وضع به عن الفقراء و العبيد الآصار و الأغلال ، و جعل الإيمان و التقوى ميزان الإكرام و الإفضال ، و بسط به بين الناس العدل و وسّع للعباد في النّوال .
و لمّا دنا الأجل من المصطفى ، و قربت منه المنيّة التي لزمت الورى ، و أوشك القدوم على الحياة الأخرى ، أمره اللّه تعالى بالوصيّة بالكتاب و العترة ، و أوحى إليه وجوب نصب أولياء للأمّة ، و تعيين الأئمة حملة راية الهدى بعده ، كي لا ينحرف المسلمون بعد موته عن نيّر منهاجهم ، و لا ينقلب المؤمنون فور لقائه ربّه على أعقابهم ، و لا يفقد الناس عقب ارتحاله من يقيمهم على قويم صراطهم ، فكان الأوّل أوّل من آمن ، و أسبق من أذعن ، و أخلص من أيقن ، و أوفى من عاهد ، و أكثر من جاهد ،
و أشجع من جالد ، و أعلم من قضى ، و أفقه من درى ، و أصدق من روى ، وليد بيت اللّه و ربيب الرسول ، و و زوج سيدة النساء فاطمة البتول ، و المطعم لوجه اللّه النازل فيه آية القبول ، حيدر الكرّار ، و صاحب سيف ذي الفقار ، و خفّاق راية الدين في البراري و القفار ، فكان هو الوفيّ الأعظم للإسلام ، و منازل أعدائه كالأسد الضرغام ، و مناهض الأوثان و محطّم الأصنام ، و المخلص الأكبر للنبيّ الهمام ، و الفادي نفسه عن نفس سيد الأنام ، و الذابّ عنه أذى المشركين اللئام ، و المثل الأعلى للجود و الهشام ،
و المطعم السائل ما عنده من الطعام ، و المصدّق بخاتمه راكعا بعد قيام ، الذي حسده المتخلفون عنه في رفع راية الهدى ، و وثب عليه المتعلّمون منه أصول الإيمان و التّقى ، و شجع عليه المولّون أدبارهم في سوح الوغى ، فتواطؤوا عليه ، رغم بيعة الغدير ،
جهارا ، و تنادوا ليسلبوه ثوبا اختصه اللّه له دثارا ، و أهملوا نبيّهم بين يديه لينالوا من الدنيا حطاما قتارا ، فتداول الإمرة من ليسوا بالأفضلين و لا الأعلمين و لا الأورعين ، و توارث السلطان من ليسوا بالأعدلين و لا الأفقهين و لا الأجدرين ، فاتّخذوا مال اللّه و المسلمين دولا ، و عباده المؤمنين خولا ، و كتاب اللّه المجيد دخلا ، و كانوا على الصالحين حربا ، و للفاسقين حزبا ، و على العادلين إلبا ، فتوزّعوا فيما بينهم القطائع ، و تهافتوا على الدّنيّة كما الإبل الروابع [ 1 ] ، و ارتكبوا في حقّ الإسلام الفظائع ، طردوا حبيب الرسول ، و أعادوا طريد الرسول ، و آذوا بضعته الزهراء البتول .
و لمّا أدركت الأمة ضلالها ، و عاد إليها صوابها ، و ذاقت مرّ الجور من ولاتها ، أجمعت على الرضا ببيعة من تواطأت عليه ،
[ 1 ] الإبل الروابع : التي تحبس عن الماء ثلاثة أيام و ترد في اليوم الرابع .
[ 18 ]
و اتفقت على قبول إمرة من تظاهرت عليه ، و انثال الناس للبيعة كعرف الضبع إليه ، فساقهم إلى منجاهم ، و هداهم إلى محياهم ، و ضمن فوزهم في أخراهم ، حتى تكاتف الجهّال و المنافقون ، و تعاضد الأغبياء و المتضرّرون ، و تعاون الناكثون و المارقون و القاسطون ، فوهن صفّه ، و توانى جنده ، و تشتّت أمره ، فغمط المتسلّطون أقدارهم ، و قهر الجائرون أبرارهم ، و امتطى الأشرار أخيارهم ، ثم انتهى الأمر إلى تمزّق المسلمين ، و تعادي المؤمنين ، و تذابح أبناء الدين المبين ، فضعف المسلمون المخلصون ،
و تجرّأ عليهم الطّغاة الفاسقون ، و طمع فيهم أعداء اللّه الكافرون ، فأغاروا على ما تطهّر من رجسهم ، و استرقّوا من تحرّروا من ربقهم ، و استعبدوا من وضع عنهم غلّهم ، فكان أول ما ارتكبه الحاسدون من الإثم علّة ما أصاب ظهر المسلمين بعدئذ من القصم .
و بعد ، فقد بقي من أثر سيد البلغاء ، و ما روي عن زعيم الفصحاء ، و ما نقل عن أمير المتكلّمين و الخطباء ، سيّدنا و مولانا علي عليه السلام ، ما حدّث به الرواة من درر بليغ الكلام ، و ثبّته المؤرّخون من عقائق المعاني العظام ، و حفظوها من الاندثار على مرّ السنين و الأيام ، حتى توزعت في مختلف أبواب الكتب ، و اقتطف منها كل كاتب كتب . و ذهّب بها مقاله كلّ من تكلّم و خطب ، إلى أن كان عصر المبرّز في ميدان العلم و الأدب ، و الفطحل في البلاغة و الشّعر و الخطب ، السيد الرضيّ الشريف النسب ، فاختار من جنّة كلام امير المؤمنين زهرات استطاب ريحها ، و اقتطع من روضة خطب إمام المتقين مقاطع استحسن بلاغتها ، و انتخب من بين ما طالت يده فصولا بهرته فصاحتها ، كل ذلك حسب ذوقه الرفيع في الأدب ، و علمه الغزير بأمر شرع الربّ .
و يكفي للتدليل على إذعان الجميع بسبقه ، و إقرارهم بعظيم فضله ، و اعترافهم بعلوّ منزله ، أن نسبوا ما رواه الرضيّ في " نهج البلاغة " إليه ، حسدا منهم لعليّ عليه السلام في مماته ، كما حسده الحاسدون طوال حياته .
فأصبحت مختاراته النفيسة لؤلؤة تزيّن كلام كل أديب ، و أضحت مقتطفاته القيّمة حياة لكل أريب و لبيب ، و تلذّذ بالتبحّر في معاني كلماتها كل محقق و نقيب ، فجزاه اللّه خير الجزاء بما خدم الإسلام خدمة جدّ جليلة ، و أبقى للمسلمين بعد القرآن خير ذخيرة ، و أثابه بها جنات عدن و جوار محمد و عترته أفضل جيرة .
و بعد أن أحرقت جحافل المغول و التتار ، و عساكر أرباب الجهل و أضداد الأنوار ، و جنود حكومات الطغيان و دول البوار ،
مكتبات بغداد و ألموت و القاهرة ، و تبريز و بخارا و البصرة ، و طرابلس الشام و جبل عاملة [ 1 ] ، و أتلفت مئات الألوف من ثمينات الكتب ، و أحرقت قيّمات كنوز العلم و الأدب ، و أبادت ما دوّن من الروايات العلماء و الشّيب ، فقد تعذّر على
[ 1 ] لقد أحرق القادر باللّه في مدينة بغداد العام 420 ه خمسين حملا من الكتب ، ما خلا كتب " المعتزلة " و " الباطنية " و " الشيعة " . و أحرق طغرلبك أمير السلاجقة العام 449 ه مكتبة الشيعة في محلة " الكرخ " و التي أنشأها العام 381 ه أبو نصر سابور وزير بهاء الدولة البويهي ، و التي كانت تضمّ أكثر من عشرة آلاف كتاب كلها بخطوط الأئمة المعتبرة ، و من جملتها مائة مصحف بخط إبن مقلة . هذا إضافة إلى حرق مكتبة شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي و كرسيه الذي كان يجلس عليه للتدريس . كل ذلك لأنهم ترددوا في إضافة قول : " الصلاة خير من النوم " في أذان أسحارهم . و قد أكد التاريخ أن غزو هولاكو الوثني لبلاد المسلمين في العراق و قسم كبير من ايران جاء بتحريض من قاضي قضاة المسلمين ( ) في حينه شمس الدين القزويني للقضاء على الإسماعيليين الشيعة . فجعل هولاكو هذا من الكتب الموجودة يومئذ في خزائن بغداد جسرا على نهر دجلة يعبر عليه جنوده للفتك بالمسلمين ، و أمر بإحراق ما تبقّى منها . و قد بلغ ما استطاع الشيخ نصير الدين الطوسي رضوان اللّه عليه جمعه من فلول تلك الكتب اربعمائة ألف مجلد استودعها في مكتبة مراغة . و أحرق المغول بقيادة جنكيز خان أثناء غزوهم المصاحف و مزقوها في مدينة بخارا و غيرها من المدن حتى صنعوا من أغلفتها الثمينة مذاود لخيلهم . و كذلك أصدر جنكيزخان أمرا إلى جنوده بردم الخندق المحيط بحصن في " بخارا " بربعات القرآن الكريم و بالمنابر .
و أيضا أمر المغول بحرق المكتبة الكبرى في قلعة " ألموت " و التي تعب الإسماعيليون كثيرا في جمع نفائسها ، مضافا إلى ما كان فيها من آلات الرصد و أنواع من الأسطرلابات التامة و المنصّفة و ذات الشعاع ، و قد استطاع علاء الدين الجويني إنقاذ قليل منها . و كذلك أحرق السلطان أبو سعيد المغولي مكتبة رشيد الدين في مدينة تبريز و التي كانت تضمّ ما لا يقلّ عن خمسين الف كتاب . و في البصرة أحرق الأعراب من بني عامر دارّين للكتب فيها ، و كان بها نفائس الكتب و أعيانها . و في القاهرة أحرق الأيوبيون الكتب المتكدسة بالنار ، و تركوا بعضها في الصحراء فسفت عليها الرياح حتى صارت تلالا عرفت بتلال الكتب ، و اتخذ العبيد من جلودها نعالا . و يجب التذكير بأن مكتبات مصر الفاطمية كانت تحتوي على مليونين و ستمائة ألف كتاب ، و أن مكتبة القصر الفاطمي وحدها كانت تضمّ ستمائة ألف كتاب . و لم يحافظ الأيوبي حتى على خزائن تلك المكتبة التي وصفت بأنها من عجائب الدنيا ، بل بادر إلى بيعها و التخلص من كل أثر للعلم و الثقافة . . و لقد جعل الجزّار احمد باشا الوالي العثماني من كتب العلماء في بلاد جبل عامل حطبا لأفران مدينة عكّا طيلة سبعة أيام . و أخيرا قام الصليبيون الإفرنج اثناء احتلالهم لطرابلس الشام بإحراق المكتبة الكبرى فيها و التي أسسها حكام المدينة من بني عمار و التي كانت تضمّ ثلاثة ملايين كتاب . و لقد عمد أعداء الإسلام الأوروبيون ، و مبغضو أهل البيت العثمانيون إلى سرقة كميات كبيرة من نوادر الكتب القيمة التي نجت من الحرق و التلف ، و وضعوها في خزائنهم المحكمة الأبواب ، مبعدينها عن أعين عشّاق العلم و المعرفة و محتكرينها للاستفادة منها و حدهم .
[ 19 ]
اللاّحقين من عشّاق درر كلام عليّ الوصول إلى كلّ منابع الروايات المذكورة في " نهج البلاغة " ، و عجزت أيدي اللاهثين لنيل جواهر علومه عن تناوش كلّ مراجع تلك الأحاديث المرويّة ، و قام كل باحث مخلص مثابر بجهد جهيد في سبيل الاقتراب من أسانيد " نهج البلاغة " ، و تجميع ما حذفه السيد الشريف الرضي رضوان اللّه عليه من الخطب و الكلمات المأثورة . و لقد قامت تلك المستدركات بفعل العناء المضني لمؤلفيها على أكمل وجه بالدور المبتغى منها ، و وفّرت على المحققين كثيرا من الجهد و العناء ، فجزى اللّه أصحابها خير الجزاء .
لكني ، و أنا أقل خدّام شرع اللّه الديّان ، رأيت أنه ينبغي محاولة استخراج النصوص الكاملة ، قدر الإمكان ، عبر الاستعانة بالمصادر و المراجع عند أرباب علم الحديث الموثوقين ، و الاسترشاد بما توصّل إليه الشرّاح و المستدركون ، دون الخروج عمّا أورده سيدنا الرضيّ ، و الابتعاد عن سياق ما اقتطفه باختياره الذكيّ ، [ 1 ] حتى يقترب القارئ ، قدر المستطاع ، من خطاب مولانا عليّ ، و يتصور نفسه من الجالسين تحت منبره مستمعا كلامه فوق البشريّ ، و هكذا يعيش أجواء عهد أمير المؤمنين عليه السلام ، و يرى نفسه مخاطبا بما نطق في خطبه الجليلة و كلماته العظام .
و لقد انتظرت كثيرا من يبادر إلى هذا العمل الجليل المخصوص ، بأفضل الوجوه و أكمل النصوص ، لكن رغم مضي السّنين ، و السؤال من جميع المعتنين ، وجدت أن احدا لم يبدأ بهذا العمل ، و لم يشرع بولوج هذا الباب الأجلّ ، فتوكلت على اللّه الموفّق المعين ، و استمددت من مقام مولانا أمير المؤمنين ، فدخلت في هذا البحر الذي لا يدرك قعره ، طامعا بالعون الربّاني لتدارك عجزي عن خوض غمار بحره ، و آملا مدد السماء لإنجاز خدمة نحو خير الخليقة بعد خاتم النبوّة محمّد عنده ، و كان من مظاهر لطفه تعالى تفتّح الأبواب أمامي ، و من تجلّيات عونه تهافت وصول النّصح من المخلصين لي ، و تقديمهم كل ما يعينني على إكمال عملي ، و أخصّ بالذكر السابقين المعاصرين في هذا المضمار ، و المتبحّرين في بحر نهج البلاغة الزّخّار ، و الضليعين في التنقيب عن مصادر النهج و تثبيتها ، و المتخصصين في توثيق نصوصه و تصحيحها ، العلاّمة الشيخ محمد باقر المحمودي صاحب كتاب " نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة " ، و العلاّمة السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب مؤلف كتاب " مصادر نهج البلاغة و أسانيده " ، حفظهما اللّه جلّ جلاله ، فقد جادا عليّ بعصارة تجربتهما ، و سخيا عليّ بخلاصة خبرتهما ،
و أفاضا عليّ بأفضل نصيحتهما [ 2 ] ، و كذلك آية اللّه خزعلي عضو مجلس الخبراء و مجلس صيانة الدستور في ايران ، و سماحة العلامة الشيخ حسن سعيد مؤسس مكتبة مسجد جامع طهران ، و الدكتور أسعد علي الأستاذ في جامعة دمشق الذين أعاروني نسخا خطية قيّمة أفادتني كثيرا في إزالة الأخطاء الواردة و النواقص الموجودة في النّسخ المتداولة ، لهم و لغيرهم من الناصحين أسأل اللّه الأجر و الثواب ، و من أمير المؤمنين ساقي الحوض أرجولهم ولي الشفاعة يوم الحساب [ 3 ] .
و لقد اكتشفت أثناء البحث الدقيق عن تكملات خطب و كلمات " نهج البلاغة " اختلافا في نصوصه ناتجا عن خطأ النسّاخ في العصر الغابر ، و بسبب أخطاء الطبعات في الزمان الحاضر ، فقمت بمقابلة النّسخ المطبوعة في زماننا ، و المخطوطة الموجودة بين أيدينا ، و ثبّتّ ما سقط من إحداها ، و صحّحت الخطأ الوارد فيها ، و عند عدم التيقّن من صحّة إحدى الكلمات ،
دوّنت ما ورد بأكثر النصوص في المتون و جعلت الأخرى في الهامشات ، تسهيلا للمطالع المحقق و القارئ المستفيد و مغنيا لهما عن التفتيش بين النّسخات ، و الحيرة في اختيار الصحيح من الكلمات .
و النسخ التي تمّت مقابلتها هي :
1 نسخة مخطوطة عام 400 ه ( لم نجد إسم كاتبها ) موجودة في المكتبة الظاهرية في دمشق تحت الرقم 6778 .
[ 1 ] لقد التزمت بهذه القاعدة إلاّ في حالات نادرة جدا يدرك القارئ اهميتها حين مشاهدتها .
[ 2 ] لقد سأل اللّه تعالى العلامة الخطيب أن يطيل عمره حتى يرى الكتاب مطبوعا ، و ذلك في رسالة إلى المحقق ، لكن توفاه اللّه بعد طبع الكتاب و قبل أن أتوفق لإيصال نسخة منه إليه . فرحمه اللّه و أسكنه فسيح جناته .
[ 3 ] ( لقد زاد عدد النسخ الخطية و المطبوعة التي استفدنا منها في النسخة الموثّقة التي بين يديك عن النسخة المشروحة ) .
[ 20 ]
2 نسخة مخطوطة موجودة في مكتبة الإمام الرضا ( ع ) في مشهد المقدسة تحت الرقم 11736 ، و هي منسوخة عن نسخة الشريف الرضي في حياته .
3 نسخة مخطوطة عام 421 ه موجودة في مكتبة آية اللّه حسن زاده آملي في مدينة قم المقدسة .
4 نسخة ابن المؤدب المخطوطة عام 469 ه و الموجودة في مكتبة آية اللّه العظمى المرعشي النجفي ( قده ) في مدينة قم المقدسة تحت الرقم 3827 .
5 نسخة مخطوطة بيد فضل بن مطهّر الحسيني عام 494 ه ، و هي موجودة في مكتبة الدكتور فخر الدين نصيري في طهران .
6 نسخة مخطوطة بيد محمود بن أبي المحاسن بن محمود عام 708 ه و هي موجودة في المكتبة الظاهرية بدمشق تحت الرقم 9089 .
7 نسخة نظام الدين احمد لاهيجي جيلاني المخطوطة عام 1036 ه و الموجودة في مكتبة الإمام الرضا ( ع ) تحت الرقم 9486 .
8 نسخة الأسترابادي المخطوطة عام 1130 ه و الموجودة في المكتبة الظاهرية في دمشق تحت الرقم 6166 .
9 نسخة إبن أبي الحديد تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم منشورات دار إحياء الكتب العربية في بيروت الطبعة الثانية 1385 هجرية .
و استفدنا أيضا من المصدر عينه طبعة دار الأندلس في بيروت و قد وجدنا بين الطبعتين بعض الاختلاف .
10 نسخة ابن ميثم البحراني منشورات مؤسسة النصر 1378 هجري ، و إصدار دار نشر مكتب الإعلام الإسلامي التابع للحوزة العلمية في مدينة قم 1403 هجري .
11 نسخة الشيخ محمد عبده منشورات دار البلاغة في بيروت الطبعة الثانية 1407 هجري .
12 نسخة الشيخ صبحي الصالح منشورات دار الكتاب اللبناني في بيروت الطبعة الثانية 1982 ميلادي .
13 نسخة الشيخ العطاردي المطبوعة من قبل مؤسسة نهج البلاغة في طهران الطبعة الأولى 1413 هجري .
و على صعيد الشرح ، فقد رأيت أن أجمع و أدمج عددا من الشروح المختصرة ، لتزيد فائدة القارئ من معاني كلمات أمير المؤمنين حيدرة ، و لنحفظ أيضا حقوق من صرفوا جهودا كثيرة في سبيل كشف غوامض كلماته ، و نخلّد ذكر من قضوا عمرا ليفسّروا معاني عظاته . و في هذا الباب تمّ دمج شرح البيهقي الحاوي لشرح الوبري المسمّى " معارج نهج البلاغة " ، مع شرح الشيخ محمد عبده ، و معاني الكلمات للشيخ صبحي الصالح ، فصار شرحا واحدا غنيا ، و لغليل القراء شافيا كفيّا .
و لقد كان ديدن مولانا الشريف الرضي رضوان اللّه عليه لتأليف نهج البلاغة اختيار مقاطع وقعت تحت يده مما روي عن أمير المؤمنين من كلمات بديعة ، مع تبويب أوّلي على فصول ثلاثة ، و هي : الخطب ، و الكتب ، و الحكم القصيرة ، لكننا نجد جليّا ،
حين التحقيق ، تداخل بعض نصوص كل فصل في متون فصل سبقه او تلاه ، و تكرار بعض آخر مع بون شاسع بين المكررين بسبب سهو المؤلف ، و جلّ من ليس بساه ، و عدم عثور المؤلف رضوان اللّه عليه على النصّ التالي إلاّ بعد كتابة الفصول الفاصلة بينهما و تعذّر إلحاقه ، أو بسبب اختلاف الرواية كما يؤكده السيد الرضي في أكثر أماكن إيراده [ 1 ] و قد وجدت ضرورة إلحاق اللاّحق بالسابق تسهيلا للقارئ الواله ، و تصحيحا لما لم يتيسّر للشريف الرضي وضعه في الباب المخصص له
[ 1 ] الذي يراجع كتاب " خصائص الأئمة " للسيد الرضي رضوان اللّه عليه يجد اختلافا كبيرا في بعض الأحيان بينه و بين " نهج البلاغة " في نصوص الروايات و أيضا في تبويبها و تقطيعها ، علما بأن " نهج البلاغة " قد خرج من رحم " الخصائص " كما يصرّح بذلك في مقدمته على النهج ، و أن كثيرا مما ورد في " نهج البلاغة " مكرر عما في " خصائص أمير المؤمنين عليه السلام " .
[ 21 ]
و لهذا السبب فقد تغيّر التبويب و الترتيب هنا عمّا هو في نسخ النهج المتداولة ، و صار الباب الأول من هذا الكتاب يشتمل على ما صدر عنه عليه السلام بالشّفة و اللّسان ، و الباب الثاني يتضمّن ما كتبه عليه السلام بالقلم و البنان [ 1 ] ، و ألغي باب الحكم لكونها أجزاء من بعض الوصايا و الخطب ، حسب كثير من المصادر و الكتب . و سمّيت ما رتّبت " تمام نهج البلاغة " لاحتوائه على تمام ما أورد مولانا الرضيّ جلّه ، ممّا أمكن العثور عليه استنادا إلى المصادر و القرائن و الأدلّة .
و لكي يسهل على المطالع معرفة ما هو من " نهج البلاغة " مما أضيف إليه من مراجعه و مصادره ، فقد كتبت نصّ النهج بالحرف الأسود البادر ، و رتّبت التكملات بحرف آخر جليّ نافر . و وضعت أرقاما في المتن و الهامش للتدليل على نسخ البدل ليجدها الباحث دون شقاء . و قد حدث أن وجدت من الضروري إضافة حرف أو كلمة لم أجدهما في أيّ من المصادر ،
فوضعتهما بين علامتي [ ] ليبدو ذلك للمحقق المبادر ، و عند ما يتغيّر مكان نص عمّا هو مرتّب في النهج ، فإنّي أشير إلى رقم ترتيبه كي لا يجد المنقّب أي صعوبة و حرج ، و لقارئ نسخة النهج المتداولة وضعت في آخر الكتاب دليلا ليعرف بكل سهولة قبل و بعد ما يريد في " تمام نهج البلاغة " .
و قد وجدت من غير الممكن عمليا إلحاق أسانيد ما ورد في هذا الكتاب بالنصوص ، و توثيق ما زاد عن " نهج البلاغة " المنصوص ، لكثرة المصادر التي راجعتها ، و عدم حاجة أكثر القرّاء إليها ، لكنّي بعون اللّه العلي القدير أعد أرباب التمحيص و التحقيق ، و أصحاب البحث و التدقيق ، أن يلحق الكتاب ، في أقرب وقت ممكن نسخة فيها توثيق ما أضيف من التكميلات ،
و طبعة فيها مراجع ما ذكر من التصحيحات ، ليطمئن قلب المؤمن ، و يؤمن قلب غير الموقن .
و رغم أنّي قمت بما يمكن عمله لأجل إزالة كل خطأ و غفل ، و أعانني على ذلك إخوة متضلّعون في هذا الحقل ،
و استخدمت لذلك أحدث الوسائل المتاحة ، و أجدّ التقنيات في الساحة ، لكنني لا أدّعي الوصول إلى مبتغاي كاملا ، و لا أزعم نيل مقصدي تماما ، و أكون شاكرا لكل من يهدي إليّ ما يكتشف من النقائص و الأخطاء ، و أبقى ممتنّا لكل من يتحفني بما يعثر عليه من زلّة الكتابة و الإملاء ، كي نزيلها في الطبعات التالية ، فيتداول الناس بتوفيق الباري تعالى نسخة صحيحة باقية ،
فيعتمدون عليها في استناداتهم ، و يرجعون إليها في اجتهاداتهم .
و قبل ختم مقدّمتي أرى من الواجب ذكر من له عليّ حق الوجود و التربية ، و شكر من منه منشأ كياني و التنمية ، و ثناء من به كان تولّدي و التغذية ، آية اللّه العلاّمة في علم الفقه و الشريعة النبويّة ، والدي السيد محمّد باقر الموسوي الشيرازي أدام الباري عليّ ظلاله الأبوية ، نزيل مشهد الرضا عليه و على آبائه أتمّ الصلاة و أفضل التحية و لا بدّ من شكر من ساهم في إخراج عملي ،
صديقي القديم و نديمي الوفيّ ، الشيخ محمّد حسن أختري حجة الإسلام ، سفير دولة القرآن و جمهورية الإسلام ، قدّس اللّه نفس مؤسسها روح اللّه و نائب المهديّ الإمام .
و أسأل اللّه العفوّ الرحيم أن يغفر زللي ، و لا يؤاخذني بسوء عملي ، و يجعل كتابي شفيعي يوم الدين عند عليّ ، فإن شفاعته بغيتي و غاية أملي ، و بها أضمن الفوز بالجنان و المقام العلي .
المتشرّف بالانتساب إلى سيد العرب و العجم و الطامع في لقياه يوم الحشر الأعظم السيد صادق الموسوي بيروت في : 13 ، رجب ، 1413 ه ذكرى مولد أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام
[ 1 ] يضمّ الباب الأول فصول الخطب ، الكلمات ، الوصايا ( الشفهية ) و الأدعية . و يحتوي الباب الثاني على فصول الكتب ، العهود ، الأحلاف ، الوصايا ( المكتوبة ) و التوقيعات .
[ 27 ]
أقوال في نهج البلاغة
ظهير الدين علي بن زيد البيهقي :
هذا الكتاب النفيس " نهج البلاغة " مملوّ من ألفاظ يتهذّب بها المتحدث ، و يتدرّب بها المتكلّم ، فيه من القول أحسنه ، و من المعاني أرصنه ، كلام أحلى من نغم القيان ، و أبهى من نعم الجنان ، كلام مطلعه كسنة البدر ، و مشرعه مورد أهل الفضل و القدر ،
و كلمات و شيها خبر ، و معانيها فقر ، و خطب مقاطعها غرر ، و مباديها درر ، استعاراتها تحكي غمرات الألحاظ المراض ،
و مواعظها تعبّر عن زهرات الرياض ، جمع قائل هذا الكلام بين ترصيع بديع ، و تحنيس أنيس ، و تطبيق أنيق .
فللّه درّ خاطر عن مخائل الرّشد ماطر ، و عين اللّه على كلام إمام ورث الفضائل كابرا عن كابر ، و لا غرو للروض الناضر اذا انهلّت فيه عزالي الأنواء أن يخضرّ رباه ، و يفوح ريّاه ، و لا للساري في مسالك نهج البلاغة ان يحمد عند الصباح سراه ، و لا لمجيل قداح الطهارة اذا صدّقه رائد التوفيق و الإلهام أن يفوز بقدحي المعلّى و الرقيب ، و يمتطي غوارب كل حظّ و نصيب .
و لا شك أن أمير المؤمنين عليّ بن ابى طالب عليه السلام كان باب مدينة العلوم ، فما نقول في سقط انفضّ من زند خاطره الوادي ، و غيض بدا من فيض نهره الجاري ، لا بل في شعلة من سراجه الوهّاج ، و غرفة من بحره الموّاج ، و قطرة من سحاب علمه الغزير ، و لا ينبّئك مثل خبير .
إبن أبي الحديد :
كثير من أرباب الهوى يقولون : إن كثيرا من " نهج البلاغة " كلام محدث صنعه قوم من فصحاء الشيعة ، و ربما عزوا بعضه إلى الرضي أبي الحسن أو غيره ، و هؤلاء قوم أعمت العصبيّة أعينهم ، فضلّوا عن النهج الواضح ، و ركبوا بنيّات الطريق [ 1 ] ،
ضلالا و قلّة معرفة بأساليب الكلام .
و أنا أوضح لك بكلام مختصر ما في هذا الخاطر من الغلط ، فأقول :
لا يخلو إما أن يكون كلّ " نهج البلاغة " مصنوعا منحولا ، أو بعضه .
و الأول باطل بالضرورة ، لأنّا نعلم بالتواتر صحة استناد بعضه إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، و قد نقل المحدّثون ، كلّهم أو جلّهم ، و المؤرّخون كثيرا منه ، و ليسوا من الشيعة لينسبوا إلى غرض في ذلك .
و الثاني يدلّ على ما قلناه ، لأن من قد أنس بالكلام و الخطابة ، و شدا طرفا من علم البيان ، و صار له ذوق في هذا الباب ، لا بدّ
[ 1 ] البنيّات : أصله الطرق الصغار تتشعب من الجادّة ، ثم أطلقت على الترهات .
[ 28 ]
أن يفرّق بين الكلام الركيك و الفصيح ، و بين الفصيح و الأفصح ، و بين الأصيل و المولّد و اذا وقف على كرّاس واحد يتضمّن كلاما لجماعة من الخطباء ، أو لاثنين منهم فقط ، فلا بدّ أن يفرّق بين الكلامين ، و يميّز بين الطريقين .
ألا ترى أنّا مع معرفتنا بالشعر و نقده ، لو تصفّحنا ديوان أبي تمّام ، فوجدناه قد كتب في أثنائه قصائد أو قصيدة واحدة لغيره ،
لعرفنا بالذوق مباينتها لشعر أبي تمّام و نفسه ، و طريقته و مذهبه في القريض .
ألا ترى أن العلماء بهذا الشأن حذفوا من شعره قصائد كثيرة منحولة إليه ، لمباينتها لمذهبه في الشعر و كذلك حذفوا من شعر أبي نوّاس كثيرا ، لمّا ظهر لهم أنه ليس من ألفاظه و لا من شعره ، و كذلك غيرهما من الشعراء ، و لم يعتمدوا في ذلك إلاّ على الذوق خاصة .
و أنت إذا تأملت " نهج البلاغة " وجدته ماء واحدا ، و نفسا واحدا ، و أسلوبا واحدا ، كالجسم البسيط الذي ليس بعض من أبعاضه مخالفا لباقي الأبعاض في الماهيّة ، و كالقرآن العزيز ، أوّله كوسطه ، و أوسطه كآخره ، و كلّ سورة منه و كل آية مماثلة في المأخذ و المذهب و الفن و الطريق و النظم لباقي الآيات و السور .
و اعلم أن قائل هذا القول يطرق على نفسه ما لا قبل له به ، لأنّا متى فتحنا هذا الباب ، و سلّطنا الشكوك على أنفسنا في هذا النحو ، لم نثق بصحة كلام منقول عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم أبدا ، و ساغ لطاعن أن يطعن و يقول : هذا الخبر منحول ، و هذا الكلام مصنوع ، و كذا ما نقل عن أبي بكر و عمر من الكلام و الخطب و المواعظ و الآداب و غير ذلك ، و كلّ أمر جعله هذا الطاعن مستندا له فيما يرويه عن النبي و آله و الأئمة الراشدين ، و الصحابة و التابعين ، و الشعراء و المترسلين و الخطباء ،
فلناصري أمير المؤمنين عليه السلام أن يستندوا إلى مثله فيما يروونه عنه من " نهج البلاغة " و غيره ، و هذا واضح .
الشيخ محمود شكري الآلوسي :
هذا كتاب " نهج البلاغة " قد استودع من خطب الإمام علي بن أبي طالب سلام اللّه عليه ما هو قبس من نور الكلام الإلهيّ ،
و شمس تضيء بفصاحة المنطق النبويّ .
الأستاذ محمد حسن نائل المرصفي مدرّس البيان بكلية الفرير الكبرى بمصر :
" نهج البلاغة " ذلك الكتاب الذي أقامه اللّه حجة واضحة على أن عليا كان أحسن مثال حيّ لنور القرآن و حكمته ، و علمه و هدايته ، و إعجازه و فصاحته .
إجتمع لعليّ في هذا الكتاب ما لم يجتمع لكبار الحكماء ، و أفذاذ الفلاسفة ، و نوابغ الربّانيّين ، من آيات الحكمة السابغة ،
و قواعد السياسة المستقيمة ، و من كل موعظة باهرة ، و حجة بالغة تشهد له بالفضل و حسن الأثر .
خاض عليّ في هذا الكتاب لجّة العلم ، و السياسة و الدين ، فكان في كل هذه المسائل نابغة مبرّزا .
و لئن سألت عن مكان كتابه من الأدب بعد أن عرفت مكانه من العلم ، فليس في وسع الكاتب المترسّل ، و الخطيب المصقع ،
و الشاعر المفلق ، أن يبلغ الغاية من وصفه ، أو النهاية من تقريظه .
و حسبنا أن نقول : أنه الملتقى الفذّ الذي التقى فيه جمال الحضارة ، و جزالة البداوة ، و المنزل المفرد الذي اختارته الحقيقة لنفسها منزلا تطمئن فيه ، و تأوي إليه بعد أن زلّت بها المنازل في كل لغة .
الشيخ ناصيف اليازجي :
ما أتقنت الكتابة إلا بدرس القرآن العظيم و " نهج البلاغة " ، فهما كنز العربية الذي لا ينفد ، و ذخيرتهما للمتأدب .
[ 29 ]
و هيهات أن يظفر أديب بحاجته من هذه اللغة الشريفة إن لم يحي لياليه سهرا في مطالعتهما و التبحّر في عالي أساليبهما .
الشيخ ناصيف اليازجي يوصي ولده الشيخ إبراهيم :
إذا شئت أن تفوق أقرانك في العلم و الأدب ، و صناعة الإنشاء ، فعليك بحفظ القرآن و " نهج البلاغة " .
الشيخ أبو الثناء شهاب الدين محمود الآلوسي البغدادي :
" نهج البلاغة " الكتاب المشهور الذي جمع فيه السيد الرضي الموسوي خطب الأمير كرّم اللّه وجهه ، و كتبه ، و مواعظه ،
و حكمه .
و سمّي " نهج البلاغة " لما أنه قد اشتمل على كلام يخيّل أنه فوق كلام المخلوقين و دون كلام الخالق عزّ و جلّ .
قد اعتنق مرتبة الاعجاز ، و ابتدع أبكار الحقيقة و المجاز . و للّه درّ الناظم حيث يقول فيه :
ألا إن هذا السفر ( نهج البلاغة )
لمنتهج العرفان مسلكه جليّ
على قمم من آل حرب ترفّعت
كجلمود صخر حطّه السيل من " علي "
الدكتور زكي مبارك :
لا مفرّ من الاعتراف بأن " نهج البلاغة " له أصل ، و إلاّ فهو شاهد على أن الشيعة كانوا من أقدر الناس على صياغة الكلام البليغ إني لأعتقد أن النظر في كتاب " نهج البلاغة " يورث الرّجولة و الشهامة و عظمة النفس ، لأنه من روح قهّار واجه المصاعب بعزائم الأسود .
الأديب الشهير الأستاذ أمين نخلة :
إذا شاء أحد أن يشفي صبابة نفسه من كلام الإمام فليقبل عليه في " النهج " من الدفّة إلى الدفّة و ليتعلّم المشي على ضوء " نهج البلاغة " .
الأستاذ عباس محمود العقّاد :
في كتاب " نهج البلاغة " فيض من آيات التوحيد و الحكمة الإلهية تتّسع به دراسة كل مشتغل بالعقائد ، و أصول التأليه و حكم التوحيد .
الأستاذ محمد أمين النواوي :
حفظ علي القرآن كلّه ، فوقف على أسراره ، و اختلط به لحمه و دمه ، و القارئ يرى ذلك في " نهج البلاغة " و يلمس فيه مقدار استفادة علي من بيانه و حكمته ، و ناهيك بالقرآن مؤدّبا و مهذّبا ، يستنطق البكيء الأبكم فيفتق لسانه بالبيان الساحر ،
و الفصاحة العالية ، فكيف إذا كان مثل عليّ في خصوبته ، و عبقريته ، و استعداده ممن صفت نفوسهم ، و أعرضوا عن الدنيا ،
و أخلصوا للدين ، فجرت ينابيع الحكمة من قلوبهم ، متدفقة على ألسنتهم ، كالميحطات تجري بالسلس العذب من الكلمات ؟ .
و هل كان الحسن البصري في زواجر وعظه ، و بالغ منطقه إلا أثرا من علي ، و قطرة من محيط أدبه ، ففتن الناس بعبادته ،
و خلّب ألبابهم بجمله ، فكيف يكون الأستاذ العليم ، و الإمام الحكيم ، علي ابن أبي طالب .
لقد كان عليّ في خطبه المتدفّقة يمثل بحرا خضما من العلماء الربّانيّين و أسلوبا جديدا لم يكن إلاّ لسيّد المرسلين ، و طرق
[ 30 ]
بحوثا من التوحيد لم تكن تخضع في الخطابة إلا لمثله ، فهي فلسفة سامية لم يعرفها الناس قبله ، فدانت لبيانه و سلست في منطقه و أدبه . .
و خاض في أسرار الكون ، و طبائع الناس ، و تشريح النفوس ، و بيان خصائصها و أصنافها ، و عرض لمداخل الشيطان و مخارجه ، و فتن الدنيا و آفاتها ، في الموت و أحواله ، و في بدء الخلق ، و وصف الأرض ، و في شأن السماء و ما يعرج فيها من أملاك ، و ما يحفّ بها من أفلاك ، كما عرض لملك الموت ، و أطال في وصفه .
و خطب عليّ في السياسة ، و في شؤون البيعة و العهد و الوفاء ، و اختيار الأحقّ و ما أحاط بذلك من ظروف و صروف ،
كتحكيم صفّين و ما تبعه من آثار سيئة و تفرّق الكلمة .
و لم يفته أن ينوّه في خطبه بأنصار الحقّ ، و أعوان الخير ، و الدعوة إلى الجهاد ، و فيها محاجّه للخوارج ، و نصحه لهم و لأمثالهم باتّباع الحق . و غير ذلك مما يكفي فيه ضرب المثل ، و لفت النظر .
غير أن ناحية عجيبة امتاز بها الإمام ، هي ما اختصّ بها الصفوة من الأنبياء و من على شاكلتهم ، كانت تظهر في بعض تجلّياته ، و أشار إليها في بعض مقاماته ، و لم يسلك فيها سواه إلاّ أن يكون رسول اللّه صلوات اللّه عليه ، فقد ذكر كثيرا من مستقبل الأمّة ، و أورد ما يكون لبعض أحزابها كالخوارج و غيرهم ، و من ذلك وصفه لصاحب الزنج و ذكر الكثير من أحواله ،
و ذلك من غير شكّ لون من الكرامات .
هذا إلى أنه طرق نواحي من القول كانت من خواصّ الشعر إذ ذاك ، و لكنه ضمّنها خطبه ، فوصف الطبّ ، و عرض للخفّاش و ما فيه من عجائب ، و الطاووس و ما يحويه من أسرار ، و ما في الإنسان من عجائب الخلق ، و آيات المبدع الحق .
و أحيلك في ذلك كله على " نهج البلاغة " .
و هكذا تجد في كلام علي ، الدين و السياسة ، و الأدب ، و الحكمة ، و الوصف العجيب ، و البيان الزاخر .
هذا كتاب علي إلى شريح القاضي يعظه ، و قد اشترى دارا ، و يحذّره من مال المسلمين ، في معان عجيبة ، و أسلوب خلاّب .
و هذا كتابه إلى معاوية يجادله في الأحقّ بالخلافة ، و قتل عثمان ، في معان لا يحسنها سواه .
و تلك كتبه إلى العاملين على الصدقات يعلّمهم فيها واجباتهم في جميع ملابساتهم .
و ذلك عهده إلى محمد بن أبي بكر حين قلّده مصر ، [ و عهده للأشتر ] .
و تلك وصيته الى الحسن عند منصرفه من صفّين لم يدع فيها معنى تتطلّبه الحياة لمثله إلاّ وجّهه فيها أسمى توجيه ، في فلسفة خصيبة ، و حكم رائعة مفيدة ، و كل تلك النواحي و الأغراض في معان سامية مبسّطة ، يعلو بها العالم الربّاني الغزير ، و الروح السامية الرفيعة ، و تدنوبها القوة الجبّارة على امتلاك أزمّة القول ، كأنّما نثل كنانته بين يديه فوضع لكل معنى لفظة في أدقّ استعمال .
و لقد يضيق بي القول فأقف حائرا عاجزا عن شرح ما يجول بنفسي من تقدير تلك المعاني السامية ، فيسعدني تصوير الإمام له و هو يقدّم " نهج البلاغة " ، فكان يخيّل إليّ في كل مقام أن حروبا شبّت ، و غارات شنّت ، و أن للبلاغة دولة ، و للفصاحة صولة .
أما ألأسلوب فيتجلى لك بما يأتي :
( 1 ) الثروة من الألفاظ العربية في مفردها و جمعها ، و مذكّرها و مؤنّثها ، و حقيقتها و مجازها .
( 2 ) المجازات و الكنايات في معرض أنيق ، و قالب بديع .
[ 31 ]
( 3 ) الإيجاز الدقيق مع الإطناب في مقامه ، و يظهر ذلك في فقره ، و سجعاته الفريدة ، التي يجمل بكل أديب أن يحفظ الكثير منها ، ليكون بيانه التكوين العربي السليم .
( 4 ) المحسّنات البديعة في نمط ممتاز ، من جناس إلى طباق و ترصيع ، و إلى قلب و عكس ، تزدان بجمالها البلاغة ، و يكمل بها حسن الموقع .
( 5 ) الجرس و الموسيقى ، و جمال الإيقاع ، مما يدركه أهل الذوق الفني .
و يحسن قبل الختام أن أشير إلى ما نوّه به صاحب " الطراز " الإمام يحيى اليمني ، فقد تكرر ذلك في عدة مناسبات و أولها تمثيله للبلاغة في أول كتابه ، قال ، و هو في ذلك الصدد :
" فمن معنى كلامه ارتوى كل مصقع خطيب ، و على منواله نسج كل واعظ بليغ ، إذ كان عليه السلام مشرّع البلاغة ،
و موردها ، و محطّ البلاغة و مولدها ، و هيدب مزنها الساكب ، و متفجّر و دقها الهاطل ، و عن هذا قال أمير المؤمنين في بعض كلامه : نحن أمراء الكلام ، و فينا تشبثت عروقه ، و علينا تهدّلت أغصانه .
ثم أورد مثالا من أول خطبة في " نهج البلاغة " ، و قال : العجب من علماء البيان و الجماهير من حذّاق المعاني كيف أعرضوا عن كلامه و هو الغاية التي لا مرتبة فوقها ، و منتهى كل مطلب ، و غاية كل مقصد ، في جميع ما يطلبونه ، من المجازات و التمثيل و الكنايات ؟ .
و قد أثر عن فارس البلاغة ، و أمير البيان ، الجاحظ ، انه قال : ما قرع سمعي كلام بعد كلام اللّه ، و كلام رسوله إلاّ عارضته ، إلاّ كلمات لأمير المؤمنين علي بن ابي طالب كرم اللّه وجهه ، فما قدرت على معارضتها ، و هي مثل قوله : " ما هلك امرؤ عرف قدره " و " استغن عمّن شئت تكن نظيره ، و أحسن إلى من شئت تكن أميره ، و احتج إلى من شئت تكن أسيره " .
الأستاذ محمد محيي الدين عبد الحميد :
" نهج البلاغة " هو ما اختاره الشريف الرضي أبو الحسن محمد بن الحسين الموسوي من كلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، و هو الكتاب الذي ضمّ بين دفّتيه عيون البلاغة و فنونها ، و تهيأت به للناظر فيه أسباب الفصاحة ، و دنامنه قطافها ، إذ كان من كلام أفصح الخلق بعد الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلم منطقا ، و أشدهم اقتدارا ، و أبرعهم حجّة ،
و أملكهم للّغة يديرها كيف شاء ، الحكيم الذي تصدر الحكمة عن بيانه ، و الخطيب الذي يملأ القلب سحر بيانه ، و العالم الذي تهيّأ له من خلاط الرسول ، و كتابة الوحي ، و الكفاح عن الدين بسيفه و لسانه منذ حداثته ، ما لم يتهيأ لأحد سواه .
الأستاذ الشيخ محمد عبده :
قد أوفى لي حكم القدر بالاطلاع على كتاب " نهج البلاغة " مصادفة بلا تعمّل ، فتصفّحت بعض صفحاته ، و تأملت جملا من عباراته ، فكان يخيّل لي في كل مقام أن حروبا شبّت ، و غارات شنّت ، و أن للبلاغة دولة ، و للفصاحة صولة ، و أن للأوهام عرامة ، و للريب دعارة ، و أن جحافل الخطابة ، و كتائب الدرابة ، في عقود النظام ، و صفوف الانتظام ، تنافح بالصفيح الأبلج ، و القويم الأملج ، و تمتلج المهج بروّاضع الحجج ، فتقلّ من دعارة الوساوس و تصيب مقاتل الخوانس فما أنا إلاّ و الحق منتصر ، و الباطل منكسر ، و مرج الشكّ في خمود ، و هرج الريب في ركود ، و أن مدبر تلك الدولة ، و باسل تلك الصّولة ، هو حامل لوائها الغالب ، أمير المؤمنين علي بن أبي طالب .
بل كنت كلّما انتقلت من موضع إلى موضع أحسّ بتغير المشاهد ، و تحوّل المعاهد : فتارة كنت أجدني في عالم يغمره من المعاني أرواح عالية ، في حلل من العبارات الزاهية ، تطوف على النفوس الزاكية ، و تدنو من القلوب الصافية ، توحي إليها
[ 32 ]
رشادها ، و تقوّم منها مرادها ، و تنفّر بها عن مداحض المزالق ، إلى جوادّ الفضل و الكمال .
و طورا كانت تتكشف لي الجمل عن وجوه باسرة ، و أنياب كاشرة ، و أرواح النمور ، و مخالب النسور ، قد تحفّزت للوثاب ،
ثم انقضّت للاختلاب ، فخلبت القلوب عن هواها و أخذت الخواطر دون مرماها ، و اختالت فاسد الأهواء ، و باطل الآراء .
و أحيانا كنت أشهد أن عقلا نورانيا ، لا يشبه خلقا جسدانيا ، فصل عن الموكب الإلهي ، و اتّصل بالروح الإنساني ، فخلع عن غاشيات الطبيعة و سما به إلى الملكوت الأعلى ، و نما به إلى مشهد النور الأجلى ، و سكن به إلى عمار جانب التقديس ، بعد استخلاصه من شوائب التلبيس .
و آنات كأني أسمع خطيب الحكمة ينادي بأعياء الكلمة ، و أولياء أمر الأمة ، يعرّفهم مواقع الصواب ، و يبصّرهم مواضع الارتياب ، و يحذّرهم مزالق الأضراب ، و يرشدهم إلى دقائق السياسة ، و يهديهم طرق الكياسة ، و يرتفع بهم إلى منصّات الرئاسة ، و يصعّدهم شرف التدبير ، و يشرف بهم على حسن المصير .
ذلك الكتاب الجليل هو جملة ما اختاره السيد الشريف الرضي رحمه اللّه من كلام سيدنا و مولانا أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب كرم اللّه وجهه ، جمع متفرّقه و سمّاه " نهج البلاغة " ، و لا أعلم اسما أليق بالدلالة على معناه منه ، و ليس في وسعي أن أصف هذا الكتاب بأزيد مما دلّ عليه اسمه ، و لا أن آتي بشيء في بيان مزيّته فوق ما أتي به صاحب الاختيار " و لو أردنا أن نأتي بكل ما قيل في نهج البلاغة لطال بنا المقام ، و حسبك يا قارئ الكتاب ما ذكرنا شهادة و برهانا .
[ 33 ]
القول في نسب أمير المؤمنين ( ع ) و ذكر لمع من فضائله
[ 1 ] هو أبو الحسن عليّ بن أبي طالب ، و اسمه عبد مناف ، بن عبد المطلب ، و اسمه شيبة ، ابن هاشم ، و اسمه عمرو ، ابن عبد مناف بن قصيّ .
الغالب عليه من الكنية عليه السلام أبو الحسن .
و كان ابنه الحسن عليه السلام يدعوه في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم : أبا الحسين ، و يدعوه الحسين عليه السلام : أبا الحسن ، و يدعوان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم أباهما ، فلما توفّي النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم دعواه بأبيهما .
و كنّاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم أبا التراب ، وجده نائما في تراب ، قد سقط عنه رداؤه ، و أصاب التراب جسده ،
فجاء حتى جلس عند رأسه ، و أيقظه ، و جعل يمسح التراب عن ظهره و يقول له : اجلس ، إنّما أنت أبو تراب . فكانت من أحب كناه إليه صلوات اللّه عليه ، و كان يفرح إذا دعي بها ، و كانت ترغّب بنو أمية خطباءها أن يسبّوه بها على المنابر ، و جعلوها نقيصة له و وصمة عليه ، فكأنما كسوه بها الحليّ و الحلل ، كما قال الحسن البصريّ رحمه اللّه .
و كان اسمه الأول الذي سمتّه به أمه حيدرة ، باسم أبيها أسد بن هاشم ، و الحيدرة : الأسد ، فغيّر أبوه إسمه و سمّاه عليّا .
و قيل : إن حيدرة اسم كانت قريش تسمّيه به .
و القول الأول أصحّ ، يدلّ عليه خبره يوم برز إليه مرحب ، و ارتجز عليه فقال :
أنا الذي سمّتني أمّي مرحبا
فأجابه عليه السلام رجزا :
أنا الذي سمتّني أمي حيدرة
و رجزهما معا مشهور منقول لا حاجة لنا الآن إلى ذكره .
و تزعم الشيعة أنه خوطب في حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم ب " أمير المؤمنين " ، خاطبه بذلك جلّة المهاجرين و الأنصار . و لم يثبت ذلك في أخبار المحدثين ، إلا أنهم قد رووا ما يعطي هذا المعنى ، و إن لم يكن اللفظ بعينه ، و هو قول رسول
[ 1 ] هذا الفصل منقول عن شرح ابن أبي الحديد المعتزلي الشافعي من دون تدخل . و قد وجدنا بعض الاختلاف بين رواية المحقق أبو الفضل ابراهيم و بين ما ورد في كتاب ينابيع المودة للحافظ القندوزي الحنفي ، فجمعنا بينهما .
[ 34 ]
اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم له : انت يعسوب الدين و المال يعسوب الظلمة .
و في رواية أخرى : هذا يعسوب المؤمنين ، و قائد الغرّ المحجّلين . و اليعسوب : ذكر النّحل و أميرها .
روى هاتين الروايتين أبو عبد اللّه أحمد بن حنبل الشيباني في " المسند " في كتابه " فضائل الصحابة " ، و رواهما أبو نعيم الحافظ في " حلية الأولياء " .
و دعي بعد وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم بوصيّ رسول اللّه ، لوصايته إليه بما أراده . و أصحابنا لا ينكرون ذلك ،
و لكن يقولون : إنها لم تكن وصية بالخلافة ، بل بكثير من المتجدّدات بعده ، أفضى بها إليه عليه السلام .
و سنذكر طرفا من هذا المعنى فيما بعد .
و أمّه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قصيّ ، أوّل هاشمية ولدت لهاشميّ ، كان عليّ عليه السلام أصغر بنيها ،
و جعفر أسنّ منه بعشر سنين ، و عقيل أسنّ من جعفر بعشر سنين ، و طالب أسنّ من عقيل بعشر سنين ، و فاطمة بنت أسد أمّهم جميعا .
و أمّ فاطمة بنت أسد ، فاطمة بنت هرم بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيصة ابن عامر بن لؤيّ . و أمها حديّة بنت وهب بن ثعلبة بن واثلة بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر و أمّها فاطمة بنت عبيد بن منقذ بن عمرو بن معيص بن عامر بن لؤيّ .
و أمّها سلمى بنت عامر بن ربيعة بن هلال بن أهيب بن ضبّة بن الحارث بن فهر . و أمّها عاتكة بنت أبي همهمة ، و اسمه عمرو بن عبد العزّى بن عامر بن عميره بن وديعة بن الحارث ابن فهر ، و أمّها تماضر بنت عمرو بن عبد مناف بن قصيّ بن كلاب بن مرّة بن كعب ابن لؤي ، و أمّها حبيبة ، و هي أمة اللّه بنت عبدياليل بن سالم بن ضبع بن وائلة بن نصر بن صعصعة بن ثعلبة بن كنانة بن عمرو بن قين بن فهم بن عمرو بن قيس بن عيلان بن مضر و أمّها ريطة بنت يسار بن مالك بن جشم بن ثقيف . و أمّها كلّة بنت حصين بن سعد بن بكر بن هوازن و أمّها حبّي بنت الحارث بن النابغة بن عميرة بن عوف بن نصر بن بكر بن هوازن . ذكر هذا النسب أبو الفرج عليّ بن الحسين الأصفهاني في كتاب " مقاتل الطالبيين " .
أسلمت فاطمة بنت أسد بعد عشرة من المسلمين ، و كانت الحادية عشر ، و كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم يكرمها و يعظّمها و يدعوها : أمي .
و أوصت إليه حين حضرتها الوفاة ، فقبل وصيّتها ، و صلّى عليها ، و نزل في لحدها ، و اضطجع معها فيه بعد أن ألبسها قميصه . فقال له أصحابه : إنّا ما رأيناك صنعت يا رسول اللّه بأحد ما صنعت بها . فقال : إنه لم يكن أحد بعد أبي طالب أبرّ بي منها ، إنما ألبستها قميصي لتكسى من حلل الجنة ، و اضطجعت معها ليهون عليها ضغطة القبر .
و فاطمة أوّل امرأة بايعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم من النساء .
و أمّ أبي طالب بن عبد المطلب ، فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم . و هي أمّ عبد اللّه ، والد سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم ، و أمّ الزبير بن عبد المطلب ، و سائر ولد عبد المطلب بعد لأمهات شتى .
و اختلف في سنّة حين أظهر النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم الدعوة ، اذ تكامل له صلوات اللّه عليه أربعون سنة ، فالأشهر من الروايات أنه كان ابن عشر .
و كثير من أصحابنا المتكلمين يقولون : إنه كان ابن ثلاث عشرة سنة ، ذكر ذلك شيخنا أبو القاسم البلخيّ و غيره من شيوخنا .
و الأوّلون يقولون : إنه قتل و هو ابن ثلاث و ستين سنة ، و هؤلاء يقولون : ابن ستّ و ستين . و الروايات في ذلك مختلفة .
و من الناس من يزعم أن سنّه كانت دون العشر ، و الأكثر الأظهر خلاف ذلك .
[ 35 ]
و ذكر أحمد بن يحيى البلاذري و علي بن الحسين الإصفهاني أن قريشا أصابتها أزمة و قحط ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم لعمّيه : ألا نحمل ثقل أبي طالب في هذا المحل ؟ .
فجاءوا إليه و سألوه أن يدفع إليهم ولده ليكفوه أمرهم فقال : دعوا لي عقيلا و خذوا من شئتم . و كان شديد الحبّ لعقيل .
فأخذ العباس طالبا ، و أخذ حمزة جعفرا ، و أخذ محمد صلى اللّه عليه و آله و سلم عليّا ، و قال لهم : قد اخترت من اختاره اللّه لي عليكم عليّا .
قالوا : فكان عليّ عليه السلام في حجر رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم ، منذ كان عمره ستّ سنين .
و كان ما يسدي إليه صلوات اللّه عليه من إحسانه و شفقته و برّه و حسن تربيته ، كالمكافأة و المعاوضة لصنيع أبي طالب به ،
حيث مات عبد المطلب و جعله في حجره .
و هذا يطابق قوله عليه السلام : لقد عبدت اللّه قبل أن يعبده أحد من هذه الأمة سبع سنين .
و قوله : كنت أسمع الصوت و أبصر الضوء سنين سبعا ، و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم حينئذ صامت ما أذن له في الإنذار و التبليغ .
و ذلك لأنه إذا كان عمره يوم إظهار الدعوة ثلاث عشرة سنة ، و تسليمه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم من أبيه و هو ابن ستّ ، فقد صحّ أنه كان يعبد اللّه قبل الناس بأجمعهم سبع سنين .
و ابن ستّ تصحّ منه العبادة إذا كان ذا تمييز ، على أنّ عبادة مثله هي التعظيم و الإجلال و خشوع القلب ، و استخذاء الجوارح ، إذا شاهد شيئا من جلال اللّه سبحانه و آياته الباهرة . و مثل هذا موجود في الصبيان .
و قتل عليه السلام ليلة الجمعة لثلاث عشرة بقين من شهر رمضان ، سنة أربعين في رواية أبي عبد الرحمن السّلميّ ، و هي الرواية المشهورة .
و في رواية أبي مخنف : أنها كانت لإحدى عشرة ليلة بقين من شهر رمضان ، و عليه الشيعة في زماننا .
و القول الأول أثبت عند المحدثين .
و الليلة السابعة عشرة من شهر رمضان هي ليلة بدر ، و قد كانت الروايات وردت أنه عليه السلام يقتل في ليلة بدر .
و قبره بالغريّ .
فأما فضائله عليه السلام ، فإنها قد بلغت من العظم و الجلالة و الانتشار و الاشتهار مبلغا يسمج معه التعرّض لذكرها ،
و التصدّي لتفصيلها ، فصارت كما قال أبو العيناء لعبيد اللّه بن يحيى بن خاقان وزير المتوكّل و المعتمد : رأيتني فيما أتعاطى من وصف فضلك ، كالمخبر عن ضوء النهار الباهر ، و القمر الزاهر ، الذي لا يخفى على الناظر ، فأيقنت أنّي حيث انتهى بي القول منسوب إلى العجز ، مقصّر عن الغاية ، فانصرفت عن الثناء عليك إلى الدعاء لك ، و وكلت الإخبار عنك إلى علم الناس بك .
و ما أقول في رجل أقرّ له أعداؤه و خصومه بالفضل ، و لم يمكنهم جحد مناقبه ، و لا كتمان فضائله . فقد علمت أنّه استولى بنو أمية على سلطان الإسلام في شرق الأرض و غربها ، و اجتهدوا حيلة في إطفاء نوره ، و التحريض عليه ، و وضع المعايب و المثالب له ، و لعنوه على جميع المنابر ، و توعّدوا مادحيه ، بل حبسوهم و قتلوهم ، و منعوا من رواية حديث يتضمن له فضيلة ، أو يرفع له ذكرا ، حتى حظروا أن يسمّى أحد باسمه ، فما زاده ذلك إلاّ رفعة و سموّا ، و كان كالمسك كلّما ستر انتشر عرفه ، و كلّما كتم تضوّع نشره ، و كالشمس لا تستر بالرّاح ، و كضوء النهار إن حجبت عنه عين واحدة ، أدركته عيون كثيرة .
و ما أقول في رجل تعزى إليه كل فضيلة ، و تنتهي إليه كل فرقة ، و تتجاذبه كل طائفة ، فهو رئيس الفضائل و ينبوعها ، و أبو عذرها ، و سابق مضمارها ، و مجلّى حلبتها ، كل من بزع فيها فمنه أخذ ، و له اقتفى ، و على مثاله احتذى .
[ 36 ]
و قد عرفت أنّ أشرف العلوم ، هو العلم الإلهيّ ، لأنّ شرف العلم بشرف المعلوم ، و معلومه أشرف الموجودات ، فكان هو أشرف العلوم ، و من كلامه عليه السلام اقتبس ، و عنه نقل ، و إليه انتهى .
فإن المعتزلة ، الذين هم أهل التوحيد و العدل ، و أرباب النظر ، و منهم تعلّم الناس هذا الفن ، تلامذته و أصحابه ، لأن كبيرهم واصل بن عطاء تلميذ أبي هاشم بن محمد بن الحنفية ، و أبو هاشم تلميذ أبيه ، و أبوه تلميذه عليه السلام .
و أما الأشعرية فإنهم ينتمون إلى أبي الحسن عليّ بن إسماعيل بن أبي بشر الأشعري ، و هو تلميذ أبي علي الجبائي ، و أبو علي أحد مشايخ المعتزلة ، فالأشعرية ينتهون بأخرة إلى أستاذ المعتزلة و معلّمهم ، و هو عليّ ابن أبي طالب عليه السلام .
و أما الإمامية و الزيدية فانتماؤهم إليه ظاهر .
و من العلوم علم الفقه ، و هو عليه السلام أصله و أساسه ، و كلّ فقيه في الإسلام فهو عيال عليه ، و مستفيد من فقهه .
أما أصحاب أبي حنيفة كأبي يوسف و محمد و غيرهما فأخذوا عن أبي حنيفة .
و أما الشافعي فقرأ على محمد بن الحسن ، فيرجع فقهه أيضا إلى أبي حنيفة .
و أما أحمد بن حنبل فقرأ على الشافعي ، فيرجع فقهه ايضا إلى أبي حنيفة ، و أبو حنيفة قرأ على جعفر بن محمد عليه السلام ، و قرأ جعفر على أبيه عليه السلام ، و ينتهى الأمر إلى عليّ عليه السلام .
و أما مالك بن أنس فقرأ على ربيعة الرأي ، و قرأ عبد اللّه بن عباس على عليّ بن أبي طالب .
و إن شئت فرددت إليه فقه الشافعي بقراءته على مالك كان لك ذلك .
فهؤلاء الفقهاء الأربعة .
و أما فقه الشيعة فرجوعه إليه ظاهر .
و أيضا فإن فقهاء الصحابة كانوا : عمر بن الخطاب و عبد اللّه بن عباس ، و كلاهما أخذ عن علي عليه السلام .
أمّا ابن عباس فظاهر .
و أما عمر فقد عرف كلّ أحد رجوعه إليه في كثير من المسائل التي أشكلت عليه و على غيره من الصحابة . و قوله غير مرّة :
" لو لا علي لهلك عمر " ، و قوله : " لا بقيت لمعضلة ليس لها أبو الحسن " ، و قوله : " لا يفتينّ أحد في المسجد و علي حاضر " .
فقد عرف بهذا الوجه أيضا انتهاء الفقه إليه .
و قد روت العامة و الخاصة قوله عليه السلام : أقضاكم علي . و القضاء هو الفقه ، فهو إذا أفقههم .
و روى الكلّ ايضا أنه عليه السلام قال له و قد بعثه إلى اليمن قاضيا : اللهم اهد قلبه و ثبّت لسانه . قال : فما شككت بعدها في قضاء بين اثنين .
و هو عليه السلام الذي أفتى في المرأة التي وضعت لستة اشهر .
و هو الذي أفتى في الحامل الزانية .
و هو الذي قال في المنبرية : صار ثمنها تسعا . و هذه المسألة لو فكّر الفرضيّ فيها فكرا طويلا لاستحسن منه بعد طول النظر هذا الجواب .
فما ظنّك بمن قاله بديهة ، و اقتضبه ارتجالا .
و من العلوم علم تفسير القرآن ، و عنه أخذ ، و منه فرّع . و إذا رجعت إلى كتب التفسير علمت صحّة ذلك ، لأن أكثره عنه و عن عبد اللّه بن عباس . و قد علم الناس حال ابن عباس في ملازمته له ، و انقطاعه إليه ، و أنه تلميذه و خرّيجه .
[ 37 ]
و قيل له : أين علمك من علم ابن عمّك عليّ ؟ . فقال : كنسبة قطرة من المطر إلى البحر المحيط .
و من العلوم علم الطريقة و الحقيقة و أحوال التصوّف ، و قد عرفت أن أرباب هذا الفنّ في جميع بلاد الإسلام إليه ينتهون ،
و عنده يقفون ، و قد صرّح بذلك الشبّلي ، و الجنيد ، و سري ، و أبو يزيد البسطامي ، و أبو محفوظ معروف الكرخي ، و غيرهم .
و يكفيك دلالة على ذلك الخرقة التي شعارهم إلى اليوم ، و كونهم يسندونها بإسناد متّصل إليه عليه السلام .
و من العلوم علم النّحو و العربية ، و قد علم الناس كافة أنه هو الذي ابتدعه و أنشأه ، و أملى على أبي الأسود الدؤلي جوامعه و أصوله . من جملتها : الكلام كلّه ثلاثة أشياء : إسم ، و فعل ، و حرف ، و من جملتها تقسيم الكلمة إلى : معرفة ، و نكرة ، و تقسيم وجوه الإعراب إلى : الرفع ، و النصب ، و الجرّ ، و الجزم .
و هذا يكاد يلحق بالمعجزات ، لأن القوة البشرية لا تفى بهذا الحصر ، و لا تنهض بهذا الاستنباط .
و إن رجعت إلى الخصائص الخلقية و الفضائل النفسانية و الدينية وجدته ابن جلاها و طلاّع ثناياها .
و أما الشجاعة فإنه أنسى الناس فيها ذكر من كان قبله ، و محا اسم من يأتي بعده .
و مقاماته في الحرب مشهورة يضرب بها الأمثال إلى يوم القيامة ، و هو الشجاع الذي ما فرّقطّ ، و لا ارتاع من كتيبة ، و لا بارز احدا إلاّ قتله ، و لا ضرب ضربة قطّ فاحتاجت الأولى إلى ثانية .
و في الحديث : كانت ضرباته و ترا .
و لمّا دعا معاوية إلى المبارزة ليستريح الناس من الحرب بقتل أحدهما ، قال له عمرو : لقد أنصفك . فقال معاوية : ما غششتني منذ نصحتني إلاّ اليوم ، أتأمرني بمبارزة أبي الحسن و أنت تعلم أنه الشجاع المطرق . أراك طمعت في إمارة الشام بعدي .
و كانت العرب تفتخر بوقوفها في الحرب في مقابلته ، فأما قتلاه فافتخار رهطهم بأنه عليه السلام قتلهم أظهر و أكثر ، قالت أخت عمرو بن عبدودّ ترثيه :
لو كان قاتل عمرو غير قاتله
بكيته أبدا ما دمت في الأبد
لكن قاتله من لا نظير له
و كان يدعى أبوه بيضة البلد
و انتبه يوما معاوية ، فرأى عبد اللّه بن الزّبير جالسا تحت رجليه على سريره فقعد ، فقال له عبد اللّه يداعبه : يا أمير المؤمنين ، لو شئت أن أفتك بك لفعلت . فقال : لقد شحعت بعدنا يا أبا بكر . قال : و ما الذي تنكره من شجاعتي و قد وقفت في الصفّ إزاء عليّ بن أبي طالب ؟ . قال لا جرم ، إنّه قتل أباك بيسرى يديه ، و بقيت اليمنى فارغة ، يطلب من يقتله بها .
و جملة الأمر أن كلّ شجاع في الدنيا إليه ينتهي ، و باسمه ينادي في مشارق الأرض و مغاربها .
و أما القوة و الأيد فبه يضرب المثل فيهما .
قال ابن قتيبة في " المعارف " : ما صارع أحدا قطّ إلاّ صرعه .
و هو الذي قلع باب خيبر ، و اجتمع عليه عصبة من الناس ليقلبوه فلم يقلبوه .
و هو الذي اقتلع هبل من أعلى الكعبة ، و كان عظيما جدا ، و ألقاه إلى الأرض .
و هو الّذي اقتلع الصخرة العظيمة بيده ، أيام خلافته عليه السلام ، في مسيره إلى صفّين بعد عجز الجيش كلّه عن قلع الصخرة ، و أنبط الماء تحتها .
[ 38 ]
و أما السخاء و الجود فحاله فيه ظاهرة : و كان يصوم و يطوي و يؤثر بزاده ، و فيه أنزل : وَ يُطعِمُونَ الطّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكيناً وَ يتيماً وَ أسيراً إِنّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُريدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَ لا شُكُوراً .
و روى المفسرون أنه لم يكن يملك إلاّ أربعة دراهم ، فتصدّق بدرهم ليلا ، و بدرهم نهارا ، و بدرهم سرّا ، و بدرهم علانية ،
فأنزل اللّه فيه : الّذينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ و النّهارِ سِرّاً وَ عَلانِيَةً .
و روي عنه أنه كان يسقي بيده لنخل قوم من يهود المدينة ، حتى مجلت يده ، و يتصدق بالأجرة ، و يشدّ على بطنه حجرا .
و قال الشعبيّ و قد ذكره عليه السلام : كان أسخى الناس ، كان على الخلق الذي يحبّه اللّه : السخاء و الجود ، ما قال : " لا " لسائل قطّ .
و قال عدوّه و مبغضه الذي يجتهد في وصمه و عيبه معاوية بن أبي سفيان لمحفن بن أبي محفن الضبي لمّا قال له : جئتك من عند أبخل الناس . فقال : و يحك كيف تقول إنه أبخل الناس و لو ملك بيتا من تبر و بيتا من تبن لأنفق تبره قبل تبنه .
و هو الذي كان يكنس بيوت الأموال و يصلّي فيها .
و هو الذي قال : يا صفراء ، و يا بيضاء ، غرّي غيري .
و هو الذي لم يخلف ميراثا ، و كانت الدنيا كلّها بيده إلاّ ما كان من الشام .
و أما الحلم و الصفح ، فكان أحلم الناس عن ذنب ، و أصفحهم عن مسيء .
و قد ظهر صحّة ما قلناه يوم الجمل ، حيث ظفر بمروان بن الحكم ، و كان أعدى الناس له و أشدّهم بغضا ، فصفح عنه .
و كان عبد اللّه بن الزّبير يشتمه على رؤوس الأشهاد ، و خطب يوم البصرة فقال : قد أتاكم الوغد اللئيم عليّ بن أبي طالب .
و كان عليّ عليه السلام يقول : ما زال الزبير رجلا منّا اهل البيت حتى نشأ ولده المشؤوم عبد اللّه .
فظفر به يوم الجمل ، فأخذه أسيرا ، فصفح عنه ، و قال : إذهب فلا أريدك . لم يزده على ذلك .
و ظفر بسعيد بن العاص بعد وقعة الجمل بمكة ، و كان له عدوّا ، فأعرض عنه و لم يقل له شيئا .
و قد علمتم ما كان من عائشة أم المؤمنين في أمره ، فلما ظفر بها أكرمها ، و بعث معها إلى المدينة عشرين امرأة من نساء عبد القيس عمّمهنّ بالعمائم و قلّدهن بالسيوف . فلمّا كانت ببعض الطريق ذكرته بما لا يجوز أن يذكر به ، و تأفّفت ، و قالت : هتك ستري برجاله و جنده الذين وكلهم بي . فلما وصلت المدينة ألقى النساء عمائمهنّ ، و قلن لها : إنما نحن نسوة .
و حاربه أهل البصرة ، و ضربوا وجهه و وجوه أولاده بالسيوف ، و شتموه و لعنوه ، فلما ظفر بهم رفع السيف عنهم ، و نادى مناديه في أقطار العسكر : ألا لا يتبع مولّ ، و لا يجهز على جريح ، و لا يقتل مستأسر ، و من ألقى سلاحه فهو آمن ، و من تحيّز إلى عسكر الإمام فهو آمن .
و لم يأخذ أثقالهم ، و لا سبى ذراريّهم ، و لا غنم شيئا من أموالهم ، و لو شاء أن يفعل كلّ ذلك لفعل . و لكنه أبى إلاّ الصفح و العفو ، و تقيّد بسنّة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يوم فتح مكة ، فإنه عفا و الأحقاد لم تبرد ، و الإساءة لم تنس .
و لمّا ملك عسكر معاوية عليه الماء ، و أحاطوا بشريعة الفرات ، و قالت رؤساء الشام له : اقتلهم بالعطش كما قتلوا عثمان عطشا . سألهم عليّ عليه السلام و أصحابه أن يشرعوا لهم شرب الماء ، فقالوا : لا و اللّه ، و لا قطرة حتى تموت ظمأ كما مات ابن عفّان . فلمّا رأى عليه السلام أنه الموت لا محالة تقدّم بأصحابه ، و حمل على عساكر معاوية حملات كثيفة ، حتى أزالهم عن مراكزهم بعد قتل ذريع سقطت منه الرؤوس و الأيدي ، و ملكوا عليهم الماء ، و صار أصحاب معاوية في الفلاة ، لا ماء لهم . فقال له أصحابه و شيعته : امنعهم الماء يا أمير المؤمنين كما منعوك ، و لا تسقهم منه قطرة ، و اقتلهم بسيوف العطش ، و خذهم قبضا
[ 39 ]
بالأيدي ، فلا حاجة لك إلى الحرب . فقال : لا و اللّه لا أكافئهم بمثل فعلهم ، افسحوا لهم عن بعض الشريعة ، ففى حدّ السيف ما يغني عن ذلك .
فهذه إن نسبتها إلى الحلم و الصفح فناهيك بها جمالا و حسنا ، و إن نسبتها إلى الدّين و الورع فأخلق بمثلها أن تصدر عن مثله عليه السلام .
و أما الجهاد في سبيل اللّه فمعلوم عند صديقه و عدوّه أنه سيّد المجاهدين ، و هل الجهاد لأحد من الناس إلاّ له .
و قد عرفت أن أعظم غزاة غزاها رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و أشدها نكاية في المشركين بدر الكبرى ، قتل فيها سبعون من المشركين ، قتل عليّ ستة و ثلاثين منهم ، و قتل المسلمون و الملائكة أربعة و ثلاثين .
و إذا رجعت إلى مغازي محمد بن عمر الواقدي ، و تاريخ الأشراف لأحمد بن يحيى بن جابر البلاذري ، و مغازي محمد ابن إسحاق المطلبي ، و غيرهم ، علمت صحة ذلك .
دع من قتله في غيرها كأحد ، و الخندق ، و حنين ، و خيبر ، و غيرها .
و هذا الفصل لا معنى للإطناب فيه ، لأنه من المعلومات الضرورية ، كالعلم بوجود مكة و مصر و نحوهما .
و أما الفصاحة ، فهو عليه السلام إمام الفصحاء و سيد البلغاء .
و في كلامه قيل : دون كلام الخالق ، و فوق كلام المخلوقين .
و منه تعلّم الناس الخطابة و الكتابة .
قال عبد الحميد بن يحيى : حفظت سبعين خطبة من خطب الأصلع عليّ بن أبي طالب ، ففاضت ثم فاضت .
و قال الأصبغ بن نباته : حفظت من الخطابة كنزا لا يزيده إلاّ سعة و كثرة ، حفظت مائة فصل من مواعظ عليّ بن أبي طالب .
و لما قال محفن بن أبي محفن لمعاوية : جئتك من عند أعيا الناس ، قال له : و يحك كيف يكون أعيا الناس فو اللّه ما سنّ الفصاحة لقريش غيره .
و يكفي هذا الكتاب الذي نحن شارحوه دلالة على أنه لا يجارى في الفصاحة ، و لا يبارى في البلاغة .
و حسبك أنه لم يدوّن لأحد من فصحاء الصحابة العشر و لا نصف العشر مما دوّن له .
و كفاك في هذا الباب ما يقوله أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ في مدحه في كتاب البيان و التبيين و في غيره من كتبه .
و أما سماحة الأخلاق ، و بشر الوجه ، و طلاقة المحيّا و التبسّم ، فهو المضروب به المثل فيه ، حتى عابه بذلك أعداؤه .
قال عمرو بن العاص لأهل الشام : إنه ذو دعابة شديدة .
و قال عليّ عليه السلام في ذلك : عجبا لابن النابغة يزعم لأهل الشام أن فيّ دعابة ، و أنيّ امرؤ تلعابة ، أعافس و أمارس .
و عمرو بن العاص إنما أخذها عن عمر بن الخطاب لقوله له لما عزم على استخلافه : للّه أبوك لو لا دعابة فيك .
إلا ان عمر اقتصر عليها ، و عمرو زاد فيها و سمّجها .
قال صعصعة بن صوحان و غيره من شيعته و أصحابه : كان فينا كأحدنا ، لين جانب ، و شدّة تواضع ، و سهولة قياد ، و كنّا نهابه مهابة الأسير المربوط للسيّاف الواقف على رأسه .
[ 40 ]
و قال معاوية لقيس بن سعد : رحم اللّه أبا الحسن ، فلقد كان هشّا بشّا ، ذا فكاهة . فقال قيس : نعم ، كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم يمزح و يبتسم إلى أصحابه ، و أراك تسرّ حسوا في ارتغاء ، و تعيبه بذلك أما و اللّه لقد كان مع تلك الفكاهة و الطلاقة أهيب من ذي لبدتين قد مسّه الطّوى ، تلك هيبة التقوى ، و ليس كما يهابك طغام أهل الشام .
و قد بقي هذا الخلق متوارثا متناقلا في محبّيه و أوليائه إلى الآن ، كما بقي الجفاء و الخشونة و الوعورة في الجانب الآخر .
و من له أدنى معرفة بأخلاق الناس و عوائدهم يعرف ذلك .
و أما الزهد في الدنيا ، فهو سيّد الزهاد ، و بدل الأبدال ، و إليه تشدّ الرّحال ، و عنده تنفض الأحلاس ، ما شبع من طعام قطّ .
و كان أخشن الناس مأكلا و ملبسا .
قال عبد اللّه بن أبي رافع : دخلت عليه يوم عيد ، فقدّم جرابا مختوما ، فوجدنا فيه خبز شعير يابسا مرضوضا ، فقدّم فأكل ،
فقلت يا أمير المؤمنين ، فكيف تختمه ؟ قال : خفت هذين الولدين ( يعني الحسن و الحسين عليهما السلام ) أن يلتّاه بسمن أو زيت .
و كان ثوبه مرقوعا بجلد تارة و ليف أخرى ، و نعلاه من ليف .
و كان يلبس الكرباس الغليظ ، فإذا وجد كمّه طويلا قطعه بشفرة ، و لم يخطه ، فكان لا يزال متساقطا على ذراعيه حتى سدى لا لحمة له .
و كان يأتدم إذا ائتدم بخلّ أو بملح ، فإن ترقّى عن ذلك فببعض نبات الأرض ، فإن ارتفع عن ذلك فبقليل من ألبان الإبل . و لا يأكل اللحم إلاّ قليلا ، و يقول : لا تجعلوا بطونكم مقابر الحيوان .
و كان مع ذلك أشدّ الناس قوة و أعظمهم أيدا ، لا ينقض الجوع قوّته ، و لا يخوّن الإقلال منّته .
و هو الذي طلّق الدنيا ، و كانت الأموال تحبى إليه من جميع بلاد الإسلام إلاّ من الشام ، فكان يفرّقها و يمزّقها ، ثم يقول :
هذا جناي و خياره فيه
إذ كل جان يده إلى فيه
و أما العبادة ، فكان أعبد الناس و أكثرهم صلاة و صوما ، و منه تعلّم الناس صلاة الليل ، و ملازمة الأوراد ، و قيام النافلة .
و ما ظنّك برجل يبلغ من محافظته على ورده أن يبسط له نطع بين الصفّين ليلة الهرير ، فيصلّى عليه ورده ، و السّهام تقع بين يديه و تمرّ على صماخيه يمينا و شمالا ، فلا يرتاع لذلك ، و لا يقوم حتى يفرغ من وظيفته .
و ما ظنّك برجل كانت جبهته كثفنة البعير لطول سجوده .
و أنت إذا تأمّلت دعواته و مناجاته ، و وقفت على ما فيها من تعظيم اللّه سبحانه و إجلاله ، و ما يتضمّنه من الخضوع لهيبته ،
و الخشوع لعزّته و الاستخذاء له سبحانه و تعالى ، عرفت ما ينطوي عليه من الإخلاص ، و فهمت من أيّ قلب خرجت ، و على ايّ لسان جرت و قيل لعليّ بن الحسين عليه السلام ، و كان الغاية في العبادة : أين عبادتك من عبادة جدّك ؟ . قال : عبادتي عند عبادة جدّي كعبادة جدّي عند عبادة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم .
و أما قراءته القرآن و اشتغاله به ، فهو المنظور إليه في هذا الباب ، اتّفق الكلّ على أنه كان يحفظ القرآن على عهد رسول اللّه
[ 41 ]
صلى اللّه عليه و آله و سلم ، و لم يكن غيره يحفظه . ثم هو اوّل من جمعه ، نقلوا كلهم أنه تأخر عن بيعة أبي بكر ، فأهل الحديث لا يقولون ما تقوله الشيعة من أنه تأخر مخالفة للبيعة ، بل يقولون : تشاغل بجمع القرآن ، فهذا يدلّ على أنه اوّل من جمع القرآن ، لأنه لو كان مجموعا في حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله لما احتاج إلى أن يتشاغل بجمعه بعد وفاته صلى اللّه عليه و آله .
و إذا رجعت إلى كتب القراءات وجدت أئمة القرّاء كلهم يرجعون إليه ، كأيي عمرو بن العلاء و عاصم بن أبي النجود ،
و غيرهما ، لأنهم يرجعون إلى أبي عبد الرحمن السّلميّ القارئ ، و أبو عبد الرحمن كان تلميذه ، و عنه أخذ القرآن ، فقد صار هذا الفن من الفنون التي تنتهي إليه أيضا ، مثل ما سبق .
و أما الرأي و التدبير ، فكان من أسدّ الناس رأيا ، و أصحّهم تدبيرا .
و هو الذي أشار على عمر بن الخطاب لمّا عزم على أن يتوجه بنفسه إلى حرب الرّوم و الفرس بما أشار .
و هو الذي أشار على عثمان بأمور كان صلاحه فيها ، و لو قبلها لم يحدث عليه ما حدث .
و انما قال أعداؤه : لا رأي له ، لأنه كان متقيّدا بالشريعة لا يرى خلافها ، و لا يعمل بما يقتضي الدين تحريمه .
و قد قال عليه السلام : لو لا الدين و التّقى لكنت أدهى العرب ، و لكن كل غدرة فجرة ، و كل فجرة كفرة . و لكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة .
و غيره من الخلفاء كان يعمل ما يستصلحه و يستوقفه ، أكان مطابقا للشرع أم لم يكن .
و لا ريب من يعمل بما يؤدي إليه اجتهاده ، و لا يقف مع ضوابط و قيود يمتنع لأجلها مما يرى الصلاح فيه ، تكون أحواله الدنيوية إلى الانتظام أقرب ، و من كان بخلاف ذلك تكون أحواله الدنيوية إلى الانتثار أقرب .
و أما السياسة ، فإنه كان شديد السياسة ، خشنا في ذات اللّه ، لم يراقب ابن عمه في عمل كان ولاّه إياه ، و لا راقب أخاه عقيلا في كلام جبهه به و أحرق قوما بالنار ، و نقض دار مصقلة بن هبيرة و دار جرير بن عبد اللّه البجليّ ، و قطع جماعة و صلب آخرين .
و من جملة سياسته في حروبه أيام خلافته بالجمل و صفّين و النهروان ، و في أقل القليل منها مقنع ، فإن كلّ سائس في الدنيا لم يبلغ فتكه و بطشه و انتقامه مبلغ العشر ممّا فعل عليه السلام في هذه الحروب بيده و أعوانه .
فهذه هي خصائص البشر و مزاياهم قد أوضحنا أنه فيها الإمام المتّبع فعله ، و الرئيس المقتفى أثره .
و ما أقول في رجل تحبّه أهل الذمة على تكذيبهم بالنبوّة ، و تعظّمه الفلاسفة على معاندتهم لأهل الملّة .
و تصوّر ملوك الإفرنج و الروم صورته في بيعها و بيوت عباداتها ، حاملا سيفه ، مشمّرا لحربه .
و تصوّر ملوك الترك و الديلم صورته على أسيافها إذ كان على سيف عضد الدولة بن بويه و سيف أبيه ركن الدولة صورته ،
و كان على سيف إلب أرسلان و ابنه ملكشاه صورته ، كأنهم يتبركون بها و يتفاءلون بها النصر و الظفر .
و ما أقول في رجل أحبّ كل واحد أن يتكثّر به ، و ودّ كل أحد أن يتجمل و يتحسّن بالانتساب إليه .
حتى الفتوّة التي أحسن ما قيل في حدهها : أن لا تستحسن من نفسك ما تستقبحه من غيرك ، فإن أربابها نسبوا أنفسهم إليه ،
[ 42 ]
و صنّفوا في ذلك كتبا ، و جعلوا لذلك إسنادا أنهوه إليه ، و قصروه عليه ، و سمّوه سيّد الفتيان ، و عضدوا مذهبهم إليه بالبيت المشهور المرويّ ، أنه سمع من السماء يوم أحد : لا سيف إلاّ ذو الفقار و لا فتى إلاّ علي و ما أقول في رجل أبوه أبو طالب سيّد البطحاء ، و شيخ قريش ، و رئيس مكة . قالوا : قلّ أن يسود فقير ، و ساد أبو طالب و هو فقير لا مال له ، و كانت قريش تسمّيه الشيخ .
و في حديث عفيف الكندي ، لمّا رأى النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم يصلّي في مبدأ الدعوة ، و معه غلام و امرأة ، قال : فقلت للعباس : ايّ شيء هذا ؟ . قال : هذا ابن أخي محمد يدّعي أنه رسول من اللّه إلى الناس ، و لم يتبعه على قوله إلاّ هذا الغلام عليّ ،
و هو ابن أخي أيضا ، و هذه الإمرأة و هي زوجته خديجة .
قال : فقلت : ما الذي تقولونه أنتم ؟ .
قال : ننتظر ما يفعل الشيخ ، يعني أبا طالب .
و أبو طالب هو الذي كفل رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم صغيرا ، و حماه و حاطه كبيرا ، و منعه من مشركي قريش ،
و لقى لأجله عنتا عظيما ، و قاسى بلاء شديدا ، و صبر على نصره و القيام بأمره .
و جاء في الخبر : أنه لمّا توفّي أبو طالب أوحي إليه صلى اللّه عليه و آله و سلم و قيل له : أخرج من مكة ، فقد مات ناصرك .
و له مع شرف أبيه أن ابن عمه محمدا سيّد الأولين و الآخرين ، و أن أخاه جعفر ذو الجناحين ، الذي قال له رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله : أشبهت خلقى و خلقى ، فمرّ يحجل فرحا ، و أن زوجته سيّدة نساء العالمين ، و أن ابنيه سيّد اشباب أهل الجنة .
فآباؤه آباء رسول اللّه ، و أمهاته أمهات رسول اللّه ، و هو متّحد برسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم ، و في الأولاد أيضا متحد .
و كانا متحدين في الأصول و الفروع ، منوط لحمه بلحمه و دمه بدمه ، لم يفارق نورهما منذ خلق ، إلى أن افترق بين الأخوين عبد اللّه و أبي طالب و أمّهما واحدة ، فكان من عبد اللّه سيد الأنبياء و من أبي طالب سيد الأوصياء ، و كان ، هذا الأول و هذا التالي ،
و هذا المنذر و هذا الهادي .
و ما أقول في رجل سبق الناس إلى الهدى ، و آمن باللّه و عبده و كلّ من في الأرض يعبد الحجر ، و يجحد الخالق .
لم يسبقه أحد إلى التوحيد إلاّ السابق إلى كلّ خير محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم .
و ذهب أكثر أهل الحديث إلى أنه عليه السلام أول الناس اتّباعا لرسول صلى اللّه عليه و آله و سلم إيمانا به ، و لم يخالف في ذلك إلاّ الأقلّون .
و قد قال هو عليه السلام : أنا الصدّيق الأكبر ، و أنا الفاروق الأول ، أسلمت قبل إسلام الناس ، و صلّيت قبل صلاتهم .
و من وقف على كتب اصحاب الحديث تحقق ذلك و علمه واضحا .
و إليه ذهب الواقديّ و ابن جرير الطبريّ ، و هو القول الذي رجحه و نصره صاحب كتاب " الاستيعاب " .
و لأنّا إنما نذكر في مقدمة الكتاب جملة من فضائله عنّت بالعرض لا بالقصد ، وجب أن نختصر و نقتصر ، فلو أردنا شرح مناقبه و خصائصه لاحتجنا إلى كتاب مفرد يماثل حجم هذا بل يزيد عليه .
[ 43 ]
خطبة الشريف الرضي رضوان الله عليه
أما بعد حمد اللّه الذي جعل الحمد ثمنا لنعمائه ، و معاذا من بلائه ، و وسيلا إلى جنانه ، و سببا لزيادة إحسانه . و الصلاة على رسوله نبي الرحمة ، و إمام الأئمة ، و سراج الأمّة ، المنتخب من طينة الكرم ، و سلالة المجد الأقدم ، و مغرس الفخار المعرق ، و فرع العلاء المثمر المورق . و على أهل بيته مصابيح الظّلم ، و عصم الأمم ، و منار الدين الواضحة ، و مثاقيل الفضل الراجحة ، صلى اللّه عليه و عليهم أجمعين ، صلاة تكون إزاء لفضلهم ، و مكافأة لعملهم ، و كفاء أطيب فرعهم و أصلهم ، ما أنار فجر ساطع ،
و خوى نجم طالع . فإني كنت في عنفوان السن ، و غضاضة الغصن ، ابتدأت بتأليف كتاب في خصائص الأئمة عليهم السلام :
يشتمل على محاسن أخبارهم و جواهر كلامهم ، حداني عليه غرض ذكرته في صدر الكتاب . و جعلته أمام الكلام ، و فرغت من الخصائص التي تخصّ أمير المؤمنين عليا عليه السلام ، و عاقت عن إتمام بقية الكتاب محاجزات الأيام ، و مماطلات الزمان .
و كنت قد بوّبت ما خرج من ذلك أبوابا ، و فصّلته فصولا ، فجاء في آخرها فصل يتضمّن محاسن ما نقل عنه عليه السلام من الكلام القصير في المواعظ و الحكم و الأمثال و الآداب ، دون الخطب الطويلة ، و الكتب المبسوطة ، فاستحسن جماعة من الأصدقاء ما اشتمل عليه الفصل المقدّم ذكره معجبين ببدائعه ، و متعجّبين من نواصعه ، و سألوني عند ذلك أن أبتدئ بتأليف كتاب يحتوي على مختار كلام مولانا أمير المؤمنين عليه السلام في جميع فنونه ، و متشعّبات غصونه : من خطب ، و كتب ،
و مواعظ ، و أدب ، علما أن ذلك يتضمّن من عجائب البلاغة ، و غرائب الفصاحة ، و جواهر العربية ، و ثواقب الكلم الدينيّة و الدنياويّة ، ما لا يوجد مجتمعا في كلام ، و لا مجموع الأطراف في كتاب ، إذ كان أمير المؤمنين عليه السلام مشرع الفصاحة و موردها ، و منشأ البلاغة و مولدها ، و منه عليه السلام ظهر مكنونها ، و عنه أخذت قوانينها ، و على أمثلته حذا كل قائل خطيب ،
و بكلامه استعان كل واعظ بليغ ، و مع ذلك فقد سبق و قصّروا ، و قد تقدّم و تأخّروا ، لأن كلامه الكلام الذي عليه مسحة من العلم الإلهي و فيه عبقة من الكلام النبويّ ، فأجبتهم إلى الابتداء بذلك عالما بما فيه من عظيم النفع ، و منشور الذّكر ، و مذخور الأجر ، و اعتمدت به أن أبين عن عظيم قدر أمير المؤمنين عليه السلام في هذه الفضيلة ، مضافة إلى المحاسن الدّثرة ، و الفضائل الجمّة . و إنه عليه السلام انفرد ببلوغ غايتها عن جميع السّلف الأولين الذين إنما يؤثر عنهم منها القليل النادر ، و الشاذّ الشارد ،
فأما كلامه فهو البحر الذي لا يساجل ، و الجمّ الذي لا يحافل .
و أردت أن يسوغ لي التمثل في الافتخار به عليه السلام بقول الفرزدق :
أولئك آبائي فجئني بمثلهم
إذا جمعتنا يا جرير المجامع
و رأيت كلامه عليه السلام يدور على أقطاب ثلاثة :
أوّلها الخطب و الأوامر .
[ 44 ]
و ثانيها : الكتب و الرسائل .
و ثالثها : الحكم و المواعظ .
فأجمعت بتوفيق اللّه تعالى على الابتداء باختيار محاسن الخطب ، ثم محاسن الكتب ، ثم محاسن الحكم و الأدب ، مفردا لكل صنف من ذلك بابا ، و مفصّلا فيه أوراقا ، لتكون مقدمة لاستدراك ما عساه يشذّ عني عاجلا ، و يقع إليّ آجلا .
و إذا جاء شيء من كلامه عليه السلام الخارج في أثناء حوار ، أو جواب سؤال ، أو غرض آخر من الأغراض ، في غير الأنحاء التي ذكرتها و قرّرت القاعدة عليها ، نسبته إلى أليق الأبواب به ، و أشدّها ملاحمة لغرضه . و ربما جاء فيما أختاره من ذلك فصول غير متّسقة و محاسن كلم غير منتظمة ، لأني أورد النّكت و اللّمع ، و لا أقصد التتالي و النّسق .
و من عجائبه عليه السلام التي انفرد بها ، و أمن المشاركة فيها ، أن كلامه الوارد في الزهد و المواعظ ، و التذكير و الزواجر ، إذا تأمله المتأمّل ، و فكّر فيه المتفكّر ، و خلع من قلبه أنه كلام مثله ممن عظم قدره ، و نفذ أمره ، و أحاط بالرقاب ملكه ، لم يعترضه الشكّ في أنه كلام من لا حظّ له في غير الزهادة ، و لا شغل له غير العبادة ، و قد قبع فى كسر بيت . و انقطع إلى سفح جبل ، و لا يسمع إلاّ حسّه ، و لا يرى إلاّ نفسه ، و لا يكاد يوقن بأنه كلام من ينغمس في الحرب مصلتا سيفه ، فيقطّ الرقاب ، و يجدّل الأبطال ، و يعود به ينطف دما ، و يقطر مهجا ، هو مع تلك الحال زاهد الزهّاد ، و بدل الأبدال . و هذه من فضائله العجيبة ،
و خصائصه اللطيفة ، التي جمع بها الأضداد ، و ألّف بين الأشتات ، و كثيرا ما أذاكر الإخوان بها ، و أستخرج عجبهم منها ، و هي موضع للعبرة بها ، و الفكرة فيها .
و ربما جاء في أثناء هذا الإختيار اللفظ المردّد ، و المعنى المكرّر ، و العذر في ذلك أن روايات كلامه تختلف اختلافا شديدا ،
فربما اتفق الكلام المختار في رواية فنقل على وجهه ، ثم وجد بعد ذلك في رواية أخرى موضوعا غير موضعه الأول : إما بزيادة مختارة ، أو لفظ أحسن عبارة ، فتقتضي الحال ان يعاد ، استظهارا للاختيار ، و غيرة على عقائل الكلام .
و ربما بعد العهد أيضا بما اختير أوّلا فأعيد سهوا أو نسيانا ، لا قصدا و اعتمادا .
و لا أدعي ، مع ذلك ، أني أحيط بأقطار جميع كلامه حتى لا يشذّ عني منه شاذّ ، و لا يندّنادّ ، بل لا أبعد أن يكون القاصر عنّي فوق الواقع إليّ ، و الحاصل في ربقتي دون الخارج من يديّ ، و ما عليّ إلاّ بذل الجهد ، و بلاغ الوسع ، و على اللّه سبحانه و تعالى نهج السبيل ، و إرشاد الدليل ، إن شاء اللّه .
و رأيت من بعد تسمية هذا الكتاب ب " نهج البلاغة " ، إذ يفتح للناظر فيه أبوابها ، و يقرّب عليه طلابها ، فيه حاجة العالم و المتعلّم ، و بغية البليغ و الزاهد .
و يمضي في أثنائه من عجيب الكلام في التوحيد و العدل ، و تنزيه اللّه سبحانه و تعالى عن شبه المخلوقين ، ما هو بلال كلّ غلّة ،
و شفاء كلّ علّة ، و جلاء كلّ شبهة .
و من اللّه أستمدّ التوفيق و العصمة ، و أتنجّز التسديد و المعونة ، و أستعيذه من خطأ الجنان قبل خطأ اللسان ، و من زلّة الكلم قبل زلّة القدم ، و هو حسبي و نعم الوكيل .
[ 45 ]
فهرس مصادر تمام نهج البلاغة
1 إثبات الوصية للمسعودي المتوفى عام 346 هجري منشورات دار الأضواء بيروت الطبعة الثانية 1409 هجرية .
2 الاحتجاج للطبرسي المتوفى عام 620 هجري ، تحقيق السيد حسن الخرسان منشورات دار النعمان النجف الأشرف 1368 هجرية ( لم يذكر رقم الطبعة ) .
3 اخبار الزمان للمسعودي المتوفى عام 346 هجري منشورات دار الأندلس بيروت الطبعة الثالثة 1978 ميلادية .
4 الاختصاص للمفيد المتوفى عام 413 هجري منشورات مكتبة الزهراء مدينة قم 1402 هجرية ( لم يذكر رقم الطبعة ) .
5 الإرشاد للمفيد المتوفى عام 413 هجري منشورات مؤسسة الأعلمي بيروت الطبعة الثالثة 1399 هجرية .
6 إرشاد القلوب للديلمي المتوفى بعد العام 770 هجري منشورات مؤسسة الأعلمي بيروت الطبعة الرابعة 1398 هجرية .
7 إسعاف الراغبين للصبان مطبوع بهامش نور الأبصار للشبلنجي . ( لم يذكر تاريخ وفاة المؤلف إلا أنه جاء في آخر الكتاب أن المؤلف فرغ من تأليف الكتاب في 10 شهر رمضان 1185 هجري ) منشورات دار الكتب العلمية بيروت 1398 هجرية مصورة عن نسخة مطبوعة بالقاهرة عام 1368 هجري .
8 الإمامة و السياسة أو تاريخ الخلفاء لابن قتيبة الدينوري المتوفى عام 276 ه منشورات دار الأضواء بيروت الطبعة الأولى 1410 هجرية .
9 أمالي للطوسي المتوفى عام 460 هجري منشورات مؤسسة الوفاء بيروت الطبعة الأولى 1384 هجرية .
10 أمالي للمفيد المتوفى عام 413 هجري ، تحقيق علي أكبر الغفاري منشورات دار التيار الجديد و دار المرتضى بيروت ( لم يذكر رقم الطبعة و لا عام الطبع ) .
11 أنساب الأشراف للبلاذري المتوفى عام 279 هجري ، تحقيق الشيخ محمد باقر المحمودي منشورات مؤسسة الأعلمي بيروت الطبعة الأولى 1394 هجرية .
12 البداية و النهاية لابن كثير المتوفى عام 774 هجري ، تحقيق الدكتور أحمد أبو ملحم و الدكتور علي نجيب عطوي
[ 46 ]
و الأستاذ علي عبد الساتر منشورات دار الكتب العلمية بيروت الطبعة الخامسة 1409 هجري .
13 بحار الأنوار للمجلسي المتوفى عام 1110 هجري ، تحقيق الشيخ عبد الرحيم الرباني الشيرازي و الشيخ العابدي الزنجاني منشورات دار الوفاء بيروت الطبعة الثانية المصححة 1403 هجرية .
و يوجد عندنا الجزء الثامن من الكتاب بالطبعة الحجرية ، و هو يتضمن الملاحم و الفتن ، و هذه النسخة غير مطبوعة حتى الآن إلا بعض الأجزاء منها .
نعم ، لقد شرع بعض الفضلاء في الحوزة العلمية في قم المقدسة بطبع الأجزاء غير المطبوعة بالأسلوب الحديث لكننا كنا قد أنجزنا تحقيقنا قبل الحصول على تلك النسخ . و قد أشرنا في الكتاب إلى النسخة الحجرية ب ( مجلد قديم ) . إلا أننا ثبّتنا في حالات نادرة استنادا إلى النسخ المطبوعة تلك .
14 بصائر الدرجات للصفّار المتوفى عام 290 هجري ( من أصحاب الإمام الحسن العسكري عليه السلام ) ، تقديم و تعليق و تصحيح الحاج ميرزا محسن كوچه باغي منشورات مؤسسة النعمان بيروت الطبعة الثانية 1412 هجرية .
15 بهج الصباغة للتستري منشورات مكتبة الصدر طهران الطبعة الأولى ( لم يذكر تاريخ الطبع ) .
16 البيان و التبيين للجاحظ المتوفى عام 255 هجري منشورات دار الكتب العلمية بيروت ( لم يذكر تاريخ الطبع و لا رقم الطبعة ) .
17 البيان و التعريف للحسيني الحنفي المتوفى عام 1120 هجري ، تحقيق الدكتور حسين عبد المجيد هاشم أستاذ الحديث بكلية أصول الدين منشورات دار التراث العربي القاهرة ( لم يذكر تاريخ الطبع و لا رقم الطبعة ، لكنه أورد أن الكتاب أودع بدار الكتب المصرية في العام 1973 ميلادي ) . و قد طبعته المكتبة العصرية في بيروت مصورا .
18 تاريخ الأمم و الملوك للطبري المتوفى عام 310 هجري [ قوبلت هذه الطبعة على النسخة المطبوعة بمطبعة ليدن في سنة 1879 م ] منشورات مؤسسة الأعلمي بيروت الطبعة الرابعة 1403 هجرية .
19 تاريخ الخلفاء للسيوطي المتوفى عام 911 هجري ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد منشورات المكتبة العصرية صيدا بيروت 1416 هجري .
20 تاريخ دمشق لابن عساكر المتوفى عام 571 هجري ( ترجمة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ) ، تحقيق الشيخ محمد باقر المحمودي منشورات مؤسسة المحمودي بيروت الطبعة الثانية 1398 هجرية .
21 تاريخ المدينة المنورة لابن شبّة المتوفى عام 262 هجري ، تحقيق فهيم محمد شلتوت منشورات دار التراث و الدار الإسلامية بيروت الطبعة الأولى 1410 هجرية .
22 تاريخ اليعقوبي لابن واضح المتوفي عام 292 هجري منشورات دار صادر بيروت و توزيع دار صعب بيروت ( لم يذكر تاريخ الطبع و لا رقم الطبعة ) .
23 تحف العقول للحرّاني المتوفى عام 380 هجري منشورات مؤسسة الأعلمي بيروت الطبعة الخامسة 1394 هجرية .
24 تذكرة الخواص للسبط ابن الجوزي المتوفى عام 654 هجري منشورات مؤسسة أهل البيت بيروت ( لم يذكر رقم الطبعة 1401 هجري .
25 التفسير للطبري المتوفى عام 310 هجري .
26 التفسير للعياشي من علماء القرن الثالث الهجري ، تحقيق السيد هاشم الرسولي المحلاتي منشورات المكتبة العلمية الإسلامية طهران 1380 هجرية ( لم يذكر رقم الطبعة ) .
27 تهذيب الأحكام للطوسي المتوفى عام 460 هجري ، تحقيق السيد حسن الخراسان منشورات دار الأضواء
[ 47 ]
بيروت الطبعة الثالثة 1406 هجرية .
28 تنزيه الشريعة المرفوعة للكناني المتوفى عام 963 هجري ، حققه و راجع أصوله و علق عليه عبد الوهاب عبد اللطيف و عبد اللّه محمد الصديق منشورات دار الكتب العلمية بيروت الطبعة الأولى 1399 هجرية .
29 التوحيد للصدوق المتوفى عام 380 هجري ، تصحيح السيد هاشم الحسيني الطهراني منشورات دار المعرفة بيروت 1387 هجرية .
30 ثمرات الأوراق لابن حجة الحموي الحنفي المتوفى عام 837 هجري ( مطبوع بهامش المستطرف للأبشيهي ) منشورات دار إحياء التراث العربي بيروت ( لم يذكر تاريخ الطبعة و لا رقمها ) ، و هي مصورة عن نسخة مطبوعة في القاهرة عام 1371 هجري بتصحيح أحمد أسعد علي أحد علماء الأزهر .
31 جامع الأصول لابن الأثير المتوفى عام 606 هجري ، تحقيق محمد حامد الفقي منشورات دار إحياء التراث العربي بيروت الطبعة الثالثة 1403 هجري . مصورا عن نسخة مطبوعة في القاهرة العام 1368 هجري .
32 الجعفريات أو الأشعثيات لمحمد بن الأشعث المتوفى حوالي العام 320 هجري ) منشورات مكتبة نينوى الحديثة طهران ( مطبوع هو و قرب الإسناد للحميري القمي في مجلد واحد في طبعة حجرية عن نسخة مخطوطة في 29 جمادى الثانية 1359 هجرية ) .
33 جمهرة الإسلام ذات الدرّ و النظام للشيزري المتوفى بعد العام 224 هجري نسخة مصوّرة عن نسخة خطية موجودة في مكتبة لندن .
34 الجوهرة في نسب الإمام علي و آله للبرّي المتوفى بعد العام 645 هجري ، تحقيق الدكتور محمد التوبخي وكيل كلية الآداب بجامعة حلب منشورات مكتبة النوري دمشق الطبعة الأولى 1402 هجرية .
35 خصائص الأئمة للشريف الرضي المتوفى عام 406 هجري ، تحقيق الدكتور محمد هادي الأميني منشورات مجمع البحوث الإسلامية مشهد ايران 1406 هجرية .
36 خصائص الإمام علي بن أبي طالب للنسائي المتوفى عام 303 هجري منشورات " دار منشورات حمد " بيروت الطبعة الأولى 1975 ميلادية عن نسخة مطبوعة بالمطبعة الخيرية في القاهرة سنة 1308 هجرية .
37 الخصال للصدوق المتوفى عام 381 هجري ، تحقيق علي أكبر غفاري منشورات مؤسسة الأعلمي بيروت الطبعة الأولى المحققة 1410 هجرية .
38 الدرّ المنثور للسيوطي المتوفى عام 911 هجري منشورات مكتبة المرحوم آية اللّه المرعشي النجفي في مدينة قم 1404 هجري مصورا عن النسخة المطبوعة في المطبعة الميمنية بالقاهرة عام 1314 هجري .
39 دستور معالم الحكم للقاضي القضاعي المتوفى عام 454 هجري ، تقديم جميل العظم منشورات مكتبة المفيد بمدينة قم مصورا عن نسخة المكتبة الأزهرية في القاهرة و المطبوعة العام 1332 هجري .
40 دعائم الإسلام للنعمان المغربي المتوفى عام 363 هجري ، تحقيق آصف بن علي أصغر فيضي منشورات دار المعارف القاهرة 1383 هجرية ( لم يذكر رقم الطبعة ) .
41 دلائل الإمامة لابن جرير الطبري المتوفى عام 358 هجري منشورات مؤسسة الأعلمي بيروت الطبعة الثانية 1408 هجري .
42 ذخائر العقبى للحافظ الطبري المتوفى عام 624 هجري منشورات دار الوفاء بيروت 1401 هجري ( لم يذكر رقم الطبعة ) .
43 الزهد للأهوازي من أعلام القرن الثاني و الثالث الهجري ( من أصحاب الإمام الرضا و الإمام الجواد و الإمام الهادي
[ 48 ]
عليهم السلام ، تصحيح و تعليق جلال الدين علي الصغير منشورات دار الأعراف بيروت الطبعة الأولى 1413 هجرية .
44 السقيفة لسليم بن قيس الكوفي المتوفى عام 90 هجري منشورات مؤسسة الأعلمي بيروت ( لم يذكر تاريخ الطبعة و لا رقمها ) .
45 السيرة النبوية لابن كثير المتوفى عام 774 هجري ، تحقيق مصطفى عبد الواحد منشورات دار المعرفة بيروت 1403 هجرية .
46 شرح الأخبار للتميمي المتوفى عام 363 هجري ، تحقيق محمد الحسيني الجلالي منشورات دار الثقلين بيروت الطبعة الأولى 1414 هجرية .
47 شرح الخطبة التطنجية للرشتي المتوفى عام 1262 هجري نسخة خطية موجودة في مكتبة الإمام الرضا عليه السلام في مدينة مشهد تحت الرقم 2044 .
48 شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد الشافعي المتوفى عام 656 هجري ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم منشورات دار إحياء الكتب العربية بيروت الطبعة الثانية 1385 هجرية .
و يوجد عندنا نفس المصدر طبعة دار الأندلس بيروت . و بين الطبعتين بعض الاختلاف ذكرناه في هامش الكتاب .
49 شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني المتوفى عام 679 هجري منشورات مؤسسة النصر طهران 1362 هجرية شمسية .
50 صحيح البخاري للبخاري المتوفى عام 256 هجري ، تقديم الشيخ أحمد محمد شاكر و تقريظ الشيخ حسونة النواوي شيخ الأزهر سابقا ، منشورات دار الجيل بيروت مصورا عن الطبعة السلطانية العام 1313 هجري ، و هي مطبوعة عن النسخة اليونينية المكتوبة عام 666 667 هجري .
51 صحيح مسلم للنيشابوري المتوفى عام 261 هجري منشورات دار الجيل و دار الآفاق بيروت مصورا عن نسخة مطبوعة في القاهرة 1334 هجرية .
52 صحيفة الإمام الرضا عليه السلام ، تحقيق مهدي نجف منشورات المؤتمر العالمي للإمام الرضا عليه السلام مشهد ايران الطبعة الأولى 1406 هجرية .
53 الصحيفة العلوية للسماهيجي المتوفى عام 1135 هجري ، تبويب و تحقيق اسماعيل اليوسف منشورات مؤسسة البلاغ بيروت الطبعة الثانية 1409 هجرية .
54 العقد الفريد لابن عبد ربه المتوفى عام 328 هجري ، تحقيق الدكتور عبد المجيد الترحيني منشورات دار الكتب العلمية بيروت الطبعة الثالثة 1407 هجرية .
55 علل الشرائع للصدوق المتوفى عام 380 هجري منشورات دار البلاغة بيروت ( لم يذكر تاريخ الطبع و لا رقم الطبعة ) .
56 عيون أخبار الرضا عليه السلام للصدوق المتوفى عام 380 هجري .
57 عيون الأخبار لابن قتيبة المتوفى عام 276 هجري منشورات دار الكتاب العربي بيروت .
58 الغارات لابن هلال الثقفي المتوفى عام 283 هجري ، تحقيق السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب منشورات دار الأضواء الطبعة الأولى 1407 هجرية .
59 غرر الحكم للآمدي المتوفى عام 588 هجري ( نسخت عن نسخة مخطوطة بيد أحد العلماء الأعلام في النجف الأشرف و هو المرحوم ميرزا عبد الجواد عقيلي ، و قد خط عن هذه النسخة و أرفقها بترجمة الكلمات إلى اللغة الفارسية حسن
[ 49 ]
هريسي العام 1377 هجري ) منشورات ( انتشارات علمي ) طهران الطبعة الثامنة 1376 هجرية .
60 الغيبة للنعماني المتوفى بعد العام 342 هجري ، تحقيق علي أكبر الغفاري منشورات مكتبة الصدوق طهران 1397 هجرية ( لم يذكر رقم الطبعة ) .
61 الفتوح لابن أعثم المتوفى عام 314 هجري ، تحقيق علي شيري منشورات دار الأضواء بيروت الطبعة الأولى 1411 هجرية .
62 الفرج بعد الشدة للقاضي التنوخي المتوفى عام 384 هجري منشورات مؤسسة النعمان بيروت 1410 هجرية عن نسخة خطية محفوظة بدار الكتب المصرية .
63 فضائل الخمسة من الصحاح الستة للفيروز آبادي المتوفى عام 1413 هجري منشورات مؤسسة الأعلمي بيروت الطبعة الرابعة 1402 هجرية .
64 قرب الإسناد للحميري القمي المتوفى بعد العام 300 هجري ( و هو من أصحاب الإمام الحسن العسكري عليه السلام ) منشورات مكتبة نينوى الحديثة طهران ( لم يذكر تاريخ الطبع و لا رقم الطبعة لكنه ذكر أن النسخة استنسخت بأمر المرجع الديني الأكبر السيد البروجردي بخط حسن الميرجهاني في شهر شعبان من العام 1369 هجري عن نسخة كتبها محمد بن زين الدين القوانيني في العام 1359 هجري عن نسخة كتبها محمد بن إدريس في العام 574 هجري .
65 القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع للسخاوي الشافعي المتوفى عام 831 هجري منشورات المكتبة العلمية المدينة المنورة الطبعة الثالثة 1397 هجرية .
66 الكافي للكليني المتوفى عام 328 هجري ، تصحيح علي أكبر الغفاري منشورات دار الأضواء بيروت 1405 هجرية ( لم يذكر رقم الطبعة ) .
67 الكامل في التاريخ لابن الأثير المتوفى عام 630 هجري ، تحقيق أبي الفداء عبد اللّه القاضي منشورات دار الكتب العلمية بيروت الطبعة الأولى 1407 هجرية .
68 كشف المحجة لابن طاووس المتوفى عام 664 هجري .
69 كفاية الطالب للحافظ الكنجي المتوفى عام 658 هجري ، تحقيق محمد هادي الأميني منشورات دار إحياء تراث أهل البيت عليهم السلام طهران الطبعة الثالثة 1404 هجرية .
70 كنز العمال للمتقي الهندي المتوفى عام 975 هجري منشورات مؤسسة الرسالة بيروت الطبعة الخامسة 1405 هجرية .
71 ما نزل من القرآن في علي لأبي نعيم الإصبهاني المتوفى عام 430 هجري ، جمع و ترتيب الشيخ محمد باقر المحمودي منشورات وزارة الإرشاد الإسلامي ايران الطبعة الأولى 1406 هجرية .
72 المحاسن للبرقي المتوفى عام 274 هجري ، تحقيق السيد مهدي الرجائي منشورات المعاونية الثقافية للمجمع العالمي لأهل البيت عليهم السلام مدينة قم الطبعة الأولى 1413 هجرية .
73 مختصر بصائر الدرجات للحلّي المتوفى بعد العام 802 هجري منشورات المطبعة الحيدرية النجف العراق الطبعة الأولى 1370 هجرية . ( و بصائر الدرجات المختصر منه هذا ليس الذي سبق ذكره في مصادر نابل هو تأليف أبي القاسم الأشعري ) .
74 مروج الذهب للمسعودي المتوفى عام 346 هجري ، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد منشورات دار المعرفة بيروت عن الطبعة الثانية المطبوعة في القاهرة سنة 1368 هجرية .
75 المستطرف للأبشيهي المتوفى عام 850 هجري منشورات دار إحياء التراث العربي بيروت ( لم يذكر تاريخ و رقم
[ 50 ]
الطبعة لكن الواضح أنه قد طبع مصوّرا عن نسخة مطبوعة في القاهرة سنة 1371 هجرية .
76 مستدرك نهج البلاغة لكاشف الغطاء منشورات دار الأندلس بيروت الطبعة الرابعة 1404 هجرية .
77 المسند للكلابي المتوفى عام 396 هجري ( مطبوع هو و مناقب ابن المغازلي في مجلد واحد ) ، تحقيق محمد باقر البهبودي منشورات دار الأضواء بيروت الطبعة الثانية 1412 هجرية . عن نسخة مصورة كانت في مكتبة إمام اليمن و هي اليوم موجودة في المكتبة الإسلامية الكبرى بطهران و التي أسسها المرحوم العلامة الشيخ عباس علي الإسلامي .
78 مسند الإمام الرضا عليه السلام ، جمع و ترتيب الشيخ عزيز اللّه العطاردي منشورات المؤتمر العالمي للإمام الرضا عليه السلام مشهد ايران 1406 هجرية .
79 مسند الإمام زيد ( المجموع الفقهي ) لزيد بن علي بن الحسين المستشهد عام 122 هجري ، جمعه عبد العزيز بن إسحاق البغدادي منشورات دار الكتب العلمية بيروت الطبعة الأولى 1401 هجرية .
80 مصادر نهج البلاغة و أسانيده للحسيني الخطيب المتوفى عام 1414 هجري منشورات دار الأضواء بيروت الطبعة الثالثة 1405 هجرية .
81 مصباح البلاغة في مستدرك نهج البلاغة للمير جهاني المطبوع عام 1388 هجري ( لم تعرف عام وفاة المؤلف ،
و الظاهر أن الكتاب مطبوع على نفقة المؤلف إذ لم يذكر اسم دار النشر .
82 معارج نهج البلاغة للبيهقي المتوفى عام 566 هجري منشورات مكتبة آية اللّه العظمى المرعشي النجفي قم الطبعة الأولى 1409 هجرية .
83 المغازي للواقدي المتوفى عام 207 هجري ، تحقيق الدكتور مارسدن جونس منشورات مؤسسة الأعلمي بيروت الطبعة الثالثة 1409 هجرية .
84 مقاتل الطالبيين للإصبهاني المتوفى عام 356 هجري منشورات المكتبة الحيدرية النجف العراق الطبعة الثانية 1385 هجرية .
85 مقتل الحسين للخوارزمي الحنفي المتوفى عام 586 هجري ، تحقيق الشيخ محمد السماوي منشورات مكتبة المفيد قم عن طبعة النجف 1367 هجرية .
86 الملاحم و الفتن لابن طاووس المتوفى عام 664 هجري منشورات مؤسسة الأعلمي بيروت الطبعة الخامسة 1398 هجرية .
87 الملل و النحل للشهرستاني المتوفى عام 548 هجري ، تحقيق محمد سيد كيلاني منشورات دار صعب بيروت 1406 هجرية ( لم يذكر رقم الطبعة ) .
88 من لا يحضره الفقيه للصدوق المتوفى عام 380 هجري ، تحقيق السيد حسن الخرسان منشورات دار الأضواء بيروت الطبعة السادسة 1405 هجرية .
89 المناقب للخوارزمي المتوفى عام 568 هجري ، تحقيق محمد رضا الموسوي الخرسان منشورات مكتبة نينوى الحديثة طهران عن نسخة مطبوعة العام 1965 ميلادي في النجف الأشرف .
90 المناقب للسبط ابن الجوزي المتوفى عام 654 هجري .
91 مناقب آل أبي طالب لابن شهر اشوب المتوفى عام 588 هجري ، تحقيق الدكتور يوسف السباعي منشورات دار الأضواء بيروت الطبعة الثانية المصححة و المنقحة 1412 هجرية .
92 مناقب علي ابن أبي طالب لابن المغازلي الشافعي المتوفى عام 483 هجري ، تحقيق محمد باقر البهبودي منشورات دار الأضواء بيروت الطبعة الثانية 1402 هجرية عن نسخة مصورة كانت في مكتبة إمام اليمن و هي اليوم موجودة في
[ 51 ]
المكتبة الإسلامية الكبرى بطهران و التي أسسها المرحوم العلامة الشيخ عباس علي الإسلامي .
93 منهاج البراعة للهاشمي الخوئي المتوفى عام 1324 هجري ، تصحيح السيد ابراهيم الميانجي منشورات المكتبة الإسلامية طهران الطبعة الرابعة ( لم يذكر تاريخ الطبع ) .
94 كتاب المواعظ للصدوق المتوفى عام 380 هجري ، حققه و ترجمه إلى اللغة الفارسية الشيخ عزيز اللّه عطاردي ،
منشورات ( انتشارات مرتضوي ) قم ايران الطبعة الأولى 1392 هجرية مصورة عن نسخة محفوظة في المكتبة الناصرية في مدينة لكنهو الهند .
95 نثر الدرّ للآبي المتوفى عام 421 هجري ، تحقيق محمد علي قرنة مراجعة علي محمد البجاوي منشورات الهيئة المصرية العامة للكتاب ( لم يذكر رقم الطبعة و تاريخها ) .
96 نهج البلاغة الثاني للحائري منشورات مؤسسة دار الهجرة طهران الطبعة الأولى 1410 هجرية .
97 نهج السعادة للمحمودي منشورات مؤسسة المحمودي الطبعة الأولى 1384 هجرية .
98 نور الأبرار لغياث الدين الشيرازي ( لم نعثر على تاريخ وفاة المؤلف لكن تاريخ تأليف الكتاب هو 1016 هجرية ) منشورات " إنتشارات ميقات " طهران الطبعة الأولى 1412 هجرية .
99 نور الأبصار للشبلنجي ( لم يذكر تاريخ وفاته لكن جاء في آخر الكتاب أنه كان الفراغ من تأليف الكتاب في 26 رجب عام 1290 هجري ) منشورات دار الكتب العلمية بيروت 1398 هجري مصورا عن طبعة القاهرة عام 1368 هجري .
100 وقعة صفّين للمنقري المتوفى عام 202 هجري ، تحقيق و شرح عبد السلام محمد هارون منشورات مكتبة آية اللّه العظمى المرعشي النجفي مدينة قم 1406 هجرية عن الطبعة الثانية سنة 1383 هجرية من قبل المؤسسة العربية الحديثة في القاهرة .
101 ينابيع المودة للقندوزي الحنفي المتوفى عام 1294 هجري منشورات دار الكتب العراقية الكاظمية العراق مصوّرا عن طبعة استانبول سنة 1302 هجرية .
إضافة إلى مصادر أخرى .
ملاحظة :
قد يقول قائل أن بعض ما ورد في قائمة المصادر لهذا الكتاب قد نقل عن البعض الآخر السابق عنه في تاريخ التأليف ، لكنا وجدنا أن النسخ التي اعتمد عليها المتأخرون في تأليفاتهم تختلف في كثير من الحالات عن النسخ التي استند إليها المتقدمون في كتبهم ، فرأينا من اللازم ذكر المصادر التي أوردنا منها في حال وجدنا اختلافا كي لا يجد المحقق فرقا بين ما أوردنا و بين ما رواه صاحب المصدر .
[ 55 ]
الباب الأول فصل الخطب
[ 57 ]
خطبة له عليه السلام ( 1 ) يذكر فيها ابتداء خلق السماء و الأرض و خلق آدم و إرسال الرسل
حتى مبعث نبيّنا صلى اللّه عليه و آله و سلم بِسْمِ اللَّهِ الرِحْمنِ الرَحِيم [ 6 ] اَلْحَمْدُ للَّهِ الَّذي لا يَبْلُغُ مِدْحَتَهُ الْقَائِلُونَ ، وَ لا يُحْصي نَعْمَاءَهُ [ 1 ] الْعَادُّونَ ، وَ لا يُؤَدّي حَقَّهُ الْمُجْتَهِدُونَ .
اَلَّذي لا يُدْرِكُهُ بُعْدُ الْهِمَمِ ، وَ لا يَنَالُهُ غَوْصُ الْفِطَنِ .
اَلَّذي لَيْسَ لِصِفَتِهِ حَدٌّ مَحْدُودٌ ، وَ لا نَعْتٌ مَوْجُودٌ ، وَ لا وَقْتٌ مَعْدُودٌ ، وَ لا أَجَلٌ مَمْدُودٌ .
فَطَرَ الْخَلائِقَ بِقُدْرَتِهِ ، وَ نَشَرَ الرِّيَاحَ بِرَحْمَتِهِ ، وَ وَتَّدَ بِالصُّخُورِ مَيَدَانَ أَرْضِهِ .
إِنَّ [ 2 ] أَوَّلَ الدّينِ مَعْرِفَتُهُ [ 3 ] ، وَ كَمَالُ مَعْرِفَتِهِ التَّصْديقُ بِهِ ، وَ كَمَالُ التَّصْديقِ بِهِ تَوْحيدُهُ ،
وَ كَمَالُ تَوْحيدِهِ الاِخْلاصُ لَهُ ، وَ كَمَالُ الاِخْلاصِ لَهُ نَفْيُ الصِّفَاتِ عَنْهُ .
لِشَهَادَةِ [ 4 ] كُلِّ صِفَةٍ أَنَّهَا غَيْرُ الْمَوْصُوفِ ، وَ شَهَادَةِ كُلِّ مَوْصُوفٍ أَنَّهُ غَيْرُ الصِّفَةِ ، وَ شَهَادَتِهِمَا جَميعاً بِالتَّثْنِيَةِ الْمُمْتَنِعِ مِنْهَا الأَزَلُ [ 5 ] .
[ 6 ] من : الحمد للّه إلى : من الجهالة ورد في خطب الشريف الرضي ( رض ) تحت الرقم 1 .
[ 1 ] نعماه . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 4 . و ورد نعمه . في نسخة ابن ميثم ج 1 ص 106 . و نسخة العطاردي ص 7 عن نسخة موجودة في مكتبة ممتاز العلماء في لكنهور الهند .
[ 2 ] ورد في صحيفة الإمام الرضا عليه السلام ج 1 ص 23 . و دستور معالم الحكم ص 153 . و نهج السعادة ج 3 ص 39 .
[ 3 ] معرفة اللّه . ورد في المصادر السابقة .
[ 4 ] بشهادة . ورد في نسخة العطاردي ص 7 عن نسخة موجودة في مكتبة ممتاز العلماء في لكنهور الهند .
[ 5 ] ورد في مسند الإمام الرضا ج 1 ص 23 . و ورد و شهادتهما جميعا بالتّنبيه على أنفسهما بالحدث الممتنع من الأزل . في دستور معالم الحكم للقضاعي ص 154 . و نهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 39 .
[ 58 ]
فَمَنْ وَصَفَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ فَقَدْ قَرَنَهُ ، وَ مَنْ قَرَنَهُ فَقَدْ ثَنَّاهُ ، وَ مَنْ ثَنَّاهُ فَقَدْ جَزَّأَهُ ، وَ مَنْ جَزَّأَهُ فَقَدْ جَهِلَهُ ، وَ مَنْ جَهِلَهُ فَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ ، وَ مَنْ أَشَارَ إِلَيْهِ فَقَدْ حَدَّهُ ، وَ مَنْ حَدَّهُ فَقَدْ عَدَّهُ .
وَ مَنْ قَالَ : " فيمَ ؟ " فَقَدْ ضَمَّنَهُ ، وَ مَنْ قَالَ : " عَلامَ ؟ " فَقَدْ حَمَلَهُ ، وَ مَنْ قَالَ : " أَيْنَ ؟ " فَقَدْ [ 1 ] أَخْلى مِنْهُ ، وَ مَنْ قَالَ : " مَنْ هُوَ ؟ " فَقَدْ نَعَتَهُ ، وَ مَنْ قَالَ : " إِلامَ ؟ " فَقَدْ غَيَّاهُ [ 2 ] .
كَائِنٌ لا عَنْ حَدَثٍ ، مَوْجُودٌ لا عَنْ عَدَمٍ .
مَعَ كُلِّ شَيْءٍ لاَ بِمُقَارَنَةٍ [ 3 ] ، وَ غَيْرُ كُلِّ شَيْءٍ لا بِمُزَايَلَةٍ .
فَاعِلٌ لا بِمَعْنَى الْحَرَكَاتِ وَ الآلَةِ ، بَصيرٌ إِذْ لا مَنْظُورَ إِلَيْهِ مِنْ خَلْقِهِ ، مُتَوَحِّدٌ إِذْ لا سَكَنَ يَسْتَأْنِسُ بِهِ ، وَ لا يَسْتَوْحِشُ لِفَقْدِهِ .
فَكَذَلِكَ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَ تَعَالى ، وَ فَوْقَ مَا يَصِفُهُ الْوَاصِفُونَ [ 4 ] .
أَنْشَأَ الْخَلْقَ إِنْشَاءً ، وَ ابْتَدَأَهُ ابْتِدَاءً ، بِلا رَوِيَّةٍ أَجَالَهَاَ [ 5 ] ، وَ لا تَجْرِبَةٍ اسْتَفَادَهَا ، وَ لا حَرَكَةٍ أَحْدَثَهَا ، وَ لا هَمَامَةِ [ 6 ] نَفْسٍ اضْطَرَبَ فيهَا .
أَحَالَ [ 7 ] الأَشْيَاءَ لأَوْقَاتِهَا ، وَ لأَمَ بَيْنَ مُخْتَلِفَاتِهَا ، وَ غَرَّزَ غَرَائِزَهَا ، وَ أَلْزَمَهَا أَشْبَاحَهَا [ 8 ] ، عَالِماً بِهَا قَبْلَ ابْتِدَائِهَا ، مُحيطاً بِحُدُودِهَا وَ انْتِهَائِهَا ، عَارِفاً بِقَرَائِنِهَا وَ أَحْنَائِهَا [ 9 ] .
ثُمَّ أَنْشَأَ سُبْحَانَهُ فَتْقَ الأَجْوَاءِ ، وَ شَقَّ الأَرْجَاءِ ، وَ سَكَائِكَ الْهَوَاءِ ، فَأَجْرى فيهَا مَاءً مُتَلاطِماً تَيَّارُهُ ، مُتَرَاكِماً زَخَّارُهُ .
[ 1 ] ورد في مسند الإمام الرضا ( ع ) ج 1 ص 23 . و دستور معالم الحكم للقضاعي ص 154 . باختلاف .
[ 2 ] ورد في الكافي ج 1 ص 140 . و دستور معالم الحكم ص 154 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 43 . و نهج البلاغة الثاني ص 48 .
[ 3 ] بمقاربة . ورد في نسخة العطاردي ص 7 عن شرح الكيذري .
[ 4 ] ورد في دستور معالم الحكم ص 154 . مسند الإمام الرضا ج 1 ص 23 . و التوحيد ص 57 . و نهج السعادة ج 3 ص 40 .
باختلاف بين المصادر .
[ 5 ] أحالها . ورد في
[ 6 ] هامّة . ورد في نسخة ابن أبي المحاسن ص 8 . و ورد همّة في نسخة العطاردي ص 8 عن نسخة موجودة في مكتبة ممتاز العلماء في لكنهور الهند . و ورد هماهم في المصدر السابق عن شرح الكيذري
[ 7 ] أجال . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 5 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 8 . و نسخة العطاردي ص 8 عن شرح الراوندي .
[ 8 ] أسناخها . ورد في نسخة العطاردي ص 8 عن شرح الكيذري .
[ 9 ] أختانها . ورد في نسخة العطاردي ص 8 عن شرح الكيذري . و ورد أخيائها . ورد في المصدر السابق عن شرح الراوندي .
[ 59 ]
حَمَلَهُ عَلى مَتْنِ الرّيحِ الْعَاصِفَةِ ، وَ الزَّعْزَعِ [ 1 ] الْقَاصِفَةِ ، فَأَمَرَهَا بِرَدِّهِ ، وَ سَلَّطَهَا عَلى شَدِّهِ ،
وَ قَرَنَهَا إِلى حَدِّهِ ، الْهَوَاءُ مِنْ تَحْتِهَا فَتيقٌ ، وَ الْمَاءُ مِنْ فَوْقِهَا دَفيقٌ .
ثُمَّ أَنْشَأَ سُبْحَانَهُ ريحاً اعْتَقَمَ [ 2 ] مَهَبَّهَا ، وَ أَدَامَ مُرَبَّهَا ، وَ أَعْصَفَ مَجْرَاهَا ، وَ أَبْعَدَ مَنْشَاهَا ،
فَأَمَرَهَا بِتَصْفيقِ الْمَاءِ الزَّخَّارِ ، وَ إِثَارَةِ مَوْجِ الْبِحَارِ ، فَمَخَضَتْهُ مَخْضَ السِّقَاءِ ، وَ عَصَفَتْ بِهِ عَصْفَهَا بِالْفَضَاءِ ، تَرُدُّ أَوَّلَهُ عَلى [ 3 ] آخِرِهِ ، وَ سَاجِيَهُ عَلى [ 4 ] مَائِرِهِ ، حَتَّى عَبَّ عُبَابُهُ ، وَ رَمى بِالزَّبَدِ رُكَامُهُ .
فَرَفَعَهُ في هَوَاءٍ مُنْفَتِقٍ ، وَ جَوٍّ مُنْفَهِقٍ [ 5 ] ، فَسَوَّى مِنْهُ سَبْعُ سَموَاتٍ جَعَلَ سُفْلاهُنَّ مَوْجاً مَكْفُوفاً ، وَ عُلْيَاهُنَّ سَقْفاً مَحْفُوظاً ، وَ سَمْكاً مَرْفُوعاً ، بِغَيْرِ عَمَدٍ يَدْعَمُهَا [ 6 ] ، وَ لا دِسَارٍ يَنْتَظِمُهَا [ 7 ] .
ثُمَّ زَيَّنَهَا بِزينَةِ الْكَوَاكِبِ ، وَ ضِيَاءِ الثَّوَاقِبِ ، وَ أَجْرى فيهَا سِرَاجاً مُسْتَطيراً ، وَ قَمَراً مُنيراً ،
في فَلَكٍ دَائِرٍ ، وَ سَقْفٍ سَائِرٍ ، وَ رَقيمٍ مَائِرٍ .
ثُمَّ فَتَقَ سُبْحَانَهُ مَا بَيْنَ السَّماوَاتِ الْعُلى ، فَمَلأَهُنَّ أَطْوَاراً مِنْ مَلائِكَتِهِ ، مِنْهُمْ سُجُودٌ لا يَرْكَعُونَ ، وَ رُكُوعٌ لا يَنْتَصِبُونَ ، وَ صَافُّونَ لا يَتَزَايَلُونَ ، وَ مُسَبِّحُونَ لا يَسْأَمُونَ ، لا يَغْشَاهُمْ نَوْمُ الْعُيُونِ ،
وَ لا سَهْوُ الْعُقُولِ ، وَ لا فَتْرَةُ الأَبْدَانِ ، وَ لا غَفْلَةُ النِّسْيَانِ .
فَمِنْهُمْ أُمَنَاءُ عَلى وَحْيِهِ ، وَ أَلْسِنَةٌ إِلى رُسُلِهِ ، وَ مُخْتَلِفُونَ بِقَضَائِهِ وَ أَمْرِهِ .
وَ مِنْهُمُ الْحَفَظَةُ لِعِبَادِهِ ، وَ السَّدَنَةُ لِأَبْوَابِ جِنَانِهِ [ 8 ] .
وَ مِنْهُمُ الثَّابِتَةُ فِي الأَرَضينَ السُّفْلى أَقْدَامُهُمْ ، وَ الْمَارِقَةُ مِنَ السَّمَاءِ الْعُلْيَا أَعْنَاقُهُمْ ،
وَ الْخَارِجَةُ مِنَ الْأَقْطَارِ أَرْكَانُهُمْ ، وَ الْمُنَاسِبَةُ لِقَوَائِمِ الْعَرْشِ أَكْتَافُهُمْ ، نَاكِسَةٌ دُونَهُ أَبْصَارُهُمْ ،
مُتَلَفِّعُونَ تَحْتَهُ بِأَجْنِحَتِهِمْ ، مَضْرُوبَةٌ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مَنْ دُونَهُمْ حُجُبُ الْعِزَّةِ ، وَ أَسْتَارُ الْقُدْرَةِ .
[ 1 ] الرُّعود . ورد في نسخة العطاردي ص 8 عن شرح الراوندي .
[ 2 ] أعقم . ورد في متن منهاج البراعة للخوئي ج 1 ص 368 .
[ 3 ] إلى . ورد في نسخة العطاردي ص 8 عن شرح فيض الإسلام . و نسخة عبده ج 1 ص 72 .
[ 4 ] إلى . ورد في المصدرين السابقين .
[ 5 ] منهفق . ورد في متن شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ( طبعة دار الأندلس ) ج 1 ص 27 .
[ 6 ] يدّعمها . ورد في نسخة ابن أبي المحاسن ص 9 .
[ 7 ] و لا دثار ينظمها . ورد في نسخة العطاردي ص 8 عن شرح فيض الإسلام . و ورد يطمّها في .
[ 8 ] جنابه . ورد في نسخة العطاردي ص 9 عن نسخة موجودة في مكتبة ممتاز العلماء في لكنهور الهند .
[ 60 ]
لا يَتَوَهَّمُونَ رَبَّهُمْ بِالتَّصْويرِ ، وَ لا يُجْرُونَ عَلَيْهِ صِفَاتِ الْمَصْنُوعينَ ، وَ لا يَحُدُّونَهُ بِالأَمَاكِنِ [ 1 ] ،
وَ لا يُشيرُونَ إِلَيْهِ بِالنَّظَائِرِ [ 2 ] .
ثُمَّ جَمَعَ سُبْحَانَهُ مِنْ حَزْنِ الأَرْضِ وَ سَهْلِهَا ، وَ عَذْبِهَا وَ سَبَخِهَا ، تُرْبَةً سَنَّهَا بِالْمَاءِ حَتَّى خَلَصَتْ [ 3 ] ، وَ لا طَهَا [ 4 ] بِالْبَلَّةِ حَتَّى لَزَبَتْ ، فَجَبَلَ [ 5 ] مِنْهَا صُورَةً ذَاتَ أَحْنَاءٍ وَ وُصُولٍ ، وَ أَعْضَاءٍ وَ فُصُولٍ ، أَجْمَدَهَا حَتَّى اسْتَمْسَكَتْ ، وَ أَصْلَدَهَا حَتَّى صَلْصَلَتْ ، لِوَقْتٍ مَعْدُودٍ ، وَ أَجَلٍ [ 6 ] مَعْلُومٍ [ 7 ] .
ثُمَّ [ 8 ] نَفَخَ فيهَا مِنْ رُوحِهِ فَمَثُلَتْ [ 9 ] إِنْسَاناً ذَا أَذْهَانٍ يُجيلُهَا ، وَ فِكَرٍ يَتَصَرَّفُ بِهَا ، وَ جَوَارِحَ يَخْتَدِمُهَا ، وَ أَدَوَاتٍ يُقَلِّبُهَا ، وَ مَعْرِفَةٍ يَفْرُقُ بِهَا بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ ، وَ الأَذْوَاقِ وَ الْمَشَامِّ ، وَ الأَلْوَانِ وَ الأَجْنَاسِ ، مَعْجُوناً بِطينَةِ الأَلْوَانِ الْمُخْتَلِفَةِ ، وَ الأَشْبَاهِ الْمُؤْتَلِفَةِ ، وَ الأَضْدَادِ الْمُتَعَادِيَةِ ، وَ الأَخْلاطِ الْمُتَبَايِنَةِ ، مِنَ الْحَرِّ وَ الْبَرْدِ ، وَ الْبَلَّةِ وَ الْجُمُودِ ، وَ الْمَسَاءَةِ وَ السُّرُورِ .
وَ اسْتَأْدَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمَلائِكَةَ وَديعَتَهُ لَدَيْهِمْ ، وَ عَهْدَ وَصِيَّتِهِ إِلَيْهِمْ ، فِي الإِذْعَانِ بِالسُّجُودِ لَهُ ، وَ الْخُشُوعِ [ 10 ] لِتَكْرِمَتِهِ ، فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ [ 11 ] : اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْليسَ 12 ، اعْتَرَتْهُ الْحَمِيَّةُ ، وَ غَلَبَتْ عَلَيْهِ الشِّقْوَةُ ، وَ تَعَزَّزَ بِخِلْقَةِ النَّارِ ، وَ اسْتَهْوَنَ [ 13 ] خَلْقَ
[ 1 ] بالمواطن . ورد في نسخة ابن أبي المحاسن ص 10 . و نسخة العطاردي ص 9 عن نسخة موجودة في مكتبة ممتاز العلماء في لكنهور الهند .
[ 2 ] بالنّواظر . ورد في نسخة العطاردي ص 9 عن شرح الكيذري البيهقي .
[ 3 ] خضلت . ورد في المصدر السابق ص 9 عن شرح السرخسي .
[ 4 ] ناطها . ورد في
[ 5 ] فجعل . ورد في متن منهاج البراعة للخوئي ج 2 ص 39 .
[ 6 ] أمد . ورد في متن شرح ابن أبي الحديد ( طبعة دار الأندلس ) ج 1 ص 31 . و متن شرح ابن ميثم ج 1 ص 169 . و متن مصادر نهج البلاغة ج 1 ص 289 .
[ 7 ] ممدود . ورد في نسخة ابن أبي المحاسن ص 10 .
[ 8 ] و ورد في متن منهاج البراعة للخوئي ج 2 ص 39 .
[ 9 ] فتمثّلت . ورد في المصدر السابق . و نسخة نصيري ص 6 . و نسخة الآملي ص 7 .
[ 10 ] الخنوع . أي الخضوع . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 6 . و نسخة الآملي ص 7 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 11 .
و نسخة العطاردي ص 10 عن نسخة موجودة في مكتبة ممتاز العلماء في لكنهور الهند .
[ 11 ] سبحانه . ورد في نسخة العطاردي ص 10 . و نسخة عبده ج 1 ص 75 .
-----------
( 12 ) الأعراف ، 11 .
[ 13 ] استوهن . ورد في نسخة العطاردي ص 10 . و ورد و قبيله ( جنوده ) اعترتهم الحميّة ، و غلبت عليهم الشّقوة ، و تعزّزوا بخلقة النّار ، و استوهنوا في نسخة العام 400 الموجودة في الظاهرية ص 11 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 11 . و نسخة الاسترابادي ص 11 . و متن منهاج البراعة للخوئي ج 2 ص 55 .
[ 61 ]
الصَّلْصَالِ ، فَأَعْطَاهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالى النَّظِرَةَ اسْتِحْقَاقاً لِلسَّخْطَةِ ، وَ اسْتِتْمَاماً لِلْبَلِيَّةِ ،
وَ إِنْجَازاً لِلْعِدَةِ ، فَقَالَ : إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ 1 .
ثُمَّ أَسْكَنَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ آدَمَ دَاراً أَرْغَدَ فيهَا عيشَتَهُ [ 2 ] ، وَ آمَنَ فيهَا مَحَلَّتَهُ ، وَ حَذَّرَهُ إِبْليسَ وَ عَدَاوَتَهُ ، فَاغْتَرَّهُ عَدُوُّهُ نَفَاسَةً عَلَيْهِ بِدَارِ الْمُقَامِ ، وَ مُرَافَقَةِ الأَبْرَارِ ، فَبَاعَ الْيَقينَ بِشَكِّهِ ، وَ الْعَزيمَةَ بِوَهْنِهِ ، وَ اسْتَبْدَلَ بِالْجَذَلِ وَ جَلاً ، وَ بِالاِغْتِرَارِ نَدَماً .
ثُمَّ بَسَطَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لَهُ في تَوْبَتِهِ ، وَ لَقَّاهُ كَلِمَةَ رَحْمَتِهِ ، وَ وَعَدَهُ الْمَرَدَّ إِلى جَنَّتِهِ ،
فَأَهْبَطَهُ [ 3 ] إِلى دَارِ الْبَلِيَّةِ ، وَ تَنَاسُلِ الذُّرِّيَّةِ .
وَ اصْطَفى سُبْحَانَهُ مِنْ وُلْدِهِ أَنْبِيَاءَ أَخَذَ عَلَى الْوَحْيِ ميثَاقَهُمْ ، وَ عَلى تَبْليغِ الرِّسَالَةِ أَمَانَتَهُمْ [ 4 ] ، لَمَّا بَدَّلَ أَكْثَرُ خَلْقِهِ عَهْدَ اللَّهِ إِلَيْهِمْ ، فَجَهِلُوا حَقَّهُ ، وَ اتَّخَذُوا الأَنْدَادَ مَعَهُ ، وَ اجْتَالَتْهُمُ [ 5 ] الشَّيَاطِينُ عَنْ مَعْرِفَتِهِ ، وَ اقْتَطَعَتْهُمْ عَنْ عِبَادَتِهِ . [ 8 ] فَبَعَثَ اللَّهُ فيهِمْ رُسُلَهُ ، وَ وَاتَرَ إِلَيْهِمْ أَنْبِيَاءَهُ بِمَا خَصَّهُمْ بِهِ مِنْ وَحْيِهِ ، وَ جَعَلَهُمْ حُجَّةً لَهُ عَلى خَلْقِهِ ، فَدَعَاهُمْ بِلِسَانِ الصِّدْقِ إِلى سَبيلِ الْحَقِّ ،
لِيَسْتَأْدُوهُمْ ميثَاقَ فِطْرَتِهِ ، وَ يُذَكِّرُوهُمْ مَنْسِيَّ نِعْمَتِهِ ، وَ يَحْتَجُّوا عَلَيْهِمْ بِالتَّبْليغِ ، لِئَلاَّ تَجِبَ الْحُجَّةُ لَهُمْ بِتَرْكِ الإِعْذَارِ إِلَيْهِمْ ، وَ يُثيرُوا لَهُمْ دَفَائِنَ الْعُقُولِ ، وَ يُرُوهُمْ آيَاتِ الْمَقْدِرَةِ [ 6 ] ، مِنْ سَقْفٍ فَوْقَهُمْ مَرْفُوعٍ ، وَ مِهَادٍ تَحْتَهُمْ مَوْضُوعٍ ، وَ مَعَايِشَ تُحْييهِمْ ، وَ آجَالٍ تُفْنيهِمْ ، وَ أَوْصَابٍ تُهْرِمُهُمْ ، وَ أَحْدَاثٍ تَتَابَعُ عَلَيْهِمْ .
وَ لَمْ يُخْلِ اللَّهُ سُبْحَانَهُ خَلْقَهُ مِنْ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ ، أَوْ كِتَابٍ مُنْزَلٍ ، أَوْ حُجَّةٍ لازِمَةٍ ، أَوْ مَحَجَّةٍ قَائِمَةٍ . رُسُلٌ لا تُقَصِّرُ [ 7 ] بِهِمْ قِلَّةُ عَدَدِهِمْ ، وَ لا كَثْرَةُ الْمُكَذِّبينَ لَهُمْ ، مِنْ سَابِقٍ سُمِّيَ لَهُ مَنْ بَعْدَهُ ، أَوْ غَابِرٍ
[ 8 ] بعث اللّه رسله بما خصّهم من وحيه ، و جعلهم حجّة له على خلقه ، لئلا تجب الحجة لهم بترك الإعذار اليهم . و من : فدعاهم إلى : سبيل الحقّ ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 144 .
-----------
( 1 ) الحجر ، 36 و 37 .
[ 2 ] عيشه . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في الظاهرية ص 11 . و نسخة ابن المؤدب ص 6 . و نسخة نصيري ص 6 .
و نسخة ابن أبي المحاسن ص 11 . و نسخة الاسترابادي ص 5 .
[ 3 ] و أهبطه . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في الظاهرية ص 11 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 11 . و متن شرح ابن ميثم ج 1 ص 170 . و نسخة الاسترابادي ص 5 . و نسخة عبده ج 1 ص 76 .
[ 4 ] أيمانهم . ورد في
[ 5 ] و احتالتهم . ورد في نسخة العطاردي ص 11 عن شرح السرخسي ، و عن شرح الراوندي .
[ 6 ] الآيات المقدّرة . ورد في نسخة ابن أبي المحاسن ص 12 . و نسخة العطاردي ص 11 عن شرح فيض الإسلام . و نسخة عبده ج 1 ص 77 .
[ 7 ] لا تقصر . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في الظاهرية ص 12 . و نسخة عبده ج 1 ص 77 .
[ 62 ]
عَرَّفَهُ مَنْ قَبْلَهُ ، عَلى ذَلِكَ نَسَلَتِ الْقُرُونُ [ 1 ] ، وَ مَضَتِ الدُّهُورُ ، وَ سَلَفَتِ الآبَاءُ ، وَ خَلَفَتِ الأَبْنَاءُ .
إِلى أَنْ بَعَثَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالى مُحَمَّدَاً [ 2 ] صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ لِإِنْجَازِ عِدَتِه ،
وَ إِتَمَامِ نُبُوَّتِهِ ، مَأْخُوذاً عَلَى النَّبِيّينَ ميثَاقُهُ ، مَشْهُورَةً سِمَاتُهُ ، كَريماً ميلادُهُ . وَ أَهْلُ الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ مِلَلٌ مُتَفَرِّقَةٌ ، وَ أَهْوَاءٌ مُنْتَشِرَةٌ ، وَ طَرَائِقُ [ 3 ] مُتَشَتِّتَةٌ ، بَيْنَ مُشَبِّهٍ للَّهِ بِخَلْقِهِ ، أَوْ مُلْحِدٍ فِي اسْمِهِ ، أَوْ مُشيرٍ إِلى غَيْرِهِ ، فَهَدَاهُمْ بِهِ مِنَ الضَّلالَةِ ، وَ أَنْقَذَهُمْ بِمَكَانِهِ مِنَ الْجَهَالَةِ .
[ 9 ] أَلا إِنَّ اللَّهَ تَعَالى قَدْ كَشَفَ الْخَلْقَ كَشْفَةً ، لا أَنَّهُ جَهِلَ مَا أَخْفَوْهُ مِنْ مَصُونِ أَسْرَارِهِمْ ،
وَ مَكْنُونِ ضَمَائِرِهِمْ ، وَ لكِنْ لِيَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ، فَيَكُونَ الثَّوَابُ جَزَاءً ، وَ الْعِقَابُ بَوَاءً .
[ 10 ] ثُمَّ اخْتَارَ سُبْحَانَهُ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ لِقَاءَهُ ، وَ رَضِيَ لَهُ مَا عِنْدَهُ ،
وَ أَكْرَمَهُ [ 4 ] عَنْ دَارِ الدُّنْيَا ، وَ رَغِبَ بِهِ عَنْ مَقَامِ [ 5 ] الْبَلْوى ، فَقَبَضَهُ إِلَيْهِ كَريماً ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ .
وَ خَلَّفَ فيكُمْ مَا خَلَّفَتِ الأَنْبِيَاءُ في أُمَمِهَا ، إِذْ لَمْ يَتْرُكُوهُمْ هَمَلاً ، بِغَيْرِ طَريقٍ وَاضِحٍ ، وَ لا عَلَمٍ قَائِمٍ ، كِتَابَ رَبِّكُمْ ، مُبَيِّناً حَلالَهُ وَ حَرَامَهُ ، وَ فَرَائِضَهُ وَ فَضَائِلَهُ [ 6 ] ، وَ نَاسِخَهُ وَ مَنْسُوخَهُ ، وَ رُخَصَهُ وَ عَزَائِمَهُ ، وَ خَاصَّهُ وَ عَامَّهُ ، وَ عِبَرَهُ وَ أَمْثَالَهُ ، وَ مُرْسَلَهُ وَ مَحْدُودَهُ ، وَ مُحْكَمَهُ وَ مُتَشَابِهَهُ ، مُفَسِّراً جُمَلَهُ [ 7 ] ، وَ مُبَيِّنَاً غَوَامِضَهُ .
بَيْنَ مَأْخُوذٍ ميثَاقُ عِلْمِهِ [ 8 ] ، وَ مُوَسَّعٍ عَلَى الْعِبَادِ في جَهْلِهِ ، وَ بَيْنَ مُثْبَتٍ فِي الْكَتَابِ فَرْضُهُ وَ مَعْلُومٍ فِي السُّنَّةِ نَسْخُهُ ، وَ وَاجِبٍ فِي الشَّريعَةِ أَخْذُهُ وَ مُرَخَّصٍ فِي الْكِتَابِ تَرْكُهُ ، وَ بَيْنَ وَاجِبٍ
[ 9 ] من : ألا إنّ اللّه تعالى ، الى : و العقاب بواء . ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 144 .
[ 10 ] من : ثم اختار إلى : عن العالمين ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 1 .
[ 1 ] القرون الماضية . . . الدّهور الخالية . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في الظاهرية ص 12 .
[ 2 ] محمّدا رسول اللّه . ورد في نسخة العطاردي ص 11 . و نسخة عبده ج 1 ص 78 . و نسخة الصالح ص 44 .
[ 3 ] طوائف . ورد في متن شرح ابن أبي الحديد ( طبعة دار الأندلس ) ج 1 ص 38 . و متن شرح ابن ميثم ج 1 ص 199 . و متن مصادر نهج البلاغة ج 1 ص 292 .
[ 4 ] فأكرمه . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في الظاهرية ص 13 . و نسخة ابن المؤدب ص 7 . و نسخة نصيري ص 6 .
و نسخة ابن أبي المحاسن ص 12 .
[ 5 ] مقارنة . ورد في المصادر السابقة . و نسخة العطاردي ص 11 . و نسخة عبده ج 1 ص 78 .
[ 6 ] نوافله . ورد في
[ 7 ] مجمله . ورد في نسخة عبده ج 1 ص 79 . و نسخة الصالح ص 44 .
[ 8 ] مأخوذ ميثاق في علمه . ورد في نسخة عبده ج 1 ص 79 .
[ 63 ]
بِوَقْتِهِ [ 1 ] ، وَ زَائِلٍ في مُسْتَقْبَلِهِ ، وَ مُبَايَنٍ بَيْنَ مَحَارِمِهِ . مِنْ كَبيرٍ أَوْعَدَ عَلَيْهِ نيرَانَهُ ، أَوْ صَغيرٍ أَرْصَدَ لَهُ غُفْرَانَهُ ، وَ بَيْنَ مَقْبُولٍ في أَدْنَاهُ ، وَ مُوَسَّعٍ في أَقْصَاهُ .
[ 7 ] وَ فَرَضَ عَلَيْكُمْ [ 2 ] حَجَّ بَيْتِهِ الْحَرَامِ الَّذي جَعَلَهُ قِبْلَةً لِلأَنَامِ ، يَرِدُونَهُ وُرُودَ الأَنْعَامِ ،
وَ يَأْلَهُونَ إِلَيْهِ وُلُوهَ الْحَمَامِ ، جَعَلَهُ سُبْحَانَهُ عَلامَةً لِتَوَاضُعِهِمْ لِعَظَمَتِهِ ، وَ إِذْعَانِهِمْ لِعِزَّتِهِ .
وَ اخْتَارَ مِنْ خَلْقِهِ سُمَّاعاً ، أَجَابُوا إِلَيْهِ دَعْوَتَهُ ، وَ صَدَّقُوا كَلِمَتَهُ ، وَ وَقَفُوا مَوَاقِفَ أَنْبِيَائِهِ ،
وَ تَشَبَّهُوا بِمَلائِكَتِهِ الْمُطيفينَ بِعَرْشِهِ ، يُحْرِزُونَ الأَرْبَاحَ في مَتْجَرِ عِبَادَتِهِ ، وَ يَتَبَادَرُونَ عِنْدَ مَوْعِدِ مَغْفِرَتِهِ .
جَعَلَهُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالى لِلإِسْلامِ عَلَماً ، وَ لِلْعَائِذينَ حَرَماً ، فَرَضَ حَجَّهُ ، وَ أَوْجَبَ حَقَّهُ [ 3 ] ،
وَ كَتَبَ عَلَيْكُمْ وِفَادَتَه ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالى : وَ للَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبيلاً وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمينَ 1 .
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيُهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ : مَنْ مَلَكَ رَاحِلَةً وَ زَاداً يُبْلِغُهُ إِلى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ وَ لَمْ يَحِجَّ فَلاَ عَلَيْهِ أَنْ يَمُوتَ يَهُودِيّاً أَوْ نَصْرَانِيّاً [ 5 ] .
خطبة له عليه السلام ( 2 ) المعروفة بخطبة الأشباح
و قد سأله سائل أن يصف اللّه حتى كأنه يراه عيانا فغضب عليه السلام لكلامه فصعد المنبر فقال :
بِسْمِ اللَّهِ الْرَحْمنِ الْرَّحيِم [ 8 ] اَلْحَمْدُ للَّهِ الَّذي لاَ يَفِرُهُ [ 6 ] الْمَنْعُ وَ الْجُمُودُ ، وَ لاَ يُكْديهِ الإِعْطَاءُ وَ الْجُودُ ، إِذْ كُلُّ مُعْطٍ
[ 8 ] من : الحمد إلى : الملحّين ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 91 .
[ 7 ] لم نوفّق حتى الآن للعثور على الوصلة الفاصلة بين الفقرات السابقة و اللاحقة في هذه الخطبة الجليلة رغم البحث و السؤال من المتخصصين في بحوث نهج البلاغة . و أسال البارئ تعالى ان يمنّ عليّ بالعثور عليها لإلحاقها بالطبعات القادمة .
[ 1 ] لوقته . ورد في نسخة الآملي ص 9 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 13 . و نسخة الاسترابادي ص 8 . و متن منهاج البراعة ج 2 ص 175 . و نسخة العطاردي ص 12 .
[ 2 ] عليهم . ورد في نسخة العطاردي ص 12 عن شرح الكيذري البيهقي .
[ 3 ] فرض حقّه ، و أوجب حجّه . ورد في نسخة ابن أبي الحديد ج 1 ص 123 . و نسخة الصالح ص 45 .
-----------
( 1 ) آل عمران 97 .
[ 5 ] ورد في جامع الأصول لابن الأثير ج 3 ص 382 .
[ 6 ] لا يعرّه . ورد في نسخة العطاردي ص 90 عن شرح الكيذري البيهقي .
[ 64 ]
مُنْتَقَصٌ سِوَاهُ ، وَ كُلُّ مَانِعٍ مَذْمُومٌ مَا خَلاَهُ .
وَ هُوَ الْمَنَّانُ [ 1 ] بِفَوَائِدِ [ 2 ] النِّعَمِ ، وَ عَوَائِدِ الْمَزيدِ وَ الْقِسَمِ .
عِيَالُهُ الْخَلاَئِقُ ، بِجُودِهِ [ 3 ] ضَمِنَ أَرْزَاقَهُمْ ، وَ قَدَّرَ أَقْوَاتَهُمْ ، وَ نَهَجَ سَبيلَ الرَّاغِبينَ إِلَيْهِ ،
وَ الطَّالِبينَ مَا لَدَيْهِ . وَ لَيْسَ بِمَا سُئِلَ بِأَجْوَدَ مِنْهُ بِمَا [ 4 ] لَمْ يُسْأَلْ .
الأَوَّلُ الَّذي لَيْسَ [ 5 ] لَهُ قَبْلٌ فَيَكُونَ شَيْءٌ قَبْلَهُ ، وَ الآخِرُ الَّذي لَيْسَ لَهُ بَعْدٌ فَيَكُونَ شَيْءٌ بَعْدَهُ ،
وَ الرَّادِعُ أَنَاسِيَّ الأَبْصَارِ عَنْ أَنْ تَنَالَهُ أَوْ تُدْرِكَهُ .
مَا اخْتَلَفَ عَلَيْهِ دَهْرٌ فَتَخْتَلِفَ مِنْهُ [ 6 ] الْحَالُ ، وَ لاَ كَانَ في مَكَانٍ فَيَجُوزَ عَلَيْهِ الاِنْتِقَالُ .
وَ لَوْ وَهَبَ مَا تَنَفَّسَتْ [ 7 ] عَنْهُ مَعَادِنُ الْجِبَالِ ، وَ ضَحِكَتْ عَنْهُ أَصْدَافُ الْبِحَارِ ، مِنْ فِلَزِ [ 8 ] اللُّجَيْنِ ، وَ سَبَائِكِ [ 9 ] الْعِقْيَانِ ، وَ نُثَارَةِ الدُّرِّ ، وَ حَصيدِ [ 10 ] الْمَرْجَانِ ، لِبَعْضِ عَبيدِهِ [ 11 ] ، مَا أَثَّرَ ذَلِكَ في جُودِهِ ، وَ لاَ أَنْفَدَ سَعَةَ مَا عِنْدَهُ ، وَ لَكَانَ عِنْدَهُ مِنْ ذَخَائِرِ الإِنْعَامِ [ 12 ] مَا لاَ تَخْطُرُ لِكَثْرَتِهِ عَلى بَالٍ [ 13 ] ،
وَ لاَ تُنْفِدُهُ مَطَالِبُ الأَنَامِ .
لأَنَّهُ الْجَوَادُ الَّذي لاَ يَغيضُهُ سُؤَالُ السَّائِلينَ ، وَ لاَ يُبَخِّلُهُ [ 14 ] إِلْحَاحُ الْمُلِحّينَ ، وَ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ 1 .
[ 1 ] المليء . ورد في التوحيد للصدوق ص 49 . و البحار للمجلسي ج 4 ص 274 .
[ 2 ] بفرائد . ورد في العقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 197 .
[ 3 ] ورد في العقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 197 . و التوحيد للصدوق ص 48 . و البحار للمجلسي ج 4 ص 274 .
[ 4 ] ممّا . ورد في المصدرين السابقين . و نهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 557 .
[ 5 ] لم يكن . ورد في نسخة العطاردي ص 90 عن شرح الكيذري البيهقي .
[ 6 ] عليه . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 86 .
[ 7 ] انشقّت . ورد في العقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 197 . و نهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 557 . باختلاف يسير .
[ 8 ] فلق . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 63 .
[ 9 ] ورد في العقد الفريد ج 4 ص 197 . و التوحيد ص 49 . و البحار ج 4 ص 274 . و نهج السعادة ج 1 ص 557 .
[ 10 ] نضائد . ورد في التوحيد للصدوق ص 49 . و البحار للمجلسي ج 4 ص 274 .
[ 11 ] ورد في المصدرين السابقين . و العقد الفريد ج 4 ص 197 . و نهج السعادة ج 1 ص 557 . باختلاف يسير .
[ 12 ] الإفضال . ورد في التوحيد للصدوق ص 49 . و البحار للمجلسي ج 4 ص 274 .
[ 13 ] ورد في المصدرين السابقين . و العقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 197 . و نهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 557 .
[ 14 ] لا يبخله . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 87 . و نسخة نصيري ص 37 . و متن منهاج البراعة للخوئي ج 6 ص 286 .
-----------
( 1 ) سورة يس ، 82 .
[ 65 ]
فَمَا ظَنُّكُمْ بِمَنْ هُوَ هكَذَا وَ لاَ هكَذَا غَيْرُهُ . سُبْحَانَهُ وَ بِحَمْدِهِ .
أَيُّهَا السَّائِلُ ، اعْقَلْ عَنّي مَا سَأَلْتَنِي عَنْهُ ، وَ لاَ تَسْأَلَنَّ أَحَداً عَنْهُ بَعْدي ، فَإِنّي أَكْفيكَ مَؤُونَةَ الطَّلَبِ ، وَ شِدَّةَ التَّعَمُّقِ فِي الْمَذْهَبِ .
وَ كَيْفَ يُوصَفُ الَّذي سَأَلْتَنِي عَنْهُ ، وَ هُوَ الَّذي عَجَزَتِ الْمَلاَئِكَةُ ، عَلى قُرْبِهِمْ مِنْ كُرْسِيِّ كَرَامَتِهِ ،
وَ طُولِ وَلَهِهِمْ إِلَيْهِ ، وَ تَعْظيمِ جَلاَلِ عِزَّتِهِ ، وَ قُرْبِهِمْ مِنْ غَيْبِ مَلَكُوتِهِ ، أَنْ يَعْلَمُوا مِنْ عِلْمِهِ [ 1 ] إِلاَّ مَا عَلَّمَهُمْ ، وَ هُوَ مِنْ مَلَكُوتِ الْقُدْسِ بِحَيْثُ هُمْ مِنْ مَعْرِفَتِهِ عَلى مَا فَطَرَهُمْ عَلَيْهِ ، فَقَالُوا : سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَليمُ الْحَكيمُ [ 2 ] .
[ 5 ] بَلْ إِنْ كُنْتَ صَادِقاً ، أَيُّهَا الْمُتَكَلِّفُ لِوَصْفِ رَبِّكَ الرَّحْمنِ بِخِلافِ التَّنْزيلِ وَ الْبُرْهَانِ [ 3 ] ،
فَصِفْ جِبْريلَ وَ ميكَائيلَ ، وَ جُنُودَ الْمَلاَئِكَةِ الْمُقَرَّبينَ ، في حُجُرَاتِ الْقُدْسِ مُرْجَحِنّينَ ، مُتَوَلِّهَةً عُقُولُهُمْ أَنْ يَحُدُّوا أَحْسَنَ الْخَالِقينَ .
[ وَ مَلَكُ الْمَوْتِ ] [ 6 ] هَلْ تُحِسُّ بِهِ إِذَا دَخَلَ مَنْزِلاً ؟
أَمْ هَلُ تَرَاهُ إِذَا تَوَفَّى أَحَداً ؟ .
بَلْ كَيْفَ يَتَوَفَّى الْجَنينَ في بَطْنِ أُمِّهِ ؟ .
أَيَلِجُ عَلَيْهِ مِنْ بَعْضِ جَوَارِحِهَا ؟ .
أَمِ الرُّوحُ أَجَابَتْهُ بِإِذْنِ رَبِّهَا ؟ .
أَمْ هُوَ سَاكِنٌ مَعَهُ في أَحْشَائِهَا ؟ .
كَيْفَ يَصِفُ إِلهَهُ [ 4 ] مَنْ يَعْجَزُ عَنْ صِفَةِ مَخْلُوقٍ مِثْلِهِ ؟ .
فَإِنَّمَا يُدْرَكُ بِالصِّفَاتِ ذَوُو الْهَيَئَاتِ وَ الأَدَوَاتِ ، وَ مَنْ يَنْقَضي إِذَا بَلَغَ أَمَدَ حَدِّهِ بِالْفَنَاءِ .
فَلاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ ، أَضَاءَ بِنُورِهِ كُلَّ ظَلاَمٍ ، وَ أَظْلَمَ بِظُلْمَتِهِ كُلَّ نُورٍ .
[ 5 ] من : بل إلى : الخالقين . و من : فإنّما يدرك إلى : كلّ نور ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 182 .
[ 6 ] من : هل تحسّ إلى : مثله ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 112 .
[ 1 ] أمره . ورد في التوحيد للصدوق ص 50 . و البحار للمجلسي ج 4 ص 274 .
[ 2 ] البقرة ، 32 . و وردت الفقرات في العقد الفريد ج 4 ص 197 . و التوحيد ص 49 . و البحار ج 4 ص 274 . و نهج السعادة ج 1 ص 557 . باختلاف بين المصادر .
[ 3 ] ورد في كنز العمال للهندي ج 1 ص 410 . و مصباح البلاغة ج 1 ص 69 عن حلية الأولياء .
[ 4 ] الخالق . ورد في المصدرين السابقين .
[ 66 ]
[ 12 ] فَانْظُرْ ، أَيُّهَا السَّائِلُ ، فَمَا دَلَّكَ الْقُرْآنُ عَلَيْهِ مِنْ صِفَتِهِ ، وَ تَقَدَّمَكَ فيهِ الرُّسُلُ ، فَاتَّبِعْهُ لِيُوصِلَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ مَعْرِفَتِهِ ، فَإِنَّمَا هُوَ نِعْمَةٌ وَ حِكْمَةٌ أُوتيتَهُمَا ، فَخُذْ مَا أُوتيتَ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرينَ ،
وَ [ 1 ] ائْتَمَّ بِه ، وَ اسْتَضِئْ بِنُورِ هِدَايَتِهِ .
وَ مَا كَلَّفَكَ الشَّيْطَانُ عِلْمَهُ [ 2 ] مِمَّا لَيْسَ فِي الْكِتَابِ عَلَيْكَ فَرْضُهُ ، وَ لاَ في سُنَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ وَ أَئِمَّةِ الْهُدى أَثَرُهُ ، فَكِلْ عِلْمَهُ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ ، فَإِنَّ ذَلِكَ مُنْتَهى حَقِّ اللَّهِ عَلَيْكَ .
وَ اعْلَمْ ، أَيُّهَا السَّائِلُ [ 3 ] ، أَنَّ الرَّاسِخينَ فِي الْعِلْمِ هُمُ الَّذينَ أَغْنَاهُمْ عَنِ اقْتِحَامِ السُّدَدِ الْمَضْرُوبَةِ دُونَ الْغُيُوبِ ، الاِقْرَارُ بِجُمْلَةِ مَا جَهِلُوا تَفْسيرَهُ مِنَ الْغَيْبِ الْمَحْجُوبِ ، فَقَالُوا : آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا [ 4 ] .
فَمَدَحَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ [ 5 ] تَعَالَى اعْتِرَافَهُمْ بِالْعَجْزِ عَنْ تَنَاوُلِ مَا لَمْ يُحيطُوا بِهِ عِلْماً ،
وَ سَمَّى تَرْكَهُمُ التَّعَمُّقَ فيمَا لَمْ يُكَلِّفْهُمُ الْبَحْثُ عَنْ كُنْهِهِ رُسُوخاً .
فَاقْتَصِرْ عَلى ذلِكَ ، وَ لاَ تُقَدِّرْ عَظَمَةَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ عَلى قَدْرِ عَقْلِكَ ، فَتَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ .
هُوَ الْقَادِرُ [ 6 ] الَّذي إِذَا ارْتَمَتِ الأَوْهَامُ [ 7 ] لِتُدْرِكَ مُنْقَطَعَ قُدْرَتِهِ ، وَ حَاوَلَ الْفِكْرُ الْمُبَرَّأُ مِنْ خَطَرِ [ 8 ] الْوَسَاوِسِ ، أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ في عَميقَاتِ غُيُوبِ مَلَكُوتِهِ ، وَ تَوَلَّهَتِ [ 9 ] الْقُلُوبُ إِلَيْهِ لِتَجْرِيَ في كَيْفِيَّةِ صِفَاتِهِ ، وَ غَمَضَتْ مَدَاخِلُ الْعُقُولِ في حَيْثُ لاَ تَبْلُغُهُ الصِّفَاتُ لِتَنَالَ [ 10 ] عِلْمَ ذَاتِهِ [ 11 ] ،
[ 12 ] من : فانظر إلى : من صفته . و من : فاءتمّ به إلى : عزّته ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 91 .
[ 1 ] ورد في التوحيد للصدوق ص 55 . و البحار للمجلسي ج 4 ص 277 . و نهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 559 . باختلاف يسير .
[ 2 ] دلّك الشّيطان عليه . ورد في التوحيد للصدوق ص 55 . و البحار للمجلسي ج 4 ص 277 .
[ 3 ] ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 559 .
[ 4 ] البقرة ، 32 . و وردت الآية في المصدر السابق . و التوحيد للصدوق ص 55 . و البحار للمجلسي ج 4 ص 277 .
[ 5 ] ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 559 .
[ 6 ] اللّطيف . ورد في التوحيد للصدوق ص 51 . و البحار للمجلسي ج 4 ص 275 .
[ 7 ] إذا أرادت . . . أن . ورد في المصدرين السابقين .
[ 8 ] خطرات . ورد في متن منهاج البراعة ج 6 ص 303 . و نسخة عبده ص 214 . و نسخة الصالح ص 125 . و نسخة العطاردي ص 91 .
[ 9 ] تواهقت . ورد في نسخة العطاردي ص 91 عن شرح الكيذري .
[ 10 ] لتناول علم . ورد في نسخة عبده ص 214 . و نسخة الصالح ص 125 .
[ 11 ] ذلك . ورد في نسخة ابن أبي المحاسن ص 91 . و نسخة العطاردي ص 91 عن شرح الراوندي . و ورد إلهيّته في التوحيد للصّدوق ص 51 . و البحار للمجلسي ج 4 ص 275 .
[ 67 ]
رَدَعَهَا [ 1 ] وَ هِيَ تَجُوبُ مَهَاوِيَ سُدَفِ الْغُيُوبِ ، مُتَخَلِّصَةً إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ .
فَرَجَعَتْ ، إِذْ جُبِهَتْ ، خَاسِئَةً [ 2 ] ، مُعْتَرِفَةً بِأَنَّهُ لاَ يُنَالُ بِجَوْرِ [ 3 ] الإعْتِسَافِ كُنْهُ مَعْرِفَتِهِ ، وَ لاَ تَخْطُرُ بِبَالِ أُولِي الرَّوِيَّاتِ خَاطِرَةٌ [ 4 ] مِنْ تَقْديرِ جَلاَلِ عِزَّتَهِ ، لِبُعْدِهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ في قُوَى الْمَحْدُودينَ ،
[ وَ ] لأَنَّهُ خِلاَفُ خَلْقِهِ فَلاَ شَبَهَ لَهُ مِنَ الْمَخْلُوقينَ .
وَ إِنَّمَا يُشَبَّهُ الشَّيْءُ بِعَديلِهِ ، فَأَمَّا مَا لاَ عَديلَ لَهُ فَكَيْفَ يُشَبَّهُ بِغَيْرِ مِثَالِهِ ؟ .
وَ هُوَ الْبَديءُ الَّذي لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ قَبْلَهُ ، وَ الآخِرُ الَّذي لَيْسَ شَيْءٌ بَعْدَهُ .
لاَ تَنَالُهُ الأَبْصَارُ في مَجْدِ جَبَرُوتِهِ ، إِذْ حَجَبَهَا بِحُجُبٍ لاَ تُنْفَذُ في تُخْنِ كَثَافَتِهِ ، وَ لاَ تَخْرُقُ إِلى ذِي الْعَرْشِ مَتَانَةُ خَصَائِصِ سِتْرَاتِهِ .
اَلَّذي تَصَاغَرَتْ عِزَّةُ الْمُتَجَبِّرينَ دُونَ جَلاَلِ عَظَمَتِهِ ، وَ خَضَعَتْ لَهُ الرِّقَابُ وَ عَنَتْ لَهُ الْوُجُوهُ مِنْ مَخَافَتِهِ .
وَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ ، سُبْحَانَهُ وَ بِحَمْدِهِ ، لَمْ يَحْدُثْ فَيُمْكِنَ فيهِ التَّغَيُّرُ وَ الاِنْتِقَالُ ، وَ لَمْ تَتَصَرَّفْ في ذَاتِهِ كُرُورُ الأَحْوَالِ ، وَ لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ عَقْبُ [ 5 ] الأَيَّامِ وَ اللَّيَالي [ 6 ] .
[ 9 ] اَلَّذِي ابْتَدَعَ الْخَلْقَ عَلى غَيْرِ مِثَالٍ امْتَثَلَهُ ، وَ لاَ مِقْدَارٍ احْتَدى عَلَيْهِ مِنْ خَالِقٍ مَعْبُودٍ [ 7 ] كَانَ قَبْلَهُ ، وَ أَرَانَا مِنْ مَلَكُوتِ قُدْرَتِهِ ، وَ عَجَائِبِ مَا نَطَقَتْ بِهِ آثَارُ حِكْمَتِهِ ، وَ اعْتِرَافِ الْحَاجَةِ مِنَ الْخَلْقِ إِلى أَنْ يُقيمَهَا بِمِسَاكِ قُوَّتِهِ [ 8 ] ، مَا دَلَّنَا بِاضْطِرَارِ قِيَامِ الْحُجَّةِ لَهُ عَلى مَعْرِفَتِهِ .
لاَ تُحيطُ بِهِ الصِّفَاتُ فَيَكُونُ بِإِدْرَاكِهَا إِيَّاهُ بِالْحُدُودِ مُتَنَاهِياً ، وَ مَا زَالَ ، إِذْ هُوَ اللَّهُ الَّذي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ، عَنْ صِفَةِ الْمَخْلُوقينَ مُتَعَالِياً ، وَ انْحَسَرَتِ الْعُيُونُ عَنْ أَنْ تَنَالَهُ فَيَكُونَ بِالْعَيَانِ مَوْصُوفاً ،
وَ بِالذَّاتِ الَّتي لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ عِنْدَ خَلْقِهِ مَعْرُوفاً .
[ 9 ] من : الّذي إلى : معرفته ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 91 .
[ 1 ] ردعت . ورد في التوحيد للصدوق ص 51 . و البحار للمجلسي ج 4 ص 275 .
[ 2 ] ورد في المصدرين السابقين .
[ 3 ] لجور . ورد في نسخة ابن أبي المحاسن ص 91 . و ورد بجوب . في التوحيد للصدوق ص 52 .
[ 4 ] خاطر . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 88 .
[ 5 ] حقب . ورد في التوحيد للصدوق ص 51 . و البحار للمجلسي ج 4 ص 275 .
[ 6 ] ورد في المصدرين السابقين . و العقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 197 . باختلاف بين المصادر .
[ 7 ] معهود . ورد في نسخة ابن ميثم ج 2 ص 329 . و نسخة عبده ص 215 . و نسخة العطاردي ص 91 عن شرح فيض الإسلام .
[ 8 ] قدرته . ورد في نسخة عبده ص 215 .
[ 68 ]
وَ فَاتَ لِعُلُوِّهِ عَنِ الأَشْيَاءِ مَوَاقِعَ وَهْمِ الْمُتَوَهِّمينَ ، وَ ارْتَفَعَ عَنْ أَنْ تَحْوِيَ كُنْهَ عَظَمَتِهِ فَهَاهَةُ [ 1 ] رَوِيَّاتِ الْمُتَفَكِّرينَ .
فَلَيْسَ لَهُ مِثْلٌ فَيَكُونُ مَا يَخْلُقُ مُشَبَّهاً بِهِ ، وَ مَا زَالَ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِهِ عَنِ الأَشْبَاهِ وَ الأَنْدَادِ مُنَزَّهاً [ 2 ] .
[ 11 ] وَ ظَهَرَتْ فِي الْبَدَائِعِ الَّتي أَحْدَثَهَا آثَارُ صَنْعَتِهِ ، وَ أَعْلاَمُ حِكْمَتِهِ ، فَصَارَ كُلُّ مَا خَلَقَ حُجَّةً لَهُ ، وَ دَليلاً عَلَيْهِ ، وَ إِنْ كَانَ خَلْقَاً صَامِتاً فَحُجَّتُهُ بِالتَّدْبيرِ نَاطِقَةٌ ، وَ دَلاَلَتُهُ عَلَى الْمُبْدِعِ قَائِمَةٌ .
فَأَشْهَدُ أَنَّ مَنْ شَبَّهَكَ [ 3 ] بِتَبَايُنِ أَعْضَاءِ خَلْقِكَ ، وَ تَلاَحُمِ حِقَاقِ مَفَاصِلِهِمُ الْمُحْتَجِبَةِ لِتَدْبيرِ حِكْمَتِكَ ، لَمْ يَعْقِدْ غَيْبَ [ 4 ] ضَميرِهِ عَلى مَعْرِفَتِكَ ، وَ لَمْ يُبَاشِرْ قَلْبَهُ [ 5 ] الْيَقينُ بِأَنَّهُ لاَ نِدَّ لَكَ .
وَ كَأَنَّهُ [ 6 ] لَمْ يَسْمَعْ تَبَرُّأَ التَّابِعينَ مِنَ الْمَتْبُوعينَ ، إِذْ يَقُولُونَ : تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفي ضَلاَلٍ مُبينٍ إِذْ نُسَوّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمينَ 1 .
كَذَبَ الْعَادِلُونَ بِكَ ، إِذْ شَبَّهُوكَ بِأَصْنَامِهِمْ ، وَ نَحَلُوكَ حِلْيَةَ الْمَخْلُوقينَ بِأَوْهَامِهِمْ ، وَ جَزَّأُوكَ تَجْزِئَةَ الْمُجَسَّمَاتِ بِتَقْديرٍ مُنْتَجٍ مِنْ [ 8 ] خَوَاطِرِهِمْ ، وَ قَدَّرُوكَ عَلَى الْخِلْقَةِ الْمُخْتَلِفَةِ الْقُوى بِقَرَائِحِ عُقُولِهِمْ .
وَ كَيْفَ يَكُونُ مَنْ لاَ يُقْدَرُ قَدْرُهُ مُقَدَّراً في رَوِيَّاتِ الأَوْهَامِ ، وَ قَدْ ضَلَّتْ في إِدْرَاكِ كُنْهِهِ هَوَاجِسُ الأَحْلاَمِ [ 9 ] ، لأَنَّهُ أَجَلُّ مِنْ أَنْ تَحُدَّهُ أَلْبَابُ الْبَشَرِ بِتَفْكيرٍ ، أَوْ تُحيطَ بِهِ الْمَلاَئِكَةُ عَلى قُرْبِهِمْ مِنْ مَلَكُوتِ عِزَّتِهِ بِتَقْدِيرٍ ، وَ هُوَ أَعْلى مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ كُفْوٌ فَيُشَبَّهَ بِنَظيرٍ [ 10 ] .
[ 11 ] من : و ظهرت إلى : بقرائح عقولهم ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 91 .
[ 1 ] لمّة . ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 561 .
[ 2 ] ورد في المصدر السابق . و العقد الفريد ج 4 ص 197 . و التوحيد ص 50 . و البحار ج 4 ص 275 . باختلاف بين المصادر .
[ 3 ] أيّها السّائل ، اعلم أنّ من شبّه ربّنا الجليل . ورد في المصدرين السابقين .
[ 4 ] غيب . ورد في نسخة نصيري ص 38 . و نسخة الآملي ص 62 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 92 .
[ 5 ] قلبه . ورد في نسخة الآملي ص 62 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 92 . و متن شرح ابن ميثم ج 2 ص 329 .
[ 6 ] فكأنّه . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 64 .
-----------
( 1 ) سورة الشعراء ، 97 و 98 .
[ 8 ] ورد في التوحيد للصدوق ص 51 . و البحار للمجلسي ج 4 ص 275 .
[ 9 ] حواسّ الأنام . ورد في العقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 198 .
[ 10 ] ورد في المصدرين السابقين . و العقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 198 . و نهج السعادة ج 1 ص 561 . باختلاف بين المصادر .
[ 69 ]
[ 13 ] وَ أَشْهَدُ أَنَّ مَنْ سَاوَاكَ ، رَبَّنَا ، [ 1 ] بِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِكَ فَقَدْ عَدَلَ بِكَ ، وَ الْعَادِلُ [ 2 ] كَافِرٌ بِمَا تَنَزَّلَتْ [ 3 ] بِهِ مُحْكَمَاتُ آيَاتِكَ ، وَ نَطَقَتْ عَنْهُ [ 4 ] شَوَاهِدُ حُجَجِ بَيِّنَاتِكَ .
فَإِنَّكَ [ 5 ] أَنْتَ اللَّهُ الَّذي لَمْ تَتَنَاهَ فِي الْعُقُولِ فَتَكُونَ في مَهَبِّ فِكْرِهَا مُكَيَّفاً ، وَ لاَ في رَوِيَّاتِ [ 6 ] خَوَاطِرِهَا [ 7 ] فَتَكُونَ مَحْدُوداً [ 8 ] مُصَرَّفاً .
فَسُبْحَانَهُ وَ تَعَالى عَنْ جَهْلِ الْمَخْلُوقينَ .
وَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالى عَنْ إِفْكِ الْجَاهِلينَ .
فَأَيْنَ يُتَاهُ بِأَحَدِكُمْ ، وَ أَيْنَ يُدْرِكُ مَا لاَ يُدْرَكُ ؟ .
وَ اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ [ 9 ] .
قَدَّرَ مَا خَلَقَ فَأَحْكَمَ تَقْديرَهُ ، وَ دَبَّرَهُ فَأَلْطَفَ تَدْبيرَهُ [ 10 ] ، وَ وَجَّهَهُ لِوِجْهَتِهِ فَلَمْ يَتَعَدَّ حُدُودَ مَنْزِلَتِهِ ، وَ لَمْ يَقْصُرْ دُونَ الاِنْتِهَاءِ إِلى غَايَتِهِ ، وَ لَمْ يَسْتَصْعِبْ إِذْ أُمِرَ [ 11 ] بِالْمُضِيِّ عَلى إِرَادَتِهِ ، فَكَيْفَ وَ إِنَّمَا صَدَرَتِ الأُمُورُ عَنْ مَشيئَتِهِ .
هُوَ الْمُنْشِئُ أَصْنَافَ الأَشْيَاءِ بِلاَ رَوِيَّةِ فِكْرٍ آلَ [ 12 ] إِلَيْهَا ، وَ لاَ قَريحَةِ غَريزَةٍ أَضْمَرَ عَلَيْهَا ، وَ لاَ تَجْرِبَةٍ أَفَادَهَا مِنْ حَوَادِثِ الدُّهُورِ ، وَ لاَ شَريكٍ أَعَانَهُ عَلَى ابْتِدَاعِ عَجَائِبِ الأُمُورِ ، وَ لاَ مُعَانَاةٍ لِلُغُوبٍ
[ 13 ] من : و أشهد إلى : مصرفا . و من : قدّر إلى : الأمور ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 91 .
[ 1 ] ورد في التوحيد للصدوق ص 54 . و البحار للمجلسي ج 4 ص 277 .
[ 2 ] العادل بك . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 89 . و متن شرح ابن ميثم ج 2 ص 330 . و نسخة الأسترابادي ص 99 . و نسخة العطاردي ص 92 . و نسخة عبده ص 216 . و نسخة الصالح ص 126 .
[ 3 ] نزلت . ورد في متن بهج الصباغة للتستري ج 1 ص 151 .
[ 4 ] به . ورد في المصدر السابق .
[ 5 ] لأنّك . ورد في
[ 6 ] روايات . ورد في .
[ 7 ] حواصل رويّات همم النّفوس . ورد في التوحيد للصدوق ص 54 . و البحار للمجلسي ج 4 ص 277 .
[ 8 ] محدّدا . ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 601 .
[ 9 ] ورد في العقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 198 . و نهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 561 . باختلاف يسير .
[ 10 ] و وضع كلّ شيء بلطف تدبيره موضعه . ورد في التوحيد ص 53 . و البحار ج 4 ص 276 .
[ 11 ] أمر . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 65 . و نسخة الآملي ص 63 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 93 .
[ 12 ] إحتاج . ورد في التوحيد للصدوق ص 54 . و البحار للمجلسي ج 4 ص 277 .
[ 70 ]
مَسَّهُ ، وَ لاَ مُكَاءَدَةٍ [ 1 ] لِمُخَالِفٍ عَلى أَمْرِهِ [ 2 ] ، [ 16 ] فَتَمَّ خَلْقُهُ [ 3 ] ، وَ أَذْعَنَ لِطَاعَتِهِ ، وَ أَجَابَ إِلى دَعْوَتِهِ ،
وَ وَافَى الْوَقْتَ الَّذي أَخْرَجَهُ إِلَيْهِ إِجَابَةً [ 4 ] ، لَمْ يَعْتَرِضْ دُونَهُ رَيْثُ الْمُبْطِئِ ، وَ لاَ أَنَاةُ الْمُتَلَكِّئِ .
فَأَقَامَ مِنَ الأَشْيَاءِ أَوَدَهَا ، وَ نَهَجَ مَعَالِمَ [ 5 ] حُدُودِهَا [ 6 ] ، وَ لاَءَمَ بِقُدْرَتِهِ بَيْنَ مُتَضَادِّهَا ، وَ وَصَلَ أَسْبَابَ قَرَائِنِهَا ، وَ خَالَفَ بَيْنَ أَلْوَانِهَا [ 7 ] ، وَ فَرَّقَهَا أَجْنَاساً مُخْتَلِفَاتٍ فِي الْحُدُودِ وَ الأَقْدَارِ [ 8 ] ،
وَ الْغَرَائِزِ وَ الْهَيَئَاتِ ، بَدَايَا [ 9 ] خَلاَئِقَ أَحْكَمَ صُنْعَهَا ، وَ فَطَرَهَا عَلى مَا أَرَادَ وَ ابْتَدَعَهَا .
إِنْتَظَمَ عِلْمُهُ صُنُوفَ ذَرْئِهَا ، وَ أَدْرَكَ تَدْبيرُهُ حُسْنَ تَقْديرِهَا [ 10 ] ، وَ نَظَّمَ بِلاَ تَعْليقٍ رَهَوَاتِ [ 11 ] فُرَجِهَا ، وَ لاَحَمَ صُدُوعَ انْفِرَاجِهَا ، وَ وَشَّجَ [ 12 ] بَيْنَهَا وَ بَيْنَ أَزْوَاجِهَا ، وَ ذَلَّلَ لِلْهَابِطينَ بِأَمْرِهِ وَ الصَّاعِدينَ بِأَعْمَالِ خَلْقِهِ حُزُونَةَ مِعْرَاجِهَا ، وَ نَادَاهَا بَعْدَ إِذْ هِيَ دُخَانٌ مُبينٌ ، فَالْتَحَمَتْ عُرى أَشْرَاجِهَا ، وَ فَتَقَ بَعْدَ الاِرْتِتَاقِ صَوَامِتَ أَبْوَابِهَا ، وَ أَقَامَ رَصَداً مِنَ الشُّهُبِ الثَّوَاقِبِ عَلى نِقَابِهَا ،
وَ أَمْسَكَهَا مِنْ أَنْ تَمُورَ في خَرْقِ الْهَوَاءِ بِأَيْدِهِ [ 13 ] ، وَ أَمَرَهَا أَنْ تَقِفَ مُسْتَسْلِمَةً لأَمْرِهِ .
وَ جَعَلَ شَمْسَهَا آيَةً مُبْصِرَةً لِنَهَارِهَا ، وَ قَمَرَهَا آيَةً مَمْحُوَّةً مِنْ لَيْلِهَا ، فَأَجْرَاهُمَا [ 14 ] في مَنَاقِلِ مَجْرَاهُمَا ، وَ قَدَّرَ مَسيرَهُمَا [ 15 ] في مَدَارِجِ دَرَجِهِمَا ، لِيُمَيَّزَ بَيْنَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ بِهِمَا ، وَ لِيُعْلَمَ عَدَدُ
[ 16 ] من : فتمّ إلى : و ابتدعها . و من : و نظم إلى : جوادّ طرقها ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 91 .
[ 1 ] مكابدة . ورد في
[ 2 ] ورد في التّوحيد للصدوق ص 53 . و البحار للمجلسي ج 4 ص 276 .
[ 3 ] خلقه بأمره . ورد في نسخة الأسترابادي ص 100 . و نسخة العطاردي ص 93 .
[ 4 ] ورد في التوحيد للصدوق ص 53 . و البحار للمجلسي ج 4 ص 276 .
[ 5 ] ورد في المصدرين السابقين .
[ 6 ] نهج جددها . ورد في نسخة الأسترابادي ص 100 .
[ 7 ] ورد في التوحيد للصدوق ص 54 . و البحار للمجلسي ج 4 ص 276 .
[ 8 ] الأقطار . ورد في نسخة الأسترابادي ص 100 .
[ 9 ] برأ . ورد في نسخة العطاردي ص 93 . عن شرح الكيذري .
[ 10 ] ورد في التوحيد للصدوق ص 54 . و البحار للمجلسي ج 4 ص 276 .
[ 11 ] زهوات . ورد في نسخة ابن أبي المحاسن ص 94 . و نسخة الأسترابادي ص 101 .
[ 12 ] وشج . ورد في نسخة العام 400 ص 90 . و متن مصادر نهج البلاغة للخطيب ج 1 ص 149 .
[ 13 ] رائدة . ورد في نسخة ابن أبي المحاسن ص 94 . و نسخة العطاردي ص 93 . عن شرح السرخسي .
[ 14 ] و أجراهما . ورد في نسخة العام 400 ص 91 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 94 . و الأسترابادي ص 101 . و نسخة العطاردي ص 94 .
[ 15 ] سيرهما . ورد في متن شرح ابن أبي الحديد ج 6 ص 419 . و نسخة عبده ص 218 . و نسخة الصالح ص 128 . و نسخة العطاردي ص 94 . عن شرح فيض الإسلام .
[ 71 ]
السِّنينَ وَ الْحِسَابِ بِمَقَاديرِهِمَا .
ثُمَّ عَلَّقَ في جَوِّهَا فَلَكَهَا [ 1 ] ، وَ نَاطَ بِهَا زينَتَهَا ، مِنْ خَفِيَّاتِ دَرَاريِّهَا ، وَ مَصَابِيحِ كَوَاكِبِهَا ،
وَ رَمى مُسْتَرِقِي السَّمْعِ بِثَوَاقِبِ شُهُبِهَا ، وَ أَجْرَاهَا عَلى أَذْلاَلِ تَسْخيرِهَا ، مِنْ ثَبَاتِ ثَابِتِهَا ، وَ مَسيرِ سَائِرِهَا ، وَ هُبُوطِهَا وَ صُعُودِهَا ، وَ نُحُوسِهَا وَ سُعُودِهَا .
ثُمَّ خَلَقَ اللَّهُ [ 2 ] سُبْحَانَهُ لإِسْكَانِ سَموَاتِهِ ، وَ عِمَارَةِ الصَّفيحِ الأَعْلى مِنْ مَلَكُوتِهِ ، خَلْقاً بَديعاً مِنْ مَلاَئِكَتِهِ ، مَلَأَ [ 3 ] بِهِمْ فُرُوجَ فِجَاجِهَا ، وَ حَشَابِهِمْ فُتُوقَ أَجْوَائِهَا ، وَ بَيْنَ فَجَوَاتِ تِلْكَ الْفُرُوجِ زَجَلَ الْمُسَبِّحينَ مِنْهُمْ في حَظَائِرِ الْقُدْسِ ، وَ سُتُرَاتِ الْحُجُبِ ، وَ سُرَادِقَاتِ الْمَجْدِ ، وَ وَرَاءَ ذَلِكَ الرَّجيجِ الَّذي تَسْتَكُّ مِنْهُ الأَسْمَاعُ سُبُحَاتُ نُورٍ تَرْدَعُ الأَبْصَارَ عَنْ بُلُوغِهَا ، فَتَقِفُ خَاسِئَةً عَلى حُدُودِهَا .
أَنْشَأَهُمْ عَلى صُوَرٍ مُخْتَلِفَاتٍ ، وَ أَقْدَارٍ مُتَفَاوِتَاتٍ ، أُولي أجْنِحَةٍ [ 4 ] تُسَبِّحُ جَلاَلَ عِزَّتِهِ ، لاَ يَنْتَحِلُونَ مَا ظَهَرَ فِي الْخَلْقِ مِنْ صُنْعِهِ [ 5 ] ، وَ لاَ يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ يَخْلُقُونَ شَيْئَاً مَعَهُ مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ ، بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ لاَ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ 1 .
جَعَلَهُمْ اللَّهُ فيمَا هُنَالِكَ أَهْلَ الأَمَانَةِ عَلى وَحْيِهِ ، وَ حَمَّلَهُمْ إِلَى الْمُرْسَلينَ وَدَائِعَ أَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ ،
وَ عَصَمَهُمْ مِنْ رَيْبِ الشُّبُهَاتِ ، فَمَا مِنْهُمْ زَائِغٌ عَنْ سَبيلِ مَرْضَاتِهِ ، وَ أَمَدَّهُمْ . بِفَوَائِدِ الْمَعُونَةِ ، وَ أَشْعَرَ قُلُوبَهُمْ تَوَاضُعَ إِخْبَاتِ السَّكينَةِ ، وَ فَتَحَ لَهُمْ أَبْوَاباً ذُلُلاً إِلى تَمْجِيدِهِ [ 7 ] ، وَ نَصَبَ لَهُمْ مَنَاراً وَاضِحَةً عَلى أَعْلاَمِ تَوْحيدِهِ .
لَمْ تُثْقِلْهُمْ مُوصِرَاتُ الآثَامِ ، وَ لَمْ تَرْتَحِلْهُمْ [ 8 ] عُقَبُ اللَّيَالي وَ الأَيَّامِ ، وَ لَمْ تَرْمِ الشُّكُوكُ
[ 1 ] فلكا . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 91 . و نسخة الآملي ص 64 .
[ 2 ] ورد في
[ 3 ] و ملأ . ورد في نسخة الآملي ص 64 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 94 . و متن شرح ابن أبي الحديد ج 6 ص 423 . و نسخة العطاردي ص 94 .
[ 4 ] أُولي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَ ثُلاَثَ [ وَ رُبَاعَ ] . فاطر ، 1 . ورد في نسخة العام 400 ص 92 . و نسخة ابن المؤدب ص 66 .
[ 5 ] صنعته . ورد في نسخة الأسترابادي ص 102 . و نسخة عبده ص 220 .
-----------
( 1 ) الأنبياء ، 26 و 27 .
[ 7 ] تماجيده . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 67 . و نسخة نصيري ص 40 . و نسخة الآملي ص 65 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 95 . و نسخة الأسترابادي ص 103 . و متن منهاج البراعة ج 6 ص 369 . و نسخة العطاردي ص 95 .
[ 8 ] تحلّهم . ورد في .
[ 72 ]
بِنَوَازِعِهَا [ 1 ] عَزيمَةَ إيمَانِهِمْ ، وَ لَمْ تَعْتَرِكِ الظُّنُونُ عَلى مَعَاقِدِ يَقينِهِمْ ، وَ لاَ قَدَحَتْ قَادِحَةُ الإِحَنِ فيمَا بَيْنَهُمْ ، وَ لاَ سَلَبَتْهُمُ الْحَيْرَةُ مَا لاَقَ مِنْ مَعْرِفَتِهِ بِضَمَائِرِهِمْ ، وَ [ 2 ] سَكَنَ مِنْ عَظَمَتِهِ وَ هَيْبَةِ جَلاَلَتِهِ في أَثْنَاءِ صُدُورِهِمْ ، وَ لَمْ تَطْمَعْ فيهِمُ الْوَسَاوِسُ فَتَقْتَرِعَ بِرَيْنِهَا [ 3 ] عَلى فِكْرِهِمْ .
مِنْهُمْ مَنْ هُوَ في خَلْقِ الْغَمَامِ الدُّلَّخِ [ 4 ] ، وَ في عِظَمِ الْجِبَالِ الشُّمَّخِ ، وَ في قَتْرَةِ [ 5 ] الظَّلاَمِ الأَيْهَمِ [ 6 ] .
وَ مِنْهُمْ مَنْ قَدْ خَرَقَتْ أَقْدَامُهُمْ تُخُومَ الأَرْضِ السُّفْلى ، فَهِيَ كَرَايَاتٍ بيضٍ قَدْ نَفَذَتْ في مَخَارِقِ الْهَوَاءِ ، وَ تَحْتَهَا ريحٌ هَفَّافَةٌ تَحْبِسُهَا عَلى حَيْثُ انْتَهَتْ مِنَ الْحُدُودِ الْمُتَنَاهِيَةِ .
قَدِ اسْتَفْرَغَتْهُمْ أَشْغَالُ عِبَادَتِهِ ، وَ وَسَّلَتْ [ 7 ] حَقَائِقُ الإيمَانِ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مَعْرِفَتِهِ ، وَ قَطَعَهُمُ الإِيقَانُ بِهِ إِلَى الْوَلَهِ إِلَيْهِ ، وَ لَمْ تُجَاوِزْ [ 8 ] رَغَبَاتُهُمْ مَا عِنْدَهُ إِلى مَا عِنْدَ غَيْرِهِ .
قَدْ ذَاقُوا حَلاَوَةَ مَعْرِفَتِهِ ، وَ شَرِبُوا بِالْكَأْسِ الرَّوِيَّةِ مِنْ مَحَبَّتِهِ ، وَ تَمَكَّنَتْ مِنْ سُوَيْدَاءِ قُلُوبِهِمْ وَشيجَةُ [ 9 ] خيفَتِهِ ، فَحَنَوْا بِطُولِ الطَّاعَةِ اعْتِدَالَ ظُهُورِهِمْ ، وَ لَمْ يُنْفِدْ طُولُ الرَّغْبَةِ إِلَيْهِ مَادَّةَ تَضَرُّعِهِمْ ، وَ لاَ أَطْلَقَ عَنْهُمْ عَظيمُ الزُّلْفَةِ رِبَقَ خُشُوعِهِمْ ، وَ لَمْ يَتَوَلَّهُمُ الاِعْجَابُ فَيَسْتَكْثِرُوا مَا سَلَفَ مِنْهُمْ ، وَ لاَ تَرَكَتْ لَهُمْ إِسْتِكَانَةُ الإِجْلاَلِ نَصيباً في تَعْظيمِ حَسَنَاتِهِمْ ، وَ لَمْ تَجْرِ الْفَتَرَاتُ فيهِمْ عَلى طُولِ دُؤُوبِهِمْ ، وَ لَمْ تَغِضْ رَغَبَاتُهُمْ فَيُخَالِفُوا عَنْ رَجَاءِ رَبِّهِمْ ، وَ لَمْ تَجِفَّ لِطُولِ الْمُنَاجَاةِ أَسْلاَتُ أَلْسِنَتِهِمْ ، وَ لاَ مَلَكَتْهُمُ الأَشْغَالُ فَتَنْقَطِعَ بِهَمْسِ الْجُؤَارِ [ 10 ] إِلَيْهِ أَصْوَاتُهُمْ ، وَ لَمْ تَخْتَلِفْ في مَقَاوِمِ [ 11 ]
[ 1 ] بنوازغها . ورود في نسخة العطاردي ص 94 عن نسخة موجودة في مكتبة جامعة عليكره الهند . و عن شرح الكيذري
[ 2 ] و ما . ورد في متن منهاج البراعة ج 6 ص 369 . و نسخة عبده ص 221 . و نسخة الصالح ص 129 .
[ 3 ] تفترع بريبها . ورد في نسخة العطاردي ص 95 عن شرح الكيذري ، و عن شرح الراوندي .
[ 4 ] الدّلّح . ورد في نسخة نصيري ص 40 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 96 . و متن منهاج البراعة ج 6 ص 369 . و نسخة عبده ص 221 . و ورد الدّلّج . في نسخة العام 400 ص 93 . و نسخة ابن المؤدب ص 67 . و نسخة الآملي ص 65 .
[ 5 ] فترة . ورد في نسخة العطاردي ص 95 عن شرح الراوندي .
[ 6 ] الأبهم . ورد في نسخة عبده ص 221 .
[ 7 ] وصّلت . ورد في متن شرح ابن أبي الحديد ج 6 ص 424 . و متن منهاج البراعة ج 6 ص 369 . و نسخة عبده ص 221 .
و نسخة الصالح ص 130 . و نسخة العطاردي ص 95 عن شرح فيض الإسلام .
[ 8 ] تجاوز . ورد في نسخة العام 400 ص 93 . و متن شرح ابن ميثم ج 2 ص 352 .
[ 9 ] مشيجة . ورد في نسخة العطاردي ص 96 عن شرح عبده .
[ 10 ] الخبر . ورد في نسخة العام 400 ص 94 . و نسخة ابن المؤدب ص 68 . و نسخة نصيري ص 40 . و نسخة الآملي ص 66 .
و نسخة ابن أبي المحاسن ص 97 .
[ 11 ] مقادم . ورد في نسخة العطاردي ص 96 عن شرح الكيذري .
[ 73 ]
الطَّاعَةِ مَنَاكِبُهُمْ ، وَ لَمْ يَثْنُوا إِلى رَاحَةِ التَّقْصيرِ في أَمْرِهِ رِقَابَهُمْ ، وَ لاَ تَعْدُو عَلى عَزيمَةِ جِدِّهِمْ بَلاَدَةُ الْغَفَلاَتِ ، وَ لاَ تَنْتَضِلُ في هِمَمِهِمْ خَدَائِعُ الشَّهَوَاتِ .
قَدِ اتَّخَذُوا ذَا الْعَرْشِ ذَخيرَةً لِيَوْمِ فَاقَتِهِمْ ، وَ يَمَّمُوهُ عِنْدَ انْقِطَاعِ الْخَلْقِ إِلَى الْمَخْلُوقينَ بِرَغْبَتِهِمْ .
لاَ يَقْطَعُونَ أَمَدَ غَايَةِ عِبَادَتِهِ [ 1 ] ، وَ لاَ يَرْجِعُ بِهِمُ الاِسْتِهْتَارُ بِلُزُومِ طَاعَتِهِ إِلاَّ إِلى مَوَادَّ مِنْ قُلُوبِهِمْ غَيْرِ مُنْقَطِعَةٍ مِنْ رَجَائِهِ وَ مَخَافَتِهِ .
لَمْ تَنْقَطِعْ أَسْبَابُ الشَّفَقَةِ مِنْهُمْ فَيَنُوا في جِدِّهِمْ ، وَ لَمْ تَأْسِرْهُمُ الأَطْمَاعُ فَيُؤْثِرُوا وَشيكَ السَّعْيِ عَلَى اجْتِهَادِهِمْ ، وَ لَمْ يَسْتَعْظِمُوا مَا مَضى مِنْ أَعْمَالِهِمْ ، وَ لَوِ اسْتَعْظَمُوا ذَلِكَ لَنَسَخَ الرَّجَاءُ مِنْهُمْ شَفَقَاتِ وَجَلِهِمْ ، وَ لَمْ يَخْتَلِفُوا في رَبِّهِمْ بِاسْتِحْوَاذِ الشَّيْطَانِ عَلَيْهِمْ ، وَ لَمْ يُفَرِّقْهُمْ سُوءُ التَّقَاطُعِ ، وَ لاَ تَوَلاَّهُمْ غِلُّ التَّحَاسُدِ ، وَ لاَ تَشَعَّبَتْهُمْ [ 2 ] مَصَارِفُ الرَّيْبِ ، وَ لاَ اقْتَسَمَتْهُمْ أَخْيَافُ الْهِمَمِ ،
فَهُمْ أُسَرَاءُ إيمَانٍ لَمْ يَفُكَّهُمْ مِنْ رِبْقَتِهِ زَيْغٌ وَ لاَ عُدُولٌ ، وَ لاَ وَنىً وَ لاَ فُتُورٌ .
وَ لَيْسَ في أَطْبَاقِ السَّموَاتِ مَوْضِعُ إِهَابٍ اِلاَّ وَ عَلَيْهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ ، أَوْ سَاعٍ حَافِدٌ ، يَزْدَادُونَ عَلى طُولِ الطَّاعَةِ بِرَبِّهِمْ عِلْماً ، وَ تَزْدَادُ عِزَّةُ رَبِّهِمْ في قُلُوبِهِمْ عِظَماً .
[ وَ ] كَبَسَ الأَرْضَ عَلى مَوْرِ أَمْوَاجٍ مُسْتَفْحِلَةٍ ، وَ لُجَجِ بِحَارٍ زَاخِرَةٍ ، تَلْتَطِمُ أَوَاذِيُّ أَمْوَاجِهَا ،
وَ تَصْطَفِقُ مُتَقَاذِفَاتُ أَتْبَاجِهَا ، وَ تَرْغُو زَبَداً كَالْفُحُولِ عِنْدَ هِيَاجِهَا ، فَخَضَعَ جِمَاحُ الْمَاءِ الْمُتَلاَطِمِ لِثِقْلِ حَمْلِهَا ، وَ سَكَنَ هَيْجُ ارْتِمَائِهِ إِذْ وَطِئَتْهُ بِكَلْكَلِهَا ، وَ ذَلَّ مُسْتَخْذِياً إِذْ تَمَعَّكَتْ عَلَيْهِ بِكَوَاهِلِهَا ،
فَأَصْبَحَ بَعْدَ اصْطِخَابِ أَمْوَاجِهِ سَاجِياً مَقْهُوراً ، وَ في حَكَمَةِ الذُّلِّ مُنْقَاداً أَسيراً .
وَ سَكَنَتِ الأَرْضُ مَدْحُوَّةً في لُجَّةِ تَيَّارِهِ ، وَ رَدَّتْ مِنْ نَخْوَةِ بَأْوِهِ [ 3 ] وَ اعْتِلاَئِهِ ، وَ شُمُوخِ أَنْفِهِ وَ سُمُوِّ غُلَوَائِهِ ، وَ كَعَمَتْهُ عَلى كِظَّةِ جَرْيَتِهِ ، فَهَمَدَ بَعْدَ نَزَقَاتِهِ [ 4 ] ، وَ لَبَدَ بَعْدَ زَيَفَانِ وَ ثَبَاتِهِ .
فَلَمَّا سَكَنَ هَيْجُ الْمَاءِ مِنْ تَحْتِ أَكْنَافِهَا ، وَ حَمَلَ شَوَاهِقَ الْجِبَالِ الشُّمَّخِ الْبُذَّخِ عَلى أَكْتَافِهَا ،
فَجَّرَ يَنَابيعَ الْعُيُونِ مِنْ عَرَانينِ أُنُوفِهَا ، وَ فَرَّقَهَا في سُهُوبِ بيدِهَا وَ أَخَاديدِهَا ، وَ عَدَّلَ حَرَكَاتِهَا
[ 1 ] أمد عبادته . ورد في نسخة الآملي ص 66 .
[ 2 ] شعّبتهم . ورد في المصدر السابق . و نسخة العام 400 ص 94 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 97 . و متن منهاج البراعة ج 6 ص 371 . و نسخة العطاردي ص 97 . و نسخة عبده ص 223 .
[ 3 ] بائه . ورد في نسخة العام 400 ص 95 .
[ 4 ] نزفاته . ورد في نسخة ابن أبي المحاسن ص 98 . و نسخة العطاردي ص 97 عن شرح الكيذري . و ورد نزقانه . في نسخة عبده ص 225 .
[ 74 ]
بِالرَّاسِيَاتِ مِنْ جَلاَميدِهَا ، وَ ذَوَاتِ الشَّنَاخيبِ الشُّمِّ [ 1 ] مِنْ صَيَاخيدِهَا ، فَسَكَنَتْ مِنَ الْمَيَدَانِ لِرُسُوبِ [ 2 ] الْجِبَلِ فِي قِطَعِ أَديمِهَا ، وَ تَغَلْغُلِهَا مُتَسَرِّبَةً في جَوْبَاتِ خَيَاشيمِهَا ، وَ رَكُوبِهَا أَعْنَاقَ سُهُولِ الأَرَضينَ وَ جَرَاثيمِهَا ، وَ فَسَحَ [ 3 ] بَيْنَ الْجَوِّ وَ بَيْنَهَا ، وَ أَعَدَّ الْهَوَاءَ مُتَنَسَّماً لِسَاكِنِهَا ، وَ أَخْرَجَ إِلَيْهَا أَهْلَهَا عَلى تَمَامِ مَرَافِقِهَا .
ثُمَّ لَمْ يَدَعْ جُرُزَ [ 4 ] الأَرْضِ الَّتي تَقْصُرُ مِيَاهُ الْعُيُونِ عَنْ رَوَابيهَا [ 5 ] ، وَ لاَ تَجِدُ جَدَاوِلُ الأَنْهَارِ ذَريعَةً إِلى بُلُوغِهَا ، حَتَّى أَنْشَأَ لَهَا نَاشِئَةَ سَحَابٍ تُحْيي مَوَاتَهَا ، وَ تَسْتَخْرِجُ نَبَاتَهَا ، أَلَّفَ غَمَامَهَا بَعْدَ افْتِرَاقِ لُمَعِهِ ، وَ تَبَايُنِ قُزَعِهِ ، حَتَّى إِذَا تَمَخَّضَتْ لُجَّةُ الْمُزْنِ فيهِ ، وَ الْتَمَعَ بَرْقُهُ في كُفَفِهِ [ 6 ] ، وَ لَمْ يَنَمْ وَ ميضُهُ في كَنَهْوَرِ رَبَابِهِ ، وَ مُتَرَاكِمِ سَحَابِهِ .
أَرْسَلَهُ سَحّاً مُتَدَارِكاً ، قَدْ أَسَفَّ هَيْدَبُهُ ، تَمْريهِ [ 7 ] الْجَنُوبُ دِرَرَ أَهَاضيبِهِ ، وَ دَفْعَ شَآبيبِهِ .
فَلَمَّا أَلْقَتِ السَّحَابُ بَرْكَ بَوَانيهَا ، وَ بَعَاعَ مَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ مِنَ الْعِبْءِ الْمَحْمُولِ عَلَيْهَا ، أَخْرَجَ بِهِ مِنْ هَوَامِدِ الأَرْضِ النَّبَاتَ ، وَ مِنْ زُعْرِ الْجِبَالِ الأَعْشَابَ ، فَهِيَ تَبْهَجُ بِزينَةِ رِيَاضِهَا ، وَ تَزْدَهي بِمَا أُلْبِسَتْهُ مِنْ رَيْطِ أَزَاهيرِهَا ، وَ حِلْيَةِ مَا سُمِطَتْ [ 8 ] بِهِ مِنْ نَاضِرِ أَنْوَارِهَا ، وَ جَعَلَ ذَلِكَ بَلاَغاً لِلأَنَامِ ،
وَ رِزْقاً لِلأَنْعَامِ ، وَ خَرَقَ الْفِجَاجَ في آفَاقِهَا ، وَ أَقَامَ الْمَنَارَ لِلسَّالِكينَ عَلى جَوَادِّ طُرُقِهَا .
[ 7 ] وَ قَدَّرَ الأَرْزَاقَ فَكَثَّرَهَا وَ قَلَّلَهَا ، وَ قَسَّمَهَا عَلَى الضيقِ وَ السَّعَةِ ، فَعَدَلَ فيهَا لِيَبْتَلِيَ مَنْ أَرَادَ بِمَيْسُورِهَا وَ مَعْسُورِهَا ، وَ لِيَخْتَبِرَ بِذَلِكَ الشُّكْرَ وَ الصَّبْرَ مِنْ غَنِيِّهَا وَ فَقيرِهَا .
ثُمَّ قَرَنَ سُبْحَانَهُ بِسَعَتِهَا عَقَابيلَ فَاقَتِهَا ، وَ بِسَلاَمَتِهَا طَوَارِقَ آفَاتِهَا ، وَ بِفُرَجِ أَفْرَاحِهَا غُصَصَ أَتْرَاحِهَا .
[ 7 ] من : و قدّر إلى : ما هو أهله ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 91 .
[ 1 ] الصّمّ . ورد في نسخة نصيري ص 42 . و متن شرح ابن أبي الحديد ( طبعة دار الأندلس ) ج 2 ص 154 .
[ 2 ] برسوب . ورد في نسخة العام 400 ص 96 . و نسخة ابن المؤدب ص 69 . و نسخة نصيري ص 42 . و نسخة الآملي ص 67 .
و نسخة ابن أبي المحاسن ص 99 . و نسخة الأسترابادي ص 107 . و متن منهاج البراعة ج 7 ص 3 . و نسخة العطاردي ص 98 .
[ 3 ] فسّح . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 69 .
[ 4 ] حزن . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 96 .
[ 5 ] روائيها . ورد في نسخة نصيري ص 42 . و نسخة الأسترابادي ص 107 .
[ 6 ] كسفه . ورد في نسخة نصيري ص 42 .
[ 7 ] يمري . ورد في
[ 8 ] شمّطت . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 70 . و نسخة الآملي ص 68 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 99 . و نسخة العطاردي ص 98 عن شرح الكيذري ، و عن نسخة موجودة في مكتبة ممتاز العلماء في لكنهور الهند .
[ 75 ]
وَ خَلَقَ الآجَالَ فَأَطَالَهَا وَ قَصَّرَهَا ، وَ قَدَّمَهَا وَ أَخَّرَهَا ، وَ وَصَلَ بِالْمَوْتِ أَسْبَابَهَا ، وَ جَعَلَهُ خَالِجاً لأَشْطَانِهَا ، وَ قَاطِعاً لِمَرَائِرِ أَقْرَانِهَا .
عَالِمُ السِّرِّ مِنْ ضَمَائِرِ الْمُضْمِرينَ ، وَ نَجْوَى الْمُتَخَافِتينَ ، وَ خَوَاطِرِ رَجْمِ الظُّنُونِ ، وَ عُقَدِ عَزيمَاتِ الْيَقينِ ، وَ مَسَارِقِ إيمَاضِ الْجُفُونِ ، وَ مَا ضَمِنَتْهُ أَكْنَانُ الْقُلُوبِ وَ غَيَابَاتُ الْغُيُوبِ ، وَ مَا أَصْغَتْ لاسْتِرَاقِهِ مَصَائِخُ الأَسْمَاعِ ، وَ مَصَائِفِ الذَّرِّ ، وَ مَشَاتِي الْهَوَامِّ ، وَ رَجْعِ الْحَنينِ مِنَ الْمُولَهَاتِ ،
وَ هَمْسِ الأَقْدَامِ ، وَ مُنْفَسَحِ الثَّمَرَةِ مِنْ وَلاَئِجِ غُلُفِ الأَكْمَامِ ، وَ مُنْقَمَعِ الْوُحُوشِ مِنْ غيرَانِ الْجِبَالِ وَ أَوْدِيَتِهَا ، وَ مُخْتَبَأِ الْبَعُوضِ بَيْنَ سُوقِ الأَشْجَارِ وَ أَلْحِيَتِهَا ، وَ مَغْرِزِ الأَوْرَاقِ مِنَ الأَفْنَانِ ، وَ مَحَطِّ الأَمْشَاجِ مِنْ مَسَارِبِ الأَصْلاَبِ ، وَ نَاشِئَةِ الْغُيُومِ وَ مُتَلاَحِمِهَا ، وَ دُرُورِ قَطْرِ السَّحَابِ في مُتَرَاكِمِهَا ،
وَ مَا تَسْفِي الأَعَاصيرُ بِذُيُولِهَا ، وَ تَعْفُو الأَمْطَارُ بِسُيُولِهَا ، وَ عَوْمِ [ 1 ] نَبَاتِ الأَرْضِ في كُتْبَانِ الرِّمَالِ ،
وَ مُسْتَقَرِّ ذَوَاتِ الأَجْنِحَةِ بِذُرى شَنَاخيبِ الْجِبَالِ ، وَ تَغْريدِ ذَوَاتِ الْمَنْطِقِ [ 2 ] في دَيَاجيرِ الأَوْكَارِ ،
وَ مَا أَوْعَبَتْهُ [ 3 ] الأَصْدَافُ ، وَ حَضَنَتْ عَلَيْهِ أَمْوَاجُ الْبِحَارِ ، وَ مَا غَشِيَتْهُ [ 4 ] سُدْفَةُ لَيْلٍ ، أَوْ ذَرَّ عَلَيْهِ شَارِقُ نَهَارٍ ، وَ مَا اعْتَقَبَتْ عَلَيْهِ أَطْبَاقُ الدَّيَاجيرِ ، وَ سُبُحَاتُ النُّورِ ، وَ أَثَرِ كُلِّ خَطْوَةٍ ، وَ حِسِّ كُلِّ حَرَكَةٍ ، وَ رَجْعِ كُلِّ كَلِمَةٍ ، وَ تَحْريكِ كُلِّ شَفَةٍ ، وَ مُسْتَقَرِّ كُلِّ نَسَمَةٍ ، وَ مِثْقَالِ كُلِّ ذَرَّةٍ ، وَ هَمَاهِمِ كُلِّ نَفْسٍ هَامَّةٍ ، وَ مَا عَلَيْهَا مِنْ ثَمَرِ شَجَرَةٍ ، أَوْ سَاقِطِ وَرَقةٍ ، أَوْ قَرَارَةِ نُطْفَةٍ ، أَوْ نُقَاعَةِ دَمٍ وَ مُضْغَةٍ ، أَوْ نَاشِئَةِ خَلْقٍ وَ سُلاَلَةٍ .
لَمْ تَلْحَقْهُ في ذَلِكَ كُلِّهِ كُلْفَةٌ ، وَ لاَ اعْتَرَضَتْهُ في حِفْظِ مَا ابْتَدَعَ مِنْ خَلْقِهِ عَارِضَةٌ ، وَ لاَ اعْتَوَرَتْهُ في تَنْفيذِ الأُمُورِ وَ تَدَابيرِ الْمَخْلُوقينَ مَلاَلَةٌ وَ لاَ فَتْرَةٌ ، بَلْ نَفَذَهُمْ [ 5 ] عِلْمُهُ ، وَ أَحْصَاهُمْ عَدُّهُ [ 6 ] ،
وَ وَسِعَهُمْ عَدْلُهُ ، وَ غَمَرَهُمْ فَضْلُهُ ، مَعَ تَقْصيرِهِمْ عَنْ كُنْهِ مَا هُوَ أَهْلُهُ .
[ 7 ] فَلَمَّا مَهَّدَ أَرْضَهُ ، وَ أَنْفَذَ أَمْرَهُ ، اخْتَارَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ خِيَرَةً مِنْ خَلْقِهِ ، وَ جَعَلَهُ أَوَّلَ جِبِلَّتِهِ ،
[ 7 ] من : فلمّا إلى : فقرنا ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 91 .
[ 1 ] عموم . ورد في نسخة الآملي ص 68 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 101 . و نسخة العطاردي ص 100 عن نسخة موجودة في مكتبة ممتاز العلماء في لكنهور الهند .
[ 2 ] النّطق . ورد في نسخة نصيري ص 43 .
[ 3 ] أودعته . ورد في المصدر السابق . و ورد وعبته . في نسخة ابن المؤدب ص 72 .
[ 4 ] عشيته . ورد في نسخة .
[ 5 ] نفذ فيهم . ورد في نسخة العام 400 ص 99 . و نسخة عبده ص 232 . و متن منهاج البراعة ج 7 ص 47 .
[ 6 ] عدده . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 99 . و نسخة ابن المؤدب ص 72 . و نسخة نصيري ص 43 . و نسخة العطاردي ص 100 .
[ 76 ]
وَ أَسْكَنَهُ جَنَّتَهُ ، وَ أَرْغَدَ فيهَا أُكُلَهُ ، وَ أَوْعَزَ إِلَيْهِ فيمَا نَهَاهُ عَنْهُ ، وَ أَعْلَمَهُ أَنَّ فِي الإِقْدَامِ عَلَيْهِ التَّعَرُّضَ لِمَعْصِيَتِهِ ، وَ الْمُخَاطَرَةَ بِمَنْزِلَتِهِ .
فَأَقْدَمَ عَلى مَا نَهَاهُ عَنْهُ مُوافَاةً [ 1 ] لِسَابِقِ عِلْمِهِ ، فَأَهْبَطَهُ بَعْدَ التَّوْبَةِ لِيَعْمُرَ أَرْضَهُ بِنَسْلِهِ ،
وَ لِيُقيمَ الْحُجَّةَ بِهِ عَلى عِبَادِهِ .
وَ لَمْ يُخْلِهِمْ بَعْدَ أَنْ قَبَضَهُ مِمَّا يُؤَكِّدُ عَلَيْهِمْ حُجَّةَ رُبُوبِيَّتِهِ ، وَ يَصِلُ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مَعْرِفَتِهِ ،
بَلْ تَعَاهَدَهُمْ بِالْحُجَجِ عَلى أَلْسُنِ الْخِيَرَةِ مِنْ أَنْبِيَائِهِ ، وَ مُتَحَمِّلي وَ دَائِعِ رِسَالاَتِهِ ، قَرْناً فَقَرْناً .
[ 9 ] فَاسْتَوْدَعَهُمْ في أَفْضَلِ مُسْتَوْدَعٍ ، وَ أَقَرَّهُمْ في خَيْرِ مُسْتَقَرٍّ ، تَنَاسَخَتْهُمْ [ 2 ] كَرَائِمُ الأَصْلاَبِ إِلى مُطَهَّرَاتِ الأَرْحَامِ ، كُلَّمَا مَضى سَلَفٌ قَامَ مِنْهُمْ بِدينِ اللَّهِ خَلَفٌ .
حَتَّى أَفْضَتْ كَرَامَةُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالى إِلى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ، فَأَخْرَجَهُ مِنْ أَفْضَلِ الْمَعَادِنِ مَنْبِتاً [ 3 ] ، وَ أَعَزِّ الأَرُومَاتِ مَغْرِساً .
مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتى صَدَعَ [ 4 ] مِنْهَا أَنْبِيَاءَهُ ، وَ انْتَخَبَ [ 5 ] مِنْهَا أُمَنَاءَهُ ، الطَّيِّبَةِ الْعُودِ ، الْمُعْتَدِلَةِ الْعَمُودِ ، الْبَاسِقَةِ الْفُرُوعِ ، النَّاضِرَةِ الْغُصُونِ ، الْيَانِعَةِ الثِّمَارِ ، الْكَريمَةِ الْحَشَاءِ [ 6 ] .
عِتْرَتُهُ خَيْرُ الْعِتَرِ ، وَ أُسْرَتُهُ خَيْرُ الأُسَرِ ، وَ شَجَرَتُهُ خَيْرُ الشَّجَرِ ، نَبَتَتْ في حَرَمٍ ، وَ بَسَقَتْ في كَرَمٍ ، وَ فيهِ تَشَعَّبَتْ وَ أَثْمَرَتْ ، وَ عَزَّتْ وَ امْتَنَعَتْ ، فَسَمَتْ بِهِ وَ شَمَخَتْ [ 7 ] .
لَهَا فُرُوعٌ طِوَالٌ ، وَ ثَمَرٌ لا يُنَالُ [ 8 ] .
[ 10 ] مُسْتَقَرُّهُ خَيْرُ مُسْتَقَرٍّ ، وَ مَنْبِتُهُ أَشْرَفُ مَنْبِتٍ ، في مَعَادِنِ الْكَرَامَةِ ، وَ مَمَاهِدِ السَّلاَمَةِ .
[ 9 ] من : فاستودعهم إلى : أمناءه . و من : عترته إلى : في كرم . و من : لها فروع إلى : لا ينال ورد في خطب الرضي تحت الرقم 94 .
[ 10 ] من : مستقرّه إلى : السّلامة ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 96 .
[ 1 ] موافقة . ورد في
[ 2 ] تناسلتهم . ورد في هامش نسخة ابن المؤدب ص 74 . و نسخة العطاردي ص 104 عن شرح الراوندي .
[ 3 ] أكرم المعادن محتدا ، و أفضل المنابت منبتا . ورد في .
[ 4 ] صاغ . ورد في العقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 165 . و التوحيد للصدوق ص 72 .
[ 5 ] انتجب . ورد في نسخة العام 400 ص 103 . و نسخة الأسترابادي ص 116 . و نسخة العطاردي ص 104 .
[ 6 ] ورد في العقد الفريد ج 4 ص 164 . و التوحيد ص 72 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 16 . و نهج البلاغة الثاني ص 11 . باختلاف .
[ 7 ] ورد في المصادر السابقة باختلاف .
[ 8 ] و ثمرة لا تنال . ورد في نسخة الآملي ص 72 . و نسخة عبده ص 237 . و نسخة الصالح ص 139 . و نسخة العطاردي ص 104 .
[ 77 ]
حَتَّى أَكْرَمَهْ اللَّهُ عَزَّوَجَلَّ بِالرُّوحِ الأَمينِ ، وَ النُّورِ الْمُبينِ ، وَ الْكِتَابِ الْمُسْتَبينِ ، فَخَتَمْ بِهِ النَّبِيّين ،
وَ أَتَمَّ بِهِ عِدَّةَ الْمُرْسَلينَ ، وَ جَعَلَهُ خَليفَتَهُ عَلى عِبَادِهِ ، وَ أَمينَهُ في بِلاَدِهِ .
زَيَّنَهُ بِالتَّقْوى ، وَ آثَارِ الذِّكْرى ، وَ سَخَّرَ لَهُ الْبُرَاقَ ، وَ صَافَحَتْهُ الْمَلاَئِكَةُ ، وَ أَرْعَبَ بِهِ الأَبَالِسَةَ ، وَ هَدَمَ بِهِ الأَصْنَامَ وَ الآلِهَةِ الْمَعْبُودَةَ دُونَهُ [ 1 ] .
[ 7 ] قَدْ صُرِفَتْ نَحْوَهُ أَفْئِدَةُ الأَبْرَارِ ، وَ ثُنِيَتْ إِلَيْهِ أَزِمَّةُ الأَبْصَارِ .
دَفَنَ اللَّهُ بِهِ الضَّغَائِنَ ، وَ أَطْفَأَ بِهِ النَّوَائِرَ [ 2 ] ، أَلَّفَ بِهِ إِخْوَانَاً ، وَ فَرَّقَ [ 3 ] بِهِ أَقْرَاناً ، وَ أَعَزَّ بِهِ الذِّلَّةَ ، وَ أَذَلَّ بِهِ الْعِزَّةَ .
[ 8 ] حَتَّى تَمَّتْ بِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ حُجَّتُهُ ، وَ بَلَغَ الْمَقْطَعَ عُذُرُهُ وَ نُذُرُهُ .
كَلاَمُهُ بَيَانٌ ، وَ صَمْتُهُ لِسَانٌ ، [ 9 ] فَهُوَ إِمَامُ مَنِ اتَّقى ، وَ بَصيرَةُ مَنِ اهْتَدى .
سِرَاجٌ لَمَعَ ضَوْؤُهُ ، وَ شِهَابٌ سَطَعَ نُورُهُ ، وَ زَنْدٌ بَرَقَ لَمْعُهُ ، فَاسْتَضَاءَتْ بِهِ الْعِبَادُ ، وَ اسْتَنَارَتْ بِهِ الْبِلاَدُ [ 4 ] .
سيرَتُهُ الْقَصْدُ [ 5 ] ، وَ سُنَّتُهُ الرُّشْدُ ، وَ كَلاَمُهُ الْفَصْلُ ، وَ حُكْمُهُ الْعَدْلُ [ 6 ] .
صَدَعَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ بِمَا أَمَرَهُ رَبُّهُ ، وَ بَلَّغَ مَا حَمَّلَهُ ، حَتَّى أَفْصَحَ بِالتَّوْحيدِ دَعْوَتُهُ ،
وَ أَظْهَرَ فِي الْخَلْقِ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَريكَ لَهُ ، وَ خَلُصَتْ لَهُ الْوَحْدَانِيَّةُ ، وَ صَفَتْ لَهُ الرُّبُوبِيَّةُ .
وَ أَظْهَرَ اللَّهُ بِالتَّوْحيدِ حُجَّتَهُ ، وَ أَعْلى بِالإِسْلاَمِ دَرَجَتَهُ ، وَ اخْتَارَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ مَا عِنْدَهُ مِنَ الرَّوْحِ وَ الدَّرَجَةِ وَ الْوَسيلَةِ .
اَللَّهُمَّ فَخُصَّ مُحَمَّداً بِالذِّكْرِ الْمَحْمُودِ ، وَ الْحَوْضِ الْمَوْرُودِ ، وَ آتِهِ الْوَسيلَةَ وَ الْفَضيلَةَ ، وَ اجْعَلْ فِي الْمُصْطَفَيْنَ مَحَلَّتَهُ ، وَ فِي الأَعْلَيْنَ دَرَجَتَهُ ، وَ شَرِّفْ بُنْيَانَهُ ، وَ عَظِّمْ بُرْهَانَهُ ، وَ اسْقِنَا بِكَأْسِهِ ، وَ أَوْرِدْنَا
[ 7 ] و من : قد صرفت إلى : به العزّة . و كلامه بيان ، و صمته لسان ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 96 .
[ 8 ] من : حتّى إلى : نذره ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 91 .
[ 9 ] من : فهو إمام إلى : لمعه . و من : سيرته إلى : حكمه العدل ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 94 .
[ 1 ] ورد في العقد الفريد ج 4 ص 164 . و التوحيد ص 72 . و مستدرك كاشف الغطاء ص 16 . و نهج البلاغة الثاني ص 11 . باختلاف .
[ 2 ] الثّوائر . ورد في نسخة عبده ص 238 . و نسخة الصالح ص 141 .
[ 3 ] قرن . ورد في نسخة نصيري ص 46 .
[ 4 ] ورد في العقد الفريد ج 4 ص 165 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 17 . و نهج البلاغة الثاني ص 12 .
[ 5 ] العدل . ورد في المصدرين السابقين . و التوحيد للصدوق ص 72 .
[ 6 ] الحقّ . ورد في المصادر السابقة .
[ 78 ]
حَوْضَهُ ، وَ احْشُرْنَا في زُمْرَتِهِ ، غَيْرَ خَزَايَا وَ لاَ نَاكِثينَ ، وَ لاَ شَاكّينَ وَ لاَ مُرْتَابينَ ، وَ لاَ ضَالّينَ وَ لاَ مَفْتُونينَ ،
وَ لاَ مُبَدِّلينَ وَ لاَ حَائِدينَ .
اَللَّهُمَّ أَعْطِ مُحَمَّداً مِنْ كُلِّ كَرَامَةٍ أَفْضَلَهَا ، وَ مِنْ كُلِّ نَعيمٍ أَكْمَلَهُ ، وَ مِنْ كُلِّ عَطَاءٍ أَجْزَلَهُ ، وَ مِنْ كُلِّ قَسْمٍ أَتَمَّهُ ، حَتَّى لاَ يَكُونَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ أَقْرَبَ مِنْكَ مَكَاناً ، وَ لاَ أَحْظى عِنْدَكَ مَنْزِلَةً ، وَ لاَ أَقْرَبَ إِلَيْكَ وَسيلَةً ، وَ لاَ أَعْظَمَ عَلَيْكَ حَقّاً وَ لاَ شَفَاعَةً ، مِنْ مُحَمَّدٍ [ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ] ، وَ اجْمَعْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ في ظِلِّ الْعَيْشِ ، وَ بَرْدِ الرَّوْحِ ، وَ قُرَّةِ الأَعْيُنِ ، وَ نُضْرَةِ السُّرُورِ ، وَ بَهْجَةِ النَّعيمِ . فَإِنَّا نَشْهَدُ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ الرِّسَالَةَ ،
وَ أَدَّى الأَمَانَةَ ، وَ اجْتَهَدَ لِلأُمَّةِ ، وَ جَاهَدَ في سَبيلِكَ ، وَ أُوذِيَ في جَنْبِكَ ، وَ لَمْ يَخَفْ لَوْمَةَ لاَئِمٍ في دينِكَ ،
وَ عَبَدَكَ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقينَ .
اَللَّهُمَّ رَبَّ الْبَيْتِ الْحَرَامِ ، وَ رَبَّ الْبَلَدِ الْحَرَامِ ، وَ رَبَّ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ ، وَ رَبَّ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ، بَلِّغْ مُحَمَّداً مِنَّا السَّلاَمَ .
اَللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مَلاَئِكَتِكَ الْمُقَرَّبينَ ، وَ عَلى أَنْبِيَائِكَ الْمُرْسَلينَ ، وَ عَلَى الْحَفَظَةِ الْكِرَامِ الْكَاتِبينَ .
وَ صَلَّى اللَّهُ عَلى أَهْلِ السَّموَاتِ وَ أَهْلِ الأَرَضينَ مِنَ الْمُؤْمِنينَ .
[ أَيُّهَا النَّاسُ ، ] وَ فيكُمْ مَنْ يَخْلُفُ مِنْ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمْ لَنْ تَضِلُّوا ،
وَ هُمُ الدُّعَاةُ ، وَ بِهِمُ النَّجَاةُ ، وَ هُمْ أَرْكَانُ الأَرْضِ ، وَ هُمُ النُّجُومُ بِهِمْ يُسْتَضَاءُ ، مِنْ شَجَرَةٍ طَابَ فَرْعُهَا ،
وَ زَيْتُونَةٍ بُورِكَ أَصْلُهَا ، مِنْ خَيْرِ مُسْتَقَرٍّ إِلى خَيْرِ مُسْتَوْدَعٍ ، مِنْ مُبَارَكٍ إِلى مُبَارَكٍ ، صَفَتْ مِنَ الأَقْذَارِ وَ الأَدْنَاسِ ، وَ مِنْ قَبيحِ مَا نَبَتَ عَلَيْهِ أَشْرَارُ النَّاسِ .
حَسَرَتْ عَنْ صِفَاتِهِمُ الأَلْسُنُ ، وَ قَصُرَتْ عَنْ بُلُوغِهِمُ الأَعْنَاقُ ، وَ بِالنَّاسِ إِلَيْهِمْ حَاجَةٌ .
فَاخْلُفُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فيهِمْ بِأَحْسَنِ الْخِلاَفَةِ ، فَقَدْ أَخْبَرَكُمْ أَنَّهُمْ وَ الْقُرْآنُ الثَّقَلاَنِ ، وَ أَنَّهُمَا " لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ " .
فَالْزَمُوهُمْ تَهْتَدُوا وَ تَرْشُدُوا ، وَ لاَ تَتَفَرَّقُوا عَنْهُمْ وَ لاَ تَتْرُكُوهُمْ فَتَفَرَّقُوا وَ تَمْرُقُوا [ 1 ] .
[ 3 ] اَللَّهُمَّ أَنْتَ أَهْلُ الْوَصْفِ الْجَميلِ ، وَ التِّعْدَادِ الْكَثيرِ ، إِنْ تُؤَمَّلْ فَخَيْرُ مَأْمُولٍ [ 2 ] ، وَ إِنْ تُرْجَ فَأَكْرَمُ مَرْجُوٍّ .
[ 3 ] من : أللّهمّ إلى : قدير ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 91 .
[ 1 ] ورد في العقد الفريد ج 4 ص 165 . و التوحيد ص 72 . و دستور معالم الحكم ص 89 . و مستدرك كاشف الغطاء ص 16 . و نهج البلاغة الثاني ص 11 . باختلاف بين المصادر .
[ 2 ] مؤمّل . ورد في متن شرح ابن ميثم ج 2 ص 368 . و نسخة عبده ص 232 .
[ 79 ]
اَللَّهُمَّ وَ قَدْ بَسَطْتَ لي فيمَا لاَ أَمْدَحُ بِهِ غَيْرَكَ ، وَ لاَ أُثْني بِهِ عَلى أَحَدٍ سِوَاكَ ، وَ لاَ أُوَجِّهُهُ إِلى مَعَادِنِ الْخَيْبَةِ وَ مَوَاضِعِ الرّيبَةِ ، وَ عَدَلْتَ [ 1 ] بِلِسَاني عَنْ مَدَائِحِ الآدَمِيّينَ ، وَ الثَّنَاءِ عَلَى الْمَرْبُوبينَ الْمَخْلُوقينَ .
اَللَّهُمَّ وَ لِكُلِّ مُثْنٍ عَلى مَنْ أَثْنى عَلَيْهِ مَثُوبَةٌ مِنْ جَزَاءٍ ، أَوْ عَارِفَةٌ مِنْ عَطَاءٍ ، وَ قَدْ رَجَوْتُكَ دَليلاً عَلى ذَخَائِرِ الرَّحْمَةِ وَ كُنُوزِ الْمَغْفِرَةِ .
اَللَّهُمَّ وَ هذَا مَقَامُ مَنْ أَفْرَدَكَ بِالتَّوْحيدِ الَّذي هُوَ لَكَ ، وَ لَمْ يَرَ مُسْتَحِقّاً لِهذِهِ الْمَحَامِدِ وَ الْمَمَادِحِ غَيْرَكَ ، وَ بِيَ فَاقَةٌ إِلَيْكَ لاَ يَجْبُرُ مَسْكَنَتَهَا إِلاَّ فَضْلُكَ ، وَ لاَ يَنْعَشُ مِنْ خَلَّتِهَا إِلاَّ مَنُّكَ وَ جُودُكَ . فَهَبْ لَنَا في هذَا الْمَقَامِ رِضَاكَ ، وَ أَغْنِنَا عَنْ مَدِّ الأَيْدي إِلى سِوَاكَ ، إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ .
خطبة له عليه السلام ( 3 ) في التوحيد
و قد ألقاها بعد انصرافه من صفّين بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيِم [ 8 ] اَلْحَمْدُ للَّهِ الْمُلْهِمِ عِبَادَهُ حَمْدَهُ ، وَ فَاطِرِهِمْ عَلى مَعْرِفَةِ رُبُوبِيَّتِهِ [ 2 ] ، الدَّالِّ عَلى وُجُودِهِ بِخَلْقِهِ ،
وَ بِمُحْدَثِ [ 3 ] خَلْقِهِ عَلى أَزَلِيَّتِهِ ، وَ بِاشْتِبَاهِهِمْ عَلى أَنْ لا شَبَهَ [ 4 ] لَهُ .
اَلْمُسْتَشْهِدِ بِآيَاتِهِ عَلى قُدْرَتِهِ ، الْمُمْتَنِعَةِ مِنَ الصِّفَاتِ ذَاتُهُ ، وَ مِنَ الأَبْصَارِ رُؤْيَتُهُ ، وَ مِنَ الأَوْهَامِ الاِحَاطَةُ بِهِ ، لا أَمَدَ لِكَوْنِهِ ، وَ لا غَايَةَ لِبَقَائِهِ [ 5 ] .
لا تَسْتَلِمُهُ [ 6 ] الْمَشَاعِرُ ، وَ لا تَحْجُبُهُ الْحُجُبُ [ 7 ] السَّوَاتِرُ ، فَالْحِجَابُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ لامْتِنَاعِهِ
[ 8 ] من : الحمد للّه إلى : لا شبه له . و من : لا تستلمه إلى : السّواتر ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 152 .
[ 1 ] عدلت . ورد في نسخة نصيري ص 44 . و نسخة عبده ص 232 .
[ 2 ] ورد في الكافي ج 1 ص 139 . و التوحيد ص 56 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 42 . و نهج البلاغة الثاني ص 47 .
[ 3 ] بحدوث . ورد في المصادر السابقة .
[ 4 ] شبيه . ورد في نسخة العطاردي عن نسخة موجودة في مكتبة ممتاز العلماء في لكنهور الهند .
[ 5 ] ورد في الكافي ج 1 ص 139 . و التوحيد ص 56 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 42 . و نهج البلاغة الثاني ص 47 .
[ 6 ] لا تشتمله . ورد في هامش نسخة ابن المؤدب ص 126 . و نسخة نصيري ص 81 . و نسخة الآملي ص 122 .
[ 7 ] ورد في الكافي للكليني ج 1 ص 140 . و مستدرك نهج البلاغة لكاشف الغطاء ص 42 . و نهج البلاغة الثاني للحائري ص 48 .
[ 80 ]
مِمَّا يُمْكِنُ في ذَوَاتِهِمْ ، وَ لإِمْكَانِ ذَوَاتِهِمْ مِمَّا يَمْتَنِعُ مِنُهُ ذَاتُهُ ، وَ [ 1 ] [ 14 ] لافْتِرَاقِ الصَّانِعِ وَ الْمَصْنُوعِ ،
وَ الْحَادِّ وَ الْمَحْدُودِ ، وَ الرَّبِّ وَ الْمَرْبُوبِ .
فَهُوَ [ 2 ] الأَحَدُ لا بِتَأْويلِ [ 3 ] عَدَدٍ ، وَ الْخَالِقُ لا بِمَعْنى حَرَكَةٍ وَ نَصَبٍ ، وَ السَّميعُ لا بِأَدَاةٍ ، وَ الْبَصيرُ لا بِتَفْريقِ آلَةٍ ، وَ الشَّاهِدُ [ 4 ] لا بِمُمَاسَّةٍ ، وَ الْبَائِنُ لا بِترَاخي [ 5 ] مَسَافَةٍ ، وَ الظَّاهِرُ لا بِرُؤْيَةٍ ، وَ الْبَاطِنُ لا بِلَطَافَةٍ [ 6 ] .
أَزَلُهُ نَهْيٌ لِمُحَاوِلِ الأَفْكَارِ ، وَ دَوَامُهُ رَدْعٌ لِطَامِحَاتِ الْعُقُولِ .
اَلَّذي قَدْ حَسَرَتْ دُونَ كُنْهِهِ نَوَافِذُ [ 7 ] الأَبْصَارِ ، وَ قَمَعَ وُجُودُهُ جَوَائِلَ الأَفْكَارِ [ 8 ] .
بَانَ مِنَ الأَشْيَاءِ بِالْقَهْرِ لَهَا وَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا ، وَ بَانَتِ الأَشْيَاءُ مِنْهُ بِالْخُضُوعِ لَهُ وَ الرُّجُوعِ إِلَيْهِ .
مَنْ وَصَفَهُ [ 9 ] فَقَدْ حَدَّهُ ، وَ مَنْ حَدَّهُ فَقَدْ عَدَّهُ ، وَ مَنْ عَدَّهُ فَقَدْ أَبْطَلَ أَزَلَهُ ، وَ مَنْ قَالَ : " كَيْفَ ؟ " فَقَدِ اسْتَوْصَفَهُ ، وَ مَنْ قَالَ : " إِلامَ ؟ " فَقَدْ وَقَّتَهُ [ 10 ] ، وَ مَنْ قَالَ : " أَيْنَ ؟ " فَقَدْ حَيَّزَهُ .
عَالِمٌ إِذْ لا مَعْلُومٌ ، وَ خَالِقٌ إِذْ لا مَخْلُوقٌ [ 11 ] ، وَ رَبٌّ إِذْ لا مَرْبُوبٌ ، وَ إِلهٌ إِذْ لا مَأْلُوهٌ [ 12 ] ، وَ قَادِرٌ إِذْ لا مَقْدُورٌ ، وَ مُصَوِّرٌ إِذْ لا مُصَوَّرٌ . وَ كَذَلِكَ يُوصَفُ رَبُّنَا ، وَ هُوَ فَوْقَ مَا يَصِفُهُ الْوَاصِفُونَ [ 13 ] .
[ 14 ] من : لافتراق إلى : بلطافة . و من : بانت إلى : لا مقدور ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 152 .
[ 1 ] ورد في الكافي للكليني ج 1 ص 140 . و التوحيد للصدوق ص 56 .
[ 2 ] ورد في مستدرك نهج البلاغة لكاشف الغطاء ص 42 . و نهج البلاغة الثاني للحائري ص 48 .
[ 3 ] بلا تأويل . ورد في نسخة الصالح ص 212 .
[ 4 ] المشاهد . ورد في متن منهاج البراعة للخوئي ج 9 ص 172 .
[ 5 ] ببراح . ورد في التوحيد للصدوق ص 56 .
[ 6 ] باجتنان . ورد في الكافي ج 1 ص 140 . و التوحيد ص 56 . و مستدرك كاشف الغطاء ص 42 . و نهج البلاغة الثاني ص 48 .
[ 7 ] نواقد . ورد في التوحيد للصدوق ص 57 .
[ 8 ] الأوهام . ورد في المصدر السابق . و الفقرة وردت في المصدر السابق . و الكافي ج 1 ص 140 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 42 . و نهج البلاغة الثاني ص 48 . باختلاف يسير .
[ 9 ] فمن وصف اللّه تعالى . ورد في الكافي ج 1 ص 140 . و التوحيد ص 57 . و دستور معالم الحكم ص 154 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 43 . و نهج البلاغة الثاني ص 48 .
[ 10 ] ورد في التوحيد للصدوق ص 57 .
[ 11 ] ورد في مسند الإمام الرضا ج 1 ص 23 . و التوحيد ص 57 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 43 . و نهج البلاغة الثاني ص 48 .
[ 12 ] ورد في مسند الإمام الرضا عليه السلام ج 1 ص 23 . و التوحيد للصدوق ص 57 .
[ 13 ] ورد في المصدرين السابقين . و دستور معالم الحكم ص 154 . و نهج السعادة ج 3 ص 40 . باختلاف بين المصادر .
[ 81 ]
[ 4 ] أَحْمَدُهُ اسْتِتْمَاماً لِنِعْمَتِهِ ، وَ اسْتِسْلاماً لِعِزَّتِهِ ، وَ اسْتِعْصَاماً مِنْ مَعْصِيَتِهِ ، وَ أَسْتَعينُهُ فَاقَةً إِلى كِفَايَتِهِ ، إِنَّهُ لا يَضِلُّ مَنْ هَدَاهُ ، وَ لا يَئِلُ مَنْ عَادَاهُ ، وَ لا يَفْتَقِرُ مَنْ كَفَاهُ ، فَإِنَّهُ أَرْجَحُ مَا وُزِنَ ،
وَ أَفْضَلُ مَا خُزِنَ .
وَ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ ، شَهَادَةً مُمْتَحَناً إِخْلاصُهَا ، مُعْتَقَداً مُصَاصُهَا ،
نَتَمَسَّكُ بِهَا أَبَداً مَا أَبْقَانَا ، وَ نَدَّخِرُهَاَ [ 1 ] لأَهَاويلِ مَا يَلْقَانَا ، فَإِنَّهَا عَزيمَةُ الإيمَانِ ، وَ فَاتِحَةُ الإِحْسَانِ ،
وَ مَرْضَاةُ الرَّحْمنِ ، وَ مَدْحَرَةُ الشَّيْطَانِ .
وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ ، أَرْسَلَهُ بِالدّينِ الْمَشْهُورِ ، وَ الْعَلَمِ الْمَأْثُورِ ، وَ الْكِتَابِ الْمَسْطُورِ ، وَ النُّورِ السَّاطِعِ ، وَ الضِّيَاءِ اللاَّمِعِ ، وَ الأَمْرِ الصَّادِعِ ، إِزَاحَةً لِلشُّبَهَاتِ ، وَ احْتِجَاجاً بِالْبَيِّنَاتِ ، وَ تَحْذيراً بِالآيَاتِ ، وَ تَخْويفاً بِالْمَثُلاتِ [ 2 ] ، وَ النَّاسُ في فِتَنٍ انْجَذَمَ فيهَا حَبْلُ الدّينِ ،
وَ تَزَعْزَعَتْ سَوَارِي الْيَقينِ ، وَ اخْتَلَفَ النَّجْرُ ، وَ تَشَتَّتَ الأَمْرُ ، وَ ضَاقَ الْمَخْرَجُ ، وَ عَمِيَ الْمَصْدَرُ ، فَالْهُدى خَامِلٌ ، وَ الْعَمى شَامِلٌ ، وَ عُصِيَ الرَّحْمنُ ، وَ نُصِرَ الشَّيْطَانُ ، وَ خُذِلَ الإيمَانُ ، فَانْهَارَتْ دَعَائِمُهُ ، وَ تَنَكَّرَتْ مَعَالِمُهُ ، وَ دَرَسَتْ سُبُلُهُ ، وَ عَفَتْ شُرُكُهُ .
أَطَاعُوا الشَّيْطَانَ فَسَلَكُوا مَسَالِكَهُ ، وَ وَرَدُوا مَنَاهِلَهُ ، بِهِمْ سَارَتْ أَعْلامُهُ ، وَ قَامَ لِوَاؤُهُ ، في فِتَنٍ دَاسَتْهُمْ بِأَخْفَافِهَا ، وَ وَطِئَتْهُمْ بِأَظْلافِهَا ، وَ قَامَتْ عَلى سَنَابِكِهَا ، فَهُمْ فيهَا تَائِهُونَ حَائِرُونَ ، جَاهِلُونَ مَفْتُونُونَ ، في خَيْرِ دَارٍ ، وَ شَرِّ جيرَانٍ .
نَوْمُهُمْ سُهُودٌ ، وَ كُحْلُهُمْ دُمُوعٌ ، بِأَرْضٍ عَالِمُهَا مُلْجَمٌ ، وَ جَاهِلُهَا مُكْرَمٌ .
[ 5 ] أُوصيكُمْ ، عِبَادَ اللَّهِ ، بِتَقْوَى اللَّهِ وَ طَاعَتِهِ ، فَإِنَّهَا النَّجَاةُ غَداً ، وَ الْمَنْجَاةُ أَبَداً .
[ وَ ] تَقْوَى اللَّهِ أَفْضَلُ كَنْزٍ ، وَ أَحَرَزُ حِرْزٍ ، وَ أَعَزُّ عِزٍّ ، مَنْجَاةٌ مِنْ كُلِّ هَلَكَةٍ ، وَ عِصْمَةٌ مِنْ كُلِّ ضَلالَةٍ ،
فيهَا نَجَاةُ كُلِّ هَارِبٍ ، وَ دَرْكُ كُلِّ طَالِبٍ ، وَ ظَفَرُ كُلِّ غَالِبٍ .
وَ بِتَقْوَى اللَّهِ فَازَ الْفَائِزُونَ ، وَ ظَفِرَ الرَّاغِبُونَ ، وَ نَجَا الْهَارِبُونَ ، وَ أَدْرَكَ الطَّالِبُونَ ، وَ بِتَرْكِهَا خَسِرَ الْمُبْطِلُونَ ، إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذينَ اتَّقَوْا وَ الَّذينَ هُمْ مُحْسِنُونَ [ 3 ] .
[ 4 ] من : أحمده إلى : مكرم ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 2 .
[ 5 ] من : أوصيكم إلى : المنجاة أبدا ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 161 .
[ 1 ] نذخرها . ورد في نسخة الأسترابادي ص 9 .
[ 2 ] للمثلات . ورد في نسخة العام 400 ص 15 . و نسخة ابن المؤدب ص 8 . و نسخة نصيري ص 7 . و نسخة الآملي ص 10 .
و نسخة ابن أبي المحاسن ص 15 . و نسخة الأسترابادي ص 10 . و متن منهاج البراعة ج 2 ص 279 .
[ 3 ] النحل ، 128 . و الفقرة وردت في مصباح البلاغة للمير جهاني ج 2 ص 113 عن مجموعة ورّام . باختلاف .
[ 82 ]
[ 12 ] أَلا وَ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالى [ 1 ] قَدْ جَعَلَ لِلْخَيْرِ أَهْلاً ، وَ لِلْحَقِّ دَعَائِمَ ، وَ لِلطَّاعَةِ عِصَماً ،
وَ إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ كُلِّ طَاعَةٍ عَوْناً مِنَ اللَّهِ [ 2 ] يَقُولُ عَلَى الأَلْسِنَةِ ، وَ يُثَبِّتُ بِهِ الأَفْئِدَةَ ، فَلْيَقْبَلِ امْرُؤٌ كَرَامَةً بِقَبُولِهَا ، وَ لْيَحْذَرْ قَارِعَةً قَبْلَ حُلُولِهَا .
وَ لْيَنْظُرِ امْرُؤٌ في قَصيرِ أَيَّامِهِ ، وَ قَليلِ مُقَامِهِ ، في مُنْزِلٍ حَتَّى يَسْتَبْدِلَ بِهِ مَنْزِلاً ، فَلْيَصْنَعْ لِمُتَحَوَّلِهِ ، وَ مَعَارِفِ مُنْتَقَلِهِ .
فَطُوبى لِذي قَلْبٍ سَليمٍ أطَاعَ مَنْ [ 3 ] يَهْديهِ ، وَ تَجَنَّبَ مَنْ [ 4 ] يُرْديهِ ، اسْتَنْصَحَ وَ قَبِلَ نَصيحَةَ مَنْ نَصَحَ بِخُضُوعٍ ، وَ حُسْنِ خُشُوعٍ ، وَ دَخَلَ مُدْخَلَ كَرَامَةٍ [ 5 ] ، وَ أَصَابَ سَبيلَ السَّلامَةٍ ، بِبَصَرِ مَنْ بَصَّرَهُ ، وَ طَاعَةِ هَادٍ أَمَرَهُ [ 6 ] ، إِلى أَفْضَلِ الدَّلالَةِ ، وَ كَشْفِ غِطَاءِ الْجَهَالَةِ الْمُضِلَّةِ الْمُهْلِكَةِ [ 7 ] ، وَ بَادَرَ الْهُدى بِبُرْهَانٍ وَ بَيَانٍ [ 8 ] ، قَبْلَ أَنْ تُغْلَقَ أَبْوَابُهُ ، وَ تُقْطَعَ أَسْبَابُهُ ، وَ اسْتَفْتَحَ [ 9 ] التَّوْبَةَ ، وَ أَمَاطَ الْحَوْبَةَ ،
فَقَدْ أُقيمَ عَلَى الطَّريقِ ، وَ هُدِيَ نَهْجَ السَّبيلِ .
وَ اعْلَمُوا أَنَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُسْتَحْفَظينَ عِلْمَهُ [ وَ ] رُعَاةَ الدّينِ ، فَرَّقُوا بَيْنَ الشَّكِّ وَ الْيَقينِ ، وَ جَاؤُوا بِالْحَقِّ الْمُبينِ ، بَنَوْا لِلإِسْلامِ بُنْيَاناً ، فَأَسَّسُوا لَهُ أَسَاساً وَ أَرْكَاناً ، وَ جَاؤُوا عَلى ذَلِكَ شُهُوداً بِعَلامَاتٍ وَ أَمَارَاتٍ .
يَحْمُونَ حِمَاهُ ، وَ يَرْعَوْنَ مَرْعَاهُ [ 10 ] ، وَ يَصُونُونَ مَصُونَهُ ، وَ يُفَجِّرُونَ عُيُونَهُ ، بِحُبِّ اللَّهِ وَ بِرِّهِ ،
وَ تَعْظيمِ أَمْرِهِ وَ ذِكْرِهِ مِمَّا يَجِبُ أَنْ يُذْكَرَ بِهِ [ 11 ] .
[ 12 ] من : ألا و إنّ إلى : يرديه . و من : و أصاب إلى : هاد أمره . و من : و بادر إلى : علمه . و من : و يصونون إلى : التّمحيص ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 214 .
[ 1 ] ورد في مصباح البلاغة للميرجهاني ج 2 ص 113 عن أمالي الصدوق .
[ 2 ] سبحانه . ورد في نسخة الصالح ص 331 .
[ 3 ] ناصحا . ورد في مصادر نهج البلاغة للخطيب ج 3 ص 222 عن غرر الحكم للآمدي .
[ 4 ] غاويا . ورد في المصدر السابق . و ورد ما في هامش نسخة الأسترابادي ص 345 .
[ 5 ] ورد في مختصر بصائر الدرجات للحلّي ص 197 . باختلاف .
[ 6 ] طاعة لمن يهديه . ورد في
[ 7 ] ورد في مختصر بصائر الدرجات للحلّي ص 197 . باختلاف يسير .
[ 8 ] ورد في
[ 9 ] فاستفتح . ورد في نسخة الجيلاني الموجودة في مكتبة الإمام الرضا عليه السلام في مدينة مشهد ايران .
[ 10 ] ورد في مختصر بصائر الدرجات للحلّي ص 197 . باختلاف يسير .
[ 11 ] ورد في المصدر السابق . باختلاف .
[ 83 ]
يَتَوَاصَلُونَ بِالْوَلايَةِ ، وَ يَتَلاقَوْنَ بِالْمَحَبَّةِ [ 1 ] ، وَ يَتَنَازَعُونَ بِحُسْنِ الرِّعَايَةِ [ 2 ] ، وَ يَتَسَاقَوْنَ بِكَأْسٍ رَوِيَّةٍ ، وَ يَصْدُرُونَ بِرِيَّةٍ .
قُوَّامٌ عُلَمَاءُ ، أَوْصِيَاءٌ أُمَنَاءُ [ 3 ] ، لا تَشُوبُهُمُ الرَّيْبَةُ ، وَ لا تُسْرِعُ [ 4 ] فيهِمُ الْغيبَةُ .
عَلى ذلِكَ عَقَدَ خَلْقَهُمْ وَ أَخْلاقَهُمْ ، فَعَلَيْهِ يَتَحَابُّونَ ، وَ بِهِ يَتَوَاصَلُونَ ، فَكَانُوا كَتَفَاضُلِ الْبَذْرِ يُنْتَقى ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ وَ يُلْقى ، قَدْ مَيَّزَهُ التَّخْليصُ ، وَ هَذَّبَهُ التَّمْحيصُ .
[ 14 ] هُمْ مَوْضِعُ سِرِّهِ [ 5 ] ، وَ لَجَأُ أَمْرِهِ ، وَ عَيْبَةُ عِلْمِهِ ، وَ مَوْئِلُ حُكْمِهِ ، وَ كُهُوفُ كُتُبِهِ ، وَ جِبَالُ دينِهِ [ 6 ] ، بِهِمْ أَقَامَ انْحِنَاءَ ظَهْرِهِ ، وَ أَذْهَبَ ارْتِعَادَ فَرَائِصِهِ .
أَيُّهَا النَّاسُ [ 7 ] ، [ 15 ] إِنَّمَا بَدْءُ [ 8 ] وَقُوعِ الْفِتَنِ أَهْوَاءٌ تُتَّبَعُ ، وَ أَحْكَامٌ تُبْتَدَعُ ، يُخَالَفُ فيهَا كِتَابُ [ 9 ] اللَّهِ ، وَ يَتَوَلَّى عَلَيْهَا [ 10 ] رِجَالٌ رِجَالاً ، وَ يَبْرَأُ رِجَالٌ مِنْ رِجَالٍ [ 11 ] ، عَلى غَيْرِ دينِ اللَّهِ .
فَلَوْ أَنَّ الْبَاطِلَ خَلَصَ مِنْ مِزَاجِ الْحَقِّ لَمْ يَخْفَ عَلَى الْمُرْتَادينَ [ 12 ] ، وَ لَوْ أَنَّ الْحَقَّ خَلَصَ مِنْ لَبْسِ الْبَاطِلِ انْقَطَعَتْ عَنْهُ أَلْسُنُ الْمُعَانِدينَ ، [ وَ ] لَمْ يَكْنْ فيهِ اخْتِلافٌ [ 13 ] . وَ لكِنْ يُؤْخَذُ مِنْ هذَا
[ 14 ] من : هم موضع إلى : فرائصه ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 2 .
[ 15 ] من : إنّما بدء إلى : من اللّه الحسنى ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 50 .
[ 1 ] بحسن التّحيّة ، و أخلاق سنيّة . ورد في مختصر بصائر الدرجات للحلّي ص 197 . باختلاف .
[ 2 ] ورد في المصدر السابق . باختلاف .
[ 3 ] ورد في
[ 4 ] لا تسوغ . ورد في
[ 5 ] سرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم . ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 798 .
[ 6 ] حماة . ورد في المصدر السابق .
[ 7 ] ورد في تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 191 . و المحاسن ج 1 ص 330 و 343 . و الكافي ج 1 ص 54 . و دستور معالم الحكم ص 132 .
و البحار ج 8 ( مجلد قديم ) ص 653 . و منهاج البراعة ج 4 ص 296 . و نهج السعادة ج 1 ص 236 .
[ 8 ] مبدأ . ورد في
[ 9 ] حكم . ورد في كتاب السقيفة لسليم بن قيس ص 162 . و الكافي للكليني ج 8 ص 50 .
[ 10 ] فيها . ورد في الكافي ج 8 ص 50 . و منهاج البراعة ج 4 ص 296 . و نهج السعادة ج 2 ص 302 .
[ 11 ] ورد في كتاب السقيفة لسليم بن قيس ص 162 .
[ 12 ] ذي حجى . ورد في الكافي ج 8 ص 50 . و منهاج البراعة ج 4 ص 296 . و نهج السعادة ج 2 ص 302 .
[ 13 ] ورد في و ورد و لم يكن اختلاف في كتاب السقيفة ص 162 . و المحاسن ج 1 ص 330 و 343 . و الكافي ج 1 ص 54 .
و منهاج البراعة ج 4 ص 296 . و نهج السعادة ج 1 ص 236 . و ج 2 ص 302 .
[ 84 ]
ضِغْثٌ ، وَ مِنْ هذَا ضِغْثٌ ، فَيُمْزَجَانِ مَعاً فَيُجَلَّلانِ [ 1 ] ، فَهُنَالِكَ يَسْتَوْلِي [ 2 ] الشَّيْطَانُ عَلى أَوْلِيَائِهِ ،
وَ يَنْجُو الَّذينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ الْحُسْنى .
[ 7 ] وَ مَا أُحْدِثَتْ بِدْعَةٌ إِلاَّ تُرِكَ بِهَا سُنَّةٌ ، فَاتَّقُوا الْبِدَعَ ، وَ الْزَمُوا الْمَهْيَعَ .
إِنَّ عَوَازِمَ الأُمُورِ أَفْضَلُهَا ، وَ إِنَّ مُحْدَثَاتِهَا شِرَارُهَا .
إِنّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ يَقُولُ : كَيْفَ بِكُمْ إِذَا أَلْبَسَتْكُمْ فِتْنَةٌ ، يَنْشَأُ فيهَا الْوَليدُ ، وَ يَرْبُو فيهَا الصَّغيرُ ، وَ يَهْرَمُ فِيهَا الْكَبيرُ ، يَجْرِي النَّاسُ عَلَيْهَا فَيَتَّخِذُونَهَا سُنَّةً ، فَإِذَا غُيِّرَ مِنْهَا شَيْءٌ قِيلَ : قَدْ غُيِّرَتِ السُّنَّةُ ، وَ قَدْ أَتَى النَّاسُ مُنْكَراً . ثُمَّ تَشْتَدُّ الْبَلِيَّةُ ، وَ تَنْشَأُ فيهَا الذُّرِّيَّةُ ،
وَ تَدُقُّهُمُ الْفِتَنُ كَمَا تَدُقُّ النَّارُ الْحَطَبَ ، وَ كَمَا تَدُقُّ الرَّحى بِثِفَالِهَا ، فَيَوْمَئِذٍ يَتَفَقَّهُ النَّاسُ لِغَيْرِ اللَّهِ [ 3 ] ،
وَ يَتَعَلَّمُونَ لِغَيْرِ الْعَمَلِ ، وَ يَطْلُبُونَ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الآخِرَةِ [ 4 ] .
قَدْ خَاضُوا بِحَارَ الْفِتَنِ ، وَ أَخَذُوا بِالْبِدَعِ دُونَ السُّنَنِ ، وَ تَوَغَّلُوا الْجَهْلَ ، وَ أَطْرَحُوا الْعِلْمَ [ 5 ] ، وَ أَرَزَ الْمُؤْمِنُونَ ، وَ نَطَقَ الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ .
[ 8 ] أثَرُوا عَاجِلاً ، وَ أَخَّرُوا آجِلاً ، وَ تَرَكُوا صَافِياً ، وَ شَرِبُوا آجِنَاً .
[ 9 ] زَرَعُوا الْفُجُورَ ، وَ سَقَوْهُ الْغُرُورَ ، وَ حَصَدُوا الثُّبُورَ .
كَأَنّي أَنْظُرُ إِلى فَاسِقِهِمْ وَ قَدْ صَحِبَ الْمُنْكَرَ فَأَلِفَهُ ، وَ بَسِئَ بِهِ وَ وَافَقَهُ ، حَتَّى شَابَتْ عَلَيْهِ مَفَارِقُهُ ، وَ صُبِغَتْ بِهِ خَلائِقُهُ ، ثُمَّ أَقْبَلَ مُزْبِداً كَالتَّيَّارِ لا يُبَالي مَا غَرَّقَ ، أَوْ كَوَقْعِ النَّارِ فِي الْهَشيمِ لا يَحْفِلُ مَا حَرَّقَ [ 6 ] .
هَلَكَ مَنْ قَارَنَ حَسَداً ، وَ قَالَ بَاطِلاً ، وَ وَالى عَلى عَدَاوَتِنَا ، أَوْ شَكَّ في فَضْلِنَا .
[ 7 ] من : و ما أحدثت إلى : شرارها . و من : قد خاضوا ، إلى : المكذّبون ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 145 .
[ 8 ] من : آثروا إلى : آجنا . و من : كأنّي أنظر إلى : ما حرّق ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 144 .
[ 9 ] من : زرعوا إلى : الثّبور ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 2 .
[ 1 ] ورد في الكافي ج 8 ص 50 . و منهاج البراعة ج 4 ص 296 . و بينهما اختلاف يسير . و ورد فيجيان معا في المحاسن ج 1 ص 330 و 343 . و الكافي ج 1 ص 54 . و البحار ج 2 ص 316 . و منهاج البراعة ج 4 ص 296 . و نهج السعادة ج 2 ص 302 .
[ 2 ] استحوذ . ورد في المحاسن ج 1 ص 330 و 343 . و الكافي ج 1 ص 54 . و البحار ج 2 ص 316 . و منهاج البراعة ج 4 ص 296 . و نهج السعادة ج 2 ص 302 .
[ 3 ] الدّين . ورد في كتاب السقيفة لسليم بن قيس ص 162 .
[ 4 ] ورد في المصدر السابق . و الكافي للكليني ج 8 ص 51 . و منهاج البراعة للخوئي ج 4 ص 296 .
[ 5 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 532 .
[ 6 ] خرّق . ورد في .
[ 85 ]
إِنَّهُ [ 1 ] [ 10 ] لا يُقَاسُ بِآلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ [ 2 ] مِنْ هذِهِ الأُمَّةِ [ 3 ] أَحَدٌ ، وَ لا يُسَوَّى [ 4 ] بِهِمْ مَنْ جَرَتْ نِعْمَتُهُمْ عَلَيْهِ أَبَداً .
[ هُمْ ] أَطْوَلُ النَّاسِ أَغْرَاساً ، وَ أَفْضَلُ النَّاسِ أَنْفَاساً [ 5 ] .
هُمْ أَسَاسُ الدّينِ ، وَ عِمَادُ الْيَقينِ ، إِلَيْهِمْ يَفيءُ الغَالي ، وَ بِهِمْ يَلْحَقُ التَّالي ، وَ لَهُمْ خَصَائِصُ حَقِّ الْوَلايَةِ ، وَ فيهِمُ الْوَصِيَّةُ وَ الْوِرَاثَةُ ، وَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ في حِجَّةِ الْوِدَاعِ يَوْمَ غَديرِ خُمٍّ ، وَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ، وَ بَعْدَهُ الْمَقَامُ الثَّالِثُ بِأَحْجَارِ الزَّيْتِ .
تِلْكَ فَرَائِضُ ضَيَّعْتُمُوهَا ، وَ حُرُمَاتٌ انْتَهَكْتُمُوهَا .
وَ لَوْ سَلَّمْتُمُ الأَمْرَ لأَهْلِهِ سَلِمْتُمْ ، وَ لَوْ أَبْصَرْتُمْ بَابَ الْهُدى رَشَدْتُمْ [ 6 ] .
[ 11 ] تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ [ 7 ] تَبْليغَ [ 8 ] الرِّسَالاتِ ، وَ إِتْمَامَ [ 9 ] الْعِدَاتِ ، وَ تَمَامَ الْكَلِمَاتِ ، وَ فُتِحَتْ لِيَ الأَسْبَابُ ، وَ أُجْرِيَ لِيَ السَّحَابُ .
وَ لَقَدْ نَظَرْتُ فِي الْمَلَكُوتِ بِإِذْنِ رَبّي ، فَلَمْ يَعْزُبْ عَنّي شَيْءٌ غَابَ عَنَّي ، وَ لَمْ يَفُتْني مَا سَبَقَني وَ لاَ مَا يَكُونُ بَعْدي ، وَ لَمْ يَشْرَكْني أَحَدٌ فيمَا أَشْهَدَني رَبّي يَوْمَ شَهَادَةِ الأَشْهَادِ .
وَ عَلى يَدي يُتِمُّ اللَّهُ مَوْعِدَهُ ، وَ يُكْمِلُ كَلِمَاتِهِ .
وَ بِوِلاَيَتي أَكْمَلَ اللَّهُ تَعَالى لِهذِهِ الأُمَّةِ دينَهَا .
وَ أَنَا النِّعْمَةُ الَّتي أَنْعَمَهَا اللَّهُ عَلى خَلْقِهِ .
[ 10 ] من : لا يقاس إلى : أبدا . و من : هم أساس إلى : الوراثة ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 2 .
[ 11 ] من : تاللّه إلى : تمام الكلمات ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 120 .
[ 1 ] ورد في المستدرك لكاشف الغطاء ص 48 . و مصباح البلاغة ج 1 ص 141 عن المسترشد للطبري . و نهج البلاغة الثاني ص 57 . باختلاف يسير .
[ 2 ] عليهم السّلام . ورد في
[ 3 ] الأمم . ورد في
[ 4 ] لا يستوي . ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 857 .
[ 5 ] ورد في المستدرك لكاشف الغطاء ص 48 . و مصباح البلاغة ج 1 ص 141 . و نهج البلاغة الثاني ص 57 .
[ 6 ] ورد في المصادر السابقة .
[ 7 ] علّمت . ورد في متن منهاج البراعة ج 8 ص 110 . و متن بهج الصباغة ج 4 ص 262 . و نسخة الصالح ص 176 .
[ 8 ] تأويل . ورد في
[ 9 ] تنجيز . ورد في
[ 86 ]
وَ أَنَا الإِسْلامُ الَّذِي ارْتَضَاهُ لِنَفْسِهِ ، أُبَشِّرُ [ 1 ] بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالى وَ أُؤَدّي عَنْهُ . كُلُّ ذَلِكَ مَنَّ اللَّهُ بِهِ عَلَيَّ ، وَ أَذَلَّ بِهِ مِنْكَبي ، فَلَهُ الْحَمْدُ .
وَ لَقَدْ سَتَرَ عِلْمَهُ عَنْ جَميعِ النَّبِيِّن إِلاَّ صَاحِبَ شَريعَتِكُمْ هذِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ، فَعَلَّمَني عِلْمَهُ .
أَيْنَ مُسْلِمُوا أَهْلِ الْكِتَابِ ، أَنَا اسْمي فِي الإِنْجيلِ إيلِيَا ، وَ [ فِي ] التَّوْرَاةِ بِرْيَا ، وَ [ فِي ] الزَّبُورِ إِرْيَا ،
وَ عِنْدَ الْهِنْدِ كَابِرْ ، وَ عِنْدَ الرُّومِ بِطْريسَا ، وَ عِنْدَ الْفُرْسِ جَبير [ 2 ] ، وَ عِنْدَ التُّرْكِ تَبيرْ ، وَ عِنْدَ الزُّنْجِ حَيْتَرْ ،
وَ عِنْدَ الأَرْمَنِ فَريقْ ، وَ عِنْدَ الْكَهَنَةِ بَوِيّ ، وَ عِنْدَ الْحَبَشَةِ بَتْريك ، وَ عِنْدَ الْعَرَبِ عَلِيٌّ ، وَ عِنْد أُمّي حَيْدَرَةٌ ،
وَ عِنْدَ أَبي ظَهيرٌ ، وَ عِنْدَ ظِئْري مَيْمُونٌ [ 3 ] .
[ 9 ] أَلا وَ إِنَّ شَرَائِعَ الدّينِ وَاحِدَةٌ ، وَ سُبُلَهُ قَاصِدَةٌ ، مَنْ أَخَذَ بِهَا لَحِقَ وَ غَنِمَ ، وَ مَنْ وَقَفَ عَنْهَا ضَلَّ وَ نَدِمَ .
إِعْمَلُوا لِيَوْمٍ تُذْخَرُ لَهُ الذَّخَائِرُ ، وَ تُبْلى فيهِ السَّرَائِرُ ، وَ مَنْ لا يَنْفَعُهُ حَاضِرُ لُبِّهِ ، فَعَازِبُهُ عَنْهُ أَعْجَزُ ، وَ غَائِبُهُ أَعْوَزُ ، وَ اتَّقُوا نَاراً حَرُّهَا [ 4 ] شَديدٌ ، وَ لَجَبُهَا عَتيدٌ [ 5 ] ، وَ قَعْرُهَا بَعيدٌ ، وَ حِلْيَتُهَا [ 6 ] حَديدٌ ، وَ شَرَابُهَا صَديدٌ ، وَ عَذَابُهَا أَبَداً [ 7 ] جَديدٌ .
أَلا وَ إِنَّ اللِّسَانَ الصَّالِحَ [ 8 ] يَجْعَلُهُ اللَّهُ تَعَالى لِلْمَرْءِ فِي النَّاسِ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الْمَالِ يُورِثُهُ مَنْ لا يَحْمَدُهُ .
اَللَّهُمَّ إِنّي قَدْ بَصَّرْتُهُمُ الْحِكْمَةَ ، وَ دَلَلْتُهُمْ عَلى طَريقِ الرَّحْمَةِ ، وَ حَرَصْتُ عَلى تَوْفيقِهِمْ بِالتَّنْبيهِ وَ التَّذْكِرَةِ ، وَ دَلَلْتُهُمْ عَلى طَريقِ الْجَنَّةِ ، بِالتَّبَصُّرِ وَ الْعَدْلِ وَ التَّأْنيبِ ، لِيُثيبَ رَاجِعٌ وَ يُقْبِلَ ، وَ يَتَّعِظَ مُتَذَكِّرٌ وَ يَتَّبِعَ ، فَلَمْ يُطَعْ ليَ قَوْلٌ .
[ 9 ] من : ألا و إنّ إلى : لا يحمده ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 120 .
[ 1 ] أنشر . ورد في بصائر الدرجات للصفّار ص 198 .
[ 2 ] حبتر . ورد في مصباح البلاغة للمير جهاني ج 1 ص 131 عن بشارة المصطفى للطوسي .
[ 3 ] ورد في المصدر السابق . و بصائر الدرجات ص 198 و 256 . و الكافي ج 1 ص 197 . و شرح الخطبة التطنجية . و إرشاد القلوب ج 1 ص 256 . و البحار ج 26 ص 153 . و نهج السعادة ج 7 ص 142 . و مصباح البلاغة ج 3 ص 331 . عن المحتضر للحلي . باختلاف .
[ 4 ] لهبها . ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 145 .
[ 5 ] ورد في المصدر السابق .
[ 6 ] حليّها . ورد في المصدر السابق ص 144 .
[ 7 ] ورد في المصدر السابق ص 145 .
[ 8 ] الصّادق . ورد في المصدر السابق ص 164 . و ج 2 ص 608 .
[ 87 ]
اَللَّهُمَّ وَ إِنّي أُعيدُ عَلَيْهِمُ الْقَوْلَ لِيَكُونَ أَثْبَتَ لِلْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ :
يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، اعْرِفُوا فَضْلَ مَنْ فَضَّلَ اللَّهُ ، وَ اخْتَارُوا حَيْثُ اخْتَارَ اللَّهُ ، وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَضَّلَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ بِمَنِّهِ حَيْثُ يَقُولُ : إِنَّمَا يُريدُ اللَّهَ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهيراً 1 .
فَقَدْ طَهَّرَنَا اللَّهُ مِنَ الْفَوَاحِشِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَ مَا بَطَنَ ، وَ مِنْ كُلِّ دَنِيَّةٍ وَ كُلِّ رَجَاسَةٍ ، فَنَحْنُ عَلى مِنْهَاجِ الْحَقِّ ، وَ مَنْ خَالَفَنَا فَعَلى مِنْهَاجِ الْبَاطِلِ .
أَنَا قَسيمُ النَّارِ ، وَ خَازِنُ الْجِنَانِ ، وَ صَاحِبُ الْحَوْضِ وَ الأَعْرَافِ . يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ : وَ عَلَى الأَعْرَافِ رِجَالُ يَعْرِفُونَ كُلاً بِسيمَاهُمْ 2 .
وَ لَيْسَ مِنَّا ، أَهْلَ الْبَيْتِ ، إِمَامٌ إِلاَّ وَ هُوَ عَارِفٌ أَهْلَ وِلايَتِهِ ، وَ ذلِكَ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ : إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ 3 .
أَلا وَ نَحْنُ النُّذُرُ الأُولى ، وَ نَحْنُ الآخِرَةُ وَ الأُولى ، وَ نُذُرُ كُلِّ زَمَانٍ وَ مَكَانٍ .
وَ بِنَا هَلَكَ مَنْ هَلَكَ ، وَ نَجَا مَنْ نَجَا .
فَلاَ تَسْتَعْظِمُوا ذَلِكَ فينَا ، فَوَ الَّذي فَلَقَ الْحَبَّةَ ، وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ ، وَ تَفَرَّدَ بَالْجَبَرُوتِ وَ الْعَظَمَةِ ، لَقَدْ سُخِّرَ لِيَ الرِّيَاحُ ، وَ الْهَوَاءُ ، وَ الطَّيْرُ ، وَ عُرِضَتْ عَلَيَّ الدُّنْيَا فَأَعْرَضْتُ عَنْهَا [ 4 ] .
[ 8 ] أَنَا كَابُّ الدُّنْيَا لِوَجْهِهَا ، وَ قَادِرُهَا بِقَدَرِهَا ، وَ نَاظِرُهَا بِعَيْنِهَا ، وَ رَادُّهَا عَلى عَقِبِهَا [ 5 ] .
وَ حَتَّى مَتى يَلْحَقُ بِيَ اللَّوَاحِقُ ؟ .
لَقَدْ عَلِمْتُ مَا فَوْقَ الْفِرْدَوْسِ الأَعْلَى ، وَ مَا تَحْتَ السَّابِعَةِ السُّفْلى ، وَ مَا فِي السَّمواتِ الْعُلى وَ مَا بَيْنَهُمَا وَ مَا تَحْتَ الثَّرى [ 6 ] .
[ 9 ] نَحْنُ الشِّعَارُ [ 7 ] وَ الأَصْحَابُ ، وَ الْخَزَنَةُ وَ الأَبْوَابُ ، وَ لا تُؤْتَى الْبُيُوتُ إِلاَّ مِنْ أَبْوَابِهَا ،
[ 8 ] من : أنا كابّ إلى : بعينها ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 128 .
[ 9 ] من : نحن إلى : سارقا ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 154 .
-----------
( 1 ) الأحزاب ، 33 .
-----------
( 2 ) الأعراف ، 46 .
-----------
( 3 ) الرعد ، 7 .
[ 4 ] ورد في غرر الحكم ج 1 ص 279 . و شرح الخطبة التطنجية . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 48 . و مصباح البلاغة ج 1 ص 132 و 141 . و نهج البلاغة الثاني ص 58 . باختلاف بين المصادر .
[ 5 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 280 .
[ 6 ] ورد في شرح الخطبة التطنجية . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 48 . و نهج البلاغة الثاني ص 58 . باختلاف بين المصادر .
[ 7 ] الشّعائر . ورد في ينابيع المودة للقندوزي ص 25 .
[ 88 ]
فَمَنْ أَتَاهَا مِنْ غَيْرِ أَبْوَابِهَا سُمِّيَ سَارِقاً لا تَعْدُوهُ الْعُقُوبَةُ [ 1 ] .
[ 8 ] وَ عِنْدَنَا ، أَهْلَ الْبَيْتِ ، مَعَاقِلُ الْعِلْمِ ، وَ [ 2 ] أَبْوَابُ الْحُكْمِ ، وَ أَنْوَارُ الظُّلَمِ ، وَ [ 3 ] ضِيَاءُ الأَمْرِ ،
وَ فَصْلُ الْخِطَابِ .
فَمَنْ أَحَبَّنَا يَنْفَعُهُ إيمَانُهُ ، وَ يُتَقَبَّلُ مِنْهُ عَمَلُهُ ، وَ مَنْ لاَ يُحِبُّنَا ، أَهْلَ الْبَيْتِ ، لاَ يَنْفَعُهُ إيمَانُهُ وَ لاَ يُتَقَبَّلُ عَمَلُهُ ، وَ إِنْ دَأَبَ في اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ قَائِماً وَ صَائِمَاً .
وَ اللَّهِ لَئِنْ خَالَفْتُمْ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ لَتُخَالِفُنَّ الْحَقَّ ، وَ لَقَدْ عَلِمَ الْمُسْتَحْفَظُونَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : إِنّي وَ أَهْلَ بَيْتي مُطَهَّرِونَ ، فَلا تَسْبِقُوهُمْ فَتَضِلُّوا ، وَ لا تُخَالِفُوهُمْ فَتَجْهَلُوا ، وَ لا تَتَخَلَّفُوا عَنْهُمْ فَتَهْلَكُوا ، وَ لا تُعَلِّمُوهُمْ فَإِنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ ، هُمْ أَحْلَمُ النَّاسِ كِبَاراً ، وَ أَعْلَمُهُمْ صِغَاراً ، إِنَّهُمْ لا يُدْخِلُونَكُمْ في رَدى ، وَ لاَ يُخْرِجُونَكُمْ مِنْ بَابِ هُدى . فَاتَّبِعُوا الْحَقَّ وَ أَهْلَهُ حَيْثُ كَانُوا [ 4 ] .
[ 9 ] أَيْنَ الْعُقُولُ الْمُسْتَصْبِحَةُ بِمَصَابِيحِ الْهُدى ، وَ الأَبْصَارُ اللاَّمِحَةُ إِلى مَنَارِ [ 5 ] التَّقْوى ؟ .
أَيْنَ الْمُوقِنُونَ الَّذينَ خَلَعُوا سَرَابيلَ الْهَوى ، وَ قَطَعُوا عَنْهُمْ عَلائِقَ الدُّنْيَا ؟ [ 6 ] .
أَيْنَ الْقُلُوبُ الَّتي وُهِبَتْ للَّهِ ، وَ عُوقِدَتْ عَلى طَاعَةِ اللَّهِ ؟ .
أَيْنَ الَّذينَ أَخْلَصُوا أَعْمَالَهُمْ للَّهِ ، وَ طَهَّرُوا قُلُوبَهُمْ لِمَوَاضِعِ نَظَرِ اللَّهِ ؟ [ 7 ] .
[ 10 ] أَلآنَ إِذْ رَجَعَ الْحَقُّ إِلى أَهْلِهِ ، وَ نُقِلَ إِلى مُنْتَقَلِهِ ، [ وَ ] [ 11 ] قَدْ طَلَعَ طَالِعٌ ، وَ لَمَعَ لامِعٌ ، وَ لاحَ لائِحٌ ، وَ اعْتَدَلَ مَائِلٌ ، وَ اسْتَبْدَلَ اللَّهُ بِقَوْمٍ قَوْماً ، وَ بِيَوْمٍ يَوْماً ، وَ انْتَظَرْنَا الْغِيَرَ انْتِظَارَ الْمُجْدِبِ الْمَطَرَ ،
ازْدَحَمُوا عَلَى الْحُطَامِ ، وَ تَشَاحُّوا عَلَى الْحَرَامِ ، وَ رُفِعَ لَهُمْ عَلَمُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ ، فَصَرَفُوا عَنِ الْجَنَّةِ
[ 8 ] من : و عندنا إلى : ضياء الأمر ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 120 .
[ 9 ] من : أين إلى : التّقوى و من : أين إلى : طاعة اللَّه و من : إزدحموا إلى : و أقبلوا ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 144 .
[ 10 ] من : الآن إلى : منتقله ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 2 .
[ 11 ] من : قد طلع إلى : المطر ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 152 .
[ 1 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 779 .
[ 2 ] ورد في بصائر الدرجات للصفّار ص 339 . و الإرشاد للمفيد ص 128 .
[ 3 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 165 .
[ 4 ] ورد في بصائر الدرجات ص 339 . و المحاسن ج 1 ص 317 . و شرح الأخبار ج 3 ص 9 . و الإرشاد ص 128 . و الغيبة ص 44 .
و ينابيع المودة ص 25 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 49 . و مصباح البلاغة ج 1 ص 142 . عن المسترشد . و نهج البلاغة الثاني ص 58 . باختلاف بين المصادر .
[ 5 ] منابر . ورد في نسخة العطاردي ص 163 عن نسخة موجودة في مكتبة ممتاز العلماء في لكنهور الهند .
[ 6 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 172 .
[ 7 ] ورد في المصدر السابق .
[ 89 ]
وُجُوهَهُمْ ، وَ أَقْبَلُوا إِلَى النَّارِ بِأَعْمَالِهِمْ ، وَ دَعَاهُمْ رَبُّهُمْ فَنَفَرُوا وَ وَلَّوْا ، وَ دَعَاهُمُ الشَّيْطَانُ فَاسْتَجَابُوا [ 1 ] وَ أَقْبَلُوا .
ثم أقبل عليه السلام بوجهه و حوله ناس من أهل بيته و خاصّته و شيعته فقال :
لَقَدْ عَمِلَتِ الْوُلاةُ قَبْلي أَعْمَالاً عَظيمَةً ، خَالَفُوا فيهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ مُتَعَمِّدينَ لِخِلافِهِ ، نَاقِضينَ لِعَهْدِهِ ، مُغَيِّرينَ لِسُنَّتِهِ .
وَ لَوْ حَمَلْتُ النَّاسَ عَلى تَرْكِهَا وَ تَحْويلِهَا عَنْ مَوَاضِعِهَا إِلى مَا كَانَتْ تَجْري عَلَيْهِ في عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ، لَتَفَرَّقَ عَنّي جُنْدي ، حَتَّى لا يَبْقى في عَسْكَري غَيْري ، وَ [ 2 ] قَليلٌ مِنْ شيعَتِيَ الَّذينَ عَرَفُوا فَضْلي وَ فَرْضَ إِمَامَتِي مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ وَ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ .
أَ رَأَيْتُمْ لَوْ أَمَرْتُ بِمَقَامِ إِبْرَاهيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَرَدَدْتُهُ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذي وَضَعَهُ فيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ .
وَ رَدَدْتُ فَدَكَ إِلى وَرَثَةِ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلامُ .
وَ رَدَدْتُ صَاعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ وَ مُدَّهُ إِلى مَا كَانَ .
وَ أَمْضَيْتُ قَطَائِعَ أَقْطَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ لأَقْوَامٍ مُسَمَّيْنَ لَمْ تُمْضَ لَهُمْ وَ لَمْ تُنْفَذْ .
وَرَدَدْتُ دَارَ جَعْفَرِ بْنِ أَبي طَالِبٍ إِلى وَرَثَتِهِ وَ هَدَمْتُهَا مِنَ الْمَسْجِدِ .
وَرَدَدْتُ قَضَايَا مِنَ الْجَوْرِ قَضى بِهَا مَنْ كَانَ قَبْلي .
وَ نَزَعْتُ نِسَاءً تَحْتَ رِجَالٍ بِغَيْرِ حَقٍّ فَرَدَدْتُهُنَّ إِلى أَزْوَاجِهِنَّ ، وَ اسْتَقْبَلْتُ بِهِنَّ الْحُكْمَ فِي الْفُرُوجِ وَ الأَحْكَامِ .
وَ سَبَيْتُ ذَرَارِيَ بَني تَغْلِبَ .
وَرَدَدْتُ مَا قُسِمَ مِنْ أَرْضِ خَيْبَرَ .
وَ مَحَوْتُ دَوَاوينَ الْعَطَايَا وَ أَعْطَيْتُ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ يُعْطي بِالسَّوِيَّةِ وَ لَمْ أَجْعَلْهَا دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ .
[ 1 ] فَأطاعوا . ورد في متن منهاج البراعة للخوئي ج 9 ص 37 .
[ 2 ] حتّى أبقى وحدي أو . ورد في المصدر السابق ج 4 ص 297 . و الكافي للكليني ج 8 ص 51 .
[ 90 ]
وَ أَلْقَيْتُ الْمَسَاحَةَ .
وَ سَوَّيْتُ بَيْنَ الْمَنَاكِحِ .
وَ أَنْفَذْتُ خُمْسَ الرَّسُولِ كَمَا اَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ فَرَضَهُ .
وَ رَدَدْتُ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ عَلى مَا كَانَ عَلَيْهِ ، وَ سَدَدْتُ مَا فُتِحَ فيهِ مِنَ الأَبْوَابِ ، وَ فَتَحْتُ مَا سُدَّ مِنْهُ .
وَ حَرَّمْتُ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ .
وَ حَدَدْتُ عَلَى النَّبيذِ .
وَ أَمَرْتُ بِإِحْلالِ الْمُتْعَتَيْنِ .
وَ أَمَرْتُ بِالتَّكْبيرِ عَلَى الْجَنَائِزِ خَمْسَ تَكْبيرَاتٍ .
وَ أَلْزَمْتُ النَّاسَ الْجَهْرَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ .
وَ أَخْرَجْتُ مَنْ أُدْخِلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ في مَسْجِدِهِ مِمَّنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ أَخْرَجَهُ ، وَ أَدْخَلْتُ مَنْ أُخْرِجَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ مِمَّنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ أَدْخَلَهُ .
وَ حَمَلْتُ النَّاسَ عَلى حُكْمِ الْقُرْآنِ .
وَ عَلَى الطَّلاقِ عَلَى السُّنَّةِ .
وَ أَخَذْتُ الصَّدَقَاتِ عَلى أَصْنَافِهَا وَ حُدُودِهَا .
وَ رَدَدْتُ الْوُضُوءَ وَ الْغُسْلَ وَ الصَّلاةَ إِلى مَوَاقيتِهَا وَ شَرَائِعِهَا وَ مَوَاضِعِهَا .
وَ رَدَدْتُ أَهْلَ نَجْرَانَ إِلى مَوَاضِعِهِمْ .
وَ رَدَدْتُ سَبَايَا فَارِسَ وَ سَائِرِ الأُمَمِ إِلى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ .
إِذاً لَتَفَرَّقُوا عَنّي وَ اللَّهِ .
لَقَدْ أَمَرْتُ النَّاسَ أَنْ لا يَجْتَمِعُوا في شَهْرِ رَمَضَانَ إِلاَّ في فَريضَةٍ ، وَ أَعْلَمْتُهُمْ أَنَّ اجْتِمَاعَهُمْ فِي النَّوَافِلِ بِدْعَةٌ ، فَتَنَادى بَعْضُ أَهْلِ عَسْكَري مِمَّنْ يُقَاتِلُ سَيْفُهُ مَعي : يَا أَهْلَ الإِسْلامِ ، غُيِّرَتْ سُنَّةُ عُمَر ، يَنْهَانَا عَنِ الصَّلاةِ [ 1 ] في شَهْرِ رَمَضَانَ تَطَوُّعاً في جَمَاعَةٍ .
حَتَّى خِفْتُ أَنْ يَثُورُوا في نَاحِيَةِ عَسْكَري .
[ 1 ] أن نصلّي . ورد في كتاب السقيفة لسليم بن قيس ص 163 .
[ 91 ]
بُؤْسى لِمَا لَقيتُ مِنْ هذِهِ الأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا مِنَ الْفُرْقَةِ ، وَ طَاعَةِ أَئِمَّةِ الضَّلالِ وَ الدُّعَاةِ إِلَى النَّارِ .
وَ أَعْظَمُ مِنْ ذلِكَ ، [ لَوْ ] لَمْ أُعْطِ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبى إِلاَّ مَنْ أَمَرَ اللَّهُ بِإِعْطَائِهِ ، الَّذينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ : وَ اعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتَامى وَ الْمَسَاكِينِ وَ ابْنِ السَّبيلِ . كُلُّ هؤُلاءِ مِنَّا خَاصَّةً إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَ مَا أَنْزَلْنَا عَلى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ 1 .
فَنَحْنُ ، وَ اللَّهِ ، الَّذينَ عَنَى اللَّهُ بِذِي الْقُرْبَى الَّذينَ قَرَنَهُمُ اللَّهُ بِنَفْسِهِ وَ بِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ، فَقَالَ تَعَالى : وَ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَللَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتَامى وَ الْمَسَاكينِ وَ ابْنِ السَّبيلِ كَيْلا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَ مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ في ظُلْمِ آلِ مُحَمَّدٍ إِنَّ اللَّهَ شَديدُ الْعَقَابِ 2 لِمَنْ ظَلَمَهُمْ ، رَحْمَةً مِنْهُ لَنَا ، وَ غِنىً أَغْنَانَا اللَّهُ بِهِ ، وَ وَصَّى بِهِ نَبِيُّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ، لأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لَنَا في سَهْمِ الصَّدَقَةِ نَصيباً ، وَ أَكْرَمَ اللَّهُ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ وَ أَكْرَمَنَا ، أَهْلَ الْبَيْتِ ، أَنْ يُطْعِمَنَا مِنْ أَوْسَاخِ أَيْدِي النَّاسِ ، فَكَذَّبُوا اللَّهَ ، وَ كَذَّبُوا رَسُولَهُ ، وَ جَحَدُوا كِتَابَ اللَّهِ النَّاطِقِ بِحَقِّنَا ، وَ مَنَعُونَا فَرْضاً فَرَضَهُ اللَّهُ لَنَا .
مَا لَقِيَ أَهْلُ بَيْتِ نَبِيٍّ مِنْ أُمَّتِهِ مَا لَقَينَاهُ بَعْدَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ .
وَ اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلى مَنْ ظَلَمَنَا ، وَ لا حَوْلَ وَ لا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظيمِ [ 3 ] .
-----------
( 1 ) الأنفال ، 41 .
-----------
( 2 ) الحشر ، 7 .
[ 3 ] ورد في كتاب السقيفة لسليم بن قيس ص 162 . و الكافي للكليني ج 8 ص 51 . و منهاج البراعة للخوئي ج 4 ص 297 .
[ 92 ]
خطبة له عليه السلام ( 4 ) في التوحيد
و تجمع هذه الخطبة من أصول العلم ما لا تجمعه خطبة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ [ 11 ] اَلْحَمْدُ للَّهِ الَّذي بَطَنَ [ 1 ] خَفِيَّاتِ الأُمُورِ ، وَ دَلَّتْ [ 2 ] عَلَيْهِ أَعْلاَمُ الظُّهُورِ ، وَ امْتَنَعَ عَلى عَيْنِ الْبَصيرِ [ 3 ] ، فَلاَ عَيْنُ مَنْ لَمْ يَرَهُ تُنْكِرُهُ ، وَ لاَ قَلْبُ مَنْ أَثْبَتَهُ يُبْصِرُهُ [ 4 ] .
سَبَقَ [ 5 ] فِي الْعُلُوِّ فَلاَ شَيْءَ أَعْلى مِنْهُ ، وَ قَرُبَ فِي الدُّنُوِّ فَلاَ شَيْءَ أَقْرَبُ مِنْهُ ، فَلاَ اسْتِعْلاَؤُهُ بَاعَدَهُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ ، وَ لاَ قُرْبُهُ سَاوَاهُمْ [ 6 ] فِي الْمَكَانِ بِهِ .
لَمْ يُطْلِعِ اللَّهُ سُبْحَانَهُ [ 7 ] الْعُقُولَ عَلى تَحْدِيدِ صِفَتِهِ ، وَ لَمْ يَحْجُبْهَا عَنْ وَاجِبِ مَعْرِفَتِهِ ، فَهُوَ الَّذي تَشْهَدُ لَهُ أَعْلاَمُ الْوُجُودِ عَلى إِقْرَارِ قَلْبِ ذِي [ 8 ] الْجُحُودِ .
تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ الْمُشَبِّهُونَ بِهِ وَ الْجَاحِدُونَ لَهُ عُلُوّاً كَبيراً .
إِنَّ أَوَّلَ عِبَادَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَعْرِفَتُهُ ، وَ أَصْلُ مَعْرِفَتِهِ تَوْحيدُهُ ، وَ نِظَامُ تَوْحيدِهِ نَفْيُ الصِّفَاتِ عَنْهُ ، لِشَهَادَةِ الْعُقُولِ أَنَّ كُلَّ صِفَةٍ وَ مَوْصُوفٍ [ 9 ] مَخْلُوقٌ ، وَ شَهَادَةِ كُلِّ مَخْلُوقٍ أَنَّ لَهُ خَالِقاً لَيْسَ بِصِفَةٍ وَ لاَ مَوْصُوفٍ [ 10 ] ، وَ شَهَادَةِ كُلِّ صِفَةٍ وَ مَوْصُوفٍ بِالاِقْتِرَانِ ، وَ شَهَادَةِ الاِقْتِرَانِ بِالْحُدُوثِ ،
[ 11 ] من : الحمد للّه إلى : كبيرا ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 49 .
[ 1 ] فطن . ورد في نسخة العطاردي ص 53 عن نسخة موجودة في مدرسة نواب في مدينة مشهد . و عن شرح الكيذري .
[ 2 ] ذلّت . ورد في
[ 3 ] على الأبصار . ورد في نسخة نصيري ص 18 .
[ 4 ] فلا قلب من لم يره ينكره ، و لا عين من أثبته تبصره . ورد في نسخة الآملي ص 37 . و متن شرح ابن أبي الحديد ( طبعة دار الأندلس ) ج 2 ص 292 . و متن مصادر نهج البلاغة ج 2 ص 18 .
[ 5 ] سمق . ورد في نسخة نصيري ص 18 .
[ 6 ] سوّاهم . ورد في المصدر السابق .
[ 7 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 600 .
[ 8 ] قلوب ذوي . ورد في
[ 9 ] كلّ محدود . ورد في التوحيد للصدوق ص 37 .
[ 10 ] غير مخلوق . ورد في عيون الأخبار لابن قتيبة ج 1 ص 149 .
[ 93 ]
وَ شَهَادَةِ الْحُدُوثِ بِالاِمْتِنَاعِ مِنَ الأَزَلِ الْمُمْتَنِعِ مِنْ الْحُدُوثِ [ 1 ] .
فَلَيْسَ اللَّهَ عَرَفَ مَنْ عَرَّفَ ذَاتَهُ [ 2 ] ، وَ [ 3 ] [ 11 ] مَا وَحَّدَهُ وَ لاَ بِهِ صَدَّقَ [ 4 ] مَنْ كَيَّفَهُ ، وَ لاَ حَقيقَتَهُ أَصَابَ مَنْ مَثَّلَهُ [ 5 ] ، وَ لاَ إِيَّاهُ عَنى مَنْ شَبَّهَهُ [ وَ ] حَدَّهُ ، وَ لاَ لَهُ وَحَّدَ مَنِ اكْتَنَهَهُ ، وَ لاَ بِهِ آمَنَ مَنْ نَهَّاهُ ،
وَ لاَ لَهُ تَذَلَّلَ مَنْ بَعَّضَهُ [ 6 ] ، وَ لاَ صَمَدَهُ [ 7 ] مَنْ أَشَارَ إِلَيْهِ وَ تَوَهَّمَهُ .
كُلُّ مَعْرُوفٍ بِنَفْسِهِ مَصْنُوعٌ ، وَ كُلُّ قَائِمٍ في سِوَاهُ مَعْلُولٌ [ 8 ] .
شَائِي الأَشْيَاءَ لاَ بِهِمَّةٍ ، دَرَّاكٌ لاَ بِخَديعَةٍ ، فِي الأَشْيَاءِ كُلِّهَا غَيْرَ مُتَمَازِجٍ بِهَا ، وَ لاَ بَايِنٍ مِنْهَا .
بِصُنْعِ اللَّهِ يُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ ، وَ بِالْعُقُولِ تُعْتَقَدُ مَعْرِفَتُهُ ، وَ بِالْفِكْرَةِ تَثْبُتُ حُجَّتُهُ ، وَ بِآيَاتِهِ احْتَجَّ عَلى خَلْقِهِ .
خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى الْخَلْقَ فَعَلَّقَ حِجَاباً بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُمْ ، فَمُبَايَنَتُهُ إِيَّاهُمْ مُفَارَقَتُهُ إِنِّيَّتَهُمْ ، وَ إِيدَاؤُهُ إِيَّاهُمْ شَاهِدُ عَلى أَنْ لاَ أَدَاةَ فيهِ ، لِشَهَادَةِ الأَدَوَاتِ بِفَاقَةِ الْمُؤَدَّيْنَ ، وَ ابْتِدَاؤُهُ إِيَّاهُمْ دَليلٌ عَلى أَنْ لاَ ابْتِدَاءَ لَهُ ، لِعَجْزِ كُلِّ مُبْتَدَإٍ مِنْهُمْ عَنْ إِبْدَاءِ غَيْرِهِ .
أَسْمَاؤُهُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالى تَعْبيرٌ ، وَ أَفْعَالُهُ تَفْهيمٌ ، وَ ذَاتُهُ حَقيقَةٌ ، وَ كُنْهُهُ تَفْرِقَةٌ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ .
قَدْ جَهِلَ اللَّهَ تَعَالى مَنِ اسْتَوْصَفَهُ [ 9 ] ، وَ تَعَدَّاهُ مَنْ مَثَّلَهُ [ 10 ] ، وَ أَخْطَأَهُ مَنِ اكْتَنَهَهُ .
فَمَنْ قَالَ : " أَيْنَ ؟ " فَقَدْ بَوَّأَهُ ، وَ مَنْ قَالَ : " فيمَ ؟ " فَقَدْ ضَمَّنَهُ ، وَ مَنْ قَالَ : " إِلامَ ؟ " فَقَدْ نَهَّاهُ ، وَ مَنْ
[ 11 ] من : ما وحّده إلى : معلول ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 186 .
[ 1 ] و الممتنع من الحدث هو القديم في الأزل . ورد في التوحيد للصدوق ص 37 .
[ 2 ] فليس اللّه من عرف بالتّشبيه ذاته . ورد في عيون أخبار الرضا للصدوق ج 1 ص 149 .
[ 3 ] ورد في عيون أخبار الرضا ج 1 ص 149 . و التوحيد ص 37 . و الإحتجاج ص 200 . و تحف العقول ص 49 . و نهج السعادة ج 3 ص 43 . باختلاف بين المصادر .
[ 4 ] ورد في التوحيد للصدوق ص 35 . و تحف العقول للحرّاني ص 49 . و نهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 43 .
[ 5 ] و لا أصاب حقيقته من مثّل به . ورد في نسخة
[ 6 ] ورد في تحف العقول للحرّاني ص 49 . و نهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 43 .
[ 7 ] صمّده . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 239 . و نسخة نصيري ص 111 .
[ 8 ] كلّ قائم بغيره مصنوع ، و كلّ موجود في سواه معلول . ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 45 .
[ 9 ] من حدّه . ورد في التوحيد للصدوق ص 37 .
[ 10 ] من اشتمله . ورد في المصدر السابق .
[ 94 ]
قَالَ : " لِمَ ؟ " فَقَدْ عَلَّلَهُ ، وَ مَنْ قَالَ : " كَيْفَ ؟ " فَقَدْ شَبَّهَهُ ، وَ مَنْ قَالَ : " مَتى ؟ " [ 1 ] فَقَدْ وَقَّتَهُ ، وَ مَنْ قَالَ :
" حَتَّى " فَقَدْ غَيَّاهُ ، وَ مَنْ غَيَّاهُ فَقَدْ جَزَّأَهُ ، وَ مَنْ جَزَّأَهُ فَقَدْ وَصَفَهُ ، وَ مَنْ وَصَفَهُ فَقَدْ أَلْحَدَ فيهِ ، وَ مَنْ بَعَّضَهُ فَقَدْ عَدَلَ عَنْهُ .
لاَ يَتَغَيَّرُ اللَّهُ تَعَالى بِتَغْييرِ الْمَخْلُوقِ ، كَمَا لاَ يَتَحَدَّدُ بِتَحْديدِ الْمَحْدُودِ [ 2 ] .
أَحَدٌ لاَ بِتَأُويلِ عَدَدٍ ، صَمَدٌ لاَ بِتَبْعيضِ بَدَدٍ ، بَاطِنٌ لاَ بِمُدَاخَلَةٍ ، ظَاهِرٌ لاَ بِتَأْويلِ الْمُبَاشَرَةِ ، مُتَجَلٍّ لاَ بِاسْتِهْلاَلِ رُؤْيَةٍ [ 3 ] ، [ 10 ] فَاعِلٌ لاَ بِاضْطِرَابِ آلَةٍ [ 4 ] ، مُقَدِّرٌ لاَ بِجَوْلِ فِكْرَةٍ ، غَنِيٌّ لاَ بِاسْتِفَادَةٍ ، مُدَبِّرٌ لاَ بِحَرَكَةٍ ، مُريدٌ لاَ بِعَزيمَةٍ ، مُدْرِكٌ لاَ بَحَاسَّةٍ ، سَميعٌ لاَ بِآلَةٍ ، بَصيرٌ لاَ بِأَدَاةٍ ، قَريبٌ لاَ بِمُدَانَاةٍ ، بَعيدٌ لاَ بِمَسَافَةٍ ، لَطيفٌ لاَ بِتَجَسُّمٍ ، مَوْجُودٌ لاَ بَعْدَ عَدَمٍ .
لاَ تَحْويهِ [ 5 ] الأَمَاكِنُ ، وَ لاَ تَصْحَبُهُ الأَوْقَاتُ ، وَ لاَ تَرْفِدُهُ [ 6 ] الأَدَوَاتُ ، وَ لاَ تَحُدُّهُ الصِّفَاتُ ، وَ لاَ تَأْخُذُهُ السِّنَاتُ .
ثَبَتَ لَهُ مَعْنَى الرُّبُوبِيَّةِ إِذْ لاَ مَرْبُوبٌ ، وَ حَقيقَةُ الأُلُوهِيَّةِ إِذْ لاَ مَأْلُوهٌ ، وَ مَعْنَى الْعِلْمِ إِذْ لاَ مَعْلُومٌ ،
وَ مَعْنَى الْخَالِقِ إِذْ لاَ مَخْلُوقٌ ، وَ تَأْويلُ السَّمْعِ إِذْ لاَ مَسْمُوعٌ ، وَ وُجُوبُ الْقُدْرَةِ إِذْ لاَ مَقْدُورٌ عَلَيْهِ [ 7 ] .
[ 11 ] سَبَقَ الأَوْقَاتَ كَوْنُهُ ، وَ الْعَدَمَ وُجُودُهُ ، وَ الاِبْتِدَاءَ أَزَلُهُ [ 8 ] .
بِتَشْعيرِهِ الْمَشَاعِرَ عُرِفَ أَنْ لاَ مَشْعَرَ لَهُ ، وَ بِتَجْهيرِهِ الْجَوَاهِرَ عُرِفَ أَنْ لاَ جَوْهَرَ لَهُ ، وَ بِإِنْشَائِهِ الْبَرَايَا عُرِفَ أَنْ لاَ مَنْشَأَ لَهُ ، وَ بِخَلْقِهِ الأَشْيَاءَ [ عُرِفَ ] أَنْ لاَ شَبَهَ لَهُ [ 9 ] ، وَ بِمُضَادَّتِهِ بَيْنَ الأُمُورِ
[ 10 ] من : فاعل إلى : باستفادة . و من : لا تصحبه إلى : الأدوات . و من : سبق إلى : لا مشعر له . و من : و بمضادّته إلى : متدانياتها ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 186 .
[ 11 ] من : فاعل إلى : باستفادة . و من : لا تصحبه إلى : الأدوات . و من : سبق إلى : لا مشعر له . و من : و بمضادّته إلى : متدانياتها ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 186 .
[ 1 ] و من قال : " إذ " . ورد في تحف العقول للحرّاني ص 49 . و نهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 43 .
[ 2 ] لا يتغيّر اللّه بتغيّر المخلوق ، و لا يتحدّد بتحدّد المحدود . ورد في التوحيد للصدوق ص 37 .
[ 3 ] ورد في المصدر السابق . و تحف العقول للحرّاني ص 50 . و نهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 48 .
[ 4 ] حركة . ورد في تحف العقول للحرّاني ص 50 . و نهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 48 .
[ 5 ] لا تضمّنه . ورد في المصدرين السابقين . و التوحيد ص 37 . و عيون أخبار الرضا ج 1 ص 149 . و الفقرات وردت في تحف العقول ص 50 . و نهج السعادة ج 3 ص 48 . باختلاف بين المصادر .
[ 6 ] تردفه . ورد في نسخة ابن أبي المحاسن ص 239 . و ورد تقيّده في نهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 49 .
[ 7 ] ورد في تحف العقول للحرّاني ص 50 . و نهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 49 .
[ 8 ] أوّله . ورد في
[ 9 ] ورد في عيون أخبار الرضا ج 1 ص 149 . و التوحيد ص 37 . و تحف العقول ص 50 . و منهاج البراعة ج 10 ص 271 . و نهج السعادة ج 3 ص 48 .
[ 95 ]
الْمُتَضَادَّةِ [ 1 ] عُرِفَ أَنْ لاَ ضِدَّ لَهُ ، وَ بِمُقَارَنَتِهِ بَيْنَ الأَشْيَاءِ الْمُقْتَرِنَةِ [ 2 ] عُرِفَ أَنْ لاَ قَرين لَهُ .
ضَادَّ النُّورَ بِالظُّلْمَةِ ، وَ الْوُضُوحَ بِالْبُهْمَةِ ، وَ الْجُمُودَ [ 3 ] بِالْبَلَلِ ، وَ الْخَشِنَ بِاللّينِ [ 4 ] ، وَ الْحَرُورَ [ 5 ] بِالصَّرْدِ ، مُؤَلِّفٌ بَيْنَ مُتَعَادِيَاتِهَا ، مُقَارِنٌ [ 6 ] بَيْنَ مُتَبَايِنَاتِهَا ، مُقَرِّبٌ بَيْنَ مُتَبَاعِدَاتِهَا ، مُفَرِّقٌ بَيْنَ مُتَدَانِيَاتِهَا .
دَالَّةٌ بِتَفْريقِهَا عَلى مُفَرِّقِهَا ، وَ بِتَأْليفِهَا عَلى مُؤَلِّفِهَا ، وَ ذلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ 1 .
شَاهِدَةٌ بِغَرَائِزِهَا أَنْ لاَ غَريزَةَ لِمُغْرِزِهَا ، دَالَّةٌ بِتَفَاوُتِهَا أَنْ لاَ تَفَاوُتَ في مُفَاوِتِهَا ، مُخْبِرَةٌ بِتَوْقيتِهَا أَنْ لاَ وَقْتَ لِمُوَقِّتِهَا ، حَجَبَ بَعْضَهَا عَنْ بَعْضٍ لِيُعْلَمَ أَنْ لاَ حِجَابَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهَا .
جَعَلَهَا سُبْحَانَهُ دَلاَئِلَ عَلى رُبُوبِيَّتِهِ ، وَ شَوَاهِدَ عَلى غَيْبَتِهِ ، وَ نَوَاطِقَ عَلى حِكْمَتِهِ ، إِذْ يَنْطِقُ تَكَوُّنُهُنَّ عَلى حَدَثِهِنَّ ، وَ يُخْبِرْنَ بِوُجُودِهِنَّ عَنْ عَدَمِهِنَّ ، وَ يُنْبِئْنَ بِتَنَقُّلِهِنَّ عَنْ زَوَالِهِنَّ ، وَ يُعْلِنَّ بِأُفُولِهِنَّ أَنْ لاَ أُفُولَ لِخَالِقِهِنَّ .
لَيْسَ مُذْ خَلَقَ الْخَلْقَ اسْتَحَقَّ اسْمَ الْخَالِقِ ، وَ لاَ بِإِحْدَاثِهِ الْبَرَايَا اسْتَحَقَّ اسْمَ الْبَارِئِ [ 8 ] .
فَرَّقَهَا لاَ مِنْ شَيْءٍ ، وَ أَلَّفَهَا لاَ بِشَيْءٍ ، وَ قَدَّرَهَا لاَ بِاهْتِمَامٍ .
لاَ تَقَعُ الأَوْهَامُ عَلى كُنْهِهِ ، وَ لاَ تُحيطُ الأَفْهَامُ بِذَاتِهِ [ 9 ] .
[ 11 ] لاَ يُشْمَلُ بِحَدٍّ ، وَ لاَ يُحْسَبُ بِعَدٍّ ، وَ لاَ تُوَقِّتُهُ " مَتى " ، وَ لاَ تُغَيِّبُهُ " مُذْ " ، وَ لاَ تُدْنيهِ " قَدْ " ، وَ لاَ تَحْجُبُهُ " لَعَلَّ " ، وَ لاَ تُقَارِنُهُ " مَعَ " ، وَ لاَ تَشْتَمِلُهُ " هُوَ " [ 10 ] .
[ 11 ] من : لا يشمل إلى : يحسب بعدّ ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 186 .
[ 1 ] ورد في الإرشاد للمفيد ص 119 .
[ 2 ] ورد في المصدر السابق .
[ 3 ] اليبس . ورد في منهاج البراعة للخوئي ج 10 ص 271 .
[ 4 ] ورد في المصدر السابق .
[ 5 ] الحرور . ورد في نسخة العام 400 ص 239 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 239 . و نسخة عبده ص 403 .
[ 6 ] مقارب . ورد في
-----------
( 1 ) الذاريات ، 49 .
[ 8 ] و لا من حيث أحدث استعاد معنى المحدث . ورد في التوحيد للصدوق ص 37 .
[ 9 ] ورد في عيون أخبار الرضا ج 1 ص 149 . و التوحيد ص 37 . و تحف العقول ص 50 . و منهاج البراعة ج 10 ص 271 . و نهج السعادة ج 3 ص 50 . باختلاف بين المصادر .
[ 10 ] " حين " . ورد في عيون أخبار الرضا للصدوق ج 1 ص 149 . و الفقرة وردت في المصادر السابقة . باختلاف يسير .
[ 96 ]
[ 8 ] وَ إِنَّمَا تَحُدُّ الأَدَوَاتُ أَنْفُسَهَا ، وَ تُشيرُ الآلاَتُ إِلى نَظَائِرِهَا ، وَ فِي الأَشْيَاءِ تُوجَدُ أَفْعَالُهَا ،
وَ عَنِ الْفَاقَةِ تُخْبِرُ الأَدَوَاتُ ، وَ عَنِ الضِّدِّ يُخْبِرُ التَّضَادُّ ، وَ إِلى شِبْهِهِ يَؤُولُ الشَّبيهُ ، وَ مَعَ الأَحْدَاثِ أَوْقَاتُهَا ، وَ بِالأَسْمَاءِ تَفْتَرِقُ صِفَاتُهَا ، وَ مِنْهَا فَصَلَتْ قَرَائِنُهَا ، وَ إِلَيْهَا آلَتْ أَحْدَاثُهَا [ 1 ] .
مَنَعَتْهَا " مُنْذُ " الْقِدْمَةَ [ 2 ] ، وَ حَمَتْهَا " قَدُ " الأَزَلِيَّةَ ، وَ جَنَّبَتْهَا " لَوْ لاَ " التَّكْمِلَةَ [ 3 ] .
فَرَّقَ بَيْنَ قَبْلٍ وَ بَعْدٍ لِيُعْلَمَ أَنْ لاَ قَبْلَ لَهُ وَ لاَ بَعْدَ .
إِفْتَرَقَتْ فَدَلَّتْ عَلى مُفَرَّقِهَا ، وَ تَبَايَنَتْ فَأَعْرَبَتْ عَنْ مُبَايِنِهَا [ 4 ] .
بِهَا تَجَلَّى صَانِعُهَا لِلْعُقُولِ ، وَ بِهَا احْتَجَبَ عَنِ الرُّؤْيَةِ وَ [ 5 ] امْتَنَعَ عَنْ نَظَرِ الْعُيُونِ ، وَ إِلَيْهَا تَحَاكَمَ الأَوْهَامُ ، وَ فيهَا أُثْبِتَتِ الْعِبْرَةُ ، وَ مِنْهَا أُنيطَ الدَّليلُ ، وَ بِالْعُقُولِ يُعْتَقَدُ التَّصْديقُ بِاللَّهِ ، وَ بِالاِقْرَارِ يَكُونُ الإيمَانُ بِهِ .
لاَ دينَ إِلاَّ بِمَعْرِفَةٍ ، وَ لاَ مَعْرِفَةَ إِلاَّ بِتَصْديقٍ ، وَ لاَ تَصْديقَ إِلاَّ بِتَجْريدِ التَّوْحيدِ ، وَ لاَ تَوْحيدَ إِلاَّ بِالاِخْلاَصِ ، وَ لاَ إِخْلاَصَ مَعَ التَّشْبيهِ ، وَ لاَ نَفْيَ مَعَ إِثْبَاتِ الصِّفَاتِ ، وَ لاَ تَجْريدَ إِلاَّ بِاسْتِقْصَاءِ النَّفْي كُلِّهِ .
لِأَنَّ إِثْبَاتَ بَعْضِ التَّشْبيهِ يُوجِبُ الْكُلَّ ، وَ لاَ يُسْتَوْجَبُ كُلُّ التَّوْحيدِ بِبَعْضِ النَّفْي دُونَ الْكُلِّ ،
وَ الإِقْرَارُ نَفْيُ الإِنْكَارِ ، وَ لاَ يُنَالُ الاِخْلاَصُ بِشَيْءٍ مِنَ الاِنْكَارِ .
كُلُّ مَا فِي الْخَلْقِ مِنْ أَثَرٍ لاَ يُوجَدُ في خَالِقِهِ ، وَ كُلُّ مَا يُمْكِنُ فيهِ يَمْتَنِعُ في صَانِعِهِ [ 6 ] .
لاَ يَجْري عَلَيْهِ السُّكُونُ وَ الْحَرَكَةُ ، وَ لاَ يُمْكِنُ فيهِ التَّجْزِئَةُ وَ لاَ الاِتِّصَالُ [ 7 ] .
وَ كَيْفَ يَجْري عَلَيْهِ مَا هُوَ أَجْرَاهُ ، وَ يَعُودُ فيهِ مَا هُوَ أَبْدَاهُ ، وَ يَحْدُثُ فيهِ مَا هُوَ أَحْدَثَهُ ؟ .
إِذاً لَتَفَاوَتَتْ ذَاتُهُ ، وَ لَتَجَزَّأَ كُنْهُهُ ، وَ لامْتَنَعَ مِنَ الأَزَلِ مَعْنَاهُ ، وَ لَمَا كَانَ لِلأَزَلِ مَعْنىً إِلاَّ مَعْنَى
[ 8 ] من : و إنّما إلى : نظائرها . و من : منعتها إلى : العيون . و من : لا يجري إلى : معناه ورد في خطب الرضي تحت الرقم 186 .
[ 1 ] ورد في عيون أخبار الرضا ج 1 ص 149 . و التوحيد ص 37 . و تحف العقول ص 50 . و نهج السعادة ج 3 ص 50 . باختلاف يسير .
[ 2 ] القدميّة . ورد في نسخة الجيلاني الموجودة في مكتبة الإمام الرضا ( ع ) في مدينة مشهد . و نسخة عبده ص 403 .
[ 3 ] نفت عنها " لو لا " الجبريّة . ورد في تحف العقول للحرّاني ص 51 . و نهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 52 .
[ 4 ] ورد في المصدرين السابقين . و منهاج البراعة للخوئي ج 10 ص 271 .
[ 5 ] ورد في تحف العقول للحرّاني ص 51 . و نهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 52 .
[ 6 ] ورد في المصدرين السابقين .
[ 7 ] ورد في المصدرين السابقين .
[ 97 ]
الْحَدَثِ ، وَ لاَ لِلْبَارِئِ مَعْنىً إِلاَّ مَعْنَى الْمَبْرُوءِ [ 1 ] ، [ 6 ] وَ لَكَانَ لَهُ وَرَاءٌ إِذْ [ 2 ] وُجِدَ لَهُ أَمَامٌ ، وَ لالْتَمَسَ التَّمَامَ إِذْ [ 2 ] لَزِمَهُ النُّقْصَانُ .
وَ كَيْفَ يَسْتَحِقُّ اسْمَ الأَزَلِ مَنْ لاَ يَمْتَنِعُ مِنَ الْحَدَثِ ، وَ كَيْفَ يَسْتَأْهِلُ الدَّوَامَ مَنْ تَنْقُلُهُ الأَحْوَالُ وَ الأَعْوَامُ ، وَ كَيْفَ يُنْشِئُ الأَشْيَاءَ مَنْ لاَ يَمْتَنِعُ مِنَ الإِنْشَاءِ ؟ [ 3 ] .
وَ إِذاً لَقَامَتْ آيَةُ الْمَصْنُوعِ فيهِ ، وَ لَتَحَوَّلَ دَليلاً بَعْدَ أَنْ كَانَ مَدْلُولاً عَلَيْهِ ، وَ لاقْتَرَنَتْ صِفَاتُهُ بِصِفَاتِ مَا دُونِهِ ، لَيْسَ في مَجَالِ الْقَوْلِ حُجَّةٌ ، وَ لاَ فِي الْمَسْأَلَةِ عَنْهُ جَوَابٌ [ 4 ] .
خَرَجَ بِسُلْطَانِ الاِمْتِنَاعِ مِنْ أَنْ يُؤَثِّرَ فيهِ مَا يُؤَثِّرُ في غَيْرِهِ .
اَلَّذي لاَ يَحُولُ وَ لاَ يَزُولُ ، وَ لاَ يَجُوزُ عَلَيْهِ الأُفُولُ .
لَمْ يَلِدْ فَيَكُونَ مَوْلُوداً ، وَ لَمْ يُولَدْ فَيَصيرَ مَحْدُوداً ، جَلَّ عَنِ اتِّخَاذِ الأَبْنَاءِ ، وَ طَهُرَ عَنْ مُلاَمَسَةِ النِّسَاءِ .
لاَ تَنَالُهُ الأَوْهَامُ فَتُقَدِّرَهُ ، وَ لاَ تَتَوَهَّمُهُ الْفِطَنُ فَتُصَوِّرَهُ ، وَ لاَ تُدْرِكُهُ الْحَوَاسُّ فَتَحُسَّهُ ، وَ لاَ تَلْمِسُهُ الأَيْدي فَتَمَسَّهُ ، وَ لاَ يَتَغَيَّرُ بِحَالٍ ، وَ لاَ يَتَبَدَّلُ فِي الأَحْوَالِ ، وَ لاَ تُبْليهِ اللَّيَالي وَ الأَيَّامُ ، وَ لاَ يُغَيِّرُهُ الضِّيَاءُ وَ الظَّلاَمُ ، وَ لاَ يُوصَفُ بِشَيْءٍ مِنَ الأَجْزَاءِ ، وَ لاَ بِالْجَوَارِحِ وَ الأَعْضَاءِ ، وَ لاَ بِعَرَضٍ مِنَ الأَعْرَاضِ ، وَ لاَ بِالْغَيْرِيَّةِ وَ الأَبْعَاضِ .
وَ لاَ يُقَالُ : لَهُ حَدٌّ وَ لاَ نِهَايَةٌ ، وَ لاَ انْقِطَاعٌ وَ لاَ غَايَةٌ ، وَ لاَ أَنَّ الأَشْيَاءَ تَحْويهِ فَتُقِلَّهُ أَوْ تُهْويهِ ، أَوْ أَنَّ شَيْئاً يَحْمِلُهُ فَيُميلَهُ أَوْ يُعَدِّلَهُ .
لَيْسَ فِي الأَشْيَاءِ بِوَالِجٍ ، وَ لاَ عَنْهَا بِخَارِجٍ .
يُخْبِرُ لاَ بِلِسَانٍ ، وَ لَهَوَاتٍ ، وَ يَسْمَعُ لاَ بِخُرُوقٍ وَ أَدَوَاتٍ ، يَقُولُ وَ لاَ يَتَلَفَّظُ [ 5 ] وَ يَحْفَظُ وَ لاَ يَتَحَفَّظُ ،
وَ يُريدُ وَ لاَ يُضْمِرُ ، وَ يُحِبُّ وَ يَرْضى مِنْ غَيْرِ رِقَّةٍ ، وَ يُبْغِضُ وَ يَغْضَبُ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ .
[ 6 ] من : و لكان إلى : النّقصان . و من : و إذا لقامت إلى : مدلولا عليه . و من : خرج بسلطان إلى : عزّ و قدرة ورد في خطب الرضي تحت الرقم 186 .
[ 1 ] ورد في عيون أخبار الرضا ج 1 ص 149 . و التوحيد ص 37 . و تحف العقول ص 50 . و نهج السعادة ج 3 ص 50 . باختلاف يسير .
[ 2 ] إذا . ورد في نسخة نصيري ص 111 . و نسخة الأسترابادي ص 274 .
[ 3 ] ورد في عيون أخبار الرضا ج 1 ص 149 . و التوحيد ص 37 . و تحف العقول ص 50 . و نهج السعادة ج 3 ص 50 . باختلاف يسير .
[ 4 ] ورد في المصادر السابقة . باختلاف يسير .
[ 5 ] يلفظ . ورد في نسخة العام 400 ص 241 . و نسخة الآملي ص 208 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 240 . و نسخة الأسترابادي ص 275 . و نسخة عبده ص 404 . و نسخة الصالح ص 274 .
[ 98 ]
يَقُولُ لِمَا أَرَادَ كَوْنَهُ : " كُنْ " فَيَكُونُ ، لاَ بِصَوْتٍ يُقْرَعُ ، وَ لاَ بِنِدَاءٍ يُسْمَعُ ، وَ إِنَّمَا كَلاَمُهُ سُبْحَانَهُ فِعْلٌ مِنْهُ أَنْشَأَهُ وَ مَثَّلَهُ ، لَمْ يَكُنْ مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ كَائِناً ، وَ لَوْ كَانَ قَديماً لَكَانَ إِلهاً ثَانِياً .
لاَ يُقَالُ : " كَانَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ " ، فَتَجْري عَلَيْهِ الصِّفَاتُ الْمُحْدَثَاتُ ، وَ لاَ يَكُونُ بَيْنَهَا وَ بَيْنَهُ [ 1 ] فَصْلٌ ، وَ لاَ لَهُ عَلَيْهَا فَضْلٌ ، فَيَسْتَوِيَ الصَّانِعُ وَ الْمَصْنُوعُ ، وَ يَتَكَافَأَ الْمُبْتَدَعُ وَ الْبَديعُ .
خَلَقَ الْخَلاَئِقَ عَلى غَيْرِ مِثَالٍ خَلاَ مِنْ غَيْرِهِ ، وَ لَمْ يَسْتَعِنْ عَلى خَلْقِهَا بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ .
وَ أَنْشَأَ الأَرْضَ فَأَمْسَكَهَا مِنْ غَيْرِ اشْتِغَالٍ ، وَ أَرْسَاهَا عَلى غَيْرِ قَرَارٍ ، وَ أَقَامَهَا بِغَيْرِ قَوَائِمَ ،
وَ رَفَعَهَا بَغَيْرِ دَعَائِمَ ، وَ حَصَّنَهَا مِنَ الأَوَدِ وَ الاِعْوِجَاجِ ، وَ مَنَعَهَا مِنَ التَّهَافُتِ وَ الاِنْفِرَاجِ .
أَرْسى أَوْتَادَهَا ، وَ ضَرَبَ أَسْدَادَهَا ، وَ اسْتَفَاضَ عُيُونَهَا ، وَ خَدَّ أَوْدِيَتَهَا ، فَلَمْ يَهِنْ مَا بَنَاهُ ، وَ لاَ ضَعُفَ مَا قَوَّاهُ .
هُوَ الظَّاهِرُ عَلَيْهَا بِسُلْطَانِهِ وَ عَظَمَتِهِ ، وَ هُوَ الْبَاطِنُ لَهَا بِعِلْمِهِ وَ مَعْرِفَتِهِ ، وَ الْعَالي عَلى كُلِّ شَيْءٍ مِنْهَا بِجَلاَلِهِ وَ عِزَّتِهِ .
لاَ يُعْجِزُهُ شَيْءٌ مِنْهَا [ 2 ] فَيَطْلُبَهُ [ 3 ] ، وَ لاَ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ فَيَغْلِبَهُ ، وَ لاَ يَفُوتُهُ السَّريعُ مِنْهَا فَيَسْبِقَهُ ،
وَ لاَ يَحْتَاجُ إِلى ذي مَالٍ فَيَرْزُقَهُ .
خَضَعَتِ الأَشْيَاءُ لَهُ ، وَ ذَلَّتْ [ 4 ] مُسْتَكينَةً لِعَظَمَتِهِ ، لاَ تَسْتَطيعُ الْهَرَبَ مِنْ سُلْطَانِهِ إِلى غَيْرِهِ فَتَمْتَنِعَ مِنْ نَفْعِهِ وَ ضَرِّهِ ، وَ لاَ كُفْؤٌ لَهُ فَيُكَافِئَهُ ، وَ لاَ نَظيرٌ لَهُ فَيُسَاوِيَهُ .
هُوَ الْمُفْني لَهَا بَعْدَ وُجُودِهَا ، حَتَّى يَصيرَ مَوْجُودُهَا كَمَفْقُودِهَا .
وَ لَيْسَ فَنَاءُ الدُّنْيَا بَعْدَ ابْتِدَاعِهَا بِأَعْجَبَ مِنْ إِنْشَائِهَا وَ اخْتِرَاعِهَا .
وَ كَيْفَ وَ لَوِ اجْتَمَعَ جَميعُ حَيَوَانِهَا ، مِنْ طَيْرِهَا وَ بَهَائِمِهَا ، وَ مَا كَانَ مِنْ مُرَاحِهَا وَ سَائِمِهَا ،
وَ أَصْنَافِ أَسْنَاخِهَا [ 5 ] وَ أَجْنَاسِهَا ، وَ مُتَبَلَّدَةِ أُمَمِهَا وَ أَكْيَاسِهَا ، عَلى إِحْدَاثِ بَعُوضَةٍ ، مَا قَدَرَتْ عَلى إِحْدَاثِهَا ، وَ لاَ عَرَفَتْ كَيْفَ السَّبيلُ إِلى إيجَادِهَا ، وَ لَتَحَيَّرَتْ عُقُولُهَا في عِلْمِ ذَلِكَ وَ تَاهَتْ ، وَ عَجِزَتْ قُواهَا وَ تَنَاهَتْ ، وَ رَجَعَتْ خَاسِئَةً حَسيرَةً ، عَارِفَةً بِأَنَّهَا مَقْهُورَةٌ في إِبْدَائِهَا ، مُقِرَّةً بِالْعَجْزِ عَنْ
[ 1 ] بينه و بينها . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 171 . و نسخة نصيري 112 . و هامش نسخة الآملي ص 208 .
[ 2 ] منها شيء . ورد في نسخة نصيري 112 .
[ 3 ] طلبه . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 171 . و نسخة نصيري 112 . و نسخة الآملي ص 208 . و نسخة الجيلاني . و نسخة الأسترابادي ص 276 .
[ 4 ] فذلّت . ورد في نسخة ابن أبي المحاسن ص 241 .
[ 5 ] أشباحها . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 171 . و نسخة نصيري 112 . و نسخة الآملي ص 209 .
[ 99 ]
إِنْشَائِهَا ، مُذْعِنَةً بِالضَّعْفِ عَنْ إِفْنَائِهَا .
وَ إِنَّ اللَّهَ [ 1 ] سُبْحَانَهُ يَعُودُ بَعْدَ فَنَاءِ الدُّنْيَا وَحْدَهُ وَ لاَ شَيْءَ مَعَهُ ، كَمَا كَانَ قَبْلَ ابْتِدَائِهَا كَذَلِكَ يَكُونُ بَعْدَ فَنَائِهَا ، بِلاَ وَقْتٍ وَ لاَ مَكَانٍ ، وَ لاَ حينٍ وَ لاَ زَمَانٍ .
عُدِمَتْ عِنْدَ ذَلِكَ الآجَالُ وَ الأَوْقَاتُ ، وَ زَالَتِ السِّنُونَ وَ السَّاعَاتُ ، فَلاَ شَيْءَ إِلاَّ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ، الَّذي إِلَيْهِ مَصيرُ جَميعِ الأُمُورِ .
بِلاَ قُدْرَةٍ مِنْهَا كَانَ ابْتِدَاءُ خَلْقِهَا ، وَ بِغَيْرِ امْتِنَاعٍ مِنْهَا كَانَ فَنَاؤُهَا ، وَ لَوْ قَدَرَتْ عَلَى الاِمْتِنَاعِ لَدَامَ بَقَاؤُهَا .
لَمْ يَتَكَأَّدْهُ [ 2 ] صُنْعُ شَيْءٍ مِنْهَا إِذْ صَنَعَهُ ، وَ لَمْ يَؤُدْهُ مِنْهَا خَلْقُ مَا خَلَقَهُ وَ بَرَأَهُ [ 3 ] .
وَ لَمْ يُكَوِّنْهَا لِتَشْديدِ سُلْطَانٍ ، وَ لاَ لِخَوْفٍ مِنْ زَوَالٍ وَ نُقْصَانٍ ، وَ لاَ لِلاِسْتِعَانَةِ بِهَا عَلى نِدٍّ مُكَاثِرٍ ، وَ لاَ لِلاِحْتِرَازِ بِهَا مِنْ ضِدٍّ مُثَاوِرٍ ، وَ لاَ لِلاِزْدِيَادِ بِهَا في مُلْكِهِ ، وَ لاَ لِمُكَاثَرَةِ شَريكٍ في شِرْكِهِ ،
وَ لاَ لِوَحْشَةٍ كَانَتْ مِنْهُ فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَأْنِسَ إِلَيْهَا .
ثُمَّ هُوَ يُفْنيهَا بَعْدَ تَكْوينِهَا ، لاَ لِسَأْمٍ دَخَلَ عَلَيْهِ في [ 4 ] تَصْريفِهَا وَ تَدْبيرِهَا ، وَ لاَ لِرَاحَةٍ وَاصِلَةٍ إِلَيْهِ ، وَ لاَ لِثِقَلِ شَيْءٍ مِنْهَا عَلَيْهِ .
لاَ يُمِلُّهُ طُولُ بَقَائِهَا فَيَدْعُوهُ إِلى سُرْعَةِ إِفْنَائِهَا ، وَ لكِنَّهُ سُبْحَانَهُ دَبَّرَهَا بِلُطْفِهِ ، وَ أَمْسَكَهَا بِأَمْرِهِ ، وَ أَتْقَنَهَا بِقُدْرَتِهِ . ثُمَّ يُعيدُهَا بَعْدَ الْفَنَاءِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ مِنْهُ إِلَيْهَا ، وَ لاَ لاسْتِعَانَةٍ بِشَيْءٍ مِنْهَا عَلَيْهَا ، وَ لاَ لانْصِرَافٍ مِنْ حَالِ وَحْشَةٍ إِلى حَالِ اسْتِئْنَاسٍ ، وَ لاَ مِنْ حَالِ جَهْلٍ وَ عَمىً إِلى حَالِ عِلْمٍ وَ الْتِمَاسٍ ، وَ لاَ مِنْ فَقْرٍ وَ حَاجَةٍ إِلى غِنىً وَ كَثْرَةٍ ، وَ لاَ مِنْ ذُلٍّ وَ ضَعَةٍ إِلى عِزٍّ وَ قُدْرَةٍ .
لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظيمُ . كَذَبَ الْعَادِلُونَ بِاللَّهِ وَ ضَلُّوا ضَلاَلاً بَعيداً ، وَ خَسِرُوا خُسْرَاناً مُبيناً .
وَ صَلَّى اللَّهُ عَلى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرينَ [ 5 ] .
[ 1 ] إنّه . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 243 . و نسخة ابن المؤدب ص 171 . و نسخة نصيري 112 .
و نسخة الآملي ص 209 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 242 .
[ 2 ] يتكاءده . ورد في نسخة عبده ص 407 . و نسخة الصالح ص 276 . و نسخة العطاردي ص 279 .
[ 3 ] ما برأه و خلقه . ورد في نسخة العام 400 ص 243 . و نسخة ابن المؤدب ص 172 . و نسخة نصيري 113 . و نسخة الآملي ص 209 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 243 . و نسخة العطاردي ص 279 . و ورد ما خلقه إذ برأه . في متن بهج الصباغة ج 1 ص 211 .
[ 4 ] من . ورد في نسخة نصيري 113 .
[ 5 ] ورد في عيون أخبار الرضا للصدوق ج 1 ص 149 .
[ 100 ]
خطبة له عليه السلام ( 5 ) في توحيد اللّه تعالى و التزهيد في الدنيا
بِسْمِ اللَّهِ الْرَّحْمنِ الْرَّحيِم [ 7 ] اَلْحَمْدُ للَّهِ الْوَاصِلِ الْحَمْدَ بِالنِّعَمِ ، وَ النِّعَمَ بِالشُّكْرِ .
نَحْمَدُهُ عَلى آلائِهِ كَمَا نَحْمَدُهُ عَلى بَلاَئِهِ ، وَ نَسْتَعينُهُ عَلى هذِهِ النُّفُوسِ الْبِطَاءِ عَمَّا أُمِرَتْ بِهِ ، السِّرَاعِ إِلى مَا نُهِيَتْ عَنْهُ ، وَ نَسْتَغْفِرُهُ مِمَّا أَحَاطَ بِهِ عِلْمُهُ ، وَ أَحْصَاهُ كِتَابُهُ : عِلْمٌ غَيْرُ قَاصِرٍ ،
وَ كِتَابٌ غَيْرُ مُغَادِرٍ ، وَ نُؤْمِنُ بِهِ إِيمَانَ مَنْ عَايَنَ الْغُيُوبَ ، وَ وَقَفَ عَلَى الْمَوْعُودِ ، إيمَاناً نَفى إِخْلاَصُهُ الشِّرْكَ ، وَ يَقينُهُ الشَّكَّ .
وَ نَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَريكَ لَهُ ، وَ أَنَّ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ ، شَهَادَتَيْنِ تُصْعِدَانِ الْقَوْلَ ، وَ تَرْفَعَانِ الْعَمَلَ ، لاَ يَخِفُّ ميزَانٌ تُوضَعَانِ فيهِ ، وَ لاَ يَثْقُلُ ميزَانٌ تُرْفَعَانِ مِنْهُ [ 1 ] .
أُوصيكُمْ ، عِبَادَ اللَّهِ ، بِتَقْوَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ [ 2 ] الَّتي هِيَ الزَّادُ ، وَ بِهَا الْمَعَادُ [ 3 ] : زَادٌ مُبَلِّغٌ [ 4 ] وَ مَعَادٌ [ 5 ] مُنْجِحٌ ، دَعَا إِلَيْهَا أَسْمَعُ دَاعٍ ، وَ وَعَاهَا خَيْرُ وَاعٍ ، فَأَسْمَعَ دَاعيهَا ، وَ فَازَ وَاعيهَا .
عِبَادَ اللَّهِ ، إِنَّ تَقْوَى اللَّهِ حَمَتْ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ مَحَارِمَهُ ، وَ أَلْزَمَتْ قُلُوبَهُمْ مَخَافَتَهُ ، حَتَّى أَسْهَرَتْ لَيَالِيَهُمْ ، وَ أَظْمَأَتْ هَوَاجِرَهُمْ ، فَأَخَذُوا الرَّاحَةَ بِالنَّصَبِ ، وَ الرَّيَّ بِالظَّمَأِ ، وَ اسْتَقْرَبُوا الأَجَلَ ، فَبَادَرُوا الْعَمَلَ ، وَ كَذَّبُوا الأَمَلَ ، فَلاَحَظُوا الأَجَلَ . [ أُولئِكَ ] طُوبى لَهُمْ وَ حسْنُ مَآبٍ [ 6 ] .
[ 7 ] من : الحمد إلى : يترك ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 114 .
[ 1 ] عنه . ورد في نسخة الآملي ص 93 . و نسخة الأسترابادي ص 151 . و نسخة العطاردي ص 132 عن نسخة موجودة في مكتبة نواب في مدينة مشهد . و نسخة عبده ص 273 . و نسخة الصالح ص 169 .
[ 2 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 247 .
[ 3 ] المعاذ . ورد في نسخة الآملي ص 93 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 135 . و نسخة الأسترابادي ص 151 . و نسخة العطاردي ص 132 . و نسخة الصالح ص 169 .
[ 4 ] مبلغ . ورد في نسخة نصيري ص 50 . و نسخة الصالح ص 169 .
[ 5 ] معاذ . ورد في نسخة الآملي ص 93 . و نسخة العطاردي ص 132 . و نسخة الصالح ص 169 .
[ 6 ] ورد في نثر الدرّ للآبي ج 1 ص 348 .
[ 101 ]
ثُمَّ إِنَّ الدُّنْيَا دَارُ فَنَاءٍ وَ عَنَاءٍ ، وَ غِيَرٍ وَ عِبَرٍ ، فَمِنَ الْفَنَاءِ [ 1 ] أَنَّ الدَّهْرَ مُوتِرٌ [ 2 ] قَوْسَهُ ، مُفَوِّقٌ نَبْلَهُ [ 3 ] ، لاَ تُخْطِئُ سِهَامُهُ ، وَ لاَ تُؤْسى جِرَاحُهُ ، يَرْمِي الْحَيَّ بِالْمَوْتِ ، وَ الشَّبَابَ بِالْهَرَمِ [ 4 ] ، وَ الصَّحيحَ بِالسَّقَمِ ، وَ النَّاجِيَ بِالْعَطَبِ ، آكِلٌ لاَ يَشْبَعُ ، وَ شَارِبٌ لاَ يَنْقَعُ .
وَ مِنَ الْعَنَاءِ [ 5 ] أَنَّ الْمَرْءَ يَجْمَعُ مَا لاَ يَأْكُلُ ، وَ يَبْني مَا لاَ يَسْكُنُ ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَه وَ تَعَالى لاَ مَالاً حَمَلَ ، وَ لاَ بِنَاءً نَقَلَ .
وَ مِنْ غِيَرِهَا أَنَّكَ تَرَى الْمَرْحُومَ مَغْبُوطاً ، وَ الْمَغْبُوطَ مَرْحُوماً ، لَيْسَ ذَلِكَ إِلاَّ نَعيماً زَلَّ ، وَ بُؤْساً نَزَلَ .
وَ مِنْ عِبَرِهَا أَنَّ الْمَرْءَ يُشْرِفُ عَلى أَمَلِهِ فَيَقْتَطِعُهُ [ 6 ] حُضُورُ [ 7 ] أَجَلِهِ ، فَلاَ أَمَلٌ يُدْرَكُ ، وَ لاَ مُؤَمَّلٌ يُتْرَكُ .
[ 12 ] كَمْ مِنْ مُسْتَدْرَجٍ بِالاِحْسَانِ إِلَيْهِ ، وَ كَمْ مِنْ [ 8 ] مَغْرُورٍ بِالسِّتْرِ عَلَيْهِ ، وَ كَمْ مِنْ [ 9 ] مَفْتُونٍ بِحُسْنِ الْقَوْلِ فيهِ .
وَ مَا ابْتَلَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَحَداً بِمِثْلِ الإِمْلاَءِ لَهُ .
أَ لَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّمَا نُمْلي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْماً [ 10 ] .
[ 13 ] فَسُبْحَانَ اللَّهِ ، مَا أَعَزَّ [ 11 ] سُرُورَهَا ، وَ أَظْمَأَ رَيَّهَا ، وَ أَضْحى فَيْئَهَا ، لاَ جَاءٍ يُرَدُّ ، وَ لاَ مَاضٍ يَرْتَدُّ .
[ 12 ] من : كم من إلى : الإملاء له ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 116 و تكرر تحت الرقم 260 .
[ 13 ] من : فسبحان إلى : مسلمون ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 114 .
[ 1 ] فنائها . ورد في أمالي الطوسي ص 456 و ص 506 . و تحف العقول للحرّاني ص 156 .
[ 2 ] موتّر . ورد في نسخة نصيري ص 50 . و نسخة الآملي ص 93 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 136 .
[ 3 ] ورد في دستور معالم الحكم للقضاعي ص 33 . و أمالي الطوسي ص 456 و ص 506 . و تحف العقول للحرّاني ص 156 .
[ 4 ] ورد في دستور معالم الحكم للقضاعي ص 33 .
[ 5 ] عنائها . ورد أمالي الطوسي ص 456 و ص 506 . و تحف العقول للحرّاني ص 156 .
[ 6 ] فيقطعه . ورد في نسخة نصيري ص 50 . و نسخة عبده ص 274 .
[ 7 ] فيختطفه من دونه . ورد في أمالي الطوسي ص 456 و ص 506 . و تحف العقول للحرّاني ص 157 .
[ 8 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 550 .
[ 9 ] ورد في المصدر السابق .
[ 10 ] آل عمران ، 178 . و الفقرة وردت في تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 206 .
[ 11 ] أغرّ . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 98 . و نسخة الآملي ص 94 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 136 و نسخة الأسترابادي ص 152 . و نسخة عبده ص 274 .
[ 102 ]
وَ سُبْحَانَ اللَّهِ ، مَا أَقْرَبَ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ لِلِحَاقِهِ بِهِ ، وَ أَبْعَدَ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ لاِنْقِطَاعِهِ عَنْهُ .
[ عِبَادَ اللَّهِ ، ] إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ بِشَرٍّ مِنَ الشَّرِّ إِلاَّ عِقَابُهُ ، وَ لَيْسَ شَيْءٌ بِخَيْرٍ مِنَ الْخَيْرِ إِلاَّ ثَوَابُهُ ،
وَ كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا سَمَاعُهُ أَعْظَمُ مِنْ عَيَانِهِ ، وَ كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الآخِرَةِ عَيَانُهُ أَعْظَمُ مِنْ سَمَاعِهِ .
فَلْيَكْفِكُمْ مِنَ الْعَيَانِ السَّمَاعُ ، وَ مِنَ الْغَيْبِ الْخَبَرُ .
وَ اعْلَمُوا أَنَّ مَا نَقَصَ مِنَ الدُّنْيَا وَ زَادَ فِي الآخِرَةِ خَيْرٌ مِمَّا نَقَصَ مِنَ الآخِرَةِ وَ زَادَ فِي الدُّنْيَا ،
فَكَمْ مِنْ مَنْقُوصٍ رَابِحٍ ، وَ مَزيدٍ خَاسِرٍ .
[ عِبَادَ اللَّهِ ، ] إِنَّ الَّذي أُمِرْتُمْ بِهِ أَوْسَعُ مِنَ الَّذي نُهيتُمْ عَنْهُ ، وَ مَا أُحِلَّ لَكُمْ أَكْثَرُ مِمَّا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ، فَذَرُوا مَا قَلَّ لِمَا كَثُرَ ، وَ مَا ضَاقَ لِمَا اتَّسَعَ .
قَدَ تُكُفِّلَ لَكُمْ بِالرِّزْقِ وَ أُمِرْتُمْ بِالْعَمَلِ ، فَلاَ يَكُونَنَّ الْمَضْمُونُ لَكُمْ طَلَبُهُ أَوْلى بِكُمْ مِنَ الْمَفْرُوضِ عَلَيْكُمْ عَمَلُهُ ، مَعَ أَنَّهُ ، وَ اللَّهِ ، لَقَدِ اعْتَرَضَ الشَّكُّ ، وَ دَخِلَ الْيَقينُ ، حَتَّى كَأَنَّ الَّذي ضُمِنَ لَكُمْ قَدْ فُرِضَ عَلَيْكُم ، وَ كَأَنَّ الَّذي فُرِضَ عَلَيْكُمْ قَدْ وُضِعَ عَنْكُمْ .
فَبَادِرُوا الْعَمَلَ ، وَ قَصِّرُوا الأَمَلَ [ 1 ] ، وَ خَافُوا بَغْتَةَ الأَجَلِ ، فَإِنَّهُ لاَ يُرْجى مِنْ رَجْعَةِ الْعُمُرِ مَا يُرْجى مِنْ رَجْعَةِ الرِّزْقِ .
مَا فَاتَ الْيَوْمَ مِنَ الرِّزْقِ رُجِيَ غَداً زِيَادَتُهُ ، وَ مَا فَاتَ أَمْسِ مِنَ الْعُمُرِ لَمْ يُرْجَ الْيَوْمَ رَجْعَتُهُ .
اَلرَّجَاءُ مَعَ الْجَائي ، وَ الْيَأْسُ مَعَ الْمَاضي ، فَ اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ، وَ اسْعَوْا في مَرْضَاتِهِ ،
وَ احْذَرُوا مَا حَذَّرَكُمْ مِنْ أَليمِ عَذَابِهِ [ 2 ] ، وَ لاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ 1 .
[ 1 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 544 .
[ 2 ] ورد في المصدر السابق ج 1 ص 134 .
-----------
( 1 ) آل عمران ، 102 .
[ 103 ]
خطبة له عليه السلام ( 6 ) في وحدانية اللَّه سبحانه و تعالى
روي عن نوف البَكالي قال : خطبَنا بهذه الخطبة أمير المؤمنين علي عليه السلام بالكوفة و هو قائم على حجارة نصبها له جعدة بن هبيرة المخزومي ، و عليه مدرعة من صوف ،
و حمائل سيفه ليف ، و في جبينه ثفنة من أثر السجود .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ اَلْحَمْدُ للَّهِ الَّذي لاَ يَمُوتُ وَ لاَ تَنْقَضي عَجَائِبُهُ ، لِأَنَّهُ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ في شَأْنٍ 1 مِنْ إِحْدَاثِ بَديعٍ لَمْ يَكُنْ .
اَلَّذي [ 2 ] [ 7 ] لَمْ يُولَدْ فَيَكُونَ فِي الْعِزِّ مُشَارَكاً ، وَ لَمْ يَلِدْ فَيَكُونَ مَوْرُوثاً هَالِكاً ، وَ لَمْ تَقَعْ عَلَيْهِ الأَوْهَامُ فَتُقَدِّرَهُ شَبَحاً مَاثِلاً ، وَ لَمْ تُدْرِكْهُ الأَبْصَارُ فَيَكُونَ بَعْدَ انْتِقَالِهَا حَائِلاً .
اَلَّذي لَيْسَتْ لأَوَّلِيَّتِهِ نِهَايَةٌ ، وَ لاَ لآخِرِيَّتِهِ حَدٌّ وَ لاَ غَايَةٌ .
اَلَّذي [ 3 ] لَمْ يَتَقَدَّمْهُ وَقْتٌ وَ لاَ زَمَانٌ ، وَ لَمْ يَتَعَاوَرْهُ زِيَادَةٌ وَ لاَ نُقْصَانٌ ، وَ لاَ يُوصَفُ بِ " أَيْنَ " ، وَ لاَ بِ " مَا " ، وَ لاَ بِمَكَانٍ .
اَلَّذي بَطَنَ مِنْ خَفِيَّاتِ الأُمُورِ ، وَ [ 4 ] ظَهَرَ لِلْعُقُولِ بِمَا أَرَانَا [ 5 ] في خَلْقِهِ [ 6 ] مِنْ عَلاَمَاتِ التَّدْبيرِ الْمُتْقَنِ ، وَ الْقَضَاءِ الْمُبْرَمِ .
اَلَّذي سُئِلَتِ الأَنْبِيَاءُ عَنْهُ فَلَمْ تَصِفْهُ بِحَدٍّ ، بَلْ وَصَفَتْهُ بِأَفْعَالِهِ ، وَ دَلَّتْ عَلَيْهِ بِآيَاتِهِ ، وَ لاَ تَسْتَطيعُ عُقُولُ الْمُتَفَكِّرينَ جَحْدَهُ ، لأَنَّ مَنْ كَانَتِ السَّموَاتُ وَ الأَرْضُ وَ مَا فيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ فِطْرَتَهُ ، وَ هُوَ الصَّانِعُ
[ 7 ] من : لم يولد إلى : هالكا . و من : و لم يتقدّمه إلى : نقصان . و من : بل ظهر إلى : المبرم ورد في خطب الرضي تحت الرقم 182 .
-----------
( 1 ) الرحمن ، 29 .
[ 2 ] ورد في الكافي للكليني ج 1 ص 109 . و التوحيد للصدوق ص 31 . و مستدرك نهج البلاغة لكاشف الغطاء ص 66 .
[ 3 ] ورد في الكافي ج 1 ص 109 . و التوحيد ص 31 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 66 . و نهج السعادة ج 1 ص 568 . و نهج البلاغة الثاني ص 19 .
[ 4 ] بل . ورد في نسخ النهج .
[ 5 ] يرى . ورد في الكافي ج 1 ص 109 . و التوحيد ص 31 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 66 . و نهج السعادة ج 1 ص 568 .
و نهج البلاغة الثاني ص 19 .
[ 6 ] ورد في المصادر السابقة .
[ 104 ]
لَهُنَّ ، فَلا مَدْفَعَ لِقُدْرَتِهِ .
اَلَّذي بَانَ مِنَ الْخَلْقِ فَلاَ شَيْءَ كَمِثْلِهِ .
اَلَّذي خَلَقَ خَلْقَهُ لِعِبَادَتِهِ ، وَ أَقْدَرَهُمْ عَلى طَاعَتِهِ بِمَا جَعَلَ فيهِمْ ، وَ قَطَعَ عُذْرَهُمْ بِالْحُجَجِ ، فَعَنْ بَيِّنَةٍ هَلَكَ مَنْ هَلَكَ ، وَ عَنْ بَيِّنَةٍ [ 1 ] نَجَا مَنْ نَجَا ، وَ للَّهِ الْفَضْلُ مُبْتَدَءاً وَ مَعيداً .
ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ ، وَ لَهُ الْحَمْدُ ، افْتَتَحَ الْكِتَابَ بِالْحَمْدِ لِنَفْسِهِ ، وَ خَتَمَ أَمْرَ الدُنْيَا وَ حُكْمَ الآخِرَةِ بِالْحَمْدِ لِنَفْسِهِ ، فَقَالَ : وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ قيلَ الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمينَ 1 .
اَلْحَمْدُ للَّهِ اللاَّبِسِ الْكِبْرِيَاءَ بِلاَ تَجْسيدٍ ، وَ الْمُرْتَدِي الْجَلاَلَ بِلاَ تَمْثيلٍ ، وَ الْمُسْتَوي عَلَى الْعَرْشِ بِلاَ زَوَالٍ ، وَ الْمُتَعَالي عَنِ الْخَلْقِ بِلاَ تَبَاعُدٍ عَنْهُمْ ، وَ الْقَريبِ مِنْهُمْ بِلاَ مُلاَمَسَةٍ مِنْهُ لَهُمْ .
لَيْسَ لَهُ حَدٌّ يُنْتَهَى إِلى حَدِّهِ ، وَ لاَ لَهُ مِثْلٌ فَيُعْرَفُ بِمِثْلِهِ .
ذَلَّ مَنْ تَجَبَّرَ غَيْرُهُ ، وَ صَغُرَ مَنْ تَكَبَّرَ دُونَهُ ، وَ تَوَاضَعَتِ الأَشْيَاءُ لِعَظَمَتِهِ ، وَ انْقَادَتْ لِسُلْطَانِهِ وَ عِزَّتِهِ ، وَ كَلَّتْ عَنْ إِدْرَاكِهِ طُرُوفُ الْعُيُونِ ، وَ قَصُرَتْ دُونَ بُلُوغِ صِفَتِهِ أَوْهَامُ الْخَلاَئِقِ .
اَلأَوَّلُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَ لاَ قَبْلَ لَهُ ، وَ الآخِرُ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ وَ لاَ بَعْدَ لَهُ ، وَ الظَّاهِرُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ بِالْقَهْرِ لَهُ ، وَ الْمُشَاهِدُ لِجَميعِ الأَمَاكِنِ بِلاَ انْتِقَالٍ إِلَيْهَا .
لاَ تَلْمَسُهُ لاَمِسَةٌ ، وَ لاَ تُحِسُّهُ حَاسَّةٌ ، وَ هُوَ الَّذي فِي السَّمَاءِ إِلهٌ وَ فِي الأَرْضِ إِلهٌ وَ هُوَ الْحَكيمُ الْعَليمُ 2 .
أَتْقَنَ مَا أَرَادَ خَلْقَهُ مِنَ الأَشْيَاءِ كُلِّهَا لاَ بِمِثَالٍ سَبَقَ إِلَيْهِ ، وَ لاَ لُغُوبٍ دَخَلَ عَلَيْهِ في خَلْقِ مَا خَلَقَ لَدَيْهِ .
إِبْتَدَأَ مَا أَرَادَ ابْتِدَاءَهُ ، وَ أَنْشَأَ مَا أَرَادَ إِنْشَاءَهُ ، عَلى مَا أَرَادَ مِنَ الثَّقَلَيْنِ : الْجِنِّ وَ الإِنْسِ ، لِيَعْرِفُوا بِذَلِكَ رُبُوبِيَّتَهُ ، وَ تَمَكَّنَ فيهِمْ طَاعَتُهُ [ 4 ] .
[ 5 ] فَمِنْ شَوَاهِدِ خَلْقِهِ خَلْقُ السَّموَاتِ مُوَطَّدَاتٍ بِلاَ عَمَدٍ ، قَائِمَاتٍ بِلاَ سَنَدٍ ، دَعَاهُنَّ فَأَجَبْنَ
[ 5 ] من : فمن شواهد إلى : في بطنها ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 182 .
[ 1 ] بمنّه . ورد في الكافي ج 1 ص 109 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 66 . و نهج البلاغة الثاني ص 19 .
-----------
( 1 ) الزّمر ، 75 .
-----------
( 2 ) الزخرف ، 84 .
[ 4 ] ورد في الكافي ج 1 ص 141 . و التوحيد ص 31 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 66 . و نهج السعادة ج 1 ص 568 . و نهج البلاغة الثاني ص 19 . باختلاف يسير .
[ 105 ]
طَائِعَاتٍ مُذْعِنَاتٍ ، غَيْرَ مُتَلَكِّئَاتٍ وَ لاَ مُبْطِئَاتٍ .
وَ لَوْ لاَ إِقْرَارُهُنَّ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ ، وَ إِذْعَانُهُنَّ لَهُ بِالطَّوَاعِيَةِ [ 1 ] ، لَمَا جَعَلَهُنَّ مَوْضِعاً لِعَرْشِهِ ، وَ لاَ مَسْكَناً لِمَلاَئِكَتِهِ ، وَ لاَ مَصْعَداً لِلْكَلِمِ الطَّيِّبِ وَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ مِنْ خَلْقِهِ .
جَعَلَ نُجُومَهَا أَعْلاَماً يَسْتَدِلُّ بِهَا الْحَيْرَانُ في مُخْتَلَفِ فِجَاجِ الأَقْطَارِ ، لَمْ يَمْنَعْ ضَوْءَ نُورِهَا ادْلِهْمَامُ سُجُفِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ ، وَ لاَ اسْتَطَاعَتْ جَلاَبيبُ سَوَادِ الْحَنَادِسِ أَنْ تَرُدَّ مَا شَاعَ فِي السَّموَاتِ مِنْ تَلأْلُؤِ نُورِ الْقَمَرِ .
فَسُبْحَانَ مَنْ لاَ يَخْفى عَلَيْهِ سَوَادُ غَسَقٍ دَاجٍ ، وَ لاَ لَيْلٍ سَاجٍ ، في بِقَاعِ الأَرَضينَ الْمُتَطَأْطِئَاتِ ،
وَ لاَ في يَفَاعِ [ 2 ] السُّفْعِ الْمُتَجَاوِرَاتِ ، وَ مَا يَتَجَلْجَلُ بِهِ الرَّعْدُ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ ، وَ مَا تَلاَشَتْ عَنْهُ بُرُوقُ الْغَمَامِ ، وَ مَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ تُزيلُهَا عَنْ مَسْقِطِهَا عَوَاصِفُ الأَنْوَاءِ ، وَ انْهِطَالُ السَّمَاءِ ، وَ يَعْلَمُ مَسْقَطَ الْقَطْرَةِ وَ مَقَرَّهَا ، وَ مَسْحَبَ الذَّرَّةِ وَ مَجَرَّهَا ، وَ مَا يَكْفِي الْبَعُوضَةَ مِنْ قُوتِهَا ، وَ مَا تَحْمِلُ الأُنْثى في بَطْنِهَا .
نَحْمَدُهُ بِجَميعِ مَحَامِدِهِ كُلِّهَا عَلى جَميعِ نَعْمَائِهِ كُلِّهَا ، وَ نَسْتَهْديهِ لِمَرَاشِدِ أُمُورِنَا ، وَ نَعُوذُ بِهِ مِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا ، وَ نَسْتَغْفِرُهُ لِلذُّنُوبِ الَّتي سَلَفَتْ مِنَّا .
وَ نَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ ، وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ ، بَعَثَهُ بِالْحَقِّ نَبِيّاً دَالاً عَلَيْهِ ، وَ هَادِياً إِلَيْهِ ،
فَهَدَانَا بِهِ مِنَ الضَّلاَلَةِ ، وَ اسْتَنْقَذَنَا بِهِ مِنَ الْجَهَالَةِ . مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظيماً 1 ،
وَ نَال ثَوَاباً كَريماً جَزيلاً ، وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُبيناً ، وَ اسْتَحَقَّ عَذَاباً أَليماً .
فَأَنْجِعُوا بِمَا يَحِقُّ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمْعِ وَ الطَّاعَةِ ، وَ إِخْلاَصِ النَّصيحَةِ ، وَ حُسْنِ الْمُؤَازَرَةِ ، وَ أَعينُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ بِلُزُومِ الطَّريقَةِ الْمُسْتَقيمَةِ ، وَ هَجْرِ الأُمُورِ الْكَريهَةِ . وَ تَعَاطَوُا الْحَقَّ بَيْنَكُمْ وَ تَعَاوَنُوا عَلَيْهِ ،
وَ خُذُوا عَلى يَدَي الظَّالِمِ السَّفيهِ ، وَ أْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ ، وَ انْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَ اعْرِفُوا لِذَوِي الْفَضْلِ فَضْلَهُمْ .
عَصَمَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ بِالْهُدى ، وَ ثَبَّتَنَا وَ إِيَّاكُمْ عَلَى التَّقْوى ، وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لي وَ لَكُمْ [ 4 ] .
[ 1 ] بالطّاعة . ورد في
[ 2 ] بقاع . ورد في نسخة نصيري ص 105 . و نسخة عبده ص 389 . و نسخة العطاردي ص 217 عن نسخة موجودة في مكتبة ممتاز العلماء في لكنهور الهند . و عن نسخة موجودة في مكتبة مدرسة نواب في مدينة مشهد .
-----------
( 1 ) الأحزاب ، 71 .
[ 4 ] ورد في الكافي ج 1 ص 142 . و التوحيد ص 33 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 67 . و نهج السعادة ج 1 ص 572 . و نهج البلاغة الثاني ص 21 . باختلاف يسير .
[ 106 ]
خطبة له عليه السلام ( 7 ) في بيان قدرة اللَّه و انفراده بالعظمة و أمر البعث
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيِم اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمينَ ، [ وَ الصَّلاَةُ عَلى مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْمُرْسَلينَ ] .
أُوصيكُمْ ، عِبَادَ اللَّهِ ، بِتَقْوَى اللَّهِ ، وَ أَحْمُدُ إِلَيْكُمُ اللَّهَ الَّذي لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ .
أَوَّلُ كُلِّ شَيءٍ وَ آخِرُهُ ، وَ مُبْتَدِئُ كُلِّ شَيْءٍ وَ مُعيدُهُ [ 1 ] .
[ 7 ] كُلُّ شَيْءٍ خَاشِعٌ لَهُ ، وَ كُلُّ شَيْءٍ قَائِمٌ بِهِ ، وَ كُلُّ شَيْءٍ ضَارِعٌ إِلَيْهِ ، وَ كُلُّ شَيْءٍ مُشْفِقٌ مِنْهُ .
خَشَعَتْ لَهُ الأَصْوَاتُ ، وَ قَامَتْ بِأَمْرِهِ الأَرْضُ وَ السَّموَاتُ ، وَ ضَلَّتْ دُونَهُ الأَعْلاَمُ ، وَ كَلَّتْ دُونَهُ الأَبْصَارُ .
سُبْحَانَهُ مَا أَعْظَمَ شَأْنَهُ ، وَ أَجَلَّ سُلْطَانَهُ [ 2 ] .
[ 8 ] أَمْرُهُ قَضَاءٌ وَ حِكْمَةٌ ، وَ رِضَاهُ أَمَانٌ وَ رَحْمَةٌ ، وَ كَلاَمُهُ نُورٌ ، وَ سَخَطُهُ عَذَابٌ .
وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ ، شَديدُ النَّقْمَةِ ، قَريبُ الرَّحْمَةِ [ 3 ] .
يَقْضي بِعِلْمٍ ، وَ يَعْفُو بِحِلْمٍ ، غِنى كُلِّ فَقيرٍ ، وَ عِزُّ كُلِّ ذَليلٍ ، وَ قُوَّةُ كُلِّ ضَعيفٍ ، وَ مَفْزَعُ كُلِّ مَلْهُوفٍ .
يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ الصُّدُورُ ، وَ مَا تَخُونُ الْعُيُونُ ، وَ مَا في قَعْرِ الْبُحُورِ ، وَ مَا تُرْخى عَلَيْهِ السُّتُورُ .
اَلرَّحيمُ بِخَلْقِهِ ، الرَّؤُوفُ بِعِبَادِهِ ، عَلى غِنَاهُ عَنْهُمْ وَ فَقْرِهِمْ إِلَيْهِ [ 4 ] .
مَنْ تَكَلَّمَ سَمِعَ نُطْقَهُ ، وَ مَنْ سَكَتَ عَلِمَ سِرَّهُ ، وَ مَنْ عَاشَ فَعَلَيْهِ رِزْقُهُ ، وَ مَنْ مَاتَ فَإِلَيْهِ مُنْقَلَبُهُ [ 5 ] .
اَللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلى مَا تَأْخُذُ وَ تُعْطي ، وَ عَلى مَا تُعَافي وَ تَبْتَلي [ 6 ] ، وَ عَلى مَا تُميتُ وَ تُحْيي ،
حَمْداً يَكُونُ أَرْضَى الْحَمْدِ لَكَ ، وَ أَحَبَّ الْحَمْدِ إِلَيْكَ ، وَ أَفْضَلَ الْحَمْدِ عِنْدَكَ ، حَمْداً يَمْلأُ مَا خَلَقْتَ ، وَ يَبْلُغُ
[ 7 ] من : كُلّ شيء إلى : قائم به . و من : غنى كلّ إلى : ملهوف . و من : من تكلّم إلى : منقلبه ورد في خطب الرضي تحت الرقم 109 .
[ 8 ] من : أمره إلى : بحلم . و من : اللّهمّ إلى : و الأقدام ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 160 .
[ 1 ] ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 644 .
[ 2 ] ورد في المصدر السابق . و العقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 166 . باختلاف يسير .
[ 3 ] ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 645 .
[ 4 ] ورد في المصدر السابق . و العقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 166 . باختلاف يسير .
[ 5 ] مصيره . ورد في
[ 6 ] تبلي و تولي . ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 645 .
[ 107 ]
مَا أَرَدْتَ ، حَمْداً لاَ يُحْجَبُ عَنْكَ ، وَ لاَ يُقْصَرُ [ 1 ] دُونَكَ ، وَ يَبْلُغُ فَضْلَ رِضَاكَ ، حَمْداً يَفْضُلُ حَمْدَ مَنْ مَضى ، وَ يَعْرِفُ حَمْدَ مَنْ بَقى [ 2 ] ، حَمْداً لاَ يَنْقَطِعُ عَدَدُهُ ، وَ لاَ يَفْنى مَدَدُهُ .
فَلَسْنَا نَعْلَمُ كُنْهَ عَظَمَتِكَ ، إِلاَّ أَنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ حَيٌّ قَيُّومٌ لاَ تَأْخُذُكَ سِنَةٌ وَ لاَ نَوْمٌ .
لَمْ يَنْتَهِ إِلَيْكَ نَظَرٌ ، وَ لَمْ يُدْرِكْكَ بَصَرٌ ، وَ لاَ يَقْدِرُ قُدْرَتَكَ مَلَكٌ وَ لاَ بَشَرٌ [ 3 ] .
أَدْرَكْتَ الأَبْصَارَ ، وَ كَتَمْتَ الآجَالَ [ 4 ] ، وَ أَحْصَيْتَ الأَعْمَالَ [ 5 ] ، وَ أَخَذْتَ بِالنَّوَاصي وَ الأَقْدَامِ .
لَمْ تُعَنْ في قُدْرَتِكَ ، وَ لَمْ تُشَارَكْ في إِلهَيَّتِكَ ، وَ لاَ يَبْلُغُكَ بُعْدُ الْهِمَمِ ، وَ لاَ يَنَالُكَ غَوْصُ الْفِطَنِ ، وَ لاَ يَنْتَهي إِلَيْكَ نَظَرُ النَّاظِرينَ .
إِرْتَفَعَتْ عَنْ صِفَةِ الْمَخْلُوقينَ صِفَةُ قُدْرَتِكَ ، فَلاَ يَنْتَقِصُ مَا أَرَدْتَ أَنْ يَزْدَادَ ، وَ لاَ يَزْدَادُ مَا أَرَدْتَ أَنْ يَنْتَقِصَ .
وَ كَيْفَ تُدْرِكُكَ الصِّفَاتُ ، أَوْ تَحْويكَ الْجِهَاتُ ، وَ قَدْ حَارَتْ في مَلَكُوتِكَ مَذَاهِبُ التَّفْكيرِ ، وَ حَسِرَ عَنْ إِدْرَاكِكَ بَصَرُ الْبَصيرِ [ 6 ] .
[ 9 ] وَ مَا الَّذي نَرى مِنْ خَلْقِكَ ، وَ نَعْجَبُ لَهُ مِنْ قُدْرَتِكَ ، وَ نَصِفُهُ مِنْ عَظيمِ سُلْطَانِكَ ، وَ مَا تَغَيَّبَ عَنَّا مِنْهُ ، وَ قَصُرَتْ أَبْصَارُنَا عَنْهُ ، وَ انْتَهَتْ [ 7 ] عُقُولُنَا دُونَهُ ، وَ حَالَتْ سُتُورُ [ 8 ] الْغُيُوبِ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ ،
أَعْظَمُ .
فَمَنْ فَرَّغَ قَلْبَهُ ، وَ أَعْمَلَ فِكْرَهُ ، لِيَعْلَمَ كَيْفَ أَقَمْتَ عَرْشَكَ ، وَ كَيْفَ ذَرَأْتَ خَلْقَكَ ، وَ كَيْفَ عَلَّقْتَ فِي الْهَوَاءِ سَموَاتِكَ ، وَ كَيْفَ مَدَدْتَ عَلى مَوْرِ الْمَاءِ أَرْضَكَ ، ضَلَّ هُنَالِكَ التَّدْبيرُ في تَصَاريفِ الصِّفَاتِ لَكَ .
[ 9 ] من : و ما الّذي إلى : حائرا ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 160 .
[ 1 ] يقصر . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 190 . و نسخة الأسترابادي ص 215 . و نسخة عبده ص 341 . و نسخة العطاردي ص 183 .
[ 2 ] ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 645 .
[ 3 ] ورد في العقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 167 .
[ 4 ] ورد في المصدر السابق .
[ 5 ] الأعمار . ورد في نسخة ابن أبي المحاسن ص 188 . و متن شرح ابن ميثم ج 3 ص 276 . و متن شرح ابن أبي الحديد ج 9 ص 467 . و نسخة الأسترابادي ص 215 . و نسخة العطاردي ص 184 .
[ 6 ] ورد في
[ 7 ] و انبهرت . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 190 .
[ 8 ] سواتر . ورد في المصدر السابق . و نسخة ابن المؤدب ص 135 . و نسخة نصيري ص 87 . و نسخة الآملي ص 132 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 188 . و نسخة الأسترابادي ص 215 . و نسخة عبده ص 341 .
[ 108 ]
فَمَنْ تَفَكَّرَ في ذَلِكَ [ 1 ] رَجَعَ طَرْفُهُ حَسيراً ، وَ عَقْلُهُ مَبْهُوراً ، وَ سَمْعُهُ وَ الِهاً ، وَ فِكْرُهُ حَائِراً .
وَ كَيْفَ يُطْلَبُ عِلْمُ مَا قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ عِزِّ شَأْنِكَ ، إِذَا أَنْتَ فِي الْغُيُوبِ وَ لَمْ يَكُنْ فيهَا غَيْرُكَ ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهَا سِوَاكَ ؟ .
لَمْ يَشْهَدْكَ أَحَدٌ حَيْثُ فَطَرْتَ الْخَلْقَ ، وَ لاَ نِدٌّ حَضَرَكَ حينَ ذَرَأْتَ النُّفُوسَ .
فَلَكَ الْحَمْدُ حَمْداً مُتَوَالِياً يَدُومُ وَ لاَ يَبيدُ ، غَيْرَ مَفْقُودٍ فِي الْمَلَكُوتِ ، وَ لاَ مُنْتَقَصٍ فِي الْعِرْفَانِ ، فِي اللَّيْلِ إِذَا أَدْبَرَ ، وَ فِي الصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ ، بِالْغُدُوِّ وَ الآصَالِ ، وَ الْعَشِيِّ وَ الاِبْكَارِ .
كَلَّتِ الأَلْسُنُ عَنْ صِفَتِكَ ، وَ انْحَسَرَتِ الْعُقُولُ عَنْ كُنْهِ مَعْرِفَتِكَ ، وَ تَوَاضَعَتِ الْمُلُوكُ لِهَيْبَتِكَ ،
وَ عَنَتِ الْوُجُوهُ لِعِزَّتِكَ ، وَ انْقَادَ كُلُّ شَيْءٍ لِقُدْرَتِكَ ، وَ خَضَعَتِ الرِّقَابُ لِسُلْطَانِكَ .
وَ كَيْفَ لاَ يَعْظُمُ شَأْنُكَ عِنْدَ مَنْ عَرَفَكَ ، وَ هُوَ يَرى مِنْ عِظَمِ خَلْقِكَ مَا يَمْلأُ قَلْبَهُ ، وَ يُذْهِلُ عَقْلَهُ ، مِنْ رَعْدٍ يَقْرَعُ الْقُلُوبَ ، وَ بَرْقٍ يَخْطَفُ الْعُيُونَ ؟ [ 2 ] .
[ 7 ] لَمْ تَرَكَ الْعُيُونُ فَتُخْبِرَ عَنْكَ ، بَلْ كُنْتَ قَبْلَ الْوَاصِفينَ مِنْ خَلْقِكَ .
لَمْ تَخْلُقِ الْخَلْقَ لِوَحْشَةٍ ، وَ لاَ اسْتَعْمَلْتَهُمْ لِمَنْفَعَةٍ ، وَ لاَ يَسْبِقُكَ مَنْ طَلَبْتَ ، وَ لاَ يُفْلِتُكَ مَنْ أَخَذْتَ ،
وَ لاَ يَنْقُصُ سُلْطَانَكَ مَنْ عَصَاكَ ، وَ لاَ يَزيدُ في مُلْكِكَ مَنْ أَطَاعَكَ ، وَ لاَ يَرُدُّ أَمْرَكَ مَنْ سَخِطَ قَضَاءَكَ ،
وَ لاَ يَسْتَغْني عَنْكَ مَنْ تَوَلَّى عَنْ أَمْرِكَ .
كُلُّ سِرٍّ عِنْدَكَ عَلاَنِيَةٌ ، وَ كُلُّ غَيْبٍ عِنْدَكَ شَهَادَةٌ .
أَنْتَ الأَبَدُ لاَ أَمَدَ لَكَ ، وَ أَنْتَ الْمُنْتَهى لاَ مَحيصَ عَنْكَ ، وَ أَنْتَ الْمَوْعِدُ لاَ مَنْجَا مِنْكَ [ 3 ] .
بِيَدِكَ نَاصِيَةُ كُلِّ دَابَّةٍ ، وَ إِلَيْكَ مَصيرُ كُلِّ نَسَمَةٍ ، وَ بِإِذْنِكَ تَسْقُطُ كُلِّ وَرَقَةٍ [ 4 ] .
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ [ 5 ] مَا أَعْظَمَ شَأْنَكَ .
سُبْحَانَكَ مَا أَعْظَمَ مَا نَرى مِنْ خَلْقِكَ ، وَ مَا أَصْغَرَ عَظيمَهُ في جَنْبِ قُدْرَتِكَ . وَ مَا أَهْوَلَ مَا نَرى مِنْ مَلَكُوتِكَ ، وَ مَا أَحْقَرَ ذَلِكَ فيمَا غَابَ عَنَّا مِنْ سُلْطَانِكَ ، وَ مَا أَسْبَغَ نِعَمَكَ فِي الدُّنْيَا ، وَ مَا أَحْقَرَهَا [ 6 ]
[ 7 ] من : لم ترك إلى : عن أرضك ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 109 .
[ 1 ] ورد في .
[ 2 ] ورد في العقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 167 . و نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 647 . باختلاف بين المصدرين .
[ 3 ] إلاّ إليك . ورد في عدد من نسخ النهج لكننا ذكرنا متن نسخة نصيري .
[ 4 ] ورد في العقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 167 .
[ 5 ] ورد في المصدر السابق . و غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 748 . باختلاف يسير .
[ 6 ] ورد في العقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 167 . و نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 646 .
[ 109 ]
وَ مَا أَصْغَرَهَا في جَنْبِ [ 1 ] نِعَمِ [ 2 ] الآخِرَةِ .
مِنْ مَلاَئِكَةٍ أَنْشَأْتَهُمْ إِنْشَاءً ، فَ [ 3 ] أَسْكَنْتَهُمْ سَموَاتِكَ ، وَ رَفَعْتَهُمْ عَنْ أَرْضِكَ ، وَ أَكْرَمْتَهُمْ بِجُودِكَ ،
وَ ائْتَمَنْتَهُمْ عَلى وَحْيِكَ ، وَ جَنَّبْتَهُمُ الآفَاتِ ، وَ وَقَيْتَهُمُ الْبَلِيَّاتِ ، وَ طَهَّرْتَهُمْ مِنَ الذُّنُوبِ ، فَلَيْسَ فيهِمْ فَتْرَةٌ ،
وَ لاَ عِنْدَهُمْ غَفْلَةٌ ، وَ لاَ بِهِمْ مَعْصِيَةٌ ، لاَ يَغْشَاهُمْ نَوْمُ الْعُيُونِ ، وَ لاَ سَهْوُ الْعُقُولِ ، وَ لاَ فَتْرَةُ الأَبْدَانِ [ 4 ] .
[ 11 ] هُمْ أَعْلَمُ خَلْقِكَ بِكَ ، وَ أَخْوُفُهُمْ لَكَ ، وَ أَقْرَبُهُمْ مِنْكَ ، لَمْ يَسْكُنُوا الأَصْلاَبَ ، وَ لَمْ يُضَمَّنُوا الأَرْحَامَ ، وَ لَمْ يُخْلَقُوا مِنْ مَاءٍ مَهينٍ ، وَ لَمْ يَتَشَعَّبْهُمْ [ 5 ] رَيْبُ الْمَنُونِ .
وَ لَوْ لاَ تَقْوِيَتُكَ لَمْ يَقْوَوْا ، وَ لَوْ لاَ تَثْبيتُكَ لَمْ يَثْبُتُوا ، وَ لَوْ لاَ رَهْبَتُكَ لَمْ يُطيعُوا ، وَ لَوْ لاَ أَنْتَ لَمْ يَكُونُوا [ 6 ] .
وَ إِنَّهُمْ عَلى مَكَانِهِمْ مِنْكَ ، وَ مَنْزِلَتِهِمْ عِنْدَكَ ، وَ اسْتِجْمَاعِ أَهْوَائِهِمْ فيكَ ، وَ كَثْرَةِ طَاعَتِهِمْ لَكَ ،
وَ قِلَّةِ غَفْلَتِهِمْ عَنْ أَمْرِكَ ، لَوْ عَايَنُوا كُنْهَ مَا خَفِيَ عَلَيْهِمْ مِنْكَ لَحَقَّرُوا أَعْمَالَهُمْ ، وَ لَزَرَوْا [ 7 ] عَلى أَنْفُسِهِمْ ،
وَ لَعَرَفُوا أَنَّهُمْ لَمْ يَعْبُدُوكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ ، وَ لَمْ يُطيعُوكَ حَقَّ طَاعَتِكَ .
سُبْحَانَكَ خَالِقاً وَ مَعْبُوداً .
وَ سُبْحَانَكَ [ 8 ] بِحُسْنِ بَلاَئِكَ عِنْدَ خَلْقِكَ مَحْمُوداً .
وَ سُبْحَانَكَ [ 9 ] خَلَقْتَ دَاراً وَ جَعَلْتَ فيهَا مَأْدَبَةً : مَشْرَباً وَ مَطْعَماً ، وَ أَزْوَاجاً وَ خَدَماً ، وَ قُصُوراً وَ أَنْهَاراً ، وَ زُرُوعاً وَ ثِمَاراً .
ثُمَّ أَرْسَلْتَ دَاعِياً يَدْعُو إِلَيْهَا ، فَلاَ الدَّاعِيَ إِلَيْهَا أَجَابُوا ، وَ لاَ فيمَا رَغَّبْتَ فيهِ رَغِبُوا ، وَ لاَ إِلى مَا شَوَّقْتَ إِلَيْهِ اشْتَاقُوا . [ بَلْ ] أَقْبَلُوا عَلى جيفَةٍ قَدِ افْتَضَحُوا بِأَكْلِهَا ، وَ اصْطَلَحُوا عَلى حُبِّهَا ،
وَ أَعْمَتْ أَبْصَارَ صَالِحي زَمَانِهَا ، وَ في قُلُوبِ فُقَهَائِهِمْ مِنْ عِشْقِهَا [ 10 ] ، وَ مَنْ عَشِقَ شَيْئاً أَعْشى
[ 11 ] من : هم إلى : المنون . و من : و إنّهم إلى : حيث لا إقالة لهم و لا رجعة ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 109 .
[ 1 ] ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 646 .
[ 2 ] نعيم . ورد في نسخة نصيري ص 62 .
[ 3 ] ورد في العقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 168 .
[ 4 ] ورد في المصدر السابق باختلاف .
[ 5 ] لم يشعبهم . ورد في نسخة العام 400 ص 120 . و نسخة ابن المؤدب ص 89 . و نسخة نصيري ص 62 . و نسخة الآملي ص 86 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 125 .
[ 6 ] ورد في العقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 168 .
[ 7 ] لأزروا . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 89 . و نسخة نصيري ص 62 . و نسخة الآملي ص 86 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 125 .
[ 8 ] ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 646 .
[ 9 ] ورد في المصدر السابق . و العقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 168 . باختلاف يسير .
[ 10 ] ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 648 .
[ 110 ]
بَصَرَهُ ، وَ أَمْرَضَ قَلْبَهُ ، وَ أَمَاتَ لُبَّهُ [ 1 ] ، فَهُوَ يَنْظُرُ بِعَيْنٍ غَيْرِ صَحيحَةٍ ، وَ يَسْمَعُ بِأُذُنٍ غَيْرِ سَميعَةٍ .
قَدْ خَرَقَتِ [ 2 ] الشَّهَوَاتُ عَقْلَهُ ، وَ أَمَاتَتِ الدُّنْيَا قَلْبَهُ ، وَ وَلِهَتْ عَلَيْهَا نَفْسُهُ ، فَهُوَ عَبْدٌ لَهَا وَ لِمَنْ في يَدَيْهِ [ 3 ] شَيْءٌ مِنْهَا ، حَيْثُمَا زَالَتْ زَالَ إِلَيْهَا ، وَ حَيْثُمَا أَقْبَلَتْ أَقْبَلَ عَلَيْهَا .
لاَ يَنْزَجِرُ [ 4 ] مِنَ اللَّهِ بِزَاجِرٍ ، وَ لاَ يَتَّعِظَ مِنْهُ بِوَاعِظٍ ، وَ هُوَ يَرَى الْمَأْخُوذينَ عَلَى الْغِرَّةِ ، حَيْثُ فَارَقُوا الدُّورَ ، وَ صَارُوا إِلَى الْقُبُورِ ، وَ حُشِرُوا إِلى دَارٍ دَانَتْ لَهُمْ فيهَا دَوَاهِي الأُمُورِ ، فَ [ 5 ] لاَ إِقَالَةَ لَهُمْ وَ لاَ رَجْعَةَ ، فَعَلِمَ كُلُّ عَبْدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ كَانَ مَغْرُوراً مَخْدُوعاً .
فَسُبْحَانَ اللَّهِ [ 6 ] [ 12 ] كَيْفَ بِهِمْ إِذَا [ 7 ] نَزَلَ بِهِمْ مَا كَانُوا يَجْهَلُونَ ، وَ جَاءَهُمْ مِنْ فِرَاقِ الدُّنْيَا مَا كَانُوا يَأْمَنُونَ ، وَ قَدِمُوا مِنَ الآخِرَةِ عَلى مَا كَانُوا يُوعَدُونَ .
فَغَيْرُ مَوْصُوفٍ مَا نَزَلَ بِهِمْ ، اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِمْ خَلَّتَانِ [ 8 ] :
سَكْرَةُ الْمَوْتِ ، وَ حَسْرَةُ الْفَوْتِ .
فَاغْبَرَّتْ لَهَا وُجُوهُهُمْ [ 9 ] ، وَ فَتَرَتْ لَهَا أَطْرَافُهُمْ ، وَ تَغَيَّرَتْ لَهَا أَلْوَانُهُمْ ، وَ عَرِقَتْ لَهَا جِبَاهُهُمْ ،
وَ حَرَّكُوا لِمَخْرَجِ أَرْوَاحِهِمْ أَيْدِيَهُمْ [ 10 ] .
ثُمَّ ازْدَادَ الْمَوْتُ فيهِمْ وُلُوجاً ، فَحيلَ بَيْنَ أَحَدِهِمْ وَ بَيْنَ مَنْطِقِهِ ، وَ إِنَّه لَبَيْنَ أَهْلِهِ يَنْظُرُ بِبَصَرِهِ ،
وَ يَسْمَعُ بِأُذُنِهِ ، عَلى صِحَّةٍ مِنْ عَقْلِهِ ، وَ بَقَاءٍ مِنْ لُبِّهِ ، يُفَكِّرُ : فيمَ أَفْنى عُمْرَهُ ، وَ فيمَ أَذْهَبَ دَهْرَهُ ، وَ يَتَذَكَّرُ أَمْوَالاً جَمَعَهَا ، وَ حُقُوقاً مَنَعَهَا ، وَ قَدْ [ 11 ] أَغْمَضَ في مَطَالِبِهَا ، وَ أَخَذَهَا مِنْ مُصَرَّحَاتِهَا وَ مُشْتَبَهَاتِهَا ،
قَدْ لَزِمَتْهُ تَبِعَاتُ جَمْعِهَا ، وَ أَشْرَفَ عَلى فِرَاقِهَا ، تَبْقى لِمَنْ وَرَاءَهُ يَنْعَمُونَ فيهَا ، وَ يَتَمَتَّعُونَ بِهَا ،
[ 12 ] من : كيف نزل بهم إلى : ألوانهم . و من : ثمّ ازداد إلى : قبض سمعه ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 109 .
[ 1 ] ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 648 .
[ 2 ] أحرقت . ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 532 .
[ 3 ] يده . ورد في نسخة ابن أبي المحاسن ص 126 . و نسخة عبده ص 261 . و نسخة العطاردي ص 123 عن شرح فيض الإسلام .
[ 4 ] لا يزدجر . ورد في متن شرح ابن ميثم ج 3 ص 60 . و متن مصادر نهج البلاغة للخطيب ج 2 ص 230 .
[ 5 ] ورد في العقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 168 . و نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 649 .
[ 6 ] ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 649 .
[ 7 ] ورد في المصدر السابق .
[ 8 ] ورد في المصدر السابق .
[ 9 ] ورد في المصدر السابق . و العقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 168 . باختلاف يسير .
[ 10 ] ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 649 .
[ 11 ] ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 650 .
[ 111 ]
فَيَكُونُ الْمَهْنَأُ لِغَيْرِهِ ، وَ الْعِبْءُ عَلى ظَهْرِهِ ، وَ حِسَابُهَا عَلَيْهِ [ 1 ] .
وَ الْمَرْءُ قَدْ غَلِقَتْ رُهُونُهُ بِهَا ، فَهُوَ يَعَضُّ يَدَهُ نَدَامَةً عَلى مَا أَصْحَرَ لَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ مِنْ أَمْرِهِ ،
وَ يَزْهَدُ فيمَا كَانَ يَرْغَبُ فيهِ أَيَّامَ عُمُرِهِ ، وَ يَتَمَنَّى أَنَّ الَّذي كَانَ يَغْبِطُهُ بِهَا ، وَ يَحْسُدُهُ عَلَيْهَا ، قَدْ حَازَهَا دُونَهُ .
فَلَمْ يَزَلِ الْمَوْتُ بِالْمَرْءِ يَزيدُهُ وَ [ 2 ] يُبَالِغُ في جَسَدهِ ، حَتَّى خَالَطَ لِسَانَهُ وَ سَمْعَهُ ، فَصَارَ بَيْنَ أَهْلِهِ لاَ يَنْطِقُ بِلِسَانِهِ ، وَ لاَ يَسْمَعُ بِسَمْعِهِ ، يُرَدِّدُ طَرْفَهُ بِالنَّظَرِ في وُجُوهِهِمْ ، يَرى حَرَكَاتٍ أَلْسِنَتِهِمْ ،
وَ لاَ يَسْمَعُ [ 3 ] رَجْعَ كَلاَمِهِمْ .
ثُمَّ ازْدَادَ الْمَوْتُ بِهِ الْتِيَاطاً ، فَقَبَضَ بَصَرَهُ كَمَا قَبَضَ سَمْعَهُ ، فَذَهَبَتْ مِنَ الدُّنْيَا مَعْرِفَتُهُ ،
وَ هَمَلَتْ عِنْدَ ذَلِكَ حُجَّتُهُ .
وَ مَا زَالَ الْمَوْتُ يَزيدُهُ حَتَّى خَالَطَ عَقْلَهُ ، فَصَارَ لاَ يَعْقِلُ بِعَقْلِهِ ، وَ لاَ يَسْمَعُ بِسَمْعِهِ ، وَ لاَ يَنْطِقُ بِلِسَانِهِ ، [ وَ لاَ يُبْصِرُ بِعَيْنِهِ ] .
فَمَا زَالَ كَذَلِكَ حَتَّى بَلَغَتِ الرُّوحُ الْحُلْقُومَ .
ثُمَّ زَادَهُ الْمَوْتُ حَتَّى [ 4 ] [ 10 ] خَرَجَتِ الرُّوحُ مِنْ جَسَدِهِ ، فَصَارَ جيفَةً عِنْدَ [ 5 ] أَهْلِهِ ، قَدْ أُوحِشُوا مِنْ جَانِبِهِ ، وَ تَبَاعَدُوا مِنْ قُرْبِهِ ، لاَ يُسْعِدُ [ 6 ] بَاكِياً ، وَ لاَ يُجيبُ دَاعِياً .
ثُمَّ أَخَذُوا في غَسْلِهِ فَنَزَعُوا عَنْهُ ثِيَابَ أَهْلِ الدُّنْيَا .
ثُمَّ كَفَّنُوهُ فَلَمْ يُوَزِّرُوهُ ، ثُمّ أَلْبَسُوُهُ قَميصاً لَمْ يَكْفَؤُوا عَلَيْهِ أَسْفَلَهُ وَ لَمْ يُزِرُّوهُ [ 7 ] .
ثُمَّ حَمَلُوهُ إِلى مَخَطٍّ [ 8 ] فِي الأَرْضِ فَأَدْخَلُوهُ ، ثُمَّ انْصَرَفُوا عَنْهُ [ 9 ] وَ أَسْلَمُوهُ فيهِ إِلى عَمَلِهِ ،
[ 10 ] من : و خرجت إلى : داعيا . و من : ثمّ حملوه إلى : زورته ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 109 .
[ 1 ] ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 650 .
[ 2 ] ورد في المصدر السابق ص 651 .
[ 3 ] و لا يستطيع . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 91 .
[ 4 ] ورد في العقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 168 . و نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 651 . باختلاف يسير .
[ 5 ] بين . ورد في نسخة العام 400 ص 125 . و نسخة ابن المؤدب ص 91 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 127 . و نسخة الأسترابادي ص 141 . و نسخة العطاردي ص 124 .
[ 6 ] لا يسمع . ورد في العقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 168 .
[ 7 ] ورد في العقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 168 . و نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 651 . باختلاف بين المصدرين .
[ 8 ] محطّ . ورد في نسخة العطاردي ص 124 .
[ 9 ] ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 653 .
[ 112 ]
وَ انْقَطَعُوا عَنْ زَوْرَتِهِ ، وَ خَلُّوهُ بِمُفْظِعَاتِ الأُمُورِ ، وَ تَحْتَ مَسْأَلَةِ مُنْكَرَ وَ نَكيرٍ ، مَعَ ظُلْمَةِ الْقَبْرِ وَ ضيقِهِ وَ وَحْشَتِهِ . فَذَلِكَ مَثْوَاهُ حَتَّى يَبْلى جَسَدُهُ ، وَ يَصيرَ رُفَاتاً رَميماً [ 1 ] .
[ 16 ] حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ، وَ الأَمْرُ مَقَاديرَهُ ، وَ أُلْحِقَ آخِرُ الْخَلْقِ بِأَوَّلِهِ ، وَ جَاءَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا يُريدُهُ مِنْ تَجْدِيدِ خَلْقِهِ [ 2 ] ، أَمَادَ [ 3 ] السَّمَاءَ فَفَتَقَهَا [ 4 ] ، وَ فَطَرَهَا ، وَ أَفْزَعَ مَنْ فيهَا ، وَ بَقِيَ مَلاَئِكَتُهَا قَائِمَةً عَلى أَرْجَائِهَا .
ثُمَّ وَصَلَ الأَمْرُ إِلَى الأَرَضينَ ، وَ الْخَلْقُ رُفَاتٌ لاَ يَشْعُرُونَ [ 5 ] ، وَ أَرَجَّ [ 6 ] الأَرْضَ وَ أَرْجَفَهَا بِهِمْ ،
وَ زَلْزَلَهَا عَلَيْهِمْ [ 7 ] ، وَ قَلَعَ جِبَالَهَا مِنْ أُصُولِهَا [ 8 ] وَ نَسَفَهَا وَ سَيَّرَهَا [ 9 ] ، وَ دَكَّ بَعْضُهَا بَعْضاً مِنْ هَيْبَةِ جَلاَلَتِهِ ، وَ مَخُوفِ سَطْوَتِهِ ، ثُمَّ كَانَتْ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ ، قَدْ دُكَّتْ هِيَ وَ أَرْضُهَا دَكَّةً وَاحِدَةً [ 10 ] .
وَ أَخْرَجَ مَنْ فيهَا فَجَدَّدَهُمْ بَعْدَ إِخْلاَقِهِمْ [ 11 ] ، وَ جَمَعَهُمْ بَعْدَ تَفْريقِهِمْ [ 12 ] .
ثُمَّ مَيَّزَهُمْ لِمَا يُريدُ مِنْ تَوْقيفِهِمْ [ 13 ] ، وَ مَسْأَلَتِهِمْ [ 14 ] عَنْ خَفَايَا الأَعْمَالِ ، وَ خَبَايَا الأَفْعَالِ .
فَمَنْ أَحْسَنَ مِنْهُمْ يُجْزيهِ بِأَعْمَالِهِ وَ إِحْسَانِهِ ، وَ مَنْ أَسَاءَ مِنْهُمْ يُجْزيهِ بِإِسَاءَتِهِ .
ثُمَّ مَيَّزَهُمْ [ 15 ] وَ جَعَلَهُمْ فَريقَيْنِ :
[ 16 ] من : حتّى إذا إلى : و فطرها . و من : و أرجّ . إلى : فيقضى ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 109 .
[ 1 ] ورد في العقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 168 . و نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 653 . باختلاف يسير .
[ 2 ] إعادته . ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 653 .
[ 3 ] أمار . ورد في هامش نسخة ابن المؤدب ص 91 . و هامش نسخة الآملي ص 87 . و نسخة العطاردي ص 125 عن نسخة .
[ 4 ] ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 653 .
[ 5 ] ورد في المصدر السابق . و العقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 169 .
[ 6 ] فرجّ . ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 654 .
[ 7 ] ورد في المصدر السابق . و العقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 169 .
[ 8 ] ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 654 .
[ 9 ] ورد في المصدر السابق .
[ 10 ] ورد في المصدر السابق .
[ 11 ] على أخلاقهم . ورد في متن شرح ابن ميثم ج 3 ص 67 . و متن بهج الصباغة ج 8 ص 554 . و ورد أخلاقهم في نسخة ابن المؤدب ص 91 . و نسخة عبده ص 263 .
[ 12 ] تفرّقهم . ورد في نسخة نصيري ص 63 . و نسخة عبده ص 263 . و نسخة الصالح ص 162 .
[ 13 ] ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 654 .
[ 14 ] مساءلتهم . ورد في نسخة العام 400 ص 125 . و نسخة ابن المؤدب ص 91 . و نسخة نصيري ص 63 . و نسخة الآملي ص 88 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 127 . و نسخة الأسترابادي ص 141 . و نسخة العطاردي ص 125 .
[ 15 ] ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 653 .
[ 113 ]
أَنْعَمَ عَلى هؤُلاَءِ وَ انْتَقَمَ [ 1 ] مِنْ هؤُلاَءِ [ 2 ] .
فَأَمَّا أَهْلُ الطَّاعَةِ فَأَثَابَهُمْ بِجِوَارِهِ ، وَ خَلَّدَهُمْ في دَارٍهِ ، فَعَيْشٌ رَغَدٌ ، وَ مُجَاوَرَةُ رَبٍّ كَريمٍ ،
وَ مُرَافَقَةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ [ 3 ] ، حَيْثُ لاَ يَظْعَنُ النُزَّالُ ، وَ لاَ تَتَغَيَّرُ بِهِمُ الْحَالُ ، وَ لاَ تَنُوبُهُمُ الأَفْزَاعُ [ 4 ] ، وَ لاَ تَنَالُهُمُ الأَسْقَامُ ، وَ لاَ تَعْرِضُ لَهُمُ الأَخْطَارُ ، وَ لاَ تُشْخِصُهُمُ الأَسْفَارُ .
وَ أَمَّا أَهْلُ الْمَعْصِيَةِ فَأَنْزَلَهُمْ شَرَّ دَارٍ ، وَ خَلَّدَهُمْ فِي النَّارِ [ 5 ] ، وَ غَلَّ الأَيْديَ إِلَى الأَعْنَاقِ ، وَ قَرَنَ النَّوَاصِيَ بِالأَقْدَامِ ، وَ أَلْبَسَهُمْ سَرَابيلَ الْقَطِرَانِ ، وَ مُقَطَّعَاتِ النّيرَانِ . في عَذَابٍ قَدِ اشْتَدَّ حَرُّهُ ، وَ بَابٍ قَدْ أُطْبِقَ عَلى أَهْلِهِ ، في نَارٍ لَهَا كَلَبٌ وَ لَجَبٌ [ 6 ] ، وَ لَهَبٌ سَاطِعٌ ، وَ قَصيفٌ هَائِلٌ ، لاَ يَظْعَنُ مُقيمُهَا ، وَ لاَ يُفَادى أَسيرُهَا ، وَ لاَ تُفْصَمُ كُبُولُهَا .
لاَ مُدَّةَ لِلدَّارِ فَتَفْنى ، وَ لاَ أَجَلَ لِلْقَوْمِ فَيُقْضى .
فَهَلْ سَمِعْتُمْ بِمِثْلِ هذَا الثَّوَابِ وَ العِقَابِ ؟ .
مَا لِلنَّاسِ مِنْ هَوْلٍ نَامَ طَالِبُهُ ، وَ أَدْرَكَهُ هَارِبُهُ ، أَوْ تَشَاغَلَ عَنْهُ بِغَيْرِهِ .
تَشَاغَلَ أَهْلُ الدُّنْيَا بِدُنْيَاهُمْ ، وَ تَشَاغَلَ أَهْلُ الآخِرَةِ بِأُخْرَاهُمْ .
فَأَمَّا أَهْلُ الدُّنْيَا فَأَتْعَبُوا أَبْدَانَهُمْ ، وَ دَنَّسُوا أَعْرَاضَهُمْ ، وَ خَرَجُوا عَنْ دِيَارِهِمْ في طَاعَةِ مَخْلُوقٍ مِثْلَهِمْ ، تَعَبَّدُوا لَهُ ، وَ طَلَبُوا مَا في يَدِهِ ، وَ أَذْعَنُوا لَهُ ، وَ وَطِئُوا عَقِبَهُ ، فَصَارَ أَحَدُهُمْ يَرْجُو عَبْداً مِثْلَهُ ، لاَ يَرْجُو اللَّهَ وَحْدَهُ [ 7 ] .
[ 8 ] يَدَّعي ، بِزَعْمِهِ ، أَنَّهُ يَرْجُو اللَّهَ .
كَذَبَ وَ الْعَظيمِ .
مَا بَالُهُ لاَ يَتَبَيَّنُ رَجَاؤُهُ في عَمَلِهِ ؟ .
فَكُلُّ مَنْ رَجَا عُرِفَ رَجَاؤُهُ في عَمَلِهِ ، وَ كُلُّ رَجَاءٍ إِلاَّ رَجَاءَ اللَّهِ تَعَالى فَإِنَّهُ مَدْخُولٌ ، وَ كُلُّ خَوْفٍ
[ 8 ] من : يدّعي إلى : لا يعطي الرّبّ ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 160 .
[ 1 ] سخط . ورد في نسخة نصيري ص 63 .
[ 2 ] أولاء . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 125 . و نسخة الآملي ص 88 .
[ 3 ] ورد في العقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 169 . و نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 655 . باختلاف يسير .
[ 4 ] الفجائع . ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 654 .
[ 5 ] ورد في المصدر السابق ص 655 . و العقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 169 .
[ 6 ] جلب . ورد في نسخة ابن أبي المحاسن ص 128 . و نسخة الآملي ص 88 . و نسخة العطاردي ص 125 عن شرح الكيذري .
[ 7 ] ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 655 .
[ 114 ]
مُحَقَّقٌ إِلاَّ خَوْفَ اللَّهِ فَإِنَّهُ مَعْلُولٌ .
يَرْجُو اللَّهَ فِي الْكَبيرِ ، وَ يَرْجُو الْعِبَادَ فِي الصَّغيرِ ، وَ يُعْطِي الْعَبْدَ مَا لاَ يُعْطِي الرَّبَّ ، وَ يَخَافُ الْعَبيدَ فِي الرَّبِّ ، وَ لاَ يَخَافُ فِي الْعَبيدِ الرَّبَّ [ 1 ] .
[ 9 ] فَمَا بَالُ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ [ 2 ] يُقَصَّرُ بِهِ عَمَّا يُصْنَعُ بِعِبَادِهِ [ 3 ] ؟ أَتَخَافُ أَنْ تَكُونَ في رَجَائِكَ لَهُ كَاذِباً ، أَوْ تَكُونَ لاَ تَرَاهُ لِلرَّجَاءِ مَوْضِعاً ؟ .
وَ كَذَلِكَ إِنْ هُوَ خَافَ عَبْداً مِنْ عَبيدِهِ ، أَعْطَاهُ مِنْ خَوْفِهِ مَا لاَ يُعْطي رَبَّهُ ، فَجَعَلَ خَوْفَهُ مِنَ الْعِبَادِ نَقْداً ، وَ خَوْفَهُ مِنْ خَالِقِهِمْ [ 4 ] ضِمَاراً [ 5 ] وَ وَعْداً .
وَ كَذَلِكَ مَنْ عَظُمَتِ الدُّنْيَا في عَيْنِهِ ، وَ كَبُرَ مَوْقِعُهَا في قَلْبِهِ ، آثَرَهَا عَلَى اللَّهِ تَعَالى ، فَانْقَطَعَ إِلَيْهَا وَ صَارَ عَبْداً لَهَا .
وَ أَمَّا صَاحِبُ الطَّاعَةِ فَاتَّبَعَ أَثَرَ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ وَ سَلَكَ مَنَاهِجَهُ [ 6 ] .
وَ لَقَدْ كَانَ في رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ كَافٍ لَكَ فِي الأُسْوَةِ [ الْ ] حَسَنَةِ [ 7 ] ، وَ دَليلٌ لَكَ عَلى ذَمِّ الدُّنْيَا وَ عَيْبِهَا ، وَ كَثْرَةِ مَخَازِيهَا وَ مَسَاويهَا ، إِذْ قُبِضَتْ عَنْهُ أَطْرَافُهَا ، وَ وُطِئَتْ لِغَيْرِهِ أَكْنَافُهَا ، وَ فُطِمَ عَنْ رَضَاعِهَا ، وَ زُوِيَ عَنْ زَخَارِفِهَا .
[ 10 ] وَ [ قَدْ ] عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ زَوَاهَا عَنْهُ اخْتِيَاراً ، وَ بَسَطَهَا لِغَيْرِهِ احْتِقَاراً [ 8 ] .
[ 9 ] من : فما بال إلى : زخارفها ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 160 .
[ 10 ] من : و علم إلى : احتقارا ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 109 .
[ 1 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 877 .
[ 2 ] سبحانه . ورد في نسخة نصيري ص 88 .
[ 3 ] به لعباده . ورد في نسخة الصالح ص 226 . و ورد لعباده في متن منهاج البراعة ج 9 ص 356 . و متن بهج الصباغة ج 11 ص 25 . و متن مصادر نهج البلاغة ج 2 ص 367 . و نسخة العطاردي ص 184 .
[ 4 ] خالقه . ورد في نسخة الأسترابادي ص 216 . و نسخة العطاردي ص 184 . و نسخة الصالح ص 226 .
[ 5 ] ضمانا . ورد في نسخة نصيري ص 88 .
[ 6 ] ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 656 .
[ 7 ] ورد في المصدر السابق ص 657 .
[ 8 ] اختبارا . ورد في دستور معالم الحكم للقضاعي ص 41 . و غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 533 .
[ 115 ]
[ 10 ] وَ إِنْ شِئْتَ ثَنَّيْتُ بِمُوسى كَليمِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلامُ [ 1 ] إِذْ [ 2 ] يَقُولُ : رَبِّ إِنّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقيرٌ [ 3 ] .
وَ اللَّهِ ، مَا سَأَلَهُ إِلاَّ خُبْزاً يَأْكُلُهُ ، لِأَنَّهُ كَانَ يَأكُلُ بَقْلَةَ الأَرْضِ .
وَ لَقَدْ كَانَتْ خُضْرَةُ الْبَقْلِ تُرى مِنْ شَفيفِ صِفَاقِ بَطْنِهِ ، لِهُزَالِهِ وَ تَشَذُّبِ لَحْمِهِ .
وَ إِنْ شِئْتَ ثَلَّثْتُ بِدَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ [ 4 ] صَاحِبِ الْمَزَاميرِ ، وَ قَارِئِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَلَقَدْ كَانَ يَعْمَلُ سَفَائِفَ الْخُوصِ بِيَدِهِ ، وَ يَقُولُ لِجُلَسَائِهِ : أَيُّكُمْ يَكْفيني بَيْعَهَا ، وَ يَأْكُلُ قُرْصَ الشَّعيرِ مِنْ ثَمَنِهَا .
وَ إِنْ شِئْتَ قُلْتُ في عيسَى بْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِمَا السَّلاَمِ [ 5 ] ، فَلَقَدْ كَانَ يَتَوَسَّدُ الْحَجَرَ ، وَ يَلْبَسُ الْخَشِنَ ، وَ يَأْكُلُ الْجَشِبَ .
وَ كَانَ إِدَامُهُ الْجُوعَ ، وَ سِرَاجُهُ بِاللَّيْلِ الْقَمَرَ ، وَ ظِلاَلُهُ فِي الشِّتَاءِ مَشَارِقَ الأرْضِ وَ مَغَارِبَهَا ،
وَ فَاكِهَتُهُ وَ رَيْحَانُهُ مَا تُنْبِتُ الأَرْضُ لِلْبَهَائِمِ .
وَ لَمْ تَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ تَفْتِنُهُ ، وَ لاَ وَلَدٌ يَحْزُنُهُ [ 6 ] ، وَ لاَ مَالٌ يَلْفِتُهُ [ 7 ] ، وَ لاَ طَمَعٌ يُذِلُّهُ ، دَابَّتُهُ رِجْلاَهُ ،
وَ خَادِمُهُ يَدَاهُ .
فَتَأَسَّ بِنَبِيِّكَ الأَطْيَبِ الأَطْهَرِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ [ وَ ] اسْتَنَّ بِسُنَّتِهِ ، [ 11 ] حينَ حَقَّرَ الدُّنْيَا وَ صَغَّرَهَا ، وَ أَهْوَنَ بِهَا وَ هَوَّنَهَا ، فَإِنَّ فيهِ أُسْوَةً لِمَنْ تَأَسَّى ، وَ عَزَاءً لِمَنْ تَعَزَّى .
وَ أَحَبُّ الْعِبَادِ [ 8 ] إِلَى اللَّهِ تَعَالَى [ 9 ] الْمُتَأَسّي بِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ، وَ الْمُقْتَصُّ لأَثَرِهِ ،
[ 10 ] من : و إن شئت إلى : بسنّته . و من : فإنّ فيه أسوة إلى : بالعقوبة ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 160 .
[ 11 ] من : حين حقّر الدّنيا إلى : و هوّنها ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 109 .
[ 1 ] صلّى اللّه عليه و سلّم . ورد في نسخة نصيري ص 88 . و نسخة الآملي 133 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 190 .
و نسخة العطاردي ص 184 . و نسخة الصالح ص 226 .
[ 2 ] حيث . ورد في نسخة الآملي 133 . و متن شرح ابن أبي الحديد ج 9 ص 229 . و نسخة الصالح ص 226 . و نسخة العطاردي ص 185 عن شرح فيض الإسلام .
[ 3 ] القصص ، 24 .
[ 4 ] بداوود . . . الجنّة صلّى اللّه عليه و سلّم . ورد في نسخة الصالح ص 227 .
[ 5 ] صلّى اللّه عليه و سلّم . ورد في المصدر السابق . و نسخة نصيري ص 88 .
[ 6 ] يلفته . ورد في هامش نسخة نصيري ص 88 .
[ 7 ] يلهيه . ورد في المصدر السابق .
[ 8 ] عباد اللّه . ورد في نسخة نصيري ص 88 .
[ 9 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 186 .
[ 116 ]
قَضَمَ الدُّنْيَا قَضْماً ، وَ لَمْ يُعِرْهَا طَرْفاً ، أَهْضَمُ أَهْلِ الدُّنْيَا كَشْحاً ، وَ أَخْمَصُهُمْ مِنَ الدُّنْيَا بَطْناً .
عُرِضَتْ عَلَيْهِ الدُّنْيَا بِمَفَاتيحِهَا وَ خَزَائِنِهَا ، لاَ يَنْقُصُهُ ذَلِكَ مِنْ حَظِّهِ مِنَ الآخِرَةِ [ 1 ] ، فَأَبى أَنْ يَقْبَلَهَا ، وَ عَلِمَ [ 2 ] أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالى أَبْغَضَ شَيْئاً فَأَبْغَضَهُ ، وَ حَقَّرَ شَيْئاً فَحَقَّرَهُ ، وَ صَغَّرَ شَيْئاً فَصَغَّرَهُ .
وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ فينَا إِلاَّ حُبُّنَا مَا أَبْغَضَ اللَّهُ [ 3 ] ، وَ تَعْظيمُنَا مَا صَغَّرَ اللَّهُ [ 4 ] ، لَكَفى بِهِ شِقَاقاً للَّهِ ،
وَ مُحَادَّةً عَنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالى .
فَلَقَدْ كَانَ نَبِيُّنَا [ 5 ] صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ يَأْكُلُ عَلَى الأَرْضِ ، وَ يَجْلِسُ جِلْسَةَ الْعَبْدِ ،
وَ يَخْصِفُ بِيَدِهِ نَعْلَهُ ، وَ يَرْقَعُ بِيَدِهِ ثَوْبَهُ ، وَ يَرْكَبُ الْحِمَارَ الْعَارِيَ وَ يُرْدِفُ خَلْفَهُ .
وَ يَكُونُ السِّتْرَ عَلى بَابِ بَيْتِهِ فَتَكُونُ فيهِ التَّصَاويرُ ، فَيَقُولُ : يَا فُلاَنَةُ ، لإِحْدى أَزْوَاجِهِ [ 6 ] ،
غَيِّبيهِ عَنّي [ 7 ] ، فَإِنّي إِذَا نَظَرْتُ إِلَيْهِ ذَكَرْتُ الدُّنْيَا وَ زَخَارِفَهَا [ 8 ] .
فَأَعْرَضَ عَنِ الدُّنْيَا بِقَلْبِهِ ، وَ أَمَاتَ ذِكْرَهَا مِنْ نَفْسِهِ ، وَ أَحَبَّ أَنْ تَغيبَ زينَتُهَا عَنْ عَيْنِهِ ، لِكَيْلاَ يَتَّخِذَ مِنْهَا رِيَاشاً ، وَ لاَ يَعْتَقِدَهَا قَرَاراً ، أَوْ [ 9 ] يَرْجُوَ فيهَا مُقَاماً ، فَأخْرَجَهَا مِنَ النَّفْسِ ، وَ أَشْخَصَهَا عَنِ الْقَلْبِ ، وَ غَيَّبَهَا عَنِ الْبَصَرِ .
وَ كَذَلِكَ مَنْ أَبْغَضَ شَيْئاً أَبْغَضَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ ، وَ أَنْ يُذْكَرَ عِنْدَهُ .
وَ لَقَدْ كَانَ في رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ مَا يَدُلُّكَ عَلى مَسَاوِئِ الدُّنْيَا وَ عُيُوبِهَا ،
إِذْ جَاعَ فيهَا مَعَ خَاصَّتِهِ ، وَ زُوِيَتْ عَنْهُ زَخَارِفُهَا مَعَ عَظيمِ زُلْفَتِهِ .
فَلْيَنْظُرْ نَاظِرٌ بِعَقْلِهِ ، أَكْرَمَ اللَّهُ تَعَالى مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ بِذَلِكَ أَمْ أَهَانَهُ ؟ .
[ 1 ] ورد في دستور معالم الحكم للقضاعي ص 41 .
[ 2 ] لعلمه . ورد في المصدر السابق .
[ 3 ] و رسوله . ورد في نسخة عبده ص 344 . و نسخة الصالح ص 228 . و نسخة العطاردي ص 186 عن شرح فيض الإسلام .
[ 4 ] و رسوله . ورد في المصادر السابقة .
[ 5 ] رسول اللّه . ورد في نسخة نصيري ص 89 . و نسخة الأسترابادي ص 218 .
[ 6 ] عائشة . ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 657 .
[ 7 ] عن عيني . ورد في نسخة نصيري ص 89 .
[ 8 ] زخرفها . ورد في المصدر السابق .
[ 9 ] و لا . ورد في المصدر السابق . و نسخة العام 400 ص 193 . و نسخة الآملي ص 134 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 191 .
و نسخة الأسترابادي ص 219 . و نسخة العطاردي ص 186 . و نسخة الصالح ص 228 .
[ 117 ]
فَإِنْ قَالَ : أَهَانَهُ ، فَقَدْ كَذَبَ وَ اللَّهِ الْعَظيمِ ، وَ أَتى بِالإِفْكِ الْعَظيمِ .
وَ إِنْ قَالَ : أَكْرَمَهُ ، فَلْيَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهَانَ غَيْرَهُ حَيْثُ [ 1 ] بَسَطَ الدُّنْيَا لَهُ ، وَ زَوَاهَا عَنْ أَقْرَبِ النَّاسِ مِنْهُ وَ أَعَزِّهِمْ عَلَيْهِ [ 2 ] .
فَتَاَسَّى مُتَأَسٍّ بِنَبِيِّهِ ، وَ اقْتَصَّ أَثَرَهُ ، وَ وَلَجَ مَوْلِجَهُ ، وَ إِلاَّ فَلاَ يَأْمَنِ الْهَلَكَةَ [ 3 ] .
فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ عَلَماً لِلسَّاعَةِ ، وَ مُبَشِّراً بِالْجَنَّةِ ، وَ مُنْذِراً بِالْعُقُوبَةِ .
[ 6 ] بَلَّغَ عَنْ رَبِّهِ مُعْذِراً ، وَ نَصَحَ لأُمَّتِهِ مُنْذِراً ، وَ دَعَا إِلَى الْجَنَّةِ مُبَشِّراً ، وَ خَوَّفَ مِنَ النَّارِ مُحَذِّراً .
[ 7 ] خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا خَميصاً ، وَ وَرَدَ الآخِرَةَ سَليماً .
لَمْ يَضَعْ حَجَراً عَلى حَجَرٍ ، وَ لاَ لَبِنَةَ عَلى لَبِنَةٍ [ 4 ] ، حَتَّى مَضى لِسَبيلِهِ ، وَ أَجَابَ دَاعِيَ رَبِّهِ .
فَمَا أَعْظَمَ مِنَّةَ اللَّهِ عِنْدَنَا حينَ [ 5 ] أَنْعَمَ عَلَيْنَا بِهِ سَلَفَاً نَتَّبِعُهُ ، وَ قَائِداً نَطَأُ عَقِبَهُ .
وَ الْحَمْدُ للَّهِ الَّذي أَكْرَمَنَا بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ، أَرْسَلَهُ رَحْمَةً وَ حُجَّةً ، فَجَلَّتْ وَ وَصَلَتْ إِلَيْنَا نِعَمُهُ بِنِعْمَةٍ أَسْبَغَهَا عَلَيْنَا ، فَبَلَّغَ رِسَالاَتِ رَبِّهِ ، وَ نَاصَحَ لأُمَّتِهِ مُنْذِراً وَ دَاعِياً .
فَمَا أَعْظَمَ النِّعْمَةَ عَلَيْنَا بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ .
فَبِهِ هَدَانَا اللَّهُ مِنَ الضَّلاَلَةِ ، وَ اسْتَنْقَذَنَا بِهِ مِنْ جَمَرَاتِ النَّارِ ، وَ بَصَّرَنَا بِهِ مِنَ الْعَمى ، وَ عَلَّمَنَا بِهِ بَعْدَ الْجَهَالَةِ ، وَ أَعَزَّنَا بِهِ فِي خَلَّتِنَا ، وَ كَثَّرَنَا بِهِ في قِلَّتِنَا ، وَ رَفَعَ بِهِ خَسيسَنَا ، وَ نَحْنُ بَعْدُ نَرْجُو شَفَاعَتَهُ .
وَ اللَّهُ أَوْجَبَ حَقَّهُ عَلَيْنَا فَأَمَرَنَا بِالصَّلاَةِ عَلَيْهِ ، فَصَلُّوا عَلَيْهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ .
فلمّا فرغ عليه السلام من الصلاة قام إليه رجل فقال :
يا أمير المؤمنين قد عظّمت اللّه فلم تأل في تعظيمه ، و حمدته فلم تأل في تحميده ، و حثثت الأمة و زهّدت و رغّبت .
[ 6 ] من : بلّغ إلى : محذّرا ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 109 .
[ 7 ] من : خرج إلى : عقبه ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 160 .
[ 1 ] حين . ورد في نسخة نصيري ص 89 .
[ 2 ] ورد في تذكرة الخواص للسبط ابن الجوزي ص 111 .
[ 3 ] يأمننّ هلكته . ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 657 .
[ 4 ] ورد في تذكرة الخواص للسبط ابن الجوزي ص 111 .
[ 5 ] حيث . ورد في نسخة نصيري ص 89 .
[ 118 ]
فقال عليه السلام : [ 1 ] .
[ 11 ] نَحْنُ ، أَهْلُ الْبَيْتِ [ 2 ] ، شَجَرَةُ النُّبُوَّةِ ، وَ مَحَطُّ الرِّسَالَةِ ، وَ مُخْتَلَفُ الْمَلاَئِكَةِ ، وَ مَعَادِنُ الْعِلْمِ ،
وَ مَوَاطِنُ الْحِلْمِ ، وَ مَصَابيحُ الظُّلَمِ [ 3 ] ، وَ يَنَابيعُ الْحِكَمِ .
نَحْنُ أَصْحَابُ رَايَاتِ بَدْرٍ ، لاَ يَنْصُرُنَا إِلاَّ مُؤْمِنٌ ، وَ لاَ يَخْذُلُنَا إِلاَّ مُنَافِقٌ .
مَنْ نَصَرَنَا نَصَرَهُ اللَّهُ ، وَ مَنْ خَذَلَنَا خَذَلَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَ الآخِرَةِ .
وَ قَدْ عَرَفْتُ أَنَّ أَقْوَاماً بَايَعُوني وَ في قُلُوبِهِمُ الْغَدْرُ .
أَلاَ وَ إِنّي لَسْتُ أُقَاتِلُ إِلاَّ مَارِقاً يَمْرُقُ مِنْ دينِهِ ، وَ نَاكِثاً بِبَيْعَتِهِ يُريدُ الْمُلْكَ لِنَفْسِهِ ، يَبيعُ دينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا قَليلٍ ، وَ إِنَّمَا يُقَاتِلُ مَعَنَا مَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَ سَعى لَهَا سَعْيَهَا .
أَلاَ إِنَّ [ 4 ] نَاصِرَنَا وَ مُحِبَّنَا يَنْتَظِرُ في كُلِّ صَبَاحٍ وَ مَسَاءٍ [ 5 ] الرَّحْمَةَ مِنَ اللَّهِ [ 6 ] ، وَ إِنَّ [ 7 ] خَاذِلَنَا [ 8 ] وَ مُبْغِضَنَا يَنْتَظِرُ السَّطْوَةَ [ 9 ] مِنَ اللَّهِ كُلَّ صَبَاحٍ وَ مَسَاءٍ .
فَلْيُبَشَّرْ وَلِيُّنَا بِالأَرْبَاحِ الْوَافِرَةِ ، وَ الْجَنَّةِ الْعَالِيَةِ ، وَ لْيَنْتَظِرْ عَدُوُّنَا النَّقْمَةَ فِي الدُّنْيَا وَ الآخِرَةِ [ 10 ] .
خطبة له عليه السلام ( 8 ) في توحيد اللّه تعالى
و يذكر فيها عجيب خلق الطّاووس و الهمجة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ [ 12 ] اَلْحَمْدُ للَّهِ خَالِقِ الْعِبَادِ ، وَ سَاطِحِ الْمِهَادِ ، وَ مُسيلِ الْوِهَادِ ، وَ مُخْصِبِ النِّجَادِ .
[ 11 ] من : نحن إلى : الحكم . و من : ناصرنا إلى : السّطوة ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 109 .
[ 12 ] من : الحمد إلى : فيحوى ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 163 .
[ 1 ] ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 657 .
[ 2 ] ورد في بصائر الدرجات للصفّار ص 72 .
[ 3 ] ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 657 . و غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 799 .
[ 4 ] ورد في المصدرين السابقين .
[ 5 ] ورد في المصدرين السابقين .
[ 6 ] ورد في المصدرين السابقين .
[ 7 ] ورد في المصدرين السابقين .
[ 8 ] عدوّنا . ورد في أكثر نسخ النهج .
[ 9 ] اللّعنة . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 126 .
[ 10 ] ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 659 .
[ 119 ]
لَيْسَ لِأَوَّلِيَّتِهِ ابْتِدَاءٌ ، وَ لاَ لأَزَلِيَّتِهِ انْقِضَاءٌ .
هُوَ الأَوَّلُ لَمْ يَزَلْ ، وَ الْبَاقي بِلاَ أَجَلٍ .
خَرَّتْ لَهُ الْجِبَاهُ ، وَ وَحَّدَتْهُ الشِّفَاهُ .
حَدَّ الأَشْيَاءَ عِنْدَ خَلْقِهِ لَهَا إِبَانَةً لَهُ مِنْ شَبَهِهَا .
لاَ تُقَدِّرُهُ الأَوْهَامُ بِالْحُدُودِ وَ الْحَرَكَاتِ ، وَ لاَ بِالْجَوَارِحِ وَ الأَدَوَاتِ .
لاَ يُقَالُ لَهُ : " مَتى ؟ " ، وَ لاَ يُضْرَبُ لَهُ أَمَدٌ بِ " حَتَّى " اَلظَّاهِرُ لاَ يُقَالُ : " مِمَّا ؟ " [ 1 ] ، وَ الْبَاطِنُ لاَ يُقَالُ : " فيمَا ؟ " ، وَ لاَ يَزَالُ " مَهْمَا " ، وَ لاَ مُمَازِجٌ مَعَ " مَا " ، وَ لاَ حَالٌّ بِ " مَا " ، وَ لاَ خِيَالٌ وَهْماً [ 2 ] .
لاَ شَبَحٌ فَيَتَقَضَّى [ 3 ] ، وَ لاَ جِسْمٌ فَيَتَجَزَّى ، وَ لاَ بِذي غَايَةٍ فَيُتَنَاهى [ 4 ] ، وَ لاَ مَحْجُوبٌ فَيُحْوى ، وَ لاَ مُحْدَثٌ فَيُتَصَرَّفُ ، وَ لاَ مُسْتَتِرٌ فَيُتَكَشَّفُ .
كَانَ وَ لاَ أَمَاكِنَ تَحْمِلُهُ أَكْنَافُهَا ، وَ لاَ حَمَلَةَ تَرْفَعُهُ بِقُوَّتِهَا ، وَ لاَ كَانَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ فَيُقَالُ : حَادثٌ ،
بَلْ حَارَتِ الأَوْهَامُ أَنْ تُكَيِّفَ الْمُكَيِّفَ لِلأَشْيَاءِ ، وَ مَنْ لَمْ يَزَلْ بِلاَ مَكَانٍ ، وَ لاَ يَزُولُ بِاخْتِلاَفِ الأَزْمَانِ ،
وَ لاَ يَغْلِبُهُ شَأْنٌ بَعْدَ شَأْنٍ .
اَلْبَعيدُ مِنْ حَدْسِ الْقُلُوبِ ، الْمُتَعَالي عَنِ الأَشْيَاءِ وَ الضُّرُوبِ ، الْوِتْرُ ، عَلاَّمُ الْغُيُوبِ .
الْمَعْرُوفُ بِغَيْرِ كَيْفِيَّةٍ ، فَمَعَانِي الْخَلْقِ عَنْهُ مَنْفِيَّةٌ ، وَ سَرَائِرُهُمْ عَلَيْهِ غَيْرُ خَفِيَّةٍ .
وَ لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ ، وَ لاَ تُحيطُ بِهِ الأَفْكَارُ ، وَ لاَ تُقَدِّرُهُ الْعُقُولُ ، وَ لاَ تَقَعُ عَلَيْهِ الأَوْهَامُ .
فَكُلُّ مَا قَدَّرَهُ عَقْلٌ أَوْ عُرِفَ لَهُ مِثْلٌ فَهُوَ مَحْدُودٌ .
وَ كَيْفَ يُوصَفُ بِالأَشْبَاحِ ، وَ يُنْعَتُ بِالأَلْسُنِ الْفِصَاحِ ، مَنْ لَمْ يَحْلُلْ فِي الأَشْيَاءِ فَيُقَالُ : هُوَ فيهَا كَائِنٌ ، وَ لَمْ يَنْأَ عَنْهَا فَيُقَالُ : هُوَ عَنْهَا بَائِنٌ ؟ [ 5 ] .
[ 6 ] لَمْ يَقْرُبْ مِنَ الأَشْيَاءِ بِالْتِصَاقٍ ، وَ لَمْ يَبْعُدْ عَنْهَا بِافْتِرَاقٍ ، بَلْ هُوَ فِي الأَشْيَاءِ بِلاَ كَيْفِيَّةٍ ،
[ 6 ] من : لم يقرب إلى : بافتراق ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 163 .
[ 1 ] هو الأوّل بلا بديء " ممّا " . ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 539 . و نهج البلاغة الثاني الحائري ص 26 .
[ 2 ] ورد في المصدرين السابقين . و كنز العمال ج 1 ص 408 . و مصباح البلاغة ج 1 ص 67 عن حلية الأولياء . باختلاف يسير .
[ 3 ] فيتقصّى . ورد في نسخة الآملي ص 137 . و نسخة الصالح ص 232 . و ورد فيتقضّى . في نسخة نصيري ص 91 .
[ 4 ] ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 540 . و نهج البلاغة الثاني للحائري ص 26 .
[ 5 ] ورد في غرر الحكم ج 2 ص 602 . و كنز العمال ج 1 ص 408 . و نهج السعادة ج 1 ص 540 . و نهج البلاغة الثاني ص 26 .
و مصباح البلاغة ج 1 ص 68 عن حلية الأولياء . باختلاف يسير .
[ 120 ]
وَ هُوَ أَقْرَبُ إِلَيْنَا مِنْ حَبْلِ الْوَريدِ ، وَ أَبْعَدُ مِنَ الشَّبَهِ مِنْ كُلِّ بَعيدٍ [ 1 ] .
[ 12 ] وَ لاَ يَخْفى عَلَيْهِ مِنْ عِبَادِهِ شُخُوصُ لَحْظَةٍ ، وَ لاَ كُرُورُ [ 2 ] لَفْظَةٍ ، وَ لاَ ازْدِلاَفُ رَبْوَةٍ [ 3 ] ، وَ لاَ انْبِسَاطُ خُطْوَةٍ ، في لَيْلٍ دَاجٍ ، وَ لاَ غَسَقٍ سَاجٍ ، يَتَفَيَّأُ عَلَيْهِ الْقَمَرُ الْمُنيرُ ، وَ تَعْقُبُهُ الشَّمْسُ ذَاتُ النُّورِ ، فِي الأُفُولِ وَ الْكُرُورِ ، وَ تَقَلُّبِ [ 4 ] الأَزْمِنَةِ وَ الدُّهُورِ ، مِنْ إِقْبَالِ لَيْلٍ مُقْبِلٍ ، وَ إِدْبَارِ نَهَارٍ مُدْبِرٍ .
قَبْلَ كُلِّ غَايَةٍ وَ مُدَّةٍ ، وَ كُلِّ إِحْصَاءٍ وَ عِدَّةٍ .
تَعَالى عَمَّا يَنْحَلُهُ الْمُحَدِّدُونَ [ 5 ] مِنْ صِفَاتِ الأَقْدَارِ ، وَ نِهَايَاتِ الأَقْطَارِ ، وَ تَأَثُّلِ الْمَسَاكِنِ ،
وَ تَمَكُّنِ الأَمَاكِنِ .
[ 13 ] وَ الْحَمْدُ للَّهِ الْكَائِنِ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ كُرْسِيٌّ أَوْ عَرْشٌ ، أَوْ سَمَاءٌ أَوْ أَرْضٌ ، أَوْ جَانٌّ أَوْ إِنْسٌ .
لاَ يُدْرَكُ بِوَهْمٍ ، وَ لاَ يُقَدَّرُ بِفَهْمٍ ، فَهُوَ الْعَالِمُ بِكُلِّ مَكَانٍ ، وَ [ في ] كُلِّ حينٍ وَ أَوَانٍ ، وَ كُلِّ نِهَايَةٍ وَ مُدَّةٍ [ 6 ] ،
فَالأَمَدُ [ 7 ] لِخَلْقِهِ مَضْروُبٌ ، وَ الْحَدُّ إِلى غَيْرِهِ مَنْسُوبٌ .
لَمْ يَخْلُقِ الأَشْيَاءَ مِنْ أُصُولٍ أَزَلِيَّةٍ ، وَ لاَ مِنْ أَوَائِلَ كَانَتْ مَعَهُ [ 8 ] بَدِيَّةٍ ، بَلْ خَلَقَ مَا خَلَقَ فَأَتْقَنَ خَلْقَهُ وَ [ 9 ] أَقَامَ حَدَّهُ ، وَ صَوَّرَ مَا صَوَّرَ فَأَحْسَنَ صُورَتَهُ .
فَسُبْحَانَ مَنْ تَوَحَّدَ في عُلُوِّهِ ، فَ [ 10 ] لَيْسَ لِشَيْءٍ مِنْهُ امْتِنَاعٌ ، وَ لاَ لَهُ بِطَاعَةِ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ [ 11 ]
[ 12 ] من : و لا يخفى إلى : الأماكن . و من : فالحدّ لخلقه مضروب و إلى غيره منسوب إلى : صورته . و من : ليس لشيء إلى : السّفلى ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 163 .
[ 13 ] من : و الحمد إلى : بفهم ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 182 .
[ 1 ] ورد في كنز العمال ج 1 ص 408 . و نهج البلاغة الثاني ص 26 . و مصباح البلاغة ج 1 ص 68 عن حلية الأولياء .
[ 2 ] كون . ورد في نسخة نصيري ص 91 .
[ 3 ] رتوة . ورد في نسخة العطاردي ص 190 عن شرح الكيذري ، و عن شرح الراوندي .
[ 4 ] تقليب . ورد في نسخة العام 400 ص 198 . و نسخة ابن المؤدب ص 140 . و نسخة الآملي ص 137 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 195 . و نسخة الأسترابادي ص 224 . و نسخة العطاردي ص 190 عن نسخة موجودة في مكتبة ممتاز العلماء في لكنهور الهند . و عن نسخة موجودة في مكتبة جامعة عليكره الهند . و عن نسخة موجودة في مكتبة مدرسة نواب في مدينة مشهد .
[ 5 ] المحدودون . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 198 .
[ 6 ] ورد في كنز العمال للهندي ج 1 ص 409 . و مصباح البلاغة للميرجهاني ج 1 ص 68 عن حلية الأولياء .
[ 7 ] ورد في مصباح البلاغة ج 2 ص 113 عن مجموعة ورّام . وود قبله في كنز العمال ج 1 ص 409 . عن حلية الأولياء لأبي نعيم .
[ 8 ] ورد في كنز العمال للهندي ج 1 ص 409 . عن حلية الأولياء لأبي نعيم .
[ 9 ] ورد في نهج البلاغة الثاني للحائري ص 27 .
[ 10 ] ورد في نهج البلاغة الثاني ص 27 . و ورد فأقام خلقه . في كنز العمال ج 1 ص 409 . عن الحلية لأبي نعيم .
[ 11 ] ورد في نهج البلاغة الثاني للحائري ص 27 و ورد في نسخ نهج البلاغة شيء .
[ 121 ]
انْتِفَاعٌ .
عِلْمُهُ بِالأَمْوَاتِ الْمَاضينَ كَعِلْمِهِ بِالأَحْيَاءِ الْبَاقينَ ، وَ عِلْمُهُ بِمَا فِي السَّمَواتِ الْعُلى كَعِلْمِهِ بِمَا فِي الأَرَضَينَ السُّفْلى .
إِجَابَتُهُ لِلدَّاعينَ سَريعَةٌ ، وَ الْمَلاَئِكَةُ لَهُ فِي السَّموَاتِ وَ الأَرْضينَ مُطيعَةٌ [ 1 ] .
[ 8 ] وَ لاَ يَشْغَلُهُ سَائِلٌ ، وَ لاَ يَنْقُصُهُ نَائِلٌ .
وَ لاَ يُنْظَرُ [ 2 ] بِعَيْنٍ ، وَ لاَ يُحَدُّ بِ " أَيْنٍ " ، وَ لاَ يُوصَفُ بِالأَزْوَاجِ ، وَ لاَ يُخْلَقُ بِعِلاَجٍ ، وَ لاَ يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ ، وَ لاَ يُقَاسُ بِالنَّاسِ .
اَلَّذي كَلَّمَ مُوسى تَكْليماً ، وَ أَرَاهُ مِنْ آيَاتِهِ عَظيماً ، بِلاَ جَوَارِحَ وَ لاَ أَدَوَاتٍ ، وَ لاَ نُطْقٍ [ 3 ] وَ لاَ لَهَوَاتٍ .
سُبْحَانَهُ وَ تَعَالى عَنِ الصِّفَاتِ .
فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ إِلهَ الْخَلْقِ مَحْدُودٌ ، فَقَدْ جَهِلَ الْخَالِقَ الْمَعْبُودَ ، وَ مَنْ ذَكَرَ أَنَّ الأَمَاكِنَ بِهِ تُحيطُ لَزِمَتْهُ الْحَيْرَةُ وَ التَّخْليطُ [ 4 ] .
أَيُّهَا الْمَخْلُوقُ السَّوِيُّ ، وَ الْمُنْشَأُ الْمَرْعِيُّ ، في ظُلُمَاتِ الأَرْحَامِ ، وَ مُضَاعَفَاتِ الأَسْتَارِ ، بُدِئْتَ مِنْ سُلاَلَةٍ مِنْ طينٍ 1 ، وَ وُضِعْتَ في قَرَارٍ مَكينٍ إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ 2 ، وَ أَجَلٍ مَقْسُومٍ .
تَمُورُ في بَطْنِ أُمِّكَ جَنيناً ، لاَ تُحيرُ دُعَاءً ، وَ لاَ تَسْمَعُ نِدَاءً .
ثُمَّ أُخْرِجْتَ مِنْ مَقَرِّكَ إِلى دَارٍ لَمْ تَشْهَدْهَا ، وَ لَمْ تَعْرِفْ سُبُلَ مَنَافِعِهَا .
فَمَنْ هَدَاكَ لاجْتِرَارِ الْغِذَاءِ مِنْ ثَدْيِ أُمِّكَ ، وَ عَرَّفَكَ عِنْدَ الْحَاجَةِ مَوَاضِعَ طَلِبَتِكَ [ 7 ] وَ إِرَادَتِكَ ؟ .
[ 8 ] من : و لا يشغله إلى : لهوات . و من : أيّها المخلوق إلى : أبعد ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 163 .
[ 1 ] ورد في كنز العمال للهندي ج 1 ص 409 . عن الحلية لأبي نعيم . و نهج البلاغة الثاني للحائري ص 27 .
[ 2 ] يبصر . ورد في نسخة الآملي ص 159 . و هامش نسخة نصيري ص 105 . و نسخة عبده ص 389 . و نسخة العطاردي ص 217 عن نسخة موجودة في مكتبة مدرسة نواب في مدينة مشهد . و عن نسخة موجودة في مكتبة ممتاز العلماء في لكنهور الهند .
[ 3 ] شفة . ورد في كنز العمال للهندي ج 1 ص 409 . عن الحلية لأبي نعيم . و نهج البلاغة الثاني للحائري ص 27 .
[ 4 ] ورد في المصدرين السابقين .
-----------
( 1 ) المؤمنون ، 12 .
-----------
( 2 ) المرسلات ، 21 و 22 .
[ 7 ] طلبك . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 141 . و نسخة نصيري ص 91 . و نسخة الآملي ص 138 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 196 . و نسخة الأسترابادي ص 225 . و نسخة عبده 352 . و نسخة الصالح ص 234 .
[ 122 ]
هَيْهَاتَ ، إِنَّ مَنْ يَعْجَزُ عَنْ صِفَاتِ ذِي الْهَيْئَةِ وَ الأَدَوَاتِ ، فَهُوَ عَنْ صِفَاتِ خَالِقِهِ أَعْجَزُ ، وَ مِنْ تَنَاوُلِهِ بِحُدُودِ الْمَخْلُوقينَ أَبْعَدُ .
[ 9 ] وَ كَانَ مِنِ اقْتِدَارِ جَبَرُوتِهِ ، وَ بَديعِ لَطَائِفِ [ 1 ] صَنْعَتِهِ ، أَنْ جَعَلَ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ [ 2 ] الزَّاخِرِ ،
الْمُتَرَاكِمِ الْمُتَقَاصِفِ ، يَبَساً جَامِداً ، ثُمَّ فَطَرَ مِنْهُ أَطْبَاقاً ، فَفَتَقَهَا سَبْعَ سَموَاتٍ بَعْدَ ارْتِتَاقِهَا ،
فَاسْتَمْسَكَتْ بِأَمْرِهِ ، وَ قَامَتْ عَلى حَدِّهِ . وَ أَرْسى أَرْضاً يَحْمِلُهَا الأَخْضَرُ الْمُثْعَنْجِرُ ، وَ الْقَمْقَامُ الْمُسَخَّرُ ، قَدْ ذَلَّ لأَمْرِهِ ، وَ أَذْعَنَ لِهَيْبَتِهِ ، وَ وَقَفَ الْجَاري مِنْهُ لِخَشْيَتِهِ .
وَ جَبَلَ [ 3 ] جَلاَميدَهَا وَ نُشُوزَ مُتُونِهَا ، وَ أَطْوَادَهَا ، فَأَرْسَاهَا في مَرَاسيهَا ، وَ أَلْزَمَهَا قَرَارَاتِهَا ،
فَمَضَتْ رُؤُوسُهَا فِي الْهَوَاءِ ، وَ رَسَتْ [ 4 ] أُصُولُهَا فِي الْمَاءِ ، فَأَنْهَدَ جِبَالَهَا عَنْ سُهُولِهَا ، وَ أَسَاخَ قَوَاعِدَهَا في مُتُونِ أَقْطَارِهَا ، وَ مَوَاضِعِ أَنْصَابِهَا ، فَأَشْهَقَ قِلاَلَهَا ، وَ أَطَالَ أَنْشَازَهَا ، وَ جَعَلَهَا لِلأَرْضِ عِمَاداً ، وَ أَرَّزَهَا فيهَا أَوْتَاداً ، فَسَكَنَتْ عَلى حَرَكَتِهَا [ 5 ] ، مِنْ أَنْ تَميدَ بِأَهْلِهَا ، أَوْ تَسيخَ بِحِمْلِهَا [ 6 ] ، أَوْ تَزُولَ عَنْ مَوَاضِعِهَا [ 7 ] .
فَسُبْحَانَ مَنْ أَمْسَكَهَا بَعْدَ مَوَجَانِ مِيَاهِهَا ، وَ أَجْمَدَهَا بَعْدَ رُطُوبَةِ أَكْنَافِهَا ، فَجَعَلَهَا لِخَلْقِهِ مِهَاداً ، وَ بَسَطَهَا لَهُمْ فِرَاشاً ، فَوْقَ بَحْرٍ لُجِّيٍّ ، رَاكِدٍ لاَ يَجْري ، وَ قَائِمٍ لاَ يَسْري ، تُكَرْكِرُهُ الرِّيَاحُ الْعَوَاصِفُ ، وَ تَمْخَضُهُ الْغَمَامُ الذَّوَارِفُ . إِنَّ في ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى 1 .
[ ثُمَّ ] [ 10 ] ابْتَدَعَهُمْ خَلْقاً عَجيباً مِنْ حَيَوَانٍ وَ مَوَاتٍ ، وَ سَاكِنٍ وَ ذي حَرَكَاتٍ ، وَ أَقَامَ مِنَ شَوَاهِدِ الْبَيِّنَاتِ ، عَلى لَطيفِ صَنْعَتِهِ ، وَ عَظيمِ قُدْرَتِهِ ، مَا انْقَادَتْ لَهُ الْعُقُولُ مُعْتَرِفَةً بِهِ ، وَ مُسَلِّمَةً لَهُ ، وَ نَعَقَتْ في أَسْمَاعِنَا دَلاَئِلُهُ عَلى وَحْدَانِيَّتِهِ ، وَ مَا ذَرَأَ مِنْ مُخْتَلَفِ صُوَرِ الأَطْيَارِ الَّتي أَسْكَنَهَا أَخَاديدَ الأَرْضِ ، وَ خُرُوقَ فِجَاجِهَا ، وَ رَوَاسِيَ أَعْلاَمِهَا ، مِنْ ذَوَاتِ أَجْنِحَةٍ مُخْتَلِفَةٍ ، وَ هَيْئَاتٍ مُتَبَايِنَةٍ ، مُصَرَّفَةٍ
[ 9 ] من : و كان إلى : لمن يخشى ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 211 .
[ 10 ] من : إبتدعهم إلى : الأبرار برحمته ( آخر الخطبة ) ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 165 .
[ 1 ] لطيف . ورد في نسخة نصيري ص 137 .
[ 2 ] اليمّ . ورد في نسخة العام 400 ص 295 . و نسخة ابن المؤدب ص 209 . و نسخة الآملي ص 183 .
[ 3 ] جلد . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 295 .
[ 4 ] رسبت . ورد في المصدر السابق . و نسخة ابن المؤدب ص 209 . و نسخة نصيري ص 137 .
[ 5 ] حركاتها . ورد في نسخة الجيلاني الموجودة في مكتبة الإمام الرضا عليه السلام في مدينة مشهد .
[ 6 ] بحملتها . ورد في نسخة الأسترابادي ص 342 .
[ 7 ] موضعها . ورد في نسخة العطاردي ص 247 .
-----------
( 1 ) النازعات ، 26 .
[ 123 ]
في زِمَامِ التَّسْخيرِ ، وَ مُرَفْرِفَةٍ بِأَجْنِحَتِهَا في مَخَارِقِ الْجَوِّ الْمُنْفَسِحِ ، وَ الْفَضَاءِ الْمُنْفَرِجِ .
كَوَّنَهَا ، بَعْدَ إِذْ لَمْ تَكُنْ ، في عَجَائِبِ صُوَرٍ ظَاهِرَةٍ ، وَ رَكَّبَهَا في حِقَاقِ مَفَاصِلَ مُحْتَجِبَةٍ ، وَ مَنَعَ بَعْضَهَا بِعَبَالَةِ خَلْقِهِ أَنْ يَسْمُوَ فِي الْهَوَاءِ [ 1 ] خُفُوفاً ، وَ جَعَلَهُ يَدِفُّ دَفيفاً ، وَ نَسَقَهَا عَلَى اخْتِلاَفِهَا فِي الأَصَابِيغِ بِلَطيفِ قُدْرَتِهِ ، وَ دَقيقِ صَنْعَتِهِ .
فَمِنْهَا مَغْمُوسٌ في قَالَبِ لَوْنٍ لاَ يَشُوبُهُ غَيْرُ لَوْنِ مَا غُمِسَ فيهِ .
وَ مِنْهَا مَغْمُوسٌ في لَوْنِ صِبْغٍ قَدْ طُوِّقَ [ 2 ] بِخِلاَفِ مَا صُبِغَ بِهِ .
وَ مِنْ أَعْجَبِهَا خَلْقاً الطَّاوُوسُ ، الَّذي أَقَامَهُ في أَحْكَمِ تَعْديدٍ [ 3 ] ، وَ نَضَّدَ أَلْوَانَهُ في أحْسَنِ تَنْضيدٍ ، بِجَنَاحٍ أَشْرَجَ قَصَبَهُ ، وَ ذَنَبٍ أَطَالَ مَسْحَبَهُ .
إِذَا دَرَجَ إِلَى الأُنْثى نَشَرَهُ مِنْ طَيِّهِ ، وَ سَمَا بِهِ مُطِلاً [ 4 ] عَلى رَأْسِهِ ، كَأَنَّهُ قِلْعُ دَارِيٍّ عَنَجَهُ نُوتِيُّهُ ،
يَخْتَالُ بِأَلْوَانِهِ ، وَ يَميسُ [ 5 ] بِزَيَفَانِهِ ، يُُفْضِي كَإِفْضَاءِ الدّيكَةِ ، وَ يَؤُرُّ بِمَلاَقِحِهِ أَرَّ الْفُحُولِ الْمُغْتَلِمَةِ لِلضِّرَابِ .
أُحيلُكَ مِنْ ذلِكَ عَلى مُعَايَنَةٍ ، لاَ كَمَنْ يُحيلُ عَلى ضَعيفِ إِسْنَادِهِ [ 6 ] .
وَ لَوْ كَانَ كَزَعْمِ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ يُلْقِحُ بِدَمْعَةٍ تَسْفَحُهَا [ 7 ] مَدَامِعُهُ ، فَتَقِفُ في ضَفَّتَي [ 8 ] جُفُونِهِ ،
وَ أَنَّ أُنْثَاهُ تَطْعَمُ ذَلِكَ ، ثُمَّ تَبيضُ لاَ مِنْ لِقَاحِ فَحْلٍ سِوَى الدَّمْعِ الْمُنْبَجِسِ [ 9 ] ، لَمَا كَانَ ذَلِكَ بِأَعْجَبَ مِنْ مُطَاعَمَةِ الْغُرَابِ ، تَخَالُ قَصَبَهُ مَدَارِيَ مِنْ فِضَّةٍ ، وَ مَا أُنْبِتَ عَلَيْهَا مِنْ عَجيبِ دَارَاتِهِ وَ شُمُوسِهِ ،
[ 1 ] السّماء . ورد في نسخة الآملي ص 140 . و متن شرح ابن ميثم ج 3 ص 304 . و نسخة العطاردي ص 194 عن نسخة موجودة في مكتبة مدرسة نواب في مدينة مشهد . و عن نسخة موجودة في مكتبة ممتاز العلماء في لكنهور الهند . و متن منهاج البراعة ج 10 ص 41 . و نسخة عبده ص 355 . و متن مصادر نهج البلاغة ج 2 ص 390 .
[ 2 ] طرّق . ورد في نسخة الأسترابادي ص 229 . و ورد فرّق في نسخة .
[ 3 ] تعديل . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 143 . و نسخة نصيري ص 93 . و نسخة الآملي ص 140 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 199 . و نسخة الأسترابادي ص 229 . و متن منهاج البراعة ج 10 ص 42 . و نسخة عبده ص 355 . و نسخة الصالح ص 236 .
و نسخة العطاردي ص 194 .
[ 4 ] مظلا . ورد في متن منهاج البراعة ج 10 ص 42 . و متن بهج الصباغة ج 12 ص 160 . و نسخة العطاردي ص 194 .
[ 5 ] يميش . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 202 .
[ 6 ] ضعيف إسناده . ورد في نسخة الصالح ص 236 .
[ 7 ] تنشجها . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 144 . و متن منهاج البراعة ج 10 ص 42 . و ورد تسحّها في نسخة نصيري ص 93 . و ورد تنسجها في نسخة العطاردي ص 194 .
[ 8 ] فتقف ضفّتي . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 144 . و نسخة نصيري ص 93 . و نسخة الآملي 140 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 199 .
[ 9 ] المتبجّس . ورد في نسخة الآملي 140 . و متن منهاج البراعة ج 10 ص 42 .
[ 124 ]
خَالِصَ الْعِقْيَانِ ، وَ فِلَذَ الزِّبَرْجَدِ .
فَإِنْ شَبَّهْتَهُ بِمَا أَنْبَتَتِ الأَرْضُ قُلْتَ : جَنِيٌّ جُنِيَ مِنْ زَهْرَةِ كُلِّ رَبيعٍ ، وَ إِنْ ضَاهَيْتَهُ بِالْمَلاَبِسِ فَهُوَ كَمَوْشِيِّ الْحُلَلِ ، أَوْ كَمُونِقِ عَصْبِ الْيَمَنِ ، وَ إِنْ شَاكَلْتَهُ بِالْحُلِيِّ فَهُوَ كَفُصُوصٍ ذَاتِ أَلْوَانٍ قَدْ نُطِّقَتْ بِاللُّجَيْنِ [ 1 ] الْمُكَلَّلِ .
يَمْشي مَشْيَ الْمَرِحِ الْمُخْتَالِ ، وَ يَتَصَفَّحُ ذَنَبَهُ وَ جَنَاحَيْهِ ، فَيُقَهْقِهُ ضَاحِكاً لِجَمَالِ سِرْبَالِهِ ،
وَ أَصَابيغِ وِشَاحِهِ .
فَإِذَا رَمى بِبَصَرِهِ إِلى قَوَائِمِهَ زَقَا مُعْوِلاً بِصَوْتٍ يَكَادُ يُبينُ عَنِ اسْتِغَاثَتِهِ ، وَ يَشْهَدُ بِصَادِقِ تَوَجُّعِهِ ، لأَنَّ قَوَائِمَهُ حُمْشٌ كَقَوَائِمِ الدِّيَكَةِ الْخِلاَسِيَّةِ ، وَ قَدْ نَجَمَتْ مِنْ ظُنْبُوبِ سَاقِهِ صيصِيَةٌ [ 2 ] خَفِيَّةٌ .
وَ لَهُ في مَوْضِعِ الْعُرْفِ قُنْزُعَةٌ خَضْرَاءُ مُوَشَّاةٌ ، وَ مَخْرَجُ عُنُقِهِ كَالإِبْريقِ ، وَ مَغْرِزُهَا إِلى حَيْثُ بَطْنُهُ [ 3 ] كَصِبْغِ الْوَسِمَةِ [ 4 ] الْيَمَانِيَّةِ ، أَوْ كَحَريرَةٍ مُلْبَسَةٍ مِرْآةً ذَاتَ صِقَالٍ ، وَ كَأَنَّهُ مُتَلَفِّعٌ [ 5 ] بِمِعْجَرٍ أَسْحَمَ .
إِلاَّ أَنَّهُ يُخَيَّلُ ، لِكَثْرَةِ مَائِهِ وَ شِدَّةِ بَريقِهِ ، أَنَّ الْخُضْرَةَ النَّاضِرَةَ مُمْتَزِجَةٌ بِهِ .
وَ مَعَ فَتْقِ سَمْعِهِ خَطٌّ كَمُسْتَدَقِّ الْقَلَمِ في لَوْنِ الأُقْحُوانِ ، أَبْيَضٌ يَقَقٌ ، فَهُوَ بِبَيَاضِهِ في سَوَادِ مَا هُنَالِكَ يَأْتَلِقُ .
وَ قَلَّ صِبْغٌ إِلاَّ وَ قَدْ أَخَذَ مِنْهُ بِقِسْطٍ ، وَ عَلاَهُ بِكَثْرَةِ صِقَالِهِ وَ بَريقِهِ ، وَ بَصيصِ ديبَاجِهِ وَ رَوْنَقِهِ ،
فَهُوَ كَالأَزَاهيرِ الْمَبْثُوثَةِ ، لَمْ تُرَبِّهَا أَمْطَارُ رَبيعٍ ، وَ لاَ شُمُوسُ قَيْظٍ .
وَ قَدْ يَنْحَسِرُ مِنْ ريشِهِ ، وَ يَعْرى مِنْ لِبَاسِهِ ، فَيَسْقُطُ تَتْرى ، وَ يَنْبُتُ تِبَاعاً ، فَيَنْحَتُّ مِنْ قَصَبِهِ انْحِتَاتَ أَوْرَاقِ الأَغْصَانِ ، ثُمَّ يَتَلاَحَقُ نَامِياً حَتَّى يَعُودَ كَهَيْئَتِهِ قَبْلَ سُقُوطِهِ ، لاَ يُخَالِفُ سَالِفَ [ 6 ]
[ 1 ] في اللّجين . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 144 . و نسخة نصيري ص 93 .
[ 2 ] ضئضئة . ورد في نسخة الإسترابادي ص 230 .
[ 3 ] جنب بطنه . ورد في المصدر السابق .
[ 4 ] الوشمة . ورد في
[ 5 ] متقنّع . ورد في هامش نسخة نصيري ص 93 . و نسخة العطاردي ص 195 عن نسخة موجودة في مكتبة ممتاز العلماء في لكنهور الهند ،
[ 6 ] سائر . ورد في نسخة الآملي 142 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 201 .
[ 125 ]
أَلْوَانِهِ ، وَ لاَ يَقَعُ لَوْنٌ في غَيْرِ مَكَانِهِ .
وَ إِذَا تَصَفَّحْتَ شَعْرَةً مِنْ شَعَرَاتِ قَصَبِهِ أَرَتْكَ تَارَةً حُمْرَةً وَرْدِيَّةً ، وَ تَارَةً خُضْرَةً زَبَرْجَدِيَّةً ،
وَ أَحْيَاناً صُفْرَةً عَسْجَدِيَّةً .
فَكَيْفَ تَصِلُ إِلى صِفَةِ هذَا عَمَائِقُ الْفِطَنِ ، أَوْ تَبْلُغُهُ قَرَائِحُ الْعُقُولِ ، أَوْ تَسْتَنْظِمُ وَصْفَهُ أَقْوَالُ الْوَاصِفينَ ، وَ أَقَلُّ أَجْزَائِهِ قَدْ أَعْجَزَ الأَوْهَامَ أَنْ تُدْرِكَهُ ، وَ الأَلْسِنَةَ أَنْ تَصِفَهُ .
فَسُبْحَانَ الَّذي بَهَرَ الْعُقُولَ عَنْ وَصْفِ خَلْقٍ جَلاَّهُ لِلْعُيُونِ ، فَأَدْرَكَتْهُ مَحْدُوداً مُكَوَّناً ، وَ مُؤَلَّفاً مُلَوَّناً ، وَ أَعْجَزَ الأَلْسُنَ عَنْ تَلْخيصِ صِفَتِهِ ، وَ قَعَدَ بِهَا عَنْ تَأْدِيَةِ نَعْتِهِ .
وَ سُبْحَانَ مَنْ أَدْمَجَ قَوَائِمَ الذَّرَّةِ ، وَ الْهَمَجَةِ إِلى مَا فَوْقِهِمَا مِنْ خَلْقِ الْحيتَانِ وَ الْفِيَلَةِ ، وَ وَأى عَلى نَفْسِهِ أَنْ لاَ يَضْطَرِبَ شَبَحٌ مِمَّا أَوْلَجَ فيهِ الرُّوحَ ، إِلاَّ وَ جَعَلَ الْحِمَامَ مَوْعِدَهُ ، وَ الْفَنَاءَ غَايَتَهُ .
[ 3 ] فَلَوْ رَمَيْتَ بِبَصَرِ قَلْبِكَ نَحْوَ مَا يُوصَفُ لَكَ مِنْهَا لَعَزَفَتْ نَفْسُكَ عَنْ بَدَائِعِ مَا أُخْرِجَ إِلَى الدُّنْيَا مِنْ شَهَوَاتِهَا وَ لَذَّاتِهَا ، وَ زَخَارِفِ مَنَاظِرِهَا ، وَ لَذَهِلَتْ بِالْفِكْرِ فِي اصْطِفَاقِ [ 1 ] أَشْجَارٍ غُيِّبَتْ عُرُوقُهَا في كُتْبَانِ الْمِسْكِ عَلى سَوَاحِلِ أَنْهَارِهَا ، وَ في تَعْليقِ كَبَائِسِ اللُّؤْلُؤِ الرَّطْبِ في عَسَاليجِهَا وَ أَفْنَانِهَا ، وَ طُلُوعِ تِلْكَ الثِّمَارِ مُخْتَلِفَةً في غُلَفِ أَكْمَامِهَا ، تُجْنى مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ فَتَأْتي عَلى مُنْيَةِ مُجْتَنيهَا ، وَ يُطَافُ عَلى نُزَّالِهَا في أَفْنِيَةِ قُصُورِهَا بِالأَعْسَالِ الْمُصَفَّقَةِ ، وَ الْخُمُورِ الْمُرَوَّقَةِ .
قَوْمٌ لَمْ تَزَلِ الْكَرَامَةُ تَتَمَادى بِهِمْ ، حَتَّى حَلُّوَا دَارَ الْقَرَارِ ، وَ أَمِنُوا نُقْلَةَ الأَسْفَارِ .
فَلَوْ شَغَلْتَ قَلْبَكَ ، أَيُّهَا الْمُسْتَمِعُ ، بِالْوُصُولِ إِلى مَا يَهْجُمُ عَلَيْكَ مِنْ تِلْكَ الْمَنَاظِرِ الْمُونِقَةِ ،
لَزَهَقَتْ نَفْسُكَ شَوْقاً إِلَيْهَا ، وَ لَتَحَمَّلْتَ مِنْ مَجْلِسي هذَا إِلى مُجَاوَرَةِ أَهْلِ الْقُبُورِ اسْتِعْجَالاً بِهَا .
جَعَلَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ مِمَّنْ يَسْعى [ 2 ] بِقَلْبِهِ إِلى مَنَازِلِ الأَبْرَارِ بِرَحْمَتِهِ .
[ 3 ] يلاحظ انقطاع بين المقطعين يصرح به الشريف الرضي رضوان اللّه عليه بقوله : منها في صفة الجنة . لكننا لم نعثر على الفقرة الفاصلة في المصادر التي راجعناها رغم التفحص الدقيق . نسأل اللّه تعالى أن يوفقنا للعثور عليه ، لنلحقه بالطبعات القادمة .
[ 1 ] اصطفاف . ورد في متن شرح ابن أبي الحديد ( طبعة دار الأندلس ) ج 2 ص 487 . و هامش مصادر نهج البلاغة ج 2 ص 398 .
[ 2 ] سعى . ورد في نسخة الآملي 143 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 202 . و متن منهاج البراعة ج 10 ص 64 . و نسخة عبده ص 361 .
[ 126 ]
خطبة له عليه السلام ( 9 ) في عظمة اللّه تعالى
و يذكر فيها بديع خلقة الخفّاش و الذرّة و الجرادة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ [ 4 ] اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي انْحَسَرَتِ الأَوْصَافُ عَنْ كُنْهِ مَعْرِفَتِهِ ، وَ رَدَعَتْ عَظَمَتُهُ الْعُقُولَ فَلَمْ تَجِدْ مَسَاغاً إِلى بُلُوغِ غَايَةِ مَلَكُوتِهِ .
هُوَ اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ الْمُبينُ ، أَحَقُّ وَ أَبْيَنُ مِمَّا تَرَى الْعُيُونُ .
لَمْ تَبْلُغْهُ الْعُقُولُ بِتَحْديدٍ فَيَكُونَ مُشَبَّهاً ، وَ لَمْ تَقَعْ عَلَيْهِ الأَوْهَامُ بِتَقْديرٍ فَيَكُونَ مُمَثَّلاً .
خَلَقَ الْخَلْقَ عَلى غَيْرِ تَمْثيلٍ ، وَ لاَ مَشُورَةِ مُشيرٍ ، وَ لاَ مَعُونَةِ مُعينٍ ، فَتَمَّ خَلْقُهُ بِأَمْرِهِ ، وَ أَذْعَنَ لِطَاعَتِهِ ، فَأَجَابَ وَ لَمْ يُدَافِعْ ، وَ انْقَادَ وَ لَمْ يُنَازِعْ [ 1 ] .
[ 5 ] وَ أَنْشَأَ السَّحَابَ الثَّقَالَ ، فَأَهْطَلَ دَيْمَهَا ، وَ عَدَّدَ قِسَمَهَا ، فَبَلَّ الأَرْضَ بَعْدَ جُفُوفِهَا ، وَ أَخْرَجَ نَبْتَهَا بَعْدَ جُدُوبِهَا .
وَ لَوْ فَكَّرُوا في عَظيمِ الْقُدْرَةِ ، وَ جَسيمِ النِّعْمَةِ ، لَرَجَعُوا إِلَى الطَّريقِ ، وَ خَافُوا عَذَابَ الْحَريقِ ،
وَ لكِنَّ الْقُلُوبَ عَليلَةٌ ، وَ الْبَصَائِرَ [ 2 ] مَدْخُولَةٌ .
فَالطَّيْرُ مُسَخَّرَةٌ لأَمْرِهِ ، أَحْصى عَدَدَ الرّيشِ مِنْهَا وَ النَّفَسَ ، وَ أَرْسى قَوَائِمَهَا عَلَى النَّدى وَ الْيَبَسِ ، وَ قَدَّرَ أَقْوَاتَهَا ، وَ أَحْصى أَجْنَاسَهَا .
فَهذَا غُرَابٌ ، وَ هذَا عُقَابٌ ، وَ هذَا حَمَامٌ ، وَ هذَا نَعَامٌ ، دَعَا كُلَّ طَائِرٍ بِاسْمِهِ ، وَ تَكَفَّلَ لَهُ [ 3 ] بِرِزْقِهِ .
أَلاَ يَنْظُرُونَ إِلى صَغيرِ مَا خَلَقَ اللَّهُ كَيْفَ أَحْكَمَ خَلْقَهُ ، وَ أَتْقَنَ تَرْكيبَهُ ، وَ فَلَقَ لَهُ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ ، وَ سَوَّى لَهُ الْعَظْمَ وَ الْبَشَرَ ؟ .
[ 4 ] من : الحمد إلى : و لم ينازع ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 155 .
[ 5 ] من : و أنشأ إلى : جدوبها . و من : و لو فكروا إلى : مستدقّة ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 185 .
[ 1 ] لم يمانع . ورد في نسخة الأسترابادي ص 206 .
[ 2 ] الأبصار . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 167 . و نسخة العطاردي ص 274 .
[ 3 ] كفل . ورد في نسخة العام 400 ص 239 . و نسخة ابن المؤدب ص 169 . و هامش نسخة نصيري ص 111 . و نسخة الآملي ص 206 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 238 . و نسخة العطاردي ص 276 . و نسخة عبده ص 401 . و نسخة الصالح ص 272 .
[ 127 ]
أُنْظُرُوا إِلَى النَّمْلَةِ في صِغَرِ جُثَّتِهَا ، وَ لَطَافَةِ هَيْئَتِهَا ، لاَ تَكَادُ تُنَالُ بِلَحْظِ الْبَصَرِ [ 1 ] ، وَ لاَ بِمُسْتَدْرَكِ الْفِكَرِ ، كَيْفَ دَبَّتْ عَلى أَرْضِهَا ، وَ صُبَّتْ [ 2 ] عَلى رِزْقِهَا [ 3 ] .
تَنْقُلُ الْحَبَّةَ إِلى حُجْرِهَا ، وَ تُعِدُّهَا في مُسْتَقَرِّهَا .
تَجْمَعُ في حَرِّهَا لِبَرْدِهَا ، وَ في وِرْدِهَا [ 4 ] لِصَدَرِهَا .
مَكْفُولٌ بِرِزْقِهَا ، مَرْزُوقَةٌ بِوِفْقِهَا ، لاَ يُغْفِلُهَا [ 5 ] الْمَنَّانُ ، وَ لاَ يَحْرِمُهَا الدَّيَّانُ ، وَ لَوْ فِي الصَّفَا الْيَابِسِ ، وَ الْحَجَرِ الْجَامِسِ [ 6 ] .
وَ لَوْ فَكَّرْتَ في مَجَاري أَكْلِهَا ، وَ في عُلْوِهَا وَ سُفْلِهَا ، وَ مَا فِي الْجَوْفِ مِنْ شَرَاسيفِ بَطْنِهَا ،
وَ مَا فِي الرَّأْسِ مِنْ عَيْنِهَا وَ أُذُنِهَا ، لَقَضَيْتَ مِنْ خَلْقِهَا عَجَباً ، وَ لَقيتَ مِنْ وَصْفِهَا تَعَباً .
فَتَعَالَى اللَّهُ الَّذي أَقَامَهَا عَلى قَوَائِمِهَا ، وَ بَنَاهَا عَلى دَعَائِمِهَا ، لَمْ يَشْرَكْهُ في فِطْرَتِهَا فَاطِرٌ ،
وَ لَمْ يُعِنْهُ عَلَى خَلْقِهَا قَادِرٌ . لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ ، لاَ مَعْبُودَ سِوَاهُ [ 7 ] .
وَ لَوْ ضَرَبْتَ في مَذَاهِبِ فِكْرِكَ لِتَبْلُغَ غَايَاتِهِ [ 8 ] ، مَا دَلَّتْكَ الدَّلاَلَةُ إِلاَّ عَلى أَنَّ فَاطِرَ النَّمْلَةِ هُوَ فَاطِرُ النَّخْلَةِ [ 9 ] ، لِدَقيقِ تَفْصيلِ كُلِّ شَيْءٍ ، وَ غَامِضِ اخْتِلاَفِ كُلِّ حَيٍّ .
وَ مَا الْجَليلُ وَ اللَّطيفُ ، وَ الثَّقيلُ وَ الْخَفيفُ ، وَ الْقَوِيُّ وَ الضَّعيفُ ، في خَلْقِهِ ، إِلاَّ سَوَاءٌ .
وَ كَذَلِكَ السَّمَاءُ وَ الْهَوَاءُ وَ الرِّيَاحُ وَ الْمَاءُ .
فَانْظُرْ إِلَى الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ ، وَ النَّبَاتِ وَ الشَّجَرِ ، وَ الْمَاءِ وَ الْحَجَرِ ، وَ اخْتِلاَفِ هذَا اللَّيْلِ
[ 1 ] النّظر . ورد في
[ 2 ] ضنّت . ورد في نسخة الجيلاني . و هامش نسخة الأسترابادي ص 270 . و نسخة العطاردي ص 274 عن نسخة نصيري و نسخة موجودة في مكتبة مدرسة نواب في مدينة مشهد .
[ 3 ] وسعت في مناكبها ، و طلبت رزقها . ورد في
[ 4 ] ورودها . ورد في نسخة العام 400 ص 237 . و نسخة ابن المؤدب ص 167 . و نسخة نصيري ص 110 . و نسخة الآملي ص 204 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 236 . و نسخة الجيلاني . و نسخة العطاردي ص 274 . و نسخة عبده ص 399 .
[ 5 ] لا يغفل عنها . ورد في
[ 6 ] الخامس . ورد في
[ 7 ] ورد في
[ 8 ] غاياتك . ورد في نسخة العطاردي ص 274 .
[ 9 ] النّحلة . ورد في نسخة الآملي ص 205 عن نسخة بخط الشريف الرضي . و نسخة الجيلاني . و هامش نسخة الأسترابادي ص 271 .
[ 128 ]
وَ النَّهَارِ ، وَ تَفَجُّرِ هذِهِ الْبِحَارِ [ 1 ] ، وَ كَثْرَةِ هذِهِ الْجِبَالِ ، وَ طُولِ هذِهِ الْقِلاَلِ ، وَ تَفَرُّقِ هذِهِ اللُّغَاتِ ،
وَ الأَلْسُنِ الْمُخْتَلِفَاتِ .
فَالْوَيْلُ لِمَنْ أَنْكَرَ الْمُقَدِّرَ ، وَ جَحَدَ الْمُدَبِّرَ [ 2 ] .
زَعَمُوا أَنَّهُمْ كَالنَّبَاتِ مَا لَهُمْ زَارِعٌ ، وَ لاَ لاخْتِلاَفِ صُوَرِهِمْ صَانِعٌ .
وَ لَمْ يَلْجَؤُوا إِلى حُجَّةٍ فيمَا ادَّعَوْا ، وَ لاَ تَحْقيقٍ لِمَا أَوْعَوْا [ 3 ] .
وَ هَلْ يَكُونُ بِنَاءٌ مِنْ غَيْرِ بَانٍ ، أَوْ جِنَايَةٌ مِنْ غَيْرِ جَانٍ ؟ .
وَ إِنْ شِئْتَ قُلْتَ فِي الْجَرَادَةِ ، إِذْ خَلَقَ لَهَا عَيْنَيْنِ حَمْرَاوَيْنِ ، وَ أَسْرَجَ لَهَا حَدَقَتَيْنِ قَمْرَاوَيْنِ ،
وَ جَعَلَ لَهَا السَّمْعَ الْخَفِيَّ ، وَ فَتَحَ لَهَا الْفَمَ السَّوِيَّ ، وَ جَعَلَ لَهَا الْحِسَّ الْقَوِيَّ ، وَ نَابَيْنِ بِهِمَا تَقْرِضُ ،
وَ مِنْجَلَيْنِ بِهِمَا تَقْبِضُ ، يَرْهَبُهَا الزُّرَّاعُ في زَرْعِهِمْ ، وَ لاَ يَسْتَطيعُونَ ذَبَّهَا [ 4 ] ، وَ لَوْ أَجْلَبُوا بِجَمْعِهِمْ ،
حَتَّى تَرِدَ الْحَرْثَ في نَزَوَاتِهَا ، وَ تَقْضِيَ مِنْهُ شَهَوَاتِهَا ، وَ خَلْقُهَا كُلُّهُ لاَ يَكُونُ إِلاَّ إِصْبِعاً مُسْتَدِقَّةً .
[ 7 ] وَ مِنْ لَطَائِفِ صَنْعَتِهِ ، وَ عَجَائِبِ خِلْقَتِهِ ، مَا أَرَانَا مِنْ غَوَامِضِ الْحِكْمَةِ في هذِهِ الْخَفَافيشِ الَّتي يَقْبِضُهَا الضِّيَاءُ الْبَاسِطُ لِكُلِّ شَيْءٍ ، وَ يَبْسُطُهَا الظَّلاَمُ الْقَابِضُ لِكُلِّ حَيٍّ ، وَ كَيْفَ عَشِيَتْ أَعْيُنُهَا عَنْ أَنْ تَسْتَمِدَّ مِنَ الشَّمْسِ الْمُضيئَةِ نُوراً تَهْتَدي بِهِ في مَذَاهِبِهَا ، وَ تَتَّصِلَ بِعَلاَنِيَةِ بُرْهَانِ الشَّمْسِ إِلى مَعَارِفِهَا ، وَ رَدَعَهَا بِتَلأْلُؤِ ضِيَائِهَا عَنِ الْمُضِيَّ في سُبُحَاتِ إِشْرَاقِهَا ، وَ أَكَنَّهَا في مَكَامِنِهَا عَنِ الذِّهَابِ في بُلَجِ ائْتِلاَقِهَا ، فَهِيَ مُسْدَلَةُ الْجُفُونِ بِالنَّهَارِ عَلى أَحْدَاقِهَا [ 5 ] ، وَ جَاعِلةُ اللَّيْلِ سِرَاجاً تَسْتَدِلُّ بِهِ فِي الْتِمَاسِ أَرْزَاقِهَا ، فَلاَ يَرُدُّ أَبْصَارَهَا إِسْدَافُ ظُلْمَتِهِ ، وَ لاَ تَمْتَنِعُ مِنَ الْمُضِيِّ فيهِ لِغَسَقِ دُجُنَّتِهِ . فَإِذَا أَلْقَتِ الشَّمْسُ قِنَاعَهَا ، وَ بَدَتْ أَوْضَاحُ نَهَارِهَا ، وَ دَخَلَ مِنْ إِشْرَاقِ نُورِهَا عَلَى الضِّبَابِ [ 6 ] في وِجَارِهَا ، أَطْبَقَتِ الأَجْفَانَ عَلى مَآقيهَا ، وَ تَبَلَّغَتْ بِمَا اكْتَسَبَتْهُ مِنَ
[ 7 ] من : و من لطائف إلى : خلا من غيره ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 155 .
[ 1 ] الأنهار . ورد في الإحتجاج للطبرسي ص 205 . و البحار للمجلسي ج 3 ص 26 .
[ 2 ] لمن جحد المقدّر ، و أنكر المدبّر . ورد في نسخة الجيلاني . و نسخة العطاردي ص 275 عن نسخة موجودة في مكتبة جامعة عليكره الهند . و نسخة عبده ص 400 . و متن بهج الصباغة ج 12 ص 359 .
[ 3 ] وعوا . ورد في نسخة العام 400 ص 238 . و نسخة نصيري ص 110 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 237 . و نسخة العطاردي ص 275 . و ورد دعوا في نسخة ابن أبي الحديد ج 13 ص 56 .
[ 4 ] ردّها . ورد في
[ 5 ] حداقها . ورد في نسخة العام 400 ص 183 . و نسخة ابن المؤدب ص 130 . و نسخة نصيري ص 84 . و نسخة الآملي ص 126 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 182 . و نسخة الأسترابادي ص 207 . و نسخة الصالح ص 217 .
[ 6 ] الضّباع . ورد في نسخة العطاردي ص 178 عن هامش نسخة موجودة في مكتبة مدرسة نواب في مدينة مشهد .
[ 129 ]
الْمَعَاشِ في [ 1 ] ظُلَمِ لَيَالِيهَا .
فَسُبْحَانَ مَنْ جَعَلَ اللَّيْلَ لَهَا نَهَاراً وَ مَعَاشاً ، وَ النَّهَارَ سَكَناً وَ قَرَاراً ، وَ جَعَلَ لَهَا أَجْنِحَةً مِنْ لَحْمِهَا تَعْرُجُ بِهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَى الطَّيَرَانِ كَأَنَّهَا شَظَايَا الآذَانِ ، غَيْرَ ذَوَاتِ ريشٍ وَ لاَ قَصَبٍ ، إِلاَّ أَنَّكَ تَرى مَوَاضِعَ الْعُرُوقِ بَيِّنَةً أَعْلاَماً .
لَهَا جَنَاحَانِ لَمَّا [ 2 ] يَرِقَّا فَيَنْشَقَّا ، وَ لَمْ يَغْلُظَا فَيَثْقُلاَ .
تَطيرُ وَ وَلَدُهَا لاَ صِقٌ بِهَا ، لاَجِئٌ إِلَيْهَا ، يَقَعُ إِذَا وَقَعَتْ ، وَ يَرْتَفِعُ إِذَا ارْتَفَعَتْ ، لاَ يُفَارِقُهَا حَتَّى تَشْتَدَّ أَرْكَانُهُ ، وَ يَحْمِلَهُ لِلنُّهُوضِ جَنَاحُهُ ، وَ يَعْرِفَ مَذَاهِبَ عَيْشِهِ ، وَ مَصَالِحَ نَفْسِهِ .
فَسُبْحَانَ الْبَارِئِ لِكُلِّ شَيْءٍ ، عَلى غَيْرِ مِثَالٍ خَلاَ مِنْ غَيْرِهِ .
[ وَ ] [ 5 ] تَبَارَكَ الَّذي يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّموَاتِ وَ الأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً ، وَ يُعَفِّرُ [ 3 ] لَهُ خَدّاً وَ وَجْهاً ، وَ يُلْقي إِلَيْهِ بِالطَّاعَةِ سِلْماً وَ ضَعْفاً ، وَ يُعْطِي لَهُ الْقِيَادَ رَهْبَةً وَ خَوْفاً .
خطبة له عليه السلام ( 10 ) في قدرة اللّه تعالى و الحثّ على التقوى و العمل الصالح
بِسْمَ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ [ 6 ] اَلْحَمْدُ للَّهِ الْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ ، وَ الْخَالِقِ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ [ 4 ] ، الَّذي لَمْ يَزَلْ قَائِماً دَائِماً ،
إِذْ لاَ سَمَاءٌ ذَاتُ أَبْرَاجِ ، وَ لاَ حُجُبٌ ذَاتُ أَرْتَاجٍ ، وَ لاَ لَيْلٌ دَاجٍ ، وَ لاَ بَحْرٌ سَاجٍ ، وَ لاَ جَبَلٌ ذُو فِجَاجٍ ، وَ لاَ فَجٌّ ذُو اعْوِجَاجٍ ، وَ لاَ أَرْضٌ ذَاتُ مِهَادٍ ، وَ لاَ خَلْقٌ ذُو اعْتِمَادٍ ، ذَلِكَ مُبْتَدِعُ الْخَلْقِ وَ وَارِثُهُ ، وَ إِلهُ الْخَلْقِ وَ رَازِقُهُ ، وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ دَائِبَانِ في مَرْضَاتِهِ ، يُبْلِيَانِ كُلَّ جَديدٍ ، وَ يُقَرِّبَانِ كُلَّ بَعيدٍ .
[ 5 ] من : فتبارك الّذي إلى : و خوفا ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 185 .
[ 6 ] من : الحمد إلى : بعيد . و من : قسم أرزاقهم إلى : الغايات ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 90 . و باختلاف يسير تحت الرقم 183 .
[ 1 ] بما اكتسبت من فيء . ورد في متن شرح ابن ميثم ج 3 ص 253 . و نسخة عبده ص 333 . و متن بهج الصباغة ج 12 ص 324 . و متن مصادر نهج البلاغة ج 2 ص 351 .
[ 2 ] لم . ورد في هامش نسخة الأسترابادي ص 207 . و متن شرح ابن أبي الحد ( طبعة دار الأندلس ) ج 2 ص 454 .
[ 3 ] يعنو . ورد في نسخة عبده ص 401 .
[ 4 ] منصبة . ورد في متون النهج في الخطبة 183 . و يبدو من قرائن أن في الأمر اختلاف رواية .
[ 130 ]
[ 6 ] خَلَقَ الْخَلاَئِقَ بِقُدْرَتِهِ ، وَ اسْتَعْبَدَ الأَرْبَابَ بِعِزَّتِهِ ، وَ سَادَ الْعُظَمَاءَ بِجُودِهِ ، قَسَمَ أَرْزَاقَهُمْ ،
وَ أَحْصى آثَارَهُمْ وَ أَعْمَالَهُمْ ، وَ عَدَدَ أَنْفَاسِهِمْ [ 1 ] ، وَ خَائِنَةَ أَعْيُنِهِمْ ، وَ مَا تُخْفي صُدُورُهُمْ مِنَ الضَّميرِ ،
وَ مُسْتَقَرَّهُمْ وَ مُسْتَوْدَعَهُمْ مِنَ الأَرْحَامِ وَ الظُّهُورِ ، إِلَى أَنْ تَتَنَاهى بِهِمُ الْغَايَاتُ .
أَحْمَدُهُ إِلى نَفْسِهِ كَمَا اسْتَحْمَدَ إِلى خَلْقِهِ ، [ 7 ] وَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ غَيْرُ مَعْدُولٍ بِهِ ، وَ لاَ مَشْكُوكٍ فيهِ ، وَ لاَ مَكْفُورٍ دينُهُ ، وَ لاَ مَجْحُودٍ تَكْوينُهُ ، شَهَادَةَ مَنْ صَدَقَتْ نِيَّتُهُ ، وَ صَفَتْ دِخْلَتُهُ ، وَ خَلَصَ يَقينُهُ ، وَ ثَقُلَتْ مَوَازينُهُ .
وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ ، الْمُجْتَبى مِنْ خَلاَئِقِهِ ، وَ الْمُعْتَامُ لِشَرْحِ حَقَائِقِهِ ، وَ الْمُخْتَصُّ بِعَقَائِلِ كَرَامَاتِهِ ، وَ الْمُصْطَفى لِكَرَائِمِ [ 2 ] رِسَالاَتِهِ ، وَ الْمُوضَحَةُ بِهِ أَشْرَاطُ الْهُدى ، وَ الْمَجْلُوُّ بِهِ غِرْبيبُ الْعَمى .
[ 8 ] أَيُّهَا النَّاسُ ، اتَّقُوا اللَّهَ الَّذي إِنْ قُلْتُمْ سَمِعَ ، وَ إِنْ أَضْمَرْتُمْ عَلِمَ ، وَ بَادِرُوا [ 3 ] الْمَوْتَ الَّذي إِنْ هَرَبْتُمْ أَدْرَكَكُمْ ، وَ إِنْ أَقمْتُمْ أَخَذَكُمْ ، وَ إِنْ نَسيتُمُوهُ ذَكَرَكُمْ ، [ 9 ] فَإِنَّ تَقْوَى اللَّهِ مِفْتَاحُ سَدَادٍ ، وَ ذَخيرَةُ مَعَادٍ ، وَ عِتْقٌ مِنْ كُلِّ مَلَكَةٍ ، وَ نَجَاةٌ مِنْ كُلِّ هَلَكَةٍ ، بِهَا يَنْجَحُ الطَّالِبُ ، وَ يَنْجُو الْهَارِبُ ، وَ تُنَالُ الرَّغَائِبُ .
فَاعْمَلُوا وَ الْعَمَلُ يُرْفَعُ ، وَ التَّوْبَةُ تَنْفَعُ ، وَ الدُّعَاءُ يُسْمَعُ ، وَ الْحَالُ هَادِئَةٌ ، وَ الأَقْلاَمُ جَارِيَةٌ .
وَ بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ عُمُراً نَاكِساً ، أَوْ مَرَضاً حَابِساً ، أَوْ مَوْتاً خَالِساً ، فَإِنَّ الْمَوْتَ هَادِمُ لَذَّاتِكُمْ ،
وَ مُكَدِّرُ شَهَوَاتِكُمْ ، وَ مُبَاعِدُ طِيَّاتِكُمْ [ 4 ] ، وَ مُفَرِّقُ جَمَاعَاتِكُمْ [ 5 ] .
زَائِرٌ غَيْرُ مَحْبُوبٍ ، وَ قِرْنٌ غَيْرُ مَغْلُوبٍ ، وَ وَاتِرٌ غَيْرُ مَطْلُوبٍ ، قَدْ أَعْلَقَتْكُمْ حَبَائِلُهُ ، وَ تَكَنَّفَتْكُمْ غَوَائِلُهُ ، وَ أَقْصَدَتْكُمْ مَعَابِلُهُ ، وَ عَظُمَتْ فيكُمْ سَطْوَتُهُ ، وَ تَتَابَعَتْ عَلَيْكُمْ عَدْوَتُهُ ، وَ قَلَّتْ عَنْكُمْ نَبْوَتُهُ ،
فَيُوشِكُ أَنْ تَغْشَاكُمْ دَوَاجي ظُلَلِهِ ، وَ احْتِدَامُ عِلَلِهِ ، وَ حَنَادِسُ غَمَرَاتِهِ ، وَ غَوَاشي سَكَرَاتِهِ ، وَ أَليمُ
[ 6 ] من : خلق إلى : بجوده . و : أحمده إلى نفسه كما استحمد إلى خلقه ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 183 .
[ 7 ] من : و أشهد إلى : العمى ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 178 .
[ 8 ] من : أيّها إلى : ذكركم ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 203 .
[ 9 ] من : فإنّ إلى : لا يركد بلاؤها ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 230 .
[ 1 ] عدّد أنفسهم . ورد في نسخة العام 400 ص 85 . و متن شرح ابن أبي الحديد ( طبعة دار الأندلس ) ج 6 ص 394 . و نسخة الصالح ص 123 .
[ 2 ] لمكارم . ورد في نسخة العام 400 ص 223 . و نسخة ابن المؤدب ص 158 . و هامش نسخة الأسترابادي ص 253 .
[ 3 ] و احذروا . ورد في نثر الدرّ للآبي ج 1 ص 277 .
[ 4 ] طيّباتكم . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 319 . و نسخة الأسترابادي ص 370 .
[ 5 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 246 .
[ 131 ]
إِرْهَاقِهِ [ 1 ] ، وَ دُجُوُّ [ 2 ] أَطْبَاقِهِ ، وَ جُشُوبَةُ مَذَاقِهِ .
فَكَأَنْ قَدْ أَتَاكُمْ بَغْتَةً فَأَسْكَتَ نَجِيَّكُمْ ، وَ فَرَّقَ نَدِيَّكُمْ ، وَ عَفَّى آثَارَكُمْ ، وَ عَطَّلَ دِيَارَكُمْ ، وَ بَعَثَ وُرَّاثَكُمْ يَقْتَسِمُونَ تُرَاثَكُمْ : بَيْنَ حَميمٍ خَاصٍّ لَمْ يَنْفَعْ ، وَ قَريبٍ مَحْزُونٍ لَمْ يَمْنَعْ ، وَ آخَرَ شَامِتٍ لَمْ يَجْزَعْ .
فَعَلَيْكُمْ بِالْجِدِّ وَ الاِجْتِهَادِ ، وَ التَّأَهُّبِ وَ الاِسْتِعْدَادِ ، وَ التَّزَوُّدِ في مَنْزِلِ الزَّادِ ، لِيَوْمٍ تَقْدُمُونَ عَلَيْهِ عَلى مَا تُقَدِّمُونَ ، وَ تَنْدَمُونَ عَلى مَا تُخَلِّفُونَ ، وَ تُجْزَوْنَ بِمَا كُنْتُمْ تُسْلِفُونَ [ 3 ] .
وَ لاَ تَغُرَّنَكُمُ الدُّنْيَا [ 4 ] كَمَا غَرَّتْ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، مِنَ الأُمَمِ الْمَاضِيَةِ ، وَ الْقُرُونِ الْخَالِيَةِ ، الَّذينَ احْتَلَبُوا دِرَّتَهَا ، وَ أَصَابُوا غِرَّتَهَا ، وَ أَفْنَوْا عِدَّتَهَا ، وَ أَخْلَقُوا جِدَّتَهَا .
أَصْبَحَتْ مَسَاكِنُهُمْ أَجْدَاثاً ، وَ أَمْوَالُهُمْ ميرَاثاً .
لاَ يَعْرِفُونَ مَنْ أَتَاهُمْ ، وَ لاَ يَحْفِلُونَ مَنْ بَكَاهُمْ ، وَ لاَ يُجيبُونَ مَنْ دَعَاهُمْ .
فَاحْذَرُوا الدُّنْيَا فَإِنَّهَا غَرَّارَةٌ [ 5 ] خَدُوعٌ ، مُعْطِيَةٌ مَنُوعٌ ، مُلْبِسَةٌ نَزُوعٌ ، لاَ يَدُومُ رَخَاؤُهَا ، وَ لاَ يَنْقَضي عَنَاؤُهَا ، وَ لاَ يَرْكَدُ بَلاَؤُهَا .
[ 9 ] أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ الدُّنْيَا تَغُرُّ الْمُؤَمِّلَ لَهَا ، وَ الْمُخْلِدَ إِلَيْهَا [ 6 ] ، وَ لاَ تَنْفَسُ بِمَنْ نَافَسَ فيهَا ،
وَ [ 7 ] تَغْلِبُ مَنْ غَلَبَ عَلَيْهَا .
وَ أَيْمُ اللَّهِ إِنَّهَا سَتُورِثُ غَداً أَقْوَاماً النَّدَامَةَ وَ الْحَسْرَةَ ، بَإِقْبَالِهِمْ عَلَيْهَا ، وَ تَنَافُسِهِمْ فيهَا ،
وَ حَسَدِهِمْ وَ بَغْيِهِمْ عَلى أَهْلِ الدِّينِ وَ الْفَضْلِ فيهَا ظُلْماً وَ عُدْوَاناً وَ بَغْياً وَ أَشِراً وَ بَطَراً [ 8 ] .
[ 9 ] من : أيّها إلى : غلب عليها ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 178 .
[ 1 ] إزهاقه . ورد في نسخة العام 400 ص 319 . و نسخة عبده ص 500 . و نسخة العطاردي ص 269 .
[ 2 ] دحوّ . ورد في نسخة ابن أبي المحاسن ص 231 . و نسخة العطاردي ص 269 عن شرح الكيذري و عن شرح الراوندي .
[ 3 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 284 .
[ 4 ] الحياة الدّنيا . ورد في متن شرح ابن أبي الحديد ج 13 ص 5 . و منهاج البراعة ج 14 ص 410 . و نسخة الصالح ص 352 . و نسخة العطاردي ص 269 عن شرح فيض الإسلام .
[ 5 ] غدّارة . ورد في متن منهاج البراعة ج 14 ص 410 . و نسخة عبده ص 501 . و متن بهج الصباغة ج 8 ص 134 . و متن مصادر نهج البلاغة ج 3 ص 172 . و نسخة الصالح ص 352 . و نسخة العطاردي ص 269 .
[ 6 ] تغرّ من أملها ، و تخلف من رجاها . ورد في
[ 7 ] بل . ورد في
[ 8 ] ورد في
[ 132 ]
[ 14 ] وَ أَيْمُ اللَّهِ ، إِنَّهُ [ 1 ] مَا كَانَ [ 2 ] قَوْمٌ قَطُّ في غَضِّ [ 3 ] نِعْمَةٍ مِنْ عَيْشٍ [ 4 ] فَزَالَ عَنْهُمْ إِلاَّ بِذُنُوبٍ اجْتَرَحُوهَا ، مِنْ بَعْدِ تَغْييرٍ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ، وَ تَحْويلٍ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ ، وَ قِلَّةِ مُحَافَظَةٍ ، وَ تَرْكِ مُرَاقَبَةِ اللَّهِ جَل وَ عَزَّ ، وَ تَهَاوُنٍ بِشُكْرِ نِعَمِ اللَّهِ .
لأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ في مُحْكَمِ كِتَابِهِ : إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءً فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ [ 5 ] .
لأَنَّ اللَّهَ تَعَالى [ 6 ] لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبيدِ .
وَ لَوْ أَنَّ النَّاسَ [ 7 ] حينَ تَنْزِلُ بِهِمُ النِّقَمُ ، وَ تَزُولُ عَنْهُمُ النِّعَمُ [ 8 ] ، أَيْقَنُوا أَنَّ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ بِمَا كَسَبَتْ أَيْديهِمْ ، فَأَقْلَعُوا وَ تَابُوا ، وَ [ 9 ] فَزِعُوا إِلَى اللَّهِ رَبِّهِمْ جَلَّ ذِكْرُهُ [ 10 ] بِصِدْقٍ مِنْ نِيّاتِهِمْ ، وَ وَلَهٍ مِنْ قُلُوبِهِمْ ، وَ إِخْلاَصٍ مِنْ سَرَائِرِهِمْ ، وَ إِقْرَارٍ مِنْهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَ إِسَاءَتِهِمْ ، لَصَفَحَ لَهُمْ عَنْ كُلِّ ذَنْبٍ ، وَ إِذاً لَأَقَالَهُمْ كُلَّ عَثْرَةٍ [ 11 ] ، وَ لَرَدَّ عَلَيْهِمْ كُلَّ شَارِدٍ ، وَ أَصْلَحَ لَهُمْ كُلَّ فَاسِدٍ [ 12 ] .
[ 15 ] أَيُّهَا [ 13 ] الْغَافِلُونَ غَيْرُ الْمَغْفُولِ عَنْهُمْ ، وَ التَّارِكُونَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُمْ ، مَا لي أَرَاكُمْ عَنِ اللَّهِ ذَاهِبينَ ، وَ إِلى غَيْرِهِ رَاغِبينَ ؟ .
[ 14 ] من : و أيم اللّه إلى : اجترحوها . و من : لأنّ اللّه إلى : كلّ فاسد ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 178 .
[ 15 ] من : أيّها إلى : أمرها ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 175 .
[ 1 ] ورد في
[ 2 ] عاش . ورد في
[ 3 ] غضارة . ورد في غرر الحكم ج 2 ص 746 . و ورد خفض في المستطرف ج 2 ص 69 . و مصادر نهج البلاغة ج 2 ص 435 .
[ 4 ] كرامة نعم اللّه في معاش دنيا ، و لا دائم تقوى في طاعة اللّه ، و الشّكر لنعمه ، فأزال ذلك . ورد في
[ 5 ] الرعد ، 10 . و وردت الفقرة في
[ 7 ] ورد في المستطرف للأبشيهي ج 2 ص 69 .
[ 8 ] أهل المعاصي و كسبة الذّنوب . ورد في
[ 9 ] إذاهم حذّروا زوال نعم اللّه ، و حلول نقمته ، و تحويل عافيته . ورد و ورد ينزل بهم الفقر و يزول عنهم الغنى في المستطرف للأبشيهي ج 2 ص 69 .
[ 10 ] ورد في
[ 11 ] ورد في إرشاد القلوب للديلمي ج 1 ص 149 . باختلاف .
[ 12 ] كرامة نعمة ، ثمّ أعاد لهم من صلاح أمرهم ، و ممّا كان أنعم به عليهم ، كلّ ما زال عنهم ، و أفسد عليهم . ورد في
[ 13 ] أيّها النّاس . ورد في متن شرح ابن أبي الحديد ج 10 ص 10 . و نسخة الصالح ص 250 .
[ 133 ]
كَأَنَّكُمْ نَعَمٌ أَرَاحَ [ 1 ] بِهَا سَائِمٌ إِلى مَرْعَىً وَبِيٍّ ، وَ مَشْرَبٍ دَوِيٍّ [ 2 ] ، وَ إِنَّمَا هِيَ كَالْمَعْلُوفَةِ لِلْمُدى لاَ تَعْرِفُ مَاذَا يُرَادُ بِهَا ، إِذَا أُحْسِنَ إِلَيْهَا تَحْسَبُ يَوْمَهَا دَهْرَهَا ، وَ شِبَعَهَا أَمْرَهَا .
[ 7 ] عِبَادَ اللَّهِ ، زِنُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُوزَنُوا ، وَ حَاسِبُوهَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تُحَاسَبُوا ، وَ تَنَفَّسُوا قَبْلَ ضيقِ الْخِنَاقِ ، وَ انْقَادُوا قَبْلَ عُنْفِ السِّيَاقِ .
وَ اعْلَمُوا أَنَّ [ 3 ] مَنْ لَمْ يُعَنْ [ 4 ] عَلى نَفْسِهِ حَتَّى يَكُونَ لَهُ مِنْهَا وَاعِظٌ وَ زَاجِرٌ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ غَيْرِهَا زَاجِرٌ وَ لاَ وَاعِظٌ ، وَ مَنْ لَمْ يَعْتَبِرْ بِغَيْرِ الدُّنْيَا وَ صُرُوفِهَا لَمْ تَنْجَعْ فيهِ الْمَوَاعِظُ ، وَ مَنْ كَانَ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ زَاجِرٌ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ حَافِظٌ .
فَاتَّقُوا اللَّهَ ، أَيُّهَا النَّاسُ ، حَقَّ تُقَاتِهِ ، وَ اسْتَشْعِرُوا خَوْفَ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ ، وَ أَخْلِصُوا النَّفْسَ ،
وَ تُوبُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبيحِ مَا اسْتَفَزَّكُمُ الشَّيْطَانُ مِنْ قِتَالِ وَلِيِّ الأَمْرِ وَ أَهْلِ الْعِلْمِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ، وَ مَا تَعَاوَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ تَفْريقِ الْجَمَاعَةِ ، وَ تَشْتيتِ الأَمْرِ ، وَ فَسَادِ صَلاَحِ ذَاتِ الْبَيْنِ ، إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَ يَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ 1 ، إِنَّهُ قَريبٌ مُجيبٌ [ 6 ] .
خطبة له عليه السلام ( 11 ) المعروفة بالقاصعة في ذمّ إبليس على استكباره و التحذير من التعزّز و التكبّر
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ [ 8 ] اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي لَبِسَ الْعِزَّ وَ الْكِبْرِيَاءَ وَ اخْتَارَهُمَا لِنَفْسِهِ دُونَ خَلْقِهِ ، وَ جَعَلَهُمَا حِمىً وَ حَرَماً عَلى غَيْرِهِ ، وَ اصْطَفَاهُمَا لِجَلاَلِهِ ، وَ جَعَلَ اللَّعْنَةَ عَلى مَنْ نَازَعَهُ فيهِمَا مِنْ عِبَادِهِ . ثُمَّ اخْتَبَرَ
[ 7 ] من : عباد إلى : واعظ ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 90 .
[ 8 ] من : الحمد إلى آخر الخطبة ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 192 .
[ 1 ] راح . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 216 .
[ 2 ] رويّ . ورد في نسخة العطاردي ص 207 عن هامش نسخة موجودة في مكتبة مدرسة نواب في مدينة مشهد .
[ 3 ] أنّه . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 61 . و نسخة نصيري ص 36 . و نسخة الآملي ص 60 . و نسخة الأسترابادي ص 95 .
و نسخة عبده ص 211 . و نسخة الصالح ص 123 . و نسخة العطاردي ص 89 .
[ 4 ] يعنه اللّه سبحانه . ورد في
-----------
( 1 ) الشورى ، 25 .
[ 6 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 698 . باختلاف بين المصادر .
[ 134 ]
بِذَلِكَ مَلاَئِكَتَهُ الْمُقَرَّبينَ ، لِيَميزَ الْمُتَوَاضِعينَ مِنْهُمْ مِنَ الْمُتَكَبِّرينَ [ 1 ] ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ وَ هُوَ الْعَالِمُ بِمُضْمَرَاتِ الْقُلُوبِ وَ مَحْجُوبَاتِ الْغُيُوبِ : إِنّي خَالِقٌ بَشَراً مِنْ طينٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فيهِ مِنْ رُوحي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدينَ فَسَجَدَ الْمَلاَئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلاَّ إِبْليسَ 1 ، اعْتَرَضَتْهُ الْحَمِيَّةُ ،
فَافْتَخَرَ عَلى آدَمَ بِخَلْقِهِ ، وَ تَعَصَّبَ عَلَيْهِ لأَصْلِهِ .
فَعَدُوُّ اللَّهِ إِمَامُ الْمُتَعَصِّبينَ ، وَ سَلَفُ الْمُسْتَكْبِرينَ ، الَّذي وَضَعَ أَسَاسَ الْعَصَبِيَّةِ ، وَ نَازَعَ اللَّهَ رِدَاءَ الْجَبْرِيَّةِ ، وَ ادَّرَعَ لِبَاسَ التَّعَزُّزِ ، وَ خَلَعَ قِنَاعَ التَّذَلُّلِ .
أَلاَ تَرَوْنَ كَيْفَ صَغَّرَهُ اللَّهُ بِتَكَبُّرِهِ ، وَ وَضَعَهُ بِتَرَفُّعِهِ ، فَجَعَلَهُ فِي الدُّنْيَا مَدْحُوراً ، وَ أَعَدَّ لَهُ فِي الآخِرَةِ سَعيراً .
وَ لَوْ أَرَادَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ مِنْ نُورٍ يَخْطَفُ الأَبْصَارَ ضِيَاؤُهُ ، وَ يَبْهَرُ الْعُقُولَ رُوَاؤُهُ ، وَ طيبٍ يَأْخُذُ الأَنْفَاسَ عَرْفُهُ ، لَفَعَلَ ، وَ لَوْ فَعَلَ لَظَلَّتِ الأَعْنَاقُ لَهُ [ 3 ] خَاضِعَةً ، وَ لَخَفَّتِ الْبَلْوى فيهِ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ .
وَ لكِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَبْتَلي خَلْقَهُ بِبَعْضِ مَا يَجْهَلُونَ أَصْلَهُ ، تَمْييزاً بِالاِخْتِبَارِ لَهُمْ ، وَ نَفْياً لِلاِسْتِكْبَارِ عَنْهُمْ ، وَ إِبْعَاداً لِلْخُيَلاَءِ مِنْهُمْ .
فَاعْتَبِرُوا بِمَا كَانَ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ بِإِبْليسَ ، إِذْ أَحْبَطَ عَمَلَهُ الطَّويلَ ، وَ جُهْدَهُ الْجَهيدَ الْجَميلَ [ 4 ] ،
وَ كَانَ قَدْ عَبَدَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالى [ 5 ] سِتَّةَ آلاَفِ سَنَةٍ ، لاَ يُدْرى أَمِنْ سِنِيِّ الدُّنْيَا أَمْ مِنْ سِنِيِّ الآخِرَةِ ، عَنْ كِبْرِ سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ .
فَمَنْ ذَا بَعْدَ إِبْليسَ يَسْلَمُ عَلَى اللَّهِ بِمِثْلِ مَعْصِيَتِهِ ؟ .
كَلاَّ ، مَا كَانَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِيُدْخِلَ الْجَنَّةَ بَشَراً بِأَمْرٍ أَخْرَجَ بِهِ مِنْهَا مَلَكاً .
إِنَّ حُكْمَهُ في أَهْلِ السَّمَاءِ وَ أَهْلِ الأَرْضِ لَوَاحِدٌ ، وَ مَا بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ هَوَادَةٌ في إِبَاحَةِ حِمىً حَرَّمَهُ عَلَى الْعَالَمينَ .
[ 1 ] المستكبرين . ورد في نسخة ابن أبي المحاسن ص 252 . و نسخة الأسترابادي ص 289 .
-----------
( 1 ) الشورى ، 25 .
[ 3 ] له الأعناق . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 181 . و نسخة نصيري ص 117 . و نسخة الأسترابادي ص 290 . و نسخة عبده ص 420 و نسخة الصالح ص 286 . و نسخة العطاردي ص 288 .
[ 4 ] ورد في
[ 5 ] تعالى و تقدّس . ورد في نسخة الأسترابادي ص 290 .
[ 135 ]
فَاحْذَرُوا ، عِبَادَ اللَّهِ ، عَدُوَّ اللَّهِ إِبْليسَ [ 1 ] أَنْ يُعْدِيَكُمْ بِدَائِهِ ، وَ أَنْ يَسْتَفِزَّكُمْ بِنِدَائِهِ ، وَ أَنْ يُجْلِبَ عَلَيْكُمْ بِخَيْلِهِ وَ رَجِلِهِ .
فَلَعَمْري لَقَدْ فَوَّقَ لَكُمْ سَهْمَ الْوَعيدِ ، وَ أَغْرَقَ إِلَيْكُمْ [ 2 ] بِالنَّزْعِ الشَّديدِ ، وَ رَمَاكُمْ مِنْ مَكَانٍ قَريبٍ ،
وَ قَالَ : رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَني لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَ لأُغْويَنَّهُمْ أَجْمَعينَ 1 .
قَذْفاً بِغَيْبٍ بَعيدٍ ، وَ رَجْماً بِظَنٍّ مُصيبٍ [ 4 ] ، صَدَّقَهُ بِهِ أَبْنَاءُ الْحَمِيَّةِ ، وَ إِخْوَانُ الْعَصَبِيَّةِ ،
وَ فُرْسَانُ الْكِبْرِ وَ الْجَاهِلِيَّةِ .
حَتَّى إِذَا انْقَادَتْ لَهُ الْجَامِحَةُ مِنْكُمْ ، وَ اسْتَحْكَمَتِ الطَّمَاعِيَةُ مِنْهُ فيكُمْ ، فَنَجَمَتْ فيهِ الْحَالُ مِنَ السِّرِّ الْخَفِيِّ إِلَى الأَمْرِ الْجَلِيِّ ، اسْتَفْحَلَ سُلْطَانُهُ عَلَيْكُمْ ، وَ دَلَفَ بِجُنُودِهِ نَحْوَكُمْ ، فَأَقْحَمُوكُمْ وَ لَجَاتِ الذُّلِّ ، وَ أَحَلُّوكُمْ وَ رَطَاتِ الْقَتْلِ [ 5 ] ، وَ أَوْطَؤُوكُمْ إِتْخَانَ الْجِرَاحَةِ ، طَعْناً في عُيُونِكُمْ ، وَ حَزّاً في حُلُوقِكُمْ ، وَ دَقّاً لِمَنَا خِرِكُمْ ، وَ قَصْداً لِمَقَاتِلِكُمْ ، وَ سَوْقاً بِخَزَائِمِ الْقَهْرِ إِلَى النَّارِ الْمُعَدَّةِ لَكُمْ ، فَأَصْبَحَ أَعْظَمَ في دينِكُمْ جَرْحاً ، وَ أَوْرى في دُنْيَاكُمْ قَدْحاً ، مِنَ الَّذينَ أَصْبَحْتُمْ لَهُمْ مُنَاصِبينَ ، وَ عَلَيْهِمْ مُتَأَلِّبينَ .
فَاجْعَلُوا عَلَيْهِ حَدَّكُمْ ، وَ لَهُ جِدَّكُمْ ، فَلَعَمْرُ اللَّهِ لَقَدْ فَخَرَ عَلى أَصْلِكُمْ ، وَ وَقَعَ في حَسَبِكُمْ ، وَ دَفَعَ في نَسَبِكُمْ ، وَ أَجْلَبَ بِخَيْلِهِ عَلَيْكُمْ ، وَ قَصَدَ بِرَجِلِهِ سَبيلَكُمْ ، يَقْتَنِصُونَكُمْ بِكُلِّ مَكَانٍ ، وَ يَضْرِبُونَ مِنْكُمْ كُلَّ بَنَانٍ ، وَ لاَ تَمْتَنِعُونَ بِحيلَةٍ ، وَ لاَ تَدْفَعُونَ بِعَزيمَةٍ في حَوْمَةِ ذُلٍّ ، وَ حَلْقَةِ ضيقٍ ، وَ عَرْصَةِ مَوْتٍ ،
وَ جَوْلَةِ بَلاَءٍ .
فَأَطْفِئُوا مَا كَمَنَ في قُلُوبِكُمْ مِنْ نيرَانِ الْعَصَبِيَّةِ ، وَ أَحْقَادِ الْجَاهِلِيَّةِ ، فَإِنَّمَا تِلْكَ الْحَمِيَّةُ تَكُونُ فِي الْمُسْلِمِ مِنْ خَطَرَاتِ الشَّيْطَانِ وَ نَخَوَاتِهِ ، وَ نَزَغَاتِهِ وَ نَفَثَاتِهِ ، وَ اعْتَمِدُوا [ 6 ] وَضْعَ التَّذَلُّلِ عَلى رُؤُوسِكُمْ ، وَ إِلْقَاءَ التَّعَزُّزِ تَحْتَ أَقْدَامِكُمْ ، وَ خَلْعَ التَّكَبُّرِ مِنْ أَعْنَاقِكُمْ .
[ 1 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 145 .
[ 2 ] لكم . ورد في نسخة العام 400 ص 254 . و نسخة ابن المؤدب ص 181 . و نسخة نصيري ص 118 . و نسخة الآملي ص 218 .
و نسخة ابن أبي المحاسن ص 253 . و نسخة الأسترابادي ص 291 . و متن منهاج البراعة ج 11 ص 281 . و نسخة عبده ص 240 .
و نسخة العطاردي ص 289 .
-----------
( 1 ) الحجر ، 39 .
[ 4 ] غير مصيب . ورد في هامش نسخة ابن المؤدب ص 181 . و هامش نسخة نصيري ص 118 . و نسخة الآملي ص 218 و نسخة ابن أبي المحاسن ص 253 . و نسخة الأسترابادي ص 291 . و نسخة الصالح ص 287 . و نسخة العطاردي ص 289 .
[ 5 ] القلّ . ورد في نسخة نصيري ص 118 .
[ 6 ] اعتهدوا . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 255 .
[ 136 ]
وَ اتَّخِذُوا التَّوَاضُعَ مَسْلَحَةً بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ عَدُوِّكُمْ إِبْليسَ وَ جُنُودِهِ ، فَإِنَّ لَهُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ جُنُوداً وَ أَعْوَاناً ، وَ رَجْلاً وَ فُرْسَاناً .
وَ لاَ تَكُونُوا كَالْمُتَكَبِّرِ عَلَى ابْنِ أُمِّهِ مِنْ غَيْرِ مَا فَضْلٍ جَعَلَهُ اللَّهُ فيهِ ، سِوى مَا أَلْحَقَتِ الْعَظَمَةُ بِنَفْسِهِ مِنْ عَدَاوَةِ الْحَسَدِ وَ الْحَسَبِ ، وَ قَدَحَتِ الْحَمِيَّةُ في قَلْبِهِ مِنْ نَارِ الْغَضَبِ ، وَ نَفَخَ الشَّيْطَانُ في أَنْفِهِ مِنْ ريحِ الْكِبْرِ ، الَّذي أَعْقَبَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِهِ النَّدَامَةَ ، وَ أَلَزَمَهُ آثَامَ الْقَاتِلينَ [ 1 ] إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .
أَلاَ وَ قَدْ أَمْعَنْتُمْ فِي الْغَيِّ [ 2 ] ، وَ أَفْسَدْتُمْ فِي الأَرْضِ ، مُصَارَحَةً للَّهِ بِالْمُنَاصَبَةِ ، وَ مُبَارَزَةً لِلْمُؤْمِنينَ بِالْمُحَارَبَةِ .
فَاللَّهَ اللَّهَ في كِبْرِ الْحَمِيَّةِ ، وَ فَخْرِ الْجَاهِلِيَّةِ ، فَإِنَّهُ مَلاَقِحُ الشَّنَآنِ ، وَ مَنَافِخُ الشَّيْطَانِ ، الَّتي خَدَعَ بِهَا الأُمَمَ الْمَاضِيَةَ ، وَ الْقُرُونَ الْخَالِيَةَ ، حَتَّى أَعْنَقُوا في حَنَادِسِ جَهَالَتِهِ ، وَ مَهَاوي ضَلاَلَتِهِ ،
ذُلُلاً عَنْ سِيَاقِهِ ، سُلُساً في قِيَادِهِ ، أَمْراً تَشَابَهَتِ الْقُلُوبُ فيهِ ، وَ تَتَابَعَتِ الْقُرُونُ عَلَيْهِ ، وَ كِبْراً تَضَايَقَتِ الصُّدُورُ بِهِ .
أَلاَ فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ مِنْ طَاعَةِ سَادَاتِكُمْ وَ كُبَرَائِكُمُ ، الَّذينَ تَكَبَّرُوا عَلى حَسَبِهِمْ ، وَ تَرَفَّعُوا فَوْقَ نَسَبِهِمْ ، وَ أَلْقَوُا الْهَجينَةَ [ 3 ] عَلى رَبِّهِمْ ، وَ جَاحَدُوا اللَّهَ عَلى مَا صَنَعَ بِهِمْ ، مُكَابَرَةً لِقَضَائِهِ ، وَ مُغَالَبَةً لآلاَئِهِ ، فَإِنَّهُمْ قَوَاعِدُ أَسَاسِ الْعَصَبِيَّةِ ، وَ دَعَائِمُ أَرْكَانِ الْفِتْنَةِ ، وَ سُيُوفُ اعْتِزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ .
فَاتَّقُوا اللَّهَ سُبْحَانَهُ [ 4 ] وَ لاَ تَكُونُوا لِنِعَمِهِ عَلَيْكُمْ أَضْدَاداً ، وَ لاَ لِفَضْلِهِ عِنْدَكُمْ حُسَّاداً ، وَ لاَ تُطيعُوا الأَدْعِيَاءَ الَّذينَ شَرِبْتُمْ بِصَفْوِكُمْ كَدَرَهُمْ ، وَ خَلَطْتُمْ بِصِحَّتِكُمْ مَرَضَهُمْ ، وَ أَدْخَلْتُمْ في حَقِّكُمْ بَاطِلَهُمْ ، وَ هُمْ أَسَاسُ الْفُسُوقِ ، وَ أَحْلاَسُ الْعُقُوقِ .
إِتَّخَذَهُمْ إِبْليسُ مَطَايَا ضَلاَلٍ ، وَ جُنْداً بِهِمْ يَصُولُ عَلَى النَّاسِ ، وَ تَرَاجِمَةً يَنْطِقُ عَلى
[ 1 ] القائلين . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 255 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 255 .
[ 2 ] البغي . ورد في نسخة العام 400 ص 255 . و نسخة ابن المؤدب ص 182 . و نسخة نصيري ص 118 . و نسخة الآملي ص 219 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 255 . و متن منهاج البراعة ج 11 ص 298 . و نسخة عبده ص 422 . و نسخة الصالح ص 298 .
[ 3 ] الهجنة . ورد في هامش نسخة ابن المؤدب ص 183 . و نسخة نصيري ص 119 . و هامش نسخة الآملي ص 219 . و هامش نسخة الأسترابادي ص 294 .
[ 4 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 804 .
[ 137 ]
أَلْسِنَتِهِمُ ، اسْتِرَاقاً لِعُقُولِكُمْ ، وَ دُخُولاً في عُيُونِكُمْ ، وَ نَفْثاً [ 1 ] في أَسْمَاعِكُمْ ، فَجَعَلَكُمْ مَرْمى نَبْلِهِ ،
وَ مَوْطِئَ قَدَمِهِ ، وَ مَأْخَذَ يَدِهِ .
فَاعْتَبِرُوا بِمَا أَصَابَ الأُمَمَ الْمُسْتَكْبِرينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ، مِنْ بَأْسِ اللَّهِ وَ صَوْلاَتِهِ ، وَ وَقَائِعِهِ وَ مَثُلاَتِهِ ،
وَ اتَّعِظُوا بِمَثَاوي خُدُودِهِمْ ، وَ مَصَارِعِ جُنُوبِهِمْ .
وَ اسْتَعيذُوا بِاللَّهِ مِنْ لَوَاقِحِ الْكِبْرِ ، كَمَا تَسْتَعيذُونَهُ [ 2 ] مِنْ طَوَارِقِ الدَّهْرِ ، وَ اسْتَعِدُّوا لِمُجَاهَدَتِهِ حَسَبَ الطَّاقَةِ [ 3 ] .
فَلَوْ رَخَّصَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ [ 4 ] فِي الْكِبْرِ لأَحَدٍ مِنْ عِبَادِهِ لَرَخَّصَ فيهِ لِخَاصَّةِ أَنْبِيَائِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ ، وَ لكِنَّهُ سُبْحَانَهُ كَرَّهَ إِلَيْهِمُ التَّكَابُرَ [ 5 ] ، وَ رَضِيَ لَهُمُ التَّوَاضُعَ ، فَأَلْصَقُوا بِالأَرْضِ خُدُودَهُمْ ، وَ عَفَّرُوا فِي التُّرَابِ وُجُوهَهُمْ ، وَ خَفَضُوا أَجْنِحَتَهُمْ لِلْمُؤْمِنينَ ، وَ كَانُوا أَقْوَاماً [ 6 ] مُسْتَضْعَفينَ .
قَدِ اخْتَبَرَهُمُ اللَّهُ بِالْمَخْمَصَةِ ، وَ ابْتَلاَهُمْ بِالْمَجْهَدَةِ ، وَ امْتَحَنَهُمْ بِالْمَخَاوِفِ ، وَ مَخَضَهُمْ [ 7 ] بِالْمَكَارِهِ .
فَلاَ تَعْتَبِرُوا الرِّضَا وَ السَّخَطَ بِالْمَالِ وَ الْوَلَدِ ، جَهْلاً بِمَوَاقِعِ الْفِتْنَةِ وَ الاِخْتِبَارِ ، في مَوَاضِعِ الْغِنى وَ الاِقْتِدَارِ ، فَقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالى : أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَ بَنينَ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لاَ يَشْعُرُونَ 1 .
فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالى يَخْتَبِرُ عِبَادَهُ الْمُسْتَكْبِرينَ في أَنْفُسِهِمْ بِأَوْلِيَائِهِ الْمُسْتَضْعَفينَ
[ 1 ] ثنا مثل الثناء إلاّ أنه في الخير و الشرّ جميعا و الثناء في الخير خاصة ورد في . و ورد نثأ في هامش نسخة نصيري ص 119 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 256 . و نسخة العطاردي ص 291 عن شرح السرخسي . و ورد نثّا في هامش نسخة الأسترابادي ص 295 . و نسخة العطاردي ص 291 .
[ 2 ] تستعيذون به . ورد في نسخة العام 400 ص 257 . و نسخة الأسترابادي ص 295 . و نسخة العطاردي ص 291 عن نسخة موجودة في مكتبة مدرسة نواب في مدينة مشهد .
[ 3 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 138 .
[ 4 ] ورد في المصدر السابق ج 2 ص 606 .
[ 5 ] التّكاثر . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 183 . و هامش نسخة نصيري ص 119 .
[ 6 ] قوما . ورد في نسخة نصيري ص 119 . و نسخة الصالح ص 290 .
[ 7 ] محّصهم . ورد في هامش نسخة ابن المؤدب ص 184 . و متن شرح ابن أبي الحديد ج 13 ص 151 . و نسخة الأسترابادي ص 295 . و نسخة العطاردي ص 292 عن شرح السرخسي . و ورد محّضهم في نسخة نصيري ص 119 . و نسخة العطاردي ص 292 عن نسخة موجودة في مكتبة مدرسة نواب في مدينة مشهد ، و عن شرح الكيذري .
-----------
( 1 ) المؤمنون ، 56 .
[ 138 ]
في أَعْيُنِهِمْ .
وَ لَقَدْ دَخَلَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ وَ مَعَهُ أَخُوهُ هَارُونُ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ عَلى فِرْعَوْنَ وَ عَلَيْهِمَا مَدَارِعُ الصُّوفِ ، وَ بِأَيْدِيهِمَا الْعِصِيُّ ، فَشَرَطَا لَهُ ، إِنْ أَسْلَمَ ، بَقَاءَ مُلْكِهِ وَ دَوَامَ عِزِّهِ .
فَقَالَ : أَلاَ تَعْجَبُونَ مِنْ هذَيْنِ ، يَشْرِطَانِ [ 1 ] لي دَوَامَ الْعِزِّ وَ بَقَاءَ الْمُلْكِ ، وَ هُمَا بِمَا تَرَوْنَ مِنْ حَالِ الْفَقْرِ وَ الذُّلِّ .
فَهَلاَّ أُلْقِيَ عَلَيْهِمَا أَسَاوِرَةٌ [ 2 ] مِنْ ذَهَبٍ ؟ . إِعْظَاماً لِلذَّهَبِ وَ جَمْعِهِ ، وَ احْتِقَاراً للصُّوفِ وَ لُبْسِهِ .
وَ لَوْ أَرَادَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِأَنْبِيَائِهِ ، حَيْثُ بَعَثَهُمْ ، أَنْ يَفْتَحَ لَهُمْ كُنُوزَ الذُّهْبَانِ ، وَ مَعَادِنَ الْعِقْيَانِ [ 3 ] ، وَ مَغَارِسَ الْجِنَانِ ، وَ أَنْ يَحْشُرَ مَعَهُمْ طُيُورَ السَّمَاءِ ، وَ وُحُوشَ الأَرَضينَ [ 4 ] ، لَفَعَلَ .
وَ لَوْ فَعَلَ لَسَقَطَ الْبَلاَءُ ، وَ بَطَلَ الْجَزَاءُ ، وَ اضْمَحَلَّتِ الأَنْبَاءُ [ 5 ] ، وَ لَمَا وَجَبَ لِلْقَابِلينَ أُجُورُ الْمُبْتَلينَ ، وَ لاَ اسْتَحَقَّ الْمُؤْمِنُونَ ثَوَابَ الْمُحْسِنينَ ، وَ لاَ لَزِمَتِ الأَسْمَاءُ أَهَاليهَا عَلى [ 6 ] مَعَانيهَا .
وَ كَذَلِكَ لَوْ أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعينَ 1 ، وَ لَوْ فَعَلَ لَسَقَطَ الْبَلْوى عَنِ النَّاسِ أَجْمَعينَ [ 8 ] .
وَ لكِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ جَعَلَ رُسُلَهُ أُولي قُوَّةٍ في عَزَائِمِ نِيّاتِ [ 9 ] هِمْ ، وَضَعَفَةً فيمَا تَرَى الأَعْيُنُ مِنْ حَالاَتِهِمْ ، مَعَ قَنَاعَةٍ تَمْلأُ الْقُلُوبَ وَ الْعُيُونَ غِنىً ، وَ خَصَاصَةٍ تَمْلأُ الأَبْصَارَ وَ الأَسْمَاعَ أَذىً .
وَ لَوْ كَانِتِ الأَنْبِيَاءُ أَهْلَ قُوَّةٍ لاَ تُرَامُ ، وَ عِزَّةٍ لاَ تُضَامُ ، وَ مُلْكٍ تُمَدُّ [ 10 ] نَحْوَهُ أَعْنَاقُ الرِّجَالِ ، وَ تُشَدُّ إِلَيْهِ عُقَدُ الرِّحَالِ ، لَكَانَ ذَلِكَ أَهْوَنَ عَلَى الْخَلْقِ فِي الاِعْتِبَارِ [ 11 ] ، وَ أَبْعَدَ لَهُمْ فِي [ 12 ] الاِسْتِكْبَارِ [ 13 ] ،
[ 1 ] يشترطان . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 258 .
[ 2 ] أسورة . ورد في
[ 3 ] البلدان . ورد في الكافي للكليني ج 4 ص 198 . و منهاج البراعة للخوئي ج 11 ص 346 .
[ 4 ] طير السّماء ، و وحش الأرض . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 258 .
[ 5 ] اضمحلّ الأبناء . ورد في نسخة و ورد الابتلاء . في الكافي ج 4 ص 198 . و منهاج البراعة ج 11 ص 346 .
[ 6 ] ورد في المصدرين السابقين .
-----------
( 1 ) الشعراء ، 4 .
[ 8 ] ورد في الكافي للكليني ج 4 ص 198 . و منهاج البراعة للخوئي ج 11 ص 346 .
[ 9 ] ورد في المصدرين السابقين .
[ 10 ] تمتدّ . ورد في نسخة نصيري ص 120 . و نسخة عبده ص 426 . و نسخة العطاردي ص 293 .
[ 11 ] الاختبار . ورد في الكافي للكليني ج 4 ص 199 . و منهاج البراعة للخوئي ج 11 ص 346 .
[ 12 ] من . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 185 . و نسخة نصيري ص 120 . و نسخة الآملي ص 221 . و نسخة العطاردي ص 293 .
[ 13 ] الاستكثار . ورد في .
[ 139 ]
وَ لآمَنُوا عَنْ رَهْبَةٍ قَاهِرَةٍ لَهُمْ ، أَوْ رَغْبَةٍ مَائِلَةٍ بِهِمْ ، فَكَانَتِ النِّيَّاتُ مُشْتَرَكَةً ، وَ الْحَسَنَاتُ مُقْتَسَمَةً .
وَ لكِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ الاِتِّبَاعُ لِرُسُلِهِ ، وَ التَّصْديقُ بِكُتُبِهِ ، وَ الْخُشُوعُ لِوَجْهِهِ ،
وَ الاِسْتِكَانَةُ لأَمْرِهِ ، وَ الاِسْتِسْلاَمُ لِطَاعَتِهِ ، أُمُوراً لَهُ خَاصَّةً ، لاَ تَشُوبُهَا مِنْ غَيْرِهَا شَائِبَةٌ .
وَ كُلَّمَا كَانَتِ الْبَلْوى وَ الاِخْتِبَارُ أَعْظَمَ كَانَتِ الْمَثُوبَةُ وَ الْجَزَاءُ أَجْزَلَ .
أَلاَ تَرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ اخْتَبَرَ الأَوَّلينَ مِنْ لَدُنْ آدَمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ [ 1 ] إِلَى الآخِرينَ مِنْ هذَا الْعَالَمِ بِأَحْجَارٍ لاَ تَضُرُّ وَ لاَ تَنْفَعُ ، وَ لاَ تُبْصِرُ وَ لاَ تَسْمَعُ ، فَجَعَلَهَا بَيْنَهُ الْحَرَامَ الَّذي جَعَلَهُ لِلنَّاسِ قِيَاماً .
ثُمَّ وَضَعَهُ بِأَوْعَرِ بِقَاعِ الأَرْضِ حَجَراً ، وَ أَقَلِّ نَتَائِقِ الدُّنْيَا مَدَراً ، وَ أَضْيَقِ بُطُونِ الأَوْديَةِ قُطْراً ،
وَ أَغْلَظِ مَحَالِّ الْمُسْلِمينَ مِيَاهاً [ 2 ] ، بَيْنَ جِبَالٍ خَشِنَةٍ ، وَ رِمَالٍ دَمِثَةٍ ، وَ عُيُونٍ وَ شِلَةٍ ، وَ قُرىً مُنْقَطِعَةٍ ،
وَ أَثَرٍ مِنْ مَوَاضِعِ قَطْرِ السَّمَاءِ دَاثِرٍ [ 3 ] ، لاَ يَزْكُو بِهَا خُفٌّ وَ لاَ حَافِرٌ وَ لاَ ظِلْفٌ .
ثُمَّ أَمَرَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَ وَلَدَهُ أَنْ يَثْنُوا أَعْطَافَهُمْ [ 4 ] نَحْوَهُ ، فَصَارَ مَثَابَةً لِمُنْتَجَعِ أَسْفَارِهِمْ ،
وَ غَايَةً لِمُلْقى رِحَالِهِمْ .
تَهْوي إِلَيْهِ ثِمَارُ الأَفْئِدَةِ مِنْ مَفَاوِزِ قِفَارٍ سَحيقَةٍ ، وَ مَهَاوي فِجَاجٍ عَميقَةٍ ، وَ جَزَائِرِ بِحَارٍ مُنْقَطِعَةٍ ، حَتَّى يَهُزُّوا مَنَاكِبَهُمْ ذُلُلاً ، يُهَلِّلُونَ للَّهِ حَوْلَهُ ، وَ يَرْمُلُونَ [ 5 ] عَلى أَقْدَامِهِمْ شُعْثاً غُبْراً لَهُ ، قَدْ نَبَذُوا الْقُنَعَ وَ [ 6 ] السَّرَابيلَ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ ، وَ شَوَّهُوا بِإِعْفَاءِ الشُّعُورِ مَحَاسِنَ خَلْقِهِمْ ، ابْتِلاَءً عَظيماً ، وَ امْتِحَاناً شَديداً ، وَ اخْتِبَاراً مُبيناً [ 7 ] ، وَ تَمْحيصاً بَليغاً .
جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالى سَبَباً لِرَحْمَتِهِ ، وَ عِلَّةً لِمَغْفِرَتِهِ [ 8 ] ، وَ وُصْلَةً [ 9 ] إِلى جَنَّتِهِ .
[ 1 ] عليه السّلام . ورد في نسخة نصيري ص 120 . و نسخة الأسترابادي ص 298 . و ورد صلّى اللّه عليه و سلّم في نسخة ابن أبي المحاسن ص 258 .
[ 2 ] ورد في الكافي للكليني ج 4 ص 199 . و منهاج البراعة للخوئي ج 11 ص 347 .
[ 3 ] ورد في المصدرين السابقين .
[ 4 ] أغطافهم . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 260 .
[ 5 ] يزملون . ورد في المصدر السابق .
[ 6 ] ورد في الكافي للكليني ج 4 ص 199 . و منهاج البراعة للخوئي ج 11 ص 347 .
[ 7 ] مهينا . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 260 .
[ 8 ] ورد في الكافي للكليني ج 4 ص 200 . و منهاج البراعة للخوئي ج 11 ص 347 .
[ 9 ] وسيلة . ورد في المصدرين السابقين .
[ 140 ]
وَ لَوْ أَرَادَ سُبْحَانَهُ أَنْ يَضَعَ بَيْتَهُ الْحَرَامَ ، وَ مَشَاعِرَهُ الْعِظَامَ ، بَيْنَ جَنَّاتٍ وَ أَنْهَارٍ ، وَ سَهْلٍ وَ قَرَارٍ ، جَمِّ الأَشْجَارِ ، دَانِي الثِّمَارِ ، مُلْتَفِّ الْبُنى ، مُتَّصِلِ الْقُرى ، بَيْنَ بُرَّةٍ سَمْرَاءَ ، وَ رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ ،
وَ أَرْيَافٍ مُحْدِقَةٍ ، وَ عِرَاصٍ مُغْدِقَةٍ ، وَ زُرُوعٍ [ 1 ] نَاضِرَةٍ ، وَ طُرُقٍ عَامِرَةٍ ، وَ حَدَائِقَ كَثيرَةٍ [ 2 ] ، لَكَانَ قَدْ صَغُرَ [ 3 ] قَدْرُ الْجَزَاءِ عَلى حَسَبِ ضَعْفِ الْبَلاَءِ .
وَ لَوْ كَانَ الإِسَاسُ الْمَحْمُولُ عَلَيْهَا ، وَ الأَحْجَارُ الْمَرْفُوعُ بِهَا ، مِنْ زُمُرُّدَةٍ خَضْرَاءَ ، وَ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ ، وَ نُورٍ وَ ضِيَاءٍ ، لَخَفَّفَ ذَلِكَ مُصَارَعَةَ [ 4 ] الشَّكِّ فِي الصُّدُورِ ، وَ لَوَضَعَ مُجَاهَدَةَ إِبْليسَ عَنِ الْقُلُوبِ ، وَ لَنَفى مُعْتَلَجَ الرَّيْبِ مِنَ النَّاسِ .
وَ لكِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَخْتَبِرُ عِبَادَهُ بِأَنْوَاعِ الشَّدَائِدِ ، وَ يَتَعَبَّدُهُمْ بِأَلْوَانِ الْمَجَاهِدِ ، وَ يَبْتَليهِمْ بِضُرُوبِ الْمَكَارِهِ ، إِخْرَاجاً لِلتَّكَبُّرِ مِنْ قُلُوبِهِمْ ، وَ إِسْكَاناً لِلتَّذَلُّلِ في نُفُوسِهِمْ ، وَ لِيَجْعَلَ ذَلِكَ أَبْوَاباً فُتُحاً إِلى فَضْلِهِ ، وَ أَسْبَاباً ذُلُلاً لِعَفْوِهِ كَمَا قَالَ : اَلَم . أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لاَ يُفْتَنُونَ وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذينَ صَدَقُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبينَ [ 5 ] .
فَاللَّهَ اللَّهَ في عَاجِلِ الْبَغْيِ ، وَ آجِلِ وَ خَامَةِ الظُّلْمِ ، وَ سُوءِ عَاقِبَةِ الْكِبْرِ ، فَإِنَّهَا مَصْيَدَةُ إِبْليسَ الْعُظْمى ، وَ مَكيدَتُهُ الْكُبْرَى ، الَّتي تُسَاوِرُ قُلُوبَ الرِّجَالِ مُسَاوَرَةَ السُّمُومِ الْقَاتِلَةِ ، فَمَا تُكْدي أَبَداً ،
وَ لاَ تُشْوي أَحَداً ، لاَ عَالِماً لِعِلْمِهِ ، وَ لاَ مُقِلاً في طِمْرِهِ .
وَ عَنْ ذَلِكَ مَا حَرَسَ اللَّهُ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنينَ بِالصَّلاَةِ وَ الزَّكَاةِ [ 6 ] ، وَ مُجَاهَدَةِ الصِّيَامِ فِي الأَيَّامِ الْمَفْرُوضَاتِ ، تَسْكيناً لأَطْرَافِهِمْ ، وَ تَخْشيعاً لأَبْصَارِهِمْ ، وَ تَذْليلاً لِنُفُوسِهِمْ ، وَ تَخْفيضاً [ 7 ] لِقُلُوبِهِمْ ،
وَ إِذْهَاباً لِلْخُيَلاَءِ عَنْهُمْ ، لِمَا في ذَلِكَ مِنْ تَعْفيرِ عِتَاقِ [ 8 ] الْوُجُوهِ بِالتُّرَابِ تَوَاضُعاً ، وَ إِلْصَاقِ كَرَائِمِ
[ 1 ] رياض . ورد في نسخة عبده ص 428 . و نسخة الصالح ص 293 .
[ 2 ] ورد في الكافي للكليني ج 4 ص 200 . و منهاج البراعة للخوئي ج 11 ص 347 .
[ 3 ] صغّر . ورد في نسخة العام 400 ص 260 . و نسخة نصيري ص 121 . و نسخة الآملي ص 223 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 259 . و نسخة الأسترابادي ص 299 . و نسخة العطاردي ص 294 .
[ 4 ] مضارعة . ورد في نسخة العام 400 ص 261 . و نسخة ابن المؤدب ص 186 . و نسخة نصيري ص 121 . و هامش نسخة الآملي ص 223 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 260 . و ورد مسارعة في نسخة عبده ص 428 .
[ 5 ] العنكبوت ، 2 و 3 . و وردت الفقرة في الكافي للكليني ج 4 ص 200 . و منهاج البراعة للخوئي ج 11 ص 347 .
[ 6 ] بالصّلوات و الزّكوات . ورد في نسخة العام 400 ص 261 . و نسخة ابن المؤدب ص 186 . و نسخة نصيري ص 121 .
و نسخة الآملي ص 223 . و نسخة عبده ص 429 . و نسخة الصالح ص 294 . و نسخة العطاردي ص 295 .
[ 7 ] تخضيعا . ورد في
[ 8 ] عنائق . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 261 .
[ 141 ]
الْجَوَارِحِ بِالأَرْضِ تَصَاغُراً ، وَ لُحُوقِ الْبُطُونِ بِالْمُتُونِ مِنَ الصِّيَامِ تَذَلُّلاً ، مَعَ مَا فِي الزَّكَاةِ مِنْ صَرْفِ ثَمَرَاتِ الأَرْضِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ إِلى أَهْلِ الْمَسْكَنَةِ وَ الْفَقْرِ .
أُنْظُرُوا [ 1 ] إِلى مَا في هذِهِ الأَفْعَالِ [ 2 ] مِنْ قَمْعِ نَوَاجِمِ الْفَخْرِ ، وَ قَدْعِ [ 3 ] طَوَالِعِ الْكِبْرِ .
وَ لَقَدْ نَظَرْتُ فَمَا وَجَدْتُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمينَ يَتَعَصَّبُ لِشَيْءٍ مِنَ الأَشْيَاءِ إِلاَّ عَنْ عِلَّةٍ تَحْتَمِلُ تَمْويهَ الْجُهَلاَءِ ، أَوْ حُجَّةٍ تَليطُ بِعُقُولِ السُّفَهَاءِ ، غَيْرَكُمْ ، فَإِنَّكُمْ تَتَعَصَّبُونَ لأَمْرٍ مَا يُعْرَفُ لَهُ سَبَبٌ وَ لاَ عِلَّةٌ .
أَمَّا إِبْليسُ فَتَعَصَّبَ عَلى آدَمَ لأَصْلِهِ ، وَ طَعَنَ عَلَيْهِ في خِلْقَتِهِ ، فَقَالَ : أَنَا نَارِيٌّ وَ أَنْتَ طينِيٌّ .
وَ أَمَّا الأَغْنِيَاءُ مِنْ مُتْرَفَةِ الأُمَمِ ، فَتَعَصَّبُوا لآثَارِ مَوَاقِعِ النِّعَمِ ، فَقَالُوا : نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالاً وَ أَوْلاَداً وَ مَا نَحْنُ بِمُعَذَّبينَ 1 .
فَإِنْ كَانَ لاَ بُدَّ مِنَ الْعَصَبِيَّةِ ، فَلْيَكُنْ تَعَصُّبُكُمْ لِمَكَارِمِ الأَخْلاقِ [ 5 ] ، وَ مَحَامِدِ الأَفْعَالِ ، وَ مَحَاسِنِ الأُمُورِ ، الَّتي تَفَاضَلَتْ فيهَا الْمُجَدَاءُ وَ النُّجَدَاءُ ، مِنْ بُيُوتَاتِ الْعَرَبِ ، وَ يَعَاسيبِ الْقَبَائِلِ ، بِالأَخْلاَقِ الرَّغيبَةِ ، وَ الأَحْلاَمِ الْعَظيمَةِ ، وَ الأَخْطَارِ الْجَليلَةِ ، وَ الآثَارِ الْمَحْمُودَةِ .
فَتَعَصَّبُوا لِخِلاَلِ الْحَمْدِ ، مِنَ الْحِفْظِ لِلْجِوَارِ ، وَ الْوَفَاءِ بِالذِّمَامِ ، وَ الطَّاعَةِ لِلْبِرِّ ، وَ الْمَعْصِيَةِ لِلْكِبْرِ ، وَ الأَخْذِ بِالْفَضْلِ ، وَ الْكَفِّ عَنِ الْبَغْيِ ، وَ الإِعْظَامِ لِلْقَتْلِ ، وَ الاِنْصَافِ لِلْخَلْقِ ، وَ الْكَظْمِ لِلْغَيْظِ ،
وَ اجْتِنَابِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ .
وَ احْذَرُوا مَا نَزَلَ بِالأُمَمِ قَبْلَكُمْ مِنَ الْمَثُلاَتِ ، بِسُوءِ الأَفْعَالِ ، وَ ذَميمِ الأَعْمَالِ ، فَتَذَكَّرُوا فِي الْخَيْرِ وَ الشَّرِّ أَحْوَالَهُمْ ، وَ احْذَرُوا أَنْ تَكُونُوا أَمْثَالَهُمْ .
فَإِذَا تَفَكَّرْتُمْ في تَفَاوُتِ حَالَيْهِمْ ، فَالْزَمُوا كُلَّ أَمْرٍ لَزِمَتِ الْعِزَّةُ بِهِ حَالَهُمْ [ 6 ] ، وَ زَاحَتِ الأَعْدَاءُ
[ 1 ] فانظروا . ورد في نسخة نصيري ص 121 .
[ 2 ] الأحوال . ورد في نسخة العطاردي ص 295 عن نسخة موجودة في مكتبة ممتاز العلماء في لكنهور الهند .
[ 3 ] قلع . ورد في هامش نسخة الأسترابادي ص 300 .
-----------
( 1 ) سورة سبأ ، 35 .
[ 5 ] الخصال . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 187 . و نسخة نصيري ص 121 . و نسخة الآملي ص 224 . و نسخة عبده ص 430 .
و نسخة الصالح ص 295 . و نسخة العطاردي ص 296 . و ورد الخلال في هامش الآملي ص 224 .
[ 6 ] شأنهم . ورد في نسخة نصيري ص 122 . و نسخة عبده ص 431 . و نسخة الصالح ص 296 . و نسخة العطاردي ص 296 عن شرح فيض الإسلام .
[ 142 ]
لَهُ عَنْهُمْ ، وَ مُدَّتِ الْعَافِيَةُ بِهِ [ 1 ] عَلَيْهِمْ ، وَ انْقَادَتِ النَّعْمَةُ لَهُ مَعَهُمْ ، وَ وَصَلَتِ الْكَرَامَةُ عَلَيْهِ حَبْلَهُمْ ، مِنَ الاِجْتِنَابِ لِلْفُرْقَةِ ، وَ اللُّزُومِ لِلأُلْفَةِ ، وَ التَّحَاضِّ عَلَيْهَا ، وَ التَّوَاصي بِهَا ، وَ اجْتَنِبُوا كُلَّ أَمْرٍ كَسَرَ فِقْرَتَهُمْ ، وَ أَوْهَنَ مُنَّتَهُمْ ، مِنْ تَضَاغُنِ الْقُلُوبِ ، وَ تَشَاحُنِ الصُّدُورِ ، وَ تَدَابُرِ النُّفُوسِ ، وَ تَخَاذُلِ الأَيْدي .
وَ تَدَبَّرُوا أَحْوَالَ الْمَاضينَ مِنَ الْمُؤْمِنينَ قَبْلَكُمْ ، كَيْفَ كَانُوا في حَالِ التَّمْحيصِ وَ الْبَلاَءِ .
أَلَمْ يَكُونُوا أَثْقَلَ الْخَلاَئِقِ أَعْبَاءً ، وَ أَجْهَدَ الْعِبَادِ بَلاَءً ، وَ أَضْيَقَ أَهْلِ الدُّنْيَا حَالاً ؟ .
إِتَّخَذَتْهُمُ الْفَرَاعِنَةُ عَبيداً ، فَسَامُوهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ، وَ جَرَّعُوهُمْ جُرَعَ الْمُرَارَ ، فَلَمْ تَبْرَحِ الْحَالُ بِهِمْ في ذُلِّ الْهَلَكَةِ وَ قَهْرِ الْغَلَبَةِ ، لاَ يَجِدُونَ حيلَةً فِي امْتِنَاعٍ ، وَ لاَ سَبيلاً إِلى دِفَاعٍ .
حَتَّى إِذَا رَأَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ جِدَّ الصَّبْرِ مِنْهُمْ عَلَى الأَذى في مَحَبَّتِهِ ، وَ الاِحْتِمَالِ لِلْمَكْرُوهِ مِنْ خَوْفِهِ ، جَعَلَ لَهُمْ مِنْ مَضَايِقِ الْبَلاَءِ فَرَجاً ، فَأَبْدَلَهُمُ الْعِزَّ مَكَانَ الذُّلِّ ، وَ الأَمْنَ مَكَانَ الْخَوْفِ ،
فَصَارُوا مُلُوكاً حُكَّاماً ، وَ أَئِمَّةً أَعْلاَماً ، وَ بَلَغَتِ الْكَرَامَةُ مِنَ اللَّهِ لَهُمْ مَا لَمْ تَذْهَبِ [ 2 ] الآمَالُ إِلَيْهِ بِهِمْ .
فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانُوا حَيْثُ كَانَتِ الأَمْلاَءُ مُجْتَمِعَةً ، وَ الأَهْوَاءُ مُؤْتَلِفَةً [ 3 ] ، وَ الْقُلُوبُ مُعْتَدِلَةً ،
وَ الأَيْدي مُتَرَادِفَةً [ 4 ] ، وَ السُّيُوفُ مَتَنَاصِرَةً ، وَ الْبَصَائِرُ نَافِذَةً ، وَ الْعَزَائِمُ وَاحِدَةً ؟ .
أَلَمْ يَكُونُوا أَرْبَاباً في أَقْطَارِ الأَرَضينَ ، وَ مُلُوكاً عَلى رِقَابِ الْعَالَمينَ ؟ .
وَ انْظُرُوا إِلى مَا صَارُوا إِلَيْهِ في آخِرِ أُمُورِهِمْ ، حينَ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ ، وَ تَشَتَّتَتِ الأُلْفَةُ ، وَ اخْتَلَفَتِ الْكَلِمَةُ وَ الأَفْئِدَةُ ، وَ تَشَعَّبُوا مُخْتَلِفينَ ، وَ تَفَرَّقُوا مُتَحَارِبينَ ، قَدْ خَلَعَ اللَّهُ عَنْهُمْ لِبَاسَ كَرَامَتِهِ ، وَ سَلَبَهُمْ غَضَارَةَ نِعْمَتِهِ ، وَ بَقَّى قَصَصَ أَخْبَارِهِمْ فيكُمْ ، عِبْرَةً لِلْمُعْتَبِرينَ مِنْكُمْ .
فَاعْتَبِرُوا بِحَالِ وُلْدِ إِسْمَاعيلَ ، وَ بَني إِسْحَاقَ ، وَ بَني إِسْرَائيلَ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ ، فَمَا أَشَدَّ اعْتِدَالَ الأَحْوَالِ ، وَ أَقْرَبَ اشْتِبَاهَ الأَمْثَالِ .
تَأَمَّلُوا أَمْرَهُمْ في حَالِ تَشَتُّتِهِمْ وَ تَفَرُّقِهِمْ ، لَيَالِيَ كَانَتِ الأَكَاسِرَةُ وَ الْقَيَاصِرَةُ أَرْبَاباً لَهُمْ ،
يَحْتَازُونَهُمْ عَنْ ريفِ الآفَاقِ ، وَ بَحْرِ الْعِرَاقِ ، وَ خُضْرَةِ الدُّنْيَا ، إِلى مَنَابِتِ الشّيحِ ، وَ مَهَافِي [ 5 ] الرّيحِ ،
وَ نَكَدِ الْمَعَاشِ ، فَتَرَكُوهُمْ عَالَةً مَسَاكينَ ، إِخْوَانَ دَبَرٍ وَ وَبَرٍ .
[ 1 ] فيه . ورد في نسخة العام 400 ص 263 . و نسخة ابن المؤدب ص 187 . و نسخة نصيري ص 122 . و نسخة الآملي ص 225 و نسخة ابن أبي المحاسن ص 262 . و نسخة الأسترابادي ص 302 . و نسخة عبده ص 431 . و نسخة العطاردي ص 296 .
[ 2 ] تبلغ . ورد في هامش نسخة الأسترابادي ص 303 . و نسخة عبده ص 432 .
[ 3 ] متّفقة . ورد في متن منهاج البراعة ج 11 ص 354 . و متن بهج الصباغة ج 11 ص 114 . و نسخة عبده ص 432 .
[ 4 ] مترافدة . ورد في نسخة نصيري ص 112 . و نسخة الآملي ص 225 .
[ 5 ] مهابّ . ورد في هامش نسخة ابن المؤدب ص 189 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 263 . و نسخة الأسترابادي ص 304 .
[ 143 ]
أَذَلَّ الأُمَمِ دَاراً ، وَ أَجْدَبَهُمْ قَرَاراً ، لاَ يَأْوُونَ إِلى جَنَاحِ دَعْوَةٍ يَعْتَصِمُونَ بِهَا ، وَ لاَ إِلى ظِلِّ أُلْفَةٍ يَعْتَمِدُونَ عَلى عِزِّهَا .
فَالأَحْوَالُ مُضْطَرِبَةٌ ، وَ الأَيْدي مُخْتَلِفَةٌ ، وَ الْكَثْرَةُ مُتَفَرِّقَةٌ ، في بَلاَءِ أَزْلٍ ، وَ أَطْبَاقِ جَهْلٍ ، مِنْ بَنَاتٍ مَوْؤُدَةٍ ، وَ أَصْنَامٍ مَعْبُودَةٍ ، وَ أَرْحَامٍ مَقْطُوعَةٍ ، وَ غَارَاتٍ مَشْنُونَةٍ .
فَانْظُرُوا إِلى مَوَاقِعِ نِعَمِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ عَلَيْهِمْ [ 1 ] حينَ بَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولاً ، فَعَقَدَ بِمِلَّتِهِ طَاعَتَهُمْ ، وَ جَمَعَ عَلى دَعْوَتِهِ أُلْفَتَهُمْ ، كَيْفَ نَشَرَتِ النِّعْمَةُ عَلَيْهِمْ جَنَاحَ كَرَامَتِهَا ، وَ أَسَالَتْ لَهُمْ جَدَاوِلَ نَعيمِهَا ، وَ الْتَفَّتِ [ 2 ] الْمِلَّةُ بِهِمْ في عَوَائِدِ بَرَكَتِهَا ، فَأَصْبَحُوا في نِعْمَتِهَا غَرِقينَ ، وَ في خُضْرَةِ عَيْشِهَا فَكِهينَ .
قَدْ تَرَبَّعَتِ الأُمُورُ بِهِمْ في ظِلِّ سُلْطَانٍ قَاهِرٍ ، وَ آوَتْهُمُ الْحَالُ إِلى كَنَفِ عِزٍّ غَالِبٍ ، وَ تَعَطَّفَتِ الأُمُورُ عَلَيْهِمْ في ذُرى مُلْكٍ ثَابِتٍ ، فَهُمْ حُكَّامٌ عَلَى الْعَالَمينَ ، وَ مُلُوكٌ في أَطْرَافِ الأَرَضينَ ، يَمْلِكُونَ الأُمُورَ عَلى مَنْ كَانَ يَمْلِكُهَا عَلَيْهِمْ ، وَ يُمْضُونَ الأَحْكَامَ فيمَنْ كَانَ يُمْضيهَا فيهِمْ . لاَ تُغْمَزُ لَهُمْ قَنَاةٌ ،
وَ لاَ تُقْرَعُ لَهُمْ صَفَاةٌ .
أَلاَ وَ إِنَّكُمْ قَدْ نَفَضْتُمْ أَيْدِيَكُمْ مِنْ حَبْلِ الطَّاعَةِ ، وَ ثَلَمْتُمْ حِصْنَ اللَّهِ الْمَضْرُوبِ عَلَيْكُمْ بِأَحْكَامِ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَدِ امْتَنَّ عَلى جَمَاعَةِ هذِهِ الأُمَّةِ ، فيمَا عَقَدَ بَيْنَهُمْ مِنْ حَبْلِ هذِهِ الأُلْفَةِ الَّتي يَتَنَقَّلُونَ [ 3 ] في ظِلِّهَا ، وَ يَأْوُونَ إِلى كَنَفِهَا ، بِنِعْمَةٍ لاَ يَعْرِفُ أَحَدٌ مِنَ الْمَخْلُوقينَ لَهَا قيمَةً لأَنَّهَا أَرْجَحُ مِنْ كُلِّ ثَمَنٍ ، وَ أَجَلُّ مِنْ كُلِّ خَطَرٍ .
وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ صِرْتُمْ بَعْدَ الْهِجْرَةِ أَعْرَاباً ، وَ بَعْدَ الْمُوَالاَةِ أَحْزَاباً ، مَا تَتَعَلَّقُونَ مِنَ الإِسْلاَمِ إِلاَّ بِاسْمِهِ ، وَ لاَ تَعْرِفُونَ مِنَ الإيمَانِ إِلاَّ [ 4 ] رَسْمَهُ .
تَقُولُونَ : النَّارَ وَ لاَ الْعَارَ .
كَأَنَّكُمْ تُريدُونَ أَنْ تُكْفِئُوا الإِسْلاَمَ عَلى وَجْهِهِ ، انْتِهَاكاً لِحَريمِهِ ، وَ نَقْضاً لِميثَاقِهِ الَّذي وَضَعَهُ اللَّهُ لَكُمْ حَرَماً في أَرْضِهِ ، وَ أَمْناً بَيْنَ خَلْقِهِ .
[ 1 ] عندهم . ورد في هامش نسخة الأسترابادي ص 304 .
[ 2 ] التقت . ورد في هامش نسخة ابن المؤدب ص 189 . و نسخة نصيري ص 123 . و نسخة الأسترابادي ص 305 .
[ 3 ] يتقلّبون في طيّها . ورد في نسخة العطاردي ص 299 عن نسخة موجودة في مكتبة ممتاز العلماء في لكنهور الهند .
[ 4 ] غير . ورد في نسخة نصيري ص 123 .
[ 144 ]
وَ إِنَّكُمْ إِنْ لَجَأْتُمْ إِلى غَيْرِهِ حَارَبَكُمْ أَهْلُ الْكُفْرِ ، ثُمَّ لاَ جِبْرَائيلَ وَ لاَ ميكَائيلَ ، وَ لاَ مُهَاجِرينَ وَ لاَ أَنْصَارَ يَنْصُرُونَكُمْ ، إِلاَّ الْمُقَارَعَةَ بِالسَّيْفِ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَكُمْ .
وَ إِنَّ عِنْدَكُمُ الأَمْثَالَ مِنْ بَأْسِ اللَّهِ تَعَالى وَ قَوَارِعِهِ ، وَ أَيَّامِهِ وَ وَقَائِعِهِ ، فَلاَ تَسْتَبْطِئُوا وَعيدَهُ جَهْلاً بِأَخْذِهِ ، وَ تَهَاوُناً بِبَطْشِهِ ، وَ يَأْساً مِنْ بَأْسِهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالى لَمْ يَلْعَنِ الْقَرُونَ الْمَاضِيَةَ بَيْنَ أَيْديكُمْ إِلاَّ لِتَرْكِهِمُ الأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ ، وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، فَلَعَنَ السُّفَهَاءَ لِرُكُوبِ الْمَعَاصي ، وَ الْحُكَمَاءَ [ 1 ] لِتَرْكِ التَّنَاهي .
أَلاَ وَ قَدْ قَطَّعْتُمْ [ 2 ] قَيْدَ الإِسْلاَمِ ، وَ عَطَّلْتُمْ حُدُودَهُ ، وَ أَمَتُّمْ أَحْكَامَهُ .
أَلاَ وَ قَدْ أَمَرَنِيَ اللَّهُ بِقِتَالِ أَهْلِ الْبَغْي وَ النَّكْثِ وَ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ .
فَأَمَّا النَّاكِثُونَ فَقَدْ قَاتَلْتُ .
وَ أَمَّا الْقَاسِطُونَ فَقَدْ جَاهَدْتُ .
وَ أَمَّا الْمَارِقَةُ فَقَدْ دَوَّخْتُ .
وَ أَمَّا شَيْطَانُ الرَّدْهَةِ [ 3 ] فَقَدْ كُفَيتُهُ بِصَعْقَةٍ سُمِعَتْ لَهَا وَجْبَةُ قَلْبِهِ ، وَ رَجَّةُ صَدْرِهِ .
وَ بَقِيَتْ بَقِيَّةٌ مِنْ أَهْلِ الْبَغْي ، وَ لَئِنْ أَذِنَ اللَّهُ فِي الْكَرَّةِ عَلَيْهِمْ لأُديلَنَّ مِنْهُمْ ، إِلاَّ مَا يَتَشَذَّرُ في أَطْرَافِ الأَرْضِ [ 4 ] تَشَذُّراً [ 5 ] .
أَنَا وَضَعْتُ فِي الصِّغَرِ بِكَلاَكِلِ الْعَرَبِ ، وَ كَسَرْتُ نَوَاجِمَ قُرُونِ رَبيعَةَ وَ مُضَرَ .
وَ قَدْ عَلِمْتُمْ مَوْضِعي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ بِالْقَرَابَةِ الْقَريبَةِ ، وَ الْمَنْزِلَةِ الْخَصيصَةِ .
وَضَعَني في حِجْرِهِ وَ أَنَا وَلَدٌ [ 6 ] ، يَضُمُّني إِلى صَدْرِهِ ، وَ يَكْنُفُني في فِرَاشِهِ ، وَ يُمِسُّني جَسَدَهُ ،
[ 1 ] الحلماء . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 190 . و نسخة نصيري ص 124 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 265 . و نسخة الأسترابادي ص 306 . و نسخة عبده ص 435 . و نسخة الصالح ص 299 . و نسخة العطاردي ص 299 .
[ 2 ] قطعتم . ورد في نسخة العام 400 ص 267 . و نسخة ابن المؤدب ص 190 . و نسخة الآملي ص 228 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 265 . و نسخة الأسترابادي ص 307 . و نسخة عبده ص 436 . و نسخة الصالح ص 299 .
[ 3 ] الرّدّة . ورد في نسخة نصيري ص 124 .
[ 4 ] البلاد . ورد في نسخة ابن أبي الحديد ج 12 ص 183 . و نسخة عبده ص 436 . و نسخة الصالح ص 300 . و نسخة العطاردي ص 300 عن شرح فيض الإسلام ، و عن نسخة موجودة في مكتبة مدرسة نواب في مدينة مشهد .
[ 5 ] تشذّذا . ورد في
[ 6 ] وليد . ورد في نسخة العام 400 ص 267 . و نسخة ابن المؤدب ص 190 . و نسخة نصيري ص 124 . و نسخة الآملي ص 228 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 266 . و نسخة الأسترابادي ص 307 . و نسخة العطاردي ص 300 .
[ 145 ]
وَ يُشِمُّني عَرْفَهُ .
وَ كَانَ يَمْضَغُ الشَّيْءَ ثُمَّ يُلْقِمُنيهِ .
وَ مَا وَجَدَ لي كَذْبَةً في قَوْلٍ ، وَ لاَ خَطْلَةً في فِعْلٍ .
وَ لَقَدْ قَرَنَ اللَّهُ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ مِنْ لَدُنْ أَنْ كَانَ فَطيماً أَعْظَمَ مَلَكٍ مِنْ مَلاَئِكَتِهِ ،
يَسْلُكُ بِهِ طَريقَ الْمَكَارِمِ ، وَ مَحَاسِنَ أَخْلاَقِ الْعَالَمِ ، لَيْلَهُ وَ نَهَارَهُ .
وَ لَقَدْ كُنْتُ أَتَّبِعُهُ اتِّبَاعَ الْفَصيلِ أَثَرَ أُمِّهِ ، يَرْفَعُ لي في كُلِّ يَوْمٍ عَلَماً مِنْ أَخْلاَقِهِ ، وَ يَأْمُرُني بِالاِقْتِدَاءِ بِهِ .
وَ لَقَدْ كَانَ يُجَاوِرُ في كُلِّ سَنَةٍ بِحِرَاءَ ، فَأَرَاهُ وَ لاَ يَرَاهُ غَيْري .
وَ لَمْ يَجْمَعْ بَيْتٌ وَاحِدٌ يَوْمَئِذٍ فِي الإِسْلاَمِ غَيْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ وَ خَديجَةَ وَ أَنَا ثَالِثُهُمَا ، أَرى نُورَ الْوَحْيِ وَ الرِّسالَةِ ، وَ أَشُمُّ ريحَ النُّبُوَّةِ .
وَ لَقَدْ سَمِعْتُ رَنَّهَ الشَّيْطَانِ حينَ نَزَلَ الْوَحْيُ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا هذِهِ الرَّنَّةُ ؟ .
فَقَالَ : هذَا الشَّيْطَانُ قَدْ أَيِسَ مِنْ عِبَادَتِهِ ، إِنَّكَ تَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ ، وَ تَرى مَا أَرى ، إِلاَّ أَنَّكَ لَسْتَ بِنَبِيٍّ ، وَ لكِنَّكَ لَوَزيرٌ ، وَ إِنَّكَ لَعَلى خَيْرٍ .
وَ لَقَدْ كُنْتُ مَعَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ لَمَّا أَتَاهُ الْمَلأُ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَقَالُوا لَهُ : يَا مُحَمَّدُ ،
إِنَّكَ قَدِ ادَّعَيْتَ عَظيماً ، لَمْ يَدَّعِهِ آبَاؤُكَ وَ لاَ أَحَدٌ مِنْ بَيْتِكَ [ 1 ] ، وَ نَحْنُ نَسْأَلُكَ أَمْراً إِنْ أَنْتَ أَجَبْتَنَا إِلَيْهِ وَ أَرَيْتَنَاهُ عَلِمْنَا أَنَّكَ نَبِيُّ وَ رَسُولٌ ، وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ عَلِمْنَا أَنَّكَ سَاحِرٌ كَذَّابٌ .
فَقَالَ لَهُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ :
وَ مَا تَسْأَلُونَ ؟ .
قَالُوا : تَدْعُو لَنَا هذِهِ الشَّجَرَةَ حَتَّى تَنْقَلِعَ بِعُرُوقِهَا وَ تَقِفَ بَيْنَ يَدَيْكَ .
فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ :
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ ، فَإِنْ فَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ ذَلِكَ ، أَتُوْمِنُونَ وَ تَشْهَدُونَ بِالْحَقِّ ؟ .
قَالُوا : نَعَمْ .
قَالَ : فَإِنّي سَأُريكُمْ مَا تَطْلُبُونَ ، وَ إِنّي لأَعْلَمُ أَنَّكُمْ لاَ تَفيئُونَ إِلى خَيْرٍ ، وَ أَنَّ فيكُمْ مَنْ يُطْرَحُ فِي
[ 1 ] أهل بيتك . ورد في نسخة نصيري ص 124 .
[ 146 ]
الْقَليبِ ، وَ مَنْ يُحَزِّبُ الأَحْزَابَ .
ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ :
يَا أَيَّتُهَا الشَّجَرَةُ إِنْ كُنْتِ تُؤْمِنينَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الآخِرِ ، وَ تَعْلَمينَ أَنّي رَسُولُ اللَّهِ فَانْقَلِعي بِعُرُوقِكِ حَتَّى تَقِفي بَيْنَ يَدَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ .
فَوَ الَّذي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ نَبِّياً ، لانْقَلَعَتِ الشَّجَرَةُ بِعُرُوقِهَا ، وَ جَاءَتْ وَ لَهَا دَوِيٌّ شَديدٌ ، وَ قَصْفٌ كَقَصْفِ أَجْنِحَةِ الطَّيْرِ ، حَتَّى وَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ مُرَفْرِفَةً ، وَ أَلْقَتْ بِغُصْنِهَا الأعْلى عَلى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ، وَ بِبَعْضِ أَغْصَانِهَا عَلى مَنْكِبي ، وَ كُنْتُ عَنْ يَميِنِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ .
فَلَمَّا نَظَرَ الْقَوْمُ إِلى ذَلِكَ قَالُوا ، عُلُوّاً وَ اسْتِكْبَاراً :
فَمُرْهَا فَلْيَأْتِكَ نِصْفُهَا ، وَ يَبْقى نِصْفُهَا .
فَأَمَرَهَا بِذَلِكَ .
فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ نِصْفُهَا كَأَعْجَبِ إِقْبَالٍ وَ أَشَّدِّهِ دَوِيّاً ، فَكَادَتْ تَلْتَفُّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ .
فَقَالُوا ، كُفْراً وَ عُتُوّاً : فَمُرْ هذَا النِّصْفَ فَلْيَرْجِعْ إِلى نِصْفِهِ كَمَا كَانَ .
فَأَمَرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ فَرَجَعَ .
فَقُلْتُ أَنَا :
لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ ، إِنّي أَوَّلُ مُؤْمِنٍ بِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَ أَوَّلُ مَنْ أَقَرَّ بِأَنَّ الشَّجَرَةَ فَعَلَتْ مَا فَعَلَتْ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالى تَصْديقاً لِنُبُوَّتِكَ ، وَ إِجْلاَلاً لِكَلِمَتِكَ .
فَقَالَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ : بَلْ سَاحِرٌ كَذَّابٌ ، عَجيبُ السِّحْرِ خَفيفٌ فيهِ .
وَ هَلْ يُصَدِّقُكَ في أَمْرِكَ إِلاَّ مِثْلُ هذَا . يَعْنُونَني .
[ 1 ] وَ إِنّي لَمِنْ قَوْمٍ لاَ تَأْخُذُهُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لاَئِمٍ .
سيمَاهُمْ سيمَا الصِّدِّيقينَ ، وَ كَلاَمُهُمْ كَلاَمُ الأَبْرَارِ .
عُمَّارُ اللَّيْلِ ، وَ مَنَارُ النَّهَارِ .
[ 1 ] يبدو أن بين الفقرات السابقة و اللاحقة في هذه الخطبة الجليلة انقطاعا نسال اللّه تعالى ان يوفقنا للعثور على الفقرة الواصلة لإلحاقها بالطبعات القادمة .
[ 147 ]
مُتَمَسِّكُونَ بِحَبْلِ اللَّهِ الْقُرْآنِ ، يُحْيُونَ سُنَنَ اللَّهِ وَ سُنَنَ رَسُولِهِ .
لاَ يَسْتَكْبِرُونَ وَ لاَ يَعْلُونَ ، وَ لاَ يَغُلُّونَ وَ لاَ يُفْسِدُونَ .
قُلُوبُهُمْ فِي الْجِنَانِ ، وَ أَجْسَادُهُمْ فِي الْعَمَلِ .
خطبة له عليه السلام ( 12 ) و هي المعروفة بالوسيلة و يذكر فيها فضل الإسلام و يصف مقامه عليه السّلام يوم القيامة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اَلْحَمْدُ للَّهِ الَّذي مَنَعَ [ 1 ] الأَوْهَامَ أَنْ تَنَالَ وُجُودَهُ ، وَ حَجَبَ الْعُقُولَ أَنْ تَتَخَيَّلَ [ 2 ] ذَاتَهُ ، لامْتِنَاعِهَا مِنَ الشَّبَهِ وَ الْمُشَاكِلِ ، وَ النَّظيرِ وَ المُمَاثِلِ ، بَلْ هُوَ الَّذي لَمْ يَتَفَاوَتْ في ذَاتِهِ ، وَ لَمْ يَتَبَعَّضْ بِتَجْزِئَةِ الْعَدَدِ في كَمَالِهِ .
فَارَقَ الأَشْيَاءَ لاَ عَلَى اخْتِلاَفِ الأَمَاكِنِ ، وَ تَمَكَّنَ مِنْهَا [ 3 ] لاَ عَلى وَجْهِ [ 4 ] الْحُلُولِ وَ الْمُمَازَجَةِ ،
وَ عَلِمَهَا لاَ بِأَدَاةٍ [ 5 ] لاَ يَكُونُ الْعِلْمُ إِلاَّ بِهَا ، وَ لَيْسَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مَعْلُومِهِ عِلْمٌ غَيْرُهُ .
إِنْ قيلَ : " كَانَ " فَعَلى تَأْويلِ أَزَلِيَّةِ الْوُجُودِ ، وَ إِنْ قيلَ : " لَمْ يَزَلْ " فَعَلى تَأْويلِ نَفْي الْعَدَمِ .
فَسُبْحَانَهُ وَ تَعَالى عَنْ قَوْلِ مَنْ عَبَدَ سِوَاهُ وَ اتَّخَذَ إِلهاً غَيْرَهُ عُلُوّاً كَبيراً .
أَحْمَدُهُ بِالْحَمْدِ الَّذِي ارْتَضَاهُ مِنْ خَلْقِهِ ، وَ أَوْجَبَ قَبُولَهُ عَلى نَفْسِهِ ، وَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَريكَ لَهُ ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ ، شَهَادَتَانِ تَرْفَعَانِ الْقَوْلَ وَ تُضَاعِفَانِ الْعَمَلَ .
خَفَّ ميزَانٌ تُرْفَعَانِ مِنْهُ ، وَ ثَقُلَ ميزَانٌ تُوضَعَانِ فيهِ .
وَ بِهِمَا الْفَوْزُ بِالْجَنَّةِ ، وَ النَّجَاةُ مِنَ النَّارِ ، وَ الْجَوَازُ عَلَى الصِّرَاطِ .
وَ بِالشَّهَادَتَيْنِ تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ، وَ بِالصَّلاَةِ تَنَالُونَ الرَّحْمَةَ ، فَأَكْثِرُوا مِنَ الصَّلاَةِ عَلى نَبِيِّكُمْ
[ 1 ] أعدم . ورد في تحف العقول للحرّاني ص 67 . و نهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 53 .
[ 2 ] تختال . ورد في المصدرين السابقين .
[ 3 ] يكون فيها . ورد في الكافي ج 8 ص 17 . و تحف العقول ص 67 . و نهج السعادة ج 1 ص 53 .
[ 4 ] جهة . ورد في مستدرك نهج البلاغة لكاشف الغطاء ص 11 . و نهج البلاغة الثاني للحائري ص 14 .
[ 5 ] بإرادة . ورد في نهج البلاغة الثاني للحائري ص 14 .
[ 148 ]
وَ آلِهِ ، إِنَّ اللَّهَ وَ مَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْليماً [ 1 ] .
[ 6 ] لأَنْسِبَنَّ الإِسْلاَمَ نِسْبَةً لَمْ يَنْسِبْهَا أَحَدٌ قَبْلي ، وَ لاَ يَنْسِبُهَا أَحَدٌ بَعْدي إِلاَّ بِمِثْلِ ذَلِكَ :
إِنَّ [ 2 ] الإِسْلاَمَ هُوَ التَّسْليمُ ، وَ التَّسْليمَ هُوَ الْيَقينُ ، وَ الْيَقينَ هُوَ التَّصْديقُ ، وَ التَّصْديقَ هُوَ الاِقْرَارُ ، وَ الاِقْرَارَ هُوَ الأَدَاءُ ، وَ الأَدَاءَ هُوَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ .
إِنَّ الْمُؤْمِنَ أَخَذَ دينَهُ عَنْ رَبِّهِ وَ لَمْ يَأْخُذْهُ عَنْ رَأْيِهِ .
إِنَّ الْمُؤْمِنَ يُرى يَقينُهُ في عَمَلِهِ ، وَ إِنَّ الْمُنَافِقَ يُرى شَكُّهُ في عَمَلِهِ ، وَ إِنَّ الْكَافِرَ يُرى إِنْكَارُهُ في عَمَلِهِ ، فَوَ الَّذي نَفْسي بِيَدِهِ مَا عَرَفُوا أَمْرَ رَبِّهِمْ فَاعْتَبَرُوا إِنْكَارَ الْكَافِرينَ وَ الْمُنَافِقينَ بِأَعْمَالِهِمُ الْخَبيثَةِ .
أَيُّهَا النَّاسُ ، دينَكُمْ ، دينَكُمْ ، تَمَسَّكُوا بِهِ ، لاَ يُزَيِّلَنَّكُمْ وَ لاَ يَرُدَّنَّكُمْ أَحَدٌ عَنْهُ ، فَإِنَّ السَّيِّئَةَ فيهِ خَيْرٌ مِنَ الْحَسَنَةِ في غَيْرِهِ ، لأَنَّ السَّيِّئَةَ فيهِ تُغْفَرُ ، وَ الْحَسَنَةَ في غَيْرِهِ لاَ تُقْبَلُ .
أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّهُ [ 3 ] [ 7 ] لاَ شَرَفَ أَعْلى مِنَ الإِسْلاَمِ ، وَ لاَ عِزَّ أَعَزُّ مِنَ التَّقْوى ، وَ لاَ مَعْقِلَ أَحْصَنُ [ 4 ] مِنَ الْوَرَعِ ، وَ لاَ شَفيعَ أَنْجَحُ مِنَ التَّوْبَةِ ، وَ لاَ لِبَاسَ أَجْمَلُ مِنَ الْعَافِيَةِ ، وَ لاَ وِقَايَةَ أَمْنَعُ مِنَ السَّلاَمَةِ [ 5 ] ،
وَ لاَ كَنْزَ أَغْنى مِنَ الْقَنَاعَةِ ، وَ لاَ مَالَ أَذْهَبُ لِلْفَاقَةِ مِنَ الرِّضى بِالْقُوتِ .
وَ مَنِ اقْتَصَرَ عَلى بُلْغَةِ الْكَفَافِ فَقَدِ انْتَظَمَ الرَّاحَةَ ، وَ تَبَوَّءَ خَفْضَ الدَّعَةِ .
[ وَ ] [ 8 ] مَرَارَةُ الدُّنْيَا حَلاَوَةُ الآخِرَةِ ، وَ حَلاَوَةُ الدُّنْيَا مَرَارَةُ الآخِرَةِ .
[ وَ ] [ 9 ] أَفْضَلُ الزُّهْدِ إِخْفَاءُ الزُّهْدِ .
[ 6 ] من : لأنسبنّ إلى : هو العمل الصّالح ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 125 .
[ 7 ] من : لا شرف إلى : التّوبة . و من : و لا كنز إلى : الدّعة ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 371 .
[ 8 ] من : مرارة إلى : الآخرة ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 251 .
[ 9 ] أفضل الزّهد إخفاء الزّهد ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 28 .
[ 1 ] الأحزاب ، 56 . و وردت الفقرات في الكافي ج 8 ص 16 . و تحف العقول ص 67 . و نهج السعادة ج 1 ص 53 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 11 . و نهج البلاغة الثاني ص 14 . باختلاف يسير .
[ 2 ] ورد في المحاسن ج 1 ص 349 . و الكافي ج 2 ص 45 . و نهج السعادة ج 3 ص 370 . و مصباح البلاغة ج 2 ص 140 عن أمالي الصدوق . باختلاف يسير .
[ 3 ] ورد في المصادر السابقة . و الكافي ج 8 ص 17 . و من لا يحضره الفقيه ج 4 ص 290 . و كتاب المواعظ ص 102 . و غرر الحكم ج 1 ص 234 . و تحف العقول ص 67 . و نهج السعادة ج 1 ص 55 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 11 . و نهج البلاغة الثاني ص 11 .
باختلاف بين المصادر .
[ 4 ] أحرز . ورد في الكافي ج 8 ص 17 . و من لا يحضره الفقيه ج 4 ص 290 . و كتاب المواعظ ص 102 . و تحف العقول ص 66 و 67 . و نهج البلاغة الثاني ص 11 .
[ 5 ] ورد في الكافي ج 8 ص 17 . و دستور معالم الحكم ص 31 . و كتاب المواعظ ص 102 . و غرر الحكم ج 2 ص 835 . و مناقب الخوارزمي ص 266 . و تحف العقول ص 67 . و الجوهرة ص 88 . و المستطرف ج 1 ص 78 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 11 .
و نهج السعادة ج 1 ص 55 ، و ج 7 ص 477 . باختلاف بين المصادر .
[ 149 ]
أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّهُ لاَ كَنْزَ أَنْفَعُ مِنَ الْعِلْمِ ، وَ لاَ عِزَّ أَرْفَعُ مِنَ الْحِلْمِ ، وَ لاَ حَسَبَ أَبْلَغُ مِنَ الأَدَبِ ، وَ لاَ نَصَبَ أَوْجَعُ [ 1 ] مِنَ الْغَضَبِ ، وَ لاَ جَمَالَ أَزْيَنُ مِنَ الْعَقْلِ ، وَ لاَ قَرينَ أَشَرُّ مِنَ الْجَهْلِ ، وَ لاَ سَوْءَةَ أَسْوَأُ [ 2 ] مِنَ الْكَذِبِ ، وَ لاَ حَافِظَ أَحْفَظُ مِنَ الصَّمْتِ ، وَ لاَ غَائِبَ أَقْرَبُ مِنَ الْمَوْتِ .
لَنْ يَنْجُوَ مِنَ الْمَوْتِ غَنِيٌّ بِمَالِهِ ، وَ لَنْ يَسْلَمَ مِنْهُ فَقيرٌ لإِقْلاَلِهِ .
أَلاَ [ 3 ] وَ إِنَّ [ 4 ] [ 11 ] الرَّغْبَةَ مِفْتَاحُ النَّصَبِ ، وَ الاِحْتِكَارَ [ 5 ] مَطِيَّةُ التَّعَبِ ، وَ [ 12 ] الْغيبَةَ جُهْدُ الْعَاجِزِ ، وَ الْحِرْصَ وَ الْكِبْرَ وَ الْحَسَدَ دَوَاعٍ إِلَى التَّقَحُّمِ فِي الذُّنُوبِ [ 6 ] ، وَ الشَّرَّ [ 7 ] [ 13 ] جَامِعُ [ 8 ] مَسَاوِئِ الْعُيُوبِ ، وَ هُوَ زِمَامٌ يُقَادُ بِهِ إِلى كُلِّ سُوءٍ ، وَ النِّفَاقَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَيْنِ ، وَ الْبَغْيَ سَائِقٌ إِلَى الْحَيْنِ [ 9 ] ،
[ وَ ] [ 14 ] التُّقى رَئيسُ الأَخْلاَقِ .
[ 15 ] رُبَّ مَفْتُونٍ بِحُسْنِ الْقَوْلِ فيهِ ، وَ رُبَّ طَمَعٍ خَائِبٍ لأَمَلٍ كَاذِبٍ ، وَ رُبَّ رَجَاءٍ يُؤَدّي إِلَى الْحِرْمَانِ ،
وَ رُبَّ تِجَارَةٍ تَؤُولُ إِلَى الْخُسْرَانِ [ 10 ] .
[ 11 ] من : و الرّغبة إلى : التّعب . و من : و الحرص إلى : مساوئ العيوب ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 371 .
[ 12 ] الغيبة جهد العاجز ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 461 .
[ 13 ] من : البخل جامع إلى : كلّ سوء ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 378 . و ورد جزء منه تحت الرقم 371 .
[ 14 ] التّقى رئيس الأخلاق ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 410 .
[ 15 ] من : ربّ إلى : القول فيه ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 462 .
[ 1 ] نسب أوضع . ورد في المواعظ ص 102 . و غرر الحكم ج 2 ص 839 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 12 . و نهج البلاغة الثاني ص 15 .
[ 2 ] و لا شيمة أقبح . ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 839 .
[ 3 ] ورد في المصدر السابق . و ص 591 و 844 منه . و الكافي ج 8 ص 17 . و كتاب المواعظ ص 102 . و تحف العقول ص 68 . و من لا يحضره الفقيه ج 4 ص 291 . و نهج السعادة ج 1 ص 55 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 12 . و نهج البلاغة الثاني ص 15 .
باختلاف بين المصادر .
[ 4 ] ورد في مستدرك نهج البلاغة لكاشف الغطاء ص 20 . و نهج البلاغة الثاني للحائري ص 15 . باختلاف .
[ 5 ] ورد في المصدرين السابقين . و تحف العقول ص 68 . و نهج السعادة ج 1 ص 55 . و ورد الحرص في غرر الحكم ج 1 ص 14 .
[ 6 ] و الحسد آفة الدّين ، و الحرص داع إلى التّقحّم في الذّنوب و هو داعي الحرمان . ورد في الكافي ج 8 ص 17 . و دستور معالم الحكم ص 9 . و نهج السعادة ج 1 ص 55 . باختلاف بين المصادر .
[ 7 ] البخل . ورد في الحكمة 378 . و ورد الشّره في دستور معالم الحكم ص 19 . و غرر الحكم ج 1 ص 38 . و المناقب للخوارزمي ص 272 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 12 . و نهج البلاغة الثاني ص 15 .
[ 8 ] جامع لمساوئ . ورد في الحكمة 378 .
[ 9 ] ورد في الكافي ج 8 ص 17 . و كتاب المواعظ ص 74 . و غرر الحكم ج 1 ص 39 . و تحف العقول ص 67 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 12 . و نهج السعادة ج 1 ص 55 . و نهج البلاغة الثاني ص 15 . باختلاف يسير .
[ 10 ] ورد في الكافي ج 8 ص 17 . و دستور معالم الحكم ص 26 . و غرر الحكم ج 1 ص 416 . و تحف العقول ص 67 . و نور الأبصار ص 91 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 12 . و نهج السعادة ج 1 ص 55 . و نهج البلاغة الثاني ص 15 . باختلاف .
[ 150 ]
[ 14 ] اَلْوِلاَيَاتُ مَضَاميرُ الرِّجَالِ ، [ 15 ] وَ كَمْ مِنْ عَقْلٍ أَسيرٍ تَحْتَ هَوى أَميرٍ ؟ .
أَلاَ وَ مَنْ تَوَرَّطَ فِي الأُمُورِ غَيْرَ نَاظِرٍ فِي الْعَوَاقِبِ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِمُفْظِعَاتِ [ 1 ] النَّوَائِبِ [ 2 ] . [ وَ ] [ 16 ] مَنْ أَسْرَعَ إِلَى النَّاسِ بِمَا يَكْرَهُونَ قَالُوا فيهِ مَا لاَ يَعْلَمُونَ ، وَ مَنْ تَتَبَّعَ مَسَاوِئَ الْعِبَادِ فَقَدْ نَحَلَهُمْ عِرْضَهُ .
وَ مَنْ سَعى بِالنَّميمَةِ حَذِرَهُ الْبَعيدُ وَ مَقَتَهُ الْقَريبُ . وَ بِئْسَتِ الْقِلاَدَةُ قِلاَدَةُ الذَّنْبِ لِلْمُؤْمِنِ [ 3 ] ، [ وَ ] [ 17 ] أَشَدُّ [ 4 ] الذُّنُوبِ عِنْدَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ [ 5 ] مَا اسْتَهَانَ [ 6 ] بِهِ صَاحِبُهُ .
أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّهُ [ 7 ] [ 18 ] مَنْ نَظَرَ في عَيْبِ [ 8 ] نَفْسِهِ اِشْتَغَلَ [ 9 ] عَنْ عَيْبِ غَيْرِهِ ، وَ مَنْ رَضِيَ بِرِزْقِ اللَّهِ لَمْ يَحْزَنْ عَلى مَا فَاتَهُ ، وَ مَنْ رَضِيَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ تَعَالى لَهُ لَمْ يَأْسَفْ عَلى مَا في يَدِ غَيْرِهِ ،
وَ مَنْ ضَعُفَ عَنْ حِفْظِ سِرِّهِ لَمْ يَقْوَ لِسِرِّ غَيْرِهِ .
مَنْ عَامَلَ بِالْبَغْي كُوفِئَ بِهِ [ 10 ] ، وَ مَنْ سَلَّ سَيْفَ الْبَغْيِ قُتِلَ بِهِ ، وَ مَنْ حَفَرَ لأَخيهِ الْمُؤْمِنِ قَليباً وَقَعَ [ 11 ] فيهَا قَريباً ، وَ مَنْ هَتَكَ حِجَابَ عَوْرَةِ أَخيهِ [ 12 ] انْكَشَفَتْ عَوْرَاتُ بَيْتِهِ [ 13 ] ، وَ مَنِ اسْتَصْغَرَ
[ 14 ] الولايات مضامير الرّجال ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 441 .
[ 15 ] من : و كم من إلى : أمير ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 211 .
[ 16 ] من : من أسرع إلى : لا يعلمون ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 35 .
[ 17 ] من : أشدّ إلى : صاحبه ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 348 و تكرر تحت الرقم 477 .
[ 18 ] من : من نظر إلى : فاته . و من : و من سلّ إلى : قتل به ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 349 .
[ 1 ] لمفضحات . ورد في الكافي ج 8 ص 17 . و تحف العقول للحرّاني ص 68 . و نهج السعادة ج 1 ص 56 .
[ 2 ] ورد في المصادر السابقة . و دستور معالم الحكم ص 30 . و كتاب المواعظ ص 72 . و غرر الحكم ج 1 ص 164 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 12 . و نهج البلاغة الثاني ص 15 . باختلاف يسير .
[ 3 ] ورد في البيان و التبيين ج 3 ص 232 . و الكافي ج 8 ص 17 . و تحف العقول ص 68 . و نهج السعادة ج 1 ص 56 . باختلاف .
[ 4 ] أعظم . ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 193 . و مصادر نهج البلاغة للخطيب ج 4 ص 261 عن ربيع الأبرار .
[ 5 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 192 .
[ 6 ] استخفّ . ورد في الحكمة 477 .
[ 7 ] ورد في الكافي ج 8 ص 17 . و تحف العقول ص 68 . و نهج السعادة ج 1 ص 56 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 12 .
[ 8 ] أبصر عيب . ورد في الجوهرة للبرّي ص 87 . و تحف العقول للحرّاني ص 64 . و المستطرف للأبشيهي ج 1 ص 78 .
[ 9 ] شغل . ورد في تحف العقول ص 64 و 68 . و نهج السعادة ج 1 ص 56 . و ج 7 ص 474 . و ج 8 ص 37 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 12 . و نهج البلاغة الثاني ص 15 .
[ 10 ] ورد في الكافي ج 8 ص 18 . و دستور معالم الحكم ص 29 . و غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 658 و 697 . و تحف العقول ص 64 و 68 . و الجوهرة ص 87 . و نهج السعادة ج 1 ص 56 . و ج 7 ص 475 . باختلاف بين المصادر .
[ 11 ] بئرا أوقعه اللّه . ورد في غرر الحكم ج 2 ص 681 . و تذكرة الخواص ص 308 . و الجوهرة ص 87 . باختلاف يسير .
[ 12 ] غيره . ورد في الكافي ج 8 ص 18 . و تحف العقول ص 68 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 12 . و نهج السعادة ج 7 ص 475 . و نهج البلاغة الثاني ص 16 .
[ 13 ] بنيه . ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 684 . و المستطرف للأبشيهي ج 1 ص 78 .
[ 151 ]
زَلَّةَ نَفْسِهِ اسْتَعْظَمَ زَلَّةَ غَيْرِهِ ، وَ مَنِ اسْتَصْغَرَ زَلَّةَ غَيْرِهِ اسْتَعْظَمَ زَلَّةَ نَفْسِهِ ، وَ مَنْ سَفِهَ عَلَى النَّاسِ شُتِمَ ،
وَ مَنْ أُعْجِبَ بِرَأْيِهِ ضَلَّ ، وَ مَنِ اسْتَغْنى بِعَقْلِهِ زَلَّ ، وَ مَنْ تَكَبَّرَ عَلَى النَّاسِ ذَلَّ ، وَ مَنْ خَالَطَ الْعُلَمَاءَ وُقِّرَ ،
وَ مَنْ دَاخَلَ السُّفَهَاءَ حُقِّرَ ، وَ مَنْ حَمَّلَ نَفْسَهُ مَا لاَ يُطيقُ عَجِزَ [ 1 ] ، [ 7 ] وَ مَنْ كَابَدَ [ 2 ] الأُمُورَ عَطِبَ ،
وَ مَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْغَضَبُ لَمْ يَأْمَنِ الْعَطَبَ ، وَ مَنْ كَثُرَ لَهْوُهُ اسْتُحْمِقَ [ 3 ] ، وَ مَنِ اقْتَحَمَ اللُّجَجَ غَرِقَ ، وَ مَنْ آخى فِي اللَّهِ غَنِمَ ، وَ مَنْ آخى لِلدُّنْيَا حُرِمَ [ 4 ] ، وَ مَنْ دَخَلَ مَدَاخِلَ السُّوءِ اتُّهِمَ ، وَ مَنْ كَثُرَ كَلاَمُهُ كَثُرَ خَطَؤُهُ [ 5 ] ، وَ مَنْ كَثُرَ خَطَؤُهُ قَلَّ حَيَاؤُهُ ، وَ مَنْ قَلَّ حَيَاؤُهُ قَلَّ وَرَعُهُ ، وَ مَنْ قَلَّ وَرَعُهُ مَاتَ قَلْبُهُ ، وَ مَنْ مَاتَ قَلْبُهُ دَخَلَ النَّارَ .
وَ [ 8 ] مَنْ أَطَالَ الأَمَلَ أَسَاءَ الْعَمَلَ ، وَ مَنْ نَظَرَ في عُيُوبِ النَّاسِ فَأَنْكَرَهَا ثُمَّ رَضِيَهَا لِنَفْسِهِ ،
فَذَلِكَ الأَحْمَقُ بِعَيْنِهِ . وَ مَنْ أَزْرى عَلى غَيْرِهِ بِمَا يَأْتيهِ فَذَلِكَ الأَخْرَقُ [ 6 ] [ بِعَيْنِهِ ] .
[ 9 ] مَنْ أَصْبَحَ عَلَى الدُّنْيَا حَزيناً فَقَدْ أَصْبَحَ لِقَضَاءِ اللَّهِ سَاخِطاً ، وَ مَنْ أَصْبَحَ يَشْكُو مُصيبَةً نَزَلَتْ بِهِ فَقَدْ أَصْبَحَ يَشْكُو رَبَّهُ .
وَ مَنْ أَتى غَنِيّاً فَتَوَاضَعَ لَهُ لِغِنَاهُ ذَهَبَ ثُلُثَا دينِهِ ، وَ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَمَاتَ فَدَخَلَ النَّارَ فَهُوَ مِمَّنْ كَانَ يَتَّخِذُ آيَاتِ اللَّهِ هُزُواً .
وَ مَنْ لَهِجَ قَلْبُهُ بِحُبِّ الدُّنْيَا الْتَاطَ قَلْبُهُ مِنْهَا بِثَلاَثِ :
هَمٍّ لاَ يَغِبُّهُ .
وَ حِرْصٍ لاَ يَتْرُكُهُ .
وَ أَمَلٍ لاَ يُدْرِكُهُ .
[ 7 ] من : و من كابد إلى : عطب . و من : و من اقتحم إلى : غرق . و من : و من دخل إلى : دخل النّار . و من : و من نظر إلى : بعينه ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 349 .
[ 8 ] من أطال الأمل أساء العمل ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 36 .
[ 9 ] من : من أصبح إلى : لا يدركه ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 228 .
[ 1 ] ورد في العقد الفريد ج 2 ص 259 . و الكافي ج 8 ص 18 . و دستور معالم الحكم ص 27 و 28 و 30 . و غرر الحكم ج 2 ص 618 و 627 و 684 . و الجوهرة ص 87 . و تذكرة الخواص ص 308 . و تحف العقول ص 68 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 12 . و نهج السعادة ج 1 ص 57 . و ج 7 ص 475 . و ج 8 ص 37 . باختلاف بين المصادر .
[ 2 ] كايد . ورد في و ورد كابر الزّمان في
[ 3 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 626 و 627 .
[ 4 ] ورد في المصدر السابق ص 616 و 621 .
[ 5 ] سقطه . ورد في المصدر السابق ص 626 . و البيان و التبيين للجاحظ ج 2 ص 98 .
[ 6 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 689 . و تحف العقول للحرّاني ص 67 . باختلاف يسير .
[ 152 ]
أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّهُ [ 1 ] [ 12 ] لاَ غِنى كَالْعَقْلِ ، وَ لاَ فَقْرَ كَالْجَهْلِ ، وَ لاَ ميرَاثَ كَالأَدَبِ ، وَ لاَ جَمَالَ كَالْحَسَبِ [ 2 ] ، وَ لاَ ظَهيرَ [ 3 ] كَالْمُشَاوَرَةِ .
[ 13 ] مِنْ أَشْرَفِ أَعْمَالِ [ 4 ] الْكَريمِ غَفْلَتُهُ [ 5 ] عَمَّا يَعْلَمُ ، وَ [ مِنْ ] أَقْبَحِ أَفْعَالِ الْكَريمِ مَنْعُ عَطَاهُ ،
وَ مِنْ أَحْسَنِ أَفْعَالِ الْقَادِرِ أَنْ يَغْضَبَ فَيَحْلُمُ .
أَيُّهَا النَّاسُ ، فِي الإِنْسَانِ عَشْرُ خِصَالٍ يُظْهِرُهَا لِسَانُهُ : شَاهِدٌ يُخْبِرُ عَنِ الضَّميرِ . وَ حَاكِمٌ يَفْصِلُ بَيْنَ الْخِطَابِ . وَ نَاطِقٌ يُرَدُّ بِهِ الْجَوَابُ . وَ شَافِعٌ تُدْرَكُ بِهِ الْحَاجَةُ . وَ وَاصِفٌ تُعْرَفُ بِهِ الأَشْيَاءُ .
وَ أَميرٌ يَأْمُرُ بِالْحَسَنِ . وَ وَاعِظٌ يَنْهى عَنِ الْقَبيحِ . وَ مُعَزٍّ تُسَكَّنُ بِهِ الأَحْزَانُ . وَ حَاضِرٌ تُجْلى بِهِ الضَّغَائِنُ . وَ مُونِقٌ تَلْتَذُّ بِهِ الأَسْمَاعُ [ 6 ] .
[ 14 ] تَكَلَّمُوا تُعْرَفُوا ، فَإِنَّ الْمَرْءَ مَخْبُوءٌ تَحْتَ لِسَانِهِ ، [ وَ ] لِسَانُ الْمَرْءِ مِنْ خَدَمِ عَقْلِهِ [ 7 ] ، [ وَ ] [ 15 ] قَلْبُ الأَحْمَقِ في فيهِ ، وَ لِسَانُ الْعَاقِلِ في قَلْبِهِ .
أَيُّهَا النَّاسُ ، [ 8 ] [ 16 ] أُوصيكُمْ بِخَمْسٍ لَوْ ضَرَبْتُمْ إِلَيْهَا آبَاطَ الإِبِلِ حَتَّى يَنْصِبْنَ [ 9 ] لَكَانَتْ لِذَلِكَ أَهْلاَ [ 10 ] .
لاَ يَرْجُوَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلاَّ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ [ 11 ] .
[ 12 ] من : لا غنى إلى : كالمشاورة ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 54 .
[ 13 ] من : من أشرف إلى : يعلم ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 222 .
[ 14 ] من : تكلّموا إلى : لسانه ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 392 . و ورد مجتزءا تحت الرقم 148 .
[ 15 ] من : قلب إلى : قلبه ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 41 .
[ 16 ] من : أوصيكم إلى : صبر معه ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 82 .
[ 1 ] ورد في الكافي للكليني ج 8 ص 18 . و تحف العقول للحرّاني ص 68 . و نهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 57 .
[ 2 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 831 .
[ 3 ] ظهر . ورد في هامش نسخة ابن المؤدب ص 311 .
[ 4 ] أفعال . ورد في نسخة العام 400 ص 466 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 402 . و نسخة الأسترابادي ص 563 . و متن منهاج البراعة ج 21 ص 291 . و نسخة العطاردي ص 446 . و ورد أحوال في .
[ 5 ] تغافله . ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 202 و ج 2 ص 729 .
[ 6 ] ورد في المصدر السابق ج 1 ص 190 و ج 2 ص 729 . و الكافي ج 8 ص 18 . و تحف العقول ص 68 . و نهج السعادة ج 1 ص 58 . باختلاف بين المصادر .
[ 7 ] ورد في نثر الدرّ للآبي ج 1 ص 294 .
[ 8 ] ورد في العقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 169 . و المستطرف للأبشيهي ج 2 ص 70 . و نهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 132 .
[ 9 ] ورد في الجعفريات ص 236 .
[ 10 ] لو رحلتم فيهنّ ما قدرتم على مثلهنّ . ورد في الخصال ص 315 . و صحيفة الإمام الرضا ( ع ) ص 81 .
[ 11 ] ورد في الخصال للصدوق ص 315 .
[ 153 ]
وَ لاَ يَخَافَنَّ إِلاَّ ذَنْبَهُ [ 1 ] .
وَ لاَ يَسْتَحْيِيَنَّ [ 2 ] أَحَدٌ مِنْكُمْ إِذَا سُئِلَ عَمَّا لاَ يَعْلَمُ أَنْ يَقُولَ : لاَ أَعْلَمُ .
وَ لاَ يَسْتَحْيِيَنَّ أَحَدٌ إِذَا لَمْ يَعْلَمِ الشَّيْءَ أَنْ يَتَعَلَّمَهُ ، فَإِنَّ قيمَةَ كُلِّ امْرِئٍ مَا يَعْلَمُ ، فَتَكَلَّمُوا فِي الْعِلْمِ تَتَبَيَّنْ أَقْدَارُكُمْ [ 3 ] .
وَ عَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ ، فَإِنَّ الصَّبْرَ مِنَ الإيمَانَ كَالرَّأْسِ مِنَ الْجَسَد .
وَ لاَ خَيْرَ في جَسَدٍ لاَ رَأْسَ مَعَهُ ، وَ لاَ في إِيمَانٍ لاَ صَبْرَ مَعَهُ .
أَيُّهَا النَّاسُ ، اعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ بِعَاقِلٍ مَنِ انْزَعَجَ مِنْ قَوْلِ الزُّورِ فيهِ ، وَ لاَ بِحَكيمٍ مَنْ رَضِيَ بِثَنَاءِ الْجَاهِلِ عَلَيْهِ .
اَلنَّاسُ أَبْنَاءُ مَا يُحْسِنُونَ [ 4 ] ، [ 11 ] وَ قيمَةُ [ 5 ] كُلِّ امْرِئٍ مَا يُحْسِنُهُ .
[ 12 ] بِكَثْرَةِ الصَّمْتِ تَكُونُ الْهَيْبَةُ ، وَ بِعَدْلِ الْمَنْطِقِ تَجِبُ الْجَلاَلَةُ [ 6 ] ، وَ بِالنَّصَفَةِ يَكْثُرُ الْمُواصِلُونَ [ 7 ] ، وَ بِالاِفْضَالِ تَعْظُمُ الأَقْدَارُ ، وَ بِصَالِحِ الأَخْلاَقِ تَزْكُو الأَعْمَالُ [ 8 ] ، وَ بِالتَّوَاضُعِ تَتِمُّ النِّعْمَةُ ، وَ بِاحْتِمَالِ الْمُؤَنِ [ 9 ] يَجِبُ السُّؤْدَدُ ، وَ بِالسّيرَةِ الْعَادِلَةِ يُقْهَرُ الْمُنَاوِئُ ، وَ بِالْحِلْمِ عَنِ السَّفيهِ يَكْثُرُ الأَنْصَارُ عَلَيْهِ ، وَ بِالرِّفْقِ وَ التُّؤْدَةِ تَسْتَحِقُّ اسْمَ الْكَرَمِ ، وَ بِتَرْكِ مَا لاَ يَعْنيكَ يَتِمُّ لَكَ الْعَقْلُ [ 10 ] .
[ 11 ] و قيمة كلّ امرئ ما يحسنه ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 81 .
[ 12 ] من : بكثرة إلى : الأنصار عليه ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 224 .
[ 1 ] عقابه . ورد في أكثر نسخ النهج .
[ 2 ] لا يستقبحنّ . ورد في غرر الحكم ج 1 ص 166 . و ورد لا يستحي الجاهل في الجعفريات ص 236 . و صحيفة الرضا ص 81 . و المحاسن ج 1 ص 358 . و الخصال للصدوق ص 315 . و ورد لا يستحي العالم في المحاسن ج 1 ص 71 و 328 .
[ 3 ] ورد في الاختصاص ص 2 . و غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 166 . و البحار ج 1 ص 204 . و نهج السعادة ج 3 ص 31 .
[ 4 ] ورد في المصادر السابقة . و الإرشاد ص 158 . و غرر الحكم ج 1 ص 40 . و مصادر نهج البلاغة ج 4 ص 79 . عن جامع بيان العلم . باختلاف بين المصادر .
[ 5 ] قدر . ورد في الاختصاص للمفيد ص 2 . و أمالي للطوسي ص 507 . و غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 537 . و البحار للمجلسي ج 1 ص 204 .
[ 6 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 333 . و مصادر نهج البلاغة للخطيب ج 4 ص 179 . عن سراج الملوك للطرطوشي .
[ 7 ] الواصلون . ورد في نسخة العام 400 ص 466 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 402 . و نسخة الأسترابادي ص 564 .
و نسخة العطاردي ص 446 .
[ 8 ] ورد في مصادر نهج البلاغة للخطيب ج 4 ص 179 .
[ 9 ] المؤون . ورد في
[ 10 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 334 و 334 . و مصادر نهج البلاغة للخطيب ج 4 ص 179 . باختلاف يسير .
[ 154 ]
[ 13 ] أَوَّلُ عِوَضِ الْحَليمِ مِنْ [ 1 ] حِلْمِهِ أَنَّ النَّاسَ أَنْصَارُهُ [ 2 ] عَلى خَصْمِهِ [ 3 ] الْجَاهِلِ .
[ 14 ] الْغِنى فِي الْغُرْبَةِ وَطَنٌ ، وَ الْفَقْرُ فِي الْوَطَنِ غُرْبَةٌ [ 4 ] .
[ 15 ] الْمَرْأَةُ شَرُّ كُلُّهَا ، وَ شَرُّ مَا فيهَا أَنَّهُ لاَ بُدَّ مِنْهَا . وَ [ 16 ] الْمَرْأَةُ عَقْرَبٌ حُلْوَةُ اللَّسِبَةِ [ 5 ] .
قُرِنَتِ الْحِكْمَةُ بِالْعِصْمَةِ ، وَ [ 6 ] [ 17 ] قُرِنَتِ الْهَيْبَةُ بِالْخَيْبَةِ ، وَ قُرِنَ [ 7 ] الْحَيَاءُ بِالْحِرْمَانِ ، وَ قُرِنَ الاِجْتِهَادُ بِالْوِجْدَانِ .
اَلْعَيْنُ رَائِدُ [ 8 ] الْقَلْبِ ، وَ [ 9 ] [ 18 ] الْقَلْبُ مُصْحَفُ الْبَصَرِ .
[ 19 ] اَلْخِلاَفُ يَهْدِمُ الرَّأْيَ .
إِذَا قَلَّ الْخِطَابُ كَثُرَ الصَّوَابُ [ 10 ] ، [ وَ ] [ 20 ] إِذَا ازْدَحَمَ الْجَوَابُ خَفِيَ [ 11 ] الصَّوَابُ ، [ وَ ] [ 21 ] إِذَا كَثُرَتِ الْمَقْدِرَةُ [ 12 ] قَلَّتِ الشَّهْوَةُ .
[ 13 ] من : أوّل إلى : الجاهل ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 206 .
[ 14 ] من : الغنى إلى : غربة ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 56 .
[ 15 ] من : المرأة إلى : لا بدّ منها ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 238 .
[ 16 ] من : المرأة إلى : اللّسبة ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 61 .
[ 17 ] من : قرنت إلى : بالحرمان ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 21 .
[ 18 ] القلب مصحف البصر ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 409 .
[ 19 ] الخلاف يهدم الرّأي ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 215 .
[ 20 ] إذا ازدحم الجواب خفي الصّواب ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 243 .
[ 21 ] من : إذا إلى : الشّهوة ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 245 .
[ 1 ] عن . ورد في نثر الدرّج ج 1 ص 289 . و غرر الحكم ج 1 ص 77 . و المستطرف ج 1 ص 187 . و مصادر نهج البلاغة ج 4 ص 168 .
[ 2 ] أنصار له . ورد في المستطرف للأبشيهي ج 1 ص 187 . و مصادر نهج البلاغة للخطيب ج 4 ص 168 . باختلاف يسير .
[ 3 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 77 .
[ 4 ] و الفقير في الوطن ممتهن . ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 52 .
[ 5 ] اللّبسة . ورد في نسخة عبده ص 671 .
[ 6 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 534 .
[ 7 ] ورد في المصدر السابق . و مصادر نهج البلاغة للخطيب ج 4 ص 22 .
[ 8 ] بريد . ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 534 و ج 1 ص 16 منه .
[ 9 ] ورد في المصدر السابق ج 1 ص 16 .
[ 10 ] ورد في المصدر السابق ص 312 .
[ 11 ] نفي . ورد في المصدر السابق ص 312 .
[ 12 ] القدرة . ورد في هامش نسخة الأسترابادي ص 245 .
[ 155 ]
إِذَا فَسَدَ الزَّمَانُ سَادَ اللِّئَامُ ، [ وَ ] إِذَا اسْتَوْلَى اللِّئَامُ اضْطُهِدَ الْكِرَامُ [ 1 ] .
[ 10 ] آلَةُ الرِّيَاسَةِ سَعَةُ الصَّدْرِ .
[ 11 ] اَلْكَرَمُ أَعْطَفُ مِنَ الرَّحِمِ .
[ 12 ] وَ الْفُرْصَةُ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ ، فَانْتَهِزُوا [ 2 ] فُرَصَ الْخَيْرِ مَا أَمْكَنَتْ ، وَ إِلاَّ عَادَتْ نَدَماً .
وَ لاَ تَطْلُبُوا أَثَراً بَعْدَ عَيْنٍ .
أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّهُ [ 3 ] [ 13 ] لاَ خَيْرَ فِي الصَّمْتِ عَنِ الْحُكْمِ ، كَمَا أَنَّهُ لاَ خَيْرَ فِي الْقَوْلِ بِالْجَهْلِ .
إِعْلَمُوا ، أَيُّهَا النَّاسُ ، أَنَّهُ مَنْ لَمْ يَمْلِكْ لِسَانَهُ يَنْدَمُ ، وَ مَنْ لاَ يَتَعَلَّمْ يَجْهَلُ ، وَ مَنْ لاَ يَتَحَلَّمْ لاَ يَحْلُمُ ،
وَ مَنْ لاَ يَرْتَدِعُ لاَ يَعْقِلُ ، وَ مَنْ لاَ يَعْقِلُ يَهُنْ ، وَ مَنْ يَهُنْ لاَ يُوَقَّرُ ، وَ مَنْ لاَ يُوَقَّرُ يُتَوَبَّخُ ، وَ مَنْ يَتَّقِ يَنْجُ ، وَ مَنْ يَكْتَسِبْ مَالاً مِنْ غَيْرِ حَقِّهِ يَصْرِفْهُ في غَيْرِ أَجْرِهِ ، وَ مَنْ لاَ يَدَعْ وَ هُوَ مَحْمُودٌ يَدَعْ وَ هُوَ مَذْمُومٌ .
مَا أَفْحَشَ كَريمٌ قَطُّ [ 4 ] ، وَ [ 14 ] مَا زَنى غَيُورٌ قَطُّ ، وَ مَا أَدْرَكَ النَّمَّامُ ثَاراً ، وَ لاَ مَحى عَاراً .
وَ [ 5 ] [ 15 ] مَا مَزَحَ امْرُؤٌ [ 6 ] مَزْحَةً إِلاَّ مَجَّ اللَّهُ [ 7 ] مِنْ عَقْلِهِ مَجَّةً ، وَ مَا الْتَذَّ أَحَدٌ مِنَ الدُّنْيَا لَذَّةً إِلاَّ كَانَتْ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُصَّةً [ 8 ] . وَ [ 16 ] مَا ظَفِرَ مَنْ ظَفِرَ الإِثْمُ بِهِ [ 9 ] .
[ 10 ] آلة الرّياسة سعة الصّدر ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 176 .
[ 11 ] الكرم أعطف من الرّحم ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 247 .
[ 12 ] من : و الفرصة إلى : فرص الخير ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 21 .
[ 13 ] من : لا خير إلى : بالجهل ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 182 و 471 .
[ 14 ] ما زنى غيور قطّ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 305 .
[ 15 ] من : ما مزح إلى : مجّة ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 450 .
[ 16 ] ما ظفر من ظفر الإثم به ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 327 .
[ 1 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 313 .
[ 2 ] فاغتنموا . ورد في نسخة .
[ 3 ] ورد في العقد الفريد ج 1 ص 42 . و الكافي ج 8 ص 18 . و غرر الحكم ج 1 ص 244 . و تحف العقول ص 69 . و نهج السعادة ج 1 ص 58 . و مصادر نهج البلاغة ج 4 ص 21 عن عيون الأخبار لابن قتيبة . باختلاف بين المصادر .
[ 4 ] ورد في الكافي ج 8 ص 18 . و غرر الحكم ج 2 ص 624 و 639 و 640 و 708 و 737 . و تحف العقول ص 69 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 12 . و نهج السعادة ج 1 ص 58 . و نهج البلاغة الثاني ص 16 . باختلاف بين المصادر .
[ 5 ] ورد في نثر الدرّ للآبي ج 1 ص 294 .
[ 6 ] رجل . ورد في نسخة ابن أبي المحاسن ص 437 . و هامش نسخة الأسترابادي ص 618 . و نسخة العطاردي ص 497 .
[ 7 ] ورد في المستطرف للأبشيهي ج 2 ص 262 .
[ 8 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 746 .
[ 9 ] بالإتم . ورد في هامش نسخة الأسترابادي ص 592 .
[ 156 ]
[ وَ ] [ 12 ] مَا الْمُجَاهِدُ وَ الشَّهيدُ في سَبيلِ اللَّهِ بِأَعْظَمَ أَجْراً مِمَّنْ قَدَرَ فَعَفَّ ، [ وَ ] لَكَادَ الْعَفيفُ أَنْ يَكُونَ مَلَكاً مِنَ الْمَلاَئِكَةِ .
[ 13 ] مَا اسْتَوْدَعَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالى [ 1 ] امْرَءاً عَقْلاً إِلاَّ اسْتَنْقَذَهُ بِهِ يَوْماً .
وَ [ 14 ] الْحَجَرُ الْغَصيبُ [ 2 ] فِي الدَّارِ رَهْنٌ عَلى خَرَابِهَا .
صَاحِبُ الْمَالِ مَتْعُوبٌ [ 3 ] ، [ 15 ] وَ الْغَالِبُ بِالشَّرِّ [ 4 ] مَغْلُوبٌ [ 5 ] .
وَ مَنْ يَطْلُبِ الْعِزَّ بِغَيْرِ حَقٍّ يُذَلَّ ، وَ مَنْ يَطْلُبِ الْهِدَايَةَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا يَضِلَّ ، وَ مَنْ عَانَدَ الْحَقَّ لَزِمَهُ الْوَهْنُ ، وَ مَنِ اسْتَدَامَ الْهَمَّ غَلَبَ عَلَيْهِ الْحُزْنُ .
وَ [ 6 ] [ 16 ] مَنْ صَارَعَ الْحَقَّ صَرَعَهُ ، وَ مَنْ خَادَعَ اللَّهَ خَدَعَهُ .
وَ مَنْ تَفَقَّهَ [ 7 ] وُقِّرَ ، وَ مَنْ تَكَبَّرَ حُقِّرَ ، وَ مَنْ لاَ يُحْسِنُ لاَ يُحْمَدُ [ 8 ] .
[ وَ ] [ 17 ] مَنْ تَرَكَ قَوْلَ : لاَ أَدْري أُصيبَتْ مَقَاتِلُهُ [ 9 ] .
أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ [ 10 ] [ 18 ] الْمَنِيَّةَ قَبْلَ الدَّنِيَّةِ ، وَ التَّجَلُّدَ قَبْلَ التَّبَلُّدِ ، وَ الْحِسَابَ قَبْلَ الْعِقَابِ .
اَلرِّضَا بِالْكَفَافُ خَيْرٌ مِنَ السَّعْيِ فِي الإِسْرَافِ [ 11 ] ، وَ التَّقَلُّلُ وَ لاَ التَّوَسُّلُ ، وَ مَنْ لَمْ يُعْطَ قَاعِداً
[ 12 ] من : ما المجاهد إلى : الملائكة ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 474 .
[ 13 ] من : ما استودع إلى : يوما ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 407 .
[ 14 ] من : الحجر إلى : خرابها ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 240 .
[ 15 ] و الغالب بالشّرّ مغلوب ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 327 .
[ 16 ] من صارع الحقّ صرعه ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 408 .
[ 17 ] من : من ترك إلى : مقاتله ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 85 .
[ 18 ] المنيّة قبل الدّنيّة . و من : و التّقلّل إلى : قائما ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 396 .
[ 1 ] ورد في العقد الفريد لابن عبد ربه ج 2 ص 110 . و غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 752 . باختلاف .
[ 2 ] الغصب . ورد في نسخة العام 400 ص 469 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 405 . و نسخة العطاردي ص 449 .
[ 3 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 454 .
[ 4 ] بالظّلم . ورد في مصادر نهج البلاغة للخطيب ج 4 ص 251 عن زهر الآداب .
[ 5 ] و من يغلب بالجور يغلب . ورد في الكافي للكليني ج 8 ص 18 .
[ 6 ] ورد في الكافي للكليني ج 8 ص 18 . و غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 633 و 659 . و تحف العقول للحرّاني ص 69 . باختلاف .
[ 7 ] توقّر . ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 612 .
[ 8 ] ورد في الكافي ج 8 ص 18 . و غرر الحكم ج 2 ص 612 و 618 . و تحف العقول ص 69 . باختلاف بين المصادر .
[ 9 ] مقالته . ورد في نسخة العطاردي ص 420 عن نسخة موجودة في مكتبة مدرسة نواب في مدينة مشهد .
[ 10 ] ورد في الكافي ج 8 ص 18 . و تحف العقول ص 69 . و نهج السعادة ج 1 ص 59 . باختلاف بين المصادر .
[ 11 ] ورد في المصادر السابقة . و نثر الدرّ للآبي ج 1 ص 278 . و غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 17 و 86 . باختلاف بين المصادر .
[ 157 ]
لَمْ يُعْطَ [ 1 ] قَائِماً . [ وَ ] [ 10 ] الْغِنى وَ الْفَقْرُ بَعْدَ الْعَرْضِ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ [ 2 ] .
[ 11 ] كُلُّ مُعَاجَلٍ يَسْأَلُ الاِنْظَارَ ، وَ كُلُّ مُؤَجَّلٍ يَتَعَلَّلُ بِالتَّسْويفِ .
قَدِّمُوا قَوَادِمَ النِّعَمِ بِالشُّكْرِ [ 3 ] ، وَ [ 12 ] احْذَرُوا نِفَارَ النِّعَمِ [ بِالْكُفْر ] ، فَمَا كُلُّ شَارِدٍ بِمَرْدُودٍ ،
وَ الْقَبْرُ خَيْرٌ مِنَ الْفَقْرِ ، وَ عَمَى الْبَصَرِ خَيْرٌ مِنْ كَثيرٍ مِنَ النَّظَرِ [ 4 ] .
[ 13 ] لَوْ رَأْى الْعَبْدُ الأَجَلَ وَ مَصيرَهُ [ 5 ] لأَبْغَضَ الأَمَلَ وَ غُرُورَهُ .
إِفْعَلُوا الْخَيْرَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ، فَ [ 6 ] [ 14 ] فَاعِلُ الْخَيْرِ خَيْرٌ مِنْهُ . وَ اجْتَنِبُوا الشَّرَّ فَ [ 7 ] فَاعِلُ الشَّرِّ شَرٌّ مِنْهُ .
[ 15 ] الْجُودُ حَارِسُ الأَعْرَاضِ ، وَ الْحِلْمُ فِدَامُ السَّفيهِ ، وَ الْعَفْوُ زَكَاةُ الظَّفَرِ ، وَ السُّلُوُّ عِوَضُكَ مِمَّنْ غَدَرَ .
وَ الاِسْتِشَارَةُ عَيْْنُ الْهِدَايَةِ . [ وَ ] الصِّدْقُ أَفْضَلُ رِوَايَةٍ .
[ وَ ] الْخِيَرَةُ في تَرْكِ الطِّيَرَةِ . [ وَ ] الأَيَّامُ تُفيدُ التَّجَارِبَ [ 8 ] . [ وَ ] [ 16 ] الشَّفيعُ جَنَاحُ الطَّالِبِ .
[ 17 ] مَنْ عَظَّمَ صِغَارَ الْمَصَائِبِ ابْتَلاَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ [ 9 ] بِكِبَارِهَا . وَ الصَّبْرُ يُنَاضِلُ الْحِدْثَانِ ،
وَ الْجَزَعُ مِنْ أَعْوَانِ الزَّمَانِ .
[ 10 ] من : الغنى إلى : على اللّه ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 452 .
[ 11 ] من : كلّ إلى : بالتّسويف ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 285 .
[ 12 ] من : إحذروا إلى : بمردود ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 246 .
[ 13 ] من : لو رأى إلى : غروره ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 334 .
[ 14 ] من : فاعل إلى : شرّ منه ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 32 .
[ 15 ] من : الجود إلى : الهداية . و الصبر يناضل إلى : أعوان الزّمان ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 211 .
[ 16 ] الشّفيع جناح الطّالب ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 63 .
[ 17 ] من : من إلى : بكبارها ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 448 .
[ 1 ] منع . ورد في الكافي للكليني ج 8 ص 18 . و غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 640 . و تحف العقول للحرّاني ص 69 .
[ 2 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 59 .
[ 3 ] ورد في المصدر السابق ص 17 . و الكافي ج 8 ص 18 . و تحف العقول ص 69 . و نهج السعادة ج 1 ص 59 . باختلاف .
[ 4 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 541 .
[ 5 ] مسيره . ورد في نسخة العام 400 ص 489 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 422 . و نسخة الأسترابادي ص 593 . و نسخة العطاردي ص 475 . و ورد و سرعته إليه في كتاب الزهد ص 126 .
[ 6 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 122 و 135 . باختلاف يسير .
[ 7 ] ورد في المصدر السابق . باختلاف يسير .
[ 8 ] ورد في نثر الدرّ للآبي ج 1 ص 294 . و غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 17 و 34 . باختلاف يسير .
[ 9 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 683 .
[ 158 ]
اَلتَّلَطُّفُ فِي الْحيلَةِ أَجْدى مِنَ الْوَسيلَةِ ، [ وَ ] الاِهْتِمَامُ بِالأَمْرِ يُثيرُ لَطيفَ الْحيلَةِ ، [ وَ ] الرِّضَا بِالْمَقْدُورِ امْتِثَالُ الْمَأْمُورِ .
مَا قَدَّمْتَ مِنْ دُنْيَاكَ فَلِنَفْسِكَ ، وَ مَا أَخَّرْتَ مِنْهَا فَلِلْعَدُوِّ .
وَ [ 1 ] [ 7 ] مَا قَالَ النَّاسُ لِشَيْءٍ : طُوبى لَهُ ، إِلاَّ وَ قَدْ خَبَّأَ لَهُ الدَّهْرُ يَوْمَ بُؤْسٍ [ 2 ] .
[ 8 ] مَا اخْتَلَفَتْ دَعْوَتَانِ إِلاَّ كَانَتْ إِحْدَاهَا ضَلاَلَةً .
[ 9 ] مِنْ كَفَّارَاتِ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ إِغَاثَهُ الْمَلْهُوفِ ، وَ مِنْ أَفْضَلِ الْمَكَارِمِ [ 3 ] التَّنْفيسُ عَنِ الْمَكْرُوبِ ، وَ إِقْرَاءُ الضُّيُوفِ ، وَ مِنْ أَفْضَلِ الْفَضَائِلِ اصْطِنَاعُ الصَّنَائِعِ ، وَ بَثُّ الْمَعْرُوفِ .
أَيُّهَا النَّاسُ [ 4 ] ، [ 10 ] اعْجَبُوا لِهذَا الإِنْسَانِ : يَنْظُرُ بِشَحْمٍ ، وَ يَتَكَلَّمُ بِلَحْمٍ ، وَ يَسْمَعُ بِعَظْمٍ ،
وَ يَتَنَفَّسُ مِنْ خَرْمٍ .
أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّهُ مَنْ أَكْثَرَ هَجَرَ ، وَ [ 5 ] [ 11 ] مَنْ مَلَكَ اسْتَأْثَرَ ، وَ مَنْ عَجِلَ زَلَّ ، وَ مَنْ قَلَّ ذَلَّ ، وَ مَنْ جَادَ سَادَ ، وَ مَنْ كَثُرَ مَالُهُ رَؤُسَ ، وَ مَنْ كَثُرَ حِلْمُهُ نَبَلَ .
وَ مَنْ تَفَكَّرَ في آلاَءِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وُفِّقَ ، وَ مَنْ فَكَّرَ في ذَاتِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ تَزَنْدَقَ ، وَ مَنْ عَيَّرَ بِشَيْءٍ بُلِيَ بِهِ ، وَ مَنْ أَكْثَرَ مِنْ شَيْءٍ عُرِفَ بِهِ ، وَ مَنْ أُعْجِبَ بِنَفْسِهِ سُخِرَ بِهِ ، وَ مَنِ اسْتَنْصَحَ اللَّهَ حَازَ التَّوْفيقَ .
وَ [ 6 ] [ 12 ] مَنْ أَطَاعَ التَّوَانِيَ ضَيَّعَ الْحُقُوقَ ، وَ مَنْ أَطَاعَ الْوَاشِيَ ضَيَّعَ الصَّديقَ .
[ 7 ] من : ما قال إلى : يوم بؤس ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 286 .
[ 8 ] من : ما اختلفت إلى : ضلالة ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 183 .
[ 9 ] من : من كفّارات إلى : المكروب ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 24 .
[ 10 ] من : إعجبوا إلى : خرم ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 8 .
[ 11 ] من ملك استأثر ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 160 .
[ 12 ] من : من أطاع إلى : الصّديق ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 239 .
[ 1 ] ورد في نثر الدرّ للآبي ج 1 ص 294 . و غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 89 و ج 2 ص 745 . باختلاف .
[ 2 ] سوء . ورد في نسخة العام 400 ص 482 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 416 . و هامش نسخة الأسترابادي ص 583 .
نسخة العطاردي ص 466 .
[ 3 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 731 .
[ 4 ] ورد في الكافي للكليني ج 8 ص 19 . و نهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 59 . باختلاف بين المصادر .
[ 5 ] ورد في الكافي ج 8 ص 19 . و غرر الحكم ج 2 ص 611 . و تحف العقول ص 69 . و المستدر لكاشف الغطاء ص 12 . و نهج السعادة ج 1 ص 60 . و نهج البلاغة الثاني ص 16 . باختلاف بين المصادر .
[ 6 ] ورد في المصادر السابقة . و دستور معالم الحكم ص 27 و 28 . و غرر الحكم ج 2 ص 658 و 660 . و الجوهرة ص 87 . باختلاف .
[ 159 ]
وَ مَنْ عَجِزَ طَلَبَ مَا فَاتَ مِمَّا لاَ يُمْكِنُ اسْتِدْرَاكُهُ ، وَ تَرَكَ مَا أَمْكَنَ مِمَّا تُحْمَدُ عَوَاقِبُهُ .
وَ مَنْ كَثُرَ مُزَاحُهُ اسْتُخِفَّ بِهِ ، وَ مَنْ كَثُرَ ضِحْكُهُ ذَهَبَتْ هَيْبَتُهُ [ 1 ] .
[ وَ ] [ 10 ] مَنْ قَصَّرَ فِي الْعَمَلِ ابْتُلِيَ [ 2 ] بِالْهَمِّ .
[ 11 ] إِنَّ مِنْ هَوَانِ الدُّنْيَا عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ أَنَّهُ لاَ يُعْصى إِلاَّ فيهَا ، وَ مِنْ ذِمَامَةِ الدُّنْيَا عِنْدَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ أَنَّهُ [ 3 ] لاَ يُنَالُ مَا عِنْدَهُ إِلاَّ بِتَرْكِهَا .
وَ لاَ حَاجَةَ للَّهِ سُبْحَانَهُ [ 4 ] فيمَنْ لَيْسَ للَّهِ في مَالِهِ وَ نَفْسِهِ نَصيبٌ .
[ 12 ] إِنَّ كَلاَمَ الْحُكَمَاءِ إِذَا كَانَ صَوَاباً كَانَ دَوَاءً ، وَ إِذَا كَانَ خَطَأً كَانَ دَاءً .
اَلتَّوَاني مِفْتَاحُ الْبُؤْسِ ، وَ بِالْعَجْزِ وَ الْكَسَلِ تَوَلَّدَتِ الْفَاقَةُ وَ نَتَجَتِ الْهَلَكَةُ .
فَسَدَ حَسَبُ مَنْ لَيْسَ لَهُ أَدَبٌ [ 5 ] ، [ وَ ] [ 13 ] مَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ [ 6 ] ، وَ مَنْ وَضَعَتْهُ دَنَاءَةُ أَدَبِهِ لَمْ يَرْفَعْهُ شَرَفُ نَسَبِهِ [ 7 ] ، وَ مَنْ فَاتَهُ حَسَبُ نَفْسِهِ لَمْ يَنْفَعْهُ حَسَبُ آبَائِهِ .
[ 14 ] مَنْ وَضَعَ نَفْسَهُ مَوَاضِعَ التُّهْمَةِ فَلاَ يَلُومَنَّ مَنْ أَسَاءَ الظَّنَّ بِهِ . وَ [ 15 ] مَنْ كَتَمَ سِرَّهُ مَلَكَ أَمْرَهُ وَ [ 8 ] كَانَتِ الْخِيَرَةُ بِيَدِهِ ، وَ كُلُّ حديثٍ جَاوَزَ اثْنَيْنِ فَشى [ 9 ] .
[ 16 ] كُلُّ مُقْتَصَرٍ عَلَيْهِ كَافٍ ، وَ كُلُّ مَا زَادَ عَلَى الاِقْتِصَادِ إِسْرَافٌ ، وَ أَفْضَلُ الْفِعَالِ صِيَانَةُ
[ 10 ] من : من قصّر إلى : بالهمّ . و من : و لا حاجة إلى : نصيب ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 127 .
[ 11 ] من : إنّ من إلى : بتركها ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 385 .
[ 12 ] من : إنّ كلام إلى : داء ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 265 .
[ 13 ] من : من أبطأ إلى : آبائه ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 389 . و تكرر : من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه تحت الرقم 23 .
[ 14 ] من : من وضع إلى : الظّنّ به ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 159 .
[ 15 ] من : من كتم إلى : بيده ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 162 .
[ 16 ] كلّ مقتصر عليه كاف ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 395 .
[ 1 ] ورد في الكافي ج 8 ص 19 . و دستور معالم الحكم ص 27 . و غرر الحكم ج 2 ص 621 . و مناقب الخوارزمي ص 272 . و الجوهرة ص 87 . و المستطرف ج 2 ص 63 . و نور الأبصار ص 91 . و المستدرك ص 12 . و نهج البلاغة الثاني ص 16 . باختلاف .
[ 2 ] إبتلاه اللّه سبحانه . ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 705 .
[ 3 ] ورد في المصدر السابق ص 732 .
[ 4 ] ورد في المصدر السابق ص 705 .
[ 5 ] ورد في الكافي للكليني ج 8 ص 19 . و المستطرف للأبشيهي ج 2 ص 63 .
[ 6 ] حسبه . ورد في نسخة العام 400 ص 432 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 374 . و نسخة العطاردي ص 408 .
[ 7 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 637 .
[ 8 ] ورد في إرشاد القلوب للديلمي ج 1 ص 20 .
[ 9 ] ورد في الاختصاص للمفيد ص 226 .
[ 160 ]
الْعِرْضِ بِالْمَالِ .
لَيْسَ مَنْ خَالَطَ الأَشْرَارَ بِذي مَعْقُولٍ ، وَ لَيْسَ مَنْ أَسَاءَ إِلى نَفْسِهِ بِذي مَأْمُولٍ ، وَ مَنْ أَمْسَكَ عَنِ الْفُضُولِ عَدَلَتْ رَأْيُهُ الْعُقُولَ ، [ وَ ] مَنْ أَمْسَكَ عَنْ فُضُولِ الْمَقَالِ شَهِدَتْ بِعَقْلِهِ الرِّجَالُ ، وَ مَنْ جَالَسَ الْجَاهِلَ فَلْيَسْتَعِدَّ لِلْقيلَ وَ الْقَالَ .
أَيُّهَا النَّاسُ ، لَوْ أَنَّ الْمَوْتَ يُشْتَرى لاشْتَرَاهُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا الْكَريمُ الأَبْلَجُ ، وَ اللَّئيمُ الْمُلَهْوَجُ .
أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ لِلْقُلُوبِ شَوَاهِدَ تُجْرِي الأَنْفُسَ عَنْ مَدْرَجَةِ أَهْلِ التَّفْريطِ ، وَ فِطْنَةُ الْفَهْمِ لِلْمَوَاعِظِ مِمَّا يَدْعُو النَّفْسَ إِلَى الْحَذَرِ مِنَ الْخَطَرِ ، وَ لِلْقُلُوبِ خَوَاطِرُ الْهَوى ، وَ الْعُقُولُ تَزْجُرُ وَ تَنْهى . وَ [ 1 ] [ 10 ] عِنْدَ تَنَاهِي الشِّدَّةِ تَكُونُ الْفُرْجَةُ ، وَ عِنْدَ تَضَايُقِ حَلَقِ الْبَلاَءِ يَكُونُ الرَّخَاءُ ، وَ مَعَ الْعُسْرِ يَكُونُ الْيُسْرُ . [ وَ ] فِي التَّجَارِبِ عِلْمٌ مُسْتَأْنَفٌ [ 2 ] ، [ 11 ] وَ مِنَ التَّوْفيقِ حِفْظُ التَّجْرِبَةِ ، [ 12 ] وَ الاِعْتِبَارُ مُنْذِرٌ نَاصِحٌ يَقُودُ إِلَى الرَّشَادِ [ 3 ] . [ 13 ] مَا أَكْثَرَ الْعِبَرَ [ 4 ] وَ أَقَلَّ الاِعْتِبَارَ ، فَالْعِبَرُ قَدْ بَلَغَتْ فِي الْكَثْرَةِ الْغَايَةَ ، وَ الاِعْتِبَارُ قَدْ بَلَغَ فِي الْقِلَّةِ النِّهَايَةَ [ 5 ] .
[ 14 ] كَفَاكَ مِنْ عَقْلِكَ مَا أَوْضَحَ لَكَ سَبيلَ غَيِّكَ مِنْ رُشْدِكَ ، [ وَ ] كَفَاكَ مِنْ أَمْرِ الدّينِ أَنْ تَعْرِفَ مَا لاَ يَسَعُ جَهْلُهُ [ 6 ] ، وَ كَفَاكَ [ 7 ] [ 15 ] أَدَباً لِنَفْسِكَ تَجَنُّبُكَ [ 8 ] مَا كَرِهْتَهُ لِغَيْرِكَ [ 9 ] ، وَ عَلَيْكَ لأَخيكَ الْمُؤْمِنِ مِثْلُ
[ 10 ] من : عند إلى : الرّخاء ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 351 .
[ 11 ] من : و من إلى : التّجربة ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 211 .
[ 12 ] و الاعتبار منذر ناصح . و من : كفى أدبا إلى : لغيرك ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 365 .
[ 13 ] من : ما أكثر إلى : الاعتبار ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 297 .
[ 14 ] من : كفاك إلى : رشدك ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 421 .
[ 15 ] من : كفاك أدبا إلى : لغيرك ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 412 .
[ 1 ] ورد في الكافي ج 8 ص 19 . و غرر الحكم ج 1 ص 6 و ج 2 ص 547 و 581 و 660 . و تحف العقول ص 70 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 12 . و نهج السعادة ج 1 ص 61 . و نهج البلاغة الثاني ص 16 . باختلاف بين المصادر .
[ 2 ] ورد في المصادر السابقة . و الفرج بعد الشدة ج 1 ص 54 . و دستور معالم الحكم ص 18 . و كتاب المواعظ ص 72 . باختلاف .
و ورد مستفاد في غرر الحكم ج 1 ص 35 .
[ 3 ] ورد في الكافي ج 8 ص 19 . و دستور معالم الحكم ص 15 . و كتاب المواعظ ص 74 . و غرر الحكم ج 1 ص 35 و 37 . و تحف العقول ص 70 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 12 . و نهج السعادة ج 1 ص 61 . و نهج البلاغة الثاني ص 16 . باختلاف .
[ 4 ] المعتبر . ورد في هامش نسخة الأسترابادي ص 586 .
[ 5 ] ورد في نثر الدرّ للآبي ج 1 ص 307 .
[ 6 ] ورد في
[ 7 ] كفى . ورد في الحكمة 365 .
[ 8 ] اجتناب . ورد في الحكمة 412 .
[ 9 ] اجتناب ما تكرهه من غيرك . ورد في الحكمة 412 .
[ 161 ]
الَّذي لَكَ عَلَيْهِ [ 1 ] ، [ 7 ] وَ لَقَدْ خَاطَرَ بِنَفْسِهِ [ 2 ] مَنِ اسْتَغْنى بِرَأْيِهِ .
لَيْسَ النَّجَاحُ مَعَ الأَخَفِّ الأَعْجَلِ ، وَ التَّدَبُّرُ قَبْلَ الْعَمَلِ يُؤَمِّنُكَ مِنَ النَّدَمِ .
إِذَا أَمْكَنَتْكَ الْفُرْصَةُ فَانْتَهِزْهَا ، فَإِنَّ [ 3 ] [ 8 ] إِضَاعَةُ الْفُرْصَةِ غُصَّةٌ .
[ 9 ] مُقَارَبَةُ النَّاسِ في أَخْلاَقِهِمْ أَمْنٌ مِنْ غَوَائِلِهِمْ ، وَ مُنَاقَشَةُ الْعُلَمَاءِ تُنْتِجُ فَوَائِدَهُمْ ، وَ تُكْسِبُ فَضَائِلَهُمْ [ 4 ] .
[ 10 ] مَنِ اسْتَقْبَلَ وُجُوهَ الآرَاءِ عَرَفَ مَوَاقِعَ الْخَطَأِ ، وَ مَنْ جَهِلَ وُجُوهَ الآرَاءِ أَعْيَتْهُ الْحِيَلُ .
اَلْهَوى عَدُوُّ الْعَقْلِ ، وَ اللَّهْوُ مِنْ ثَمَارِ الْجَهْلِ .
مَنْ مَلَكَ شَهْوَتَهُ كَمُلَتْ مُرُوءَتُهُ ، وَ حَسُنَتْ عَاقِبَتُهُ [ 5 ] ، وَ [ 11 ] مَنْ كَرُمَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ هَانَتْ عَلَيْهِ شَهْوَتُهُ ، وَ مَنْ حَصَّنَ شَهْوَتَهُ فَقَدْ صَانَ قَدْرَهُ ، وَ مَنْ أَمْسَكَ لِسَانَهُ أَمِنَهُ قَوْمُهُ ، وَ نَالَ حَاجَتَهُ [ 6 ] ، وَ [ 12 ] مَنْ قَضى حَقَّ مَنْ لاَ يَقْضي حَقَّهُ فَقَدْ عَبَّدَهُ .
[ وَ ] [ 13 ] مَنْ يُعْطِ بِالْيَدِ الْقَصيرَةِ يُعْطَ بِالْيَدِ الطَّويلَةِ .
[ 14 ] مَنْ ضَنَّ بِعِرْضِهِ فَلْيَدَعِ الْمِرَاءَ .
[ 7 ] و قد خاطر من استغنى برأيه ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 211 .
[ 8 ] إضاعة الفرصة غصّة ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 118 .
[ 9 ] من : مقاربة إلى : غوائلهم ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 401 .
[ 10 ] من : من استقبل إلى : الخطأ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 173 .
[ 11 ] من : من كرمت إلى : شهوته ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 449 .
[ 12 ] من : من قضى إلى : عبّده ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 164 .
[ 13 ] من : من يعط إلى : الطّويلة ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 232 .
[ 14 ] من : من ضنّ إلى : المراء ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 362 .
[ 1 ] ورد في الكافي للكليني ج 8 ص 19 . و تحف العقول للحرّاني ص 70 . و نهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 62 .
[ 2 ] ورد في دستور معالم الحكم للقضاعي ص 20 . و كتاب المواعظ للصدوق ص 71 .
[ 3 ] ورد في الكافي ج 8 ص 19 . و نثر الدرّ للآبي ج 1 ص 294 . و دستور معالم الحكم ص 20 . و كتاب المواعظ ص 72 . و غرر الحكم ج 1 ص 321 . و تحف العقول ص 70 . و الجوهرة ص 88 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 13 . و نهج السعادة ج 1 ص 62 . و نهج البلاغة الثاني ص 16 . باختلاف بين المصادر .
[ 4 ] ورد في الكافي ج 8 ص 19 . و نثر الدرّ للآبي ج 1 ص 294 . و دستور معالم الحكم ص 20 . و غرر الحكم ج 1 ص 321 و ج 2 ص 762 . و تحف العقول ص 70 . و الجوهرة ص 88 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 13 . و نهج السعادة ج 1 ص 62 . و نهج البلاغة الثاني ص 16 .
[ 5 ] ورد في نثر الدرّ للآبي ج 1 ص 294 . و غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 13 و ج 2 ص 681 . باختلاف بين المصادر .
[ 6 ] ورد في الكافي ج 8 ص 20 . و دستور معالم الحكم ص 28 . و كتاب المواعظ ص 74 . و غرر الحكم ج 2 ص 621 و 651 . و تحف العقول ص 70 . و نهج السعادة ج 1 ص 62 . باختلاف بين المصادر .
[ 162 ]
وَ [ 8 ] في تَقَلُّبِ الأَحْوَالِ عِلْمُ جَوَاهِرِ الرِّجَالِ ، وَ في غُرُورِ الآمَالِ انْقِضَاءُ الآجَالِ ، وَ الأَيَّامُ تُوضِحُ لَكَ السَّرَائِرَ الْكَامِنَةَ [ 1 ] .
[ 9 ] مَنْ لاَنَ عُودُهُ كَثُفَتْ [ 2 ] أَغْصَانُهُ ، وَ مَنْ حَسُنَتْ خَليفَتُهُ طَابَتْ عِشْرَتُهُ ، وَ مَنْ حَسُنَتْ عِشْرَتُهُ [ 3 ] كَثُرَ إِخْوَانُهُ ، وَ مَنِ اسْتَطَالَ عَلَى الاِخْوَانِ لَمْ يُخْلِصْ لَهُ إِنْسَانٌ ، وَ مَنْ مَنَعَ الاِنْصَافَ سَلَبَهُ الاِمْكَانُ .
وَ مَنْ عُرِفَ بِالْحِكْمَةِ لَحَظَتْهُ الْعُيُونُ بِالْهَيْبَةِ وَ الْوَقَارِ ، وَ مَنْ تَعَرَّى عَنِ الْوَرَعِ ادَّرَعَ جِلْبَابَ الْعَارِ .
عِزُّ الْمُؤْمِنِ غِنَاهُ عَنِ النَّاسِ [ 4 ] ، وَ [ 10 ] الْعَفَافُ زينَةُ الْفَقْرِ ، وَ الشُّكْرُ زينَةُ الْغِنى ، وَ الصَّبْرُ زينَةُ الْبَلْوى [ 5 ] ، وَ التَّوَاضُعُ زينَةُ الْحَسَبِ ، وَ الْفَصَاحَةُ زينَةُ اللِّسَانِ ، وَ الْعَدْلُ زينَةُ الإيمَانِ [ 6 ] ، وَ السَّكينَةُ زينَةُ الْعِبَادَةِ ، وَ الْحِفْظُ زينَةُ الرِّوَايَةِ ، وَ خَفْضُ الْجَنَاحِ زينَةُ الْعِلْمِ ، وَ حُسْنُ الأَدَبِ زينَةُ الْعَقْلِ ، وَ بَسْطُ الْوَجْهِ زينَةُ الْحِلْمِ ، وَ الاِيثَارُ زينَةُ الزُّهْدِ ، وَ بَذْلُ الْمَجْهُودِ زينَةُ النَّفْسِ ، وَ كَثْرَةُ الْبُكَاءِ زينَةُ الْخَوْفُ ،
وَ التَّقَلُّلُ زينَةُ الْقَنَاعَةِ ، وَ تَرْكُ الْمَنِّ زينَةُ الْمَعْرُوفِ ، وَ الْخُشُوعُ زينَةُ الصَّلاَةِ ، وَ تَرْكُ مَا لاَ يَعْني زينَةُ الْوَرَعِ .
وَ [ 7 ] [ 11 ] أَشْرَفُ الْغِنى تَرْكُ الْمُنى ، [ وَ ] [ 12 ] الْغِنَى الأَكْبَرُ الْيَأْسُ عَمَّا في أَيْدِي النَّاسِ ،
[ 13 ] وَ الْقَنَاعَةُ مَالٌ لاَ يَنْفَدُ .
[ 14 ] اَلْمَالُ مَادَّةُ الشَّهَوَاتِ ، وَ الدُّنْيَا مَحَلُّ الآفَاتِ ، وَ الصَّبْرُ جُنَّةٌ مِنَ الْفَاقَةِ ، وَ الْحِرْصُ عَلاَمَةُ
[ 8 ] من : في تقلّب إلى : الرّجال ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 217 .
[ 9 ] من : من لان إلى : أغصانه ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 214 .
[ 10 ] من : العفاف إلى : الغنى ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 68 ، و تكرر تحت الرقم 340 .
[ 11 ] أشرف الغنى ترك المنى ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 34 ، و تكرر تحت الرقم 211 .
[ 12 ] من : الغنى إلى : النّاس ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 342 .
[ 13 ] القناعة مال لا ينفد ورد في حكم الشريف الرضي تحت الأرقام 57 و 349 و 475 .
[ 14 ] المال مادّة الشّهوات ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 58 .
[ 1 ] ورد في الكافي ج 8 ص 20 . و كتاب المواعظ ص 72 . و غرر الحكم ج 1 ص 47 . و تحف العقول ص 70 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 13 . و نهج السعادة ج 1 ص 62 . و نهج البلاغة الثاني ص 16 . باختلاف يسير .
[ 2 ] كثف . ورد في نسخة ابن أبي المحاسن ص 402 .
[ 3 ] عذب لسانه . ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 615 . و المناقب للخوارزمي ص 271 . و نور الأبصار للشبلنجي ص 91 .
[ 4 ] ورد في الكافي ج 8 ص 20 . و غرر الحكم ج 2 ص 637 و 653 و 661 . و تحف العقول ص 56 . و دستور معالم الحكم ص 19 و 29 . باختلاف بين المصادر .
[ 5 ] البلاء . ورد في
[ 6 ] الإمارة . ورد في
[ 7 ] ورد في الإرشاد للمفيد ص 152 . باختلاف يسير .
[ 163 ]
الْفَقْرِ ، وَ الْبُخْلُ جِلْبَابُ الْمَسْكَنَةِ [ 1 ] .
[ 6 ] اَلْعَجَبُ لِغَفْلَةِ الْحُسَّادِ عَنْ سَلاَمَةِ الأَجْسَادِ ، [ وَ ] لِغَفْلَةِ ذَوِي الأَلْبَابِ عَنْ حُسْنِ الاِرْتِيَادِ ،
وَ الاِسْتِعْدَادِ لِلْمَعَادِ [ 2 ] .
[ 7 ] فَقْدُ الأَحِبَّةِ غُرْبَةٌ ، [ 8 ] وَ الْمَوَدَّةُ قَرَابَةٌ مُسْتَفَادَةٌ ، وَ وَصُولٌ مُعْدَمٌ خَيْرٌ مِنْ جَافٍ مُكْثِرٍ ، وَ وَجْهٌ مُسْتَبْشِرٌ خَيْرٌ مِنْ قَطُوبٍ مُوسِرٍ ، [ وَ ] الرَّدُّ الْجَميلُ خَيْرٌ مِنَ الْمَطَلِ الطَّويلِ ، وَ الْمَوْعِظَةُ كَهْفٌ لِمَنْ وَعَاهَا ، وَ الأَمَانَةُ فَوْزٌ لِمَنْ رَعَاهَا .
مَنْ أَطْلَقَ غَضَبَهُ تَعَجَّلَ حَتْفَهُ ، وَ مَنْ أَطْلَقَ طَرْفَهُ كَثُرَ أَسَفُهُ ، وَ مَنْ غَلَبَ شَهْوَتَهُ ظَهَرَ عَقْلُهُ ، وَ مَنْ غَلَبَ لِسَانَهُ أَمَّرَهُ قَوْمُهُ ، وَ مَنْ ضَاقَ خُلُقُهُ مَلَّهُ أَهْلُهُ ، وَ في سِعَةِ الأَخْلاَقِ كُنُوزُ الأَرْزَاقِ .
مَنْ لَمْ يَطْلُبْ لَمْ يَجِدْ وَ أَفْضى إِلَى الْفَسَادِ [ 3 ] ، وَ [ 9 ] مَنْ طَلَبَ شَيْئاً نَالَهُ أَوْ بَعْضَهُ ، وَ [ 10 ] مَنْ نَالَ اسْتَطَالَ ، وَ مَنْ عَقَلَ اسْتَقَالَ ، وَ قَدْ أَوْجَبَ الدَّهْرُ شُكْرَهُ عَلى مَنْ نَالَ سُؤْلَهُ .
وَ قَلَّ مَا يُنْصِفُكَ لِسَانٌ في نَشْرِ قَبيحٍ أَوْ إِحْسَانٍ ، وَ قَلَّ مَا تَدُومُ مَوَدَّةُ الْمُلُوكِ وَ الْخُوَّانِ ، وَ قَلَّ مَا تَصْدُقُكَ الأُمْنِيَّةُ ، وَ التَّوَاضُعُ يَكْسُوكَ الْمَهَابَةَ .
كَمْ مِنْ عَاكِفٍ عَلى ذَنْبِهِ تَابَ في آخِرِ أَيَّامِ عُمُرِهِ [ 4 ] .
وَ [ 11 ] مَنْ كَسَاهُ الْحَيَاءُ ثَوْبَهُ لَمْ يَرَ [ 5 ] النَّاسُ عَيْبَهُ ، وَ مَنْ قَارَنَ ضِدَّهُ كَشَفَ عَيْبَهُ ، وَ عَذَّبَ قَلْبَهُ ،
[ 6 ] من : العجب إلى : الأجساد ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 225 .
[ 7 ] فقد الأحبّة غربة ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 65 .
[ 8 ] و المودّة قرابة مستفادة ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 211 .
[ 9 ] من : من طلب إلى : بعضه ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 386 .
[ 10 ] من نال استطال ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 216 .
[ 11 ] من : من كساه إلى : عيبه ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 223 .
[ 1 ] ورد في الكافي ج 8 ص 20 . و دستور معالم الحكم ص 15 . و غرر الحكم ج 1 ص 16 و 22 . و تحف العقول ص 70 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 13 . و نهج السعادة ج 1 ص 63 . و نهج البلاغة الثاني ص 16 . باختلاف يسير .
[ 2 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 494 .
[ 3 ] ورد في الكافي ج 8 ص 20 . و نثر الدرّ ج 1 ص 294 . و دستور معالم الحكم ص 17 و 18 و 19 و 28 . و كتاب المواعظ ص 74 .
و غرر الحكم ج 1 ص 37 و ج 2 ص 514 و 667 و 781 . و تحف العقول ص 70 . و المستطرف ج 2 ص 63 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 13 . و نهج السعادة ج 1 ص 63 . باختلاف بين المصادر .
[ 4 ] ورد في الكافي ج 8 ص 20 . و دستور معالم الحكم ص 20 و 21 و 22 . و غرر الحكم ج 2 ص 529 و 534 و 612 . باختلاف .
[ 5 ] خفي على النّاس عيبه . ورد في العقد الفريد ج 4 ص 28 . و الكافي ج 8 ص 20 . و كتاب المواعظ ص 77 . و غرر الحكم ج 2 ص 660 . و نهج السعادة ج 1 ص 63 . باختلاف يسير .
[ 164 ]
وَ تَحَرَّ الْقَصْدَ مِنَ الأُمُورِ ، فَإِنَّهُ مَنْ تَحَرَّى الْقَصْدَ خَفَّتْ عَلَيْهِ الْمَؤُونُ ، وَ في خِلاَفِ النَّفْسِ رُشْدُكَ .
مَنْ عَرَفَ الأَيَّامَ لَمْ يَغْفَلْ عَنِ الاِسْتِعْدَادِ ، وَ مَنِ اسْتَصْلَحَ الأَضْدَادَ بَلَغَ الْمُرَادَ .
أَلاَ وَ إِنَّ مَعَ كُلِّ جُرْعَةٍ شَرَقاً ، وَ إِنَّ لِكُلِّ أَكْلَةٍ غَصَصاً [ 1 ] ، [ وَ ] [ 7 ] كَمْ مِنْ أَكْلَةٍ مَنَعَتْ أَكَلاَتٍ .
[ 8 ] لاَ يَنْبَغي لِلْعَبْدِ أَنْ يَثِقَ بِخَصْلَتَيْنِ :
اَلْعَافِيَةِ ، وَ الْغِنى .
بَيْنَا تَرَاهُ مَعَافى إِذْ سَقِمَ ، وَ بَيْنَا تَرَاهُ غَنِيّاً إِذِ افْتَقَرَ .
وَ لاَ تُنَالُ نِعْمَةٌ إِلاَّ بِزَوَالِ أُخْرى .
وَ لِكُلِّ ذي رَمَقٍ قُوتٌ ، وَ لِكُلِّ حَبَّةٍ آكِلٌ ، وَ أَنْتُمْ قُوتُ الْمَوْتِ [ 2 ] .
[ 9 ] لِكُلِّ امْرِئٍ في مَالِهِ شَريكَانِ :
اَلْوَارِثُ ، وَ الْحَوَادِثُ .
[ 10 ] وَ بِئْسَ الزَّادُ إِلَى الْمَعَادِ الْعُدْوَانُ عَلَى [ 3 ] الْعِبَادِ .
إِعْلَمُوا ، أَيُّهَا النَّاسُ ، أَنَّهُ مَنْ مَشى عَلى وَجْهِ الأَرْضِ فَإِنَّهُ يَصيرُ إِلى بَطْنِهَا ، وَ أَنَّ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ يَتَسَارَعَانِ في هَدْمِ الأَعْمَارِ [ 4 ] .
[ 11 ] مَنْ تَذَكَّرَ بُعْدَ السَّفَرِ اسْتَعَدَّ ، [ 12 ] وَ مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِ الْمَوْتِ رَضِيَ مِنَ الدُّنْيَا بِالْكَفَافِ [ 5 ] ،
وَ مَنْ قَنِعَتْ نَفْسُهُ أَعَانَتْهُ عَلَى النَّزَاهَةِ وَ الْعَفَافِ ، وَ مَنْ كَرُمَتْ نَفْسُهُ اسْتَهَانَ بِالْبَذْلِ وَ الاِسْعَافِ [ 6 ] .
[ 7 ] من : كم إلى : أكلات ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 171 .
[ 8 ] من : لا ينبغي إلى : افتقر ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 426 .
[ 9 ] من : لكلّ إلى : الحوادث ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 335 .
[ 10 ] من : و بئس إلى : العباد ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 221 .
[ 11 ] من : من تذكّر إلى : استعدّ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 280 .
[ 12 ] من : و من أكثر إلى : من الدّنيا باليسير ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 349 .
[ 1 ] ورد في الكافي ج 8 ص 20 . و كتاب المواعظ ص 77 و 103 . و دستور معالم الحكم ص 28 و 29 . و غرر الحكم ج 1 ص 394 و ج 2 ص 514 و 649 و 661 و 697 . و تحف العقول ص 70 . و نهج السعادة ج 1 ص 63 . باختلاف بين المصادر .
[ 2 ] ورد في الكافي ج 8 ص 20 . و من لا يحضره الفقيه ج 4 ص 291 . و كتاب المواعظ ص 103 . و دستور معالم الحكم ص 14 .
و تحف العقول ص 70 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 13 . و نهج السعادة ج 1 ص 64 . و نهج البلاغة الثاني ص 17 .
باختلاف بين المصادر .
[ 3 ] احتقاب ظلم . ورد في الإرشاد للمفيد ص 158 .
[ 4 ] ورد في الكافي ج 8 ص 20 . و من لا يحضره الفقيه ج 4 ص 291 . و كتاب المواعظ ص 103 . و غرر الحكم ج 1 ص 221 و 222 .
و تحف العقول ص 71 . باختلاف بين المصادر .
[ 5 ] باليسير . ورد في نسخ النهج .
[ 6 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 672 .
[ 165 ]
[ 6 ] وَ مَنْ عَلِمَ أَنَّ كَلاَمَهُ مِنْ عَمَلِهِ قَلَّ كَلاَمُهُ إِلاَّ فيمَا يَعْنيهِ .
وَ لَوْ لَمْ يُرَغِّبِ اللَّهُ سُبْحَانَهُ في طَاعَتِهِ لَوَجَبَ أَنْ يُطَاعَ رَجَاءَ رَحْمَتِهِ [ 1 ] ، [ وَ ] [ 7 ] لَوْ لَمْ يَتَوَعَّدِ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَلَى مَعْصِيَتِهِ لَكَانَ يَجِبُ أَنْ لاَ يُعْصى شُكْراً لِنِعْمَتِهِ ، وَ لَوْ لَمْ يَنْهَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَنْ مَحَارِمِهِ لَوَجَبَ أَنْ يَجْتَنِبَهَا الْعَاقِلُ .
لاَ يَغُشُّ الْعَاقِلُ مَنِ اسْتَنْصَحَهُ .
شَفيعُ الْمُذْنِبِ إِقْرَارُهُ ، وَ تَوْبَتُهُ اعْتِذَارُهُ .
اَلْعَجَبُ مِمَّنْ يَخَافُ الْعِقَابَ فَلاَ يَكُفُّ ، وَ يَرْجُو الثَّوَابَ وَ لاَ يَتُوبُ [ 2 ] .
[ 8 ] بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ الْمَوْعِظَةِ حِجَابٌ مِنَ الْغِرَّةِ ، وَ عَمَلُ الْفِكْرِ يُورِثُ نُوراً [ 3 ] .
[ 9 ] قَطَعَ الْعِلْمُ عُذْرَ الْمُتَعَلِّلينَ . وَ إِنَّ الْغَفْلَةَ ظُلْمَةٌ ، وَ الْجَهَالَةَ ضَلاَلَةٌ .
لَيْسَ مَعَ قطيعَةِ الرَّحِمِ نَمَاءٌ ، وَ لاَ مَعَ الْفُجُورِ غَنَاءٌ ، وَ لاَ مَعَ الْعَدْلِ ظُلْمٌ ، وَ لاَ مَعَ الْقَتْلِ عَدْلٌ .
اَلْعَافِيَةُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ ، تِسْعَةٌ مِنْهَا فِي الصَّمْتِ إِلاَّ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ، وَ وَاحِدَةٌ في تَرْكِ مُجَالَسَةِ السُّفَهَاءِ .
رَأْسُ الْعِلْمِ الرِّفْقُ ، وَ آفَتُهُ الْخُرْقُ .
وَ مِنْ كُنُوزِ الإيمَانِ الصَّبْرُ عَلَى الرَّزَايَا وَ كِتْمَانُ الْمَصَائِبِ [ 4 ] . [ وَ ] [ 10 ] مِنَ الْعِصْمَةِ تَعَذُّرُ الْمَعَاصي .
كَثْرَةُ الزِّيَارَةِ تُورِثُ الْمَلاَلَةَ . وَ كَثْرَةُ الْوِفَاقِ نِفَاقٌ . وَ كَثْرَةُ الْخِلاَفِ شِقَاقٌ .
وَ الطُّمَأْنينَةُ قَبْلَ الْخُبْرَةِ ضِدُّ الْحَزْمِ [ 5 ] .
[ 6 ] من : و من علم إلى : فيما يعنيه ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 349 .
[ 7 ] من : لو لم إلى : لنعمته ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 290 .
[ 8 ] من : بينكم إلى : الغرّة ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 282 .
[ 9 ] من : قطع إلى : المتعلّلين ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 284 .
[ 10 ] من العصمة تعذّر المعاصي ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 345 .
[ 1 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 605 .
[ 2 ] ورد في نثر الدرّ للآبي ج 1 ص 294 . و غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 605 . و تحف العقول للحرّاني ص 71 . باختلاف .
[ 3 ] ورد في تحف العقول للحرّاني ص 71 .
[ 4 ] ورد في المصدر السابق . و دستور معالم الحكم ص 16 و 22 و 24 و 32 . و غرر الحكم ج 1 ص 411 و ج 2 ص 593 و 728 .
باختلاف بين المصادر .
[ 5 ] ورد في غرر الحكم ج 1 ص 57 و ج 2 ص 561 . و مناقب الخوارزمي ص 272 . و تحف العقول ص 71 . و نور الأبصار ص 91 .
باختلاف بين المصادر .
[ 166 ]
وَ [ 8 ] عُجْبُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ أَحَدُ حُسَّادِ عَقْلِهِ [ 1 ] .
لاَ تُؤْيِسْ مُذْنِباً ، فَكَمْ مِنْ عَاكِفٍ عَلى ذَنْبِهِ خُتِمَ لَهُ بِخَيْرٍ ، وَ كَمْ مِنْ مُقْبِلٍ عَلى عَمَلِهِ مُفْسِدٌ لَهُ في آخِرِ عُمُرِهِ صَائِرٌ إِلَى النَّارِ ؟ .
أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ مِنَ الْكَرَمِ لينُ الْكَلاَمِ ، وَ مِنَ الْعِبَادَةِ إِظْهَارُ اللِّسَانِ وَ إِفْشَاءُ السَّلاَمِ [ 2 ] .
[ 9 ] إِحْذَرُوا صَوْلَةَ الْكَريمِ إِذَا جَاعَ ، وَ أَشَرَ [ 3 ] اللَّئيمِ إِذَا شَبِعَ .
[ 10 ] كَفى بِالْقَنَاعَةِ مُلْكاً ، وَ بِالشَّرِّ هَلْكاً [ 4 ] ، وَ بِحُسْنِ الْخُلْقِ نَعيماً .
اَلنِّفَاقُ مِنْ أَثَافِيِّ الذُّلِّ [ 5 ] ، وَ [ 11 ] الطَّامِعُ أَبَداً [ 6 ] في وِثَاقِ الذُّلِّ .
[ 12 ] مَنْ حَاسَبَ نَفْسَهُ رَبِحَ ، وَ مَنْ غَفِلَ عَنْهَا خَسِرَ ، وَ مَنْ خَافَ أَمِنَ ، وَ مَنِ اعْتَبَرَ أَبْصَرَ ، وَ مَنْ أَبْصَرَ فَهِمَ ، وَ مَنْ فَهِمَ عَلِمَ ، وَ مَنْ تَفَكَّرَ اعْتَبَرَ ، وَ مَنِ اعْتَبَرَ اعْتَزَلَ ، وَ مَنِ اعْتَزَلَ سَلِمَ ، وَ مَنْ تَرَكَ الشَّهَوَاتِ كَانَ حُرّاً ، وَ مَنْ تَرَكَ الْحَسَدَ كَانَتْ لَهُ الْمَحَبَّةُ عِنْدَ النَّاسِ .
أَلاَ وَ مَنْ أَسْرَعَ فِي الْمَسيرِ أَدْرَكَهُ الْمَقيلُ [ 7 ] .
[ 13 ] عَيْبُكَ مَسْتُورٌ مَا أَسْعَدَكَ جَدُّكَ .
وَ اسْتُرْ عَوْرَةَ أَخيكَ لِمَا تَعْلَمُهُ فيكَ ، وَ اغْتَفِرْ زَلَّةَ صَديقِكَ لِيَوْمٍ يَرْكَبُكَ عَدُوُّكَ .
وَ إِيَّاكَ وَ الْخَديعَةَ فَإِنَّهَا مِنْ خُلْقِ اللِّئَامِ .
[ 8 ] من : عجب إلى : عقله ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 212 .
[ 9 ] من : إحذروا إلى : شبع ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 49 .
[ 10 ] كفى بالقناعة ملكا . و بحسن الخلق نعيما ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 229 .
[ 11 ] الطّامع في وثاق الذّلّ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 226 .
[ 12 ] من : من حاسب إلى : علم ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 208 .
[ 13 ] من : عيبك إلى : جدّك ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 51 .
[ 1 ] إعجاب المرء بنفسه يدلّ على ضعف عقله . ورد في تحف العقول للحرّاني ص 72 .
[ 2 ] ورد في المصدر السابق . و الكافي ج 8 ص 20 . و غرر الحكم ج 1 ص 218 و 822 . و المستدرك ص 13 . و نهج السعادة ج 1 ص 64 . و نهج البلاغة الثاني ص 17 . باختلاف يسير .
[ 3 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 144 .
[ 4 ] ورد في المصدر السابق ج 2 ص 556 .
[ 5 ] ورد في المصدر السابق ج 1 ص 53 .
[ 6 ] ورد في المصدر السابق .
[ 7 ] ورد في المصدر السابق ج 2 ص 611 و 625 . و تحف العقول للحرّاني ص 71 . و مصادر نهج البلاغة ج 4 ص 170 . باختلاف .
[ 167 ]
وَ لاَ تَرْغَبْ فيمَنْ زَهِدَ فيكَ [ 1 ] .
[ 6 ] وَ لاَ تَأْمَنَنَّ مَلُولاً وَ إِنْ تَحَلَّى بِالصِّلَةِ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الْبَرْقِ الْخَاطِفِ مُسْتَمْتَعٌ لِمَنْ يَخُوضُ فِي الظُّلْمَةِ [ 2 ] .
[ 7 ] لَيْسَ مِنَ الْعَدْلِ الْقَضَاءُ عَلَى الثِّقَةِ بِالظَّنِّ .
[ 8 ] شَرُّ الإِخْوَانِ مَنْ تُكُلِّفَ لَهُ ، وَ خَيْرُهُمْ مَنْ أَحْدَثَتْ رُؤْيَتُهُ ثِقَةً بِهِ ، وَ أَهْدَتْ إِلَيْكَ غَيْبَتُهُ طُمَأْنينَةً إِلَيْهِ .
حُسْنُ الْعِشْرَةِ يَسْتَديمُ الْمَوَدَّةَ [ 3 ] ، وَ [ 9 ] حَسَدُ الصَّديقِ مِنْ سُقْمِ الْمَوَدَّةِ .
مَنْ غَضِبَ عَلى مَنْ لاَ يَقْدِرُ عَلى ضَرِّهِ طَالَ حُزْنُهُ وَ عَذَّبَ نَفْسَهُ .
أَيُّهَا النَّاسُ ، مَنْ خَافَ رَبَّهُ كَفَّ ظُلْمَهُ ، وَ مَنْ لَمْ يَرْعَ في كَلاَمِهِ أَظْهَرَ هَجْرَهُ . وَ مَنْ لَمْ يَعْرَفِ الْخَيْرَ مِنَ الشَّرِّ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْبَهيمَةِ .
مَا أَصْغَرَ الْمُصيبَةَ مَعَ عِظَمِ الْفَاقَةِ غَداً .
هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ ، مَا تَنَاكَرْتُمْ إِلاَّ لِمَا فيكُمْ مِنَ الْمَعَاصي وَ الذُّنُوبِ .
فَمَا أَقْرَبَ الرَّاحَةَ مِنَ التَّعَبِ ، وَ مَا أَقْرَبَ الْبُؤْسَ مِنَ النَّعيمِ .
وَ [ 4 ] [ 10 ] مَا خَيْرٌ بِخَيْرٍ بَعْدَهُ النَّارُ ، وَ مَا شَرٌّ بِشَرٍّ بَعْدَهُ الْجَنَّةُ .
وَ كُلُّ نَعيمٍ دُونَ الْجَنَّةِ مَحْقُورٌ [ 5 ] ، وَ كُلُّ بَلاَءٍ دُونَ النَّارِ عَافِيَةٌ .
[ 6 ] و لا تأمننّ ملولا ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 211 .
[ 7 ] من : ليس من إلى : بالظّنّ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 220 .
[ 8 ] من : شرّ إلى : تكلّف له ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 479 .
[ 9 ] من : حسد إلى : المودّة ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 218 .
[ 10 ] من : ما خير إلى : عافية ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 387 .
[ 1 ] ورد في الكافي ج 8 ص 20 . و تحف العقول للحرّاني ص 71 . و غرر الحكم ج 1 ص 110 . و نهج السعادة ج 1 ص 64 . باختلاف بين المصادر .
[ 2 ] ورد في المصدر السابق ج 2 ص 597 و 813 . و الكافي ج 8 ص 20 . و دستور معالم الحكم ص 32 . و نهج السعادة ج 1 ص 64 .
باختلاف بين المصادر .
[ 3 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 376 . و مصادر نهج البلاغة للخطيب ج 4 ص 322 في الصديق و الصداقة . باختلاف .
[ 4 ] ورد في الكافي ج 8 ص 20 . و من لا يحضره الفقيه ج 4 ص 291 . و كتاب المواعظ ص 103 . و غرر الحكم ج 2 ص 677 و 680 و 743 و 746 و 793 . و نهج السعادة ج 1 ص 64 . باختلاف يسير .
[ 5 ] حقير . ورد في الجوهرة للبرّي ص 87 .
[ 168 ]
[ 2 ] أَلاَ وَ إِنَّ مِنَ الْبَلاَءِ الْفَاقَةُ ، وَ أَشَدُّ مِنَ الْفَاقَةِ مَرَضُ الْبَدَنِ ، وَ أَشَدُّ مِنْ مَرَضِ الْبَدَنِ مَرَضُ الْقَلْبِ .
أَلاَ وَ إِنَّ مِنَ النِّعَمِ سَعَةُ الْمَالِ ، وَ أَفْضَلُ مِنْ سَعَةِ الْمَالِ صِحَّةُ الْبَدَنِ ، وَ أَفْضَلُ مِنْ صِحَّةِ الْبَدَنِ تَقْوَى الْقَلْبِ .
وَ عِنْدَ تَصْحيحِ الضَّمَائِرِ تَبْدُو الْكَبَائِرُ . وَ تَصْفِيَةُ الْعَمَلِ أَشَدُّ مِنَ الْعَمَلِ ، وَ تَخْليصُ النِّيَّةِ مِنَ الْفَسَادِ أَشَدُّ عَلَى الْعَامِلينَ مِنْ طُولِ الْجِهَادِ .
هَيْهَاتَ ، هَيْهَاتَ ، لَوْ لاَ الدّينُ وَ التُّقى لَكُنْتُ أَدْهَى الْعَرَبِ .
[ أَيُّهَا النَّاسُ ، ] عَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالى فِي الْغَيْبِ وَ الشَّهَادَةِ ، وَ بِكَلِمَةِ الْحَقِّ فِي الرِّضَا وَ الْغَضَبِ ، وَ بِالْقَصْدِ فِي الْغِنى وَ الْفَقْرِ ، وَ بِالْعَدْلِ عَلَى الصَّديقِ وَ الْعَدُوِّ ، وَ بِالْعَمَلِ فِي النَّشَاطِ وَ الْكَسَلِ ،
وَ بِالرِّضَا عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الشِّدَّةِ وَ الرَّخَاءِ .
تَجَنَّبُوا الأَمَانِيَّ ، فَإِنَّهَا تُذْهِبُ بَهْجَةَ مَا خُوِّلْتُمْ ، وَ تُصَّغِّرُ مَوَاهِبُ اللَّهِ عِنْدَكُمْ ، وَ تُعْقِبُكُمُ الْحَسَرَاتِ عَلى مَا أَوْهَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ .
طُوبى لِمَنْ أَخْلَصَ للَّهِ عِلْمَهُ وَ عَمَلَهُ ، وَ حُبَّهُ وَ بُغْضَهُ ، وَ أَخْذَهُ وَ تَرْكَهُ ، وَ كَلاَمَهُ وَ صَمْتَهُ ، وَ فِعْلَهُ وَ قَوْلَهُ .
وَ بَخٍ بَخٍ لِعَالِمٍ عَلِمَ فَكَفِّ ، وَ عَمِلَ فَجَدَّ ، وَ خَافَ الْبَيَاتَ فَاسْتَعَدَّ ، إِنْ سُئِلَ نَصَحَ ، وَ إِنْ تُرِكَ صَمَتَ .
كَلاَمُهُ صَوَابٌ ، وَ سُكُوتُهُ عَنْ غَيْرِ عَيٍّ فِي الْجَوَابِ .
وَ الْوَيْلُ كُلُّ الْوَيْلِ لِمَنْ بُلِيَ بِحِرْمَانٍ وَ خِذْلاَنٍ وَ عِصْيَانٍ ، فَاسْتَحْسَنَ لِنَفْسِهِ مَا يَكْرَهُهُ لِغَيْرِهِ ،
وَ أَزْرى عَلَى النَّاسِ بِمِثْلِ مَا يَأْتي .
وَ لاَ يَكُونُ الْمُسْلِمُ مُسْلِماً حَتَّى يَكُونَ وَرِعاً ، وَ لَنْ يَكُونَ وَرِعاً حَتَّى يَكُونَ زَاهِداً ، وَ لَنْ يَكُونَ زَاهِداً حَتَّى يَكُونَ حَازِماً ، وَ لَنْ يَكُونَ حَازِماً حَتَّى يَكُونَ عَاقِلاً .
وَ مَا الْعَاقِلُ إِلاَّ مَنْ عَقَلَ عَنِ اللَّهِ وَ عَمِلَ لِلدَّارِ الْآخِرَةِ .
أَيُّهَا النَّاسُ [ 1 ] ، [ 3 ] كَانَ فِي الأَرْضِ أَمَانَانِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالى ، وَ قَدْ رُفِعَ
[ 2 ] من : ألا و إنّ إلى : تقوى القلب ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 388 .
[ 3 ] من : كان إلى : يستغفرون ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 88 .
[ 1 ] ورد في الكافي ج 8 ص 21 . و نثر الدرّ ج 1 ص 278 . و غرر الحكم ج 1 ص 230 و 344 و 347 و 352 . و ج 2 ص 467 و 480 و 481 و 794 . و تحف العقول ص 71 . و الجوهرة ص 87 و 88 . و المستطرف ج 1 ص 78 . و مستدرك كاشف الغطاء ص 13 . و نهج السعادة ج 1 ص 65 . و نهج البلاغة الثاني ص 17 . باختلاف بين المصادر .
[ 169 ]
أَحَدُهُمَا فَدُونَكُمُ الآخَرَ فَتَمَسَّكُوا بِهِ :
أَمَّا الأَمَانُ الَّذي رُفِعَ فَهُوَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ .
وَ أَمَّا الأَمَانُ الْبَاقي فَهُوَ الاِسْتِغْفَارُ . قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ [ 1 ] : وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فيهِمْ وَ مَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ 1 .
أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالى وَعَدَ نَبِيَّهُ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ الْوَسيلَةَ ، وَ وَعْدُهُ الْحَقُّ ، وَ لَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ .
أَلاَ وَ إِنَّ الْوَسيلَةَ أَعْلى دَرَجِ الْجَنَّةِ ، وَ ذِرْوَةُ ذَوَائِبِ الزُّلْفَةِ ، وَ نِهَايَةُ غَايَةِ الأُمْنِيَّةِ .
لَهَا أَلْفُ مِرْقَاةٍ ، مَا بَيْنَ الْمِرْقَاةِ وَ الْمِرْقَاةِ حَضَرُ الْفَرَسِ الْجَوَادِ مِائَةَ عَامٍ .
وَ هِيَ مَا بَيْنَ مِرْقَاةِ دُرَّةٍ ، إِلى مِرْقَاةِ جَوْهَرَةٍ ، إِلى مِرْقَاةِ زِبَرْجَدَةٍ ، إِلى مِرْقَاةِ لُؤَْلُؤَةٍ ، إِلى مِرْقَاةِ يَاقُوتَةٍ ، إِلى مِرْقَاةِ زُمُرُّدَةٍ ، إِلى مِرْقَاةِ مَرْجَانَةٍ ، إِلى مِرْقَاةِ كَافُورٍ ، إِلى مِرْقَاةِ عَنْبَرٍ ، إِلى مِرْقَاةِ يَلَنْجُوجَ ،
إِلى مِرْقَاةِ ذَهَبٍ ، إِلى مِرْقَاةِ غَمَامٍ ، إِلى مِرْقَاةِ هَوَاءٍ ، إِلى مِرْقَاةِ نُورٍ ، قَدْ أَنَافَتْ عَلى كُلِّ الْجِنَانِ ، وَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ يَوْمَئِذٍ قَاعِدٌ عَلَيْهَا ، مُرْتَدٍ بِريطَتَيْنِ : ريطَةٍ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ، وَ ريطَةٍ مِنْ نُورِ اللَّهِ ،
عَلَيْهِ تَاجُ النُّبُوَّةِ ، وَ إِكْليلُ الرِّسَالَةِ ، قَدْ أَشْرَقَ بِنُورِهِ الْمَوْقِفُ .
وَ أَنَا يَوْمَئِذٍ عَلَى الدَّرَجَةِ الرَّفيعَةِ وَ هِيَ دُونَ دَرَجَتِهِ ، وَ عَلَيَّ ريطَتَانِ : ريطَةٌ مِنْ أُرْجُوَانِ النُّورِ ،
وَ ريطَةٌ مِنْ كَافُورٍ .
وَ الرُّسُلُ وَ الأَنْبِيَاءُ قَدْ وَقَفُوا عَلَى الْمَرَاقي ، وَ أَعْلاَمُ الأَزْمِنَةِ وَ حُجَجُ الدُّهُورِ عَنْ أَيْمَانِنَا ، وَ قَدْ تَجَلَّلَتْهُمْ حُلَلُ النُّورِ وَ الْكَرَامَةِ .
لاَ يَرَانَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لاَ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ اِلاَّ بُهِتَ بِأَنْوَارِنَا ، وَ عَجِبَ مِنْ ضِيَائِنَا وَ جَلاَلَتِنَا .
وَ عَنْ يَمينِ الْوَسيلَةِ عَنْ يَمينِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ غَمَامَةٌ بَسْطَةَ الْبَصَرِ ، يَأْتِي مِنْهَا النِّدَاءُ : يَا أَهْلَ الْمَوْقِفِ ، طُوبى لِمَنْ أَحَبَّ الْوَصِيَّ ، وَ آمَنَ بِالنَّبِيِّ الأُمِّيِّ الْعَرَبِيِّ ، وَ مَنْ كَفَرَ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ .
وَ عَنْ يَسَارِ الْوَسيلَةِ عَنْ يَسَارِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ، ظِلَّةٌ يَأْتي مِنْهَا النِّدَاءُ : يَا أَهْلَ الْمَوْقِفِ ، طُوبى لِمَنْ أَحَبَّ الْوَصِيَّ ، وَ آمَنَ بِالنَّبِيِّ الأُمِّيِّ .
وَ الَّذي لَهُ الْمُلْكُ الأَعْلى ، لاَ فَازَ أَحَدٌ ، وَ لاَ نَالَ الرَّوْحَ وَ الْجَنَّةَ ، إِلاَّ مَنْ لَقِيَ خَالِقَهُ بِالاِخْلاَصِ لَهُمَا ،
[ 1 ] عزّ من قائل . ورد في نسخة ابن أبي المحاسن ص 383 . و نسخة الأسترابادي ص 532 .
-----------
( 1 ) الأنفال ، 33 .
[ 170 ]
وَ الاِقْتِدَاءِ بِنُجُومِهِمَا .
فَأَيْقِنُوا ، يَا أَهْلَ وِلاَيَةِ اللَّهِ ، بِبَيَاضِ وُجُوهِكُمْ ، وَ شَرَفِ مَقْعَدِكُمْ ، وَ كَرَمِ مَآبِكُمْ ، وَ بِفَوْزِكُمُ الْيَوْمَ عَلى سُرُرٍ مُتَقَابِلينَ .
يَا أَهْلَ الاِنْحِرَافِ وَ الصُّدُودِ عَنِ اللَّهِ عَزَّ ذِكُرُهُ وَ رَسُولِهِ وَ صِرَاطِهِ وَ أَعْلاَمِ الأَزْمِنَةِ ، أَيْقِنُوا بِسَوَادِ وُجُوهِكُمْ ، وَ غَضَبِ رَبِّكُمْ ، جَزَاءً بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ .
وَ مَا مِنْ رَسُولٍ سَلَفَ ، وَ لاَ نَبِّيٍّ مَضى ، إِلاَّ وَ قَدْ كَانَ مُخْبِراً أُمَّتَهُ بِالْمُرْسَلِ الْوَارِدِ مِنْ بَعْدِهِ ،
وَ مُبَشِّراً بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ، وَ مُوصِياً قَوْمَهُ بِاتِّبَاعِهِ ، وَ مُحَلّيهِ عِنْدَ قَوْمِهِ ، لِيَعْرِفُوهُ بِصِفَتِهِ ،
وَ لِيَتَّبِعُوهُ عَلى شَريعَتِهِ ، وَ لِئَلاَّ يَضِلُّوا فيهِ مِنْ بَعْدِهِ ، فَيَكُونَ مَنْ هَلَكَ أَوْ ضَلَّ بَعْدَ وُقُوعِ الاِعْذَارِ وَ الانْذَارِ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ تَعْيينِ حُجَّةٍ .
فَكَانَتِ الأُمَمُ في رَجَاءٍ مِنَ الرُّسُلِ ، وَ وُرُودٍ مِنَ الأَنْبِيَاءِ .
وَ لَئِنْ أُصيبَتْ بِفَقْدِ نَبِيٍّ بَعْدَ نَبِيٍّ عَلى عِظَمِ مَصَائِبِهِمْ وَ فَجَائِعِهَا بِهِمْ ، فَقَدْ كَانَتْ عَلى سِعَةٍ مِنَ الأَمَلِ .
وَ لاَ مُصيبَةَ عَظُمَتْ وَ لاَ رَزِيَّةَ جَلَّتْ كَالْمُصيبَةِ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ، لأَنَّ اللَّهَ خَتَمَ بِهِ الاِنْذَارَ وَ الاِعْذَارَ ، وَ قَطَعَ بِهِ الاحْتِجَاجَ وَ الْعُذْرَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ ، وَ جَعَلَهُ بَابَهُ الَّذي بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عِبَادِهِ ،
وَ مُهَيْمِنَهُ الَّذي لاَ يَقْبَلُ إِلاَّ بِهِ ، وَ لاَ قُرْبَةَ إِلَيْهِ إِلاَّ بِطَاعَتِهِ ، وَ قَالَ في مُحْكَمِ كِتَابِهِ : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَ مَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفيظاً 1 .
فَقَرَنَ طَاعَتَهُ بِطَاعَتِهِ ، وَ مَعْصِيَتَهُ بِمَعْصِيَتِهِ ، فَكَانَ ذَلِكَ دَليلاً عَلى مَا فَوَّضَ إِلَيْهِ ، وَ شَاهِداً لَهُ عَلى مَنِ اتَّبَعَهُ وَ عَصَاهُ .
وَ بَيَّنَ ذَلِكَ في غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ الْكِتَابِ الْعَظيمِ ، فَقَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالى فِي التَّحْريضِ عَلَى اتِّبَاعِهِ ، وَ التَّرْغيبِ في تَصْديقِهِ ، وَ الْقَبُولِ لِدَعْوَتِهِ : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُوني يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ 2 .
فَاتِّبَاعُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ، مَحَبَّةُ اللَّهِ ، وَ رِضَاهُ غُفْرَانُ الذُّنُوبِ ، وَ كَمَالُ الْفَوْزِ ، وَ وُجُوبُ الْجَنَّةِ .
وَ فِي التَّوَلّي عَنْهُ وَ الاِعْرَاضِ مُحَادَّةُ اللَّهِ وَ غَضَبُهُ وَ سَخَطُهُ ، وَ الْبُعْدُ مِنْهُ مَسْكَنُ النَّارِ ، وَ ذَلِكَ
-----------
( 1 ) النساء ، 80 .
-----------
( 2 ) آل عمران ، 31 .
[ 171 ]
قَوْلُهُ : وَ مَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ 1 . يَعْنِي الْجُحُودَ بِهِ وَ الْعِصْيَانَ لَهُ .
[ أَيُّهَا النَّاسُ ، ] إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ اسْمُهُ امْتَحَنَ بي عِبَادَهُ ، وَ قَتَلَ بِيَدي أَضْدَادَهُ ، وَ أَفْنى بِسَيْفي جُحَّادَهُ ، وَ جَعَلَني زُلْفَةً لِلْمُؤْمِنينَ ، وَ حِيَاضَ مَوْتٍ عَلَى الْجَبَّارينَ ، وَ سَيْفَهُ عَلَى الْمُجْرِمينَ ، وَ شَدَّ بي أَزْرَ رَسُولِهِ ، وَ أَكْرَمَنِي بِنَصْرِهِ ، وَ شَرَّفَني بِعِلْمِهِ ، وَ حَبَاني بِأَحْكَامِهِ ، وَ اخْتَصَّني بِوَصِيَّتِهِ ، وَ اصْطَفَاني بِخِلاَفَتِهِ في أُمَّتِهِ .
فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ، وَ قَدْ حَشَدَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَ الأَنْصَارُ ، وَ انْغَصَّتْ بِهِمُ الْمَحَافِلُ : أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ عَلِيّاً مِنّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسى إِلاَّ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدي .
فَعَقِلَ الْمُؤْمِنُونَ عَنِ اللَّهِ نَطَقَ الرَّسُولُ ، إِذْ عَرَفُوني أَنّي لَسْتُ بِأَخيهِ لأَبيهِ وَ أُمِّهِ كَمَا كَانَ هَارُونَ أَخَا مُوسى لأَبيهِ وَ أُمِّهِ ، وَ لاَ كُنْتُ نَبِيّاً فَأَقْتَضي نُبُوَّةً .
وَ لكِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ اسْتِخْلاَفاً لي كَمَا اسْتَخْلَفَ مُوسى هَارُونَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ حَيْثُ يَقُولُ :
أُخْلُفْني في قَوْمي وَ أَصْلِحْ وَ لاَ تَتَّبِعْ سَبيلَ الْمُفْسِدينَ 2 .
وَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ حينَ تَكَلَّمَتْ طَائِفَةٌ فَقَالَتْ : نَحْنُ مَوَالي رَسُولِ اللَّهِ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ، إِلى حَجَّةِ الْوِدَاعِ ، ثُمَّ صَارَ إِلى غَديرِ خُمٍّ ، فَأَمَرَ فَأُصْلِحَ لَهُ شِبْهُ الْمِنْبَرِ ، ثُمَّ عَلاَهُ وَ أَخَذَ بِعَضُدي حَتَّى رُئِيَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ ، رَافِعاً صَوْتَهُ ، قَائِلاً في مَحْفِلِهِ : " مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيُّ مَوْلاَهُ ،
اَللَّهُمَّ وَ الِ مَنْ وَالاَهُ ، وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ " .
فَكَانَتْ عَلى وِلاَيَتي وِلاَيَةُ اللَّهِ ، وَ عَلى عَدَاوَتِي عَدَاوَةُ اللَّهِ .
وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ في ذَلِكَ الْيَوْمِ اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ ديناً . 3 فَكَانَتْ وِلاَيَتِي كَمَالُ الدّينِ ، وَ رِضَا الرَّبِّ جَلَّ ذِكْرُهُ .
وَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالى اخْتِصَاصاً لي ، وَ تَكَرُّماً نَحَلَنيهِ ، وَ إِعْظَاماً وَ تَفْضيلاً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مَنَحَنيهِ ، وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالى : ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ وَ هُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبينَ 4 .
-----------
( 1 ) هود ، 17 .
-----------
( 2 ) الأعراف ، 142 .
-----------
( 3 ) المائدة ، 3 .
-----------
( 4 ) الأنعام ، 62 .
[ 172 ]
في مَنَاقِبَ لَوْ ذَكَرْتُهَا لَعَظُمَ بِهَا الاِرْتِفَاعُ ، فَطَالَ لَهَا الاِسْتِمَاعُ .
وَ لَئِنْ تَقَمَّصَهَا دُونِيَ الأَشْقَيَانِ ، وَ نَازَعَاني فيمَا لَيْسَ لَهُمَا بِحَقٍّ ، وَ رَكِبَاهَا ضَلاَلَةً ، وَ اعْتَقَدَاهَا جَهَالَةً ، فَلَبِئْسَ مَا عَلَيْهِ وَرَدَا ، وَ لَبِئْسَ مَا لأَنْفُسِهِمَا مَهَّدَا .
يَتَلاَعَنَانِ في دُورِهِمَا ، وَ يَبْرَأُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ ، يَقُولُ لِقَرينِهِ إِذَا الْتَقَيَا : يَا لَيْتَ بَيْني وَ بَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرينُ 1 .
فَيُجيبُهُ الأَشْقى عَلى وُثُوبِهِ : يَا وَيْلَتَا لَيْتَني لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَناً خَليلاً لَقَدْ أَضَلَّني عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَني وَ كَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خَذُولاً 2 .
فَأَنَا الذِّكْرُ الَّذي عَنْهُ ضَلَّ ، وَ السَّبيلُ الَّذي عَنْهُ مَالَ ، وَ الإيمَانُ الَّذي بِهِ كَفَرَ ، وَ الْقُرْآنُ الَّذي إِيَّاهُ هَجَرَ ، وَ الدّينُ الَّذي بِهِ كَذَّبَ ، وَ الصِّرَاطُ الَّذي عَنْهُ نَكَبَ .
وَ لَئِنْ رَتَعَا فِي الْحُطَامِ الْمُنْصَرِمِ ، وَ الْغُرُورِ الْمُنْقَطِعِ ، وَ كَانَا مِنْهُ عَلى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ لَهُمَا عَلى شَرِّ وُرُودٍ ، في أَخْيَبِ وُفُودٍ ، وَ أَلْعَنِ مَوْرُودٍ ، يَتَصَارَخَانِ بِاللَّعْنَةِ ، وَ يَتَنَاعَقَانِ بِالْحَسْرَةِ ، مَا لَهُمَا مِنْ رَاحَةٍ ، وَ لاَ عَنْ عَذَابِهِمَا مِنْ مَنْدُوحَةٍ .
إِنَّ الْقَوْمَ لَمْ يَزَالُوا عُبَّادَ أَصْنَامٍ ، وَ سَدَنَةَ أَوْثَانٍ ، يُقيمُونَ لَهَا الْمَنَاسِكَ ، وَ يَنْصِبُونَ لَهَا الْعَتَائِرَ ،
وَ يَتَّخِذُونَ لَهَا الْقُرْبَانَ ، وَ يَجْعَلُونَ لَهَا الْبَحيرَةَ وَ الْوَصيلَةَ وَ السَّائِبَةَ وَ الْحَامَ ، وَ يَسْتَقْسِمُونَ بِالأَزْلاَمِ ،
عَامِهينَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ ، حَائِرينَ عَنِ الرَّشَادِ ، مُهْطِعينَ إِلَى الْبِعَادِ .
قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ ، وَ غَمَرَتْهُمْ سَوْدَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَ رَضَعُوا جَهَالَةً ، وَ انْفَطَمُوا ضَلاَلَةً ،
فَأَخْرَجَنَا اللَّهُ إِلَيْهِمْ رَحْمَةً ، وَ أَطْلَعَنَا عَلَيْهِمْ رَأْفَةً ، وَ أَسْفَرَ بِنَا عَنِ الْحُجُبِ نُوراً لِمَنِ اقْتَبَسَهُ ، وَ فَضْلاً لِمَنِ اتَّبَعَهُ ، وَ تَأْييداً لِمَنْ صَدَّقَهُ ، فَتَبَوَّؤُوا الْعِزَّ بَعْدَ الذِّلَةِ ، وَ الْكَثْرَةَ بَعْدَ الْقِلَّةِ ، وَ هَابَتْهُمُ الْقُلُوبُ وَ الأَبْصَارُ ، وَ أَذْعَنَتْ لَهُمُ الْجَبَابِرَةُ وَ طَوَاغيتُهَا ، وَ صَارُوا أَهْلَ نِعْمَةٍ مَذْكُورَةٍ ، وَ كَرَامَةٍ مَيْسُورَةٍ ، وَ أَمْنٍ بَعْدَ خَوْفٍ ، وَ جَمْعٍ بَعْدَ كَوْفٍ .
وَ أَضَاءَتْ بِنَا مَفَاخِرُ مَعْدِ بْنِ عَدْنَانٍ ، وَ أَوْلَجْنَاهُمْ بَابَ الْهُدى ، وَ أَدْخَلْنَاهُمْ دَارَ السَّلاَمِ ،
وَ أَشْمَلْنَاهُمْ ثَوْبَ الإيمَانِ ، وَ فَلَجُوا بِنَا فِي الْعَالَمينَ .
وَ أَبْدَتْ لَهُمْ أَيَّامُ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ آثَارَ الصَّالِحينَ ، مِنْ حَامٍ مُجَاهِدٍ ، وَ مُصَلٍّ
-----------
( 1 ) الزخرف ، 38 .
-----------
( 2 ) الفرقان ، 28 و 29 .
[ 173 ]
فَانِتٍ ، وَ مُعْتَكِفٍ زَاهِدٍ ، يُظْهِرُونَ الأَمَانَةَ ، وَ يَأْتُونَ الْمَثَابَةَ .
حَتَّى إِذَا دَعَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ وَ رَفَعَهُ إِلَيْهِ ، لَمْ يَكُ ذَلِكَ بَعْدَهُ إِلاَّ كَلَمْحَةٍ مِنْ خَفْقَةٍ ، أَوْ وَميضٍ مِنْ بَرْقَةٍ ، إِلى أَنْ رَجَعُوا عَلَى الأَعْقَابِ ، وَ انْتَكَصُوا عَلَى الأَدْبَارِ ، وَ طَلَبُوا بِالأَوْتَارِ ، وَ أَظْهَرُوا الْكَتَائِبَ ، وَ رَدَمُوا الْبَابَ ، وَ فَلُّوا الدَّارَ ، وَ غَيَّرُوا آثَارَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ، وَ رَغِبُوا عَنْ أَحْكَامِهِ ، وَ بَعُدُوا مِنْ أَنْوَارِهِ ، وَ اسْتَبْدَلُوا بِمُسْتَخْلَفِهِ بَديلاً اتَّخَذُوهُ وَ كَانُوا ظَالِمينَ 1 .
وَ زَعَمُوا أَنَّ مَنِ اخْتَارُوا مِنْ آلِ أَبي قُحَافَةَ أَوْلى بِمَقَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مِمَّنِ اخْتَارَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ لِمَقَامِهِ ، وَ أَنَّ مُهَاجِرَ آلِ أَبي قُحَافَةَ خَيْرٌ مِنَ الْمُهَاجِرِيِّ الأَنْصَارِيِّ الرَّبَّانِيِّ نَامُوسِ بَني هَاشِمِ بْنِ عَبِدِ مُنَافٍ .
أَلاَ وَ إِنَّ أَوَّلَ شَهَادَةِ زُورٍ وَقَعَتْ فِي الإِسْلامِ شَهَادَتُهُمْ أَنَّ صَاحِبَهُمْ مَسْتَخْلَفُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ .
فَلَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ مَا كَانَ ، رَجَعُوا عَنْ ذَلِكَ وَ قَالُوا : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مَضى وَ لَمْ يَسْتَخْلِفْ .
فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ الطَّيِّبُ الْمُبَارَكُ أَوَّلَ مَشْهُودٍ عَلَيْهِ بِالزُّورِ فِي الإِسْلاَمِ .
وَ عَنْ قَليلٍ يَجِدُونَ غِبَّ مَا يَعْمَلُونَ ، وَ سَيَجِدُ التَّالُونَ غِبَّ مَا أَسَّسَهُ الأَوَّلُونَ .
وَ لَوْ كَانُوا في مَنْدُوحَةٍ مِنَ الْمَهَلِ ، وَ شِفَاءٍ مِنَ الأَجَلِ ، وَ سَعَةٍ مِنَ الْمُنْقَلَبِ ، وَ اسْتِدْرَاجٍ مِنَ الْغُرُورِ ، وَ سُكُونٍ مِنَ الْحَالِ ، وَ إِدْرَاكٍ مِنَ الأَمَلِ ، فَقَدْ أَمْهَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ شَدَّادَ بْنَ عَادٍ ، وَ ثَمُودَ بْنَ عَبُودٍ ، وَ بَلْعَمَ بْنَ بَاعُورٍ ، وَ أَسْبَغَ عَلَيْهِمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَ بَاطِنَةً ، وَ أَمَدَّهُمْ بِالأَمْوَالِ وَ الأَعْمَارِ ، وَ أَتَتْهُمُ الأَرْضُ بِبَرَكَاتِهَا ، لِيَذَّكَّرُوا آلاَءَ اللَّهِ ، وَ لِيَعْرِفُوا الاِهَابَةَ لَهُ وَ الاِنَابَةَ إِلَيْهِ ، وَ لِيَنْتَهُوا عَنِ الاِسْتِكْبَارِ .
فَلَمَّا بَلَغُوا الْمُدَّةَ ، وَ اسْتَتَمُّوا الأُكْلَةَ ، أَخَذَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اصْطَلَمَهُمْ .
فَمِنْهُمْ مَنْ حُصِبَ .
وَ مِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ .
وَ مِنْهُمْ مَنْ أَحْرَقَتْهُ الظُّلَّةُ .
وَ مِنْهُمْ مَنْ أَوْدَتْهُ الرَّجْفَةُ .
-----------
( 1 ) الأعراف ، 148 .
[ 174 ]
وَ مِنْهُمْ مَنْ أَرْدَتْهُ الْخَسْفَةُ .
وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَ لكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ 1 .
أَلاَ وَ إِنَّ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَاباً ، فَإِذَا بَلَغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ، لَوْ كُشِفَ لَكَ عَمَّا هَوى عَلَيْهِ الظَّالِمُونَ ، وَ آلَ إِلَيْهِ الأَخْسَرُونَ ، لَهَرَبْتَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِمَّا هُمْ عَلَيْهِ مُقيمُونَ ، وَ إِلَيْهِ صَائِرُونَ .
أَلاَ وَ إِنّي فيكُمْ ، أَيُّهَا النَّاسُ ، كَهَارُونَ في قَوْمِ مُوسى ، وَ كَبَابِ حِطَّةَ في بَني إِسْرَائيلَ ، وَ كَسَفينَةِ نُوحٍ في قَوْمِ نُوحٍ ، مَنْ رَكِبَهَا نَجَا ، وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ .
وَيْلٌ لِمَنْ جَهِلَ مَعْرِفَتي ، وَ لَمْ يَعْرِفْ حَقّي .
أَلاَ إِنَّ حَقّي هُوَ حَقُّ اللَّهِ .
أَلاَ إِنَّ حَقّي هُوَ حَقُّ اللَّهِ .
مَنْ عَرَفَنِي وَ عَرَفَ حَقّي فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ ، لأَنّي وَصِيُّ نَبِيِّهِ في أَرْضِهِ ، وَ حُجَّتُهُ عَلى خَلْقِهِ ، لاَ يُنْكِرُ هذَا إِلاَّ رَادٌّ عَلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ .
أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنِّي النَّبَأُ الْعَظيمُ الَّذي عَنْهُ تُعْرِضُونَ ، وَ عَنْهُ تَسَأَلُونَ ، وَ فيهِ تَخْتَلِفُونَ .
أَنَا كَسَرْتُ الأَصْنَامَ .
أَنَا رَفَعْتُ الأَعْلاَمَ .
أَنَا بَنَيْتُ الإِسْلاَمَ .
أَنَا الهَادي ، وَ الْمُهْتَدي .
أَنَا أَبُو الْيَتَامى وَ الْمَسَاكينَ ، وَ زَوْجُ الأَرَامِلِ .
أَنَا مَلْجَأُ كُلِّ ضَعيفٍ ، وَ مَأْمَنُ كُلِّ خَائِفٍ .
أَنَا قَائِدُ الْمُؤْمِنينَ إِلَى الْجَنَّةِ .
أَنَا شَجَرَةُ النَّدى ، وَ حِجَابُ الْوَرى ، وَ صَاحِبُ الدُّنْيَا ، وَ حُجَّةُ الأَنْبِيَاءِ ، وَ اللِّسَانُ الْمُبينُ ، وَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتينُ .
أَنَا عُرْوَةُ اللَّهِ الْوُثْقى ، وَ كَلِمَةُ التَّقْوى .
أَنَا صِرَاطُ اللَّهِ .
أَنَا بَابُ اللَّهِ .
-----------
( 1 ) العنكبوت ، 40 .
[ 175 ]
أَنَا عِلْمُ اللَّهِ .
أَنَا قَلْبُ اللَّهِ الْوَاعي .
أَنَا عَيْنُ اللَّهِ النَّاظِرَةُ في بَرِيَّتِهِ .
أَنَا لِسَانُ اللَّهِ النَّاطِقُ ، وَ أَمينُهُ عَلى سِرِّهِ ، وَ حُجَّتُهُ عَلى خَلْقِهِ ، وَ خَليفَتُهُ عَلى عِبَادِهِ .
أَنَا يَدُ اللَّهِ الْمَبْسُوطَةُ عَلى عِبَادِهِ بَالرَّحْمَةِ وَ الْمَغْفِرَةِ .
أَنَا سَيْفُ اللَّهِ عَلى أَعْدَائِهِ ، وَ رَحْمَتُهُ عَلى أَوْلِيَائِهِ .
أَنَا جَنْبُ اللَّهِ الَّذي يَقُولُ : أَنْ تَقُوَلَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتى عَلى مَا فَرَّطْتُ في جَنْبِ اللَّهِ 1 .
لاَ يُصَدِّقُني إِلاَّ مَنْ مَحَضَ الإيمَانَ مَحْضاً ، وَ لاَ يُكَذِّبُني إِلاَّ مَنْ مَحَضَ الْكُفْرَ مَحْضاً .
وَ عَنْ قَليلٍ سَتَعْلَمُونَ مَا تُوعَدُونَ .
وَ هَلْ هِيَ إِلاَّ كَلَعْقَةِ الآكِلِ ، وَ مُذْقَةِ الشَّارِبِ ، وَ خَفْقَةِ الْوَسْنَانِ ، ثُمَّ تُلْزِمُهُمُ الْمَعَرَّاتُ خِزْياً فِي الدُّنْيَا وَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَ مَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ 2 .
فَمَا جَزَاءُ مَنْ تَنَكَّبَ مَحَجَّتَهُ ، وَ أَنْكَرَ حُجَّتَهُ ، وَ خَالَفَ هُدَاتَهُ ، وَ حَادَ عَنْ نُورِهِ ، وَ اقْتَحَمَ في ظُلَمِهِ ،
وَ اسْتَبْدَلَ بِالْمَاءِ السَّرَابَ ، وَ بِالنَّعيمِ الْعَذَابَ ، وَ بِالْفَوْزِ الشَّقَاءَ ، وَ بِالسَّرَّاءِ الضَّرَّاءَ ، وَ بِالسَّعَةِ الضَّنْكَ ،
إِلاَّ جَزَاءَ اقْتِرَافِهِ ، وَ سُوءَ خِلاَفِهِ ؟ .
فَلْيُوقِنُوا بِالْوَعْدِ عَلى حَقيقَتِهِ ، وَ لْيَسْتَيْقِنُوا بِمَا يُوعَدُونَ ، يَوْمَ تَأْتِي الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَ نُميتُ وَ إِلَيْنَا الْمَصيرُ يَوْمَ تَشَقَّقُ الأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعاً ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسيرُ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَ مَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعيدِ 3 .
وَ صَلَّى اللَّهُ عَلى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ عَلى آلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرينَ [ 4 ] .
-----------
( 1 ) الزمر ، 56 .
-----------
( 2 ) البقرة ، 85 .
-----------
( 3 ) سورة ق ، 48 52 .
[ 4 ] ورد في بصائر الدرجات ص 75 و 77 . و الكافي ج 1 ص 145 و ج 8 ص 21 . و الاختصاص ص 248 . و التوحيد ص 164 . و تحف العقول ص 70 . و مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 136 و 156 و ج 3 ص 77 و 135 و 317 . و المستطرف ج 1 ص 78 . و البحار ج 24 ص 199 و ج 26 ص 258 ، و ج 36 ص 4 . و الدرّ المنثور ج 1 ص 72 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 13 . و نهج السعادة ج 1 ص 65 . و نهج البلاغة الثاني ص 17 و 123 . باختلاف بين المصادر .
[ 176 ]
خطبة له عليه السلام ( 13 ) [ 9 ] لما سأله رجل أن يعرّفه صفة الإسلام و الإيمان و الكفر و النفاق
فقال عليه السلام :
إِذَا كَانَ غَدٌ [ 1 ] فَأْتِني حَتَّى أُخْبِرَكَ عَلى أَسْمَاعِ النَّاسِ ، فَإِنْ نَسيتَ مَقَالَتي حَفِظَهَا عَلَيْكَ غَيْرُكَ . فَإِنَّ الْكَلامَ كَالشَّارِدَةِ ، يَثْقُفُهَا [ 2 ] هذَا ، وَ يُخْطِئُهَا هذَا .
[ وَ لمّا كان الغد خطب عليه السلام فقال : ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ [ 10 ] اَلْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي ابْتَدَأَ الأُمُورَ بِعِلْمِهِ فيهَا ، فَاصْطَفى [ 3 ] لِنَفْسِهِ مِنْهَا مَا شَاءَ ، وَ اسْتَخْلَصَ مِنْهَا مَا أَحَبَّ ، فَكَانَ مِمَّا أَحَبَّ أَنَّهُ ارْتَضَى الإِيمَانَ وَ اشْتَقَّهُ مِنِ اسْمِهِ ، فَنَحَلَهُ مَنْ أَحَبَّ مِنْ خَلْقِهِ .
ثُمَّ [ 4 ] شَرَعَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لَكُمُ [ 5 ] الإِسْلامَ ، فَسَهَّلَ شَرَائِعَهُ لِمَنْ وَرَدَهُ ، وَ أَعَزَّ أَرْكَانَهُ عَلى مَنْ [ 6 ] غَالَبَهُ [ 7 ] ، فَجَعَلَهُ عِزّاً لِمَنْ وَالاهُ [ 8 ] ، وَ أَمْناً لِمَنْ عَلِقَهُ ، وَ سِلْماً لِمَنْ دَخَلَهُ ، وَ عُدَّةً لِمَنِ انْتَحَلَهُ ، وَ هُدىً لِمَنِ
[ 9 ] من : و سأله رجل إلى : يخطئها هذا ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 266 .
[ 10 ] من : الحمد للّه الّذي شرع الإسلام إلى : و جنّة لمن صبر ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 106 .
[ 1 ] غدا . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 478 . و ورد الغد في متن شرح ابن ميثم ج 5 ص 379 .
و متن منهاج البراعة ج 21 ص 350 . و نسخة عبده ص 720 . و نسخة الصالح ص 522 .
[ 2 ] ينقفها . ورد في المصدرين السابقين . و نسخة العطاردي ص 462 . و ورد يحفظها في هامش نسخة الأسترابادي ص 579 .
[ 3 ] فاصطنع . ورد في
[ 4 ] ورد في دستور معالم الحكم ص 114 . و تحف العقول ص 114 . و نهج السعادة ج 1 ص 380 و ج 3 ص 396 . و مصباح البلاغة ج 1 ص 14 عن منتخب كنز العمال . باختلاف .
[ 5 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 450 .
[ 6 ] لمن . ورد في نسخة العام 400 الموجودة الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 116 .
[ 7 ] حاربه . ورد في السقيفة ص 102 . و الكافي ج 2 ص 49 . و أمالي الطوسي ص 35 . و دستور معالم الحكم ص 114 . و غرر الحكم ج 1 ص 450 . و منهاج البراعة ج 7 ص 267 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 65 . و نهج السعادة ج 1 ص 380 و ص 585 .
و مصباح البلاغة ج 1 ص 14 . و ورد جانبه في تحف العقول ص 114 . و نهج السعادة ج ص 396 .
[ 8 ] ورد في دستور معالم الحكم ص 114 . و أمالي الطوسي ص 35 . و تحف العقول ص 114 . و منهاج البراعة ج 7 ص 267 .
[ 177 ]
ائْتَمَّ بِهِ ، وَ زينَةً لِمَنْ تَحَلَّى بِهِ [ 1 ] ، وَ عُرْوَةً لِمَنِ اعْتَصَمَ بِهِ ، وَ حَبْلاً وَثيقاً لِمَنِ اسْتَمْسَكَ بِهِ [ 2 ] ، وَ بُرْهَاناً لِمَنْ تَكَلَّمَ بِهِ ، وَ شَاهِداً لِمَنْ خَاصَمَ بِهِ ، وَ فَلَجاً لِمَنْ حَاجَّ بِهِ [ 3 ] ، وَ نُوراً لِمَنِ اسْتَضَاءَ بِهِ ، وَ شَرَفاً لِمَنْ عَرَفَهُ ، وَ عَوْناً لِمَنِ اسْتَغَاثَ بِهِ ، وَ نَجَاةً لِمَنْ آمَنَ بِهِ ، وَ حِكْمَةً لِمَنْ نَطَقَ بِهِ ، وَ حُكْماً لِمَنْ قَضى بِهِ ، وَ عِلْماً لِمَنْ وَعَاهُ ، وَ حديثاً لِمَنْ رَوَاهُ ، وَ حِلْماً لِمَنْ حُرِبَ ، وَ [ 4 ] فَهْماً لِمَنْ تَفَطَّنَ [ 5 ] ، وَ يَقيناً [ 6 ] لِمَنْ عَقَلَ ، وَ لُبّاً لِمَنْ تَدَبَّرَ ، وَ آيَةً لِمَنْ تَوَسَّمَ ، وَ تَبْصِرَةً [ 7 ] لِمَنْ عَزَمَ ، وَ عِبْرَةً لِمَنِ اتَّعَظَ ، وَ نَجَاةً لِمَنْ صَدَّقَ ، وَ تُؤْدَةً [ 8 ] مِنَ اللَّهِ لِمَنْ أَصْلَحَ ، وَ زُلْفى لِمَنِ اقْتَرَبَ [ 9 ] ، وَثِقَةً لِمَنْ تَوَكَّلَ ، وَ رَاحَةً [ 10 ] لِمَنْ فَوَّضَ ، وَ سَبْقَةً [ 11 ] لِمَنْ أَحْسَنَ ،
وَ خَيْراً لِمَنْ سَارَعَ [ 12 ] ، وَ جُنَّةً لِمَنْ صَبَرَ ، وَ لِبَاساً لِمَنِ اتَّقى ، وَ ظْهيراً [ 13 ] لِمَنْ رَشَدَ ، وَ كَهْفاً لِمَنْ آمَنَ ،
وَ أَمَنَةً لِمَنْ أَسْلَمَ ، وَ غِنىً لِمَنْ قَنِعَ ، وَ رَوْحاً لِلصَّادِقينَ ، وَ مَوْعِظَةً لِلْمُتَّقينَ ، وَ نَجَاةً لِلْفَائِزينَ .
فَذَلِكَ الْحَقُّ ، سَبيلُهُ الْهُدى ، وَ صِفَتُهُ الْحُسْنى ، وَ مَأْثَرَتُهُ الْمَجْدُ .
[ 1 ] تجلّل به . ورد في دستور معالم الحكم للقضاعي ص 115 . و منهاج البراعة للخوئي ج 7 ص 267 . باختلاف .
[ 2 ] ورد في المصدرين السابقين . و السقيفة ص 102 . و الغارات ص 82 . و الكافي ج 2 ص 49 . و غرر الحكم ج 2 ص 795 . و تحف العقول ص 114 . و الأمالي ص 35 . و منهاج البراعة ج 7 ص 267 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 65 . و نهج السعادة ج 1 ص 586 و ج 3 ص 396 . باختلاف بين المصادر .
[ 3 ] ورد في المصادر السابقة . و غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 778 .
[ 4 ] ورد في السقيفة ص 102 . و الغارات ص 82 . و الكافي ج 2 ص 49 . و دستور معالم الحكم ص 115 . و تحف العقول ص 114 .
و الأمالي ص 35 . و منهاج البراعة ج 7 ص 267 . مستدرك كاشف الغطاء ص 65 . و نهج السعادة ج 1 ص 586 و ج 3 ص 396 . و مصباح البلاغة ج 1 ص 15 . باختلاف يسير .
[ 5 ] تفكّر . ورد في تحف العقول للحرّاني ص 114 . و نهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 396 .
[ 6 ] ورد في السقيفة ص 102 . و الغارات ص 82 . و الكافي ج 2 ص 49 . و دستور معالم الحكم ص 115 . و تحف العقول ص 114 .
و الأمالي ص 35 . و منهاج البراعة ج 7 ص 267 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 65 . و نهج السعادة ج 1 ص 586 و ج 3 ص 396 .
[ 7 ] بصيرة . ورد في المصادر السابقة .
[ 8 ] مودّة . ورد في السقيفة ص 103 . و الغارات ص 83 . و دستور معالم الحكم ص 115 . و تحف العقول للحرّاني ص 114 .
و أمالي الطوسي ص 35 . و نهج السعادة ج 3 ص 397 .
[ 9 ] ورد في المصادر السابقة . و غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 428 . و منهاج البراعة ج 7 ص 267 . باختلاف يسير .
[ 10 ] رجاء . ورد في السقيفة ص 103 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 65 . و نهج البلاغة الثاني ص 64 .
[ 11 ] صبغة . ورد في الغارات للثقفي ص 83 . و تحف العقول للحرّاني ص 114 .
[ 12 ] ورد في السقيفة ص 102 . و الغارات ص 82 . و الكافي ج 2 ص 49 . و تحف العقول ص 114 . و الأمالي ص 35 . و منهاج البراعة ج 7 ص 267 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 65 . و نهج السعادة ج 1 ص 586 و ج 3 ص 396 .
[ 13 ] ظهرا . ورد في الغارات ص 83 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 65 . و نهج البلاغة الثاني ص 64 .
[ 178 ]
فَالإِيمَانُ أَصْلُ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ [ 1 ] [ 13 ] سَبيلُ الْهُدى وَ سَيْفُهُ [ 2 ] ، فَهُوَ أَبْلَجُ الْمَنَاهِجِ [ 3 ] ، وَ أَوْضَحُ [ 4 ] الْوَلائِجِ ، أَنْوَرُ السِّرَاجِ ، مُشْرَفُ الْمَنَارِ ، مُشْرِقُ الْجَوَادِّ ، مُضيءُ الْمَصَابيحِ [ 5 ] ، كَريمُ [ 6 ] الْمِضْمَارِ ،
رَفيعُ الْغَايَةِ ، جَامِعُ الْحَلَبَةِ ، مُتَنَافِسُ [ 7 ] السَبْقَةِ ، أَليمُ النَّقْمَةِ ، كَامِلُ الْعُدَّةِ [ 8 ] ، شَريفُ الْفُرْسَانِ ،
وَاضِحُ الْبَيَانِ ، عَظيمُ الشَّأْنِ ، بَشيرٌ لِمَنْ سَلَكَ قَصْدَ السَّالِكينَ [ 9 ] .
فَالتَّصْديقُ [ 10 ] مِنْهَاجُهُ ، وَ الصَّالِحَاتُ مَنَارُهُ ، وَ الْفِقْهُ مِصْبَاحُهُ [ 11 ] ، وَ الدُّنْيَا مِضْمَارُهُ ، وَ الْمَوْتُ غَايَتُهُ ، وَ الْقِيَامَةُ حَلْبَتُهُ ، وَ الْجَنَّةُ سُبْقَتُهُ ، وَ النَّارُ نَقْمَتُهُ ، وَ التَّقْوى عُدَّتُهُ ، وَ الْمُحْسِنُونَ فُرْسَانُهُ [ 12 ] .
[ 14 ] فَبِالإيمَانِ يُسْتَدَلُّ عَلَى الصَّالِحَاتِ ، وَ بِالصَّالِحَاتِ يُسْتَدَلُّ عَلَى الإيمَانِ ، وَ بِالإيمَانِ يَعْمُرُ
[ 13 ] من : سبيل أبلج المنهاج إلى : أنور السّراج ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 156 . و بعبارة فهو أبلج المناهج إلى :
و الجنّة سبقته ورد في تحت الرقم 106 .
[ 14 ] من : فبالإيمان إلى : للغاوين ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 156 .
[ 1 ] ورد في السقيفة ص 102 . و الغارات ص 82 . و الكافي ج 2 ص 49 . و دستور معالم الحكم ص 115 . و تحف العقول ص 114 .
و الأمالي ص 35 . و منهاج البراعة ج 7 ص 267 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 65 . و نهج السعادة ج 1 ص 586 و ج 3 ص 396 . و مصباح البلاغة ج 1 ص 15 . و نهج البلاغة الثاني ص 63 . باختلاف يسير .
[ 2 ] ورد " الهدى " في المصادر السابقة . و " سيفه " ورد في كنز العمال ج 16 ص 188 . و نهج السعادة ج 1 ص 381 . و مصباح البلاغة ج 1 ص 15 .
[ 3 ] المنهاج . ورد في نسخ النهج برواية ثانية .
[ 4 ] واضح . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 116 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 119 . و نسخة عبده ص 253 .
[ 5 ] ذاكي المصباح . ورد في السقيفة ص 103 . و دستور معالم الحكم ص 116 . و منهاج البراعة ج 7 ص 268 . و نهج السعادة ج 1 ص 587 .
[ 6 ] يسير ورد في السقيفة ص 103 . و الغارات ص 83 . و الكافي ج 2 ص 50 . و الأمالي ص 35 . و تحف العقول ص 114 .
و منهاج البراعة ج 7 ص 268 . و المستدرك ص 65 . و نهج السعادة ج 1 ص 587 . و نهج البلاغة الثاني ص 64 .
[ 7 ] سريع . ورد في الكافي ج 2 ص 50 . و منهاج البراعة ج 7 ص 268 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 65 . و نهج السعادة ج 1 ص 587 . و نهج البلاغة الثاني ص 64 .
[ 8 ] ورد في المصادر السابقة . و دستور معالم الحكم للقضاعي ص 116 . باختلاف .
[ 9 ] الصّادقين . ورد في دستور معالم الحكم ص 116 . و كنز العمال ج 16 ص 188 . و الفقرة وردت في المصدرين السابقين .
و نهج السعادة ج 1 ص 381 . و مصباح البلاغة ج 1 ص 15 .
[ 10 ] الإيمان . ورد في السقيفة ص 103 . و الغارات ص 84 . و الكافي ج 2 ص 50 . و دستور معالم الحكم ص 116 . و منهاج البراعة ج 7 ص 268 . و نهج السعادة ج 1 ص 587 .
[ 11 ] ورد في المصادر السابقة و كنز العمال للهندي ج 16 ص 188 . و مصباح البلاغة ج 1 ص 15 . باختلاف يسير .
[ 12 ] ورد في المصادر السابقة . باختلاف .
[ 179 ]
الْعِلْمُ [ 1 ] ، وَ بِالْعِلْمِ [ 2 ] يُرْهَبُ الْمَوْتُ ، وَ بِالْمَوْتِ تُخْتَمُ الدُّنْيَا ، وَ بِالدُّنْيَا تُحْرَزُ الآخِرَةُ ، وَ بِالْقِيَامَةِ تُزْلَفُ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقينَ ، وَ تُبَرَّزُ الْجَحيمُ لِلْغَاوينَ ، وَ بِالْجَنَّةِ تَكُونُ حَسْرَةُ أَهْلِ النَّارِ ، وَ في ذِكْرِ أَهْلِ النَّارِ مَوْعِظَةُ أَهْلِ التَّقْوى ، وَ التَّقْوى سِنْخُ الإيمَانِ .
فَمُعْتَصَمُ السُّعَدَاءِ بِالإيمَانِ ، وَ خِذْلاَنُ الأَشْقِيَاءِ بِالْعِصْيَانِ ، مِنْ بَعْدِ إِتْمَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ بِالْبَيَانِ ، إِذْ وَضَحَ لَهُمْ مَنَارُ الْحَقِّ وَ سَبيلُ الْهُدى .
فَتَارِكُ الْحَقِّ مُشَوَّهٌ يَوْمَ التَّغَابُنِ خِلْقَتُهُ ، دَاحِضَةٌ حُجَّتُهُ عِنْدَ فَوْزِ السُّعَدَاءِ بِالْجَنَّةِ .
وَ التَّقْوى غَايَةٌ لا يَهْلِكُ مَنِ اتَّبَعَهَا ، وَ لا يَنْدَمُ مَنْ عَمِلَ بِهَا ، لأَنَّ بِالتَّقْوى فَازَ الْفَائِزُونَ ، وَ بِالْمَعْصِيَةِ خَسِرَ الْخَاسِرُونَ .
فَلْيَزْدَجِرْ أُولُوا النُّهى ، وَ لْيَتَذَكَّرْ أَهْلُ التَّقْوى ، فَ [ 3 ] [ 9 ] إِنَّ الْخَلْقَ لا مَقْصَرَ لَهُمْ فِي [ 4 ] الْقِيَامَةِ دُونَ الْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ [ 5 ] ، مُرْقِلينَ في مِضْمَارِهَا ، نَحْوَ الْقَصَبَةِ الْعُلْيَا [ 6 ] إِلَى الْغَايَةِ الْقُصْوى ،
مُهْطِعينَ بِأَعْنَاقِهِمْ نَحْوَ دَاعيهَا [ 7 ] .
قَدْ شَخَصُوا مِنْ مُسْتَقَرِّ الأَجْدَاثِ ، وَ صَارُوا إِلى مَصَائِرِ الْغَايَاتِ ، وَ أُقيمَتْ عَلَيْهِمُ الْحُجَجُ [ 8 ] .
لِكُلِّ دَارٍ أَهْلُهَا ، لا يَسْتَبْدِلُونَ بِهَا ، وَ لا يُنْقَلُونَ عَنْهَا .
قَدِ انْقَطَعَتْ بِالأَشْقِيَاءِ الأَسْبَابُ ، وَ أَفْضَوْا إِلى عَذَابِ شَديدِ الْعِقَابِ ، فَلا كَرَّةَ لَهُمْ إِلى دَارِ الدُّنْيَا فَيَتَبَرَّؤُوا مِنَ الَّذينَ آثَرُوا طَاعَتَهُمْ عَلى طَاعَةِ الْكَبيرِ الْمُتَعَالِ ، وَ فَازَ السُّعَدَاءُ بِوَلايَةِ الإيمَانِ .
[ 9 ] من : إنّ الخلق إلى : لا ينقلون عنها ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 156 .
[ 1 ] الفقه . ورد في السقيفة ص 103 . و الغارات ص 84 . و الكافي ج 2 ص 50 . و أمالي الطوسي ص 36 . و منهاج البراعة ج 7 ص 268 . و نهج السعادة ج 1 ص 381 . و 588 . و مصباح البلاغة ج 1 ص 16 .
[ 2 ] بالفقه . ورد في
[ 3 ] ورد في السقيفة ص 103 . و الغارات ص 84 . و الكافي ج 2 ص 50 . و دستور معالم الحكم ص 117 . و تحف العقول ص 114 .
و الأمالي ص 35 . و كنز العمال ج 16 ص 188 . و منهاج البراعة ج 7 ص 268 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 65 . و نهج السعادة ج 1 ص 381 . و 588 . و ج 3 ص 397 . و مصباح البلاغة ج 1 ص 15 و 16 . و نهج البلاغة الثاني ص 64 . باختلاف .
[ 4 ] عن . ورد في النهج . و " في " ورد في دستور معالم الحكم ص 116 . و كنز العمال ج 16 ص 188 . و نهج السعادة ج 1 ص 383 .
و مصباح البلاغة ج 1 ص 16 .
[ 5 ] ورد في دستور معالم الحكم ص 117 . و كنز العمال ج 16 ص 188 . و نهج السعادة ج 1 ص 383 . و مصباح البلاغة ج 1 ص 16 . باختلاف بين المصادر .
[ 6 ] ورد في المصادر السابقة .
[ 7 ] ورد في المصدر السابقة .
[ 8 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 532 .
[ 180 ]
أَلا فَإِنَّ [ 1 ] [ 12 ] الإيمَانَ بُنِيَ [ 2 ] عَلى أَرْبَعِ دَعَائِمَ :
عَلَى الصَّبْرِ ، وَ الْيَقينِ ، وَ الْعَدْلِ ، وَ الْجِهَادِ .
فَالصَّبْرُ مِنْهَا عَلى أَرْبَعِ شُعَبٍ :
عَلَى الشَّوْقِ ، وَ الشَّفَقِ ، وَ الزُّهْدِ ، وَ التَّرَقُّبِ .
فَمَنِ اشْتَاقَ إِلَى الْجَنَّةِ سَلا عَنِ الشَّهَوَاتِ .
وَ مَنْ أَشْفَقَ مِنَ النَّارِ اجْتَنَبَ [ 3 ] الْمُحَرَّمَاتِ .
وَ مَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا اسْتَهَانَ بِالْمُصيبَاتِ [ 4 ] .
وَ مَنِ ارْتَقَبَ الْمَوْتَ سَارَعَ إِلَى [ 5 ] الْخَيْرَاتِ .
وَ الْيَقينُ مِنْهَا عَلى أَرْبَعِ شُعَبٍ :
عَلى تَبْصِرَةِ الْفِطْنَةِ [ 6 ] ، وَ تَأَوُّلِ [ 7 ] الْحِكْمَةِ ، وَ مَوْعِظَةِ [ 8 ] الْعِبْرَةِ ، وَ اتِّبَاعِ [ 9 ] سُنَّةِ الأَوَّلينَ .
فَمَنْ تَبَصَّرَ فِي الْفِطْنَةِ تَبَيَّنَتْ لَهُ [ 10 ] الْحِكْمَةُ .
وَ مَنْ تَبَيَّنَتْ لَهُ [ 11 ] الْحِكْمَةُ عَرَفَ الْعِبْرَةَ .
وَ مَنْ عَرَفَ الْعِبْرَةَ عَرَفَ السُّنَّةَ .
[ 12 ] من : الإيمان إلى : لم ينب إلى الحقّ ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 31 .
[ 1 ] ورد في كنز العمال ج 16 ص 188 . و نهج السعادة ج 1 ص 383 . و مصباح البلاغة ج 1 ص 16 . باختلاف بين المصادر .
[ 2 ] ورد في
[ 3 ] إتّقى . ورد في السقيفة لسليم بن قيس ص 100 .
[ 4 ] هانت عليه المصيبات . ورد في المصدر السابق . و الكافي ج 2 ص 50 . و دستور معالم الحكم ص 118 . و تاريخ دمشق ج 3 ص 260 . و مناقب الخوارزمي ص 269 . و كنز العمال ج 16 ص 189 . و نهج السعادة ج 1 ص 384 . و مصباح البلاغة ج 1 ص 17 .
[ 5 ] في . ورد في نسخة ابن أبي المحاسن ص 375 . و الأسترابادي ص 520 .
[ 6 ] البصر بالحجّة . ورد في السقيفة لسليم بن قيس ص 100 .
[ 7 ] تأويل . ورد في دستور معالم الحكم ص 118 . و تاريخ دمشق ج 3 ص 288 . و نهج السعادة ج 1 ص 384 . و مصباح البلاغة ج 1 ص 17 .
[ 8 ] معرفة . ورد في السقيفة لسليم بن قيس ص 100 . و الكافي للكليني ج 2 ص 50 .
[ 9 ] ورد في كنز العمال للهندي ج 1 ص 285 .
[ 10 ] تأوّل . ورد في السقيفة ص 100 . و الخصال ص 231 . و تاريخ دمشق ( ترجمة علي بن أبي طالب ) ج 3 ص 288 . و مناقب الخوارزمي ص 269 . و تحف العقول ص 115 . و كنز العمال ج 1 ص 285 و ج 16 ص 189 . و نهج السعادة ج 1 ص 384 و ص 591 . و مصباح البلاغة ج 1 ص 17 .
[ 11 ] تأوّل . ورد في المصادر السابقة . و الكافي للكليني ج 2 ص 51 .
[ 181 ]
وَ مَنْ اتَّبَعَ السُّنَّةَ [ 1 ] فَكَأَنَّمَا كَانَ [ 2 ] فِي الأوَّلينَ .
وَ الْعَدْلُ مِنْهَا عَلى أَرْبَعِ شُعَبٍ :
عَلى غَائِصِ الْفَهْمِ ، وَ غَوْرِ [ 3 ] الْعِلْمِ ، وَ زَهْرَةِ [ 4 ] الْحُكْمِ ، وَ رَسَاخَةِ الْحِلْمِ .
فَمَنْ فَهِمَ عَلِمَ غَوْرَ الْعِلْمِ [ 5 ] .
وَ مَنْ عَلِمَ غَوْرَ الْعِلْمِ صَدَرَ عَنْ [ 6 ] شَرَائِعِ الْحُكْمِ [ 7 ] .
وَ مَنْ عَرَفَ شَرَائِعَ الْحُكْمِ لَمْ يَضِلَّ [ 8 ] .
وَ مَنْ حَلُمَ لَمْ يُفَرِّطْ في أَمْرِهِ [ 9 ] ، فَاهْتَدى إِلَى الَّتي هِيَ أَقْوَمُ [ 10 ] ، وَ عَاشَ فِي النَّاسِ حَميداً .
وَ الْجِهَادُ مِنْهَا عَلى أَرْبَعِ شُعَبٍ :
عَلَى الأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ ، وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَ الصِّدْقِ فِي الْمَوَاطِنِ ، وَ شَنَآنِ الْفَاسِقينَ وَ الْغَضَبِ للَّهِ [ 11 ] .
فَمَنْ أَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ شَدَّ ظُهُورَ الْمُؤْمِنينَ .
وَ مَنْ نَهى عَنِ الْمُنْكَرِ أَرْغَمَ أُنُوفَ الْمُنَافِقينَ [ 12 ]
[ 1 ] ورد في تحف العقول ص 115 . و كنز العمال ج 1 ص 286 و ج 16 ص 189 . و نهج السعادة ج 1 ص 384 و ص 591 . باختلاف .
[ 2 ] عاش . ورد في الخصال للصدوق ص 231 . و غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 688 .
[ 3 ] غمرة . ورد في المصدر السابق و الغارات ص 85 . و دستور معالم الحكم ص 118 . و تحف العقول ص 115 . و كنز العمال ج 16 ص 189 . و نهج السعادة ج 1 ص 385 و 591 . و مصباح البلاغة ج 1 ص 17 . و ورد زهرة في كنز العمال ج 1 ص 285 .
[ 4 ] شريعة . ورد في كنز العمال للهندي ج 1 ص 285 .
[ 5 ] فسّر جمل العلم . ورد في الغارات ص 85 . و الخصال ص 231 . و دستور معالم الحكم ص 119 . و كنز العمال ج 1 ص 285 .
[ 6 ] عرف . ورد في الغارات ص 85 . و الكافي ج 2 ص 51 . و تحف العقول ص 115 . و كنز العمال ج 1 ص 285 و 286 . و ج ص 189 . و نهج السعادة ج 1 ص 385 . و مصباح البلاغة ج 1 ص 17 .
[ 7 ] شرح غرائب الحكم . ورد في الغارات ص 85 . و الخصال ص 231 . و دستور معالم الحكم ص 119 .
[ 8 ] ورد في تحف العقول ص 115 . و أمالي الطوسي ص 36 . و كنز العمال ج 16 ص 189 . و نهج السعادة ج 1 ص 385 . و مصباح البلاغة ج 1 ص 17 .
[ 9 ] الأمور ورد في نسخة الأسترابادي ص 520 . و ورد أمر يليه في النّاس في الخصال للصدوق ص 232 . و نهج السعادة ج 1 ص 591 .
[ 10 ] ورد في الكافي للكليني ج 2 ص 51 . و نهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 385 و ج 3 ص 374 .
[ 11 ] ورد في السقيفة لسليم بن قيس ص 101 .
[ 12 ] الكافرين . ورد في نسخة الصالح ص 473 . و ورد الفاسقين في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 644 .
[ 182 ]
وَ مَنْ صَدَقَ فِي الْمَوَاطِنِ قَضى مَا [ 1 ] عَلَيْهِ ، وَ أَحْرَزَ دينَهُ [ 2 ] .
وَ مَنْ شَنِئَ الْفَاسِقينَ وَ غَضِبَ للَّهِ ، غَضِبَ اللَّهُ تَعَالى [ 3 ] لَهُ وَ أَرْضَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
فَذلِكَ الإيمَانُ وَ دَعَائِمُهُ وَ شُعَبُهُ [ 4 ] .
وَ الْكُفْرُ [ 5 ] عَلى أَرْبَعِ دَعَائِمَ :
عَلَى التَّعَمُّقِ فِي الرَّأْي [ 6 ] ، وَ التَّنَازُعِ فيهِ [ 7 ] ، وَ الزَّيْعِ ، وَ الشِّقَاقِ [ 8 ] .
فَمَنْ تَعَمَّقَ لَمْ يُنِبْ إِلَى الْحَقِّ ، وَ لَمْ يَزْدَدْ إِلاَّ غَرَقاً فِي الْغَمَرَاتِ ، فَلَمْ تَحْتَبِسْ عَنْهُ فِتْنَةٌ إِلاَّ غَشِيَتْهُ أُخْرى ، وَ انْخَرَقَ دينُهُ ، فَهُوَ يَهيمُ في أَمْرٍ مَريجٍ .
وَ مَنْ نَازَعَ فِي الرَّأْي وَ خَاصَمَ شَهَرَ بِالْعَتَلِ ، [ وَ ] قَطَعَ بَيْنَهُمُ الْفَشَلُ ، وَ بَلى أَمْرُهُمْ مِنْ طُولِ اللَّجَاجِ [ 9 ] .
[ 12 ] وَ مَنْ كَثُرَ [ 10 ] نِزَاعُهُ بِالْجَهْلِ دَامَ عَمَاهُ عَنِ الْحَقِّ .
وَ مَنْ زَاغَ سَاءَتْ عِنْدَهُ الْحَسَنَةُ ، وَ حَسُنَتْ عِنْدَهُ السَّيِّئَةُ ، وَ سَكِرَ سُكْرَ الضَّلالَةِ .
وَ مَنْ شَاقَّ وَ عُرَتْ عَلَيْهِ طُرُقُهُ ، وَ أَعْضَلَ عَلَيْهِ أَمْرُهُ ، وَ ضَاقَ مَخْرَجُهُ ، وَ حَرِيٌّ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ [ 11 ]
[ 12 ] من : و من كثر إلى : ضاق مخرجه ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 31 .
[ 1 ] الّذي . ورد في الخصال ص 232 . و الكافي ج 2 ص 51 . و كنز العمال ج 1 ص 286 و ج 16 ص 190 . و نهج السعادة ج 1 ص 386 و 592 . و مصباح البلاغة ج 1 ص 18 . عن منتخب كنز العمال .
[ 2 ] ورد في كنز العمال للهندي ج 1 ص 286 .
[ 3 ] ورد في أمالي الطوسي ص 36 .
[ 4 ] ورد في السقيفة ص 101 . و الخصال ص 232 . و الكافي ج 2 ص 51 . و دستور معالم الحكم ص 119 . و تحف العقول ص 115 .
و نهج السعادة ج 1 ص 592 . و ج 3 ص 375 . و ص 400 .
[ 5 ] العتوّ . ورد في الخصال ص 232 . و ورد الغلوّ في السقيفة ص 33 . و الغارات ص 85 . و الكافي ج 2 ص 392 . و تحف العقول ص 116 . و نهج السعادة ج 3 ص 400 .
[ 6 ] ورد في السقيفة لسليم بن قيس ص 33 . و نهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 388 .
[ 7 ] ورد في المصدر السابقين . و الكافي للكليني ج 2 ص 392 . و تحف العقول للحرّاني ص 116 .
[ 8 ] على الفسق ، و الغلوّ ، و الشّكّ ، و الشّبهة . ورد في السقيفة ص 32 . و الغارات ص 85 . و الخصال ص 232 .
و الكافي ج 2 ص 391 . و تحف العقول ص 115 . و نهج السعادة ج 1 ص 592 و ج 3 ص 386 و 400 .
[ 9 ] ورد في السقيفة ص 33 . و الغارات ص 86 . و الخصال ص 233 . و الكافي ج 2 ص 392 . و تحف العقول ص 116 . و نهج السعادة ج 1 ص 594 و ج 3 ص 388 و 401 .
[ 10 ] دام . ورد في نسخة .
[ 11 ] ينزع من . ورد في تحف العقول للحرّاني ص 116 .
[ 183 ]
دينِهِ ، وَ يَتَّبِعَ غَيْرَ سَبيلِ الْمُؤْمِنينَ .
وَ الْفِسْقُ عَلى أَرْبَعِ شُعَبٍ :
عَلَى الْجَفَاءِ ، وَ الْعَمى ، وَ الْغَفْلَةِ ، وَ الْعُتُوِّ .
فَمَنْ جَفَا حَقَّرَ الْحَقَّ [ 1 ] ، وَ جَهَرَ بِالْبَاطِلِ ، وَ مَقَتَ الْفُقَهَاءَ [ 2 ] ، وَ أَصَرَّ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظيمِ .
وَ مَنْ عَمى نَسِيَ الذِّكْرَ ، وَ اتَّبَعَ الظَّنَّ ، وَ بَارَزَ خَالِقَهُ ، وَ أَلَحَّ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ ، وَ طَلَبَ الْمَغْفِرَةَ بِلا تَوْبَةٍ وَ لاَ اسْتِكَانَةٍ .
وَ مَنْ غَفَلَ حَادَ عَنِ الرُّشْدِ ، [ وَ ] جَنى عَلى نَفْسِهِ ، وَ أَثْقَلَ [ 3 ] ظَهْرَهُ ، وَ حَسِبَ غَيَّهُ رُشْداً ، وَ غَرَّتْهُ الأَمَانِيُّ ، وَ أَخَذَتْهُ الْحَسْرَةُ وَ النَّدَامَةُ ، إِذَا انْقَضَى الأَمْرُ وَ انْكَشَفَ عَنْهُ الْغِطَاءُ ، وَ بَدَا لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُنْ يَحْتَسِبُ .
وَ مَنْ عَتَا عَنْ أَمْرِ اللَّهِ شَكَّ ، وَ مَنْ شَكَّ تَعَالَى [ 4 ] اللَّهُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ أَذَلَّهُ بِسُلْطَانِهِ ، وَ صَغَّرَهُ بِجَلالِهِ ، كَمَا فَرَّطَ في جَنْبِهِ ، وَ عَتَا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ الْكَريمِ [ 5 ] .
[ 10 ] وَ الشَّكُّ عَلى أَرْبَعِ شُعَبٍ :
عَلَى التَّمَاري [ 6 ] ، وَ الْهَوْلِ مِنَ الْحَقِّ [ 7 ] ، وَ التَّرَدُّدِ ، وَ الاِسْتِسْلامِ لِلْجَهْلِ وَ أَهْلِهِ . وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالى : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارى [ 8 ] .
فَمَنْ جَعَلَ الْمِرَاءَ دَيْدَناً [ 9 ] لَمْ يُصْبِحْ لَيْلَهُ .
[ 10 ] من : و الشّكّ إلى : هلك فيهما ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 31 .
[ 1 ] المؤمن . ورد في تحف العقول ص 115 . و نهج السعادة ج 3 ص 400 . و ورد إحتقر الخلق في السقيفة ص 32 . و نهج السعادة ج 3 ص 386 .
[ 2 ] العلماء . ورد في نهج السعادة ج 1 ص 386 . و مصباح البلاغة ج 1 ص 18 عن منتخب كنز العمال .
[ 3 ] إنقلب على ظهره . ورد في السقيفة ص 33 . و الكافي ج 2 ص 391 . و تحف العقول ص 115 . و نهج السعادة ج 3 ص 387 و ص 400 .
[ 4 ] عتا . ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 593 .
[ 5 ] ورد في السقيفة ص 32 . و الغارات ص 85 . و الخصال ص 232 . و الكافي ج 2 ص 391 . و تحف العقول ص 115 . و نهج السعادة ج 1 ص 386 و ص 593 و ج 3 ص 386 و 400 . و مصباح البلاغة ج 1 ص 18 عن منتخب كنز العمال . باختلاف .
[ 6 ] الرّيب . ورد في الخصال للصدوق ص 233 . و نهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 595 .
[ 7 ] ورد في السقيفة لسليم بن قيس ص 33 . و الكافي للكليني ج 2 ص 393 .
[ 8 ] النجم ، 54 . و وردت الفقرة في المصدرين السابقين و نهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 389 . باختلاف بين المصادر .
[ 9 ] دينا . ورد في متن شرح ابن أبي الحديد ( طبعة دار الأندلس ) ج 4 ص 255 . و متن مصادر نهج البلاغة ج 4 ص 30 .
[ 184 ]
وَ مَنْ هَالَهُ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ .
وَ مَنْ تَرَدَّدَ فِي الرَّيْبِ ، سَبَقَهُ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُؤْمِنينَ ، وَ أَدْرَكَهُ الآخِرُونَ ، وَ [ 1 ] وَ طِئَتْهُ [ 2 ] سَنَابِكُ الشَّيَاطينِ .
وَ مَنِ اسْتَسْلَمَ لِهَلَكَةِ الدُّنْيَا وَ الآخِرَةِ هَلَكَ فيهِمَا [ 3 ] ، وَ مَنْ نَجَا مِنْ ذَلِكَ فَبِفَضْلِ الْيَقينِ .
وَ الشُّبْهَةُ عَلى أَرْبَعِ شُعَبٍ :
عَلَى الاِعْجَابِ بِالزّينَةِ ، وَ تَسْويلِ النَّفْسِ ، وَ تَأَوُّلِ الْعِوَجِ ، وَ لَبْسِ الْحَقِّ بِالْبَاطِلِ .
وَ ذَلِكَ لأَنَّ الزّينَةَ تَصْدِفُ عَنِ البَيِّنَةِ .
وَ تَسْويلَ النَّفْسِ يُقَحِّمُ عَلَى الشَّهْوَةِ .
وَ الْعِوَجَ يَميلُ بِصَاحِبِهِ مَيْلاً عَظيماً .
وَ اللَّبْسَ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ .
فَذَلِكَ الْكُفْرُ وَ دَعَائِمُهُ وَ شُعَبُهُ .
وَ النِّفَاقُ عَلى أَرْبَعِ دَعَائِمَ :
عَلَى الْهَوى ، وَ الْهُوَيْنَا ، وَ الْحَفيظَةِ ، وَ الطَّمَعِ .
وَ الْهَوى مِنْ ذَلِكَ عَلى أَرْبَعِ شُعَبٍ :
عَلَى الْبَغْي ، وَ الْعُدْوَانِ ، وَ الشَّهْوَةِ ، وَ الطُّغْيَانِ .
فَمَنْ بَغى كَثُرَتْ غَوَائِلُهُ وَ عِلاَّتُهُ ، وَ تَخَلَّى [ اللَّهُ ] عَنْهُ ، وَ نَصَرَ عَلَيْهِ .
وَ مَنِ اعْتَدى لَمْ تُؤْمَنْ بَوَائِقُهُ ، وَ لَمْ يَسْلَمْ قَلْبُهُ .
وَ مَنْ لَمْ يَعْزِلْ نَفْسَهُ عَنِ الشَّهَوَاتِ خَاضَ فِي الْخَبيثَاتِ ، وَ سيحَ فِي الْحَسَرَاتِ .
وَ مَنْ طَغى ضَلَّ عَلى غَيْرِ يَقينٍ [ 4 ] ، وَ لا عُذْرَ وَ لا حُجَّةَ لَهُ .
[ 1 ] ورد في السقيفة ص 33 . و الغارات ص 86 . و الخصال ص 233 . و الكافي ج 2 ص 393 . و تحف العقول ص 116 . و نهج السعادة ج 1 ص 596 . و ج 3 ص 390 و 402 .
[ 2 ] قطعته . ورد في الخصال للصدوق ص 233 . و نهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 596 .
[ 3 ] فيما بينهما . ورد في السقيفة ص 34 . و الخصال ص 233 . و الكافي ج 2 ص 393 . و نهج السعادة ج 1 ص 596 . و ج 3 ص 390 .
[ 4 ] على عمد . ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 390 .
[ 185 ]
وَ أَمَّا شُعَبُ الْهُوَيْنَا فَ :
الْهَيْبَةُ ، وَ الْغِرَّةُ ، وَ الْمُمَاطَلَةُ ، وَ الأَمَلُ .
وَ ذَلِكَ لأَنَّ الْهَيْبَةَ تَرُدُّ عَنْ دينِ الْحَقِّ .
وَ الْغِرَّةَ بِالْعَاجِلِ تُقَصِّرُ بِالْمَرْءِ عَنِ الْعَمَلِ .
وَ الْمُمَاطَلَةَ تُوَرِّطُ فِي الْعَمى حَتَّى يُقْدِمَ عَلَيْهِ الأَجَلُ .
وَ لَوْ لاَ الأَمَلُ عَلِمَ الإِنْسَانُ حِسَابَ مَا هُوَ فيهِ ، وَ لَوْ عَلِمَ حِسَابَ مَا هُوَ فيهِ مَاتَ خُفَاتاً مِنَ الْهَوْلِ وَ الْوَجَلِ .
وَ أَمَّا شُعَبُ الْحَفيظَةِ فَ :
الْكِبْرُ ، وَ الْفَخْرُ ، وَ الْحَمِيَّةُ ، وَ الْعَصَبِيَّةُ .
فَمَنِ اسْتَكْبَرَ أَدْبَرَ .
وَ مَنْ فَخَرَ فَجَرَ .
وَ مَنْ حَمى أَصَرَّ .
وَ مَنْ أَخَذَتْهُ الْعَصَبِيَّةُ جَارَ .
فَبِئْسَ الأَمْرُ أَمْرٌ بَيْنَ إِدْبَارٍ وَ فُجُورٍ ، وَ بَيْنَ إِصْرَارٍ وَ جَوْرٍ .
وَ شُعَبُ الطَّمَعِ أَرْبَعٌ :
اَلْفَرَحُ ، وَ الْمَرَحُ ، وَ اللَّجَاجَةُ ، وَ التَّكَاثُرُ .
فَالْفَرَحُ مَكْرُوهٌ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ .
وَ الْمَرَحُ خُيَلاءُ .
وَ اللَّجَاجَةُ بَلاءٌ لِمَنِ اضْطَرَّتْهُ إِلى حَمْلِ الآثَامِ .
وَ التَّكَاثُرُ لَهْوٌ وَ لَعِبٌ وَ شُغُلٌ ، وَ اسْتِبْدَالُ الَّذي هُوَ أَدْنى بِالَّذي هُوَ خَيْرٌ .
فَذَلِكَ النِّفَاقُ وَ دَعَائِمُهُ وَ شُعَبُهُ .
وَ اللَّهُ قَاهِرٌ فَوْقَ عِبَادِهِ ، تَعَالى جَدُّهُ ، وَ اسْتَوَتْ بِهِ مِرَّتُهُ ، وَ اشْتَدَّتْ قُوَّتُهُ ، وَ جَلَّ وَجْهُهُ ، وَ أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ، وَ انْبَسَطَتْ يَدُهُ ، وَ وَسِعَتْ حُجَّتُهُ ، وَ ظَهَرَ أَمْرُهُ ، وَ أَشْرَقَ نُورُهُ ، وَ فَاضَتْ بَرَكَتُهُ ، وَ اسْتَضَاءَتْ حِكْمَتُهُ ، وَ فَلَجَتْ حُجَّتُهُ ، وَ خَلُصَ دينُهُ ، وَ حَقَّتْ كَلِمَتُهُ ، وَ سَبَقَتْ حَسَنَاتُهُ ، وَ صَفَتْ نِسْبَتُهُ ، وَ أَقْسَطَتْ مَوَازينُهُ ، وَ بَلَّغَتْ رُسُلُهُ ، وَ حَضَرَتْ حَفَظَتُهُ .
[ 186 ]
ثُمَّ جَعَلَ السَّيِّئَةَ ذَنْباً ، وَ الذَّنْبَ فِتْنَةً ، وَ الْفِتْنَةَ دَنَساً .
وَ جَعَلَ الْحُسْنى عُتْبى ، وَ الْعُتْبى تَوْبَةً ، وَ التَّوْبَةَ طَهُوراً .
فَمَنْ تَابَ اهْتَدى ، وَ مَنِ افْتُتِنَ غَوى ، مَا لَمْ يَتُبْ إِلَى اللَّهِ ، وَ يَعْتَرِفْ بِذَنْبِهِ ، وَ يُصَدِّقْ بِالْحُسْنى .
وَ لا يَهْلِكُ عَلَى اللَّهِ إِلاَّ هَالِكٌ .
فَاللَّهَ اللَّهَ ، عِبَادَ اللَّهِ ، مَا أَوْسَعَ مَا لَدَيْهِ مِنَ التَّوْبَةِ وَ الرَّحْمَةِ ، وَ الْبُشْرى وَ الْحِلْمِ الْعَظيمِ .
وَ مَا أَنْكَلَ مَا عِنْدَهُ مِنَ الأَنْكَالِ وَ الْجَحيمِ ، وَ الْعِزَّةِ وَ الْقُدْرَةِ وَ الْبَطْشِ الشَّديدِ .
فَمَنْ ظَفِرَ بِطَاعَةِ اللَّهِ أَجْلَبَ كَرَامَتَهُ .
وَ مَنْ لَمْ يَزَلْ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ ذَاقَ وَ بيلَ نَقْمَتِهِ .
هُنَالِكَ عُقْبَى الدَّارِ ، لاَ يَخْشى أَهْلُهَا غَيْرَهَا .
وَ هُنَالِكَ خَيْبَةٌ لَيْسَ لأَهْلِهَا اخْتِيَارٌ ، وَ جَنَّاتٌ لاَ جَنَّاتٌ بَعْدَهَا .
نَسْأَلُ اللَّهَ ذَا السُّلْطَانِ الْعَظيمِ ، وَ الْوَجْهِ الْكَريمِ ، وَ الْحِلْمِ الْعَظيمِ ، خَيْرَ عَاقِبَةِ الْمُتَّقينَ ، وَ خَيْرَ مَرَدِّ يَوْمِ الدّينِ .
فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين ، حدّثنا عن ميّت الأحياء .
فقال عليه السلام :
إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ النَّبِيّين مُبَشِّرينَ وَ مُنْذِرينَ ، فَصَدَّقَهُمْ مُصَدِّقُونَ ، وَ كَذَّبَهُمْ مُكَذِّبُونَ . فَيُقَاتِلُونَ مَنْ كَذَّبَهُمْ بِمَنْ صَدَّقَهُمْ ، فَيُظْهِرُهُمُ اللَّهُ .
ثُمَّ يَمُوتُ الرُّسُلُ ، فَتَخَلَّفُ خُلُوفٌ [ 1 ] ، [ 4 ] فَمِنْهُمُ اَلْمُنْكِرُ لِلْمُنْكَرِ بِيَدِهِ وَ لِسَانِهِ وَ قَلْبِهِ ، فَذَلِكَ الْمُسْتَكْمِلُ لِخِصَالِ الْخَيْرِ .
وَ مِنْهُمُ الْمُنْكِرُ لِلْمُنْكَرِ [ 2 ] بِلِسَانِهِ وَ قَلْبِهِ وَ التَّارِكُ بِيَدِهِ ، فَذَلِكَ مُتَمَسِّكٌ بِخَصْلَتَيْنِ مِنْ خِصَالِ الْخَيْرِ ، وَ مُضَيِّعٌ خَصْلَةً وَاحِدَةً وَ هي أَشْرَفُهَا [ 3 ] .
[ 4 ] من : فمنهم إلى : ميّت الأحياء ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 374 .
[ 1 ] ورد في السقيفة ص 34 . و الغارات ص 86 . و الخصال ص 233 . و الكافي ج 2 ص 393 . و كنز العمال ج 16 ص 190 و 191 .
و تحف العقول ص 116 . و نهج السعادة ج 1 ص 387 و 393 . و 596 . و ج 3 ص 390 و 402 . و مصباح البلاغة ج 1 ص 19 عن منتخب كنز العمال .
[ 2 ] ورد في كنز العمال ج 16 ص 191 . و نهج السعادة ج 1 ص 388 . و مصباح البلاغة ج 1 ص 19 عن منتخب كنز العمال .
[ 3 ] ورد في المصادر السابقة .
[ 187 ]
وَ مِنْهُمُ الْمُنْكِرُ لِلْمُنْكَرِ [ 1 ] بِقَلْبِهِ وَ التَّارِكُ بِيَدَهِ وَ لِسَانِهِ ، فَذَلِكَ الَّذي ضَيَّعَ أَشْرَفَ الْخَصْلَتَيْنِ مِنَ الثَّلاثِ وَ تَمَسَّكَ بِوَاحِدَةٍ .
وَ مِنْهُمْ تَارِكٌ لإِنْكَارِ الْمُنْكَرِ بِلِسَانِهِ وَ قَلْبِهِ وَ يَدِهِ ، فَذَلِكَ مَيِّتُ الأَحْيَاءِ .
فقام إليه رجل ف [ قطع عليه كلامه و ] قال : يا أمير المؤمنين ، أخبرنا ، علام قاتلت طلحة و الزبير ؟ .
فقال عليه السلام :
قَاتَلْتُهُمْ عَلى نَقْضِهِمْ بَيْعَتي ، وَ قَتْلِهِمْ شيعَتي مِنَ الْمُؤْمِنينَ حُكَيْمَ بْنِ جَبَلَةَ الْعَبْديِّ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ ، وَ السَّبَابَجَةَ ، وَ الأَسَاوِرَةَ ، بِلاَ حَقٍّ اسْتَوْجَبُوهُ مِنْهُمَا ، وَ لاَ كَانَ ذَلِكَ لَهُمَا دُونَ الإِمَامِ .
وَ لَوْ أَنَّهُمَا فَعَلاَ ذَلِكَ بِأَبي بَكْرٍ وَ عُمَرَ لَقَاتَلاَهُمَا .
وَ لَقَدْ عَلِمَ مَنْ هَا هُنَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ لَمْ يَرْضَيَا مِمَّنِ امْتَنَعَ مِنْ بَيْعَةِ أَبي بَكْرٍ حَتَّى بَايَعَ وَ هُوَ كَارِهٌ ، وَ لَمْ يَكُونُوا بَايَعُوهُ بَعْدُ الأَنْصَارُ ، فَمَا بَالي وَ قَدْ بَايَعَاني طَائِعَيْنِ غَيْرَ مُكْرَهَيْنِ ؟ .
وَ لكِنَّهُمَا طَمِعَا مِنّي في وِلاَيَةِ الْبَصْرَةِ وَ الْيَمَنِ ، فَلَمَّا لَمْ أُوَلِّهِمَا ، وَ جَاءَهُمَا الَّذي غَلَبَ مِنْ حُبِّهِمَا الدُّنْيَا وَ حِرْصِهِمَا عَلَيْهَا ، لِمَا خِفْتُ أَنْ يَتَّخِذَا عِبَادَ اللَّه خَوَلاً ، وَ مَالَ الْمُسْلِمينَ لأَنْفُسِهِمَا دُوَلاً .
فَلَمَّا زَوْيُتُ ذَلِكَ عَنْهُمَا ، وَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ جَرَّبْتُهُمَا وَ احْتَجَجْتُ عَلَيْهِمَا .
فقام إليه رجل ف [ قطع عليه كلامه و ] قال : يا أمير المؤمنين ، أخبرنا عن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أ واجب هو ؟ .
فقام عليه السلام :
نَعَمْ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّمَا أَهْلَكَ اللَّهُ الأُمَمَ السَّالِفَةَ قَبْلَكُمْ بِتَرْكِهِمُ الأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ .
يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ : كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ [ 2 ] .
[ 3 ] وَ إِنَّ الأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ لَخُلُقَانِ مِنْ خُلُقِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ ، فَمَنْ نَصَرَهُمَا نَصَرَهُ اللَّهُ ، وَ مَنْ خَذَلَهُمَا خَذَلَهُ اللَّهُ .
[ 3 ] من : و إنّ إلى : إمام جائر ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 374 .
[ 1 ] ورد في كنز العمال ج 16 ص 191 . و نهج السعادة ج 1 ص 388 . و مصباح البلاغة ج 1 ص 19 عن منتخب كنز العمال .
[ 2 ] المائدة ، 78 . و الفقرات وردت في كنز العمال للهندي ج 16 ص 192 . و نهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 390 . و مصباح البلاغة للميرجهاني ج 1 ص 20 .
[ 188 ]
فَمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ ، وَ انْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ، فَ [ 1 ] إِنَّهُمَا لا يُقَرِّبَانِ مِنْ أَجَلٍ ، وَ لاَ يَنْقُصَانِ مِنْ رِزْقٍ .
وَ مَا أَعْمَالُ الْبِرِّ كُلِّهَا وَ الْجِهَادِ في سَبيلِ اللَّهِ عِنْدَ الأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ إِلاَّ كَنَفْثَةٍ في بَحْرٍ لُجِّيٍّ .
وَ أَفْضَلُ ذلِكَ [ 2 ] كَلِمَةُ عَدْلٍ [ 3 ] عِنْدَ إِمَامٍ جَائِرٍ .
خطبة له عليه السلام ( 14 ) في وصف المتّقين و المؤمنين
روي أن صاحبا لأمير المؤمنين عليه السلام يقال له همّام بن عباد كان رجلا عابدا . فقال يوما : يا أمير المؤمنين ،
صف لي المتقين حتى كأني أنظر إليهم .
فتثاقل عليه السلام عن جوابه ، ثم قال :
يَا هَمَّامُ ، اتَّقِ اللَّهَ وَ أَحْسِنْ فَ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذينَ اتَّقَوْا وَ الَّذينَ هُمْ مُحْسِنُونَ 1 .
فلم يقنع همّام بهذا القول حتى عزم عليه .
فقال عليه السلام :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ [ 6 ] اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي لاَ تُدْرِكُهُ الشَّوَاهِدُ ، وَ لاَ تَحْويهِ الْمَشَاهِدُ ، وَ لاَ تَرَاهُ النَّوَاظِرُ ، وَ لاَ تَحْجُبُهُ السَّوَاتِرُ .
اَلدَّالِّ عَلى قِدَمِهِ بِحُدُوثِ خَلْقِهِ ، وَ بِحُدُوثِ خَلْقِهِ عَلى وُجُودِهِ ، وَ بِاشْتِبَاهِهِمْ [ 5 ] عَلى أَنْ لاَ شَبيهَ لَهُ .
اَلَّذي صَدَقَ في ميعَادِهِ ، وَ ارْتَفَعَ عَنْ ظُلْمِ عِبَادِهِ ، وَ قَامَ بِالْقِسْطِ في خَلْقِهِ ، وَ عَدَلَ عَلَيْهِمْ في
[ 6 ] من : الحمد إلى : في حكمه ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 185 .
[ 1 ] ورد في كنز العمال ج 16 ص 192 . و نهج السعادة ج 1 ص 390 . و مصباح البلاغة ج 1 ص 20 .
[ 2 ] من ذلك كلّه . ورد في نسخة الأسترابادي ص 603 متن منهاج البراعة ج 21 ص 463 . و نسخة عبده ص 746 . و نسخة الصالح ص 542 . و نسخة العطاردي ص 483 .
[ 3 ] حقّ . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 497 .
-----------
( 1 ) النحل ، 128 .
[ 5 ] بأشباههم . ورد في
[ 189 ]
حُكْمِهِ ، وَ أَحْسَنَ إِلَيْهِمْ في قَسْمِهِ .
لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ .
اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي لاَ مِنْ شَيْءٍ كَانَ وُجُودُهُ في قِدَمِهِ ، وَ دَيْمُومِ أَزَلِهِ ، وَ لاَ مِنْ شَيْءٍ كَوَّنَ [ 1 ] مَا قَدْ كَانَ ،
مِنْ إِحْدَاثِ فَطْرِهِ ، وَ اخْتِرَاعِ إِبْدَاعِهِ .
دَلاَلَةً مِنْهُ عَلَيْهِ بِإِتْقَانِ صُنْعِهِ وَ دَلاَئِلِ أَعْمَالِهِ ، الصَّادِرَةِ إِلى إِذْعَانِ الاِقْرَارِ بِهِ لَدى عَجْزِ أَرْجَائِهَا ، وَ تَأْليفِ أَجْزَائِهَا .
اَلْمَوْضُوعَةِ عَلى جِبِلَّةِ الاِضْطِرَارِ إِلى تَدْبيرِهِ ، وَ اكْتِنَافِ إِمْسَاكِهِ ، وَ سَوْمِ مَسيرِهِ ، فيمَا قَرَّرَ مِنْ مَسَائِرِ الأَسْبَابِ في صُنْعِ الطِّبَاعِ الْمُتَغَايِرَةِ بِأَقْدَارِهِ .
وَ أَسْكَنَ مَعَادِنَ الأَجْنَاسِ مِنْ ذِلَّةٍ إِلى حِيَاطَتِهِ وَ إِسْفَاقِهِ فيمَا أَوْدَعَهَا مِنْ آثَارِ صُنْعِهِ ، غَيْرَ مُسْتَغْنِيَةٍ عَنْ لُطْفِهِ وَ إِقَامَتِهِ ، إِحْوَاجاً مِنْهُ لِمَبَالِغِ الْعُقُولِ وَ الأَوْهَامِ إِلَى الْعِبَرِ وَ الْفِكَرِ وَ النَّظَرَ في مَلَكُوتِهِ ، وَ سَعَةِ سُلْطَانِهِ ، وَ كَمَالِ قُدْرَتِهِ ، وَ مَا عَلَيْهِ فيهِ مِنْ وُجُودِهِ في قِدَمِهِ .
إِذْ كَانَ وَ لاَ مَعَهُ وُجُودُ شَيْءٍ مِنَ الْمُحْدَثَاتِ الَّتي بِهَا دَلَّ عَلى تَوْحيدِهِ ، وَ هَدى إِلى مَعْرِفَتِهِ وَ مَعْرِفَةِ غَيْرِهِ مِنَ الأَشْيَاءِ الرَّاجِعَةِ إِلى صُنْعِهِ .
وَ لِذَلِكَ مِنْهُ مَعْرِفَتَانِ قَضَاهُمَا لِخَلْقِهِ :
مِعْرِفَةُ اسْتِغْرَاقٍ وَ إِحَاطَةٍ .
وَ مَعْرِفَةُ هِدَايَةٍ وَ دَلاَلَةٍ .
فَأَمَّا مَعْرِفَةُ الاِسْتِغْرَاقِ وَ الإِحَاطَةِ فَغَيْرُ جَائِزَةٍ لَهُ ، وَ لاَ وَاقِعَةٌ عَلَيْهِ ، لِمَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنَ الأَزَلِ ،
وَ الْخُرُوجِ مِنَ الْحَدَثِ .
وَ أَمَّا مَعْرِفَةُ الدَّلاَلَةِ وَ الْهِدَايَةِ إِلَيْهِ فَغَيْرُ مُدْرَكَةٍ إِلاَّ مِنْ طَريقِ مَا أَدْرَكَتْ صَرُورَاتُ الْعُقُولِ وَ الأَوْهَامِ مِنْ شَوَاهِدِ الصُّنْعِ وَ أَعْلاَمِ التَّدْبيرِ وَ الآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَيْهِ .
إِذْ لاَ يُمِرُّ النَّاظِرُ الاِدْرَاكَ مِنْ عَشَرَةِ أَوْجُهٍ مِنَ الْحَوَاسِّ الْخَمْسِ وَ إِدْرَاكِهَا ، مِنْ سَمْعٍ وَ مَسْمُوعٍ .
وَ بَصَرٍ وَ مُبْصَرٍ . وَ شَمٍّ وَ مَشْمُومٍ . وَ ذَوْقٍ وَ مَذُوقٍ . وَ لَمْسٍ وَ مَلْمُوسٍ .
وَ كُلُّ ذَلِكَ ، مِمَّا تَدُلُّ عَلَيْهِ الْعُقُولُ وَ الأَوْهَامُ ، أَجْسَامٌ مَنْسُوبَةٌ إِلَى التَّأْليفِ ، وَ أَعْرَاضٌ عَاجِزَةٌ عَنِ
[ 1 ] أوجد . ورد في جمهرة الإسلام للشيزري ص 216 ب عن صورة عن نسخة مخطوطة
[ 190 ]
الْقِيَامِ بِذَوَاتِهَا .
وَ كُلُّ عَاجِزٍ فَمُضْطَرٌّ إِلى مُعْجِزهِ ، وَ كُلُّ جِسْمٍ دَالٌّ عَلى مُؤَلِّفِهِ ، في ضَرُورَةِ [ حَاجَةِ ] الأَعْرَاضِ إِلى مُعْرِضِهَا ، وَ ذَوَاتِ الأَجْسَامِ إِلى مُؤَلِّفِهَا وَ الْمُوجِدِ لِتَجْديدِهَا وَ تَجْسيمِهَا .
دَالَّةٌ عَلى حُدُوثِ فِطْرَتِهَا وَ نَشَأَةِ صَنْعَتِهَا عَنْ إيجَادِ مَوْجُودٍ مُتَقَدِّمٍ فِي الأَزَلِ لَهَا .
اَلَّذي أَعْدَمَهَا قَبْلَ وُجُودِهَا بَعْدَ عَدَمِهَا .
وَ في ذَلِكَ دَلاَلَةٌ عَلى أَنَّ وُجُودَهُ وَجُودٌ مُبَايِنٌ لَهَا ، خَارِجٌ مِنْ مُلاَمَسَتِهَا وَ مُشَابَهَتِهَا ، لإِحْدَاثِهِ إِيَّاهَا ، وَ تَقَدُّمِهِ لَهَا ، وَ اسْتِحْقَاقِ الأَزَلِ قَبْلَهَا .
إِذْ هِيَ مَعْدُومَةٌ في ذَوَاتِهَا ، غَيْرَ مُشَاهِدَةٍ لابْتِدَائِهَا ، حَتَّى اضْطَرَّهَا الْحُدُوثُ إِلى وُجُودِهَا بَعْدَ عَدَمِهَا .
وَ فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ نَشْأَتِهَا عَنْ غَيْرِ مُخْتَلَقٍ كَانَتْ قَبْلَ حُدُوثِهَا ، وَ ظَهَرَتْ أَجْسَاماً مَحْدُودَةً ،
وَ أَعْرَاضاً غَيْرَ مُسْتَغْنِيَةٍ عَنْ إِقَامَةِ الأَجْسَامِ إِيَّاهَا .
تَدُلُّ بِحَالاَتِهَا الْخَمْسِ : مِنْ عَدَمِهَا ، وَ وُجُودِهَا ، وَ بَقَائِهَا ، وَ تَقَلُّبِهَا ، وَ فَنَائِهَا ، ضَرُورَةً عَلى صَنْعَةِ وَاحِدٍ غَيْرِ مَنْسُوبٍ إِلى عَدَدِهَا ، وَ لاَ مُشَاكِلٍ لَهَا في ذَوَاتِهَا .
لاخْتِلاَفِ طُعُومِهَا وَ أَلْوَانِهَا ، دُونَ ثِقْلِهَا وَ خِفَّتِهَا ، وَ تَصَرُّفِ نُقْصَانِهَا وَ زِيَادَتِهَا ، وَ تَأْلِيفِ أَشْبَاحِهَا وَ صُوَرِهَا ، وَ تَغَايُرِ ظُلَمِهَا وَ أَنْوَارِهَا الْمُتَلاَقِيَةِ في أَقْطَارِ جَوِّهَا الْمُحيطِ بِهَا ، وَ حُدُودِ إِمْكَانِهَا الْمُكَيِّفِ لَهَا .
فَجَلَّ مُوجِدُهَا عَنْ صِفَاتِهَا وَ تَنَاهي غَايَاتِهَا ، وَ تَعَالى عُلُوّاً كَبيراً .
لَمْ يَخْلُ مِنْهُ مَكَانٌ فَيُدْرَكَ بِأَيْنِيَّتِهِ ، وَ لاَ لَهُ شِبْهٌ [ 1 ] وَ لاَ مِثَالٌ فَيُوصَفَ بِكَيْفِيَّتِهِ ، وَ لَمْ يَغِبْ عَنْ عِلْمِهِ شَيْءٌ فَيُنْعَتَ [ 2 ] بِحَيْثِيَّتِهِ .
مُبَايِنٌ لِجَميعِ مَا أَحْدَثَ مِنَ [ 3 ] الصِّفَاتِ ، وَ مُمْتَنِعٌ عَنِ الاِدْرَاكِ بِمَا ابْتَدَعَ مِنْ تَصْريفِ الذَّوَاتِ ،
وَ خَارِجٌ بِالْكِبْرِيَاءِ وَ الْعَظَمَةِ مِنْ جَميعِ تَصَرُّفِ الْحَالاَتِ .
مُحَرَّمٌ عَلى بَوَارِعِ ثَاقِبَاتِ الْفِطَنِ تَحْديدُهُ ، وَ عَلى عَوَامِقِ نَاقِبَاتِ الْفِكْرِ تَكْييفُهُ ، وَ عَلى غَوَائِصِ
[ 1 ] شبح . ورد في نهج البلاغة الثاني للحائري ص 13 .
[ 2 ] فيعلم . ورد في التوحيد للصدوق ص 69 .
[ 3 ] أجرى في . ورد في نهج البلاغة الثاني للحائري ص 13 .
[ 191 ]
سَابِحَاتِ الْفِطَرِ تَصْويرُهُ .
لاَ تَحْويهِ الأَمَاكِنُ لِعَظَمَتِهِ ، وَ لاَ تَذْرَعُهُ الْمَقَاديرُ لِجَلاَلِهِ ، وَ لاَ تَقْطَعُهُ الْمَقَاييسُ لِكِبْرِيَائِهِ .
مُمْتَنِعٌ عَنِ الأَوْهَامِ أَنْ تَكْتَنِهَهُ ، وَ عَنِ الأَفْهَامِ أَنْ تَسْتَغْرِقَهُ ، وَ عَنِ الأَذْهَانِ أَنْ تُمَثِّلَهُ .
قَدْ يَئِسَتْ مِنِ اسْتِنْبَاطِ الاِحَاطَةِ بِهِ طَوَامِحُ الْعُقُولِ ، وَ نَضَبَتْ عَنِ الاِشَارَةِ إِلَيْهِ بِالاِكْتِنَاهِ بِحَارُ الْعُلُومِ ، وَ رَجَعَتْ بِالصِّغَرِ عَنِ السُّمُوِّ إِلى وَصْفِ قُدْرَتِهِ لَطَائِفُ الْخُصُومِ [ 1 ] .
[ 6 ] وَاحِدٌ لاَ بِعَدَدٍ ، وَ دَائِمٌ لاَ بِأَمَدٍ ، وَ قَائِمٌ لاَ بِعَمَدٍ .
لَيْسَ بِجِنْسٍ فَتُعَادِلَهُ الأَجْنَاسُ ، وَ لاَ بِشَبَحٍ فَتُضَارِعَهُ الأَشْبَاحُ ، وَ لاَ كَالأَشْيَاءِ فَتَقَعَ عَلَيْهِ الصِّفَاتُ [ 2 ] .
تَتَلَقَّاهُ الأَذْهَانُ لاَ بِمُشَاعَرَةٍ ، وَ تَشْهَدُ لَهُ الْمَرَائي لاَ بِمُحَاضَرَةٍ .
لَمْ تُحِطْ بِهِ الأَوْهَامُ ، بَلْ تَجَلَّى لَهَا ، وَ بِهَا امْتَنَعَ مِنْهَا ، وَ إِلَيْهَا حَاكَمَهَا .
لَيْسَ بِذي كِبَرٍ امْتَدَّتْ بِهِ النِّهَايَاتُ فَكَبَّرَتْهُ تَجْسيماً ، وَ لاَ بِذي عِظَمٍ تَنَاهَتْ بِهِ الْغَايَاتُ فَعَظَّمَتْهُ تَجْسيداً ، بَلْ كَبُرَ شَأْناً ، وَ عَظُمَ سُلْطَاناً .
قَدْ ضَلَّتِ الْعُقُولُ في أَمْوَاجِ تَيَّارِ إِدْرَاكِهِ ، وَ تَحَيَّرَتِ الأَوْهَامُ عَنْ إِحَاطَةِ ذِكْرِ أَزَلِيَّتِهِ ، وَ حَصِرَتِ الأَفْهَامُ عَنِ اسْتِشْعَارِ وَصْفِ قُدْرَتِهِ ، وَ غَرِقَتِ الأَذْهَانُ في لُجَجِ أَفْلاَكِ مَلَكُوتِهِ .
مُقْتَدِرٌ بِالآلاَءِ ، وَ مُمْتَنِعٌ بِالْكِبْرِيَاءِ ، وَ مُتَمَلِّكٌ عَلَى الأَشْيَاءِ ، فَلاَ دَهْرَ يَخْلِقُهُ ، وَ لاَ وَصْفَ يُحيطُ بِهِ .
قَدْ خَضَعَتْ لَهُ رَوَاتِبُ [ 3 ] الصِّعَابِ في مَحَلِّ تُخُومِ قَرَارِهَا ، وَ أَذْعَنَتْ لَهُ رَوَاصِنُ الأَسْبَابِ في مُنْتَهى شَوَاهِقِ أَقْطَارِهَا [ 4 ] .
مُسْتَشْهِدٌ بِحُدُوثِ الأَشْيَاءِ عَلى أَزَلِيَّتِهِ ، وَ بِمَا وَ سَمَهَا بِهِ مِنَ الْعَجْزِ عَلى قُدْرَتِهِ ، وَ بِمَا اضْطَرَّهَا إِلَيْهِ مِنَ الْفَنَاءِ عَلى دَوَامِهِ [ 5 ] .
[ 6 ] من : واحد إلى : لا بعمد . و من : تتلقّاه إلى : سلطانا و من : مستشهد إلى : دوامه ورد في خطب الرضي تحت الرقم 185 .
[ 1 ] ورد في جمهرة الإسلام ص 216 ب و التوحيد ص 69 . و الصحيفة العلوية ص 207 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 17 . و نهج السعادة ج 3 ص 34 . و نهج البلاغة الثاني ص 13 . باختلاف بين المصادر .
[ 2 ] ورد في التوحيد للصدوق ص 70 . و مستدرك نهج البلاغة لكاشف الغطاء ص 17 . و نهج البلاغة الثاني للحائري ص 13 .
[ 3 ] ثوابت . ورد في التوحيد للصدوق ص 71 .
[ 4 ] ورد في المصدر السابق . و مستدرك نهج البلاغة لكاشف الغطاء ص 17 . و نهج البلاغة الثاني للحائري ص 13 .
[ 5 ] مستشهد بكلّيّة الأجناس على ربوبيّته ، و بعجزها على قدرته ، و بفطورها على قدمته ، و بزوالها على بقائه . ورد في التوحيد ص 71 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 17 . و نهج البلاغة الثاني ص 13 . باختلاف يسير .
[ 192 ]
فَلَيْسَ لَهَا مَحيصٌ عَنْ إِدْرَاكِهِ إِيَّاهَا ، وَ لاَ خُرُوجٌ عَنْ إِحَاطَتِهِ بِهَا ، وَ لاَ احْتِجَابٌ عَنْ إِحْصَائِهِ لَهَا ،
وَ لاَ امْتِنَاعٌ مِنْ قُدْرَتِهِ عَلَيْهَا .
كَفى بِإِتْقَانِ الصُّنْعِ لَهَا آيَةً ، وَ بِمُرَكَّبِ الطَّبْعِ عَلَيْهَا دَلاَلَةً ، وَ بِحُدُوثِ الْفَطْرِ عَلَيْهَا قِدْمَةً ،
وَ بِإِحْكَامِ الصَّنْعَةِ لَهَا عِبْرَةً .
فَلَيْسَ إِلَيْهِ حَدٌّ مَنْسُوبٌ ، وَ لاَ لَهُ مَثَلٌ مَضْرُوبٌ ، وَ لاَ شَيْءَ عَنْهُ مَحْجُوبٌ .
تَعَالَى اللَّهُ عَنِ الأَمْثَالِ الْمَضْرُوبَةِ ، وَ الصِّفَاتِ الْمَخْلُوقَةِ عُلُوّاً كَبيراً .
أَلاَ وَ إِنَّ في هِدَايَةِ مَا اضْطَرَّتْ إِلَيْهِ الْعُقُولُ وَ الأَوْهَامُ مِنْ تَحْقيقِ وُجُودِهِ ، وَ إِخْلاَصِ تَوْحيدِهِ ،
وَ نَفْي شَبَهِهِ ، دَلاَلَةً عَلى مَنَارِ عَدْلِهِ ، وَ تَأْييدِ فَطْرِهِ ، وَ عُمُومِ رَأْفَتِهِ ، لاكْتِفَائِهِ بِنَفْسِهِ ، وَ اسْتِغْنَائِهِ عَنْ غَيْرِهِ ، وَ عَدَمِ الْمُنَازِعِ لَهُ في دَيْمُومِيَّتِهِ وَ قِدَمِهِ .
فَسُبْحَانَ الْمُتَطَوِّلِ بِنَعْمَائِهِ ، الْمُتَفَضِّلِ بِآلاَئِهِ عَلى بَرِيَّتِهِ .
وَ تَبَارَكَ الْعَادِلُ في حُكْمِهِ ، الْحَكيمُ في قَضَائِهِ ، اللَّطيفُ بِعِبَادِهِ فيمَا أَمَرَهُمْ مِنْ طَاعَتِهِ ، وَ هَدَاهُمْ بِهِ مِنْ دينِهِ ، وَ دَلَّهُمْ عَلَيْهِ مِنْ مَعْرِفَتِهِ ، وَ دَعَاهُمْ إِلَيْهِ مِنَ الاِقْرَارِ بِهِ وَ الاِذْعَانِ لِرُبُوبِيَّتِهِ ، عَلى غَيْرِ إِكْرَاهٍ عَلى طَاعَتِهِ ، وَ لاَ قَسْرٍ مِنْهُ عَلى مَعْصِيَتِهِ بَعْدَ إِعْذَارِهِ وَ إِنْذَارِهِ ، لِلْخُرُوجِ مِنْ تَنَاقُضِ الأُمُورِ ، وَ الْبَدَاءَاتِ الَّتي لاَ تَليقُ بِهِ في كِبْرِيَائِهِ وَ امْتِنَاعِ سُلْطَانِهِ .
لأَنَّ الْبَدَاءَاتِ مِنْ صِفَاتِ الْمَخْلُوقينَ ، فَكَيْفَ يَجُوزُ اخْتِيَارُ خَلْقِهِ عَمَّا عَنْهُ نَهى مِنْ عِصْيَانِهِ ،
وَ هَدْمِ اُمُورِهِ بَعْدَ ابْتِدَائِهِ بَطَوْلِهِ ، وَ الدَّعْوَةِ إِلى مَعْرِفَتِهِ وَ طَاعَتِهِ ؟ .
أَمْ كَيْفَ يُمْكِنُ في عَدْلِهِ وَ جُودِهِ إِيجَابُ عَذَابِ الْمَقْسُورينَ مِنْ عِبَادِهِ عَلى جَحْدِهِ وَ الْكُفْرِ بِهِ بَعْدَ الَّذي تَقَدَّمَ لَهُ إِلَيْهِمْ مِنْ أَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ ، وَ تَطَوَّلَ عَلَيْهِمْ فيهِ مِنْ إِشْفَاقِهِ وَ حِيَاطَتِهِ ، مَعَ سُبُوغِ النِّعْمَةِ ،
وَ صِحَّةِ الآلَةِ ، وَ سَلاَمَةِ الْجَارِحَةِ ، وَ مُهْلَةِ الأَجَلِ ، وَ مَضْمُونِ الْهِدَايَةِ ، وَ تَرَكُّبِ الاِسْتِطَاعَةِ ، وَ قُوَّةِ الأَدَوَاتِ بِالْحُجَجِ الْمُبَيِّنَةِ ، وَ الْكُتُبِ الْمُنيرَةِ ، وَ الرُّسُلِ الدَّاعِيَةِ ، وَ الآيَاتِ الزَّاجِرَةِ .
مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَ مَا كُنَّا مُعَذِّبينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً 1 ، مَعَ قَوْلِهِ : وَ مَا ظَلَمْنَاهُمْ وَ لكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمينَ 2 ، وَ قَوْلِهِ : وَ أَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى 3 ،
-----------
( 1 ) الإسراء ، 15 .
-----------
( 2 ) الزخرف ، 76 .
-----------
( 3 ) فصّلت ، 17 .
[ 193 ]
وَ قَوْلِهِ : وَ قَضى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ 1 ، مَعَ قَوْلِهِ : هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ 2 ، وَ قَوْلِهِ :
إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ 3 .
كُلُّ ذَلِكَ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ عَلى سَبيلِ عَدْلِهِ ، وَ مَنْهَجِ حُكْمِهِ ، وَ سَعَةِ رَحْمَتِهِ .
جَلَّ اللَّهُ تَعَالى عَنِ الظُّلْمِ ، وَ الْخُرُوجِ مِنَ الْحِكْمَةِ في حَمْلِ خَلْقِهِ ، عَلى شَتْمِهِ وَ الاِفْتِرَاءِ عَلَيْهِ ،
عُلُوّاً كَبيراً .
وَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ إيمَاناً بِرُبُوبِيَّتِهِ ، وَ خِلاَفاً عَلى مَنْ أَنْكَرَهُ [ 4 ] .
[ 4 ] وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ الْمُصْطَفى ، وَ رَسُولُهُ الصَّفِيُّ ، وَ أَمينُهُ الرَّضِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ .
[ 5 ] أُسْرَتُهُ خَيْرُ أُسْرَةٍ ، وَ شَجَرَتُهُ خَيْرُ شَجَرَةٍ ، أَغْصَانُهَا مُعْتَدِلَةٌ ، وَ ثِمَارُهَا مُتَهَدِّلَةٌ .
مَوْلِدُهُ بِمَكَّةَ ، وَ هِجْرَتُهُ بِطَيْبَةَ ، عَلاَ بِهَا ذِكْرُهُ ، وَ امْتَدَّ مِنْهَا صَوْتُهُ .
إِبْتَعَثَهُ [ 5 ] بِالنُّورِ الْمُضيءِ ، وَ الْبُرْهَانِ الْجَلِيِّ ، وَ الْمِنْهَاجِ الْبَادي ، وَ الْكِتَابِ الْهَادي .
أَرْسَلَهُ بِحُجَّةٍ كَافِيَةٍ ، وَ مَوْعِظَةٍ شَافِيَةٍ ، وَ دَعْوَةٍ مُتَلاَفِيَةٍ .
أَظْهَرَ بِهِ الشَّرَائعَ الْمَجْهُولَةَ ، وَ قَمَعَ بِهِ الْبِدَعَ الْمَدْخُولَةَ ، وَ بَيَّنَ بِهِ الأَحْكَامَ الْمَفْصُولَةَ .
أَرْسَلَهُ بِوُجُوبِ الْحُجَجِ ، وَ ظُهُورِ الْفَلَجِ ، وَ إِيضَاحِ الْمَنْهَجِ ، فَبَلَّغَ الرِّسَالَةَ صَادِعاً بِهَا ، وَ حَمَلَ عَلَى الْمَحَجَّةِ دَالاً عَلَيْهَا ، وَ أَقَامَ أَعْلاَمَ الاِهْتِدَاءِ ، وَ مَنَارَ الضِّيَاءِ .
وَ جَعَلَ أَمْرَاسَ الإِسْلاَمِ مَتينَةً ، وَ عُرَى الإيمَانِ وَثيقَةً .
فَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ ديناً تَتَحَقَّقُ شِقْوَتُهُ ، وَ تَنْفَصِمُ عُرْوَتُهُ ، وَ تَعْظُمُ كَبْوَتُهُ ، وَ يَكُنْ مَآبُهُ إِلَى الْحُزْنِ الطَّويلِ ، وَ الْعَذَابِ الْوَبيلِ .
[ 4 ] من : و أشهد إلى : صلّى اللّه عليه و آله و سلّم . و من : أرسله إلى : وثيقة ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 185 .
[ 5 ] من : أسرته إلى : المفصولة . و من : فمن يبتغ إلى : الوبيل ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 161 .
-----------
( 1 ) الإسراء ، 23 .
-----------
( 2 ) المدّثّر ، 56 .
-----------
( 3 ) التحريم ، 7 .
[ 4 ] ورد في جمهرة الإسلام ص 216 ب . و التوحيد ص 69 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 17 . و نهج السعادة ج 3 ص 34 . و نهج البلاغة الثاني ص 13 . باختلاف في المصادر .
[ 3 ] بعثه . ورد في نسخة ابن أبي المحاسن ص 192 . و نسخة الأسترابادي ص 220 . و منهاج البراعة ج 9 ص 404 . و نسخة عبده ص 346 . و متن مصادر نهج البلاغة ج 2 ص 373 . و متن بهج الصباغة ج 2 ص 214 . و نسخة العطاردي ص 187 عن نسخة موجودة في مكتبة مدرسة نواب في مدينة مشهد .
[ 194 ]
[ 11 ] أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالى [ 1 ] خَلَقَ الْخَلْقَ حينَ خَلَقَهُمْ ، فَأَلْزَمَهُمْ عِبَادَتَهُ ،
وَ كَلَّفَهُمْ طَاعَتَهُ [ 2 ] ، غَنِيّاً عَنْ طَاعَتِهِمْ ، آمِناً مِنْ مَعْصِيَتِهِمْ ، لأَنَّهُ لاَ تَضُرُّهُ مَعْصِيَةُ مَنْ عَصَاهُ ، وَ لاَ تَنْفَعُهُ طَاعَةُ مَنْ أَطَاعَهُ .
فَقَسَمَ بَيْنَهُمْ مَعَايِشَهُمْ ، وَ وَضَعَهُمْ مِنَ الدُّنْيَا مَوَاضِعَهُمْ ، وَ وَصَفَهُمْ فِي الدّينِ حَيْثُ وَصَفَهُمْ .
لكِنَّهُ تَعَالى عَلِمَ قُصُورَهُمْ عَمَّا يَصْلُحُ عَلَيْهِ شُؤُونُهُمْ ، وَ يَسْتَقيمُ بِهِ دَاءُ أَوَدِهِمْ ، في عَاجِلِهِمْ وَ آجِلِهِمْ ، فَأَدَّبَهُمْ بِأَدَبِهِ ، في أَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ ، فَأَمَرَهُمْ تَخْييراً ، وَ كَلَّفَهُمْ يَسيراً ، وَ أَثَابَهُمْ كَثيراً .
وَ أَمَازَ سُبْحَانَهُ بِعَدْلِ حُكْمِهِ وَ حِكْمَتِهِ ، بَيْنَ الْمُوجِفِ مِنْ أَنَامِهِ إِلى مَرْضَاتِهِ وَ مَحَبَّتِهِ ، وَ بَيْنَ الْمُبْطِئِ عَنْهَا وَ الْمُسْتَظْهِرِ عَلى نِعْمَتِهِ مِنْهُمْ بِمَعْصِيَتِهِ ، وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ : أَمْ حَسِبَ الَّذينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَ مَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ [ 3 ] .
وَ إِنَّمَا أَهْبَطَ اللَّهُ آدَمَ وَ حَوَّاءَ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ مِنَ الْجَنَّةِ عُقُوبَةً لِمَا صَنَعَا ، حَيْثُ نَهَاهُمَا فَخَالَفَاهُ ،
وَ أَمَرَهُمَا فَعَصَيَاهُ [ 4 ] .
[ 12 ] فَالْمُتَّقُونَ فيهَا هُمْ أَهْلُ الْفَضَائِلِ [ 5 ] ، مَنْطِقُهُمُ الصَّوَابُ ، وَ مَلْبَسُهُمُ الاِقْتِصَادُ [ 6 ] ، وَ مَأْكَلُهُمُ الْقُوتُ [ 7 ] ، وَ مَشْيُهُمُ التَّوَاضُعُ .
خَشَعُوا للَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِطَاعَتِهِ ، وَ خَضَعُوا لَهُ بِعِبَادَتِهِ ، رَاضينَ عَنْهُ في كُلِّ حَالاَتِهِ [ 8 ] .
غَضُّوا أَبْصَارَهُمْ عَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ [ 9 ] عَلَيْهِمْ ، وَ وَقَفُوا أَسْمَاعَهُمْ عَلَى الْعِلْمِ بِدينِهِمِ [ 10 ]
[ 11 ] من : أمّا بعد إلى : مواضعهم . و من : فالمتّقون إلى : رقابهم ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 193 .
[ 12 ] يبدو أن مقطعا بين الفقرتين السابقة و اللاحقة مفقود ، و نحن لم نتمكن من الحصول عليه رغم تفتيشنا في مختلف المصادر التي اطلعنا عليها . نسأل البارئ تعالى ان يوفقنا للعثور عليها في تحقيقاتنا المستمرة لإلحاقها بالطبعات القادمة .
[ 1 ] جلّ شأنه ، و تقدّست أسماؤه . ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 469 .
[ 2 ] ورد في المصدر السابق .
[ 3 ] الجاثية ، 21 . و وردت الفقرة في المصدر السابق .
[ 4 ] ورد في مصباح البلاغة للميرجهاني ج 3 ص 299 عن الصواعق المحرقة لابن حجر
[ 5 ] البصائر . ورد في هامش نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 271 .
[ 6 ] الاقتصار . ورد في ينابيع المودة للقندوزي ص 416 .
[ 7 ] ورد في المصدر السابق . و مصباح البلاغة للميرجهاني ج 3 ص 270 عن الصواعق المحرقة لابن حجر .
[ 8 ] ورد في المصدرين السابقين . و السقيفة ص 239 . و تحف العقول ص 111 . و نهج السعادة ج 1 ص 470 . و مصباح البلاغة ج 3 ص 300 عن الصواعق المحرقة لابن حجر . باختلاف في المصادر .
[ 9 ] ورد في تحف العقول للحرّاني ص 111 .
[ 10 ] ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 470 .
[ 195 ]
النَّافِعِ لَهُمْ .
نَزَلَتْ أَنْفُسُهُمْ مِنْهُمْ فِي الْبَلاَءِ كَالَّتي نَزَلَتْ مِنْهُمْ [ 1 ] فِي الرَّخَاءِ ، رِضىً مِنْهُمْ عَنِ اللَّهِ تَعَالى بِالْقَضَاءِ [ 2 ] .
وَ لَوْ لاَ الأَجَلُ الَّذي [ 3 ] كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ لَمْ تَسْتَقِرَّ أَرْوَاحُهُمْ في أَجْسَادِهِمْ طَرْفَةَ عَيْنٍ ، شَوْقاً إِلى جَزيلِ [ 4 ] الثَّوَابِ ، وَ خَوْفاً مِنْ وَبيلِ [ 5 ] الْعِقَابِ [ 6 ] .
عَظُمَ الْخَالِقُ في أَنْفُسِهِمْ فَصَغُرَ مَا دُونَهُ في أَعْيُنِهِمْ .
فَهُمْ وَ الْجَنَّةُ كَمَنْ قَدْ رَآهَا ، فَهُمْ فيهَا مُنَعَّمُونَ .
وَ هُمْ وَ النَّارُ كَمَنْ قَدْ رَآهَا [ 7 ] ، فَهُمْ فيهَا مُعَذَّبُونَ .
قُلُوبُهُمْ مَحْزُونَةٌ ، وَ شُرُورُهُمْ مَأْمُونَةٌ ، وَ أَجْسَادُهُمْ نَحيفَةٌ ، وَ حَاجَاتُهُمْ خَفيفَةٌ ، وَ أَنْفُسُهُمْ عَفيفَةٌ ، وَ مَعُونَتُهُمْ لِلإِسْلاَمِ عَظيمَةٌ [ 8 ] .
صَبَرُوا أَيَّاماً قَصيرَةً ، فَأَعْقَبَتْهُمْ رَاحَةً طَويلَةً .
تِجَارَةٌ مُرْبِحَةٌ يَسَّرَهَا لَهُمْ رَبُّهُمْ [ 9 ] .
أَرَادَتْهُمُ الدُّنْيَا فَلَمْ [ 10 ] يُريدُوهَا ، وَ طَلَبَتْهُمْ فَأَعْجَزُوهَا [ 11 ] ، وَ أَسَرَتْهُمْ فَفَدَوْا أَنْفُسَهُمْ مِنْهَا .
أَمَّا اللَّيْلُ فَصَافُّونَ أَقْدَامَهُمْ تَالينَ [ 12 ] لأَجْزَاءِ الْقُرْآنِ يُرَتِّلُونَهُ تَرْتيلاً ، يُحَزِّنُونَ بِهِ أَنْفُسَهُمْ ،
[ 1 ] ورد في مصباح البلاغة للميرجهاني ج 3 ص 271 و ص 300 عن الصواعق المحرقة لابن حجر .
[ 2 ] ورد في المصدر السابق . و السقيفة ص 239 . و تحف العقول ص 111 . و نهج السعادة ج 1 ص 470 . و ج 3 ص 407 . باختلاف بين المصادر .
[ 3 ] الآجال الّتي . ورد في نهج السعادة ج 1 ص 470 . و مصباح البلاغة ج 3 ص 300 عن الصواعق المحرقة لابن حجر .
[ 4 ] ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 407 . و تذكرة الخواص للسبط ابن الجوزي ص 130 .
[ 5 ] ورد في المصدرين السابقين .
[ 6 ] العذاب . ورد في هامش نسخة الأسترابادي ص 313 .
[ 7 ] أدخلها . ورد في
[ 8 ] ورد في السقيفة لسليم بن قيس ص 239 . و تحف العقول للحرّاني ص 111 . و نهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 471 .
[ 9 ] ربّ كريم . ورد في السقيفة ص 239 . و نهج السعادة ج 1 ص 471 . و مصباح البلاغة ج 3 ص 300 عن الصواعق المحرقة لابن حجر .
[ 10 ] و لم . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 272 . و نسخة الأسترابادي ص 313 .
[ 11 ] ورد في السقيفة ص 239 . و تحف العقول ص 111 . و نهج السعادة ج 1 ص 471 . و مصباح البلاغة ج 3 ص 272 و ص 300 عن الصواعق المحرقة لابن حجر .
[ 12 ] تالون . ورد في هامش نسخة ابن المؤدب ص 193 . و نسخة الأسترابادي ص 313 .
[ 196 ]
وَ يَسْتَثيرُونَ [ 1 ] بِهِ دَوَاءَ دَائِهِمْ ، [ وَ ] مَا يُهَيِّجُ أَحْزَانَهُمْ ، بُكَاءً عَلى ذُنُوبِهِمْ وَ جِرَاحِهِمْ وَ وَجَعِ كُلُومِهِمْ [ 2 ] .
فَإِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فيهَا تَشْويقٌ رَكَنُوا إِلَيْهَا طَمَعاً ، وَ تَطَلَّعَتْ نُفُوسُهُمْ إِلَيْهَا شَوْقاً ، وَ ظَنُّوا أَنَّهَا نُصْبُ أَعْيُنِهِمْ .
وَ إِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فيهَا تَخْويفٌ أَصْغَوْا إِلَيْهَا مَسَامِعَ قُلُوبِهِمْ ، وَ اقْشَعَرَّتْ مِنْهَا جُلُودُهُمْ ، وَ وَجِلَتْ مِنْهَا قُلُوبُهُمْ [ 3 ] ، وَ ظَنُّوا أَنَّ زَفيرَ جَهَنَّمَ وَ شَهيقَهَا في أُصُولِ آذَانِهِمْ .
فَهُمْ حَانُونَ عَلى أَوْسَاطِهِمْ ، مُفْتَرِشُونَ لِجِبَاهِهِمْ وَ أَكُفِّهِمْ وَ رُكَبِهِمْ وَ أَطْرَافِ أَقْدَامِهِمْ ،
يَطْلُبُونَ [ 4 ] إِلَى اللَّهِ تَعَالى في فَكَاكِ رِقَابِهِمْ مِنَ النَّارِ .
تَجْري دُمُوعُهُمْ عَلى خُدُودِهِمْ ، يُمَجِّدُونَ جَبَّاراً عَظيماً .
قَدْ حَلا في أَفْوَاهِهِمْ وَ حَلا في قُلُوبِهِمْ طَعْمُ مُنَاجَاتِهِ ، وَ لَذيذُ الْخَلْوَةِ بِهِ .
قَدْ أَقْسَمَ اللَّهُ عَلى نَفْسِهِ بِجَلاَلِ عِزَّتِهِ لَيُوَرِّثَنَّهُمُ الْمَقَامَ الأَعْلى في مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَهُ [ 5 ] .
[ 7 ] وَ أَمَّا النَّهَارُ فَحُلَمَاءُ عُلَمَاءُ ، أَبْرَارٌ أَتْقِيَاءُ .
قَدْ بَرَاهُمُ الْخَوْفُ بَرْيَ الْقِدَاحِ .
يَنْظُرُ إِلَيْهِمُ النَّاظِرُ فَيَحْسَبُهُمْ مَرْضى ، وَ مَا بِالْقَوْمِ مِنْ مَرَضٍ .
أَوْ [ 6 ] يَقَولُ : قَدْ خُولِطُوا ، وَ لَقَدْ خَالَطَهُمْ أَمْرٌ عَظيمٌ .
إِذَا ذَكَرُوا عَظَمَةَ اللَّهِ تَعَالى رَبِّهِمْ وَ شِدَّةَ سُلْطَانِهِ ، مَعَ مَا يُخَالِطُهُمْ مِنْ ذِكْرِ الْمَوْتِ وَ أَهْوَالِ الْقِيَامَةِ ، أَفْزَعَ ذَلِكَ قُلُوبَهُمْ ، وَ طَاشَتْ لَهُ حُلُومُهُمْ ، وَ ذَهِلَتْ مِنْهُ عُقُولُهُمْ .
[ 7 ] من : و أمّا النّهار إلى : أمر عظيم ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 193 .
[ 1 ] يستبرون . ورد في نسخة الأسترابادي ص 313 .
[ 2 ] كلوم جوانحهم . ورد في السقيفة ص 239 . و وردت الفقرة في المصدر السابق . و تحف العقول ص 112 . و مصباح البلاغة ج 3 ص 301 عن الصواعق المحرقة لابن حجر . باختلاف يسير .
[ 3 ] ورد في السقيفة لسليم بن قيس ص 240 . و مصباح البلاغة ج 3 ص 301 عن الصواعق المحرقة لابن حجر .
[ 4 ] يجأرون إلى اللّه : ربّنا ربّنا . ورد في عيون الأخبار ج 6 ص 353 . و تاريخ دمشق ( ترجمة علي بن أبي طالب ) ج 3 ص 260 . و تذكرة الخواص ص 130 . و كنز العمال ج 3 ص 719 . و مصباح البلاغة ج 3 ص 301 عن الصواعق المحرقة لابن حجر .
باختلاف بين المصادر .
[ 5 ] ورد في السقيفة ص 240 . و تاريخ دمشق ( ترجمة علي بن أبي طالب ) ج 3 ص 260 . و البداية و النهاية ج 8 ص 7 . و نهج السعادة ج 1 ص 472 . و ج 3 ص 261 . و مصباح البلاغة ج 3 ص 301 عن الصواعق المحرقة لابن حجر . و نهج البلاغة الثاني ص 75 .
باختلاف بين المصادر .
[ 6 ] ورد في مصباح البلاغة للميرجهاني ج 3 ص 301 عن الصواعق المحرقة لابن حجر . و ورد و في نسخ النهج .
[ 197 ]
فَإِذَا اسْتَفَاقُوا مِنْ ذَلِكَ بَادَرُوا إِلَى اللَّهِ تَعَالى بِالأَعْمَالِ الزَّاكِيَةِ [ 1 ] .
[ 13 ] لاَ يَرْضَوْنَ مِنْ أَعْمَالِهِمُ الْقَليلَ ، وَ لاَ يَسْتَكْثِرُونَ الْكَثيرَ .
يَرَوْنَ أَنْفُسَهُمْ أَنَّهُمّ شِرَارٌ وَ إِنَّهُمُ الأَكْيَاسُ الأَبْرَارُ [ 2 ] ، فَهُمْ لأَنْفُسِهِمْ مُتَّهِمُونَ ، وَ مِنْ أَعْمَالِهِمْ مُشْفِقُونَ .
إِذَا زُكِّيَ أَحَدُهُمْ [ 3 ] خَافَ مِمَّا يُقَالُ لَهُ ، فَيَقُولٌ :
أَنَا أَعْلَمُ بِنَفْسي مِنْ غَيْري ، وَ رَبّي [ 4 ] أَعْلَمُ بي مِنْ نَفْسِي [ 5 ] . اَللَّهُمَّ لاَ تُؤَاخِذْني بِمَا يَقُولُونَ ،
وَ اجْعَلْني أَفْضَلَ [ 6 ] مِمَّا يَظُنُّونَ ، وَ اغْفِرْلي مَا لاَ يَعْلَمُونَ ، فَإِنَّكَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ ، وَ سَتَّارُ الْعُيُوبِ [ 7 ] .
فَمِنْ عَلاَمَةِ [ 8 ] أَحَدِهِمْ أَنَّكَ تَرى لَهُ قُوَّةً في دينٍ ، وَ حَزْماً في لينٍ ، وَ إيمَاناً في يَقينٍ ، وَ حِرْصاً في عِلْمٍ ، وَ عِلْماً في حِلْمٍ ، وَ كَيْساً في رِفْقٍ ، وَ رِفْقاً في كَسْبٍ ، وَ شَفَقَةً في نَفَقَةٍ ، وَ فَهْماً في فِقْهٍ [ 9 ] ، وَ قَصْداً في غِنىً ، وَ خُشُوعاً في عِبَادَةٍ ، وَ تَجَمُّلاً [ 10 ] في فَاقَةٍ ، وَ صَبْراً في شِدَّةٍ ، وَ رَحْمَةً لِلْجُمْهُورِ ، وَ إِعْطَاءً في حَقٍّ [ 11 ] ، وَ طَلَباً في حَلاَلٍ ، وَ نَشَاطاً [ 12 ] في هُدىً ، وَ تَحَرُّجاً عَنْ طَمَعٍ ، وَ اعْتِصَاماً عِنْدَ شَهْوَةٍ ، وَ بِرّاً فِي اسْتِقَامَةٍ .
لاَ يَغُرُّهُ ثَنَاءُ مَنْ جَهِلَهُ ، وَ لاَ يَدَعُ إِحْصَاءَ مَا عَمِلَهِ ، يَسْتَبْطِئُ نَفْسَهُ فِي الْعَمَلِ وَ هُوَ مِنْ صَالِحِ
[ 13 ] من : لا يرضون إلى : عن طمع ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 193 .
[ 1 ] ورد في السقيفة ص 240 . و تحف العقول ص 112 . و ينابع المودة ص 417 . و نهج السعادة ج 1 ص 472 . و مصباح البلاغة ج 3 ص 273 و 302 عن الصواعق المحرقة لابن حجر .
[ 2 ] ورد في كتاب الزهد لحسين بن سعيد الأهوازي ص 41 .
[ 3 ] أحد منهم . ورد في نسخة العام 400 ص 273 . و نسخة الأسترابادي ص 314 . و نسخة العطاردي ص 226 .
[ 4 ] و اللّه . ورد في
[ 5 ] منّي بنفسي . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 273 . و نسخة الأسترابادي ص 314 . و متن شرح ابن أبي الحديد ( طبعة دار الأندلس ) ج 2 ص 548 . و متن شرح ابن ميثم ج 3 ص 411 .
[ 6 ] خيرا . ورد في السقيفة لسليم بن قيس ص 240 . و نهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 472 .
[ 7 ] ورد في السقيفة ص 240 . و تحف العقول ص 112 . و نهج السعادة ج 1 ص 473 . و مصباح البلاغة ج 3 ص 302 عن الصواعق المحرقة لابن حجر .
[ 8 ] علامات . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 273 .
[ 9 ] ورد في السقيفة ص 240 . و دستور الحكم ص 129 . و تحف العقول ص 112 . و ينابع المودة ص 417 . و نهج السعادة ج 1 ص 473 . و مصباح البلاغة ج 3 ص 273 و 302 عن الصواعق المحرقة لابن حجر . باختلاف يسير .
[ 10 ] تحمّلا . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 273 . و متن شرح ابن ميثم ج 3 ص 411 .
[ 11 ] ورد في السقيفة ص 240 . و تحف العقول ص 112 . و ينابع المودة ص 417 . و نهج السعادة ج 1 ص 473 . و مصباح البلاغة ج 3 ص 273 عن الصواعق المحرقة لابن حجر . باختلاف بين المصادر .
[ 12 ] تسلّطا . ورد في
[ 198 ]
عَمَلِهِ عَلى وَجَلٍ [ 1 ] .
[ 8 ] قَدْ أَحْيَا عَقْلَهُ ، وَ أَمَاتَ شَهْوَتَهُ ، وَ أَطَاعَ رَبَّهُ ، وَ عَصى [ 2 ] نَفْسَهُ ، حَتَّى دَقَّ جَليلُهُ ، وَ لَطُفَ غَليظُهُ .
وَ بَرَقَ لَهُ لاَمِعٌ كَثيرُ الْبَرْقِ ، فَأَبَانَ لَهُ الطَّريقَ ، وَ سَلَكَ بِهِ السَّبيلَ ، وَ تَدَافَعَتْهُ الأَبْوَابُ إِلى بَابِ السَّلاَمَةِ ، وَ دَارِ الإِقَامَةِ ، وَ ثَبَتَتْ [ 3 ] رِجْلاَهُ بِطُمَأْنينَةِ بَدَنِهِ في قَرَارِ الأَمْنِ وَ الرَّاحَةِ ، بِمَا اسْتَعْمَلَ قَلْبَهُ ،
وَ أَرْضى رَبَّهُ .
[ 9 ] يُمْسي وَ هَمُّهُ الشُّكْرُ ، وَ يُصْبِحُ وَ هَمُّهُ الذِّكْرُ .
يَبيتُ حَذِراً ، وَ يُصْبِحُ فَرِحاً ، حَذِراً لِمَا حُذِّرَ مِنَ الْغَفْلَةِ ، وَ فَرِحاً بِمَا أَصَابَ مِنَ الْفَضْلِ وَ الرَّحْمَةِ .
نِيَّتُهُ خَالِصَةٌ ، وَ أَعْمَالُهُ لَيْسَ فيهَا غِشٌّ وَ خَديعَةٌ .
نَظَرُهُ عِبْرَةٌ ، وَ سُكُوتُهُ فِكْرَةٌ ، وَ كَلاَمُهُ حِكْمَةٌ [ 4 ] .
إِنِ اسْتَصْعَبَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ فيمَا تَكْرَهُ [ 5 ] لَمْ يُعْطِهَا سُؤْلَهَا فيمَا تُحِبُّ .
قُرَّةُ عَيْنِهِ فيمَا لاَ يَزُولُ ، وَ زَهَادَتُهُ فيمَا لاَ يَبْقى [ 6 ] .
يَمْزُجُ الْحِلْمَ بِالْعِلْمِ ، وَ الْعِلْمَ بِالْعَقْلِ ، وَ الْعَقْلَ بِالصَّبْرِ [ 7 ] ، وَ الْقَوْلَ بِالْعَمَلِ .
[ 8 ] من : قد أحيا إلى : أرضى ربّه ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 220 .
[ 9 ] من : يعمل الأعمال الصّالحة ( الموجود في الهامش ) إلى : و الرّحمة . و من : إن استصعبت إلى : بالعمل ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 193 .
[ 1 ] ورد في السقيفة ص 240 . و تحف العقول ص 112 . و ينابع المودة ص 417 . و نهج السعادة ج 1 ص 473 . و مصباح البلاغة ج 3 ص 273 عن الصواعق المحرقة لابن حجر . باختلاف بين المصادر و ورد في نسخ النهج يعمل الأعمال الصّالحة و هو منها على و جل بدل الفقرة الأخيرة .
[ 2 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 240 و ج 2 ص 532 . باختلاف .
[ 3 ] تثبّتت . ورد في نسخة الجيلاني الموجودة في مكتبة الإمام الرضا عليه السلام في مدينة مشهد .
[ 4 ] ورد في منهاج البراعة للخوئي ج 12 ص 161 . و نهج البلاغة الثاني للحائري ص 67 .
[ 5 ] يكره . ورد في
[ 6 ] فرحه فيما يخلد و يطول ، و رغبته فيما يبقى . ورد في السقيفة ص 241 . و ينابيع المودة ص 417 . و مصباح البلاغة ج 3 ص 273 عن الصواعق المحرقة لابن حجر . باختلاف .
[ 7 ] ورد في السقيفة ص 241 . و منهاج البراعة ج 12 ص 162 . و مصباح البلاغة ج 3 ص 303 عن الصواعق المحرقة لابن حجر .
و نهج البلاغة الثاني ص 67 . باختلاف يسير .
[ 199 ]
[ 11 ] تَرَاهُ بَعيداً كَسَلُهُ [ 1 ] ، قَريباً أَمَلُهُ ، قَليلاً زَلَلُهُ ، دَائِماً نَشَاطُهُ ، مُتَوَقِّعاً أَجَلَهُ ، كَثيراً فِكْرُهُ ،
مَعْدُوماً كِبْرُهُ ، مَتيناً صَبْرُهُ ، ذَاكِراً رَبَّهُ [ 2 ] ، خَاشِعاً قَلْبُهُ ، عَازِباً جَهْلُهُ [ 3 ] ، قَانِعَةً نَفْسُهُ بِالَّذي قُدِّرَ لَهُ [ 4 ] .
مَنْزُوراً أَكْلُهُ ، سَهْلاً أَمْرُهُ ، حَريزاً دينُهُ [ 5 ] ، مَيِّتَةً شَهْوَتُهُ ، مَكْظُوماً غَيْظُهُ ، صَافِياً خُلْقُهُ ، آمِناً مِنْهُ جَارُهُ .
نَاصِحاً فِي السِّرِّ وَ الْعَلاَنِيَةِ ، مُنَاصِحاً ، مُتَبَاذِلاً ، مُتَوَاخِياً .
لاَ يَهْجُرُ أَخَاهُ ، وَ لاَ يَغْتَابُهُ ، وَ لاَ يَمْكُرُ بِهِ .
لاَ يُحَدِّثُ الأَصْدِقَاءَ بِالَّذي يُؤْتَمَنُ عَلَيْهِ ، وَ لاَ يَكْتُمُ شَهَادَةَ الأَعْدَاءِ .
وَ لاَ يَعْمَلُ شَيْئاً مِنَ الْحَقِّ رِئَاءً ، وَ لاَ يَتْرُكُهُ حَيَاءً [ 6 ] .
اَلْخَيْرُ مِنْهُ مَأْمُولٌ ، وَ الشَّرُّ مِنْهُ مَأْمُونٌ .
إِنْ كَانَ فِي الْغَافِلينَ كُتِبَ فِي الذَّاكِرينَ ، وَ إِنْ كَانَ فِي الذَّاكِرينَ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلينَ .
يَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَهُ ، وَ يُعْطي مَنْ حَرَمَهُ ، وَ يَصِلُ مَنْ قَطَعَهُ .
لاَ يَعْزُبُ حِلْمُهُ ، وَ لاَ يَعْجَلُ فيمَا يُريبُهُ ، وَ لاَ يَأْسَفُ عَلى مَا فَاتَهُ ، وَ لاَ يَحْزَنُ عَلى مَا أَصَابَهُ ، وَ يَصْفَحُ عَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ ، وَ لاَ يَرْجُو مَا لاَ يَجُوزُ لَهُ الرَّجَاءُ .
وَ لاَ يَفْشَلُ فِي الشِّدَّةِ وَ لاَ يَبْطَرُ فِي الرَّخَاءِ [ 7 ] .
بَعيداً فُحْشُهُ ، لَيِّناً قَوْلُهُ ، غَائِباً مُنْكَرُهُ [ 8 ] ، حَاضِراً [ 9 ] مَعْرُوفُهُ ، صَادِقاً قَوْلُهُ ، حَسَناً فِعْلُهُ [ 10 ] ،
[ 11 ] من : تراه قريبا إلى : غيظه . و من : الخير إلى : قطعه . و من : بعيدا إلى : مدبرا شرّه ورد في خطب الرضي تحت الرقم 193 .
[ 1 ] ورد في السقيفة ص 241 . و تحف العقول ص 113 . و منهاج البراعة ج 12 ص 162 . و نهج البلاغة الثاني ص 67 . و مصباح البلاغة ج 3 ص 303 عن الصواعق المحرقة لابن حجر . و نهج السعادة ج 1 ص 474 . باختلاف بين المصادر .
[ 2 ] ورد في السقيفة ص 241 . و تحف العقول ص 113 . و ينابيع المودة ص 417 . و منهاج البراعة ج 12 ص 162 . و نهج السعادة ج 1 ص 474 . و مصباح البلاغة ج 3 ص 273 عن الصواعق المحرقة لابن حجر . باختلاف .
[ 3 ] ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 474 .
[ 4 ] ورد في منهاج البراعة للخوئي ج 12 ص 162 . و مصباح البلاغة للميرجهاني ج 3 ص 303 عن الصواعق المحرقة لابن حجر .
[ 5 ] حزينا لذنبه . ورد في منهاج البراعة للخوئي ج 12 ص 162 .
[ 6 ] ورد في السقيفة ص 241 . و الكافي ج 2 ص 226 . و تحف العقول ص 113 . و منهاج البراعة ج 12 ص 162 . و نهج السعادة ج 1 ص 475 . و مصباح البلاغة ج 3 ص 273 و 303 عن الصواعق المحرقة لابن حجر . باختلاف بين المصادر .
[ 7 ] ورد في المصادر السابقة . و نهج البلاغة الثاني للحائري ص 67 . باختلاف بين المصادر .
[ 8 ] مكره . ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 475 .
[ 9 ] كثيرا . ورد في تحف العقول للحرّاني ص 113 .
[ 10 ] ورد في المصدر السابق . و السقيفة لسليم بن قيس ص 241 .
[ 200 ]
مُقْبِلاً خَيْرُهُ ، مُدْبِراً شَرُّهُ .
حَيَاؤُهُ يَعْلُو شَهْوَتَهُ ، وَ وُدُّهُ يَعْلُو حَسَدَهُ ، وَ عَفْوُهُ يَعْلُو حِقْدَهُ .
هُوَ [ 1 ] [ 9 ] فِي الزَّلاَزِلِ وَ قُورٌ ، وَ فِي الْمَكَارِهِ صَبُورٌ ، وَ فِي الرَّخَاءِ شَكُورٌ .
لاَ يَحيفُ عَلى مَنْ يُبْغِضُ ، وَ لاَ يَأْثَمُ فيمَنْ يُحِبُّ ، وَ لاَ يَدَّعي مَا لَيْسَ لَهُ ، وَ لاَ يَجْحَدُ حَقّاً هُوَ عَلَيْهِ [ 2 ] ، [ وَ ] يَعْتَرِفُ بِالْحَقِّ قَبْلَ أَنْ يُشْهَدَ عَلَيْهِ .
هَشَّاشٌ بَشَّاشٌ ، لاَ بِعَبَّاسٍ وَ لاَ بِجَسَّاسٍ .
صَليبٌ كَظَّامٌ بَسَّامٌ .
دَقيقُ النَّظَرِ ، عَظيمُ الْحَذَرِ .
لاَ يَبْخَلُ ، وَ إِنْ بُخِلَ عَلَيْهِ صَبَرَ [ 3 ] .
لاَ يُضيعُ مَا اسْتُحْفِظَ عَلَيْهِ وَ لاَ يَنْسى مَا ذُكِّرَ ، وَ لاَ يُنَابِزُ بِالأَلْقَابِ ، وَ لاَ يَعْرِفُ الْعَابَ ، وَ لاَ يَبْغي عَلى أَحَدٍ ، وَ لاَ يَهِمُّ بِالْحَسَدِ [ 4 ] ، وَ لاَ يُضَارُّ بِالْجَارِ ، وَ لاَ يَشْمَتُ بِالْمَصَائِبِ .
مُؤَدٍّ لِلأَمَانَاتِ ، عَامِلٌ بِالطَّاعَاتِ ، سَريعٌ إِلَى الْخَيْرَاتِ ، بَطيءٌ عَنِ الْمُنْكَرَاتِ .
يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَفْعَلُهُ ، وَ يَنْهى عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يَجْتَنِبُهُ [ 5 ] .
وَ لاَ يَدْخُلُ فِي الْبَاطِلِ ، وَ لاَ يَخْرُجُ مِنَ الْحَقِّ .
عَقِلَ فَاسْتَحْيى ، وَ قَنِعَ فَاسْتَغْنى [ 6 ] .
إِنْ صَمَتَ لَمْ يَغُمَّهُ صَمْتُهُ ، وَ إِنْ نَطَقَ لَمْ يَعْلُ لَفْظُهُ [ 7 ] ، وَ إِنْ ضَحِكَ لَمْ يَعْلُ صَوْتُهُ [ 8 ] .
[ 9 ] من : في الزّلازل إلى : يشهد عليه . و من : لا يضيع إلى : بالألقاب . و من : و لا يضارّ إلى : بالمصائب . و من : و لا يدخل إلى : من الحقّ . و من : إن صمت إلى : صوته ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 193 .
[ 1 ] ورد في السقيفة ص 241 . و الكافي ج 2 ص 226 . و منهاج البراعة ج 12 ص 162 . و نهج البلاغة الثاني ص 66 .
[ 2 ] ورد في السقيفة ص 241 . و غرر الحكم ج 1 ص 83 . و تحف العقول ص 113 . و نهج السعادة ج 1 ص 475 . باختلاف يسير .
[ 3 ] ورد في الكافي ج 2 ص 229 . و منهاج البراعة ج 12 ص 161 . و نهج البلاغة الثاني ص 66 .
[ 4 ] ورد في المصدر السابق . و تذكرة الخواص ص 130 . و تحف العقول ص 113 . و نهج السعادة ج 1 ص 475 . باختلاف .
[ 5 ] ورد في السقيفة ص 241 . و تحف العقول ص 113 . و نهج السعادة ج 1 ص 475 .
[ 6 ] ورد في منهاج البراعة للخوئي ج 12 ص 161 .
[ 7 ] ورد في السقيفة لسليم بن قيس ص 241 .
[ 8 ] إن ضحك لم يخرق ، و إن غضب لم ينزق . ضحكه تبسّم ، و استفهامه تعلّم ، و مراجعته تفهّم . ورد في الكافي للكليني ج 2 ص 227 .
[ 201 ]
لاَ يَجْمَعُ بِهِ الْغَيْظُ ، وَ لاَ يَغْلِبُهُ الْهَوى ، وَ لاَ يَقْهَرُهُ الشُّحُّ ، وَ لاَ يَطْمَعُ فيمَا لَيْسَ لَهُ .
يُخَالِطُ النَّاسَ بِعِلْمٍ ، وَ يُفَارِقُهُمْ بِسِلْمٍ .
يَتَكَلَّمُ لِيَغْنَمَ ، وَ يَصْمُتُ لِيَعْلَمَ ، وَ يَسْأَلُ لِيَفْهَمَ ، وَ يَتَّجِرُ لِيَغْنَمَ .
لاَ يَنْصِتُ لِلْخَيْرِ لِيَفْخَرَ بِهِ ، وَ لاَ يَتَكَلَّمُ لِيَتَجَبَّرَ بِهِ عَلى مَنْ سِوَاهُ [ 1 ] ، [ 9 ] وَ إِنْ بُغِيَ عَلَيْهِ صَبَرَ حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ [ 2 ] هُوَ الْمُنْتَصِرُ [ 3 ] الَّذي يَنْتَقِمُ لَهُ .
نَفْسُهُ مِنْهُ في عَنَاءٍ ، وَ النَّاسُ مِنْهُ في رَاحَةٍ [ 4 ] .
أَتْعَبَ نَفْسَهُ لآخِرَتِهِ ، وَ أَرَاحَ النَّاسَ مِنْ نَفْسِهِ .
بُعْدُهُ عَمَّنْ تَبَاعَدَ عَنْهُ زُهْدٌ وَ نَزَاهَةٌ ، وَ دُنُوُّهُ مِمَّنْ دَنَا مِنْهُ لينٌ وَ رَحْمَةٌ .
لَيْسَ تَبَاعُدُهُ بِكِبْرٍ وَ عَظَمَةٍ ، وَ لاَ دُنُوُّهُ بِمَكْرٍ وَ خَديعَةٍ ، بَلْ يَقْتَدي بِمَنْ سَلَفَ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ قَبْلَهُ ، وَ هُوَ إِمَامٌ لِمَنْ خَلَفَ مِنْ أَهْلِ الْبِرِّ بَعْدَهُ .
يَا هَمَّامُ [ 5 ] ، [ 10 ] الْمُؤْمِنُ هُوَ الْكَيِّسُ الْفَطِنُ [ 6 ] ، بِشْرُهُ في وَجْهِهِ ، وَ حُزْنُهُ في قَلْبِهِ ، وَ قُوَّتُهُ في دينِهِ [ 7 ] ، أَوْسَعُ شَيْءٍ صَدْراً ، وَ أَذَّلُ شَيْءٍ نَفْساً ، وَ أَرْفَعُ [ شَيْءٍ ] قَدْراً .
زَاجِرٌ عَنْ كُلِّ فَانٍ ، حَاضٌّ عَلى كُلِّ حَسَنٍ .
لاَ حَقُودٌ ، وَ لاَ حَسُودٌ ، وَ لاَ وَثَّابٌ ، وَ لاَ سَبَّابٌ ، وَ لاَ عَيَّابٌ ، وَ لاَ مُغْتَابٌ [ 8 ] .
يَكْرَهُ الرَّفْعَةَ ، وَ يَشْنَأُ السُّمْعَةَ .
[ 9 ] من : و إن بغي إلى : و خديعة ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 193 .
[ 10 ] من : المؤمن إلى : شيء نفسا . و من : يكره إلى : العريكة ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 333 .
[ 1 ] ورد في السقيفة ص 241 . و الكافي ج 2 ص 230 . و تحف العقول ص 113 . و منهاج البراعة ج 12 ص 160 . و نهج السعادة ج 1 ص 476 .
[ 2 ] ورد في تحف العقول للحرّاني ص 113 .
[ 3 ] ورد في السقيفة لسليم بن قيس ص 242 . و نهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 476 .
[ 4 ] رجاء . ورد في تحف العقول للحرّاني ص 113 . و ورد عفاء في دستور معالم الحكم للقضاعي ص 129 .
[ 5 ] ورد في السقيفة ص 242 . و الكافي ج 2 ص 230 . و تحف العقول ص 113 . و منهاج البراعة ج 12 ص 160 . و نهج السعادة ج 1 ص 476 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 62 . و نهج البلاغة الثاني ص 65 . باختلاف يسير .
[ 6 ] ورد في الكافي ج 2 ص 226 . و منهاج البراعة ج 12 ص 160 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 62 . و نهج البلاغة الثاني ص 65 .
[ 7 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 221 .
[ 8 ] ورد في الكافي ج 2 ص 226 . و تذكرة الخواص ص 129 . و منهاج البراعة ج 12 ص 160 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 62 .
و نهج البلاغة الثاني ص 65 . باختلاف بين المصادر .
[ 202 ]
طَويلٌ غَمُّهُ ، بَعيدٌ هَمُّهُ ، كَثيرٌ صَمْتُهُ ، مَشْغُولٌ وَقْتُهُ بِمَا يَنْفَعُهُ .
وَ قُورٌ ، ذَكُورٌ [ 1 ] ، شَكُورٌ ، صَبُورٌ .
مَغْمُورٌ بِفِكْرَتِهِ ، ضَنينٌ بِخَلَّتِهِ [ 2 ] .
سَهْلُ الْخَليقَةِ ، لَيِّنُ الْعَريكَةِ .
رَصينُ الْوَفَاءِ ، قَليلُ الأَذى .
لاَ مُتَأَفِّكٌ وَ لاَ مُتَهَتِّكٌ .
كَثيرٌ عِلْمُهُ ، عَظيمٌ حِلْمُهُ .
لاَ يَبْخَلُ وَ لاَ يَعْجَلُ ، وَ لاَ يَضْجَرُ وَ لاَ يَبْطَرُ ، وَ لاَ يَحيفُ في حُكْمِهِ ، وَ لاَ يَجُورُ في عِلْمِهِ [ 3 ] .
[ 6 ] نَفْسُهُ أَصْلَبُ مِنَ الصَّلْدِ ، وَ هُوَ أَذَلُّ مِنَ الْعَبْدِ ، وَ مُكَادَحَتُهُ [ 4 ] أَحْلى مِنَ الشَّهْدِ .
لاَ جَشِعٌ ، وَ لاَ هَلِعٌ ، وَ لاَ عَنِفٌ ، وَ لاَ صَلِفٌ ، وَ لاَ مُتَكَلِّفٌ ، وَ لاَ مُتَعَمِّقٌ .
جَميلُ الْمُنَازَعَةِ ، كَريمُ الْمُرَاجَعَةِ .
عَدْلٌ إِنْ غَضِبَ ، رَفيقٌ إِنْ طَلَبَ .
لاَ يَتَهَوَّرُ ، وَ لاَ يَتَجَبَّرُ .
خَالِصُ الْوُدِّ ، وَثيقُ الْعَهْدِ ، وَفِيُّ الْعَقْدِ .
شَفيقٌ وَصُولٌ ، حَليمٌ حَمُولٌ ، قَليلُ الْفُضُولِ .
رَاضٍ عَنِ اللَّهِ ، مُخَالِفٌ لِهَوَاهُ .
لاَ يَغْلَظُ عَلى مَنْ يُؤْذيهِ [ 5 ] ، وَ لاَ يَخُوضُ فيمَا لاَ يَعْنيهِ .
نَاصِرٌ لِلدّينِ ، مُحَامٍ عَنِ الْمُؤْمِنينَ ، كَهْفٌ لِلْمُسْلِمينَ .
لاَ يَخْرُقُ الثَّنَاءُ سَمْعَهُ ، وَ لاَ يَنْكِي الطَّمَعُ قَلْبَهُ ، وَ لاَ يَصْرِفُ اللَّعِبُ حُكْمَهُ ، وَ لاَ يُطْلِعُ الْجَاهِلَ عِلْمَهُ .
[ 6 ] من : نفسه إلى : من العبد ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 333 .
[ 1 ] ورد في الكافي ج 2 ص 226 . و تذكرة الخواص ص 129 . و منهاج البراعة ج 12 ص 160 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 62 .
و نهج البلاغة الثاني ص 65 . باختلاف بين المصادر .
[ 2 ] مغموم بفكره ، مسرور بفقره . ورد في المصادر السابقة .
[ 3 ] ورد في الكافي ج 2 ص 227 . و منهاج البراعة ج 12 ص 160 . و مستدرك كاشف الغطاء ص 63 . و نهج البلاغة الثاني ص 65 .
[ 4 ] مطارحته . ورد في
[ 5 ] من دونه . ورد في الكافي ج 2 ص 227 . و منهاج البراعة ج 12 ص 160 . و مستدرك كاشف الغطاء ص 63 . و نهج البلاغة الثاني ص 65 .
[ 203 ]
قَوَّالٌ فَعَّالٌ ، عَالِمٌ حَازِمٌ .
لاَ بِفَحَّاشٍ وَ لاَ بِطَيَّاشٍ .
وَصُولٌ في غَيْرِ عُنْفٍ ، بَذُولٌ في غَيْرِ سَرْفٍ .
لاَ بِخَتَّارٍ وَ لاَ بِغَدَّارٍ ، وَ لاَ يَقْتَفي أَثَراً ، وَ لاَ يَحيفُ بَشَراً .
رَفيقٌ بِالْخَلْقِ ، سَاعٍ فِي الأَرْضِ .
عَوْنٌ لِلضَّعيفِ ، غَوْثٌ لِلَّهيفِ .
لاَ يَهْتِكُ سِتْراً ، وَ لاَ يَكْشِفُ سِرّاً .
كَثيرُ الْبَلْوى ، قَليلُ الشَّكْوى .
إِنْ رَأى خَيْراً ذَكَرَهُ ، وَ إِنْ عَايَنَ شَرّاً سَتَرَهُ .
يَسْتُرُ الْعَيْبَ ، وَ يَحْفَظُ الْغَيْبَ ، وَ يُقيلُ الْعَثَرَةَ ، وَ يَغْفِرُ الزَّلَّةَ .
لاَ يَطَّلِعُ عَلى نُصْحٍ فَيَذَرُهُ ، وَ لاَ يَدَعُ جُنْحَ حَيْفٍ فَيُصْلِحُهُ .
أَمينٌ ، رَصينٌ ، تَقِيٌّ ، نَقِيٌّ ، زَكِيٌّ ، رَضِيٌّ .
يَقْبَلُ الْعُذْرَ ، وَ يُجْمِلُ الذِّكْرَ ، وَ يُحْسِنُ بِالنَّاسِ الظَّنَّ ، وَ يَتَّهِمُ عَلَى الْعَيْبِ نَفْسَهُ .
يُحِبُّ فِي اللَّهِ بِفِقْهٍ وَ عِلْمٍ ، وَ يَقْطَعُ فِي اللَّهِ بِحَزْمٍ وَ عَزْمٍ .
لاَ يَخْرُقُ بِهِ فَرَحٌ ، وَ لاَ يَطيشُ بِهِ مَرَحٌ .
مُذَكِّرٌ لِلْعَالِمِ ، مُعَلِّمٌ لِلْجَاهِلِ .
لاَ يُتَوَقَّعُ لَهُ بَائِقَةٌ ، وَ لاَ يُخَافُ لَهُ غَائِلَةٌ .
كُلُّ سَعْيٍ أَخْلَصُ عِنْدَهُ مِنْ سَعْيِهِ ، وَ كُلُّ نَفْسٍ أَصْلَحُ عِنْدَهُ مِنْ نَفْسِهِ .
عَالِمٌ بِعَيْبِهِ ، شَاغِلٌ بِغَمِّهِ ، وَ لاَ يَثِقُ بِغَيْرِ رَبِّهِ .
غَريبٌ ، وَحيدٌ ، حَزينٌ .
يُحِبُّ فِي اللَّهِ وَ يُجَاهِدُ فِي اللَّهِ لِيَتَّبِعَ رِضَاهُ .
وَ لاَ يَنْتَقِمُ لِنَفْسِهِ بِنَفْسِهِ ، وَ لاَ يُوَالي في سَخَطِ رَبِّهِ .
مُجَالِسٌ لِأَهْلِ الْفَقْرِ ، مُصَادِقٌ لأَهْلِ الصِّدْقِ ، مُؤَازِرٌ لأَهْلِ الْحَقِّ .
عَوْنٌ لِلْغَريبِ ، أَبٌ لِلْيَتيمِ ، بَعْلٌ لِلأَرْمَلَةِ ، حَفِيٌّ بِأَهْلِ الْمَسْكَنَةِ .
[ 204 ]
مَرْجُوٌّ لِكُلِّ كَريهَةٍ ، مَأْمُولٌ لِكُلِّ شِدَّةٍ .
أُولئِكَ الآمِنُونَ الْمُطْمَئِنُّونَ الَّذينَ يُسْقَوْنَ مِنْ كَأْسٍ لاَ لَغْوٌ فيهَا وَ لاَ تَأْثيمٌ .
أُولئِكَ شيعَتُنَا وَ أَحِبَّتُنَا ، وَ مِنَّا وَ مَعَنَا .
أَلاَ آهِ شَوْقاً إِلَيْهِمْ [ 1 ] .
[ 2 ] فصعق همّام رحمه اللّه صعقة كانت نفسه فيها .
فقال أمير المؤمنين عليه السلام :
أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أَخَافُهَا عَلَيْهِ .
ثم قال :
هَكَذَا تَصْنَعُ الْمَوَاعِظُ الْبَالِغَةُ بِأَهْلِهَا .
فقال له قائل : فما بالك أنت يا أمير المؤمنين ؟ .
فقال عليه السلام :
وَيْحَكَ ، إِنَّ لِكُلِّ أَجَلٍ وَقْتاً لاَ يَعْدُوهُ ، وَ سَبَباً لاَ يَتَجَاوَزُهُ ، فَمَهْلاً ، لاَ تَعُدْ لِمِثْلِهَا ، فَإِنَّمَا نَفَثَ الشَّيْطَانُ عَلى لِسَانِكَ .
خطبة له عليه السلام ( 15 ) في التزهيد في الدنيا
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اَلْحَمْدُ للَّهِ الْخَافِضِ الرَّافِعِ ، الضَّارِّ النَّافِعِ ، الْجَوَادِ الْوَاسِعِ ، الْجَليلِ ثَنَاؤُهُ ، الصَّادِقَةِ أَسْمَاؤُهُ ،
الْمُحيطِ بِالْغُيُوبِ ، وَ مَا يَخْطُرُ عَلَى الْقُلُوبِ .
اَلَّذي جَعَلَ الْمَوْتَ بَيْنَ خَلْقِهِ عَدْلاً ، وَ أَنْعَمَ بِالْحَيَاةِ عَلَيْهِمْ فَضْلاً ، فَأَحْيَا وَ أَمَاتَ ، وَ قَدَّرَ الأَقْوَاتَ .
أَحْكَمَهَا بِعِلْمِهِ تَقْديراً ، وَ أَتْقَنَهَا بِحِكْمَتِهِ تَدْبيراً ، إِنَّهُ كَانَ خَبيراً بَصيراً .
هُوَ الدَّائِمُ بِلاَ فَنَاءٍ ، وَ الْبَاقي إِلى غَيْرِ انْتِهَاءٍ .
[ 2 ] من : فصعق إلى : لسانك ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 193 .
[ 1 ] ورد في الكافي ج 2 ص 227 . و ينابع المودة ص 417 . و منهاج البراعة ج 12 ص 160 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 63 .
و مصادر نهج البلاغة ج 3 ص 65 عن مطالب السؤول . و مصباح البلاغة ج 3 ص 274 عن الصواعق المحرقة لابن حجر .
و نهج البلاغة الثاني ص 65 . باختلاف بين المصادر .
[ 205 ]
يَعْلَمُ مَا فِي الأَرْضِ وَ مَا فِي السَّمَاءِ ، وَ مَا بَيْنَهُمَا وَ مَا تَحْتَ الثَّرى .
أَحْمَدُهُ بِخَالِصِ حَمْدِهِ الْمَخْزُونِ ، بِمَا حَمِدَهُ بِهِ الْمَلاَئِكَةُ وَ النَّبِيُّونَ ، حَمْداً لاَ يُحْصى لَهُ عَدَدٌ ، وَ لاَ يَتَقَدَّمُهُ أَمَدٌ ، وَ لاَ يَأْتِي بِمِثْلِهِ أَحَدٌ .
أُؤْمِنُ بِهِ وَ أَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ ، وَ أَسْتَهْديهِ وَ أَسْتَكْفيهِ ، وَ أَسْتَقْضيهِ بِخَيْرٍ وَ أَسْتَرْضيهِ .
وَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَريكَ لَهُ ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ [ 1 ] .
[ 11 ] بَعَثَهُ حينَ لاَ عَلَمٌ قَائِمٌ ، وَ لاَ مَنَارٌ سَاطِعٌ ، وَ لاَ مَنْهَجٌ وَاضِحٌ .
أَرْسَلَهُ بِالْهُدى وَ دينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدّينِ كُلَّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ 1 . صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ [ 3 ] .
أُوصيكُمْ ، عِبَادَ اللَّهِ ، بِتَقْوَى اللَّهِ ، وَ أُحَذِّرُكُمُ الدُّنْيَا ، فَإِنَّ عَيْشَهَا قَصيرٌ ، وَ خَيْرَهَا يَسيرٌ ، وَ إِنَّ [ 4 ] هَا دَارُ شُخُوصٍ ، وَ مَحَلَّةُ تَنْغيصٍ ، سَاكِنُهَا ظَاعِنٌ ، وَ قَاطِنُهَا بَائِنٌ .
تَميدُ بِأَهْلِهَا مَيَدَانَ السَّفينَةِ تُصَفِّقُهَا [ 5 ] الْعَوَاصِفُ في لُجَجِ الْبِحَارِ .
فَمِنْهُمُ الْغَرِقُ الْوَبِقُ .
وَ مِنْهُمُ النَّاجي عَلى مُتُونِ [ 6 ] الأَمْوَاجِ ، تَحْفِزُهُ الرِّيَاحُ بِأَذْيَالِهَا ، وَ تَحْمِلُهُ عَلى أَهْوَالِهَا [ 7 ] . فَمَا غَرِقَ مِنْهَا فَلَيْسَ بِمُسْتَدْرَكٍ ، وَ مَا نَجَا مِنْهَا فَإِلى مَهْلِكٍ .
عِبَادَ اللَّهِ ، الآنَ [ 8 ] فَاعْمَلُوا ، وَ الأَلْسُنُ مُطْلَقَةٌ ، وَ الأَبْدَانُ صَحيحَةٌ ، وَ الأَعْضَاءُ لَدْنَةٌ ، وَ الْمُنْقَلَبُ [ 9 ] فَسيحٌ ، وَ الْمَجَالُ عَريضٌ ، قَبْلَ إِرْهَاقِ [ 10 ] الْفَوْتِ وَ حُلُولِ الْمَوْتِ .
[ 11 ] من : بعثه إلى : واضح و من : أوصيكم إلى : قدومه ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 196 .
[ 1 ] ورد في الكافي ج 8 ص 150 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 22 . و نهج السعادة ج 3 ص 192 . و نهج البلاغة الثاني ص 54 .
-----------
( 1 ) التوبة ، 33 .
[ 3 ] ورد في الكافي ج 8 ص 150 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 22 . و نهج البلاغة الثاني ص 54 .
[ 4 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 869 .
[ 5 ] تقصفها . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 197 . و نسخة الآملي ص 171 . و نسخة ابن الحديد ج 10 ص 176 . و نسخة عبده ص 449 . و نسخة الصالح ص 310 . و نسخة العطاردي ص 231 . عن شرح فيض الإسلام .
[ 6 ] بطون . ورد في متن شرح ابن الحديد ج 10 ص 176 . و نسخة عبده ص 449 . و نسخة الصالح ص 310 . و نسخة العطاردي ص 231 عن شرح فيض الإسلام .
[ 7 ] أهوائها . ورد في متن بهج الصباغة للتستري ج 8 ص 313 .
[ 8 ] ألا . ورد في نسخة نصيري ص 129 .
[ 9 ] المتقلّب . ورد في نسخة العام 400 ص 279 . و نسخة الآملي ص 171 . و هامش نسخة الأسترابادي ص 322 .
[ 10 ] إزهاق . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 279 . و نسخة الأسترابادي ص 322 .
[ 206 ]
فَحَقِّقُوا [ 1 ] عَلَيْكُمْ نُزُولَهُ ، وَ لاَ تَنْتَظِرُوا [ 2 ] قُدُومَهُ .
أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ الدُّنْيَا لَيْسَتْ لَكُمْ بِدَارٍ ، وَ لاَ مَحَلِّ قَرَارٍ ، وَ إِنَّمَا أَنْتُمْ فيهَا كَرَكْبٍ عَرَّسُوا فَأَنَاخُوا ،
ثُمَّ اسْتَقَلُّوا فَغَدَوْا وَ رَاحُوا ، دَخَلُوا خِفَافاً وَ رَاحُوا خِفَافاً ، لَمْ يَجِدُوا عَمَّا مَضى نُزُوعاً ، وَ لاَ إِلى مَا تَرَكُوا رُجُوعاً .
جُدَّ بِهِمْ فَجَدُّوا ، وَ رَكَنُوا إِلَى الدُّنْيَا فَمَا اسْتَعَدُّوا ، حَتَّى أُخِذَ بِكَظْمِهِمْ ، وَ خَلَصُوا إِلى دَارِ قَوْمٍ جَفَّتْ أَقْلاَمُهُمْ ، وَ لَمْ يَبْقَ مِنْ أَكْثَرِهِمْ خَبَرٌ وَ لاَ أَثَرٌ .
قَلَّ فِي الدُّنْيَا لَبْثُهُمْ ، وَ عُجِّلَ إِلَى الآخِرَةِ بَعْثُهُمْ ، فَأَصْبَحْتُمْ حُلُولاً في دِيَارِهِمْ ، ظَاعِنينَ عَلى آثَارِهِمْ ، وَ الْمَطَايَا تَسيرُ بِكُمْ سَيْراً ، مَا فيهِ أَيْنٌ وَ لاَ تَفْتير .
نَهَارُكُمْ بِأَنْفُسِكُمْ دَؤُوبٌ ، وَ لَيْلُكُمْ بِأَرْوَاحِكُمْ ذَهُوبٌ .
فَأَصْبَحْتُمْ تَحُلُّونَ مِنْ حَالِهِمْ حَالاً ، وَ تَحْتَذُونَ مِنْ مَسْلَكِهِمْ مِثَالاً ، فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَ لاَ يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ 1 .
فَإِنَّمَا أَنْتُمْ فيهَا سَفْرٌ حُلُولٌ ، وَ الْمَوْتُ بِكُمْ نُزُولٌ ، تَنْتَضِلُ فيكُمْ مَنَايَاهُ ، وَ تَمْضي بِأَخْبَارِكُمْ مَطَايَاهُ ، إِلى دَارِ الثَّوَابِ وَ الْعِقَابِ ، وَ الْجَزَاءِ وَ الْحِسابِ [ 4 ] .
فَ [ 8 ] رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً [ 5 ] سَمِعَ حُكْماً فَوَعى ، وَ دُعِيَ إِلى رَشَادٍ فَدَنَا ، وَ أَخَذَ بِحُجْزَةِ هَادٍ فَنَجَا .
رَاقَبَ رَبَّهُ ، وَ خَافَ ذَنْبَهُ ، وَ قَدَّمَ [ 6 ] خَالِصاً ، وَ عَمِلَ صَالِحاً .
إِكْتَسَبَ [ 7 ] مَذْخُوراً ، وَ اجْتَنَبَ مَحْذُوراً .
[ 8 ] من : رحم اللّه إلى : مناه ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 76 .
[ 1 ] فخفّفوا . ورد في نسخة نصيري ص 129 .
[ 2 ] لا تستبطؤوا . ورد في
-----------
( 1 ) لقمان ، 33 .
[ 4 ] ورد في الكافي ج 8 ص 150 . و مستدرك كاشف الغطاء ص 22 . و مصباح البلاغة ج 2 ص 123 عن مجموعة ورّام . و نهج البلاغة الثاني ص 55 . باختلاف يسير .
[ 5 ] امرءا . ورد في هامش نسخة نصيري ص 26 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 69 . و متن شرح ابن أبي الحديد ج 6 ص 172 .
و نسخة عبده ص 179 . و نسخة الصالح ص 103 . و نسخة العطاردي ص 70 عن شرح فيض الإسلام .
[ 6 ] تنكّب . ورد في الكافي ج 8 ص 151 . و غرر الحكم ج 1 ص 410 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 23 . و نهج البلاغة الثاني ص 55 .
[ 7 ] كسب . ورد في نسخة العطاردي ص 70 عن شرح الكيذري .
[ 207 ]
رَمى غَرَضاً ، وَ أَحْرَزَ عِوَضاً .
كَابَرَ [ 1 ] هَوَاهُ ، وَ كَذَّبَ مُنَاهُ .
حَذِرَ أَجَلاً ، وَ رَتَّبَ عَمَلاً .
وَ رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً زَمَّ نَفْسَهُ مِنَ التَّقْوى بِزِمَامٍ ، وَ أَلْجَمَهَا مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهَا بِلِجَامٍ ، فَقَادَهَا إِلَى الطَّاعَةِ بِزِمَامِهَا ، وَ كَبَحَهَا عَنِ الْمَعْصِيَةِ بِلِجَامِهَا ، رَافِعاً إِلَى الْمَعَادِ طَرْفَهُ ، مُتَوَقِّعاً في كُلِّ آنٍ حَتْفَهُ .
دَائِمَ الْفِكْرِ ، طَويلَ السَّهَرِ .
عَزُوفاً عَنِ الدُّنْيَا سَئِماً ، كَدُوحاً لآخِرَتِهِ مُتَحَافِظاً .
وَ رَحِمَ اللَّهُ امْرَءاً [ 2 ] [ 5 ] جَعَلَ الصَّبْرَ مَطِيَّةَ نَجَاتِهِ ، وَ التَّقْوى عُدَّةَ وَفَاتِهِ ، وَ دَوَاءَ أَدْوَائِهِ ، فَاعْتَبَرَ وَ قَاسَ ، وَ تَرَكَ الدُّنْيَا وَ النَّاسَ .
يَتَعَلَّمُ لِلتَّفَقُّهِ وَ السَّدَادِ ، وَ قَدْ وَقَّرَ قَلْبَهُ ذِكْرَ الْمَعَادِ [ 3 ] .
رَكِبَ الطَّريقَةَ الْغَرَّاءَ ، وَ لَزِمَ الْمَحَجَّةَ الْبَيْضَاءَ .
وَ رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً [ 4 ] اغْتَنَمَ الْمَهَلَ ، وَ بَادَرَ الأَجَلَ ، وَ تَزَوَّدَ مِنَ الْعَمَلِ ، وَ طَوى مِهَادَهُ ، وَ هَجَرَ وِسَادَهُ ،
مُنْتَصِباً عَلى أَطْرَافِهِ ، دَاخِلاً في أَعْطَافِهِ ، خَاشِعاً للَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ، يُرَاوِحُ بَيْنَ الْوَجْهِ وَ الْكَفَّيْنِ .
خَشُوعٌ فِي السِّرِّ لِرَبِّهِ ، لِدَمْعِهِ صَبيبٌ ، وَ لِقَلْبِهِ وَجيبٌ .
شَديدَةٌ أَسْبَالُهُ ، وَ تَرْتَعِدُ مِنْ خَوْفِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْصَالُهُ .
قَدْ عَظُمَتْ فيمَا عِنْدَ اللَّهِ رَغْبَتُهُ ، وَ اشْتَدَّتْ مِنْهُ رَهْبَتُهُ ، رَاضِياً بِالْكَفَافِ مِنْ أَمْرِهِ .
يُظْهِرُ دُونَ مَا يَكْتُمُ ، وَ يَكْتَفي بِأَقَلَّ مِمَّا يَعْلَمُ .
أُولئِكَ وَ دَائِعُ اللَّهِ في بِلاَدِهِ ، الْمَدْفُوعُ بِهِمْ عَنْ عِبَادِهِ .
لَوْ أَقْسَمَ أَحَدُهُمْ عَلَى اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ لأَبَرَّهُ ، أَوْ دَعَا عَلى أَحَدٍ لَنَصَرَهُ .
يَسْمَعُ اللَّهُ مُنَاجَاتَهُ إِذَا نَاجَاهُ ، وَ يَسْتَجيبُ لَهُ إِذَا دَعَاهُ .
[ 5 ] من : و جعل الصّبر إلى : وفاته . و من : ركب إلى : تزوّد من العمل ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 76 .
[ 1 ] كاثر . ورد في
[ 2 ] ورد في الكافي ج 8 ص 150 . و غرر الحكم ج 1 ص 408 و 409 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 22 . و مصباح البلاغة ج 2 ص 18 و 124 عن مجموعة ورّام . و نهج البلاغة الثاني ص 55 . باختلاف يسير .
[ 3 ] ورد في الكافي للكليني ج 8 ص 151 .
[ 4 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 408 .
[ 208 ]
جَعَلَ اللَّهُ الْعَاقِبَةَ لِلتَّقْوى وَ الْجَنَّةَ لأَهْلِهَا مَأْوى .
دُعَاؤُهُمْ فيهَا أَحْسَنُ الدُّعَاءِ : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ 1 .
دُعَاؤُهُمُ الْمَوْلى عَلى مَا أَتَاهُمْ : وَ آخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمينَ [ 2 ] .
خطبة له عليه السلام ( 16 ) في الحثّ على الاستعداد للموت
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ [ 7 ] اَلْحَمْدُ للَّهِ الَّذي جَعَلَ الْحَمْدَ مِفْتَاحاً لِذِكْرِهِ ، وَ سَبَباً لِلْمَزيدِ مِنْ فَضْلِهِ ، وَ دَليلاً عَلى آلائِهِ وَ عَظَمَتِهِ .
[ 8 ] عَزيزَ الْجُنْدِ ، عَظيمَ الْمَجْدِ .
أَحْمَدُهُ عَلى تَظَاهُرِ نِعَمِهِ [ 3 ] شُكْراً لإِنْعَامِهِ ، وَ أُثْني عَلَيْهِ لِكَرَمِهِ وَ جَلاَلِهِ [ 4 ] ، وَ أَسْتَعينُهُ عَلى تَأْدِيَةِ [ 5 ] وَظَائِفِ حُقُوقِهِ ، وَ إِلْهَامِ تَوْفيقِهِ ، وَ وَفَاءِ مَوَاثيقِهِ .
وَ أَسْتَغْفِرُهُ مَغْفِرَةً يَغْفِرُ بِهَا ذُنُوبَنَا ، وَ يَسْتُرُ بِهَا عُيُوبَنَا .
وَ أُؤْمِنُ بِالَّذي مَنْ آمَنَ بِهِ أَمِنَ عِقَابَهُ ، وَ وَقى عَذَابَهُ ، وَ اسْتَحَقَّ ثَوَابَهُ .
وَ أَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ تَوَكُّلَ رَاضٍ بِقَضَائِهِ ، صَابِرٍ لِبَلاَئِهِ ، شَاكِرٍ لآلاَئِهِ .
وَ أَسْتَهْديهِ بِهُدَاهُ الَّذِي الاِقْتِصَارُ عَلَيْهِ سَلاَمَةٌ ، وَ التَّمَسُّكُ بِهِ اسْتِقَامَةٌ ، وَ التَّرْكُ لَهُ نَدَامَةٌ .
وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ضَلاَلَةٍ بَيِّنٌ تَضْليلُهَا ، حَذِرٌ تَوْبيلُهَا .
وَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَريكَ لَهُ ، شَهَادَةَ رَاغِبٍ ، تَائِبٍ ، صَادِقٍ ، مُوقِنٍ ، مُسْتَيْقِنٍ ،
مُحِقٍّ ، مُسْتَحِقٍّ بِشَهَادَتِهِ مَا اسْتَحَقَّ أَهْلُ طَاعَتِهِ مِنْ مَذْخُورِ كَرَامَتِهِ [ 6 ] .
[ 7 ] من : الحمد إلى : عظمته ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 157 .
[ 8 ] من : عزيز الجند ، عظيم المجد . أحمده إلى : حقوقه ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 190 .
-----------
( 1 ) يونس ، 10 .
[ 2 ] يونس ، 10 . و وردت الفقرات في الكافي ج 8 ص 151 . و مستدرك كاشف الغطاء ص 23 . و مصباح البلاغة ج 2 ص 18 عن كتاب زهر الآداب للحصرمي . و نهج البلاغة الثاني ص 55 . باختلاف يسير .
[ 3 ] ورد في جمهرة الإسلام للشيزري نسخة مصورة عن نسخة مخطوطة ص 216 أ .
[ 4 ] ورد في المصدر السابق .
[ 5 ] ورد في المصدر السابق .
[ 6 ] ورد في المصدر السابق .
[ 209 ]
[ 8 ] وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ ، أَرْسَلَهُ بِنُورٍ مُبينٍ سَاطِعٍ ، وَ كِتَابٍ مُحْكَمٍ جَامِعٍ ، وَ حَقٍّ عَنِ الْبَاطِلِ شَاسِعٍ ، إِلى أَهْلِ جَاهِلِيَّةٍ جَهْلاَءَ ، يَعْبُدُونَ الأَصْنَامَ ، وَ يُحِلُّونَ الْحَرَامَ ، وَ يَسْتَقْسِمُونَ بِالأَزْلاَمِ ،
فَ [ 1 ] دَعَا إِلى طَاعَتِهِ ، وَ قَاهَرَ أَعْدَاءَهُ جِهَاداً عَنْ دينِهِ ، لاَ يَثْنيهِ عَنْ ذَلِكَ اجْتِمَاعٌ عَلى تَكْذيبِهِ ، وَ الْتِمَاسٌ لإِطْفَاءِ نُورِهِ .
فَبَلَّغَ عَنْهُ حَقَائِقَ الرِّسَالَةِ ، وَ اسْتَنْقَذَ بِهِ مِنْ بَوَائِقِ الْضَّلاَلَةِ ، وَ نَكَبَ لَهُ وَثَائِقَ عُرى أَهْلِ الْجَهَالَةِ ،
وَ كَانَ ، كَمَا وَصَفَهُ اللَّهُ ، بِهِمْ رَؤُوفاً رَحيماً ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ .
أُوصيكُمْ ، عِبَادَ اللَّهِ ، بِتَقْوَى اللَّهِ ، فَإِنَّ تَقْوَى اللَّهِ نَجَاةٌ مِنْ كُلِّ غَصَبٍ ، وَ قُرْبَةٌ إِلى كُلِّ رَغَبٍ ، وَ مَعْقِلٌ مِنْ كُلِّ هَرَبٍ ، وَ هِيَ وَصِيَّةٌ غِبُّ الْعَمَلِ بِهَا حُبُورٌ ، وَ عَافِيَةٌ وَ سُرُورٌ ، وَ سَعْيُ الْعَمَلِ بِهَا مَشْكُورٌ .
وَ أُحَذِّرُكُمْ مَعْصِيَةَ اللَّهِ ، فَإِنَّ لَهَا قَائِداً إِلَى الْهَلاكِ ، وَ ذَائِداً عَنِ الْفَكَاكِ ، تَذُودُ عَنْهُ كُلَّ مُسْتَهْلَكٍ ،
[ وَ ] تَسْلُكُ بِهِ مِنَ الرَّدى كُلَّ مَسْلَكٍ ، تَعْمَدُ بِهِ عَنْ طَريقِ الْهُدى ، وَ تُرْديهِ مِنْ شَوَاهِقِ الرَّدى [ 2 ] .
[ 9 ] أُوصيكُم ، أَيُّهَا النَّاسُ ، بِتَقْوَى اللَّهِ ، وَ كَثْرَةِ حَمْدِهِ عَلى آلاَئِهِ إِلَيْكُمْ ، وَ نَعْمَائِهِ عَلَيْكُمْ وَ بَلاَئِهِ لَدَيْكُمْ .
فَكَمْ خَصَّكُمْ بِنِعْمَةٍ ، وَ تَدَارَكَكُمْ بِرَحْمَةٍ .
أَعْوَرْتُمْ لَهُ فَسَتَرَكُمْ ، وَ تَعَرَّضْتُمْ لأَخْذِهِ فَأَمْهَلَكُمْ .
فَاعْتَصِمُوا بِتَقْوَى اللَّهِ ، فَإِنَّ لَهَا حَبْلاً وَثيقاً عُرْوَتُهُ ، وَ مَعْقِلاً مَنيعاً ذِرْوَتُهُ ، لاَ يَرُومُ أَهْلُ الْمَعْصِيَةِ نَيْلَ مَرَامِهَا ، وَ لاَ يَهْتَدُونَ لأَعْلاَمِهَا ، وَ لا يُسَدَّدُونَ لإِلْهَامِهَا [ 3 ] .
وَ أُوصيكُمْ بِذِكْرِ الْمَوْتِ وَ إِقْلاَلِ الْغَفْلَةِ عَنْهُ .
وَ كَيْفَ [ 4 ] غَفْلَتُكُمْ [ 5 ] عَمَّا لَيْسَ يَغْفَلُكُمْ [ 6 ] ، وَ طَمَعُكُمْ [ 7 ] فيمَا لَيْسَ يُمْهِلُكُمْ .
[ 8 ] و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله . و من : دعا إلى : نوره . و من : فاعتصموا إلى : ذروته ورد في خطب الرضي تحت الرقم 190 .
[ 9 ] من : أوصيكم إلى : فأمهلكم . و من : و أوصيكم بذكر إلى : لمعصيته ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 188 .
[ 1 ] ورد في جمهرة الإسلام للشيزري نسخة مصورة عن نسخة مخطوطة ص 216 أ .
[ 2 ] ورد في المصدر السابق .
[ 3 ] ورد في المصدر السابق .
[ 4 ] فكيف . ورد في هامش نسخة الآملي ص 312 .
[ 5 ] تغفلون . ورد في مصادر نهج البلاغة للخطيب ج 3 ص 17 عن الإعجاز و الإيجاز للثعلبي .
[ 6 ] يغفل عنكم . ورد في المصدر السابق .
[ 7 ] طمعتم . ورد في المصدر السابق .
[ 210 ]
فَكَفى وَاعِظاً بِمَوْتى عَايَنْتُمُوهُمْ ، حُمِلُوا إِلى قُبُورِهِمْ غَيْرَ رَاكِبينَ ، وَ أُنْزِلُوا فيهَا غَيْرَ نَازِلينَ ،
فَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا لِلدُّنْيَا عُمَّاراً ، وَ كَأَنَّ الآخِرَةَ لَمْ تَزَلْ لَهُمْ دَاراً .
أَوْحَشُوا مَا كَانُوا يُوطِنُونَ ، وَ أَوْطَنُوا مَا كَانُوا يُوحِشُونَ ، وَ اشْتَغَلُوا بِمَا فَارَقُوا ، وَ أَضَاعُوا مَا إِلَيْهِ انْتَقَلُوا ، لاَ عَنْ قَبيحٍ يَسْتَطيعُونَ انْتِقَالاً ، وَ لاَ في حَسَنٍ يَسْتَطيعُونَ ازْدِيَاداً .
أَنِسُوا بِالدُّنْيَا فَغَرَّتْهُمْ ، وَ وَثِقُوا بِهَا فَصَرَعَتْهُمْ .
فَسَابِقُوا ، رَحِمَكُمُ اللَّهُ ، إِلى مَنَازِلِكُمُ الَّتي أُمِرْتُمْ أَنْ تَعْمُرُوهَا [ 1 ] ، وَ الَّتي رُغِّبْتُمْ فيهَا ، وَ دُعيتُمْ إِلَيْهَا .
وَ اسْتَتِمُّوا نِعَمَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ عَلى طَاعَتِهِ ، وَ الْمُجَانَبَةِ لِمَعْصِيَتِهِ ، فَإِنَّمَا أَنْتُمْ سَيَّارَةُ مَنْهَجٍ مُسَابِقٌ إِلَى الْغَايَةِ ، وَ دَالٌّ وَ مُرْتَجٍ ، وَ مَسْبُوقٌ مُتَرَدِّدٌ في عَيٍّ مُلْجِجٍ ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ في كِتَابِهِ :
اَلسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ [ 2 ] .
[ 12 ] وَ بَادِرُوا الْمَوْتَ وَ سَكَرَاتِهِ [ 3 ] وَ غَمَرَاتِهِ ، وَ فَوْرَاتِهِ وَ سَوْرَاتِهِ [ 4 ] ، وَ امْهَدُوا لَهُ قَبْلَ حُلُولِهِ ،
وَ أَعِدُّوا لَهُ قَبْلَ نُزُولِهِ .
وَ اغْتَنِمُوا الصِّحَّةَ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّهَا مَنْهَجُ الْعِبَادِ ، وَ إِنَّ الْمَوْتَ هُوَ الْجَادُّ ، وَ [ 5 ] إِنَّ الْغَايَةَ يَوْمَ التَّنَادِ [ 6 ] .
وَ كَفى بِالْمَوْتِ سَائِقاً وَ لا حِقاً وَ نَاعِقاً ، وَ كَفى بِالتَّفَكُّرِ [ 7 ] بِذَلِكَ وَاعِظاً لِمَنْ عَقَلَ ، وَ حَافِظاً لِمَنْ عَمِلَ [ 8 ] ، وَ مُعْتَبَراً لِمَنْ جَهِلَ .
وَ مِنْ وَرَاءِ الْمَوْتِ ، وَ [ 9 ] قَبْلَ بُلُوغِ الْغَايَةِ [ 10 ] مَا تَعْلَمُونَ ، مِنْ ضيقِ الأَرْمَاسِ ، وَ طُولِ الْيَأْسِ [ 11 ] ،
[ 12 ] من : و بادروا إلى : قبل نزوله و : فإنّ الغاية القيامة . و من : و كفى بذلك إلى : الصّفيح ورد في خطب الرضي تحت الرقم 190 .
[ 1 ] بعمارتها . ورد في نسخة نصيري ص 114 .
[ 2 ] الواقعة ، 10 ، 11 . و وردت الفقرة في جمهرة الإسلام للشيزري نسخة مصورة عن نسخة مخطوطة ص 216 أ .
[ 3 ] ورد في المصدر السابق .
[ 4 ] ورد في المصدر السابق .
[ 5 ] ورد في المصدر السابق .
[ 6 ] ورد في المصدر السابق . و القيامة وردت في نسخ النهج .
[ 7 ] ورد في المصدر السابق .
[ 8 ] ورد في المصدر السابق .
[ 9 ] ورد في المصدر السابق .
[ 10 ] القيامة . ورد في المصدر السابق .
[ 11 ] ورد في المصدر السابق .
[ 211 ]
وَ شِدَّةِ الاِبْلاَسِ ، وَ هَوْلِ الْمُطَّلَعِ ، وَ طُولِ الْجَزَعِ [ 1 ] ، وَ رَوْعَاتِ الْفَزَعِ ، وَ اخْتِلاَفِ الأَضْلاَعِ ، وَ اسْتِكَاكِ الأَسْمَاعِ ، وَ تَعَرُّقِ الأَوْصَالِ ، وَ مُعَايَنَةِ الأَهْوَالِ [ 2 ] ، وَ ظُلْمَةِ اللَّحْدِ ، وَ خيفَةِ الْوَعْدِ ، وَ غَمِّ [ 3 ] الضَّريحِ ، وَ رَدْمِ الصَّفيحِ ، [ 9 ] فَإِنَّ غَداً مِنَ الْيَوْمِ قَريبٌ .
مَا أَسْرَعَ السَّاعَاتِ فِي الْيَوْمِ ، وَ أَسْرَعَ الأَيَّامَ فِي الشَّهْرِ ، وَ أَسْرَعَ الشُّهُورَ فِي السَّنَةِ ، وَ أَسْرَعَ السِّنينَ فِي الْعُمُرِ .
[ 10 ] عِبَادَ اللَّهِ ، إِنَّ الدَّهْرَ يَجْري بِالْبَاقينَ كَجَرْيِهِ بِالْمَاضينَ ، لاَ يَعُودُ مَا قَدْ وَلَّى مِنْهُ ، وَ لاَ يَبْقى سَرْمَداً مَا فيهِ [ 4 ] ، آخِرُ فِعَالِهِ كَأَوَّلِهِ ، مُتَسَابِقَةٌ [ 5 ] أُمُورُهُ ، مُتَظَاهِرَةٌ أَعْلاَمُهُ .
فَكَأَنَّكُمْ بِالسَّاعَةِ تَحْدُوكُمْ حَدْوَ الزَّاجِرِ بِشَوْلِهِ ، فَمَنْ شَغَلَ نَفْسَهُ بِغَيْرِ نَفْسِهِ تَحَيَّرَ فِي الظُّلُمَاتِ ، وَ ارْتَبَكَ فِي الْهَلَكَاتِ ، وَ مَدَّتْ بِهِ شَيَاطينُهُ في طُغْيَانِهِ ، وَ زَيَّنَتْ لَهُ سَيِءَ [ 6 ] أَعْمَالِهِ .
فَالْجَنَّةُ غَايَةُ السَّابِقينَ ، وَ النَّارُ غَايَةُ الْمُفَرِّطينَ .
إِعْلَمُوا ، عِبَادَ اللَّهِ ، أَنَّ التَّقْوى دَارُ حِصْنٍ عَزيزٍ ، وَ الْفُجُورَ دَارُ حِصْنٍ ذَليلٍ ، لاَ يَمْنَعُ أَهْلَهُ ، وَ لاَ يُحْرِزُ مَنْ لَجَأَ إِلَيْهِ .
أَلاَ وَ بِالتَّقْوى تُقْطَعُ حُمَةُ الْخَطَايَا ، وَ بِالْيَقينِ تُدْرَكُ الْغَايَةُ الْقُصْوى .
[ 11 ] فَاللَّهَ اللَّهَ ، عِبَادَ اللَّهِ ، فَإِنَّ الدُّنْيَا مَاضِيَةٌ بِكُمْ عَلى سَنَنٍ ، وَ أَنْتُمْ وَ السَّاعَةُ في قَرَنٍ .
وَ كَأَنَّهَا قَدْ جَاءَتْ بِأَشْرَاطِهَا ، وَ أَزِفَتْ بِأَفْرَاطِهَا ، وَ وَقَفَتْ بِكُمْ عَلى صِرَاطِهَا .
وَ كَأَنَّهَا قَدْ أَشَرَفَتْ بِزَلاَزِلِهَا ، وَ أَنَاخَتْ بِكَلاَكِلِهَا .
وَ انْصَرَمَتِ [ 7 ] الدُّنْيَا بِأَهْلِهَا ، وَ مَضَتْ بِهِمْ عَلى مَهْلِهَا [ 8 ] ، وَ أَخْرَجَتْهُمْ مِنْ حِضْنِهَا ، وَ كَانَتْ
[ 9 ] من : فإنّ إلى : العمر ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 188 .
[ 10 ] من : عباد اللّه إلى : القصوى ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 157 .
[ 11 ] من : فاللّه إلى : غثّا ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 190 .
[ 1 ] ورد في جمهرة الإسلام للشيزري نسخة مصورة عن نسخة مخطوطة ص 216 أ .
[ 2 ] ورد في المصدر السابق .
[ 3 ] ضمّ . ورد في المصدر السابق .
[ 4 ] باقيه . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 187 .
[ 5 ] متشابهة . ورد في هامش نسخة نصيري ص 85 . و متن شرح ابن أبي الحديد ج 9 ص 209 . و صبحي الصالح ص 221 .
[ 6 ] سوء . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 187 .
[ 7 ] انصرفت . ورد في نسخة العام 400 ص 248 . و نسخة ابن المؤدب ص 177 . و نسخة نصيري ص 115 . و نسخة الآملي ص 213 . و نسخة الأسترابادي ص 284 . و نسخة الجيلاني .
[ 8 ] ورد في جمهرة الإسلام للشيزري نسخة مصورة عن نسخة مخطوطة ص 216 ب .
[ 212 ]
كَيَوْمٍ مَضى ، أَوْ شَهْرٍ [ 1 ] انْقَضى ، وَ صَارَ جَديدُهَا رَثّاً ، وَ سَمينُهَا [ 2 ] غَثّاً .
وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَاهُمْ مِنَ الأَجْدَاثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمنُ وَ صَدَقَ الْمُرْسَلُونَ 1 .
فَحُشِرَ جَميعُ الْخَلْقِ ، مِنْ غَرْبٍ وَ شَرْقٍ ، فَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ ، في يَوْمِ حَسْرَةٍ وَ تَأَسُّفٍ ، وَ كَآبَةٍ وَ تَلَهُّفٍ ، وَ جَزَعٍ وَ هَلَعٍ ، وَ حُزْنٍ وَ غَبْنٍ ، وَ عَبْرَةٍ وَ سَكْرَةٍ ، وَ بُعْدِ رَدَّةٍ وَ تَتَابُعِ شِدَّةٍ وَ طُولِ مُدَّةٍ ، وَ هَوْلٍ لَيْسَ كَالأَهْوَالِ ، وَ أَغْلاَلٍ لَيْسَتْ كَالأَغْلاَلِ [ 4 ] .
[ 12 ] في مَوْقِفٍ ضَنْكِ الْمَقَامِ ، وَ يَوْمٍ لَيْسَ كَالأَيَّامٍ [ 5 ] ، وَ أُمُورٍ مُشْتَبِهَةٍ [ 6 ] عِظَامٍ ، وَ نَصَبٍ مَوْكُوسٍ ،
وَ حَظٍّ مَنْحُوسٍ .
في [ 7 ] نَارٍ شَديدٍ كَلَبُهَا ، عَالٍ لَجَبُهَا ، سَاطِعٍ لَهَبُهَا ، مُتَغَيِّظٍ زَفيرُهَا ، مُتَأَجِّجٍ سَعيرُهَا ، مُسْتَطيرٍ شَرَرُهَا [ 8 ] ، ذَاكٍ وُقُودُهَا ، بَعيدٍ خُمُودُهَا ، مَخُوفٍ وَعيدُهَا ، عَمٍ [ 9 ] قَرَارُهَا ، شَديدٍ اسْتِعَارُهَا [ 10 ] ، مُظْلِمَةٍ أَقْطَارُهَا ، حَامِيَةٍ قُدُورُهَا ، فَظيعَةٍ أُمُورُهَا .
شَرَابُهُمْ فيهَا الصَّديدُ ، مَعَ الْمُهْلِ وَ مَقَامِعِ الْحَديدِ ، وَ تَبْديلِ جُلُودٍ كُلَّمَا نَضَجَتْ جُلُودٌ ، مَعَ أَقْرَاحٍ مِنَ الْعَذَابِ الدَّائِمِ ، وَ أَرْوَاحٍ مِنَ الْعَذَابِ اللاَّزِمِ ، وَ مَعَ حَرِّ السَّمُومِ ، وَ تَصَهُّرِ الزَّقُّومِ ، وَ نَميرِ الْحَميمِ ، وَ غَلْي الْجَحيمِ .
نَعُوذُ بِالَّذي خَلَقَهَا مِنْ شُرُورِهَا وَ أَليمِ سَعيرِهَا [ 11 ] .
[ 12 ] من : في موقف إلى : أمورها ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 190 .
[ 1 ] كسفر . ورد في جمهرة الإسلام للشيزري نسخة مصورة عن نسخة مخطوطة ص 216 ب .
[ 2 ] لذيذها . ورد في المصدر السابق .
-----------
( 1 ) سورة يس ، 51 ، 52 .
[ 4 ] ورد في جمهرة الإسلام للشيزري نسخة مصورة عن نسخة مخطوطة ص 216 ب .
[ 5 ] ورد في المصدر السابق .
[ 6 ] مستنّة . ورد في المصدر السابق .
[ 7 ] ورد في المصدر السابق .
[ 8 ] ورد في المصدر السابق .
[ 9 ] غمّ . ورد في هامش نسخة ابن المؤدب ص 177 . و هامش نسخة الأسترابادي ص 284 . و نسخة عبده ص 413 . و نسخة العطاردي ص 284 عن شرح فيض الإسلام . و ورد عميق في نسخة العام 400 ص 248 . و نسخة نصيري ص 115 .
و نسخة الأسترابادي ص 284 . و ورد غمر في
[ 10 ] ورد في جمهرة الإسلام للشيزري نسخة مصورة عن نسخة مخطوطة ص 216 ب .
[ 11 ] ورد في المصدر السابق .
[ 213 ]
[ 13 ] وَ سيقَ الَّذينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً 1 .
قَدْ أَمِنُوا الْعَذَابَ [ 2 ] ، وَ انْقَطَعَ عَنْهُمُ الْعِتَابُ ، وَ فُتِّحَتْ لَهُمُ الأَبْوَابُ [ 3 ] ، وَ زُحْزِحُوا عَنِ النَّارِ ،
وَ اطْمَأَنَّتْ بِهِمُ الدَّارُ ، وَ رَضُوا الْمَثْوى وَ الْقَرَارَ .
اَلَّذينَ كَانَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا زَاكِيَةً ، وَ أَعْيُنُهُمْ مِنْ خَوْفِهِ [ 4 ] بَاكِيَةً .
وَ كَانَ لَيْلُهُمْ في دُنْيَاهُمْ نَهَاراً تَخَشُّعاً وَ اسْتِغْفَاراً ، وَ كَانَ نَهَارُهُمْ فيهَا [ 5 ] لَيْلاً تَوَحُّشاً وَ انْقِطَاعاً .
لَمْ يُلْهِهِمُ الأَمَلُ عَنِ التَّأَهُّبِ لانْقِطَاعِ الأَجَلِ [ 6 ] .
فَجَعَلَ اللَّهُ لَهُمُ الْجَنَّةَ [ 7 ] ثَوَاباً ، وَ كَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَ أَهْلَهَا 8 .
يَقُولُ اللَّهُ تَعَالى : سَارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّموَاتُ وَ الأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقينَ 9 .
تَبْهَجُ الأَنْفُسُ لِخَضْرَتِهَا ، وَ تَسْتَريحُ الْقُلُوبُ لِحُسْنِهَا وَ نَضْرَتِهَا .
ذَاتُ رِيَاضٍ مُونِقَةٍ ، وَ أَزْوَاجٍ [ مُطَهَّرَةٍ ، وَ حُورٍ ] عينٍ ، وَ خَدَمٍ كَاللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ .
في قُصُورٍ مِنْ يَاقُوتٍ مُنيفَةٍ ، وَ غُرَفٍ مُشْرِفَةٍ مَحْفُوفَةٍ ، وَ سُرُرٍ مُتَقَابِلَةٍ مَصْفُوفَةٍ [ 10 ] .
في مُلْكٍ دَائِمٍ ، وَ نَعيمٍ قَائِمٍ ، وَ عَيْشٍ مُلاَئِمٍ ، وَ شَمْلٍ غَيْرِ مُفَاقِمٍ ، وَ فَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ وَ لَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ 11 ، وَ كَأْسٍ مِنْ مَعينٍ لاَ يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَ لاَ يُنْزِفُونَ 12 .
[ 13 ] من : وسيق إلى : و أهلها . و من : في ملك إلى : قائم ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 190 .
[ 1 ] الزمر ، 73 .
[ 2 ] أمن العذاب . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 248 . و نسخة ابن المؤدب ص 177 . و نسخة الآملي ص 213 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 248 . و نسخة عبده ص 413 . و نسخة الصالح ص 282 .
[ 3 ] ورد في جمهرة الإسلام للشيزري نسخة مصورة عن نسخة مخطوطة ص 216 ب .
[ 4 ] ورد في المصدر السابق .
[ 5 ] ورد في المصدر السابق .
[ 6 ] ورد في المصدر السابق .
[ 7 ] الجنّة مآبا ، و الجزاء . ورد في هامش نسخة نصيري ص 115 . و نسخة الآملي ص 214 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 248 . و نسخة عبده ص 414 . و متن بهج الصباغة ج 8 ص 172 . و نسخة الصالح ص 282 . و نسخة العطاردي ص 284 .
[ 8 ] الفتح ، 15 .
[ 9 ] آل عمران ، 133 .
[ 10 ] ورد في جمهرة الإسلام للشيزري نسخة مصورة عن نسخة مخطوطة ص 216 ب .
[ 11 ] الواقعة ، 20 و 21 .
[ 12 ] الواقعة ، 18 و 19 .
[ 214 ]
[ 5 ] عِبَادَ اللَّهِ ، أَللَّهَ اللَّهَ في أَعَزِّ الأَنْفُسِ عَلَيْكُمْ ، وَ أَحَبِّهَا إِلَيْكُمْ ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ [ 1 ] تَعَالى قَدْ أَوْضَحَ لَكُمْ سَبيلَ الْحَقِّ ، وَ أَنَارَ طُرُقَهُ ، فَشِقْوَةٌ لاَزِمَةٌ ، أَوْ سَعَادَةٌ دَائِمَةٌ .
فَتَزَوَّدُوا في أَيَّامِ الْفَنَاءِ لأَيَّامِ الْبَقَاءِ ، فَقَدْ دُلِلْتُمْ عَلَى الزَّادِ ، وَ أُمِرْتُمْ بِالظَّعْنِ ، وَ حُثِثْتُمْ عَلَى الْمَسيرِ ، فَإِنَّمَا أَنْتُمْ كَرَكْبٍ وُقُوفٍ لاَ يَدْرُونَ مَتى يُؤْمَرُونَ بِالسَّيْرِ [ 2 ] .
أَلاَ فَمَا يَصْنَعُ بِالدُّنْيَا مَنْ خُلِقَ لِلآخِرَةِ ، وَ مَا يَصْنَعُ بِالْمَالِ مَنْ عَمَّا قَليلٍ يُسْلَبُهُ ، وَ تَبْقى عَلَيْهِ تَبِعَتُهُ وَ حِسَابُهُ .
عِبَادَ اللَّهِ ، إِنَّهُ لَيْسَ لِمَا وَعَدَ اللَّهُ مِنَ الْخَيْرِ مَتْرَكٌ ، وَ لاَ فيمَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ مِنَ الشَّرِّ مَرْغَبٌ .
عِبَادَ اللَّهِ ، احْذَرُوا يَوْماً تُفْحَصُ فيهِ الأَعْمَالُ ، وَ يَكْثُرُ فيهِ الزِّلْزَالُ ، وَ تَشيبُ فيهِ الأَطْفَالُ .
[ 6 ] فَارْعَوْا ، عِبَادَ اللَّهِ ، مَا بِرِعَايَتِهِ يَفُوزُ فَائِزُكُمْ ، وَ بِإِضَاعَتِهِ يَخْسَرُ مُبْطِلُكُمْ .
وَ بَادِرُوا آجَالَكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ ، فَإِنَّكُمْ مُرْتَهَنُونَ بِمَا أَسْلَفْتُمْ ، وَ مَدينُونَ بِمَا قَدَّمْتُمْ ، وَ مُطَالَبُونَ بِمَا خَلَّفْتُمْ [ 3 ] .
وَ كَأَنْ قَدْ نَزَلَ بِكُمُ الْمَخُوفُ ، فَلاَ رَجْعَةَ تَنَالُونَ ، وَ لاَ عَثْرَةَ تُقَالُونَ .
إِعْلَمُوا ، عِبَادَ اللَّهِ ، أَنَّ عَلَيْكُمْ رَصَداً مِنْ أَنْفُسِكُمْ ، وَ عُيُوناً مِنْ جَوَارِحِكُمْ ، وَ حُفَّاظَ صِدْقٍ يَحْفَظُونَ أَعْمَالَكُمْ ، وَ عَدَدَ أَنْفَاسِكُمْ ، لاَ تَسْتُرُكُمْ مِنْهُمْ ظُلْمَةُ لَيْلٍ دَاجٍ ، وَ لاَ يُكِنُّكُمْ مِنْهُمْ بَابٌ ذُو رِتَاجٍ .
وَ إِنَّ غَداً مِنَ الْيَوْمِ قَريبٌ ، يَذْهَبُ الْيَوْمُ بِمَا فيهِ ، وَ يَجيءُ الْغَدُ لاَحِقاً بِهِ .
فَكَأَنَّ كُلَّ امْرئٍ مِنْكُمْ قَدْ بَلَغَ مِنَ الأَرْضِ مَنْزِلَ وَحْدَتِهِ ، وَ مَخَطَّ حُفْرَتِهِ .
فَيَا لَهُ مِنْ بَيْتِ وَحْدَةٍ ، وَ مَنْزِلِ وَحْشَةٍ ، وَ مَفْرَدِ غُرْبَةٍ .
وَ كَأَنَّ الصَّيْحَةَ قَدْ أَتَتْكُمْ ، وَ السَّاعَةَ قَدْ غَشِيَتْكُمْ ، وَ بَرَزْتُمْ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ ، قَدْ زَاحَتْ عَنْكُمُ الأَبَاطِيلُ ، وَ اضْمَحَلَّتْ عَنْكُمُ الْعِلَلُ ، وَ اسْتَحَقَّتْ بِكُمُ الْحَقَائِقُ ، وَ صَدَرَتْ بِكُمُ الأُمُورُ مَصَادِرَهَا .
فَاتَّعِظُوا بِالْغِيَرِ ، وَ اعْتَبِرُوا بِالْعِبَرِ [ 4 ] ، وَ انْتَفِعُوا بِالنُّذُرِ .
[ 5 ] من : عباد اللّه إلى : فيه الأطفال . و من : إعلموا إلى : و انتفعوا بالنّذر ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 157 .
[ 6 ] من : فارعوا إلى : تقالون ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 190 .
[ 1 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 240 .
[ 2 ] بالمسير . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 113 . و نسخة الآملي ص 130 . و نسخة عبده ص 338 . و نسخة العطاردي ص 181 عن نسخة موجودة في مكتبة ممتاز العلماء في لكنهور الهند .
[ 3 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 340 .
[ 4 ] بالعبر ، و اعتبروا بالغير . ورد في نسخة العام 400 ص 188 . و نسخة ابن المؤدب ص 134 . و نسخة الآملي ص 130 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 187 . و نسخة عبده ص 339 . و نسخة الصالح ص نسخة العطاردي ص 182 .
[ 215 ]
فَأَسْأَلُ اللَّهَ الَّذي خَلَقَ الْمَوْتَ وَ الْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً 1 أَنْ يُؤْمِنَنَا وَ إِيَّاكُمْ بِرَحْمَتِهِ مِنْ مَخُوفِ عَذَابِهِ ، إِنَّهُ عَلى ذَلِكَ قَادِرٌ ، وَ إِنَّا إِلَيْهِ رَاغِبُونَ [ 2 ] .
[ 10 ] إِسْتَعْمَلَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ بِطَاعَتِهِ وَ طَاعَةِ رَسُولِهِ ، وَ عَفَا عَنَّا وَ عَنْكُمْ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ .
خطبة له عليه السلام ( 17 ) و تسمّى الغرّاء
و هي من الخطب العجيبة ألقاها لمّا شيّع جنازة فلمّا وضعت في لحدها عجّ أهلها و بكوا فقال عليه السلام :
أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ عَايَنُوا مَا عَايَنَ مَيِّتُهُمْ لأَذْهَلَتْهُمْ مُعَايَنَتُهُمْ عَنْ مَيِّتِهِمْ . وَ إِنَّ لَهُ فيهِمْ لَعَوْدَةٌ ثُمَّ عَوْدَةٌ حَتَّى لاَ يَبْقى مِنْهُمْ أَحَدٌ [ 3 ] .
ثم قال :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ [ 11 ] اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي لاَ يَحْويهِ مَكَانٌ ، وَ لاَ يَحُدُّهُ زَمَانٌ [ 4 ] . عَلاَ بِحَوْلِهِ ، وَ دَنَا بِطَوْلِهِ . مَانِحُ كُلِّ غَنيمَةٍ وَ فَضْلٍ ، وَ كَاشِفُ كُلِّ عَظيمَةٍ وَ أَزْلٍ .
أَحْمَدُهُ عَلى عَوَاطِفِ [ 5 ] كَرَمِهِ ، وَ سَوَابِغِ [ 6 ] نِعَمِهِ ، وَ أُؤْمِنُ بِهِ أَوَّلاً بَادِياً ، وَ أَسْتَهْديِهِ قَريباً هَادِياً ،
وَ أَسْتَعينُهُ قَاهِراً قَادِراً [ 7 ] إِيمَاناً [ 8 ] ، وَ أَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ كَافِياً نَاصِراً إيقَاناً [ 9 ] .
[ 12 ] وَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَريكَ لَهُ .
[ 10 ] من : إستعملنا إلى : رحمته ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 190 .
[ 11 ] من : الحمد للّه الّذي علا إلى : كافيا ناصرا ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 83 .
[ 12 ] من : و أشهد إلى : القلوب ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 85 .
-----------
( 1 ) الملك ، 3 .
[ 2 ] ورد في جمهرة الإسلام للشيزري عن نسخة مخطوطة ص 216 ب .
[ 3 ] ورد في كفاية الطالب للكنجي ص 391 . و مصباح البلاغة للميرجهاني ج 1 ص 71 عن حلية الأولياء .
[ 4 ] ورد في أمالي الطوسي ص 694 . و نهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 171 .
[ 5 ] جوده و . ورد في المصدرين السابقين ص 172 .
[ 6 ] سبوغ . ورد في المصدرين السابقين .
[ 7 ] قادرا قاهرا . ورد في نسخة عبده ص 185 .
[ 8 ] ورد في أمالي الطوسي ص 694 . و نهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 171 .
[ 9 ] ورد في المصدرين السابقين .
[ 216 ]
اَلأَوَّلُ لاَ شَيْءَ قَبْلَهُ ، وَ الآخِرُ لاَ غَايَةَ لَهُ .
لاَ تَقَعُ الأَوْهَامُ لَهُ عَلى صِفَةٍ ، وَ لاَ تُعْقَدُ [ 1 ] الْقُلُوبُ مِنْهُ عَلى كَيْفِيَّةٍ ، وَ لاَ تَنَالُهُ التَّجْزِئَةُ وَ التَّبْعيضُ ،
وَ لاَ تُحيطُ بِهِ الأَبْصَارُ وَ الْقُلُوبُ .
رَفَعَ السَّمَاءَ فَبَنَاهَا ، وَ سَطَحَ الأَرْضَ فَطَحَاهَا ، وَ أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَ مَرْعَاهَا وَ الْجِبَالَ أَرْسَاهَا 1 ، لاَ يَؤُودُهُ خَلْقٌ وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظيمُ [ 3 ] .
[ 11 ] وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ ، أَرْسَلَهُ بِالْهُدَى الْمَشْهُورِ ،
وَ الْكِتَابِ الْمَسْطُورِ ، وَ الدِّينِ الْمَأْثُورِ [ 4 ] ، لإِنْفَاذِ أَمْرِهِ ، وَ إِنْهَاءِ عُذْرِهِ ، وَ تَقْديمِ نُذُرِهِ ، فَبَلَّغَ الرِّسَالَةَ ، وَ هَدى مِنَ الضَّلاَلَةِ ، وَ عَبَدَ رَبَّهُ ، حَتَّى أَتَاهُ الْيَقينُ . فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ كَثيراً [ 5 ] .
أُوصيكُمْ ، عِبَادَ اللَّهِ ، بِتَقْوَى اللَّهِ الَّذي ضَرَبَ لَكُمُ الأَمْثَالَ ، وَ وَقَّتَ لَكُمُ الآجَالَ ، وَ جَعَلَ لَكُمْ أَسْمَاعاً لِتَعِيَ مَا عَنَاهَا ، وَ أَبْصَاراً لِتَجْلُوَ عَنْ عَشَاهَا ، وَ أَفْئِدَةً لِتَفْهَمَ مَا دَهَاهَا [ 6 ] ، وَ أَشْلاَءً جَامِعَةً لأَعْضَائِهَا ، مُلاَئِمَةً لأَحْنَائِهَا ، في تَرْكيبِ صُوَرِهَا ، وَ مُدَدِ عُمُرِهَا .
وَ أَلْبَسَكُمُ الرِّيَاشَ ، وَ أَرْفَغَ لَكُمُ [ 7 ] الْمَعَاشَ ، وَ أَحَاطَ بِكُمُ الاِحْصَاءَ [ 8 ] ، وَ أَرْصَدَ [ 9 ] لَكُمُ الْجَزَاءَ .
[ 12 ] فَاتَّقُوا اللَّهَ ، عِبَادَ اللَّهِ ، وَ بَادِرُوا آجَالَكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ ، وَ ابْتَاعُوا مَا يَبْقى لَكُمْ بِمَا يَزُولُ عَنْكُمْ .
[ وَ ] [ 13 ] امْلِكُوا أَنْفُسَكُمْ بِدَوَامِ جِهَادِهَا ، وَ اعْتَصِمُوا [ 10 ] بِالذِّمَمِ في أَوْتَادِهَا .
[ 11 ] من : و أشهد إلى : نذره . و من : أوصيكم إلى : الآجال . و من : جعل لكم إلى : عمرها . و من : و ألبسكم إلى : الجزاء ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 83 . و ورد باختلاف تحت الرقم 182 .
[ 12 ] من : فاتّقوا إلى : يزول عنكم ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 64 .
[ 13 ] من : إملكوا إلى : أوتادها ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 155 .
[ 1 ] تقعد . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 77 . و نسخة عبده ص 201 .
-----------
( 1 ) النازعات ، 31 و 32 .
[ 3 ] ورد في أمالي الطوسي ص 694 . و نهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 172 .
[ 4 ] ورد في المصدرين السابقين .
[ 5 ] ورد في المصدرين السابقين .
[ 6 ] ورد في تذكرة الخواص ص 124 . و كفاية الطالب ص 392 . و نهج السعادة ج 3 ص 130 و 187 و 302 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 26 . و مصباح البلاغة ج 1 ص 71 عن حلية الأولياء . و نهج البلاغة الثاني ص 52 .
[ 7 ] أسبغ عليكم . ورد في الخطبة 182 .
[ 8 ] و أحاطكم بالاحصاء . ورد في نسخة عبده ص 186 .
[ 9 ] أعدّ . ورد في نسخة الأسترابادي ص 75 .
[ 10 ] استعصموا . ورد في متن شرح ابن أبي الحديد ( طبعة دار الأندلس ) ج 4 ص 318 . و هامش شرح ابن ميثم ج 5 ص 333 .
و نسخة الأسترابادي ص 555 .
[ 217 ]
[ 9 ] وَ تَرَحَّلُوا عَنِ الدُّنْيَا [ 1 ] فَقَدْ جُدَّ بِكُمْ ، وَ اسْتَعِدُّوا لِلْمَوْتِ فَقَدْ أَظَلَّكُمْ .
وَ كُونُوا قَوْماً صيحَ بِهِمْ فَانْتَبَهُوا ، وَ عَلِمُوا أَنَّ الدُّنْيَا لَيْسَتْ لَهُمْ بِدَارٍ فَاسْتَبْدَلُوا ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَخْلُقْكُمْ عَبَثاً ، وَ لَمْ يَتْرُكْكُمْ [ 2 ] سُدىً ، وَ لَمْ يَضْرِبْ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً ، بَلْ [ 3 ] [ 10 ] آثَرَكُمْ بِالنِّعَمِ السَّوَابِغِ ، وَ الآلاَءِ السَّوَائِغِ ، وَ أَرْفَدَكُمْ بِ [ 4 ] الرُّفَدِ الرَّوَافِغِ ، وَ أَنْذَرَكُمْ بِالْحُجَجِ الْبَوَالِغِ ،
وَ أَحْصَاكُمْ [ 5 ] عَدَداً ، وَ وَظَّفَ لَكُمْ مُدَداً ، في قَرَارِ خِبْرَةٍ ، وَ دَارِ عِبْرَةٍ ، أَنْتُمْ مُخْتَبَرُونَ فيهَا ، وَ مُحَاسَبُونَ عَلَيْهَا .
وَ مَا بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَ بَيْنَ الْجَنَّةِ أَوِ النَّارِ إِلاَّ الْمَوْتُ أَنْ يَنْزِلَ بِهِ .
وَ إِنَّ غَايَةً تَنْقُصُهَا اللَّحْظَةُ ، وَ تَهْدِمُهَا السَّاعَةُ ، لَجَديرَةٌ [ 6 ] بِقِصَرِ الْمُدَّةِ .
وَ إِنَّ غَائِباً يَحْدُوهُ الْجَديدَانِ ، اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ ، لَحَريٌّ بِسُرْعَةِ الأَوْبَةِ .
وَ إِنَّ قَادِماً يَقْدُمُ بِالْفَوْزِ أَوِ الشِّقْوَةِ ، لَمُسْتَحِقٌّ لأَفْضَلِ الْعُدَّةِ .
فَتَزَوَّدُوا فِي الدُّنْيَا مِنَ الدُّنْيَا مَا تُحْرِزُونَ بِهِ أَنْفُسَكُمْ [ 7 ] غَداً ، وَ خُذُوا مِنَ الْفَنَاءِ لِلْبَقَاءِ .
وَ اعْلَمُوا ، أَيُّهَا النَّاسُ ، أَنَّكُمْ سَيَّارَةٌ قَدْ حَدَا بِكُمُ الْحَادي ، وَ حَدَا لِخَرَابِ الدُّنْيَا حَادٍ ، وَ نَادَاكُمْ لِلْمَوْتِ مُنَادٍ ، فَلاَ تَغُرَّنَّكُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَ لاَ يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ [ 8 ] .
[ 11 ] فَلَوْ أَنَّ أَحَداً يَجِدُ إِلَى الْبَقَاءِ سُلَّماً ، أَوْ لِدَفْعِ الْمَوْتِ سَبيلاً ، لَكَانَ ذَلِكَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ ، الَّذي سُخِّرَ لَهُ مُلْكُ الْجِنِّ وَ الإِنْسِ مَعَ النُّبُوَّةِ وَ عَظيمِ الزُّلْفَةِ .
[ 9 ] من : و ترحّلوا إلى : سدى . و من : و ما بين إلى : غدا ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 64 .
[ 10 ] من : آثركم إلى : محاسبون عليها ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 83 .
[ 11 ] من : فلو أنّ أحدا إلى : قوم آخرون ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 182 .
[ 1 ] ورد في العقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 192 .
[ 2 ] يمهلكم . ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 130 و ص 302 .
[ 3 ] ورد في تذكرة الخواص ص 124 . و كفاية الطالب ص 392 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 26 . و مصباح البلاغة ج 1 ص 71 عن حلية الأولياء . و نهج البلاغة الثاني ص 52 .
[ 4 ] ورد في دستور معالم الحكم ص 65 . و تذكرة الخواص ص 118 . و كفاية الطالب ص 392 . و مصباح البلاغة ج 1 ص 71 .
باختلاف بين المصادر .
[ 5 ] فأحصاكم . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 71 . و نسخة الآملي ص 49 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 73 . و نسخة الأسترابادي ص 75 . و نسخة الصالح ص 108 .
[ 6 ] لحريّة . ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 227 .
[ 7 ] نفوسكم . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 59 . و نسخة ابن المؤدب ص 41 . و نسخة نصيري ص 22 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 61 .
[ 8 ] لقمان ، 33 . و وردت الفقرة في أمالي الطوسي ص 695 . و غرر الحكم ج 1 ص 352 . و نهج السعادة ج 3 ص 173 . و مصباح البلاغة ج 2 ص 113 عن مجموعة ورّام . باختلاف بين المصادر .
[ 218 ]
فَلَمَّا اسْتَوْفى طُعْمَتَهُ ، وَ اسْتَكْمَلَ مُدَّتَهُ ، رَمَتْهُ قِسِيُّ الْفَنَاءِ بِنِبَالِ الْمَوْتِ ، وَ أَصْبَحَتِ الدِّيَارُ مِنْهُ خَالِيَةً ، وَ الْمَسَاكِنُ مُعَطَّلَةً ، وَ وَرِثَهَا قَوْمٌ آخَرُونَ .
أَلاَ وَ إِنَّ الدُّنْيَا دَارٌ غَرَّارَةٌ خَدَّاعَةٌ ، تَنْكِحُ في كُلِّ يَوْمٍ بَعْلاً ، وَ تَقْتُلُ في كُلِّ لَيْلَةٍ أَهْلاً ، وَ تُفَرِّقُ في كُلِّ سَاعَةٍ شَمْلاً .
فَكَمْ مِن مُنَافِسٍ فيهَا وَرَاكِنٍ إِلَيْهَا مِنَ الأُمَمِ السَّالِفَةِ قَدْ قَذَفَتْهُمْ فِي الْهَاوِيَةِ ، وَ دَمَّرَتْهُمْ تَدْميراً ،
وَ تَبَّرَتْهُمْ تَتْبيراً ، وَ أَصْلَتْهُمْ سَعيراً ؟ [ 1 ] .
[ 8 ] فَلْتَكُنِ الدُّنْيَا في أَعْيُنِكُمْ أَصْغَرَ [ 2 ] مِنْ حُثَالَةِ الْقَرَظِ ، وَ قُرَاضَةِ الْجَلَمِ .
وَ اتَّعِظُوا بِمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ قَبْلَ أَنْ يَتَّعِظَ بِكُمْ مَنْ كَانَ بَعْدَكُمْ ، وَ ارْفُضُوهَا ذَميمَةً ، فَإِنَّهَا قَدْ رَفَضَتْ مَنْ كَانَ أَشْغَفَ بِهَا مِنْكُمْ .
[ 9 ] وَ إِنَّ لَكُمْ فِي الْقُرُونِ السَّالِفَةِ [ 3 ] لَعِبْرَةً .
أَيْنَ مَنْ جَمَعَ فَأَوْعى ، وَ شَدَّ فَأَوْكى ، وَ مَنَعَ فَأَكْدى ؟ .
أَيْنَ مَنْ سَعى وَ اجْتَهَدَ ، وَ فَرَشَ وَ مَهَّدَ ، وَ أَعَدَّ وَ احْتَشَدَ ؟ .
أَيْنَ مَنْ بَنَى الدُّورَ ، وَ شَرَّفَ الْقُصُورَ ، وَ جَمْهَرَ [ 4 ] الأُلُوفَ ؟ [ 5 ] .
أَيْنَ الْعَمَالِقَةُ وَ أَبْنَاءُ الْعَمَالِقَةِ ؟ .
أَيْنَ الْفَرَاعِنَةُ وَ أَبْنَاءُ الْفَرَاعِنَةِ ؟ .
أَيْنَ الْجَبَابِرَةُ وَ أَبْنَاءُ الْجَبَابِرَةِ ؟ [ 6 ] .
أَيْنَ أَصْحَابُ مَدَائِنِ الرَّسِّ ، الَّذينَ قَتَلُوا النَّبِيّينَ ، وَ أَطْفَؤُوا سُنَنَ [ 7 ] الْمُرْسَلينَ ، وَ أَحْيَوْا سِيَرَ
[ 8 ] من : فلتكن الدّنيا إلى : أشغف بها منكم ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 32 .
[ 9 ] من : و إنّ لكم إلى : لعبرة . و من : أين العمالقة إلى : مدّنوا المدائن ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 182 .
[ 1 ] ورد في أمالي الطوسي ص 695 . و نهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 174 .
[ 2 ] أصغر في أعينكم . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 41 . و نسخة الآملي ص 29 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 43 . و نسخة الأسترابادي ص 42 . و نسخة العطاردي ص 41 .
[ 3 ] السّابقة . ورد في
[ 4 ] جهّز . ورد في أمالي الطوسي ص 695 . و نهج السعادة ج 3 ص 174 عن تنبيه الخواطر . و مصباح البلاغة ج 2 ص 113 عن مجموعة ورّام .
[ 5 ] ورد في المصادر السابقة . و غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 170 . باختلاف يسير .
[ 6 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 168 .
[ 7 ] نور . ورد في المصدر السابق .
[ 219 ]
الْجَبَّارينَ ؟ .
أَيْنَ الَّذينَ سَارُوا بِالْجُيُوشِ ، وَ هَزَمُوا الأُلُوفَ ، وَ عَسْكَرُوا الْعَسَاكِرَ ، وَ دَسْكَرُ [ وا ] الدَّسَاكِرَ ،
وَ رَكِبُ [ وا ] الْمَنَابِرَ .
أَيْنَ الَّذينَ شَيَّدُوا الْمَمَالِكَ ، [ 1 ] وَ مَهَّدُوا الْمَسَالِكَ ، وَ أَغَاثُوا الْمَلْهُوفَ ، وَ قَرَوُا الضُّيُوفَ .
أَيْنَ الَّذينَ قَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً 2 وَ أَكْثَرُ جَمْعاً ؟ .
أَيْنَ الَّذينَ كَانُوا أَحْسَنَ آثاراً ، وَ أَعْدَلَ أَفْعَالاً ، وَ أَكْنَفَ مُلْكاً ؟ .
أَيْنَ الَّذينَ مَلَكُوا مِنَ الدُّنْيَا أَقَاصيهَا ؟ .
أَيْنَ الَّذينَ اسْتَذَلُّوا الأَعْدَاءَ ، وَ مَلَكُوا نَوَاصيهَا ؟ .
أَيْنَ الَّذينَ دَانَتْ لَهُمُ الأُمَمُ ؟ .
أَيْنَ الَّذينَ بَلَغُوا مِنَ الدُّنْيَا أَقَاصِيَ الْهِمَمَ ؟ .
قَدْ تَدَاوَلَتْهُمْ أَيَّاماً ، وَ ابْتَلَعَتْهُمْ أَعْوَاماً ، فَصَارُوا أَمْوَاتاً ، وَ فِي الْقُبُورِ رُفَاتاً .
قَدْ يَئِسُوا عَمَّا خَلَّفُوا ، وَ وَقَفُوا عَلى مَا أَسْلَفُوا ، ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاَهُمْ الْحَقِّ أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ وَ هُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبينَ 3 .
وَ كَأَنّي بِهَا وَ قَدْ أَشْرَفَتْ بِطَلاَئِعِهَا ، وَ عَسْكَرَتْ بِفَظَائِعِهَا ، فَأَصْبَحَ الْمَرْءُ بَعْدَ صِحَّتِهِ مَريضاً ،
وَ بَعْدَ سَلاَمَتِهِ نَقيصاً ، يُعَالِجُ كَرَباً ، وَ يُقَاسي تَعَباً ، في حَشْرَجَةِ السِّيَاقِ [ 4 ] ، وَ تَتَابُعِ الْفَوَاقِ ، وَ تَرَدُّدِ الأَنينِ ، وَ الذُّهُولِ عَنِ الْبَنَاتِ وَ الْبَنينَ ، وَ الْمَرْءُ قَدِ اشْتَمَلَ عَلَيْهِ شُغْلٌ شَاغِلٌ ، وَ هَوْلٌ هَائِلٌ .
قَدِ اعْتُقِلَ مِنْهُ اللِّسَانُ ، وَ تَرَدَّدَ مِنْهُ الْبَنَانُ ، فَأَجَابَ مَكْرُوباً ، وَ فَارَقَ الدُّنْيَا مَسْلُوباً .
لاَ يَمْلِكُونَ لَهُ نَفْعاً ، وَ لاَ لِمَا حَلَّ بِهِ دَفْعاً ، يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ في كِتَابِهِ : فَلَوْ لاَ إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدينينَ تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقينَ [ 5 ] .
[ 1 ] و مدّنوا المدائن . ورد في نسخ النهج .
-----------
( 2 ) فصّلت ، 15 .
-----------
( 3 ) الأنعام ، 62 .
[ 4 ] السّباق . ورد في أمالي الطوسي ص 695 . و نهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 175 .
[ 5 ] الواقعة ، 86 و 87 . و الفقرات وردت في أمالي الطوسي ص 695 . و غرر الحكم ج 1 ص 169 . و نهج السعادة ج 3 ص 174 .
و مصباح البلاغة ج 2 ص 113 و 116 عن مجموعة ورّام .
[ 220 ]
فَ 10 اتَّقُوا اللَّهَ ، عِبَادَ اللَّهِ [ 1 ] ، تَقِيَّةَ مَنْ شَمَّرَ تَجْريداً ، وَ جَدَّ تَشْميراً ، وَ أَكْمَشَ [ 2 ] في مَهَلٍ ، وَ بَادَرَ عَنْ وَجَلٍ ، وَ نَظَرَ في كَرَّةِ الْمَوْئِلِ ، وَ عَاقِبَةِ الْمَصْدَرِ ، وَ مَغَبَّةِ الْمَرْجِعِ .
وَ جِدُّوا فِي الطَّلَبِ ، وَ نَجَاةِ الْمَهْرَبِ ، وَ بَادِرُوا فِي الْعَمَلِ قَبْلَ مَقْطَعِ النَّهَمَاتِ ، وَ قُدُومِ هَادِمِ اللَّذَّاتِ ،
وَ مُفَرِّقِ الْجَمَاعَاتِ [ 3 ] .
[ 11 ] فَإِنَّ الدُّنْيَا [ 12 ] أَقْرَبُ دَارٍ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ ، وَ أَبْعَدُهَا مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ ، لاَ يَدُومُ نَعيمُهَا ، وَ لاَ يُؤْمَنُ فَجْعَاتُهَا ، وَ لاَ يُتَوَقَّى سَوْآتُهَا [ 4 ] .
رَنِقٌ مَشْرَبُهَا ، رَدِغٌ مَشْرَعُهَا ، يُونِقُ مَنْظَرُهَا ، وَ يُوبِقُ مَخْبَرُهَا .
غُرُورٌ حَائِلٌ ، وَ شَبَحٌ فَائِلٌ [ 5 ] ، وَ ضَوْءٌ آفِلٌ ، وَ ظِلٌّ زَائِلٌ ، وَ سِنَادٌ مَائِلٌ .
تَصِلُ الْعَطِيَّةَ بِالرَّزِيَّةِ ، وَ الأُمْنِيَّةَ بِالْمَنِيَّةِ .
تُضْني مُسْتَطْرِفَهَا ، وَ تُرْدي مُسْتَزيدَهَا ، وَ تُحَفِّلُ مَصْرَعَهَا ، وَ تُصَرِّمُ حِبَالَهَا [ 6 ] .
حَتَّى إِذَا أَنِسَ نَافِرُهَا ، وَ اطْمَأَنَّ نَاكِرُهَا ، قَمَصَتْ بِأَرْجُلِهَا [ 7 ] ، وَ قَنَصَتْ بِأَحْبُلِهَا ، وَ أَقْصَدَتْ بِأَسْهُمِهَا ، وَ أَعْلَقَتِ الْمَرْءَ أَوْهَاقُ الْمَنِيَّةِ ، قَائِدَةٌ لَهُ إِلى ضَنْكِ الْمَضْجِعِ ، وَ وَحْشَةِ الْمَرْجِعِ ، وَ مُعَايَنَةِ الْمَحَلِّ ، وَ ثَوَابِ الْعَمَلِ .
وَ كَذَلِكَ الْخَلَفُ يَعْقُبُ [ 8 ] السَّلَفَ ، فَعَلى أَيٍّ يَتْبَعُ ؟ [ 9 ] .
[ 10 ] من : إتّقوا اللّه إلى : المرجع ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 210 .
[ 11 ] من : فإنّ الدّنيا رنق مشربها إلى : مائل . و من : حتّى إذا أنس إلى : نوال الثّواب ورد في خطب الرضي تحت الرقم 83 .
[ 12 ] من : أقرب دار إلى : رضوان اللّه ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 161 .
[ 1 ] ورد في تذكرة الخواص ص 124 . و كفاية الطالب ص 392 . و مستدرك كاشف الغطاء ص 26 . و نهج السعادة ج 3 ص 303 .
و نهج البلاغة الثاني ص 53 .
[ 2 ] كمّش . ورد في نسخة عبده ص 704 . و نسخة الصالح ص 506 .
[ 3 ] ورد في تذكرة الخواص ص 124 . و كفاية الطالب ص 392 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 26 . و نهج السعادة ج 3 ص 303 .
و مصباح البلاغة ج 1 ص 72 عن حلية الأولياء . و نهج البلاغة الثاني ص 53 . باختلاف يسير .
[ 4 ] ورد في المصادر السابقة . باختلاف يسير .
[ 5 ] ورد في كفاية الطالب ص 392 . و مصباح البلاغة ج 1 ص 72 عن الحلية . و ورد شجى قاتل في نهج السعادة ج 3 ص 303 .
[ 6 ] ورد في المصدرين السابقين . و دستور معالم الحكم ص 34 . و غرر الحكم ج 1 ص 260 . باختلاف بين المصادر .
[ 7 ] بأرحلها . ورد في
[ 8 ] بعقب . ورد في نسخة الآملي ص 49 . و نسخة نصيري ص 28 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 73 . و نسخة الصالح ص 108 .
[ 9 ] ورد في
[ 221 ]
لاَ تُقْلِعُ الْمَنِيَّةُ اخْتِرَاماً ، وَ لاَ يَرْعَوِي الْبَاقُونَ اجْتِرَاماً ، يَحْتَذُونَ مِثَالاً ، وَ يَمْضُونَ أَرْسَالاً ، إِلى غَايَةِ الاِنْتِهَاءِ ، وَ صَيُّورِ الْفَنَاءِ .
حَتَّى إِذَا تَصَرَّمَتِ الأُمُورُ ، وَ تَقَضَّتِ الدُّهُورُ ، وَ أَزِفَ النُّشُورُ ، أَخْرَجَهُمْ اللَّهُ مِنْ ضَرَائِحِ الْقُبُورِ ،
وَ أَوْكَارِ الطُّيُورِ ، وَ أَوْجِرَةِ السِّبَاعِ ، وَ مَطَارِحِ الْمَهَالِكِ ، سِرَاعاً إِلى أَمْرِهِ ، مُهْطِعينَ إِلى مَعَادِهِ ، رَعيلاً صُمُوتاً ، قِيَاماً صُفُوفاً ، يَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ ، وَ يُسْمِعُهُمُ الدَّاعي ، عَلَيْهِمْ لَبُوسُ الاِسْتِكَانَةِ ، وَ ضَرْعُ الاِسْتِسْلاَمِ وَ الذِّلَةِ .
قَدْ ضَلَّتِ الْحِيَلُ ، وَ انْقَطَعَ الأَمَلُ ، وَ هَوَتِ الأَفْئِدَةُ كَاظِمَةً ، وَ خَشَعَتِ الأَصْوَاتُ مُهَيْنِمَةً ، وَ أَلْجَمَ الْعَرَقُ [ 1 ] ، وَ عَظُمَ الشَّفَقُ ، وَ أُرْعِدَتِ الأَسْمَاعُ لِزَبْرَةِ الدَّاعي إِلى فَصْلِ الْخِطَابِ ، وَ مُقَابَضَةِ [ 2 ] الْجَزَاءِ ،
وَ نَكَالِ الْعِقَابِ ، وَ نَوَالِ الثَّوَابِ ، وَ أَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَ وُضِعَ الْكِتَابُ وَ جيءَ بِالنَّبِيّينَ وَ الشُّهَدَاءِ وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ هُمْ لاَ يُظْلَمُونَ 3 .
وَ نَادَى الْمُنَادي مِنْ مَكَانٍ قَريبٍ ، فَارْتَجَّتِ الأَرْضُ لِنِدَاءِ الْمُنَادي ، وَ كُشِفَ عَنْ سَاقٍ ، وَ كَانَ يَوْمُ التَّلاَقِ .
وَ كُوِّرَتِ الشَّمْسُ ، وَ حُشِرَتِ الْوُحُوشُ ، وَ زُوِّجَتِ النُّفُوسُ ، وَ بَدَتِ الأَسْرَارُ ، وَ ارْتَجَّتِ الأَفْئِدَةُ ، وَ نَزَلَ بِأَهْلِ النَّارِ مِنَ اللَّهِ سَطْوَةٌ مُجيحَةٌ وَ عُقُوبَةٌ مُنيحَةٌ ، فَجَثَوْا حَوْلَ جَهَنَّمَ وَ لَهَا كَلَبٌ وَ لَجَبٌ ، وَ تَغَيُّظٌ وَ وَعيدٌ وَ زَفيرٌ وَ رَعيدٌ ، قَدْ تَأَجَّجَ جَحيمُهَا ، وَ غَلاَ حَميمُهَا ، وَ تَوَقَّدَ سَمُومُهَا .
لاَ يَهْرَمُ خَالِدُهَا ، وَ لاَ يَظْعَنُ مُقيمُهَا ، وَ لاَ يُنَفَّسُ عَنْ سَاكِنِهَا ، وَ لاَ يَنْقَطِعُ عَنْهُمْ حَسَرَاتُهَا ، وَ لاَ تُفْصَمُ كُبُولُهَا .
مَعَهُمْ مَلاَئِكَةُ الزَّجْرِ ، يُبَشِّرُونَهُمْ بِنُزُلٍ مِنْ حَميمٍ ، وَ تَصْلِيَةِ جَحيمٍ .
وَ هُمْ عَنِ اللَّهِ مَحْجُوبُونَ ، وَ لأَوْلِيَائِهِ مُفَارِقُونَ ، وَ إِلَى النَّارِ مُنْطَلِقُونَ .
حَتَّى إِذَا أَتَوْا جَهَنَّمَ قَالُوا : مَا لَنَا مِنْ شَافِعينَ وَ لاَ صَديقٍ حَميمٍ فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنينَ 4 .
[ 1 ] الفرق . ورد في
[ 2 ] مقايضة . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 72 . و نسخة نصيري ص 28 . و نسخة الآملي ص 49 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 74 . و نسخة الصالح ص 109 .
-----------
( 3 ) الزمر ، 69 .
-----------
( 4 ) الشعراء ، 100 و 101 .
[ 222 ]
فَقيلَ لَهُمْ : وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ 1 .
وَ جَهَنَّمُ تُنَادِيهِمْ ، وَ هِيَ مُشْرِفَةٌ عَلَيْهِمْ : إِلَيَّ بِأَهْلي ، وَ عِزَّةِ رَبّي ، لأَنْتَقِمَنَّ الْيَوْمَ مِنْ أَعْدَائِهِ .
ثُمَّ يُنَاديهِمْ مَلَكٌ مِنَ الزَّبَانِيَةِ ، ثُمَّ يَسْحَبُهُمْ حَتَّى يُلْقيهِمْ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُمْ :
ذُوقُوا عَذَابَ الْحَريقِ 2 .
ثُمَّ أُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقينَ ، مُخْضَرَّةً [ 3 ] لِلنَّاظِينَ ، فيهَا [ 4 ] [ 10 ] دَرَجَاتٌ مُتَفَاضِلاَتٌ ، وَ مَنَازِلُ مُتَفَاوِتَاتٍ .
لاَ يَنْقَطِعُ نَعيمُهَا ، وَ لاَ يَظْعَنُ مُقيمُهَا ، وَ لاَ يَهْرَمُ خَالِدُهَا ، وَ لاَ يَبْأَسُ [ 5 ] سَاكِنُهَا .
أَمِنُوا الْمَوْتَ فَصَفَا لَهُمْ مَا فيهَا .
فيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَ أَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَ أَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبينَ وَ أَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفّىً 6 .
مَعَ أَزْوَاجٍ مُطَهَّرَةٍ ، وَ حُورٍ عينٍ كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَ الْمَرْجَانُ 7 .
وَ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ بِحُلْيَةٍ وَ آنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَ لِبَاسِ السُّنْدُسِ الأَخْضَرِ ، وَ الْفَوَاكِهِ الدَّائِمَةِ .
وَ تَدْخُلُ عَلَيْهِمُ الْمَلاَئِكَةُ فَتَقُولُ : سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ 8 .
فَلاَ تَزَالُ الْكَرَامَةُ لَهُمْ حينَ وَفَدُوا إِلى خَالِقِهِمْ ، وَ قَعَدُوا في دَارِهِ ، وَ نَالَهُمْ سَلاَمٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحيمِ 9 .
فَأَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنَا وَ إِيَّاكُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ الَّذينَ خُلِقُوا لَهَا وَ خُلِقَتْ لَهُمْ .
[ 10 ] من : درجات إلى : ساكنها ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 85 .
-----------
( 1 ) الصافّات ، 24 .
-----------
( 2 ) الأنفال ، 50 .
[ 3 ] محضرة . ورد في
[ 4 ] ورد في تذكرة الخواص ص 124 . و كفاية الطالب ص 392 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 26 . و نهج السعادة ج 3 ص 188 .
و ص 304 . و مصباح البلاغة ج 1 ص 72 عن حلية الأولياء . و نهج البلاغة الثاني ص 53 . باختلاف يسير .
[ 5 ] يأسى . ورد في
-----------
( 6 ) سورة محمّد ، 14 .
-----------
( 7 ) الرحمن ، 57 .
-----------
( 8 ) الرعد ، 24 .
-----------
( 9 ) سورة يس ، 58 .
[ 223 ]
عِبَادَ اللَّهِ ، اتَّقُوا اللَّهَ تَقِيَّةَ مَنْ كَنَعَ فَخَنَعَ ، وَ وَجِلَ فَرَحَلَ ، وَ حَذِرَ فَأَبْصَرَ فَازْدَجَرَ ، فَاحْتَثَّ طَلَباً ،
وَ نَجَا هَرَباً ، وَ قَدَّمَ لِلْمَعَادِ ، وَ اسْتَظْهَرَ مِنَ الزَّادِ [ 1 ] .
[ 5 ] وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ لِهذَا الْجِلْدِ الرَّقيقِ صَبْرٌ عَلَى النَّارِ ، فَارْحَمُوا نُفُوسَكُمْ ، فَإِنَّكُمْ قَدْ جَرَّبْتُمُوهَا في مَصَائِبِ الدُّنْيَا ، فَرَأَيْتُمْ جَزَعَ أَحَدِكُمْ مِنَ الشَّوْكَةِ تُصيبُهُ ، وَ الْعَثْرَةِ تُدْميهِ ، وَ الرَّمْضَاءِ تُحْرِقُهُ ، فَكَيْفَ إِذَا كَانَ بَيْنَ طَابَقَيْنِ مِنْ نَارٍ ، ضَجيعَ حَجَرٍ ، وَ قَرينَ شَيْطَانٍ .
أَعَلِمْتُمْ أَنَّ مَالِكاً إِذَا غَضِبَ عَلَى النَّارِ حَطَمَ بَعْضُهَا بَعْضاً لِغَضَبِهِ ، وَ إِذَا زَجَرَهَا تَوَثَّبَتْ بَيْنَ أَبْوَابِهَا جَزَعاً مِنْ زَجْرَتِهِ .
أَيُّهَا الْيَفَنُ الْكَبيرُ ، الَّذي قَدْ لَهَزَهُ الْقَتيرُ ، كَيْفَ أَنْتَ إِذَا الْتَحَمَتْ أَطْوَاقُ النَّارِ بِعِظَامِ الأَعْنَاقِ ،
وَ نَشِبَتِ الْجَوَامِعُ حَتَّى أَكَلَتْ لُحُومَ السَّوَاعِدِ .
فَاللَّهَ اللَّهَ ، مَعَاشِرَ الْعِبَادِ ، اغْتَنِمُوا [ 2 ] وَ أَنْتُمْ سَالِمُونَ ، أَيَّامَ [ 3 ] الصَّحَّةِ قَبْلَ السَّقَمِ ، وَ أَيَّامَ الشَّبيبَةِ قَبْلَ الْهَرَمِ [ 4 ] ، وَ فِي الْفُسْحَةِ قَبْلَ الضّيقِ ، وَ بَادِرُوا بِالتَّوْبَةِ قَبْلَ النَّدَمِ .
وَ لاَ يَحْمِلَنَّكُمُ الْمُهْلَةُ عَلى طُولِ الْغَفْلَةِ ، فَإِنَّ الأَجَلَ يَهْدِمُ الأَمَلَ ، وَ الأَيَّامُ مُوكَلَةٌ بِتَنْقيصِ الْمُدَّةِ ،
وَ تَفْريقِ الأَحِبَّةِ .
فَبَادِرُوا ، رَحِمَكُمُ اللَّهِ ، بِالتَوْبَةِ قَبْلَ حُضُورِ النَّوْبَةِ ، وَ بُرُوزِ اللُّعْبَةِ ، الَّتي لاَ يُنْتَظَرُ مَعَهُ الأَوْبَةُ ،
وَ اسْتَعينُوا عَلى بُعْدِ الْمَسَافَةِ بِطُولِ الْمَخَافَةِ .
فَكَمْ مِنْ غَافِلٍ وَثِقَ لِغَفْلَتِهِ ، وَ تَعَلَّلَ بِمُهْلَتِهِ ، فَأَمَّلَ بَعيداً ، وَ بَنى مَشيداً ، فَنَقَصَ بِقُرْبِ أَجَلِهِ بُعْدُ أَمَلِهِ ، وَ فَاجَأَتْهُ مَنِيَّتُهُ بِانْقِطَاعِ أُمْنِيَّتِهِ ، فَصَارَ بَعْدَ الْعِزَّةِ وَ الْمَنْعَةِ ، وَ الشَّرَفِ وَ الرِّفْعَةِ ، مُرْتَهَناً بِمُوبِقَاتِ عَمَلِهِ .
قَدْ غَابَ فَمَا رَجَعَ ، وَ نَدِمِ فَمَا انْتَفَعَ ، وَ شَقِيَ بِمَا جَمَعَ في يَوْمِهِ ، وَ سَعِدَ بِهِ غَيْرُهُ في غَدِهِ ، وَ بَقِيَ مُرْتَهَناً بِكَسْبِ يَدِهِ ، ذَاهِلاً عَنْ أَهْلِهِ وَ وَلَدِهِ .
[ 5 ] من : و اعلموا إلى : الضّيق ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 183 .
[ 1 ] ورد في تذكرة الخواص ص 124 . و كفاية الطالب ص 393 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 26 . و مصباح البلاغة ج 1 ص 73 عن حلية الأولياء . و نهج السعادة ج 3 ص 304 . و نهج البلاغة الثاني ص 53 . باختلاف بين المصادر .
[ 2 ] ورد في دستور معالم الحكم للقضاعي ص 63 و 92 . و منهاج البراعة للخوئي ج 14 ص 332 .
[ 3 ] في . ورد في نسخ النهج . و " الأيام " ورد في المصدرين السابقين .
[ 4 ] ورد في المصدرين السابقين .
[ 224 ]
لاَ يُغْني عَنْهُ مَا تَرَكَ فَتيلاً ، وَ لاَ يَجِدُ إِلى مَنَاصٍ سَبيلاً [ 1 ] .
[ 8 ] فَاسْعَوْا في فَكَاكِ رِقَابِكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُغْلَقَ رَهَائِنُهَا .
أَسْهِرُوا عُيُونَكُمْ ، وَ أَضْمِرُوا بُطُونَكُمْ ، وَ اسْتَعْمِلُوا أَقْدَامَكُمْ ، وَ أَنْفِقُوا أَمْوَالَكُمْ ، وَ خُذُوا مِنْ أَجْسَادِكُمْ فَجُودُوا [ 2 ] بِهَا عَلى أَنْفُسِكُمْ ، وَ لاَ تَبْخَلُوا بِهَا عَنْهَا ، فَقَدْ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ : إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَ يُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ 3 .
وَ قَالَ تَعَالى : مَنْ ذَا الَّذي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَ لَهُ أَجْرٌ كَريمٌ 4 .
فَلَمْ يَسْتَنْصِرْكُمْ مِنْ ذُلٍّ ، وَ لَمْ يَسْتَقْرِضْكُمْ مِنْ قُلٍّ .
إِسْتَنْصَرَكُمْ وَ لَهُ جُنُودُ السَّموَاتِ وَ الأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزيزُ الْحَكيمُ ، وَ اسْتَقْرَضَكُمْ وَ لَهُ خَزَائِنُ السَّموَاتِ وَ الأَرْضِ وَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَميدُ .
وَ إِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً 5 .
فَبَادِرُوا بِأَعْمَالِكُمْ تَكُونُوا مَعَ جيرَانِ اللَّهِ في دَارِهِ ، رَافَقَ بِهِمْ رُسُلَهُ ، وَ أَزَارَهُمْ مَلاَئِكَتَهُ ، وَ أَكْرَمَ أَسْمَاعَهُمْ عَنْ أَنْ تَسْمَعَ حَسيسَ نَارٍ أَبَداً ، وَ صَانَ أَجْسَادَهُمْ أَنْ تَلْقى لُغُوباً وَ نَصَباً ، ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتيهِ مَنْ يَشَاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظيمِ 6 .
[ 9 ] فَاتَّعِظُوَا ، عِبَادَ اللَّهِ ، بِالْعِبَرِ النَّوَافِعِ ، وَ اعْتَبِرُوا بِالآيِ السَّوَاطِعِ ، وَ ازْدَجِرُوا بِالنُّذُرِ الْبَوَالِغِ ،
وَ انْتَفِعُوا بِالذِّكْرِ وَ الْمَوَاعِظِ ، [ فَ ] إِنَّكُمْ [ 7 ] [ 10 ] عِبَادٌ مَخْلُوقُونَ اقْتِدَاراً ، وَ مَرْبُوبُونَ اقْتِسَاراً ،
وَ مَقْبُوضُونَ احْتِضَاراً ، وَ مُضَمَّنُونَ أَجْدَاثاً ، وَ كَائِنُونَ رُفَاتاً ، وَ مَبْعُوثُونَ أَفْرَاداً ، وَ مَدينُونَ جَزَاءً ،
وَ مُمَيَّزُونَ حِسَاباً .
[ 8 ] من : فاسعوا في فكاك إلى : ذو الفضل العظيم ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 183 .
[ 9 ] من : فاتّعظوا إلى : المواعظ ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 85 .
[ 10 ] من : عباد إلى : النّواحب ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 83 .
[ 1 ] ورد في دستور معالم الحكم للقضاعي ص 63 و 92 . و منهاج البراعة للخوئي ج 14 ص 332 .
[ 2 ] ما تجودون . ورد في نسخة نصيري ص 108 . و متن منهاج البراعة للخوئي ج 10 ص 373 .
-----------
( 3 ) سورة محمد ، 7 .
-----------
( 4 ) الحديد ، 10 .
-----------
( 5 ) الملك ، 2 .
-----------
( 6 ) الجمعة ، 3 .
[ 7 ] ورد في دستور معالم الحكم للقضاعي ص 59 . و منهاج البراعة للخوئي ج 14 ص 337 .
[ 225 ]
قَدْ أُمْهِلُوا في طَلَبِ الْمَخْرَجِ ، وَ هُدُوا سَبيلَ الْمَنْهَجِ ، وَ عُمِّرُوا مَهَلَ الْمُسْتَعْتَبِ ، وَ كُشِفَ [ 1 ] عَنْهُمْ سُدَفُ الرَّيْبِ ، وَ خُلُّوا لِمِضْمَارِ الْجِيَادِ ، وَ رَوِيَّةِ الاِرْتِيَادِ ، وَ أَنَاةِ الْمُقْتَبِسِ الْمُرْتَادِ ، في مُدَّةِ الأَجَلِ ، وَ مُضْطَرَبِ الْمَهَلِ .
فَيَا لَهَا أَمْثَالاً صَائِبَةً ، وَ مَوَاعِظَ شَافِيَةً ، لَوْ صَادَفَتْ قُلُوباً زَاكِيَةً ، وَ أَسْمَاعاً وَاعِيَةً ، وَ آرَاءً عَازِمَةً ، وَ أَلْبَاباً حَازِمَةً .
فَاتَّقُوا اللَّهَ تَقِيَّةَ مَنْ سَمِعَ فَخَشَعَ ، وَ اقْتَرَفَ فَاعْتَرَفَ ، وَ وَجِلَ فَعَمِلَ ، وَ حَاذَرَ فَبَادَرَ ، وَ أَيْقَنَ فَأَحْسَنَ ، وَ عُبِّرَ فَاعْتَبَرَ ، وَ حُذِّرَ فَازْدَجَرَ ، وَ أَجَابَ فَأَنَابَ ، وَ رَاجَعَ فَتَابَ ، وَ اقْتَدى فَاحْتَذى ، وَ أُرِيَ فَرَأَى ، فَأَسْرَعَ طَالِباً ، وَ نَجَا هَارِباً ، فَأَفَادَ ذَخيرَةً ، وَ أَطَابَ سَريرَةً ، وَ عَمَرَ مَعَاداً ، وَ اسْتَظْهَرَ زَاداً ،
لِيَوْمِ رَحيلِهِ ، وَ وَجْهِ سَبيلِهِ ، وَ حَالِ حَاجَتِهِ ، وَ مَوْطِنِ فَاقَتِهِ ، وَ قَدَّمَ أَمَامَهُ ، لِدَارِ مُقَامِهِ .
فَاتَّقُوا اللَّهَ ، عَبَادَ اللَّهِ ، جِهَةَ مَا خَلَقَكُمْ لَهُ ، وَ احْذَرُوا مِنْهُ كُنْهَ مَا حَذَّرَكُمْ مِنْ نَفْسِهِ ، وَ اخْشَوْهُ خَشْيَةً تَحْجُزُكُمْ عَمَّا يُسْخِطُهُ [ 2 ] .
وَ اسْتَحِقُّوا مِنْهُ مَا أَعَدَّ لَكُمْ بِالتَّنَجُّزِ لِصِدْقِ مِيعَادِهِ ، وَ الْحَذَرِ مِنْ هَوْلِ مَعَادِهِ ، بِأَبْدَانٍ قَائِمَةٍ بِأَرْفَاقِهَا ، وَ قُلُوبٍ رَائِدَةٍ لأَرْزَاقِهَا ، في مُجَلِّلاَتِ نِعَمِهِ ، وَ مُوجِبَاتِ مِنَنِهِ ، وَ حَوَاجِزِ عَافِيَتِهِ .
وَ قَدَّرَ لَكُمْ أَعْمَاراً سَتَرَهَا عَنْكُمْ ، وَ خَلَّفَ لَكُمْ عِبَراً مِنْ آثَارِ الْمَاضينَ قَبْلَكُمْ ، مِنْ مُسْتَمْتَعِ خَلاَقِهِمْ ، وَ مُسْتَفْسَحِ خَنَاقِهِمْ .
أَرْهَقَتْهُمُ الْمَنَايَا دُونَ الآمَالِ ، وَ شَذَّبَهُمْ [ 3 ] عَنْهَا تَخَرُّمُ الآجَالِ .
لَمْ يَمْهَدُوا في سَلاَمَةِ الأَبْدَانِ ، وَ لَمْ يَعْتَبِرُوا في أُنُفِ الأَوَانِ .
فَهَلْ يَنْتَظِرُ أَهْلُ بَضَاضَةِ الشَّبَابِ إِلاَّ حَوَانِيَ [ 4 ] الْهَرَمِ ، وَ أَهْلُ غَضَارَةِ الصِّحَّةِ إِلاَّ نَوَازِلَ السَّقَمِ ، وَ أَهْلُ مُدَّةِ الْبَقَاءِ إِلاَّ آوِنَةَ [ 5 ] الْفَنَاءِ ، وَ اقْتِرَابَ الْفَوْتِ ، وَ دُنُوَّ الْمَوْتِ [ 6 ] ، مَعَ قُرْبِ الزِّيَالِ ، وَ أُزُوفِ
[ 1 ] كشفت . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 72 . و نسخة نصيري ص 28 . و نسخة الآملي ص 50 و نسخة ابن أبي المحاسن ص 74 . و نسخة عبده ص 190 و نسخة الصالح ص 109 . و نسخة العطاردي ص 75 .
[ 2 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 145 .
[ 3 ] شذّ بهم . ورد في نسخة الآملي ص 51 . و نسخة عبده ص 192 . و نسخة الصالح ص 110 .
[ 4 ] جواني . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 52 . و نسخة العطاردي ص 76 عن شرح الكيذري . و ورد جوافي في
[ 5 ] مفاجأة . ورد في دستور معالم الحكم للقضاعي ص 60 . و منهاج البراعة للخوئي ج 14 ص 337 .
[ 6 ] ورد في المصدرين السابقين .
[ 226 ]
الاِنْتِقَالِ ، وَ إِشْفَاءِ الزَّوَالِ ، وَ حَفْزِ الأَنينِ ، وَ رَشْحِ الْجَبينِ ، وَ امْتِدَادِ الْعِرْنينِ [ 1 ] ، وَ عَلَزِ الْقَلَقِ ، وَ فَيْظِ الرَّمَقِ [ 2 ] ، وَ أَلَمِ الْمَضَضِ ، وَ غُصَصِ الْجَرَضِ ، وَ تَلَفُّتِ الاِسْتِغَاثَةِ بِنُصْرَةِ الْحَفَدَةِ وَ الأَقْرِبَاءِ ، وَ الأَعِزَّةِ وَ الْقُرَنَاءِ .
فَهَلْ دَفَعَتِ الأَقَارِبُ ، أَوْ نَفَعَتِ النَّوَاحِبُ ؟ .
أَلاَ وَ إِنَّ الدُّنْيَا [ قَدْ ] دَارَتْ عَلَيْكُمْ بِصُرُوفِهَا ، وَ رَمَتْكُمْ بِسِهَامِ حُتُوفِهَا ، فَهِيَ تَنْزِعُ أَرْوَاحَكُمْ نَزْعاً ،
وَ أَنْتُمْ تَجْمَعُونَ لَهَا جَمْعاً .
لِلْمَوْتِ تُولَدُونَ ، وَ إِلَى الْقُبُورِ تُنْقَلُونَ ، وَ عَلَى التُّرَابِ تَتَوَسَّدُونَ ، وَ إِلَى الدُّودِ تُسَلَّمُونَ ، وَ إِلَى الْحِسَابِ تُبْعَثُونَ [ 3 ] .
[ 10 ] فَاعْتَبِرُوا بِنُزُولِكُمْ مَنَازِلَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، وَ انْقِطَاعِكُمْ عَنْ أَوْصَلِ إِخْوَانِكُمْ .
[ 11 ] وَ اعْلَمُوا ، عِبَادَ اللَّهِ ، أَنَّكُمْ وَ مَا أَنْتُمْ فيهِ مِنْ هذِهِ الدُّنْيَا عَلى سَبيلِ [ 4 ] مَنْ قَدْ مَضى قَبْلَكُمْ ، مِمَّنْ كَانَ أَطْوَلَ مِنْكُمْ أَعْمَاراً ، وَ أَشَدَّ بَطْشاً [ 5 ] ، وَ أَعْمَرَ دِيَاراً ، وَ أَبْعَدَ آثَاراً .
أَصْبَحَتْ أَصْوَاتُهُمْ هَامِدَةً ، وَ رِيَاحُهُمْ رَاكِدَةً ، وَ أَجْسَادُهُمْ بَالِيَةً ، وَ دِيَارُهُمْ خَالِيَةً ، وَ آثَارُهُمْ عَافِيَةً ، فَاسْتَبْدَلُوا بِالْقُصُورِ الْمُشَيَّدَةِ ، وَ السُّرُرِ الْمُنَضَّدَةِ [ 6 ] ، وَ النَّمَارِقِ الْمُمَهَّدَةِ [ 7 ] ، الصُّخُورَ وَ الأَحْجَارَ الْمُسَنَّدَةَ [ 8 ] ، وَ الْقُبُورَ اللاَّطِئَةَ الْمُلَحَّدَةَ ، الَّتي قَدْ بُنِيَ عَلَى الْخَرَابِ [ 9 ] فِنَاؤُهَا ، وَ شُيِّدَ بِالتُّرَابِ بِنَاؤُهَا .
[ 10 ] من : فاعتبروا إلى : إخوانكم ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 117 .
[ 11 ] من : و اعلموا إلى : و الثّرى ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 226 .
[ 1 ] ورد في دستور معالم الحكم للقضاعي ص 60 . و منهاج البراعة للخوئي ج 14 ص 337 .
[ 2 ] ورد في المصدرين السابقين .
[ 3 ] ورد في
[ 4 ] محجّة . ورد في
[ 5 ] ورد في دستور معالم الحكم ص 61 . و تاريخ دمشق ( ترجمة الإمام علي بن أبي طالب ) ج 3 ص 269 . و تذكرة الخواص ص 117 . و كنز العمال ج 16 ص 201 . و منهاج البراعة ج 14 ص 337 . و نهج السعادة ج 3 ص 181 . باختلاف يسير .
[ 6 ] ورد في المصادر السابقة . باختلاف .
[ 7 ] الموسّدة . ورد في تذكرة الخواص للسبط ابن الجوزي ص 117 .
[ 8 ] بطون اللّحود ، و مجاورة الدّود . ورد في
[ 9 ] بالخراب . ورد في نسخة ابن ميثم ج 4 ص 90 . و متن منهاج البراعة ج 14 ص 321 . و متن بهج الصباغة ج 8 ص 319 .
و متن مصادر نهج البلاغة ج 3 ص 166 . و نسخة العطاردي ص 266 .
[ 227 ]
فَمَحَلُّهَا مُقْتَرِبٌ ، وَ سَاكِنُهَا مُغْتَرِبٌ ، بَيْنَ أَهْلِ مَحَلَّةٍ مُوحِشينَ ، وَ أَهْلِ فَرَاغٍ مُتَشَاغِلينَ .
لاَ يَسْتَأْنِسُونَ بِالأَوْطَانِ [ 1 ] ، وَ لاَ يَتَوَاصَلُونَ تَوَاصُلَ الْجيرَانِ ، عَلى مَا بَيْنَهُمْ مِنْ قُرْبِ الْجِوَارِ ،
وَ دُنُوِّ الدَّارِ .
وَ كَيْفَ يَكُونُ بَيْنَهُمْ تَزَاوُرٌ ، وَ قَدْ طَحَنَهُمْ بِكَلْكَلِهِ الْبِلى ، وَ أَكَلَتْهُمُ الْجَنَادِلُ وَ الثَّرى ، فَأَصْبَحُوا بَعْدَ الْحَيَاةِ أَمْوَاتاً ، وَ بَعْدَ غَضَارَةِ الْعَيْشِ رُفَاتاً ؟ .
قَدْ فُجِعَ بِهِمُ الأَحْبَابُ ، وَ أُسْكِنُوا التُّرَابَ ، وَ ظَعَنُوا فَلَيْسَ لَهُمْ إِيَابٌ ، وَ تَمَنَّوُا الرُّجُوعَ فَحيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ .
هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ ، كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَ مِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [ 2 ] .
[ 8 ] وَ كَأَنْ قَدْ صِرْتُمْ إِلى مَا صَارُوا إِلَيْهِ مِنَ الْوَحْدَةِ وَ الْبِلى في دَارِ الْمَوْتى [ 3 ] ، وَ ارْتَهَنَكُمْ ذَلِكَ الْمَضْجَعُ ، وَ ضَمَّكُمْ ذَلِكَ الْمُسْتَوْدَعُ .
فَكَيْفَ بِكُمْ لَوْ تَنَاهَتْ بِكُمُ الأُمُورُ ، وَ بُعْثِرَتِ الْقُبُورُ ، وَ حُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ ، وَ هُتِكَتْ عَنْكُمُ الْحُجُبُ وَ الأَسْتَارُ ، وَ ظَهَرَتْ مِنْكُمُ الْعُيُوبُ وَ الأَسْرَارُ ، وَ زَالَ الشَّكُّ وَ الاِرْتِيَابُ ، وَ أُوقِفْتُمْ لِلتَّحْصيلِ ،
بَيْنَ يَدَيِ مَلِكٍ جَليلٍ ، فَطَارَتِ الْقُلُوبُ لإِشْفَاقِهَا مِنْ سَالِفِ الذُّنُوبِ [ 4 ] ، هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ وَ ضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ 5 .
إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ في كِتَابِهِ : لِيَجْزِيَ الَّذينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا وَ يَجْزِيَ الَّذينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنى 6 .
وَ قَالَ : وَ وُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمينَ مُشْفِقينَ مِمَّا فيهِ وَ يَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَا لِهذَا الْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغيرَةً وَ لاَ كَبيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَ وَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَ لاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً [ 7 ] .
[ 8 ] من : و كأن قد صرتم إلى : بعثرت القبور . و من : هنالك إلى : ما كانوا يفترون ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 226 .
[ 1 ] بالعمران . ورد في دستور معالم الحكم ص 61 . و تاريخ دمشق ( ترجمة الإمام علي بن أبي طالب ) ج 3 ص 269 . و تذكرة الخواص ص 117 . و كنز العمال ج 16 ص 201 . و منهاج البراعة ج 14 ص 337 . و نهج السعادة ج 3 ص 182 .
[ 2 ] المؤمنون ، 100 . و وردت الفقرات في المصادر السابقة . باختلاف .
[ 3 ] ورد في المصادر السابقة . عدا تذكرة الخواص .
[ 4 ] ورد في دستور معالم الحكم ص 62 . و تاريخ دمشق ( ترجمة علي بن أبي طالب ) ج 3 ص 269 . و تذكرة الخواص ص 117 .
و كنز العمال ج 1 ص 202 . و الأمالي ص 695 . و منهاج البراعة ج 14 ص 338 . و نهج السعادة ج 3 ص 183 . باختلاف .
-----------
( 5 ) يونس ، 30 .
-----------
( 6 ) النجم ، 31 .
[ 7 ] الكهف ، 49 . و وردت الفقرة في المصادر السابقة . و مصباح البلاغة ج 2 ص 116 عن مجموعة ورّام . باختلاف بين المصادر .
[ 228 ]
[ 7 ] أَمْ هذَا الَّذي أَنْشَأَهُ في ظُلُمَاتِ الأَرْحَامِ ، وَ شُغُفِ الأَسْتَارِ ، نُطْفَةً دِهَاقاً [ 1 ] ، وَ عَلَقَةً مُحَاقاً ،
وَ جَنيناً وَ رَاضِعاً ، وَ وَليداً وَ يَافِعاً ، ثُمَّ مَنَحَهُ قَلْباً حَافِظاً ، وَ لِسَاناً لاَفِظاً ، وَ بَصَراً لاَحِظاً ، لِيَفْهَمَ مُعْتَبِراً ، وَ يُقَصِّرَ مُزْدَجِراً .
حَتَّى إِذَا قَامَ اعْتِدَالُهُ ، وَ اسْتَوى مِثَالُهُ ، نَفَرَ مُسْتَكْبِراً ، وَ خَبَطَ سَادِراً ، مَاتِحاً في غَرْبِ هَوَاهُ ،
كَادِحاً سَعْياً لِدُنْيَاهُ ، في لَذَّاتِ طَرَبِهِ ، وَ بَدَوَاتِ أَرَبِهِ .
لاَ يَتَحَسَّبُ [ 2 ] رَزِيَّةً ، وَ لاَ يَخْشَعُ تَقِيَّةً ، فَمَاتَ في فِتْنَتِهِ غَريراً ، وَ عَاشَ في هَفْوَتِهِ أَسيراً [ 3 ] .
لَمْ يُفِدْ [ 4 ] عِوَضاً ، وَ لَمْ يَقْضِ مُفْتَرَضاً .
دَهَمَتْهُ فَجَعَاتُ الْمَنِيَّةِ في غُبَّرِ جِمَاحِهِ ، وَ سَنَنِ مَرَاحِهِ ، فَظَلَّ سَادِراً ، وَ بَاتَ سَاهِراً ، في غَمَرَاتِ الآلاَمِ ، وَ طَوَارِقِ الأَوْجَاعِ وَ الأَسْقَامِ ، بَيْنَ أَخٍ شَقيقٍ ، وَ وَالِدٍ شَفيقٍ ، وَ دَاعِيَةٍ بِالْوَيْلِ جَزَعاً ، وَ لاَدِمَةٍ لِلصَّدْرِ قَلَقاً .
وَ الْمَرْءُ في سَكْرَةٍ مُلْهِيَةٍ ، وَ غَمْرَةٍ كَارِثَةٍ [ 5 ] ، وَ أَنَّةٍ مُوجِعَةٍ ، وَ جَذْبَةٍ مُكْرِبَةٍ ، وَ سَوْقَةٍ مُتْعِبَةٍ .
ثُمَّ أُدْرِجَ في أَكْفَانِهِ مُبْلِساً ، وَ جُذِبَ مُنْقَاداً سَلِساً .
ثُمَّ أُلْقِيَ عَلَى الأَعْوَادِ رَجيعَ وَصَبٍ ، وَ نِضْوَ سَقَمٍ ، تَحْمِلُهُ حَفَدَةُ الْوِلْدَانِ ، وَ حَشَدَةُ الإِخْوَانِ ،
إِلى دَارِ غُرْبَتِهِ ، وَ مُنْقَطَعِ زَوْرَتِهِ ، وَ مُنْفَرَدِ [ 6 ] وَحْشَتِهِ .
حَتَّى إِذَا انْصَرَفَ الْمُشَيِّعُ ، وَ رَجَعَ الْمُتَفَجِّعُ ، أُقْعِدَ في حُفْرَتِهِ نَجِيّاً ، لِبَهْتَةِ السُّؤَالِ ، وَ عَثْرَةِ الاِمْتِحَانِ .
وَ أَعْظَمُ مَا هُنَالِكَ بَلِيَّةً نُزُلُ الْحَميمِ ، وَ تَصْلِيَةُ الْجَحيمِ ، وَ فَوْرَاتُ السَّعيرِ ، وَ سَوْرَاتُ الزَّفيرِ .
لاَ فَتْرَةٌ مُريحَةٌ ، وَ لاَ دَعَةٌ مُزيحَةٌ ، وَ لاَ قُوَّةٌ حَاجِزَةٌ ، وَ لاَ مَوْتَةٌ نَاجِزَةٌ ، وَ لاَ سِنَةٌ مُسْلِيَةٌ ، بَيْنَ أَطْوَارِ
[ 7 ] من : أم هذا إلى : راجعون ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 83 .
[ 1 ] دفاقا . ورد في نسخة نصيري ص 30 . و هامش متن شرح ابن أبي الحديد ( طبعة دار الأندلس ) ج 2 ص 96 .
[ 2 ] لا يحتسب . ورد في نسخة نصيري ص 30 . و نسخة الآملي ص 52 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 78 . و نسخة الأسترابادي ص 82 . و نسخة عبده ص 196 . و نسخة الصالح ص 113 .
[ 3 ] يسيرا . ورد في المصادر السابقة . و نسخة العام 400 ص 76 . و نسخة العطاردي ص 79 .
[ 4 ] لم يفده . ورد في
[ 5 ] كاربة . ورد في نسخة العطاردي ص 79 عن شرح الكيذري .
[ 6 ] مفرد . ورد في نسخة نصيري ص 31 . و نسخة الصالح ص 113 .
[ 229 ]
الْمَوْتَاتِ ، وَ عَذَابِ السَّاعَاتِ .
إِنَّا بِاللَّهِ عَائِذُونَ ، وَ إِنَّا للَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ .
ثُمَّ مِنْ دُونِ ذَلِكَ أَهْوَالُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَ يَوْمِ الْحَسْرَةِ وَ النَّدَامَةِ .
يَوْمَ تُنْصَبُ فيهِ الْمَوَازينُ ، وَ تُنْشَرُ فيهِ الدَّوَاوينُ ، لإِحْصَاءِ كُلِّ صَغيرَةٍ ، وَ إِعْلاَنِ كُلِّ كَبيرَةٍ [ 1 ] .
[ 9 ] وَ اعْلَمُوا أَنَّ مَجَازَكُمْ عَلَى الصِّرَاطِ وَ مَزَالِقِ دَحْضِهِ ، وَ أَهَاويلِ زَلَلِهِ ، وَ تَارَاتِ أَهْوَالِهِ .
فَاتَّقُوا اللَّهَ ، عِبَادَ اللَّهِ ، تَقِيَّةَ ذي لُبٍّ شَغَلَ التَّفَكُّرُ قَلْبَهُ ، وَ أَنْصَبَ الْخَوْفُ بَدَنَهُ ، وَ أَسْهَرَ التَّهَجُّدُ غِرَارَ نَوْمِهِ ، وَ أَظْمَأَ الرَّجَاءُ هَوَاجِرَ يَوْمِهِ ، وَ ظَلَفَ الزُّهْدُ شَهَوَاتِهِ ، وَ أَوْجَفَ [ 2 ] الذِّكْرُ بِلِسَانِهِ ، وَ قَدَّمَ الْخَوْفَ لأَمَانِهِ [ 3 ] ، وَ تَنَكَّبَ الْمَخَالِجَ عَنْ وَضْحِ السَّبيلِ ، وَ سَلَكَ أَقْصَدَ الْمَسَالِكِ إِلَى النَّهْجِ الْمَطْلُوبِ ،
وَ لَمْ تَفْتِلْهُ فَاتِلاَتُ الْغُرُورِ [ 4 ] ، وَ لَمْ تَعْمَ عَلَيْهِ مُشْتَبِهَاتُ الأُمُورِ ، ظَافِراً بِفَرْحَةِ الْبُشْرى ، وَ رَاحَةِ النُّعْمى ، في أَنْعَمِ نَوْمِهِ ، وَ آمِنِ يَوْمِهِ .
قَدْ عَبَرَ مَعْبَرَ الْعَاجِلَةِ حَميداً ، وَ قَدَّمَ زَادَ الآجِلَةِ سَعيداً ، وَ بَادَرَ مِنْ وَجَلٍ [ 5 ] ، وَ أَكْمَشَ في مَهَلٍ ،
وَ رَغِبَ في طَلَبٍ ، وَ ذَهَبَ [ 6 ] عَنْ هَرَبٍ ، وَ رَقَبَ في يَوْمِهِ غَدَهُ ، وَ نَظَرَ قُدْماً [ 7 ] أَمَامَ .
فَكَفى بِالْجَنَّةِ ثَوَاباً وَ نَوَالاً ، وَ كَفى بِالنَّارِ عِقَاباً وَ وَبَالاً ، وَ كَفى بِاللَّهِ ظَهيراً وَ مُجيراً [ 8 ] ، وَ كَفى بَاللَّهِ مُنْتَقِماً وَ نَصيراً ، وَ كَفى بَالْكِتَابِ حَجيجاً وَ خَصيماً .
عِبَادَ اللَّهِ الَّذينَ عُمِّرُوا فَنَعِمُوا ، وَ عُلِّمُوا فَفَهِمُوا ، وَ أُنْظِرُوا فَلَهُوا ، وَ سُلِّمُوا فَنَسُوا ، أُمْهِلُوا
[ 9 ] من : و اعلموا إلى : خصيما . و من : عباد اللّه إلى : المسخطة ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 83 .
[ 1 ] ورد في أمالي الطوسي ص 695 . و نهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 176 . و مصباح البلاغة ج 2 ص 116 عن مجموعة ورّام .
باختلاف بين المصادر .
[ 2 ] أرجف . ورد في نسخة عبده ص 194 .
[ 3 ] لإبّانه . ورد في المصدر السابق .
[ 4 ] و لم تقتله قاتلات الغرور . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 75 . و نسخة نصيري ص 30 .
[ 5 ] عن وجل . ورد في متن شرح ابن أبي الحديد ج 6 ص 264 .
[ 6 ] رهب . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 75 . و نسخة نصيري ص 30 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 77 .
[ 7 ] قدما . ورد في نسخة عبده ص 195 . و ورد قدما في
[ 8 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 556 .
[ 230 ]
طَويلاً ، وَ مُنِحُوا جَميلاً ، وَ حُذِّرُوا أَليماً ، وَ وُعِدُوا جَسيماً ، احْذَرُوا الذُّنُوبَ الْمُورِطَةَ [ 1 ] ، وَ الْعُيُوبَ الْمُسْخِطَةَ ، [ 11 ] وَ اعْتَبِرُوا بِمَا قَدْ رَأَيْتُمْ مِنْ مَصَارِعِ الْقُرُونِ قَبْلَكُمْ ، قَدْ تَزَايَلَتْ أَوْصَالُهُمْ ، وَ زَالَتْ أَبْصَارُهُمْ وَ أَسْمَاعُهُمْ [ 2 ] ، وَ ذَهَبَ شَرَفُهُمْ وَ عِزُّهُمْ ، وَ انْقَطَعَ سُرُورُهُمْ وَ نَعيمُهُمْ ، فَبُدِّلُوا بِقُرْبِ الأَوْلاَدِ فَقْدَهَا ، وَ بِصُحْبَةِ الأَزْوَاجِ مُفَارَقَتَهَا [ 3 ] .
لاَ يَتَفَاخَرُونَ وَ لاَ يَتَنَاسَلُونَ ، وَ لاَ يَتَزَاوَرُونَ وَ لاَ يَتَحَاوَرُونَ [ 4 ] .
فَاحْذَرُوا ، عِبَادَ اللَّهِ ، حَذَرَ الْغَالِبِ لِنَفْسِهِ ، الْمَانِعِ لِشَهْوَتِهِ ، النَّاظِرِ بِعَقْلِهِ ، فَإِنَّ الأمْرَ وَاضِحٌ ،
وَ الْعَلَمَ قَائِمٌ ، وَ الطَّريقَ جَدَدٌ ، وَ السَّبيلَ قَصْدٌ .
[ 12 ] فَاعْمَلُوا ، وَ أَنْتُمْ في نَفَسِ [ 5 ] الْبَقَاءِ ، وَ الصُّحُفُ مَنْشُورَةٌ ، وَ التَّوْبَةُ مَبْسُوطَةٌ ، وَ الْمُدْبِرُ يُدْعى ، وَ الْمُسيءُ يُرْجى ، قَبْلَ أَنْ يَخْمُدَ [ 6 ] الْعَمَلُ ، وَ يَنْقَطِعَ الْمَهَلُ ، وَ يَنْقَضِيَ الأَجَلُ [ 7 ] ، وَ يُسَدَّ بَابُ التَّوْبَةِ ، وَ تَصْعَدَ الْمَلاَئِكَةُ .
[ 13 ] أَلآنَ ، عِبَادَ اللَّهِ ، بَادِرُوا صَالِحَ الأَعْمَالِ [ 8 ] وَ الْخِنَاقُ مُهْمَلٌ ، وَ الرُّوحُ مُرْسَلٌ ، في فَيْنَةِ الاِرْشَادِ [ 9 ] ، وَ رَاحَةِ الأَجْسَادِ ، وَ بَاحَةِ الاِحْتِشَادِ ، وَ مَهَلِ الْبَقِيَّةِ ، وَ أُنُفِ الْمَشِيَّةِ ، وَ إِنْظَارِ [ 10 ] التَّوْبَةِ ،
وَ انْفِسَاحِ الْحَوْبَةِ ، قَبْلَ الضَّنْكِ وَ الْمَضيقِ ، وَ الرَّوْعِ وَ الزُّهُوقِ ، وَ قَبْلَ قُدُومِ الْغَائِبِ الْمُنْتَظَرِ ، وَ أَخْذَةِ
[ 11 ] من : و اعتبروا إلى : السّبيل قصد ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 161 .
[ 12 ] من : فاعملوا إلى : الملائكة ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 237 .
[ 13 ] من : الآن عباد اللّه و الخناق إلى : المقتدر ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 83 .
[ 1 ] المورّطة . ورد في نسخة الآملي ص 53 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 79 . و نسخة عبده ص 198 . و نسخة الصالح ص 114 .
[ 2 ] أسماعهم و أبصارهم . ورد في نسخة العام 400 ص 196 . و نسخة ابن المؤدب ص 139 . و نسخة نصيري ص 90 .
و نسخة الآملي ص 136 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 193 . و نسخة العطاردي عن نسخة موجودة في مكتبة مدرسة نواب في مدينة مشهد ، و عن نسخة موجودة في مكتبة جامعة عليكره الهند . و نسخة موجودة في مكتبة ممتاز العلماء في لكنهور .
[ 3 ] بعدها . ورد في هامش نسخة الأسترابادي ص 222 .
[ 4 ] يتجاورون . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 139 . و نسخة نصيري ص 90 . و نسخة الآملي ص 136 . و نسخة عبده ص 348 .
[ 5 ] آونة . ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 140 .
[ 6 ] يخمل . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 323 .
[ 7 ] تنقضي المدّة . ورد في المصدر السابق . و نسخة ابن المؤدب ص 228 . و نسخة نصيري ص 150 . و نسخة الآملي ص 232 .
[ 8 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 340 .
[ 9 ] الارتياد . ورد في نسخة الأسترابادي ص 83 . و هامش متن منهاج البراعة ج 6 ص 66 . و هامش نسخة عبده ص 199 .
[ 10 ] انتظار . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 76 .
[ 231 ]
الْعَزيزِ الْمُقْتَدِرِ .
اَللَّهَ اللَّهَ ، عِبَادَ اللَّهِ ، قَبْلَ جُفُوفِ الأَقْلاَمِ ، وَ تَصَرُّمِ الأَيَّامِ ، وَ لُزُومِ الآثَامِ ، وَ قَبْلَ الدَّعْوَةِ بِالْحَسْرَةِ وَ الْوَيْلِ وَ الشَّقْوَةِ ، وَ نُزُولِ عَذَابِ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً .
أَيُّهَا النَّاسُ ، الآنَ الآنَ ، مَا دَامَ الْوَثَاقُ مُطْلَقاً ، وَ السِّرَاجُ مُنيراً ، وَ بَابُ التَّوْبَةِ مَفْتُوحاً ، وَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُطْوَى الصَّحيفَةُ ، فَلاَ رِزْقٌ يَنْزِلُ ، وَ لاَ عَمَلٌ يَصْعَدُ .
اَلْمِضْمَارُ الْيَوْمَ ، وَ السِّبَاقُ غَداً ، وَ إِنَّكُمْ لاَ تَدْرُونَ إِلى جَنَّةٍ أَوْ نَارٍ .
اَلآنَ الآنَ ، مِنْ قَبْلِ النَّدَمِ ، وَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتى عَلى مَا فَرَّطْتُ في جَنْبِ اللَّهِ وَ إِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرينَ أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَاني لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقينَ أَوْ تَقُولَ حينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنينَ 1 .
فَيَرُدُّ عَلَيْهِ الْجَليلُ جَلَّ جَلاَلُهُ : بَلى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَ اسْتَكْبَرْتَ وَ كُنْتَ مِنَ الْكَافِرينَ 2 .
فَوَ اللَّهِ مَا يَسْأَلُ الرُّجُوعَ إِلاَّ لِيَعْمَلَ صَالِحاً ، وَ لاَ يُشْرِكَ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً [ 3 ] .
[ 4 ] فَأَخَذَ امْرُؤٌ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ ، وَ أَخَذَ مِنْ حَيٍّ لِمَيِّتٍ ، وَ مِنْ فَانٍ لِبَاقٍ ، وَ مِنْ ذَاهِبٍ لِدَائِمٍ .
إِمْرُؤٌ خَافَ اللَّهَ وَ هُوَ مُعَمَّرٌ إِلى أَجَلِهِ ، وَ مَنْظُورٌ إِلى عَمَلِهِ .
إِمْرُؤٌ أَلْجَمَ نَفْسَهُ بِلِجَامِهَا ، وَ زَمَّهَا بِزِمَامِهَا ، فَأَمْسَكَهَا بِلِجَامِهَا عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ ، وَ قَادَهَا بِزِمَامِهَا إِلى طَاعَةِ اللَّهِ .
[ 5 ] يَا أُولِي الأَبْصَارِ وَ الأَسْمَاعِ ، وَ الْعَافِيَةِ وَ الْمَتَاعِ ، هَلْ مِنْ مَنَاصٍ أَوْ خَلاَصٍ ، أَوْ مَعَاذٍ أَوْ مَلاَذٍ ، أَوْ فِرَارٍ أَوْ مَحَارٍ ؟ .
أَمْ لاَ ، فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ؟ .
أَمْ أَيْنَ تُصْرَفُونَ ؟ .
أَمْ بِمَا ذَا تَغْتَرُّونَ ؟ .
[ 4 ] من : فأخذ إلى : طاعة اللّه ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 237 .
[ 5 ] من : يا أولى إلى : دنياها ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 83 .
-----------
( 1 ) الزّمر ، 56 58 .
-----------
( 2 ) الزّمر ، 59 .
[ 3 ] ورد في أمالي الطوسي ص 696 . و نهج السعادة ج 3 ص 176 . و مصباح البلاغة ج 2 ص 116 عن مجموعة ورّام .
[ 232 ]
وَ إِنَّمَا حَظُّ أَحَدِكُمْ مِنَ الأَرْضِ ذَاتِ الطُّولِ وَ الْعَرْضِ قَيْدُ قَدِّهِ ، مُتَعَفِّراً [ 1 ] عَلى خَدِّهِ ، وَ قَدْ غُودِرَ في مَحَلَّةِ الأَمْوَاتِ رَهيناً ، وَ في ضيقِ الْمَضْجَعِ وَحيداً .
قَدْ هَتَكَتِ الْهَوَامُّ جِلْدَتَهُ ، وَ أَبْلَتِ النَّوَاهِكُ جِدَّتَهُ ، وَ عَفَتِ الْعَوَاصِفُ آثَارَهُ ، وَ مَحَا الْحَدَثَانُ [ 2 ] مَعَالِمَهُ ، وَ صَارَتِ الأَجْسَادُ شَحِبَةً بَعْدَ بَضَّتِهَا ، وَ الْعِظَامُ نَخِرَةً بَعْدَ قُوَّتِهَا ، وَ الأَرْوَاحُ مُرْتَهَنَةً بِثِقَلِ أَعْبَائِهَا ، مُوقِنَةً بِغَيْبِ أَنْبَائِهَا .
لاَ تُسْتَزَادُ مِنْ صَالِحِ عَمَلِهَا ، وَ لاَ تُسْتَعْتَبُ مِنْ سَيِءِ زَلَلِهَا .
أَ وَ لَسْتُمْ أَبْنَاءَ الْقَوْمِ وَ الآبَاءَ ، وَ إِخْوَانَهُمْ وَ الأَقْرِبَاءَ ، تَحْتَذُونَ أَمْثِلَتَهُمْ ، وَ تَرْكَبُونَ قِدَّتَهُمْ ،
وَ تَطَؤُونَ جَادَّتَهُمْ ؟ .
فَالْقُلُوبُ قَاسِيَةٌ عَنْ حَظِّهَا ، لاَهِيَةٌ عَنْ رُشْدِهَا ، سَالِكَةٌ في غَيْرِ مِضْمَارِهَا ، كَأَنَّ الْمَعْنِيَّ سِوَاهَا ، وَ كَأَنَّ الرُّشْدَ في إِحْرَازِ دُنْيَاهَا .
فَعَلامَ ، عِبَادَ اللَّهِ ، التَّعَرُّجُ وَ الدَّلَجُ ؟ .
وَ إِلى أَيْنَ الْمَفَرُّ وَ الْمَهْرَبُ ؟ .
وَ هذَا الْمَوْتُ فِي الطَّلَبِ ، يَخْتَرِمُ الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ ، لاَ يَتَحَنَّنُ عَلى ضَعيفٍ ، وَ لاَ يُعَرِّجُ عَلى شَريفٍ ،
وَ الْجَديدَانِ يَحُثَّانِ الأَجَلَ تَحْثيثاً ، وَ يَسُوقَانِهِ سَوْقاً حَثيثاً .
وَ كُلُّ مَا هُوَ آتٍ فَقَريبٌ .
وَ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ الْعَجَبُ الْعَجيبُ .
فَأَعِدُّوا الْجَوَابَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ ، وَ أَكْثِرُوا الزَّادَ لِيَوْمِ الْمَعَادِ [ 3 ] .
[ 6 ] عِبَادَ اللَّهِ ، إِنَّ مِنْ أَحَبِّ عِبَادِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ [ 4 ] إِلَيْهِ عَبْداً أَعَانَهُ اللَّهُ عَلى نَفْسِهِ ، فَاسْتَشْعَرَ الْحُزْنَ ، وَ تَجَلْبَبَ الْخَوْفَ ، وَ أَضْمَرَ الْيَقينَ ، وَ عَرِيَ مِنَ الشَّكِّ في تَوَهُّمِ الزَّوَالِ ، فَهُوَ مِنْهُ عَلى بَالٍ [ 5 ] ،
فَزَهَرَ مِصْبَاحُ الْهُدى في قَلْبِهِ ، وَ أَعَدَّ الْقِرى لِيَوْمِهِ النَّازِلِ بِهِ ، فَقَرَّبَ عَلى نَفْسِهِ الْبَعيدَ ، وَ هَوَّنَ الشَّديدَ .
[ 6 ] من : عباد اللّه إلى : كان منزله ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 87 .
[ 1 ] منعفرا . ورد في نسخة ابن أبي المحاسن ص 79 . و نسخة الأسترابادي ص 83 .
[ 2 ] الجديدان . ورد في نسخة نصيري ص 29 .
[ 3 ] ورد في دستور معالم الحكم للقضاعي ص 64 و 94 . و منهاج البراعة للخوئي ج 14 ص 338 .
[ 4 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 239 .
[ 5 ] ورد في دستور معالم الحكم للقضاعي ص 66 و 144 . و منهاج البراعة للخوئي ج 14 ص 339 . باختلاف يسير .
[ 233 ]
نَظَرَ فَأَبْصَرَ ، وَ ذَكَرَ فَاسْتَكْثَرَ ، وَ ارْتَوى مِنْ عَذْبٍ فُرَاتٍ سُهِّلَتْ لَهُ مَوَارِدُهُ ، فَشَرِبَ نَهْلاً ، وَ سَلَكَ سَبيلاً جَدَداً .
قَدْ خَلَعَ سَرَابيلَ الشَّهَوَاتِ ، وَ تَخَلَّى مِنَ الْهُمُومِ إِلاَّ هَمّاً وَاحِداً انْفَرَدَ [ 1 ] بِهِ ، فَخَرَجَ مِنْ صِفَةِ الْعَمى ، وَ مُشَارَكَةِ أَهْلِ الْهَوى ، وَ صَارَ مِنْ مَفَاتيحِ أَبْوَابِ الْهُدى ، وَ مَغَاليقِ أَبْوَابِ الرَّدى .
قَدْ أَبْصَرَ طَريقَهُ ، وَ سَلَكَ سَبيلَهُ ، وَ عَرَفَ مَنَارَهُ [ 2 ] ، وَ اسْتَفْتَحَ بِمَا فَتَحَ الْعَالِمُ بِهِ أَبْوَابَهُ ، وَ خَاضَ بِحَارَهُ [ 3 ] ، وَ قَطَعَ غِمَارَهُ .
وَ اسْتَمْسَكَ مِنَ الْعُرى بِأَوْثَقِهَا ، وَ اسْتَعْصَمَ [ 4 ] مِنَ الْحِبَالِ بِأَمْتَنِهَا ، فَهُوَ مِنَ الْيَقينِ عَلى مِثْلِ ضَوْءِ الشَّمْسِ .
قَدْ نَصَبَ نَفْسَهُ للَّهِ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالى في أَرْفَعِ الأُمُورِ ، مِنْ إِصْدَارِ كُلِّ وَارِدٍ عَلَيْهِ ، وَ تَصْييرِ كُلِّ فَرْعٍ إِلى أَصْلِهِ .
مِصْبَاحُ ظُلُمَاتٍ ، كَشَّافُ عَشَوَاتٍ [ 5 ] ، خَوَّاضُ غَمَرَاتٍ [ 6 ] ، مِفْتَاحُ [ 7 ] مُبْهَمَاتٍ ، دَفَّاعُ [ 8 ] مُعْضِلاَتٍ ،
دَليلُ فَلَوَاتٍ .
يَقُولُ فَيُفْهِمُ ، وَ يَسْكُتُ فَيَسْلَمُ .
قَدْ أَخْلَصَ للَّهِ سُبْحَانَهُ فَاسْتَخْلَصَهُ ، فَهُوَ مِنْ مَعَادِنِ دينِهِ ، وَ أَوْتَادِ أَرْضِهِ .
قَدْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ الْعَدْلَ ، فَكَانَ أَوَّلَ عَدْلِهِ نَفْيُ الْهَوى عَنْ نَفْسِهِ .
يَصِفُ الْحَقَّ وَ يَعْمَلُ بِهِ .
لاَ يَدَعُ لِلْخَيْرِ غَايَةً إِلاَّ أَمَّهَا ، وَ لاَ مَظِنَّةً إِلاَّ قَصَدَهَا .
[ 1 ] تفرّد . ورد في
[ 2 ] و وضحت له سبيله و مناره . ورد في دستور معالم الحكم ص 66 و 145 . و منهاج البراعة ج 14 ص 339 . باختلاف يسير .
[ 3 ] ورد في المصدرين السابقين .
[ 4 ] ورد في منهاج البراعة للخوئي ج 14 ص 339 .
[ 5 ] غشوات . ورد في نسخة نصيري ص 34 . و نسخة الآملي ص 57 . و ورد عشاوات في نسخة عبده ص 205 و نسخة الصالح ص 119 .
[ 6 ] ورد في منهاج البراعة للخوئي ج 14 ص 339 .
[ 7 ] فتّاح . ورد في المصدر السابق . و دستور معالم الحكم للقضاعي ص 66 . و غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 518 .
[ 8 ] دافع . ورد في المصدرين السابقين .
[ 234 ]
قَدْ أَمْكَنَ الْكِتَابَ مِنْ زِمَامِهِ ، فَهُوَ قَائِدُهُ وَ إِمَامُهُ ، يَحُلُّ حَيْثُ حَلَّ ثَقَلُهُ ، وَ يَنْزِلُ حَيْثُ كَانَ مَنْزِلُهُ .
[ 5 ] وَ إِنَّ مِنْ أَبْغَضِ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالى لَعَبْداً وَ كَلَهُ اللَّهُ إِلى نَفْسِهِ ، جَائِراً عَنْ قَصْدِ السَّبيلِ ، سَائِراً بِغَيْرِ دَليلٍ .
إِنْ دُعِيَ إِلى حَرْثِ الدُّنْيَا عَمِلَ ، وَ إِنْ دُعِيَ إِلى حَرْثِ الآخِرَةِ كَسِلَ .
كَأَنَّ مَا عَمِلَ لَهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ ، وَ كَأَنَّ مَا وَنى فيهِ سَاقِطٌ عَنْهُ .
[ 6 ] وَ آخَرَ قَدْ تَسَمَّى [ 1 ] عَالِماً وَ لَيْسَ بِهِ ، فَاقْتَبَسَ جَهَائِلَ مِنْ جُهَّالٍ ، وَ أَضَاليلَ مِنْ ضُلاَّلٍ ،
وَ نَصَبَ لِلنَّاسِ أَشْرَاكاً مِنْ حَبَائِلِ [ 2 ] غُرُورٍ ، وَ قَوْلِ زُورٍ .
قَدْ حَمَلَ الْكِتَابَ عَلى آرَائِهِ ، وَ عَطَفَ الْحَقَّ عَلى أَهَوَائِهِ .
يُؤَمِّنُ النَّاسَ مِنَ الْعَظَائِمِ ، وَ يُهَوِّنُ كَبيرَ الْجَرَائِمِ .
يَقُولُ : أَقِفُ عِنْدَ الشُّبُهَاتِ ، وَ فيهَا وَقَعَ .
وَ يَقُولُ : أَعْتَزِلُ الْبِدَعَ ، وَ بَيْنَهَا اضْطَجَعَ .
فَالصُّورَةُ صُورَةُ إِنْسَانٍ ، وَ الْقَلْبُ قَلْبُ حَيَوَانٍ .
لاَ يَعْرِفُ بَابَ الْهُدى فَيَتَّبِعَهُ ، وَ لاَ بَابَ الْعَمى فَيَصُدَّ عَنْهُ .
فَذَلِكَ مَيِّتُ الأَحْيَاءِ .
جَعَلَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ عَامِلينَ بِكِتَابِهِ ، مُتَّبِعينَ لِسُنَّةِ رَسُولِهِ [ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ] . [ وَ ] عَصَمَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ بِطَاعَتِهِ ، وَ أَعَانَنَا وَ إِيَّاكُمْ عَلى مَا يُقَرِّبُ إِلَيْهِ ، وَ يُزْلِفُ لَدَيْهِ ، حَتَّى يُحِلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ ،
إِنَّهُ حَميدٌ مَجيدٌ ، فَإِنَّمَا نَحْنُ بِهِ وَ لَهُ [ 3 ] .
[ 7 ] أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ ، وَ اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلى نَفْسي وَ أَنْفُسِكُمْ ، وَ هُوَ حَسْبُنَا وَ نِعْمَ الْوَكيلُ .
وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لي وَ لَكُمْ [ 4 ] .
[ 5 ] من : و إنّ من إلى : ساقط عنه ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 103 .
[ 6 ] من : و آخر إلى : ميّت الأحياء ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 87 .
[ 7 ] من : أقول إلى : الوكيل ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 183 .
[ 1 ] يسمّى . ورد في نسخة العام 400 ص 81 . و هامش نسخة ابن المؤدب ص 58 . و نسخة نصيري ص 34 .
[ 2 ] حبال . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 81 . و نسخة ابن المؤدب ص 58 . و نسخة نصيري ص 34 . و نسخة الآملي ص 57 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 85 . و نسخة الأسترابادي ص 89 .
[ 3 ] ورد في دستور معالم الحكم ص 64 . و تاريخ دمشق ( ترجمة الإمام علي بن أبي طالب ) ج 3 ص 269 . و تذكرة الخواص ص 117 . و كنز العمال ج 16 ص 202 . و منهاج البراعة ج 14 ص 338 . و نهج السعادة ج 3 ص 184 . باختلاف بين المصادر .
[ 4 ] ورد في الأمالي ص 696 . و تذكرة الخواص ص 124 . و كفاية الطالب ص 393 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 26 . و نهج السعادة ج 3 ص 178 . و 191 . و مصباح البلاغة ج 2 ص 117 عن مجموعة ورّام . و نهج البلاغة الثاني ص 53 .
[ 235 ]
خطبة له عليه السلام ( 18 ) في فضيلة الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلم
و فيها إخبار بجملة ما سيصيب المسلمين في القرون المقبلة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ اَلْحَمْدُ للَّهِ الأَوَّلِ فَلاَ شَيْءَ قَبْلَهُ ، وَ الآخِرِ فَلاَ شَيْءَ بَعْدَهُ ، وَ الظَّاهِرِ فَلاَ شَيْءَ فَوْقَهُ ، وَ الْبَاطِنِ فَلاَ شَيْءَ دُونَهُ .
مُتَعَالٍ عَنِ الأَنْدَادِ ، مُتَفَرِّدٌ بِالْمِنَّةِ عَلَى الْعِبَادِ ، مُحْتَجِبٌ بِالْعِزَّةِ وَ الْمَلَكُوتِ ، مِتَوَحِّدٌ بِالْقُوَّةِ وَ الْجَبَرُوتِ .
لاَ تَرَاهُ الْعُيُونُ ، وَ لاَ تَعْزُبُ عَنْهُ حَرَكَةٌ وَ لاَ سُكُونٌ .
لَيْسَ لَهُ ضِدٌّ وَ لاَ نِدٌّ ، وَ لاَ عِدْلٌ وَ لاَ مِثْلٌ .
اَلَّذِي اطَّلَعَ عَلَى الْغُيُوبِ ، وَ عَفَا عَنِ الذُّنُوبِ .
يُطَاعُ بِإِذْنِهِ فَيَشْكُرُ ، وَ يُعْصى بِعِلْمِهِ فَيَغْفِرُ وَ يَسْتُرُ .
لاَ يُعْجِزُهُ شَيْءٌ طَلَبَهُ ، وَ لاَ يَمْتَنِعُ مِنْهُ أَحَدٌ أَرَادَهُ .
قَدَرَ فَحَلُمَ ، وَ عَاقَبَ فَلَمْ يَظْلِمْ ، وَ ابْتَلى مَنْ يُحِبُّ وَ مَنْ يُبْغِضُ .
خَلَقَ الْخَلْقَ عَلى غَيْرِ أَصْلٍ ، وَ ابْتَدَأَهُمْ عَلى غَيْرِ مِثَالٍ .
وَ رَفَعَ السَّمَاءَ بِغَيْرِ عَمَدٍ ، وَ بَسَطَ الأَرْضَ عَلَى الْهَوَاءِ بِغَيْرِ أَرْكَانٍ ، فَمَهَّدَهَا وَ فَرَشَهَا ، وَ أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءً ثَجَّاجاً ، وَ نَبَاتاً رَجْرَاجاً ، فَسَبَّحَهُ نَبَاتُهَا ، وَ جَرَتْ بِأَمْرِهِ مِيَاهُهَا .
فَسُبْحَانَهُ مَا أَعْظَمَ شَأْنَهُ ، وَ أَحْسَنَ تَقْديرَهُ ، وَ أَنْفَذَ أَمْرَهُ .
اَلْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي اسْتَخْلَصَ الْحَمْدَ لِنَفْسِهِ ، وَ اسْتَوْجَبَهُ عَلى جَميعِ خَلْقِهِ .
اَلَّذي نَاصِيَةُ كُلِّ شَيْءٍ بِيَدِهِ ، وَ مَصيرُ كُلِّ شَيْءٍ إِلَيْهِ .
اَلْقَوِيِّ في سُلْطَانِهِ ، اللَّطيفِ في جَبَرُوتِهِ [ 1 ] .
[ 1 ] ورد في العقد الفريد ج 4 ص 159 . و شرح الأخبار ج 2 ص 37 . و نهج السعادة ج 3 ص 138 . باختلاف بين المصادر .
[ 236 ]
[ 6 ] إِنْقَادَتْ لَهُ الدُّنْيَا وَ الآخِرَةُ بِأَزِمَّتِهَا ، وَ قَذَفَتْ إِلَيْهِ السَّموَاتُ وَ الأَرَضُونَ مَقَاليدَهَا ، وَ سَجَدَتْ لَهُ بِالْغُدُوِّ وَ الآصَالِ الأَشْجَارُ النَّاضِرَةُ ، وَ قَدَحَتْ لَهُ مِنْ قُضْبَانِهَا النّيرَانَ الْمُضيئَةَ ، وَ آتَتْ أُكُلَهَا بِكَلِمَاتِهِ الثِّمَارُ الْيَانِعَةُ .
لاَ مَانِعَ لِمَا أَعْطى ، وَ لاَ مُعْطِيَ لِمَا مَنَعَ .
خَالِقُ الْخَلاَئِقِ بِقُدْرَتِهِ وَ مُسَخِّرُهُمْ بِمَشيئَتِهِ .
وَ فِيُّ الْعَهْدِ ، صَادِقُ الْوَعْدِ .
شَديدُ الْعِقَابِ ، جَزيلُ الثَّوَابِ .
لاَ يَجُورُ في حُكْمِهِ إِذَا قَضى ، وَ لاَ يُصْرَفُ مَا أَمْضى ، وَ لاَ يُنْسِئُ وَ لاَ يُعَجِّلُ ، وَ لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ .
قَريبٌ مِمَّنْ دَعَاهُ ، مُجيبٌ لِمَنْ نَادَاهُ ، بَرٌّ بِمَنْ لَجَأَ إِلى ظِلِّهِ وَ اعْتَصَمَ بِحَبْلِهِ ، حَليمٌ عَمَّنْ أَلْحَدَ في آيَاتِهِ .
أَحْمَدُهُ وَ أَسْتَعينُهُ عَلى مَا أَنْعَمَ بِهِ مِمَّا لاَ يَعْرِفُ كُنْهَهُ غَيْرُهُ . وَ أَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ تَوَكُّلَ الْمُسْتَسْلِمِ لِقُدْرَتِهِ ، الْمُتَبَرِّئِ مِنَ الْحَوْلِ وَ الْقُوَّةِ إِلَيْهِ .
وَ أَشْهَدُ شَهَادَةً لاَ يَشُوبُهَا شَكٌّ أَنَّهُ لاَ إِلهِ إِلاَّ هُوَ وَحْدَهُ لاَ شَريكَ لَهُ ، إِلهاً وَاحِداً صَمَداً ، لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَ لاَ وَلَداً ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَريكٌ فِي الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبيراً ، وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ .
قَطَعَ ادِّعَاءَ الْمُدَّعي بِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ : وَ مَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ 1 .
وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ صَفْوَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ ، وَ أَمينُهُ عَلى وَحْيِهِ [ 2 ] .
أَرْسَلَهُ بِالْمَعْرُوفِ آمِراً ، وَ عَنِ الْمُنْكَرِ نَاهِياً ، وَ إِلَى الْحَقِّ دَاعِياً [ 3 ] ، عَلى حينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ ،
وَ هَفْوَةٍ عَنِ الْعَمَلِ ، وَ انْبِسَاطٍ مِنَ الْجَهْلِ [ 4 ] ، وَ طُولِ هَجْعَةٍ [ 5 ] مِنَ الأُمَمِ ، وَ انْتِقَاضٍ مِنَ الْمُبْرَمِ ، وَ تَنَازُعٍ
[ 6 ] من : و انقادت إلى : اليانعة . و من : أرسله على حين إلى : من الحروب ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 89 .
و باختلاف يسير تحت الرقم 94 و 133 و 158 .
-----------
( 1 ) الذّاريات ، 56 .
[ 2 ] ورد في العقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 159 . و نهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 138 .
[ 3 ] ورد في المصدرين السابقين .
[ 4 ] ورد في الكافي ج 1 ص 60 . و منهاج البراعة ج 6 ص 266 . و نهج السعادة ج 3 ص 99 . و مصباح البلاغة ج 1 ص 101 عن تفسير القمي . و نهج البلاغة الثاني ص 98 .
[ 5 ] غباوة . ورد في نسخ النهج باختلاف الرواية .
[ 237 ]
مِنَ الأَلْسُنِ ، وَ اعْتِزَامٍ [ 1 ] مِنَ الْفِتَنِ ، وَ انْتِشَارٍ [ 2 ] مِنَ الأَمُورِ ، وَ ضَلاَلَةٍ مِنَ النَّاسِ ، وَ عَمىً عَنِ الْحَقِّ ،
وَ اعْتِسَافٍ مِنَ الْجَوْرِ ، وَ امْتِحَاقٍ مِنَ الدّينِ [ 3 ] ، وَ تَلَظٍّ مِنَ الْحُرُوبِ .
[ 7 ] فَقَفَّى بِهِ الرُّسُلَ ، وَ خَتَمَ بِهِ الْوَحْيَ ، فَجَاهَدَ فِي اللَّهِ الْمُدْبِرينَ عَنْهُ ، وَ الْعَادِلينَ بِهِ .
[ 9 ] وَ الدُّنْيَا كَاسِفَةُ النُّورِ ، ظَاهِرَةُ الْغُرُورِ ، عَلى حينِ اصْفِرَارٍ مِنْ وَرَقِهَا ، وَ يُبْسٍ مِنْ أَغْصَانِهَا [ 4 ] ،
وَ إِيَاسٍ مِنْ ثَمَرِهَا ، وَ اغْوِرَارٍ [ 5 ] مِنْ مَائِهَا .
قَدْ دَرَسَتْ مَنَارُ الْهُدى ، وَ ظَهَرَتْ أَعْلاَمُ الرَّدى .
فَهِيَ مُتَجَهِّمَةٌ لأَهْلِهَا ، عَابِسَةٌ في وَجْهِ طَالِبِهَا مُكْفَهِرَّةٌ ، مُدْبِرَةٌ غَيْرُ مُقْبِلَةٍ ، وَ قَدْ أَعْمَتْ عُيُونَ أَهْلِهَا ، وَ أَظْلَمَتْ عَلَيْهِمْ أَيَّامَهَا [ 6 ] .
ثَمَرُهَا الْفِتْنَةُ ، وَ طَعَامُهَا الْجيفَةُ ، وَ شِعَارُهَا الْخَوْفُ ، وَ دِثَارُهَا السَّيْفُ .
وَ قَدْ قَطَعُوا أَرْحَامَهُمْ ، وَ سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ ، وَ دَفَنُوا فِي التُّرَابِ الْمَوْؤُدَةَ مِنْ أَوْلاَدِهِمْ .
يُخْتَارُ دُونَهُمْ طيبُ الْعَيْشِ ، وَ رَفَاهِيَّةُ حُظُوظِ الدُّنْيَا .
لاَ يَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ثَوَاباً ، وَ لاَ يَخَافُونَ ، وَ اللَّهِ ، مِنْهُ عِقَاباً .
حَيُّهُمْ أَعْمى نَجِسٌ ، وَ مَيِّتُهُمْ فِي النَّارِ مُبْلِسٌ [ 7 ] .
[ 10 ] حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ شَهيداً وَ بَشيراً وَ نَذيراً ، خَيْرَ الْبَرِيَّةِ طِفْلاً ، وَ أَنْجَبَهَا كَهْلاً ، أَطْهَرَ الْمُطَهَّرينَ شيمَةً ، وَ أَمْطَرَ الْمُسْتَمْطَرينَ ديمَةً ، [ فَ ] تَمَّمَ بِهِ الْوَحْيَ ، وَ أَنْذَرَ
[ 7 ] من : فقفّى إلى : العادلين به ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 133 .
[ 9 ] من : و الدّنيا كاسفة إلى : دثارها السّيف ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 89 .
[ 10 ] من : حتّى إلى : ديمة ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 105 .
[ 1 ] اعترام . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 60 . و نسخة نصيري ص 35 . و نسخة ابن أبي الحديد ج 6 ص 387 . و نسخة العطاردي ص 87 .
[ 2 ] اختلاف . ورد في
[ 3 ] ورد في العقد الفريد ج 4 ص 159 . و الكافي ج 1 ص 60 . و منهاج البراعة ج 6 ص 266 . و نهج السعادة ج 3 ص 99 . و مصباح البلاغة ج 1 ص 101 عن تفسير القمي و نهج البلاغة الثاني ص 98 . باختلاف بين المصادر .
[ 4 ] ورد في الكافي ج 1 ص 60 . و منهاج البراعة ج 6 ص 266 . و نهج السعادة ج 3 ص 99 . و مصباح البلاغة ج 1 ص 101 عن تفسير القمي . و نهج البلاغة الثاني ص 98 .
[ 5 ] إعوار . ورد في و ورد اعورار في متن شرح ابن أبي الحديد ( طبعة دار الأندلس ) ج 6 ص 387 . و نسخة العطاردي ص 87 عن نسخة موجودة في مكتبة مدرسة نواب في مدينة مشهد ايران .
[ 8 ] ورد في الكافي ج 1 ص 60 . و منهاج البراعة ج 6 ص 266 . و نهج السعادة ج 3 ص 99 . و مصباح البلاغة ج 1 ص 101 عن تفسير القمي . و نهج البلاغة الثاني ص 98 .
[ 6 ] ورد في المصادر السابقة . باختلاف يسير .
[ 238 ]
بِهِ أَهْلَ الأَرْضِ [ 1 ] .
[ 11 ] فَبَالَغَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ في النَّصيحَةِ ، وَ مَضى عَلَى الطَّريقَةِ ، وَ دَعَا إِلَى الْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ [ 12 ] .
بَعَثَهُ وَ النَّاسُ ضُلاَّلٌ في حَيْرَةٍ ، وَ حَاطِبُونَ [ 2 ] في فِتْنَةٍ .
قَدِ اسْتَهْوَتْهُمُ الأَهْوَاءُ ، وَ اسْتَزَلَّتْهُمُ الْكِبْرِيَاءُ [ 3 ] ، وَ اسْتَخَفَّتْهُمُ الْجَاهِلِيَّةُ الْجَهْلاَءُ ، حَيَارى في زِلْزَالٍ مِنَ الأَمْرِ ، وَ بَلاَءٍ [ 4 ] مِنَ الْجَهْلِ .
[ 13 ] فَجَاءَهُمْ نَبِيُّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ بِنُسْخَةِ مَا فِي الصُّحُفِ الأُولى ، وَ [ 5 ] تَصْديقِ الَّذي بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَ النُّورِ الْمُقْتَدى [ 6 ] بِهِ ، وَ تَفْصيلِ الْحَلاَلِ مِنْ رَيْبِ الْحَرَامِ [ 7 ] ، ذَلِكَ الْقُرْآنُ ، فَاسْتَنْطِقُوهُ ،
وَ لَنْ يَنْطِقَ لَكُمْ [ 8 ] ، وَ لكِنْ أُخْبِرُكُمْ عَنْهُ .
أَلاَ إِنَّ فيهِ عِلْمَ مَا يَأْتي إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ [ 9 ] ، وَ الْحَديثَ عَنِ الْمَاضي ، وَ دَوَاءَ دَائِكُمْ ، وَ نَظْمَ [ 10 ] مَا بَيْنَكُمْ ، وَ بَيَانَ مَا أَصْبَحْتُمْ فيهِ تَخْتَلِفُونَ .
فَلَوْ سَأَلْتُمُوني عَنْهُ لَعَلَّمْتُكُمْ ، لأَنّي أَعْلَمُكُمْ .
أُوصيكُمْ ، عِبَادَ اللَّهِ ، بِتَقْوَى اللَّهِ ، فَإِنَّهَا الْعِصْمَةُ مِنْ كُلِّ ضَلاَلَةٍ ، وَ السَّبيلُ إِلى كُلِّ نَجَاةٍ .
[ 11 ] من : فبالغ إلى : الحسنة . و من : بعثه إلى : الجهل ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 95 .
[ 13 ] من : فجاءهم بتصديق الّذي إلى : ما بينكم ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 158 .
[ 1 ] ورد في العقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 159 . و نهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 139 .
[ 12 ] من المؤكّد ان هنا سقطا من الكلام يبدو جليا في شروح الشارحين و هو : " دعا إلى اللّه بالحكمة و الموعظة الحسنة " إستقاء من قوله تعالى : ادع إلى سبيل ربّك بالحكمة و الموعظة الحسنة . لكننا لم نتدخل في النصّ لأننا لم نجده في أيّ من النسخ .
[ 2 ] خابطون . ورد في نسخة العام 400 ص 104 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 107 . و نسخة الأسترابادي ص 117 . و متن منهاج البراعة ج 7 ص 113 . و نسخة عبده ص 237 . و نسخة العطاردي ص 105 عن نسخة موجودة في مكتبة جامعة عليكره الهند .
[ 3 ] استزلّهم الكبراء . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 77 . و هامش نسخة نصيري ص 46 . و نسخة الأسترابادي ص 117 .
[ 4 ] بلبال . ورد في
[ 5 ] ورد في الكافي ج 1 ص 60 . و منهاج البراعة ج 6 ص 267 . و نهج السعادة ج 3 ص 100 . و مصباح البلاغة ج 1 ص 102 عن تفسير القمي . و نهج البلاغة الثاني ص 98 . باختلاف .
[ 6 ] للمقتدي به . ورد في هامش نسخة ابن المؤدب ص 134 .
[ 7 ] ورد في الكافي ج 1 ص 60 . و منهاج البراعة ج 6 ص 267 . و نهج السعادة ج 3 ص 100 . و مصباح البلاغة ج 1 ص 102 عن تفسير القمي . و نهج البلاغة الثاني ص 98 .
[ 8 ] ورد في المصادر السابقة .
[ 9 ] ورد في المصادر السابقة .
[ 10 ] و حكم . ورد في المصادر السابقة .
[ 239 ]
فَكَأَنَّكُمْ بِالْجُثَثِ قَدْ زَايَلَتْهَا أَرْوَاحُهَا ، وَ تَضَمَّنَتْهَا أَجْدَاثُهَا .
فَلَنْ يَسْتَقْبِلَ مُعَمَّرٌ مِنْكُمْ يَوْماً مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ بِانْتِقَاصِ آخَرَ مِنْ أَجَلِهِ [ 1 ] .
[ 8 ] وَ إِنَّمَا الدُّنْيَا مُنْتَهى بَصَرِ الأَعْمى لاَ يُبْصِرُ مِمَّا وَرَاءَهَا شَيْئاً ، وَ الْبَصيرُ يَنْفُذُهَا بَصَرُهُ ،
وَ يَعْلَمُ أَنَّ الدَّارَ وَرَاءَهَا .
فَالْبَصيرُ مِنْهَا شَاخِصٌ ، وَ الأَعْمى إِلَيْهَا شَاخِصٌ ، وَ الْبَصيرُ مِنْهَا مُتَزَوِّدٌ ، وَ الأَعْمى لَهَا مُتَزَوِّدٌ .
[ 9 ] أَلاَ وَ إِنَّ الدُّنْيَا دَارٌ لاَ يُسْلَمُ مِنْهَا إِلاَّ بِالزُّهْدِ [ 2 ] فيهَا [ 3 ] ، وَ لاَ يُنْجى بِشَيْءٍ كَانَ لَهَا .
إِبْتُلِيَ النَّاسُ بِهَا فِتْنَةً ، فَمَا أَخَذُوهُ مِنْهَا لَهَا أُخْرِجُوا مِنْهُ وَ حُوسِبُوا عَلَيْهِ ، وَ مَا أَخَذُوهُ مِنْهَا لِغَيْرِهَا قَدِمُوا عَلَيْهِ وَ أَقَامُوا فيهِ .
[ فَ ] لاَ تَبيعُوا الآخِرَةَ بِالدُّنْيَا ، وَ لاَ تَسْتَبْدِلُوا الْفَنَاءَ بِالْبَقَاءِ [ 4 ] ، وَ [ 10 ] لاَ تَجْعَلُوا عِلْمَكُمْ جَهْلاً ،
وَ يَقينَكُمْ شَكّاً ، إِذَا عَلِمْتُمْ فَاعْمَلُوا ، وَ إِذَا تَيَقَّنْتُمْ فَأَقْدِمُوا ، فَإِنَّهَا [ 5 ] عِنْدَ ذَوِي الْعُقُولِ كَفَيْءِ الظِّلِّ ، أَوْ زَادِ الرَّاكِبِ [ 6 ] ، بَيْنَا تَرَاهُ سَابِغاً حَتَّى قَلَصَ ، وَ زَائِداً حَتَّى نَقَصَ .
وَ قَدْ أَعْذَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ إِلَيْكُمْ فِي النَّهْي عَنْهَا ، وَ أَنْذَرَكُمْ وَ حَذَّرَكُمْ مِنْهَا ، فَأَبْلَغَ .
وَ أُحَذِّرُكُمْ دُعَاءَ الْعَزيزِ الْجَبَّارِ عَبْدَهُ ، يَوْمَ تُعْفى آثَارُهُ ، وَ تُوحَشُ مِنْهُ دِيَارُهُ ، وَ يَيْتَمُ صِغَارُهُ ، ثُمَّ يَصيرُ إِلى حَفيرٍ مِنَ الأَرْضِ مُتَعَفِّراً عَلى خَدِّهِ ، غَيْرَ مُوَسَّدٍ وَ لاَ مُمَهَّدٍ [ 7 ] .
وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ وَ يَكَادُ صَاحِبُهُ أَنْ يَشْبَعَ مِنْهُ أَوْ يَمَلَّهُ إِلاَّ الْحَيَاةَ ، فَإِنَّهُ لاَ يَجِدُ لَهُ فِي الْمَوْتِ رَاحَةً .
وَ إِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْحِكْمَةِ الَّتي هِيَ حَيَاةٌ لِلْقَلْبِ الْمَيِّتِ ، وَ بَصَرٌ لِلْعَيْنِ الْعَمْيَاءِ ، وَ سَمْعٌ لِلأُذُنِ
[ 8 ] من : و إنّما إلى : متزوّد . و من : و اعلموا إلى : و السّلامة ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 133 .
[ 9 ] من : ألا و إنّ إلى : أقاموا فيه . و من : فإنّها عند إلى : حتّى نقص ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 63 .
[ 10 ] من : لا تجعلوا إلى : فأقدموا ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 274 .
[ 1 ] ورد في العقد الفريد ج 4 ص 159 . و الكافي ج 1 ص 61 . و منهاج البراعة ج 6 ص 267 . و نهج السعادة ج 3 ص 101 . و ص 140 .
و مصباح البلاغة ج 1 ص 102 عن تفسير القمي . و نهج البلاغة الثاني ص 98 . باختلاف بين المصادر .
[ 2 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 161 و 268 .
[ 3 ] إلاّ بها . ورد في نسخة نصيري ص 21 . و نسخة الآملي ص 43 .
[ 4 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 814 .
[ 5 ] إنّما دنياكم . ورد في العقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 159 . و نهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 140 .
[ 6 ] ورد في المصدرين السابقين .
[ 7 ] ورد في المصدرين السابقين . و غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 268 . باختلاف بين المصادر .
[ 240 ]
الصَّمَّاءِ ، وَرِيٌّ لِلظَّمْآنِ ، وَ فيهَا الْغِنى كُلُّهُ وَ السَّلاَمَةُ .
[ 6 ] أَلاَ وَ إِنَّ أَبْصَرَ الأَبْصَارِ مَا نَفَذَ فِي الْخَيْرِ طَرْفُهُ .
أَلاَ إِنَّ أَسْمَعَ الأَسْمَاعِ مَا وَعَى التَّذْكيرَ وَ قَبِلَهُ .
[ 7 ] فَاعْتَبِرُوا ، عِبَادَ اللَّهِ ، وَ اذْكُرُوا تيكَ الَّتي آبَاؤُكُمْ وَ إِخْوَانُكُمْ بِهَا مُرْتَهَنُونَ ، وَ عَلَيْهَا مُحَاسَبُونَ .
وَ لَعَمْري ، مَا تَقَادَمَتْ بِكُمْ وَ لاَ بِهِمُ الْعُهُودُ ، وَ لاَ خَلَتْ فيمَا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمُ الأَحْقَابُ وَ الْقُرُونُ [ 1 ] ،
وَ مَا أَنْتُمُ الْيَوْمَ مِنْ يَوْمِ كُنْتُمْ في أَصْلاَبِهِمْ بِبَعيدٍ .
[ 8 ] وَ كِتَابُ اللَّهِ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ ، نَاطِقٌ لاَ يَعْيَا لِسَانُهُ ، وَ بَيْتٌ لاَ تُهْدَمُ أَرْكَانُهُ ، وَ عِزٌّ لاَ يُهْزَمُ أَعْوَانُهُ ،
تُبْصِرُونَ بِهِ ، وَ تَنْطِقُونَ بِهِ ، وَ تَسْمَعُونَ بِهِ ، وَ يَنْطِقُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ ، وَ يَشْهَدُ بَعْضُهُ عَلى بَعْضٍ ، وَ لاَ يَخْتَلِفُ فِي اللَّهِ وَ لاَ يُخَالِفُ بِصَاحِبِهِ عَنِ اللَّهِ .
وَ اللَّهِ مَا أَسْمَعَهُمُ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ شَيْئاً إِلاَّ وَ هَا أَنَا ذَا الْيَوْمَ مُسْمِعُكُمُوهُ . وَ مَا أَسْمَاعُكُمُ الْيَوْمَ بِدُونِ أَسْمَاعِهِمْ بِالأَمْسِ ، وَ لاَ شُقَّتْ لَهُمُ الأَبْصَارُ ، وَ لاَ جُعِلَتْ لَهُمُ الأَفْئِدَةُ في ذلِكَ الأَوَانِ ، إِلاَّ وَ قَدْ أُعْطيتُمْ مِثْلَهَا في هذَا الزَّمَانِ .
وَ اللَّهِ مَا بُصِّرْتُمْ بَعْدَهُمْ شَيْئاً جَهِلُوهُ ، وَ لاَ أُصْفيتُمْ بِهِ وَ حُرِمُوهُ .
أَيُّهَا النَّاسُ ، اسْتَصْبِحُوا [ 2 ] مِنْ شُعْلَةِ مِصْبَاحِ وَاعِظٍ مُتَّعِظٍ ، وَ اقْبَلُوا نَصيحَةَ نَاصِحٍ مُتَيَقِّظٍ [ 3 ] ، وَ امْتَاحُوا مِنْ صَفْوِ عَيْنٍ قَدْ رُوِّقَتْ مِنَ الْكَدَرِ ، وَ امْتَارُوا مِنْ طَوْرِ الْيَاقُوتِ الأَحْمَرِ [ 4 ] .
وَ لَقَدْ نَزَلَتْ بِكُمُ الْبَلِيَّةُ جَائِلاً خِطَامُهَا ، رِخْواً بِطَانُهَا ، فَلاَ يَغُرَّنَّكُمْ مَا أَصْبَحَ فيهِ أَهْلُ الْغُرُورِ .
فَمَا احْلَوْلَتِ لَكُمُ الدُّنْيَا في لَذَّاتِهَا ، وَ لاَ تَمَكَّنْتُمْ مِنْ رَضَاعِ أَخْلاَفِهَا ، إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا صَادَفْتُمُوهَا جَائِلاً [ 5 ] خِطَامُهَا ، قَلِقاً وَضينُهَا .
[ 6 ] من : ألا و إنّ إلى : و قبله . و من : أيّها النّاس إلى : من الكدر . و من : فما احلولت إلى : ظلاّ ممدودا ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 105 .
[ 7 ] من : فاعتبروا إلى : ببعيد . و من : اللّه ما أسمعهم إلى : و حرموه . و من : و لقد نزلت إلى : أجل معدود ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 89 .
[ 8 ] من : و كتاب اللّه إلى : بصاحبه عن اللّه ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 133 .
[ 1 ] الدّهور . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 84 . و نسخة ابن المؤدب ص 60 .
[ 2 ] استضيئوا . ورد في نسخة نصيري ص 59 .
[ 3 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 136 .
[ 4 ] ورد في مصباح البلاغة للميرجهاني ج 1 ص 145 عن المسترشد للطبري .
[ 5 ] جابلا . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 61 . و نسخة نصيري ص 36 .
[ 241 ]
قَدْ صَارَ حَرَامُهَا عِنْدَ أَقْوَامٍ بِمَنْزِلَةِ السِّدْرِ الْمَخْضُودِ ، وَ حَلاَلُهَا بَعيداً غَيْرَ مَوْجُودٍ .
وَ إِنَّمَا صَادَفْتُمُوهَا ، وَ اللَّهِ ، ظِلاًّ مَمْدُوداً إِلى أَجَلٍ مَعْدُودٍ .
[ 4 ] إِعْمَلُوا ، رَحِمَكُمُ اللَّهُ ، عَلى أَعْلاَمٍ بَيِّنَةٍ ، [ 5 ] فَالأَرْضُ [ 1 ] لَكُمْ شَاغِرَةٌ ، [ وَ ] الطَّريقُ نَهْجٌ يَدْعُو إِلى دَارِ السَّلاَمِ ، وَ أَيْديكُمْ فيهَا مَبْسُوطَةٌ ، وَ أَيْدِي الْقَادَةِ عَنْكُمْ مَكْفُوفَةٌ ، وَ سُيُوفُكُمْ عَلَيْهِمْ مُسَلَّطَةٌ ،
وَ سُيُوفُهُمْ عَنْكُمْ مَقْبُوضَةٌ ، وَ أَنْتُمْ في دَارِ مُسْتَعْتَبٍ عَلى مَهَلٍ وَ فَرَاغٍ ، وَ الصُّحُفُ مَنْشُورَةٌ ، وَ الأَقْلاَمُ جَارِيَةٌ ، وَ الأَبْدَانُ صَحيحَةٌ ، وَ الأَلْسُنُ مُطْلَقَةٌ ، وَ التَّوْبَةٌ مَسْمُوعَةٌ ، وَ الأَعْمَالُ مَقْبُولَةٌ .
عِبَادَ اللَّهِ ، لاَ تَرْكَنُوا إِلى جَهَالَتِكُمْ ، وَ لاَ تَنْقَادُوا لأَهْوَائِكُمْ ، فَإِنَّ النَّازِلَ بِهذَا الْمَنْزِلِ نَازِلٌ بِشَفَا جُرُفٍ هَارٍ ، يَنْقُلُ الرَّدى عَلى ظَهْرِهِ مِنْ مَوْضِعٍ إِلى مَوْضِعٍ ، لِرَأْيٍ يُحْدِثُهُ بَعْدَ رَأْيٍ ، يُريدُ أَنْ يُلْصِقَ مَا لاَ يَلْتَصِقُ ، وَ يُقَرِّبَ مَا لاَ يَتَقَارَبُ .
فَاللَّهَ اللَّهَ أَنْ تَشْكُوا إِلى مَنْ لاَ يُشْكي شَجْوَكُمْ [ 2 ] ، وَ مَنْ يَنْقُضُ [ 3 ] بِرَأْيِهِ مَا قَدْ أُبْرِمَ لَكُمْ .
إِنَّهُ لَيْسَ عَلَى الإِمَامِ إِلاَّ مَا حُمِّلَ مِنْ أَمْرِ رَبَّهِ :
الإِبْلاَغُ فِي الْمَوْعِظَةِ .
وَ الاِجْتِهَادُ فِي النَّصيحَةِ .
وَ الاِحْيَاءُ لِلسُّنَّةِ .
وَ إِقَامَةُ الْحُدُودِ عَلى مُسْتَحِقّيهَا .
وَ إِصْدَارُ السُّهْمَانِ عَلى أَهْلِهَا .
فَبَادِرُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِ تَصْويحِ نَبْتِهِ ، وَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُشْغَلُوا بِأَنْفُسِكُمْ عَنْ مُسْتَثَارِ الْعِلْمِ مِنْ عِنْدِ أَهْلِهِ ، وَ انْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تَنَاهُوا عَنْهُ ، فَإِنَّمَا أُمِرْتُمْ بِالنَّهْيِ بَعْدَ التَّنَاهي .
[ 6 ] أَيُّهَا النَّاسُ ، مَنْ سَلَكَ الطَّريقَ الْوَاضِحَ وَرَدَ الْمَاءَ ، وَ مَنْ خَالَفَ وَقَعَ فِي التّيهِ .
[ 4 ] من : إعلموا إلى : بيّنة . و من : فالطّريق إلى : دار السّلام . و من : و أنتم في دار إلى : و الأعمال مقبولة ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 94 .
[ 5 ] من : فالأرض لكم إلى : مقبوضة . و من : عباد اللّه إلى : التّناهي ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 105 .
[ 6 ] من : أيّها النّاس إلى : التّيه ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 201 .
[ 1 ] و الأرض . ورد في
[ 2 ] يبكي لشجوكم . ورد في نسخة نصيري ص 59 . و ورد يبكي شجوكم في نسخة ابن المؤدب ص 84 . و هامش نسخة الآملي ص 81 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 118 . و نسخة الأسترابادي ص 130 .
[ 3 ] و لا ينقض . ورد في نسخة الصالح ص 152 .
[ 242 ]
أَيُّهَا النَّاسُ ، أَنَا أَنْفُ الإيمَانِ . أَنَا أَنْفُ الْهُدى وَ عَيْنَاهُ .
إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَدْ رَضِيَني لِنَفْسِهِ أَخاً ، وَ اخْتَصَّني لَهُ وَزيراً [ 1 ] .
[ 12 ] أَيُّهَا النَّاسُ ، لاَ تَسْتَوْحِشُوا في [ 2 ] طَريقِ الْهُدى لِقِلَّةِ أَهْلِهِ [ 3 ] ، فَإِنَّ النَّاسَ قَدِ اجْتَمَعُوا عَلى مَائِدَةٍ شِبَعُهَا قَصيرٌ ، وَجُوعُهَا طَويلٌ ، وَ اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ .
وَ اعْلَمُوا أَنَّ عَلى كُلِّ شَارِعِ بِدْعَةٍ وِزْرَهُ وَ وِزْرَ كُلِّ مُقْتَدٍ بِهِ مِنْ بَعْدِهِ إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْتَقِصَ مِنْ أَوْزَارِ الْعَامِلينَ شَيْئاً ، وَ لَهُمْ بِكُلِّ مَا أَتَوْا وَ عَمِلُوا مِنْ أَفَاريقِ الصَّبِرِ الأَدْهَمِ فَوْقَ مَا أَتَوْا وَ عَمِلُوا [ 4 ] .
[ 13 ] أَصْفَيْتُمْ بِالأَمْرِ غَيْرَ أَهْلِهِ ، وَ أَوْرَدْتُمُوهُ غَيْرَ وِرْدِهِ [ 5 ] . وَ سَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِمَّنْ ظَلَمَ [ 6 ] حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ [ 7 ] ، مَأْكَلاً بِمَأْكَلٍ ، وَ مَشْرَباً بِمَشْرَبٍ ، مِنْ مَطَاعِمِ [ 8 ] الْعَلْقَمِ ، وَ مَشَارِبِ الصَّبِرِ وَ الْمَقِرِ .
فَلْيَشْرَبُوا الصُّلْبَ مِنَ الرَّاحِ السُّمِّ الْمُدَافِ ، وَ لْيَلْبَسُوا [ 9 ] شِعَارَ الْخَوْفِ ، وَ دِثَارَ السَّيْفِ ، دَهْراً طَويلاً [ 10 ] ، وَ إِنَّمَا هُمْ مَطَايَا الْخَطيئَاتِ [ 11 ] ، وَ زَوَامِلُ الآثَامِ .
لَقَدْ دَعَوْتُكُمْ إِلَى الْحَقِّ فَتَوَلَّيْتُمْ ، وَ ضَرَبْتُكُمْ بِالدِّرَّةِ فَمَا اسْتَقَمْتُمْ .
أَمَا إِنَّهُ سَيَليكُمْ مِنْ بَعْدي وُلاَةٌ لاَ يَرْضَوْنَ مِنْكُمْ بِهَذَا حَتَّى يُعَذِّبُونَكُمْ بِالسِّيَاطِ وَ الْحَديدِ .
وَ سَيَأْتيكُمْ غُلاَمَا ثَقيفٍ : أَخْفَشٌ ، وَ جَعْبُوبٌ .
[ 12 ] من : أيّها النّاس إلى : طويل ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 201 .
[ 13 ] من : أصفيتم إلى : المقر . و من : شعار إلى : الآثام ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 158 .
[ 1 ] ورد في الغارات ص 398 . و الإرشاد ص 147 . و الغيبة ص 27 . و البحار ج 2 ص 266 . و نهج السعادة ج 2 ص 688 .
[ 2 ] من . ورد في نسخة نصيري ص 133 .
[ 3 ] من يسلكه . ورد في الغيبة للنعماني ص 27 . و البحار للمجلسي ج 2 ص 266 . و نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 688 .
[ 4 ] ورد في البحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 374 . و نهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 232 .
[ 5 ] مورده . ورد في هامش نسخة ابن المؤدب ص 134 . و هامش نسخة نصيري ص 134 . و نسخة عبده ص 340 . و نسخة الصالح ص 223 . و نسخة العطاردي ص 182 .
[ 6 ] من الظّلمة . ورد في الغيبة للنعماني ص 27 .
[ 7 ] ورد في مصباح البلاغة للميرجهاني ج 1 ص 144 عن المسترشد للطبري .
[ 8 ] لقم . ورد في البحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 374 . و نهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 232 .
[ 9 ] لباس . ورد في نسخ النهج . و الفقرة وردت في البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 374 . و نهج السعادة ج 1 ص 232 .
[ 10 ] ورد في المصدرين السابقين .
[ 11 ] الخطايا . ورد في نسخة نصيري ص 87 .
[ 243 ]
يَقْتُلاَنِ وَ يَظْلِمَانِ ، وَ قَليلٌ مَّا يَتَمَكَّنَانِ [ 1 ] .
[ 5 ] فَعِنْدَ ذَلِكَ لاَ يَبْقى بَيْتُ مَدَرٍ وَ لاَ وَبَرٍ إِلاَّ وَ أَدْخَلَهُ الظَّلَمَةُ تَرْحَةً ، وَ أَوْلَجُوا فيهِ نِقْمَةً .
فَيَوْمَئِذٍ لاَ يَبْقى لَهُمْ فِي السَّمَاءِ عَاذِرٌ ، وَ لاَ فِي الأَرْضِ نَاصِرٌ .
[ 6 ] فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ ، يَا بَني أُمَيَّةَ ، لَتَحْمِلُنَّهَا [ 2 ] ، وَ عَمَّا قَليلٍ لَتَعْرِفُنَّهَا في أَيْدي غَيْرِكُمْ ، وَ فِي دَارِ عَدُوِّكُمْ .
فَلاَ يُبْعِدُ اللَّهُ إِلاَّ مَنْ ظَلَمَ [ مِنْكُمْ ] ، وَ عَلَى الْبَادِئِ مَا سَهَّلَ لَهُمْ مِنْ سَبيلِ الْخَطَايَا مِثْلَ أَوْزَارِهِمْ ،
وَ أَوْزَارِ كُلِّ مَنْ عَمِلَ بِوِزْرِهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ مِنْ أَوْزَارِ الَّذينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَاءَ مَا يَزِرُونَ [ 3 ] .
فَيَا وَيْحَ بَني أُمَيَّةَ مِنِ ابْنِ أَمَتِهِمْ ، يَقْتُلُ زِنْديقَهُمْ ، وَ يُسَيِّرُ خَليفَتَهُمْ فِي الأَسْوَاقِ .
فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ ضَرَبَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ .
وَ الَّذي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ ، لاَ يَزَالُ مُلْكُ بَني أُمَيَّةَ ثَابِتاً لَهُمْ حَتَّى يَمْلِكَ زِنْديقُهُمْ .
فَإِذَا قَتَلُوهُ وَ مَلَكَ ابْنُ أَمَتِهِمْ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ ، أَلْقَى اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ ، فَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْديهِمْ وَ أَيْدِي الْمُؤْمِنينَ [ 4 ] ، وَ تَعَطَّلُ الثُّغُورُ ، وَ تُهْرَاقُ الدِّمَاءُ ، وَ تَقَعُ الشَّحْنَاءُ فِي الْعَالَمِ وَ الْهَرْجُ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ .
فَإِذَا قُتِلَ زِنْديقُهُمْ فَالْوَيْلُ ثُمَّ الْوَيْلُ لِلنَّاسِ في ذَلِكَ الزَّمَانِ .
يُسَلَّطُ بَعْضُ بَني هَاشِمٍ عَلى بَعْضٍ ، حَتَّى مِنَ الْغَيْرَةِ يَغيرُ خَمْسَةُ نَفَرٍ عَلَى الْمُلْكِ كَمَا يَتَغَايَرُ الْفِتْيَانُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْحَسْنَاءِ .
فَمِنْهُمُ الْهَارِبُ وَ الْمَشْؤُومُ ، وَ مِنْهُمُ السِّنَاطُ الْخَليعُ .
يُبَايِعُهُ جُلُّ أَهْلِ الشَّامِ ، ثُمَّ يَسيرُ إِلَيْهِ حِمَارُ الْجَزيرَةِ مِنْ مَدينَةِ الأَوْثَانِ ، فَيُقَاتِلُهُ الْخَليعُ ، وَ يَغْلِبُ
[ 5 ] من : فعند ذلك إلى : ناصر ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 158 .
[ 6 ] من : فأقسم إلى : عدوّكم ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 105 .
[ 1 ] و آية ذلك أن يأتيكم صاحب اليمن حتّى يحلّ بين أظهركم ، فيأخذ العمّال و عمّال العمّال ، رجل يقال يوسف بن عمرو . ورد الإرشاد ص 17 . و الفقرات وردت في شرح ابن أبي الحديد ج 6 ص 382 . و مصادر نهج البلاغة ج 2 ص 133 . باختلاف .
[ 2 ] ورد في البحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 374 . و نهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 232 .
[ 3 ] النحل ، 25 .
[ 4 ] الحشر ، 2 .
[ 244 ]
عَلَى الْخَزَائِنِ ، فَيُقَاتِلُهُ مِنْ دِمَشْقَ إِلى حَرَّانَ ، وَ يَعْمَلُ عَمَلَ الْجَبَابِرَةِ الأُولى .
فَيَغْضَبُ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ لِكُلِّ عَمَلِهِ ، فَيَبْعَثُ عَلَيْهِ فَتىً مِنَ الْمَشْرِقِ يَدْعُو إِلى أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ .
هُمْ أَصْحَابُ الرَّايَاتِ السُّودِ الْمُسْتَضْعَفُونَ .
فَيُعِزُّهُمُ اللَّهُ وَ يُنَزِّلُ عَلَيْهِمُ النَّصْرَ ، فَلا يُقَاتِلُهُمْ أَحَدٌ إِلاَّ هَزَمُوهُ .
وَ يَسيرُ الْجَيْشُ الْقَحْطَانِيُّ حَتَّى يَسْتَخْرِجُوا الْخَليفَةَ وَ هُوَ كَارِهٌ خَائِفٌ ، فَيَسيرُ مَعَهُ تِسْعَةُ آلاَفٍ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ ، مَعَهُ رَايَةُ النَّصْرِ .
وَ فَتَى الْيَمَنِ في نَحْرِ حِمَارِ الْجَزيرَةِ عَلى شَاطِئِ نَهْرٍ ، فَيَلْتَقي هُوَ وَ سَفَّاحُ بَني هَاشِمٍ ، فَيَهْزِمُونَ الْحِمَارَ ، وَ يَهْزِمُونَ جَيْشَهُ ، وَ يُغْرِقُونَهُمْ فِي النَّهْرِ .
فَيَسيرُ الْحِمَارُ حَتَّى يَبْلُغَ حَرَّانَ ، فَيَتْبَعُونَهُ ، فَيُهْزَمُ مِنْهُمْ .
فَيَأْخُذُ عَلَى الْمَدَائِنِ الَّتي بِالشَّامِ عَلى شَاطِئِ الْبَحْرِ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى الْبَحْرَيْنِ .
وَ يَسيرُ السَّفَّاحُ وَ فَتَى الْيَمَنِ حَتَّى يَنْزِلُوا دِمَشْقَ ، فَيَفْتَحُونَهَا أَسْرَعَ مِنِ الْتِمَاعِ الْبَرْقِ ،
وَ يَهْدِمُونَ سُورَهَا .
ثُمَّ يُبْنى وَ يُعَمَّرُ ، وَ يُسَاعِدُهُمْ عَلَيْهَا رَجُلٌ مِنْ بَني هَاشِمٍ اسْمُهُ اسْمُ نَبِيٍّ .
فَيَفْتَحُونَهَا مِنَ الْبَابِ الشَّرْقِيِّ قَبْلَ أَنْ يَمْضِيَ مِنَ الْيَوْمِ الثَّاني أَرْبَعُ سَاعَاتٍ ، فَيَدْخُلُهَا سَبْعُونَ أَلْفَ سَيْفٍ مَسْلُولٍ بِأَيْدي أَصْحَابِ الرَّايَاتِ السُّودِ .
شِعَارُهُمْ : أَمِتْ أَمِتْ .
أَكْثَرُ قَتْلاَهَا فيمَا يَلِي الْمَشْرِقَ .
وَ الْفَتى في طَلَبِ الْحِمَارِ .
فَيُدْرِكَانِهِ فَيَقْتُلاَنِهِ مِنْ وَرَاءِ الْبَحْرَيْنِ مِنَ الْمَعَرَّتَيْنِ وَ الْيَمَنِ ، وَ يُكْمِلُ اللَّهُ لِلْخَليفَةِ سُلْطَانَهُ .
ثُمَّ يَثُورُ سَمِيَّانِ : أَحَدُهُمَا بِالشَّامِ ، وَ الآخَرُ بِمَكَّةَ ، فَيَمْلِكُ صَاحِبُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَ يُقْبِلُ حَتَّى تَلْقى جُمُوعُهُ جُمُوعَ أَهْلِ الشَّامِ ، فَيَهْزِمُونَهُ [ 1 ] .
[ 2 ] أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّمَا يَجْمَعُ النَّاسَ الرِّضَا وَ السَّخَطُ ، [ فَ ] إِيَّاكُ [ مُ ] وَ مُصَاحَبَةَ أَهْلِ الْفُسُوقِ ،
[ 2 ] من : أيّها النّاس إلى : و السّخط ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 201 .
[ 1 ] ورد في كنز العمال للهندي ج 14 ص 596 . و البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 374 . و نهج السعادة ج 1 ص 232 . باختلاف .
[ 245 ]
فَإِنَّ [ 1 ] [ 13 ] الرَّاضِيَ بِفِعْلِ قَوْمٍ كَالدَّاخِلِ مَعَهُمْ فيهِ .
وَ عَلى كُلِّ دَاخِلٍ في بَاطِلٍ إِثْمَانِ :
إِثْمُ الْعَمَلِ بِهِ . وَ إِثْمُ الرِّضَا بِهِ .
أَلاَ [ 2 ] [ 14 ] وَ إِنَّمَا عَقَرَ نَاقَةَ ثَمُودَ [ 3 ] رَجُلٌ وَاحِدٌ فَعَمَّهُمُ اللَّهُ تَعَالى بِالْعَذَابِ لِمَا عَمُّوهُ بِالرِّضَا [ 4 ] ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ : فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمينَ 5 .
وَ قَالَ : فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا وَ لاَ يَخَافُ عُقْبَاهَا 6 .
وَ آيَةُ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ : فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطى فَعَقَرَ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابي وَ نُذُرِ [ 7 ] .
فَمَا كَانَ إِلاَّ أَنْ خَارَتْ أَرْضُهُمْ بِالْخَسْفَةِ خُوَارَ السِّكَّةِ الْمُحْمَاةِ فِي الأَرْضِ الْخَوَّارَةِ .
يَا مَعْشَرَ النَّاسِ ، أَلاَ فَمَنْ سُئِلَ عَنْ قَاتِلي فَزَعَمَ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ فَقَدْ قَتَلَني [ 8 ] .
[ 15 ] أَلاَ وَ اعْلَمُوا [ 9 ] أَنَّ لِكُلِّ دَمٍ ثَائِراً ، وَ لِكُلِّ حَقٍّ طَالِباً ، وَ إِنَّ الطَّالِبَ لِحَقِّنَا ، وَ [ 10 ] الثَّائِرَ في دِمَائِنَا ، كَالْحَاكِمِ في حَقِّ نَفْسِهِ وَ حَقِّ ذَوِي الْقُرْبى وَ الْيَتَامى وَ الْمَسَاكينِ وَ ابْنِ السَّبيلِ ، وَ هُوَ العَادِلُ الَّذي لاَ يَحيفُ ، وَ الْحَاكِمُ الَّذي لاَ يَجُورُ [ 11 ] ، وَ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ [ 12 ] ، الَّذي لاَ يُعْجِزُهُ مَنْ طَلَبَ ،
وَ لاَ يَفُوتُهُ مَنْ هَرَبَ .
فَيَا مَطَايَا الْخَطَايَا ، وَ يَا زُورَ الزُّورِ ، وَ أَوْزَارَ الآثَامِ مَعَ الَّذينَ ظَلَمُوا ، اِسْمَعُوا ، وَ اعْقِلُوا ، وَ تُوبُوا ،
[ 13 ] من : الرّاضي إلى : الرّضا به ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 154 .
[ 14 ] من : و إنّما إلى : نادمين . و من : فما كان إلاّ إلى : الخوّارة ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 201 .
[ 15 ] من : ألا و إنّ لكلّ دم إلى : نفسه . و من : و هو اللّه الّذي لا يعجزه إلى : من هرب ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 105 .
[ 1 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 153 .
[ 2 ] ورد في الغارات للثقفي ص 398 .
[ 3 ] صالح . ورد في الغيبة للنعماني ص 27 . و البحار للمجلسي ج 2 ص 266 .
[ 4 ] بالرّضا لفعله . ورد في الغيبة للنعماني ص 27 .
-----------
( 5 ) الشعراء ، 26 .
-----------
( 6 ) الشمس ، 14 ، 16 .
[ 7 ] القمر ، 29 و 30 . و الفقرات وردت في الغيبة ص 27 . و البحار ج 2 ص 267 . و نهج السعادة ج 2 ص 689 .
[ 8 ] ورد في الغارات ص 398 . و الغيبة ص 27 . و البحار ج 2 ص 267 . و نهج السعادة ج 2 ص 689 .
[ 9 ] ورد في البحار للمجلسي مجلد قديم ج 8 ص 374 . و نهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 232 .
[ 10 ] ورد في الغارات للثقفي ص 398 . و الغيبة للنعماني ص 27 . و البحار ج 2 ص 267 . و نهج السعادة ج 2 ص 689 .
[ 11 ] ورد في البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 374 . و نهج السعادة ج 1 ص 232 . و مصباح البلاغة ج 1 ص 144 . باختلاف يسير .
[ 12 ] ورد في البحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 374 . و نهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 232 .
[ 246 ]
وَ ابْكُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ ، فَ سَيَعْلَمُ الَّذينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ 1 ، وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حينٍ 2 .
أَسْأَلُ اللَّهَ الَّذي وَعَدَنَا عَلى طَاعَتِهِ جَنَّتَهُ ، أَنْ يَقِيَنَا سَخَطَهُ ، وَ يُجَنَّبَنَا نِقْمَتَهُ ، وَ يَهَبَ لَنَا رَحْمَتَهُ [ 3 ] .
خطبة له عليه السلام ( 19 ) يبيّن فيها مكانته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و فضائل أهل بيت النبوّة عليهم السلام
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ [ 10 ] اَلْحَمْدُ للَّهِ الَّذي أَظْهَرَ مِنْ آثَارِ سُلْطَانِهِ ، وَ جَلاَلِ كِبْرِيَائِهِ ، مَا حَيَّرَ مُقَلَ الْعُيُونِ مِنْ عَجَائِبِ قُدْرَتِهِ ، وَ رَدَعَ خَطَرَاتِ هَمَاهِمِ الْعُقُولِ [ 4 ] عَنْ عِرْفَانِ كُنْهِ صِفَتِهِ .
وَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ ، شَهَادَةَ إيمَانٍ وَ إيقَانٍ ، وَ إِخْلاَصٍ وَ إِذْعَانٍ .
وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ ، أَرْسَلَهُ وَ أَعْلاَمُ الْهُدى دَارِسَةٌ ، وَ مَنَاهِجُ الدّينِ طَامِسَةٌ ،
فَصَدَعَ بِالْحَقِّ ، وَ نَصَحَ لِلْخَلْقِ ، وَ هَدى إِلَى الرُّشْدِ ، وَ أَمَرَ بِالْقَصْدِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ .
أُوصيكُمْ ، عِبَادَ اللَّهِ ، بِتَقْوَى اللَّهِ ، فَإِنَّهَا الزِّمَامُ وَ الْقَوَامُ ، فَتَمَسَّكُوا بِوَثَائِقِهَا ، وَ اعْتَصِمُوا بِحَقَائِقِهَا ، تَؤُلْ [ 5 ] بِكُمْ إِلى أَكْنَانِ الدَّعَةِ ، وَ أَوْطَانِ السَّعَةِ ، وَ مَعَاقِلِ [ 6 ] الْحِرْزِ ، وَ مَنَازِلِ الْعِزِّ ، في يَوْمٍ تَشْخَصُ فيهِ الأَبْصَارُ ، وَ تُظْلِمُ لَهُ الأَقْطَارُ ، وَ تُعَطَّلُ فيهِ صُرُومُ [ 7 ] الْعِشَارِ ، وَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ، فَتَزْهَقُ كُلُّ مُهْجَةٍ ، وَ تَبْكَمُ كُلُّ لَهْجَةٍ ، وَ تَذِلُّ [ 8 ] الشُّمُّ الشَّوَامِخُ ، وَ الصُّمُّ الرَّوَاسِخُ ، فَيَصيرُ صَلْدُهَا سَرَاباً رَقْرَقاً ، وَ مَعْهَدُهَا قَاعاً سَمْلَقاً ، فَلاَ شَفيعٌ يَشْفَعُ ، وَ لاَ حَميمٌ يَدْفَعُ ، وَ لاَ مَعْذِرَةٌ تَنْفَعُ .
وَ اعْلَمُوا ، عِبَادَ اللَّهِ ، أَنَّهُ لَمْ يَخْلُقْكُمْ عَبَثاً ، وَ لَمْ يُرْسِلْكُمْ [ 9 ] هَمَلاً .
[ 10 ] من : الحمد إلى : لكلال ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 195 .
-----------
( 1 ) الشعراء ، 227 .
-----------
( 2 ) سورة ص ، 88 .
[ 3 ] ورد في العقد الفريد ج 4 ص 159 . و البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 374 . و نهج السعادة ج 1 ص 234 و ج 3 ص 140 . باختلاف .
[ 4 ] النّفوس . ورد في أكثر نسخ النهج . لكنا أوردنا الوارد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 276 .
[ 5 ] لتؤول . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 197 .
[ 6 ] مناقل . ورد في نسخة العام 400 ص 278 . و نسخة الآملي ص 170 . و هامش نسخة الأسترابادي ص 320 .
[ 7 ] ضروع . ورد في نسخة الأسترابادي ص 321 .
[ 8 ] تدكّ . ورد في المصدر السابق . و نسخة عبده ص 448 .
[ 9 ] يترككم . ورد في
[ 247 ]
عَلِمَ مَبْلَغَ نِعَمِهِ عَلَيْكُمْ ، وَ أَحْصى إِحْسَانَهُ إِلَيْكُمْ .
فَاسْتَفْتِحُوهُ وَ اسْتَنْجِحُوهُ ، وَ اطْلُبُوا إِلَيْهِ وَ اسْتَمْنِحُوهُ [ 1 ] ، فَمَا قَطَعَكُمْ عَنْهُ حِجَابٌ ، وَ لاَ أُغْلِقَ عَنْكُمْ دُونَهُ بَابٌ .
وَ إِنَّهُ لَبِكُلِّ مَكَانٍ ، وَ في كُلِّ حينٍ وَ أَوَانٍ ، وَ مَعَ كُلِّ إِنْسٍ وَ جَانٍّ .
لاَ يَثْلِمُهُ الْعَطَاءُ ، وَ لاَ يَنْقُصُهُ الْحِبَاءُ ، وَ لاَ يَسْتَنْفِدُهُ سَائِلٌ ، وَ لاَ يَسْتَقْصيهِ [ 2 ] نَائِلٌ ، وَ لاَ يَلْويهِ شَخْصٌ عَنْ شَخْصٍ ، وَ لاَ يُلْهيهِ صَوْتٌ عَنْ صَوْتِ ، وَ لاَ تَحْجُزُهُ [ 3 ] هِبَةٌ عَنْ سَلْبٍ ، وَ لاَ يَشْغَلُهُ غَضَبٌ عَنْ رَحْمَةٍ ، وَ لاَ تُولِهُهُ رَحْمَةٌ عَنْ عِقَابٍ ، وَ لاَ تُجِنُّهُ البُطُونُ عَنِ الظُّهُورِ ، وَ لاَ يََقْطَعُهُ الظُّهُورُ عَنِ الْبُطُونِ .
قَرُبَ فَنَأى ، وَ عَلاَ فَدَنَا ، وَ ظَهَرَ فَبَطَنَ ، وَ بَطَنَ فَعَلَنَ ، وَ دَانَ وَ لَمْ يُدَنْ .
لَمْ يَذْرَأِ الْخَلْقَ بِاحْتِيَالٍ ، وَ لاَ اسْتَعَانَ بِهِمْ لِكَلاَلٍ .
أَيُّهَا النَّاسُ ، اسْمَعُوا مَقَالَتي ، وَ عُوا كَلاَمي ، فَإِنَّ الْخُيَلاَءَ مِنَ التَّجَبُّرِ ، وَ إِنَّ النَّخْوَةَ مِنَ التَّكَبُّرِ ،
وَ إِنَّ الشَّيْطَانَ عَدُوٌّ حَاضِرٌ يَعِدُكُمُ الْبَاطِلَ .
أَلاَ إِنَّ الْمُسْلِمَ أَخُو الْمُسْلِمِ ، فَلاَ تَنَابَذُوا [ 4 ] وَ لاَ تَخَاذَلُوا ، فَإِنَّ شَرَائِعَ الدّينِ وَاحِدَةٌ ، وَ سُبُلَهُ قَاصِدَةٌ ، مَنْ أَخَذَ بِهَا لَحِقَ ، وَ مَنْ تَرَكَهَا مَرَقَ ، وَ مَنْ فَارَقَهَا مَحِقَ .
لَيْسَ الْمُسْلِمُ بِالْخَائِنِ إِذَا ائْتُمِنَ ، وَ لاَ بِالْمُخْلِفِ إِذَا وَعَدَ ، وَ لاَ بِالْكَاذِبِ إِذَا نَطَقَ .
وَ نَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ الرَّحْمَةِ ، قَوْلُنَا الْحَقُّ [ 5 ] ، وَ فِعْلُنَا الْقِسْطُ ، وَ مِنَّا خَاتَمُ النَّبِيّينَ ، وَ فينَا قَادَةُ الإِسْلاَمِ ،
وَ أُمَنَاءُ [ 6 ] الْكِتَابِ ، نَدْعُوكُمْ إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ ، وَ إِلى جِهَادِ عَدُوِّهِ ، وَ الشِّدَّةِ في أَمْرِهِ ، وَ ابْتِغَاءِ رِضْوَانِهِ [ 7 ] ،
وَ إِلى إِقَامِ الصَّلاَةِ ، وَ إِيتَاءِ الزَّكَاةِ ، وَ حَجِّ الْبَيْتِ ، وَ صِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ ، وَ تَوْفيرِ الْفَيْءِ لِأَهْلِهِ [ 8 ] .
[ 1 ] استميحوه . ورد في هامش نسخة الأسترابادي ص 320 .
[ 2 ] يستنقصه . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 197 . و نسخة نصيري ص 128 . و نسخة العطاردي ص 230 عن نسخة موجودة في مكتبة ممتاز العلماء في لكنهور الهند .
[ 3 ] تحجبه . ورد في هامش نسخة ابن المؤدب ص 197 . و نسخة الأسترابادي ص 320 .
[ 4 ] فلا تنابزوا . ورد في البحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 479 . و ص 647 .
[ 5 ] الصّدق . ورد في المصدر السابق ص 452 .
[ 6 ] حملة . ورد في البحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 452 .
[ 7 ] مرضاته . ورد في المصدر السابق .
[ 8 ] ورد في المصدر السابق ص 452 . و 479 . و 647 . و نهج السعادة ج 2 ص 170 . و نهج البلاغة الثاني ص 61 .
[ 248 ]
[ 5 ] أَيُّهَا النَّاسُ ، خُذُوهَا عَنْ خَاتَمِ النَّبِيّينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ :
إِنَّهُ يَمُوتُ مَنْ مَاتَ مِنَّا وَ لَيْسَ بِمَيِّتٍ ، وَ يَبْلى مَنْ بَلِيَ مِنَّا وَ لَيْسَ بِبَالٍ .
فَلاَ تَقُولُوا بِمَا لاَ تَعْرِفُونَ ، فَإِنَّ أَكْثَرَ الْحَقِّ فيمَا تُنْكِرُونَ .
وَ أَعْذِرُوا مَنْ لاَ حُجَّةَ لَكُمْ عَلَيْهِ ، وَ أَنَا هُوَ .
أَلَمْ أَعْمَلْ فيكُمْ بِالثَّقَلِ الأَكْبَرِ ، وَ أَتْرُكْ فيكُمُ الثَّقَلَ الأَصْغَرَ ؟ .
قَدْ [ 1 ] رَكَّزْتُ فيكُمْ رَايَةَ الْحَقِّ [ وَ ] الإيمَانِ ، وَ وَقَفْتُكُمْ عَلى حُدُودِ الْحَلاَلِ وَ الْحَرَامِ ، وَ أَلْبَسْتُكُمُ الْعَافِيَةَ مِنْ عَدْلي ، وَ فَرَشْتُكُمُ الْمَعْرُوفَ مِنْ قَوْلي وَ فِعْلي ، وَ أَرَيْتُكُمْ كَرَائِمَ الأَخْلاَقِ مِنْ نَفْسي .
[ 6 ] وَ لَقَدْ أَحْسَنْتُ جِوَارَكُمْ ، وَ أَحَطْتُ بِجُهْدي مِنْ وَرَائِكُمْ ، وَ أَعْتَقْتُكُمْ مِنْ رِبَقِ الذُّلِّ ، وَ حَلَقِ الضَّيْمِ ، شُكْراً مِنّي لِلْبِرِّ الْقَليلِ ، وَ إِطْرَاقاً عَمَّا أَدْرَكَهُ الْبَصَرُ ، وَ شَهِدَهُ الْبَدَنُ مِنَ الْمُنْكَرِ الْكَثيرِ .
فَلاَ تَسْتَعْمِلُوا الرَّأْيَ فيمَا لاَ يُدْرِكُ قَعْرَهُ الْبَصَرُ ، وَ لاَ تَتَغَلْغَلُ إِلَيْهِ الْفِكَرُ .
مَعَاشِرَ النَّاسِ ، إِنّي تَقَلَّدْتُ أَمْرَكُمْ هذَا ، فَوَ اللَّهِ الَّذي لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ مَا أَصَبْتُ مِنْ مَالِكُمْ مُنْذُ وَليتُ أَمْرَكُمْ قَليلاً وَ لاَ كَثيراً إِلاَّ قَارُورَةً مِنْ دُهْنِ طيبٍ أَهْدَاهَا إِلَيَّ دُهْقَانٌ مِنْ بَعْضِ النَّوَاحي [ 2 ] .
فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ، وَ أَنَّى تُؤْفَكُونَ ، وَ الأَعْلاَمُ قَائِمَةٌ ، وَ الآيَاتُ وَاضِحَةٌ ، وَ الْمَنَارُ مَنْصُوبَةٌ ؟ .
فَأَيْنَ يُتَاهُ بِكُمْ ؟ .
بَلْ كَيْفَ تَعْمَهُونَ ، وَ بَيْنَكُمْ عِتْرَةُ نَبِيِّكُمْ ، وَ هُمْ أَزِمَّةُ الْحَقِّ ، وَ أَعْلاَمُ الدّينِ ، وَ أَلْسِنَةُ الصِّدْقِ ؟ .
فَأَنْزِلُوهُمْ بِأَحْسَنِ مَنَازِلِ الْقُرآنِ ، وَرِدُوهُمْ وُرُودَ الْهيمِ الْعِطَاشِ .
أَلاَ وَ إِنَّ مِنْ أَعْجَبِ الْعَجَائِبِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبي سُفْيَانَ الأَمَوِيِّ ، وَ عَمْروَ بْنَ الْعَاصِ السَّهْمِيِّ ،
أَصْبَحَا يُحَرِّضَانِ النَّاسَ عَلى طَلَبِ الدّينِ ، بِزَعْمِهِمَا [ 3 ] .
[ 7 ] وَ اللَّهِ [ 4 ] لَقَدْ عَلِمَ الْمُسْتَحْفَظُونَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّه مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ
[ 5 ] من : أيّها النّاس إلى : من نفسي . و من : فلا تستعملوا إلى : الفكر و من : فأين إلى : العطاش ورد في خطب الرضي تحت الرقم 87 .
[ 6 ] من : و لقد أحسنت إلى : المنكر الكثير ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 159 .
[ 7 ] من : و لقد علم إلى : قطّ ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 197 .
[ 1 ] و . ورد في نسخة نصيري ص 34 . و نسخة الآملي ص 58 . و نسخة عبده ص 207 . و نسخة العطاردي ص 85 .
[ 2 ] ورد في خصائص الأئمة ص 79 . و تاريخ دمشق ( ترجمة الإمام علي بن أبي طالب ) ج 3 ص 232 . و البداية و النهاية ج 8 ص 3 .
و نهج السعادة ج 1 ص 425 . باختلاف بين المصادر .
[ 3 ] ورد في البحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 452 . و 479 . و 647 . و نهج السعادة ج 2 ص 170 . و نهج البلاغة الثاني ص 61 .
[ 4 ] ورد في
[ 249 ]
أَنّي لَمْ أَرُدَّ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ [ 1 ] وَ لاَ عَلَى رَسُولِهِ سَاعَةً قَطُّ [ 2 ] ، وَ لَمْ أَعْصِهِ في أَمْرٍ قَطُّ .
وَ لَقَدْ بَذَلْتُ في طَاعَتِهِ ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، جُهْدي ، وَ جَاهَدْتُ أَعْدَاءَهُ بِكُلِّ طَاقَتي [ 3 ] .
[ 13 ] وَ لَقَدْ وَاسَيْتُهُ [ 4 ] بِنَفْسي فِي الْمَوَاطِنِ الَّتي تَنْكُصُ فيهَا الأَبْطَالُ ، وَ تَرْتَعِدُ فيهَا الْفَرَائِصُ [ 5 ] ،
وَ تَتَأَخَّرُ فيهَا الأَقْدَامُ ، نَجْدَةً [ 6 ] أَكْرَمَنِيَ اللَّهُ بِهَا [ 7 ] ، وَ لَهُ الْحَمْدُ .
وَ لَقَدْ أَفْضى إِلَيَّ مِنْ عِلْمِهِ مَا لَمْ يُفْضِ إِلى أَحَدٍ غَيْري [ 8 ] ، [ 14 ] فَجَعَلْتُ أَتْبَعُ مَأْخَذَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ فَأَطَأُ ذِكْرَهُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى الْعَرَجِ .
وَ لَقَدْ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ وَ إِنَّ رَأْسَهُ لَعَلى صَدْري [ 9 ] .
وَ لَقَدْ سَالَتْ نَفْسُهُ في كَفّي ، فَأَمْرَرْتُهَا عَلى وَجْهي .
وَ لَقَدْ وَليتُ غُسْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ وَحْدي [ 10 ] ، وَ الْمَلاَئِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ [ 11 ] أَعْوَاني ،
فَضَجَّتِ الدَّارُ وَ الأَفْنِيَةُ ، مَلأُ يَهْبِطُ ، وَ مَلأُ يَعْرُجُ .
وَ مَا فَارَقَتْ سَمْعي هَيْنَمَةٌ مِنْهُمْ ، يُصَلُّونَ عَلَيْهِ ، حَتَّى وَ ارَيْنَاهُ في ضَريحِهِ .
فَمَنْ ذَا أَحَقُّ بِهِ مِنّي حَيّاً وَ مَيِّتاً ؟ .
وَ أَيْمُ اللَّهِ ، مَا اخْتَلَفَتْ أُمَّةٌ قَطُّ بَعْدَ نَبِيِّهَا إِلاَّ ظَهَرَ أَهْلُ بَاطِلُهَا عَلى أَهْلِ حَقِّهَا إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ [ 12 ] .
[ 13 ] من : و لقد علم إلى : و له الحمد . و من : و لقد قبض إلى : و ميّتا ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 197 .
[ 14 ] من : فجعلت إلى : العرج ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 236 .
[ 1 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 788 .
[ 2 ] و لم أخاف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قطّ . ورد في البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 452 و 479 و 648 .
و نهج السعادة ج 2 ص 172 .
[ 3 ] ورد في المصادر السابقة . و غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 788 . و نهج البلاغة الثاني للحائري ص 62 . باختلاف يسير .
[ 4 ] كنت أقيه . ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 172 . و نهج البلاغة الثاني للحائري ص 62 .
[ 5 ] ورد في البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 452 و 479 و 648 . و . و نهج السعادة ج 2 ص 172 . و نهج البلاغة الثاني ص 62 .
[ 6 ] بقوّة . ورد في البحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 479 . و 648 .
[ 7 ] بها اللّه . ورد في نسخة نصيري ص 129 .
[ 8 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 788 .
[ 9 ] لفي حجري . ورد في البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 452 و 479 و 648 . و نهج السعادة ج 2 ص 172 . و مصادر نهج البلاغة ج 3 ص 76 . و نهج البلاغة الثاني ص 62 .
[ 10 ] ورد في البحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 452 و 479 و 648 . و نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 172 .
[ 11 ] ورد في المصادر السابقة .
[ 12 ] ورد في المصادر السابقة . و نهج البلاغة الثاني للحائري ص 62 .
[ 250 ]
[ 3 ] فَانْفُذُوا عَلى بَصَائِرِكُمْ ، وَ لْتَصْدُقْ نِيَّاتُكُمْ في جِهَادِ عَدُوِّكُمْ ، فَوَ اللَّهِ الَّذي لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِنّي لَعَلى جَادَّةِ الْحَقِّ ، وَ إِنَّهُمْ لَعَلى مَزَلَّةِ الْبَاطِلِ . فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا تَفَرَّقَتْ بِكُمُ السُّبُلُ وَ نَدِمْتُمْ حَيْثُ لاَ تَنْفَعُكُمُ النَّدَامَةُ [ 1 ] .
أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ ، وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لي وَ لَكُمْ .
خطبة له عليه السلام ( 20 ) المسمّاة بالطالوتية
يذكر فيها رسول اللّه و أهل بيته عليهم السلام و فيها إخبار بسلطان بني أمية و زواله و ظهور القائم عجل اللّه تعالى فرجه الشريف بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ اَلْحَمْدُ للَّهِ الَّذي لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ .
كَانَ حَيّاً بِلاَ " كَيْفَ " ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ " كَانَ " ، وَ لاَ كَانَ لِكَانِهِ " كَيْفَ " ، وَ لاَ كَانَ لَهُ " أَيْنَ " ، وَ لاَ كَانَ في شَيْءٍ ، وَ لاَ كَانَ عَلى شَيْءٍ ، وَ لاَ ابْتَدَعَ لِكَانِهِ مَكَاناً ، وَ لاَ قَوِيَ بَعْدَ مَا كَوَّنَ شَيْئاً ، وَ لاَ كَانَ ضَعيفاً قَبْلَ أَنْ يُكَوِّنَ شَيْئاً ، وَ لاَ كَانَ مُسْتَوْحِشاً قَبْلَ الاِبْتِدَاعِ ، وَ لاَ كَانَ خُلْواً عَنِ الْمُلْكِ قَبْلَ الاِنْشَاءِ ، وَ لاَ يَكُونُ خُلْواً مِنْهُ بَعْدَ الذَّهَابِ .
كَانَ إِلهاً حَيّاً بِلاَ حَيَاةٍ ، وَ مَالِكاً قَبْلَ أَنْ يُنْشِئَ شَيْئاً ، وَ مَالِكاً بَعْدَ إِنْشَائِهِ لِلْكَوْنِ .
وَ لَيْسَ يَكُونُ للَّهِ " كَيْفَ " وَ لاَ " أَيْنَ " ، وَ لاَ حَدٌّ يُعْرَفُ ، وَ لاَ شَيْءَ يَشْبَهُهُ .
وَ لاَ يَهْرَمُ لِطُولِ بَقَائِهِ ، وَ لاَ يَضْعُفُ لِذَعْرَةٍ ، وَ لاَ يَخَافُ كَمَا تَخَافُ خَليقَتُهُ مِنْ شَيْءٍ ، وَ لكِنْ سَميعٌ بِغَيْرِ سَمْعٍ ، وَ بَصيرٌ بِغَيْرِ بَصَرٍ ، وَ قَوِيٌّ بِغَيْرِ قُوَّةٍ مِنْ خَلْقِهِ .
لاَ تُدْرِكُهُ حَدْقُ النَّاظِرينَ ، وَ لاَ يُحيطُ بِهِ سَمْعُ السَّامِعينَ .
إِذَا أَرادَ شَيْئاً كَانِ ، بِلاَ مَشُوِرَةٍ وَ لاَ مُظَاهَرَةٍ وَ لاَ مُخَابَرَةٍ ، وَ لاَ يَسْأَلُ أَحَداً عَنْ شَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ أَرَادَهُ .
لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارُ وَ هُوَ اللَّطيفُ الْخَبيرُ [ 3 ] .
[ 3 ] من : فانفذوا إلى : أستغفر اللّه لي و لكم ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 197 .
[ 1 ] ورد في إرشاد القلوب للديلمي ج 2 ص 225 .
[ 2 ] الأنعام ، 103 . و وردت الفقرات في الكافي ج 2 ص 26 . و البحار ج 28 ص 240 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 25 . و نهج البلاغة الثاني ص 41 .
[ 251 ]
[ 7 ] اَلْحَمْدُ للَّهِ النَّاشِرِ فِي الْخَلْقِ فَضْلَهُ ، وَ الْبَاسِطِ فيهِمْ بِالْجُودِ يَدَهُ ، نَحْمَدُهُ في جَميعِ أُمُورِهِ ،
وَ نَسْتَعينُهُ عَلى رِعَايَةِ حُقُوقِهِ .
وَ نَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ غَيْرُهُ ، وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ ، أَرْسَلَهُ بِأَمْرِهِ صَادِعاً ، وَ بِذِكْرِهِ نَاطِقاً ،
فَأَدَّى [ 1 ] ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ، الرِّسَالَةَ أَميناً ، وَ مَضى [ 2 ] رَشيداً .
وَ خَلَّفَ فينَا رَايَةَ الْحَقِّ ، مَنْ تَقَدَّمَهَا مَرَقَ ، وَ مَنْ تَخَلَّفَ [ 3 ] عَنْهَا زَهَقَ ، وَ مَنْ لَزِمَهَا لَحِقَ ، دَليلُهَا مَكيثُ الْكَلاَمِ ، بَطيءُ الْقِيَامِ ، سَريعٌ إِذَا قَامَ .
فَإِذَا أَنْتُمْ أَلَنْتُمْ لَهُ رِقَابَكُمْ ، وَ أَشَرْتُمْ إِلَيْهِ بِأَصَابِعِكُمْ ، جَاءَهُ الْمَوْتُ فَذَهَبَ بِهِ .
[ 8 ] حَتَّى إِذَا قَبَضَ اللَّهُ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ، رَجَعَ قَوْمٌ عَلَى الأَعْقَابِ ، وَ غَالَتْهُمُ السُّبُلُ ، وَ اتَّكَلُوا عَلَى الْوَلاَئِجِ ، وَ وَصَلُوا غَيْرَ الرَّحِمِ ، وَ هَجَرُوا السَّبَبَ [ 4 ] الَّذي أُمِرُوا بِمَوَدَّتِهِ ، وَ نَقَلُوا الْبِنَاءَ عَنْ رَصِّ أَسَاسِهِ فَبَنَوْهُ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ .
فَلَبِثْتُمْ بَعْدَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ حَتَّى يُطْلِعَ اللَّهُ لَكُمْ مَنْ يَجْمَعُكُمْ ، وَ يَضُمُّ نَشْرَكُمْ .
فَلاَ تَطْمَعُوا [ 5 ] في غَيْرِ مُقْبِلٍ ، وَ لاَ تَيْأَسُوا مِنْ مُدْبِرٍ ، فَإِنَّ الْمُدْبِرَ عَسى أَنْ تَزِلَّ إِحْدى قَائِمَتَيْهِ ،
وَ تَثْبُتَ الأُخْرى ، فَتَرْجِعَا حَتَّى تَثْبُتَا جَميعاً .
[ 9 ] أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَقْصِمْ جَبَّاري دَهْرٍ قَطُّ إِلاَّ بَعْدِ تَمْهيلٍ وَ رَخَاءٍ ، وَ لَمْ يَجْبُرْ كَسْرَ [ 6 ] عَظْمِ أَحَدٍ مِنَ الأُمَمِ إِلاَّ بَعْدَ أَزْلٍ وَ بَلاَءٍ .
[ 7 ] من : الحمد إلى : فذهب به . و من : فلبثتم بعده إلى : جميعا ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 100 .
[ 8 ] من : حتّى إذا إلى : موضعه ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 150 .
[ 9 ] من : أمّا بعد إلى : ببصير ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 88 .
[ 1 ] فبلّغ . وردت الكلمة و التي بعدها في الكافي ج 2 ص 26 . و البحار ج 28 ص 240 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 25 . و نهج البلاغة الثاني ص 41 .
[ 2 ] و أنهج الدّلالة . ورد في المصادر السابقة .
[ 3 ] تأخّر . ورد في نسخة الأسترابادي ص 123 .
[ 4 ] النّسب . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 174 .
[ 5 ] فلا تطعنوا . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 80 . نسخة الأسترابادي ص 123 . و ورد فلا تطعنوا في عين مقبل في نسخة العطاردي ص 110 .
[ 6 ] ورد في الإرشاد للمفيد ص 155 . و البحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 374 . و منهاج البراعة للخوئي ج 6 ص 249 .
[ 252 ]
أَيُّهَا النَّاسُ [ 1 ] ، وَ في دُونِ مَا اسْتَقْبَلْتُمْ مِنْ خَطْبٍ [ 2 ] ، وَ اسْتَدْبَرْتُمْ مِنْ خِصْبٍ [ 3 ] مُعْتَبَرٌ ، وَ مَا كُلُّ ذي قَلْبٍ بِلَبيبٍ ، وَ لاَ كُلُّ ذي سَمْعٍ بِسَميعٍ ، وَ لاَ كُلُّ ذي نَاظِرٍ [ 4 ] بِبَصيرٍ .
أَلاَ فَأَحْسِنُوا النَّظَرَ ، عِبَادَ اللَّهِ ، فيمَا يَعْنيكُمُ [ 5 ] ، ثُمَّ انْظُرُوا إِلى عَرَصَاتِ مَنْ قَدْ أَبَادَهُ اللَّهُ بِعَمَلِهِ ،
كَانُوا عَلى سُنَّةٍ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ ، أَهْلَ جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ ، وَ زُرُوعٍ وَ مَقَامٍ كَريمٍ .
ثُمَّ انْظُرُوا بِمَا خَتَمَ اللَّهُ لَهُمْ مِنَ الثُّبُورِ بَعْدَ النَّضْرَةِ وَ السُّرُورِ ، وَ مَقيلٍ مِنَ الأَمْنِ وَ الْحُبُورِ ، وَ الأَمْرِ وَ النَّهْيِ ، فَهَا هِيَ عَرْصَةٌ لِلْمُتَوَسِّمينَ ، وَ إِنَّهَا لَبِسَبيلٍ مُقيمٍ 6 .
وَ لِمَنْ صَبَرَ مِنْكُمُ الْعَاقِبَةُ فِي الْجِنَانِ ، وَ اللَّهِ ، مُخَلَّدُونَ ، وَ للَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ .
فَوَاهاً لأَهْلِ الْعُقُولِ ، كَيْفَ أَقَامُوا بِمَدْرَجَةِ السُّيُولِ ، وَ اسْتَضَافُوا غَيْرَ مَأْمُونٍ [ 7 ] .
[ 13 ] أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّمَا [ 8 ] الدُّنْيَا دَارُ مَجَازٍ ، وَ الآخِرَةُ دَارُ قَرَارٍ [ 9 ] ، فَخُذُوا ، رَحِمَكُمُ اللَّهُ [ 10 ] ، مِنْ مَمَرِّكُمْ لِمَقَرِّكُمْ ، وَ لاَ تَهْتِكُوا أَسْتَارَكُمْ عِنْدَ مَنْ يَعْلَمُ أَسْرَارَكُمْ [ 11 ] .
وَ أَخْرِجُوا مِنَ الدُّنْيَا قُلُوبَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَخْرُجَ [ 12 ] مِنْهَا أَبْدَانُكُمْ ، فَفيهَا اخْتُبِرْتُمْ ، وَ لِغَيْرِهَا خُلِقْتُمْ .
[ 13 ] من : أيّها إلى : خلقتم ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 203 .
[ 1 ] ورد في الإرشاد للمفيد ص 155 . و البحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 374 . و منهاج البراعة للخوئي ج 6 ص 249 .
[ 2 ] عتب . ورد في نسخة عبده ص 208 . و نسخة الصالح ص 121 . و نسخة العطاردي ص 86 . و ورد عطب في و ورد عصر في عيون الأخبار ج 1 ص 298 . و الإرشاد ص 155 . و منهاج البراعة للخوئي ج 6 ص 241 .
[ 3 ] خطب . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 59 . و نسخة نصيري ص 35 . و نسخة الآملي ص 58 . و نسخة عبده ص 208 .
و هامش متن منهاج البراعة ج 6 ص 241 . و نسخة الصالح ص 121 . و نسخة العطاردي ص 86 .
[ 4 ] عين . ورد في الإرشاد ص 155 . و البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 374 . و منهاج البراعة ج 6 ص 249 .
[ 5 ] يعينكم . ورد في البحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 374 .
-----------
( 6 ) الحجر ، 76 .
[ 7 ] ورد في عيون الأخبار ج 1 ص 298 . و الإرشاد ص 155 . و البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 374 . و منهاج البراعة ج 6 ص 249 .
باختلاف يسير .
[ 8 ] إنّ . ورد في نسخة نصيري ص 133 .
[ 9 ] دار ممرّ . . . دار مستقرّ . ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 301 . و إرشاد القلوب للديلمي ج 1 ص 19 .
[ 10 ] ورد في الإرشاد للمفيد ص 156 . و منهاج البراعة للخوئي ج 13 ص 47 .
[ 11 ] لا تخفى عليه أسراركم . ورد في عيون الأخبار لابن قتيبة ج 1 ص 298 . و العقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 170 .
و الإرشاد للمفيد ص 156 .
[ 12 ] تخرج . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 204 . و نسخة نصيري ص 133 . و نسخة الآملي ص 178 .
[ 253 ]
إِنَّمَا مَثَلُ الدُّنْيَا مَثَلُ السُّمِّ يَأْكُلُهُ مَنْ لاَ يَعْرِفُهُ [ 1 ] .
[ 9 ] إِنَّ الْمَرْءَ [ 2 ] ، إِذَا هَلَكَ ، قَالَ النَّاسُ : مَا تَرَكَ [ 3 ] ، وَ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ : مَا قَدَّمَ .
للَّهِ آبَاؤُكُمْ ، فَقَدِّمُوا بَعْضاً يَكُنْ لَكُمْ [ 4 ] ، وَ لاَ تُخْلِفُوا كُلاً فَيَكُونَ عَلَيْكُمْ [ 5 ] .
فَإِنَّ الْمَحْرُومَ مَنْ حُرِمَ خَيْرَ مَالِهِ ، وَ الْمَغْبُوطَ مَنْ ثَقُلَ بِالصَّدَقَاتِ وَ الْخَيْرَاتِ مَوَازينُهُ ، وَ أَحْسَنَ فِي الْجَنَّةِ بِهَا مِهَادَهُ ، وَ طَيَّبَ عَلَى الصِّرَاطِ بِهَا مَسْلَكَهُ [ 6 ] .
[ 10 ] فَإِنَّهُ ، وَ اللَّهِ ، الْجِدُّ لاَ اللَّعِبُ ، وَ الْحَقُّ لاَ الْكَذِبُ .
وَ مَا هُوَ إِلاَّ الْمَوْتُ قَدْ أَسْمَعَ دَاعِيهِ ، وَ أَعْجَلَ حَاديهِ .
فَلاَ يَغُرَّنَّكَ سَوَادُ النَّاسِ مِنْ نَفْسِكَ ، وَ قَدْ رَأَيْتَ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ مِمَّنْ جَمَعَ الأَمْوَالَ [ 7 ] ، وَ حَذِرَ الاِقْلاَلَ ، وَ أَمِنَ الْعَوَاقِبَ ، طُولَ أَمَلٍ ، وَ اسْتِبْعَادَ أَجَلٍ ، كَيْفَ نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ فَأَزْعَجَهُ عَنْ وَطَنِهِ ، وَ أَخَذَهُ مِنْ مَأْمَنِهِ ، مَحْمُولاً عَلى أَعْوَادِ الْمَنَايَا ، يَتَعَاطى بِهِ الرِّجَالُ الرِّجَالَ ، حَمْلاً عَلَى الْمَنَاكِبِ ، وَ إِمْسَاكاً بِالأَنَامِلِ .
أَمَا رَأَيْتُمُ الَّذينَ يَأْمَلُونَ بَعيداً ، وَ يَبْنُونَ مَشيداً ، وَ يَجْمَعُونَ كَثيراً ؟ .
أَصْبَحَتْ [ 8 ] بُيُوتُهُمْ قُبُوراً ، وَ مَا جَمَعُوا بُوراً ، وَ صَارَتْ أَمْوَالُهُمْ لِلْوَارِثينَ ، وَ أَزْوَاجُهُمْ لِقَوْمٍ آخَرينَ ، لاَ في حَسَنَةٍ يَزيدُونَ ، وَ لاَ مِنْ سَيِّئَةٍ يُسْتَعْتَبُونَ .
[ 9 ] من : إنّ المرء إلى : عليكم فرضا ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 203 .
[ 10 ] من : فإنّه و اللّه إلى : للزّيال ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 132 .
[ 1 ] ورد في الإرشاد ص 157 . و غرر الحكم ج 1 ص 52 . و إرشاد القلوب ج 1 ص 19 . و منهاج البراعة ج 13 ص 47 . و نهج السعادة ج 3 ص 152 . باختلاف بين المصادر .
[ 2 ] العبد . ورد في عيون الأخبار لابن قتيبة ج 1 ص 298 . و المواعظ للصدوق ص 27 .
[ 3 ] أخّر . ورد في عيون الأخبار لابن قتيبة ج 1 ص 298 .
[ 4 ] لكم قرضا . ورد في نسخة عبده ص 461 . و متن مصادر نهج البلاغة ج 3 ص 98 . و نسخة الصالح ص 321 . و نسخة العطاردي ص 239 عن نسخة مكتبة ممتاز العلماء في لكنهور الهند . و نسخة مكتبة جامعة عليكره الهند . و عن هامش نسخة مكتبة مدرسة نواب في مشهد .
[ 5 ] عليكم فرضا . ورد في هامش نسخة ابن المؤدب ص 204 . و ورد فقدّموا فضلا يكن لكم ، و لا تؤخّروا كيلا يكون حسرة عليكم . في عيون الأخبار ج 1 ص 298 . و منهاج البراعة ج 13 ص 47 . و نهج السعادة ج 3 ص 152 . باختلاف .
[ 6 ] ورد في منهاج البراعة للخوئي ج 13 ص 47 . و نهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 152 .
[ 7 ] المال . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 156 . و نسخة ابن المؤدب ص 111 . و نسخة الآملي ص 108 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 156 و نسخة الأسترابادي ص 176 . و نسخة عبده ص 301 . و نسخة الصالح ص 190 .
[ 8 ] كيف أصبحت . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 111 . و متن شرح ابن أبي الحديد ج 8 ص 268 . و متن شرح ابن ميثم ج 3 ص 150 . و منهاج البراعة ج 8 ص 293 . و نسخة العطاردي ص 153 .
[ 254 ]
فَمَنْ أَشْعَرَ التَّقْوى قَلْبَهُ بَرَزَ مَهَلُهُ [ 1 ] ، وَ فَازَ عَمَلُهُ .
فَاهْتَبِلُوا هَبَلَهَا ، وَ اعْمَلُوا لِلْجَنَّةِ عَمَلَهَا .
فَإِنَّ الدُّنْيَا لَمْ تُخْلَقْ لَكُمْ دَارَ مُقَامٍ ، بَلْ خُلِقَتْ لَكُمْ مَجَازاً لِتَزَوَّدُوا مِنْهَا الأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ [ 2 ] إِلى دَارِ الْقَرَارِ .
فَكُونُوا مِنْهَا عَلى أَوْفَازٍ ، وَ قَرِّبُوا الظُّهُورَ لِلزِّيَالِ [ 3 ] ، وَ لاَ تَخْدَ عَنَّكُمْ مِنْهَا الْعَاجِلَةُ ، وَ لاَ تَغُرَّنَّكُمْ فيهَا الْفِتْنَةُ [ 4 ] .
[ 12 ] أَلاَ إِنَّ مَثَلَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ كَمَثَلِ نُجُومِ السَّمَاءِ ، إِذَا خَوى مِنْهَا نَجْمٌ طَلَعَ نَجْمٌ .
فَكَأَنَّكُمْ قَدْ تَكَامَلَتْ مِنَ اللَّهِ فيكُمُ الصَّنَائِعُ ، وَ أَرَاكُمْ مَا كُنْتُمْ تَأْمَلُونَ [ 5 ] .
[ 13 ] فَيَا عَجَباً [ 6 ] وَ مَا لي لاَ أَعْجَبُ مِنْ خَطَأِ هذِهِ الْفِرَقِ عَلَى اخْتِلاَفِ حُجَجِهَا في دينِهَا .
وَ بُؤْساً لِهذِهِ الأُمَّةِ الْجَائِرَةِ [ 7 ] في قَصْدِهَا ، الرَّاغِبَةِ عَنْ رُشْدِهَا [ 8 ] .
لاَ يَقْتَصُّونَ [ 9 ] أَثَرَ نَبِيٍّ ، وَ لاَ يَقْتَدُونَ بِعَمَلِ وَصِيٍّ ، وَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِغَيْبٍ ، وَ لاَ يَعِفُّونَ [ 10 ] عَنْ عَيْبٍ .
يَعْمَلُونَ فِي الشُّبُهَاتِ [ 11 ] ، وَ يَسيرُونَ فِي الشَّهَوَاتِ .
اَلْمَعْرُوفُ فيهِمْ مَا عَرَفُوا ، وَ الْمُنْكَرُ عِنْدَهُمْ مَا أَنْكَرُوا .
[ 12 ] من : ألا إنّ إلى : تأملون ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 100 .
[ 13 ] من : فيا عجبا إلى : محكمات ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 88 .
[ 1 ] برّز مهله . ورد في نسخة العام 400 ص 157 . و نسخة ابن المؤدب ص 111 . و نسخة نصيري ص 72 . و نسخة الآملي ص 108 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 157 . و نسخة الأسترابادي ص 176 . . و نسخة عبده ص 302 . و نسخة الصالح ص 190 .
[ 2 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 269 .
[ 3 ] الزّوال . ورد في
[ 4 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 269 .
[ 5 ] تعملون . ورد في نسخة الأسترابادي ص 124 .
[ 6 ] عجبي . ورد في نسخة عبده ص 208 . و هامش متن منهاج البراعة للخوئي ج 6 ص 241 .
[ 7 ] الحائرة . ورد في البحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 374 .
[ 8 ] ورد في المصدر السابق . و الإرشاد للمفيد ص 155 . باختلاف .
[ 9 ] لا يقتفون . ورد في المصدرين السابقين . و منهاج البراعة للخوئي ج 6 ص 249 .
[ 10 ] لا يرعوون من . ورد في الإرشاد للمفيد ص 155 . و البحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 374 .
[ 11 ] المبهمات . ورد في المصدرين السابقين .
[ 255 ]
مَفْزَعُهُمْ فِي الْمُعْضَلاَتِ إِلى أَنْفُسِهِمْ ، وَ تَعْويلُهُمْ فِي الْمُبْهَمَاتِ عَلى آرَائِهِمْ .
كَأَنَّ كُلَّ امْرِئٍ مِنْهُمْ إِمَامُ نَفْسِهِ .
قَدْ أَخَذَ مِنْهَا فيمَا يَرى بِعُرىً ثِقَاتٍ [ 1 ] ، وَ أَسْبَابٍ مُحْكَمَاتٍ .
فَلاَ يَزَالُونَ بِجَوْرٍ ، لاَ يَأْلُونَ قَصْداً ، وَ لَنْ يَزْدَادُوا إِلاَّ خَطَأً .
لاَ يَنَالُونَ تَقَرُّباً ، وَ لَنْ يَزْدَادُوا إِلاَّ بُعْداً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ، لِشِدَّةِ أُنْسِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ ،
وَ تَصْديقِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ .
كُلُّ ذَلِكَ حِيَاداً مِمَّا وَرَّثَ الرَّسُولُ النَّبِيُّ الأُمِّيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ، وَ نُفُوراً عَمَّا أَدَّى إِلَيْهِمْ مِنْ أَخْبَارِ فَاطِرِ السَّموَاتِ وَ الأَرْضِ الْعَليمِ الْخَبيرِ .
فَهُمْ أَهْلُ عَشَوَاتٍ ، وَ كُهُوفُ شُبُهَاتٍ ، وَ قَادَةُ حَيْرَةٍ وَ ضَلاَلَةٍ وَ رَيْبَةٍ .
مَنْ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلى نَفْسِهِ وَ رَأْيِهِ ، فَاغْرَوْرَقَ فِي الأَضَاليلِ ، فَهُوَ مَأْمُونٌ عِنْدَ مَنْ يَجْهَلُهُ ، غَيْرُ مُتَّهَمٍ عِنْدَ مَنْ لاَ يَعْرِفُهُ .
فَمَا أَشْبَهَ أُمَّةً صُدَّتْ عَنْ وُلاَتِهَا بِأَنْعَامٍ قَدْ غَابَ عَنْهَا رِعَاؤُهَا .
هذَا وَ قَدْ ضَمِنَ اللَّهُ قَصْدَ السَّبيلِ ، لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ إِنَّ اللَّهَ لَسَميعٌ عَليمٌ 1 .
أَيَّتُهَا الأُمَّةُ الْمُتَحَيِّرَةُ بَعْدَ نَبِيِّهَا في دينِهَا ، الَّتي خُدِعَتْ فَانْخَدَعَتْ ، وَ عَرَفَتْ خَديعَةَ مَنْ خَدَعَهَا فَأَصَرَّتْ عَلى مَا عَرَفَتْ ، وَ اتَّبَعَتْ أَهْوَاءَهَا ، وَ خَبَطَتْ في عَشْوَاءِ غَوَايَتِهَا .
وَ قَدِ اسْتَبَانَ لَهَا الْحَقُّ فَصَدَعَتْ عَنْهُ ، وَ الطَّريقُ الْوَاضِحُ فَتَنَكَّبَتْهُ .
أَمَا وَ الَّذي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ ، لَوْ كُنْتُمْ قَدَّمْتُمْ مَنْ قَدَّمَ اللَّهُ ، وَ أَخَّرْتُمْ مَنْ أَخَّرَ اللَّهُ ، وَ جَعَلْتُمُ الْوِلاَيَةَ وَ الْوِرَاثَةَ حَيْثُ جَعَلَهَا اللَّهُ ، وَ اقْتَبَسْتُمُ الْعِلْمَ مِنْ مَعْدِنِهِ ، وَ شَرِبْتُمُ الْمَاءَ بِعُذُوبَتِهِ ، وَ ادَّخَرْتُمُ الْخَيْرَ مِنْ مَوْضِعِهِ ، وَ أَخَذْتُمُ الطَّريقَ مِنْ وَاضِحِهِ ، وَ سَلَكْتُمُ الْحَقَّ مِنْ نَهْجِهِ ، لَنَهَجَتْ بِكُمُ السُّبُلُ ، وَ بَدَتْ لَكُمُ الأَعْلاَمُ ، وَ أَضَاءَ لَكُمُ الإِسْلاَمُ ، فَأَكَلْتُمْ رَغَداً ، وَ مَا عَالَ فيكُمْ عَائِلٌ ، وَ لاَ ظُلِمَ مِنْكُمْ مُسْلِمٌ وَ لاَ مُعَاهِدٌ .
وَ لكِنَّكُمْ سَلَكْتُمْ سُبُلَ الظَّلاَمِ ، فَأَظْلَمَتْ عَلَيْكُمْ دُنْيَاكُمْ بَرَحْبِهَا ، وَ سُدَّتْ عَلَيْكُمْ أَبْوَابُ الْعِلْمِ ،
[ 1 ] موثقات في نسخة العطاردي ص 87 عن نسخة موجودة في مكتبة مدرسة نواب في مدينة مشهد و ورد وثيقات . في الكافي ج 8 ص 53 . و غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 524 .
-----------
( 1 ) الأنفال ، 42 .
[ 256 ]
فَقُلْتُمْ بِأَهْوَائِكُمْ ، وَ اخْتَلَفْتُمْ في دينِكُمْ ، فَأَفْتَيْتُمْ في دينِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ .
وَ اتَّبَعْتُمُ الْغُوَاةَ فَأَغْوَوْكُمْ ، وَ تَرَكْتُمُ الأَئِمَّةَ فَتَرَكُوكُمْ ، فَأَصْبَحْتُمْ تَحْكُمُونَ بِأَهْوَائِكُمْ .
إِذَا ذُكِرَ الأَمْرُ سَأَلْتُمْ أَهْلَ الذِّكْرِ ، فَإِذَا أَفْتَوْكُمْ قُلْتُمْ : هُوَ الْعِلْمُ بِعَيْنِهِ ، فَكَيْفَ وَ قَدْ تَرَكْتُمُوهُ وَ نَبَذْتُمُوهُ وَ خَالَفْتُمُوهُ ؟ .
فَذُوقُوا وَ بَالَ أَمْرِكُمْ ، وَ مَا فَرَّطْتُمْ فيمَا قَدَّمَتْ أَيْديكُمْ ، وَ مَا اللَّهُ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبيدِ .
رُوَيْداً ، عَمَّا قَليلٍ تَحْصُدُونَ جَميعَ مَا زَرَعْتُمْ ، وَ تَجِدُونَ وَخيمَ مَا اجْتَرَمْتُمْ [ 1 ] وَ مَا اجْتَلَبْتُمْ .
فَوَ الَّذي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ ، لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنّي صَاحِبُكُمْ ، وَ الَّذي بِهِ أُمِرْتُمْ ، وَ أَنّي عَالِمُكُمْ ،
وَ الَّذي بِعِلْمِهِ نَجَاتُكُمْ ، وَ وَصِيُّ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ، وَ خِيَرَةُ رَبِّكُمْ ، وَ لِسَانُ نُورِكُمْ ، وَ الْعَالِمُ بِمَا يُصْلِحُكُمْ .
فَعَنْ قَليلٍ ، رُوَيْداً ، يَنْزِلُ بِكُمْ مَا وُعِدْتُمْ ، وَ مَا نَزَلَ بِالأُمَمِ قَبْلَكُمْ ، وَ سَيَسْأَلُكُمْ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ أَئِمَّتِكُمْ ، فَمَعَهُمْ تُحْشَرُونَ ، وَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ غَداً تَصيرُونَ ، وَ سَيَعْلَمُ الَّذينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ 1 .
وَ وَا أَسَفاً ، أَسَفاً يُكْلِمُ الْقَلْبَ ، وَ يُدْمِنُ الْكَرْبَ ، مِنْ فِعْلاَتِ شيعَتي بَعْدَ مَهْلِكي ، عَلى قُرْبِ مَوَدَّتِهَا الْيَوْمَ ، وَ تَأَشُّبِ أُلْفَتِهَا ، كَيْفَ يَسْتَذِلُّ بَعْدي بَعْضُهَا بَعْضاً [ 3 ] ، وَ تَحَوَّلُ أُلْفَتُهَا بُغْضاً [ 4 ] .
[ 9 ] إِفْتَرَقُوا بَعْدَ أُلْفَتِهِمْ ، وَ تَشَتَّتُوا عَنْ أَصْلِهِمْ ، فَكُلُّ حِزْبٍ [ 5 ] مِنْهُمْ آخِذٌ بِغُصْنٍ ، أَيْنَمَا مَالَ مَالَ مَعَهُ عَلى [ 6 ] أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالى وَ لَهُ الْحَمْدُ [ 7 ] سَيَجْمَعُهُمْ [ 8 ] لِشَرِّ يَوْمٍ لِبَني أُمَيَّةَ ، كَمَا تَجْتَمِعُ قَزَعُ الْخَريفِ .
[ 9 ] من : إفترقوا إلى : ديار قوم ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 166 .
[ 1 ] اجترحتم . ورد في و ورد اجتريتم في مستدرك نهج البلاغة لكاشف الغطاء ص 25 . و نهج البلاغة الثاني ص 42 .
-----------
( 1 ) الشعراء ، 227 .
[ 3 ] يقتل بعضها بعضا . ورد في الكافي للكليني ج 8 ص 54 . و منهاج البراعة للخوئي ج 6 ص 250 .
[ 4 ] ورد في الإرشاد ص 155 . و الكافي ج 8 ص 27 و ص 54 . و البحار ج 28 ص 241 . و منهاج البراعة ج 6 ص 250 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 25 . و نهج البلاغة الثاني ص 42 . باختلاف بين المصادر . .
[ 5 ] ورد في الإرشاد للمفيد ص 155 . و الكافي للكليني ج 8 ص 54 . و منهاج البراعة للخوئي ج 6 ص 250 .
[ 6 ] مع . ورد في الكافي للكليني ج 8 ص 54 .
[ 7 ] ورد في الإرشاد للمفيد ص 155 . و الكافي للكليني ج 8 ص 54 . و منهاج البراعة للخوئي ج 6 ص 250 .
[ 8 ] يستجمع هؤلاء . ورد في منهاج البراعة للخوئي ج 6 ص 250 . باختلاف .
[ 257 ]
يُؤَلِّفُ اللَّهُ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَجْعَلُهُمْ رُكَاماً كَرُكَامِ السَّحَابِ .
ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّهُ لَهُمْ أَبْوَاباً يَسيلُونَ مِنْ مُسْتَثَارِهِمْ كَسَيْلِ الْجَنَّتَيْنِ ، سَيْلِ الْعَرِمِ [ 1 ] ، حَيْثُ بَعَثَ عَلَيْهِ فَارَةً ، فَ [ 2 ] لَمْ تَسْلَمْ عَلَيْهِ قَارَّةٌ ، وَ لَمْ تَثْبُتْ عَلَيْهِ أَكَمَةٌ ، وَ لَمْ يَرُدَّ سَنَنَهُ رَصُّ طَوْدٍ ، وَ لاَ حِدَابُ أَرْضٍ .
يُذَعْذِعُهُمُ اللَّهُ في بُطُونِ أَوْدِيَتِهِ ، ثُمَّ يَسْلُكُهُمْ يَنَابيعَ فِي الأَرْضِ ، يَأْخُذُ بِهِمْ مِنْ قَوْمٍ حُقُوقَ قَوْمٍ ، وَ يُمَكِّنُ بِهِمْ [ 3 ] لِقَوْمٍ في دِيَارِ قَوْمٍ ، تَشْريداً لِبَني أُمَيَّةَ ، وَ لِكَيْلاَ يَغْتَصِبُوا مَا غَصَبُوا .
يُضَعْضِعُ اللَّهُ بِهِمْ رُكْناً ، وَ يَنْقُضُ بِهِمْ عَلَى الْجَنْدَلِ مِنْ إِرَمَ ، وَ يَمْلَأُ مِنْهُمْ بُطْنَانَ الزَّيْتُونِ .
فَوَ الَّذي فَلَقَ الْحَبَّةَ ، وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ ، لَيَكُونَنَّ ذَلِكَ ، وَ كَأَنّي أَسْمَعُ صَهيلَ خَيْلِهِمْ ، وَ طَمْطَمَةَ رِجَالِهِمْ [ 4 ] .
[ 10 ] وَ أَيْمُ اللَّهِ ، لَيَذُوبَنَّ مَا في أَيْدِيهِمْ بَعْدَ الْعُلُوِّ عَلَى الْعِبَادِ [ 5 ] وَ التَّمْكينِ فِي الْبِلاَدِ [ 6 ] ، كَمَا تَذُوبُ الإِلْيَةُ عَلَى النَّارِ .
مَنْ مَاتَ مِنْهُمُ مَاتَ ضَالاً ، وَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يُفْضي مِنْهُمْ مَنْ دَرَجَ ، وَ يَتُوبُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلى مَنْ تَابَ .
وَ لَعَلَّ اللَّهَ يَجْمَعُ شيعَتي بَعْدَ التَّشَتُّتِ لِشَرِّ يَوْمٍ لِهؤُلاَءِ ، وَ لَيْسَ لأَحَدٍ عَلَى اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ الْخِيَرَةُ ، بَلْ للَّهِ الْخِيَرَةُ وَ الأَمْرُ جَميعاً [ 7 ] .
يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ الْمُنْتَحِلينَ لِلإِمَامَةِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا كَثيرٌ [ 8 ] .
وَ لَوْ لَمْ تَتَوَاكَلُوا أَمْرَكُمْ ، وَ لَمْ [ 9 ] تَتَخَاذَلُوا عَنْ نَصْرِ الْحَقِّ ، وَ لَمْ تَهِنُوا عَنْ تَوْهينِ الْبَاطِلِ ، لَمْ
[ 10 ] من : و أيم اللّه إلى : على النّار . و من : يا أيّها إلى : بعدي أضعافا ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 166 .
[ 1 ] ورد في الكافي للكليني ج 8 ص 54 . و منهاج البراعة للخوئي ج 6 ص 250 .
[ 2 ] ورد في المصدرين السابقين .
[ 3 ] ورد في الكافي للكليني ج 8 ص 54 .
[ 4 ] ورد في المصدر السابق . و الإرشاد للمفيد ص 156 . و منهاج البراعة للخوئي ج 6 ص 250 . باختلاف يسير .
[ 5 ] ورد في الإرشاد للمفيد ص 155 . و البحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 375 .
[ 6 ] ورد في المصدرين السابقين . و الكافي للكليني ج 8 ص 54 . و منهاج البراعة للخوئي ج 6 ص 250 .
[ 7 ] ورد في المصادر السابقة . باختلاف يسير .
[ 8 ] ورد في الكافي للكليني ج 8 ص 54 . و منهاج البراعة للخوئي ج 6 ص 250 .
[ 9 ] ورد في البحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 649 .
[ 258 ]
يَطْمَعْ فيكُمْ [ 1 ] مَنْ لَيْسَ مِثْلَكُمْ ، وَ لَمْ يَقْوَ مَنْ قَوِيَ عَلَيْكُمْ ، وَ عَلى هَضْمِ الطَّاعَةِ وَ إِزْوَائِهَا عَنْ أَهْلِهَا [ 2 ] .
لكِنَّكُمْ تِهْتُمْ مَتَاهَ بَني [ 3 ] إِسْرَائيلَ عَلى عَهْدِ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ . عَلَيْهِ السَّلاَمُ [ 4 ] .
وَ لَعَمْري ، لَيُضَعَّفَنَّ لَكُمُ [ 5 ] التّيهُ مِنْ بَعْدي بِاضْطِهَادِكُمْ وُلْدي أَضْعَافَ [ 6 ] مَا تَاهَتْ بَنُو إِسْرَائيلَ .
أَمَا ، وَ اللَّهِ ، لَوْ كَانَ لي عِدَّةُ أَصْحَابِ طَالُوتَ ، أَوْ عِدَّةُ أَهْلِ بَدْرٍ ، وَ هُمْ أَعْدَادُكُمْ ، لَضَرَبْتُكُمْ بِالسَّيْفِ حَتَّى تَؤُولُوا إِلَى الْحَقِّ ، وَ تُنيبُوا لِلصِّدْقِ ، فَكَانَ أَرْتَقُ لِلْفَتْقِ ، وَ آخَذُ بِالرِّفْقِ .
اَللَّهُمَّ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْحَاكِمينَ .
وَ لَعَمْري ، أَنْ لَوِ اسْتَكْمَلْتُمْ مِنْ بَعْدي نَهْلاً ، وَ امْتَلأْتُمْ عِلَلاً ، مُدَّةَ سُلْطَانِ بَني أُمَيَّةَ ، الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ، لَقَدِ اجْتَمَعْتُمْ عَلى سُلْطَانِ النَّاعِقِ إِلَى الضَّلاَلَةِ ، وَ لَأَجَبْتُمُ الْبَاطِلَ رَكْضاً [ 7 ] [ 11 ] بِمَا خَلَّفْتُمُ الْحَقَّ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ ، وَ قَطَعْتُمُ الأَدْنى مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ [ 8 ] ، وَ وَصَلْتُمُ الأَبْعَدَ مِنْ أَبْنَاءِ الْحَرْبِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ .
وَ لَعَمْري ، أَنْ لَوْ قَدْ ذَابَ مَا في أَيْديهِمْ لَدَنَا التَّمْحيصُ لِلْجَزَاءِ ، وَ كُشِفَ الْغِطَاءُ ، وَ قَرُبَ الْوَعْدُ ،
وَ انْقَضَتِ الْمُدَّةُ ، وَ بَدَا لَكُمُ النَّجْمُ ذُو الذَّنَبِ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ ، وَ لاَحَ لَكُمْ قَمَرُكُمْ الْمُنيرُ كَمِلْءِ شَهْرِهِ وَ كَلَيْلَةٍ .
فَإِذَا اسْتَبَانَ ذَلِكَ فَرَاجِعُوا التَّوْبَةَ ، وَ خَافُوا الْحَوْبَةَ [ 9 ] .
وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِنِ اتَّبَعْتُمُ الدَّاعِيَ لَكُمْ طَالِعَ الْمَشْرِقِ [ 10 ] ، سَلَكَ بِكُمْ مِنْهَاجَ الرَّسُولِ صَلَّى
[ 11 ] من : بما خلّفتم إلى : الأبعد . و من : و اعلموا إلى : عن الأعناق ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 166 .
[ 1 ] لم يتشجّع عليكم . ورد في الكافي للكليني ج 8 ص 54 . و البحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 649 .
[ 2 ] ورد في المصدرين السابقين . و الإرشاد للمفيد ص 154 . و منهاج البراعة للخوئي ج 6 ص 250 .
[ 3 ] كما تاه بنو . . . ورد في المصادر السابقة .
[ 4 ] ورد في المصادر السابقة .
[ 5 ] ليضاعفنّ عليكم . ورد في المصادر السابقة .
[ 6 ] أضعافا . ورد في نسخ النهج .
[ 7 ] ورد في الإرشاد ص 154 . و الكافي ج 8 ص 27 و 54 . و البحار ج 28 ص 241 ، و ( مجلد قديم ) ج 8 ص 649 . و منهاج البراعة ج 6 ص 250 . و مستدرك كاشف الغطاء ص 26 . و نهج البلاغة الثاني ص 42 . باختلاف بين المصادر .
[ 8 ] ورد في الإرشاد ص 154 . و الكافي ج 8 ص 54 . و البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 649 . و منهاج البراعة ج 6 ص 250 .
[ 9 ] ورد في المصادر السابقة .
[ 10 ] ورد في المصادر السابقة .
[ 259 ]
اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ، فَتَدَاوَيْتُمْ مِنَ الْعَمى وَ الصَّمَمِ ، وَ اسْتَشْفَيْتُمْ مِنَ الْبُكُمِ [ 1 ] ، وَ كُفيتُمْ مَؤُونَةَ الطَّلَبِ [ 2 ] وَ الاِعْتِسَافِ [ 3 ] ، وَ نَبَذْتُمُ الثِّقْلَ الْفَادِحَ عَنِ الأَعْنَاقِ .
وَ لاَ يُبْعِدُ اللَّهُ إِلاَّ مَنْ أَبَى الرَّحْمَةَ ، وَ فَارَقَ الْعِصْمَةَ ، وَ ظَلَمَ وَ اعْتَسَفَ ، وَ أَخَذَ مَا لَيْسَ لَهُ ، وَ سَيَعْلَمُ الَّذينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [ 4 ] .
خطبة له عليه السلام ( 21 ) يبيّن فيها فضله و علمه و تتضمن إخبارا بما سيحدث في العصور المقبلة
خطبها بعد النهروان بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ [ 7 ] اَلْحَمْدُ للَّهِ الَّذي إِلَيْهِ مَصَائِرُ الْخَلْقِ وَ عَوَاقِبُ الأَمْرِ .
نَحْمَدُهُ عَلى عَظيمِ إِحْسَانِهِ ، وَ نَيِّرِ بُرْهَانِهِ ، وَ نَوَامي فَضْلِهِ وَ امْتِنَانِهِ .
حَمْداً يَكُونُ لِحَقِّهِ قَضَاءً ، وَ لِشُكْرِهِ أَدَاءً ، وَ إِلى ثَوَابِهِ مُقَرِّباً ، وَ لِحُسْنِ مَزيدِهِ مُوجِباً .
وَ نَسْتَعينُ بِهِ اسْتِعَانَةَ رَاجٍ لِفَضْلِهِ ، مُؤَمِّلٍ لِنَفْعِهِ ، وَاثِقٍ بِدَفْعِهِ ، مُعْتَرِفٍ لَهُ بِالطَّوْلِ ، مُذْعِنٍ لَهُ بِالْعَمَلِ وَ الْقَوْلِ .
وَ نُؤْمِنُ بِهِ إِيمَانَ مَنْ رَجَاهُ مُوقِناً ، وَ أَنَابَ إِلَيْهِ مُؤْمِناً ، وَ خَنَعَ [ 5 ] لَهُ مُذْعِناً ، وَ أَخْلَصَ لَهُ مُوَحِّداً ،
وَ عَظَّمَهُ مُمَجِّداً ، وَ لاَذَ بِهِ رَاغِباً مُجْتَهِداً .
[ 8 ] وَ أَحْمَدُ اللَّهَ وَ أَسْتَعينُهُ عَلى مَدَاحِرِ الشَّيْطَانِ وَ مَزَاجِرِهِ ، وَ الاِعْتِصَامِ مِنْ حَبَائِلِهِ [ 6 ] وَ مَخَاتِلِهِ .
[ 7 ] من : الحمد إلى : مجتهدا ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 182 .
[ 8 ] من : و أحمد إلى : مخاتله . و من : و أشهد إلى : كفرة ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 151 .
[ 1 ] ورد في الإرشاد ص 154 . و الكافي ج 8 ص 54 . و البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 649 . و منهاج البراعة ج 6 ص 250 .
[ 2 ] ورد في المصادر السابقة .
[ 3 ] التّعسّف . ورد في المصادر السابقة .
[ 4 ] الشعراء ، 227 . و وردت الفقرة في المصادر السابقة .
[ 5 ] خضع . ورد في
[ 6 ] بحبل اللّه . ورد في هامش نسخة الآملي ص 121 .
[ 260 ]
[ 11 ] وَ أَتَوَكَّلُ عَلَى اللَّهِ تَوَكُّلَ الإِنَابَةِ إِلَيْهِ ، وَ أَسْتَرْشِدُهُ السَّبيلَ الْمُؤَدِّيَةَ إِلى جَنَّتِهِ ، الْقَاصِدَةَ إِلى مَحَلِّ رَغْبَتِهِ .
وَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَريكَ لَهُ ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً [ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ] عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ ، وَ نَجيبُهُ وَ صَفْوَتُهُ ، لاَ يُوازى فَضْلُهُ ، وَ لاَ يُجْبَرُ فَقْدُهُ .
أَضَاءَتْ بِهِ الْبِلاَدُ بَعْدَ الضَّلاَلَةِ الْمُظْلِمَةِ ، وَ الْجَهَالَةِ الْغَالِبَةِ ، وَ الْجَفْوَةِ الْجَافِيَةِ ، وَ النَّاسُ يَسْتَحِلُّونَ الْحَريمَ ، وَ يَسْتَذِلُّونَ الْحَليمَ [ 1 ] ، يَحْيَوْنَ عَلى فَتْرَةٍ ، وَ يَمُوتُونَ عَلى كَفْرَةٍ .
[ 12 ] أَمَّا بَعْدَ ، أَيُّهَا النَّاسُ ، أَنَا [ 2 ] الَّذي [ 3 ] فَقَأْتُ عَيْنَ الْفِتْنَةِ ، شَرْقِيِّهَا وَ غَرْبِيِّهَا ، وَ مُنَافِقِهَا وَ مَارِقِهَا [ 4 ] ، وَ لَمْ يَكُنْ لِيَجْتَرِئَ [ 5 ] عَلَيْهَا أَحَدٌ غَيْري ، بَعْدَ أَنْ مَاجَ غَيْهَبُهَا ، وَ اشْتَدَّ كَلَبُهَا .
وَ أَيْمُ اللَّهِ ، لَوْ لَمْ أَكُ فيكُمْ [ 6 ] لَمَا قُوتِلَ أَصْحَابُ الْجَمَلِ النَّاكِثُونَ ، وَ لاَ أَهْلُ صِفّينَ الْقَاسِطُونَ ،
وَ لاَ أَهْلُ النَّهْرَوَانِ الْمَارِقُونَ [ 7 ] .
[ 13 ] فَقُمْتُ بِالأَمْرِ حينَ فَشِلُوا ، وَ تَطَلَّعْتُ حينَ تَقَبَّعُوا [ 8 ] ، وَ تَلَطَّفْتُ حينَ تَتَعْتَعُوا ، وَ نَطَقْتُ حينَ تَمَنَّعُوا ، وَ مَضَيْتُ بِنُورِ اللَّهِ حينَ وَقَفُوا ، وَ كُنْتُ أَخْفَضَهُمْ صَوْتاً ، وَ أَعْلاَهُمْ فَوْتاً ، فَطِرْتُ [ 9 ] .
بِعِنَانِهَا ، وَ اسْتَبْدَدْتُ بِرِهَانِهَا ، كَالْجَبَلِ الرَّاسِخِ [ 10 ] ، لاَ تُحَرِّكُهُ الْقَوَاصِفُ ، وَ لاَ تُزيلُهُ الْعَوَاصِفُ .
[ 11 ] من : و أتوكّل إلى : رغبته ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 161 .
[ 12 ] من : أمّا بعد إلى : كلبها ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 93 .
[ 13 ] من : فقمت إلى : أمره ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 37 .
[ 1 ] الحكيم . ورد في نسخة العام 400 ص 175 . و نسخة ابن المؤدب ص 125 . و هامش نسخة نصيري ص 80 . و نسخة الآملي ص 121 . و نسخة الأسترابادي ص 197 . و نسخة عبده ص 324 . و نسخة الصالح ص 210 . و نسخة العطاردي ص 171 .
[ 2 ] فإنّي . ورد في متن شرح ابن أبي الحديد ج 7 ص 44 . و نسخة الصالح ص 137 .
[ 3 ] ورد في السقيفة لسليم بن قيس ص 156 . و البحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 670 .
[ 4 ] ورد في
[ 5 ] ليجرأ . ورد في نسخة عبده ص 233 . و ورد ليفقأها أحد في الغارات للثقفي ص 5 . و منهاج البراعة ج 7 ص 93 .
[ 6 ] و لولاي . ورد في الملاحم و الفتن ص 106 . و ورد لو لا أنا في الخصائص ص 79 . و كفاية الطالب ص 180 . و كنز العمال ج 11 ص 298 .
[ 7 ] ورد في السقيفة ص 156 . و تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 193 . و حلية الأولياء ج 4 ص 186 . و شرح الأخبار ج 2 ص 39 . و كفاية الطالب ص 180 . و كنز العمال ج 11 ص 298 . و شرح ابن أبي الحديد ج 7 ص 57 . و البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 423 و 556 و 558 و 670 و 671 . و نهج السعادة ج 2 ص 435 و 437 . و مصادر نهج البلاغة ج 2 ص 178 . باختلاف بين المصادر .
[ 8 ] تعقّبوا . ورد في نسخة نصيري ص 15 .
[ 9 ] فظفرت . ورد في نسخة العطاردي ص 46 عن شرح الراوندي .
[ 10 ] ورد في
[ 261 ]
لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ فِيَّ مَهْمَزٌ ، وَ لاَ لِقَائِلٍ فِيَّ مَغْمَزٌ .
اَلذَّليلُ عَنْدي عَزيزٌ حَتَّى آخُذَ الْحَقَّ لَهُ ، وَ الْقَوِيُّ عِنْدي ضَعيفٌ حَتَّى آخُذَ الْحَقَّ مِنْهُ .
رَضينَا عَنِ اللَّهِ قَضَاءَهُ ، وَ سَلَّمْنَا لَهُ [ 1 ] أَمْرَهُ .
إِنَّ قُرَيْشاً طَلَبَتِ السَّعَادَةَ فَشَقِيَتْ ، وَ طَلَبَتِ النَّجَاةَ فَهَلَكَتْ ، وَ طَلَبَتِ الْهِدَايَةَ فَضَلَّتْ .
إِنَّ قُرَيْشاً قَدْ أَضَلَّتْ أَهْلَ دَهْرِهَا وَ مَنْ يَأْتي مِنْ بَعْدِهَا مِنَ الْقُرُونِ .
أَلَمْ يَسْمَعُوا ، وَيْحَهُمْ ، قَوْلَهُ تَعَالى : وَ الَّذينَ آمَنُوا وَ اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ 1 .
فَأَيْنَ الْمُعْدِلُ وَ الْمُنْزِعُ عَنْ ذُرِّيَّةِ الرَّسُولِ ، الَّذينَ شَيَّدَ اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ فَوْقَ بُنْيَانِهِمْ ، وَ أَعْلى رُؤُوسَهُمْ فَوْقَ رُؤُوسِهِمْ ، وَ اخْتَارَهُمْ عَلَيْهِمْ [ 3 ] .
[ 11 ] أَيْنَ الَّذينَ زَعَمُوا أَنَّهُمُ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ دُونَنَا كَذِباً وَ بَغْياً عَلَيْنَا وَ حَسَداً لَنَا [ 4 ] ، أَنْ رَفَعَنَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ [ 5 ] وَ وَضَعَهُمْ ، وَ أَعْطَانَا وَ حَرَمَهُمْ ، وَ أَدْخَلَنَا وَ أَخْرَجَهُمْ ؟ .
بِنَا يُسْتَعْطَى الْهُدى [ لاَ بِهِمْ ، ] وَ بِنَا يُسْتَجْلَى الْعَمى لاَ بِهِمْ [ 6 ] .
إِنَّ الأَئِمَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ ، غُرِسُوا في هذَا الْبَطْنِ مِنْ هَاشِمٍ ، لاَ تَصْلُحُ عَلى سِوَاهُمْ ، وَ لاَ تَصْلُحُ الْوُلاَةُ مِنْ غَيْرِهِمْ .
[ 12 ] إِنَّ أَمْرَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ [ 7 ] صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ ، خَشِنٌ مُخْشَوْشِنٌ ، سِرٌّ مُسْتَسِرٌّ مُقَنَّعٌ ، لاَ يَعْرِفُ كُنْهَهُ [ 8 ] [ وَ ] لاَ يَحْتَمِلُهُ إِلاَّ ثَلاَثَةٌ :
مَلَكٌ مُقَرَّبٌ . أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ . أَوْ [ 9 ] عَبْدٌ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ [ 10 ] قَلْبَهُ لِلإيمَانِ .
[ 11 ] من : أين إلى : من غيرهم ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 144 .
[ 12 ] من : إنّ أمرنا إلى : رزينة ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 189 .
[ 1 ] للّه . ورد في نسخة العام 400 ص 46 . و نسخة الآملي ص 34 . و نسخة الصالح ص 81 . و نسخة العطاردي ص 46 .
-----------
( 1 ) الطور ، 21 .
[ 3 ] ورد في البحار ج 29 ص 558 عن العدد القوية ص 198 199 ح 19 عن كتاب الإرشاد للصفار . باختلاف .
[ 4 ] ورد في غرر الحكم ج 1 ص 172 . و شرح ابن أبي الحديد ج 13 ص 105 . و مناقب آل أبي طالب ج 1 ص 347 . و مصادر نهج البلاغة ج 3 ص 19 . باختلاف يسير .
[ 5 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 172 . و مناقب آل أبي طالب لابن شهراشوب ج 1 ص 347 .
[ 6 ] ورد في المصدرين السابقين .
[ 7 ] ورد في بصائر الدرجات للصفّار ص 43 . و البحار للمجلسي ج 2 ص 196 .
[ 8 ] لا يقرّ به . ورد في السقيفة ص 69 . و الفقرة وردت في المصدر السابق . و بصائر الدرجات ص 38 و 43 . و غرر الحكم ج 1 ص 235 . و البحار ج 2 ص 192 . باختلاف بين المصادر .
[ 9 ] ورد في السقيفة ص 69 . و بصائر الدرجات ص 38 و 43 . و غرر الحكم ج 1 ص 235 . و شرح ابن أبي الحديد ج 6 ص 128 .
[ 10 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 235 .
[ 262 ]
وَ لاَ يَعي حَديثَنَا إِلاَّ صُدُورٌ أَمينَةٌ ، وَ أَحْلاَمٌ رَزينَةٌ ، فَإِذَا انْكَشَفَ لَكُمْ سِرٌّ أَوْ وَضَحَ لَكُمْ أَمْرٌ فَاقْبَلُوهُ ، وَ إِلاَّ فَاسْكُتُوا تَسْلَمُوا ، وَ رُدُّوا عِلْمَهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالى ، وَ لاَ تَكُونُوا مَذَاييعَ عُجُلاً ، فَإِنَّكُمْ في أَوْسَعِ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الأَرْضِ [ 1 ] .
[ 5 ] وَ الْهِجْرَةُ قَائِمَةٌ عَلى حَدِّهَا الأَوَّلِ ، مَا كَانَ للَّهِ تَعَالى في أَهْلِ الأَرْضِ [ 2 ] حَاجَةٌ مِنْ مُسْتَسِرِّ الإِمَّةِ وَ مُعْلِنِهَا .
وَ لاَ يَقَعُ اسْمُ الْهِجْرَةِ عَلى أَحَدٍ إِلاَّ بِمَعْرِفَةِ الْحُجَّةِ فِي الأَرْضِ ، فَمَنْ عَرَفَهَا ، وَ أَقَرَّ بِهَا ، فَهُوَ مُهَاجِرٌ ، وَ لاَ يَقَعُ اسْمُ الاِسْتِضْعَافِ عَلى مَنْ بَلَغَتْهُ الْحُجَّةُ ، فَسَمِعَتْهَا أُذُنُهُ ، وَ وَعَاهَا قَلْبُهُ .
أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ يَقُولُ : يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتي حُدَّاثُ الأَسْنَانِ ، سُفَهَاءُ الأَحْلاَمِ ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ لَيِّناً رَطْباً ، لَيْسَ قِرَاءَتُكُمْ إلى قِرَاءَتِهِمْ بِشَيْءٍ ، وَ لاَ صَلاَتُكُمْ إِلى صَلاَتِهِمْ بِشَيْءٍ ، وَ لاَ صِيَامُكُمْ إِلى صِيَامِهِمْ بِشَيْءٍ ، يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُ لَهُمْ وَ هُوَ عَلَيْهِمْ ،
يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ ، لاَ تَجَاوَزُ صَلاَتُهُمْ تَراقيهِمْ ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ، يَخْرُجُونَ عَلى خَيْرِ فِرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ ، يَقْتُلُونَ أَهْلَ الإِسْلاَمِ ، وَ يَدَعُونَ أَهْلَ الأَوْثَانِ ، لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ وَ ثَمُودَ .
وَ أَيْمُ اللَّهِ ، لَوْ لاَ أَخْشى أَنْ تَتَكَاسَلُوا [ 3 ] فَتَدَعُوا الْعَمَلَ لَحَدَّثْتُكُمْ بِمَا قَضَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلى لِسَانِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ لِمَنْ قَاتَلَ هؤُلاَءِ الْقَوْمِ مُبْصِراً لِضَلاَلَتِهِمْ ، عَارِفاً لِلْهُدَى الَّذي نَحْنُ عَلَيْهِ .
وَ آيَةُ ذَلِكَ أَنَّ فيهِمْ رَجُلاً لَهُ عَضُدٌ لَيْسَ لَهَا ذِرَاعٌ ، عَلى رَأْسِ عَضُدِهِ مِثْلُ حَلَمَهِ الثَّدْيِ ، عَلَيْهِ شَعْرَاتٌ بيضٌ [ 4 ] .
[ 5 ] من : و الهجرة إلى : قلبه ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 189 .
[ 1 ] ورد في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 13 ص 106 . و كنز العمال للهندي ج 11 ص 280 .
[ 2 ] الإسلام . ورد في
[ 3 ] تتّكلوا . ورد في الغارات ص 5 . و الإرشاد ص 167 . و منهاج البراعة ج 7 ص 93 . و مصادر نهج البلاغة ج 2 ص 178 . و ورد تبطروا في خصائص النسائي ص 79 . و شرح الأخبار ج 2 ص 59 . و نثر الدرّ ج 1 ص 311 . و المناقب للخوارزمي ص 185 .
[ 4 ] ورد في المصادر السابقة . و السقيفة ص 156 . و صحيح البخاري ج 4 ص 244 و ج 6 ص 84 و ص 244 و ج 7 ص 207 و ج 8 ص 47 و ج 9 ص 21 و 22 و 155 . و صحيح مسلم ج 3 ص 110 و 111 و 112 و 114 و 115 و 116 . و الإرشاد ص 167 . و حلية الأولياء ج 4 ص 186 . و شرح الأخبار ج 2 ص 39 و شرح ابن أبي الحديد ج 7 ص 57 . و المناقب للخوارزمي ص 185 . و كفاية الطالب ص 176 و 180 . و البداية و النهاية ج 7 ص 301 و 303 . و البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 423 و 558 . و كنز العمال ج 11 ص 298 .
و منهاج البراعة ج 7 ص 93 . و نهج السعادة ج 2 ص 436 و 438 . و مصادر نهج البلاغة ج 2 ص 178 . باختلاف بين المصادر .
[ 263 ]
[ 7 ] أَتُرَاني أَكْذِبُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ؟ .
وَ اللَّهِ لَأَنَا أَوَّلُ مَنْ صَدَّقَهُ ، فَلاَ أَكُونُ أَوَّلَ مَنْ كَذَبَ عَلَيْهِ .
وَ أَنَا الصِّدّيقُ الأَكْبَرُ ، آمَنْتُ قَبْلَ أَنْ يُؤْمِنَ أَبُو بَكْرٍ ، وَ أَسْلَمْتُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ أَبُو بَكْرٍ ، وَ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ مَعَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ .
أَنَا صَفِيُّ رَسُولِ اللَّهِ وَ صَاحِبُهُ ، وَ أَنَا وَصِيُّهُ وَ خَليفَتُهُ مِنْ بَعْدِهِ .
أَنَا ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ، وَ زَوْجُ ابْنَتِهِ ، وَ أَبُو وُلْدِهِ .
أَنَا الْحُجَّةُ الْعُظْمى ، وَ الآيَةُ الْكُبْرى ، وَ الْمَثَلُ الأَعْلى ، وَ بَابُ النَّبِيِّ الْمُصْطَفى .
أَنَا وَارِثُ عِلْمِ الأَوَّلين ، وَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى الْعَالَمينَ بَعْدَ الأَنْبِيَاءِ وَ مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيّينَ .
أَهْلُ مُوَالاَتي مَرْحُومُونَ ، وَ أَهْلُ عَدَاوَتي مَلْعُونُونَ .
لَقَدْ كَانَ حَبيبي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ كَثيراً مَّا يَقُولُ : يَا عَلِيُّ ، حُبُّكَ تَقْوى وَ إيمَانٌ وَ بُغْضُكَ كُفْرٌ وَ نِفَاقٌ ، وَ أَنَا بَيْتُ الْحِكْمَةِ وَ أَنْتَ مِفْتَاحُهُ ، كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُحِبُّني وَ يُبْغِضُكَ [ 1 ] .
أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ الْعِلْمَ يُقْبَضُ قَبْضاً سَريعاً ، وَ إِنّي أُوشِكُ أَنْ تَفْقِدُوني [ 2 ] ، [ 8 ] فَاسْأَلُوني عَمَّا شِئْتُمْ [ 3 ] .
سَلُوني قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُوني ، فَإِنّي مُفَارِقُكُمْ ، وَ إِنّي مَيِّتٌ عَنْ قَريبٍ أَوْ مَقْتُولٌ ، بَلْ مَقْتُولٌ قَتْلاً [ 4 ] .
مَا يَنْتَظِرُ [ 5 ] أَشْقَاهَا . عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ لَتُخَضَّبُنَّ هذِهِ ( و ضرب بيده على لحيته ) بِدَمِ هذَا ( وَ أَشار إلى رأسه ) [ 6 ] .
[ 7 ] من : أتراني إلى : كذب عليه ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 37 .
[ 8 ] فاسألوني قبل أن تفقدوني ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 93 .
[ 1 ] ورد في أنساب الأشراف ج 2 ص 146 . و شرح الأخبار ج 1 ص 121 . و الإرشاد ص 21 . تاريخ ابن عساكر ( ترجمة علي بن أبي طالب ) ج 1 ص 62 و 66 . و مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 9 و 23 . و الجوهرة ص 9 . و تذكرة الخواص ص 103 . و البداية و النهاية ج 7 ص 338 . و ذخائر العقبى ص 58 . و كنز العمال ج 13 ص 164 . و مصباح البلاغة ج 2 ص 131 و 132 عن مجموعة ورّام .
باختلاف بين المصادر .
[ 2 ] ورد في تاريخ دمشق لابن عساكر ( ترجمة علي بن أبي طالب ) ج 3 ص 24 . و نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 622 .
[ 3 ] ورد في السقيفة ص 156 . و البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 558 . و منهاج البراعة ج 7 ص 93 .
[ 4 ] ورد في المصادر السابقة . و شرح ابن أبي الحديد ج 7 ص 57 . و مصادر نهج البلاغة ج 2 ص 178 .
[ 5 ] ما يحبس . ورد في
[ 6 ] أن يخضبها بدم من أعلاها . ورد في و ورد من فوقها بدم في الغارات ص 6 . و البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 558 . و وردت الفقرة في المصادر السابقة و المناقب لابن المغازلي ص 195 .
[ 264 ]
يَا مَعَاشِرَ النَّاسِ ، سَلُوني قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُوني ، فَإِنَّمَا بَيْنَ الْجَوَانِحِ مِنّي عِلْمٌ جَمٌّ .
سَلُوني قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُوني ،
هذَا سَفَطُ الْعِلْمِ .
هذَا لُعَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ .
هذَا مَا زَقَّني رَسُولُ اللَّهِ زَقّاً مِنْ غَيْرِ وَحْيٍ أُوحِيَ إِلَيَّ .
أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ ثُنِيَتْ لِيَ وِسَادَةُ ، فَجَلَسْتُ عَلَيْهَا ، لأَفْتَيْتُ لأَهْلِ التَّوْرَاةِ بِتَوْرَاتِهِمْ ، حَتَّى تَنْطِقَ لِيَ التَّوْرَاةُ فَتَقُولَ : صَدَقَ عَلِيٌّ مَا كَذَبَ . لَقَدْ أَفْتَاكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيَّ . وَ أَفْتَيْتُ لأَهْلِ الإِنْجيلِ بِإِنْجيلِهِمْ حَتَّى يَنْطِقَ الإِنْجيلُ فَيَقُولَ : صَدَقَ عَلِيٌّ مَا كَذَبَ . لَقَدْ أَفْتَاكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيَّ . وَ أَفْتَيْتُ لأَهْلِ الْقُرْآنِ بِقُرْآنِهِمْ ، حَتَّى يَنْطِقَ الْقُرْآنُ فَيَقُولَ : صَدَقَ عَلِيٌّ مَا كَذَبَ . لَقَدْ أَفْتَاكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيَّ .
وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْقُرْآنَ لَيْلاً وَ نَهَاراً فَهَلْ فيكُمْ أَحَدٌ يَعْلَمُ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فيهِ ؟ .
[ 2 ] أَيُّهَا النَّاسُ ، سَلُوني قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُوني ، لاَ يَقُولُهَا بَعْدي إِلاَّ مُدَّعٍ .
سَلُوني قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُوني [ 1 ] ، فَلأَنَا بِطُرُقِ السَّمَاءِ أَعْلَمُ مِنّي بِطُرُقِ الأَرْضِ ، قَبْلَ أَنْ تَشْغَرَ بِرِجْلِهَا فِتْنَةٌ صَمَّاءُ [ 2 ] ، تَطَأُ في خِطَامِهَا ، وَ تَذْهَبُ بِأَحْلاَمِ قَوْمِهَا ، فَيَا لَهَا مِنْ فِتْنَةٍ شَبَّتْ نَارُهَا بِالْحَطَبِ الْجَزْلِ ، مُقْبِلَةٍ مِنْ شَرْقِ الأَرْضِ رَافِعَةٍ ذَيْلَهَا ، دَاعِيَةٍ وَيْلَهَا ، بِدِجْلَةَ أَوْ حَوْلَهَا . وَ سَيَجْمَعُ اللَّهُ لي أَهْلي كَمَا جَمَعَ لِيَعْقُوبَ شَمْلَهُ ، وَ ذَاكَ إِذَا اسْتَدَارَ الْفَلَكُ ، وَ قُلْتُمْ : ضَلَّ أَوْ هَلَكَ ، وَ بِأَيِّ وَادٍ سَلَكَ ؟ .
سَلُوني قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُوني ، فَإِنّي لاَ أُسْأَلُ عَنْ شَيءٍ دُونَ الْعَرْشِ إِلاَّ أَخْبَرْتُ عَنْهُ .
أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ، لَمْ يَقُلْهَا أَحَدٌ قَبْلي ، وَ لاَ يَقُولُهَا أَحَدٌ بَعْدي إِلاَّ كَذَّابٌ مُفْتَرٍ .
وَرِثْتُ نَبِيَّ الرَّحْمَةِ ، وَ نَكَحْتُ سَيِّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ .
وَ أَنَا سَيِّدُ الْوَصِيّينَ ، وَ وَصِيُّ سَيِّدِ النَّبِيّين .
[ 2 ] من : أيّها النّاس سلوني فلانا أعلم إلى : بأحلام قومها ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 189 .
[ 1 ] ورد في بصائر الدرجات ص 136 و 137 . و شرح الأخبار ج 1 ص 152 و ج 2 ص 311 . و ينابيع المودة ص 74 . و مقتل الحسين ج 1 ص 44 . و الاختصاص ص 235 . و الإرشاد ص 23 . و خصائص الأئمة ص 55 . و غرر الحكم ج 1 ص 438 . و تاريخ دمشق ( ترجمة الإمام علي بن أبي طالب ) ج 3 ص 31 . و مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 47 . و مناقب الخوارزمي ص 46 . و إرشاد القلوب ج 2 ص 374 . و تذكرة الخواص ص 25 . و شرح ابن أبي الحديد ج 7 ص 57 . و الاحتجاج ج 1 ص 258 . و الجوهرة ص 74 . و البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 558 . و منهاج البراعة ج 7 ص 78 و 93 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 41 . و مصباح البلاغة ج 2 ص 135 عن أمالي الصدوق . و نهج البلاغة الثاني ص 60 . باختلاف بين المصادر .
[ 265 ]
أَنَا إِمَامُ الْمُسْلِمينَ ، وَ قَائِدُ الْمُتَّقينَ ، وَ وَلِيُّ الْمُؤْمِنينَ .
وَ أَنَا أَمينُ اللَّهِ تَعَالى ذِكْرُهُ عَلى أَهْلِ الدُّنْيَا وَ خَازِنُ عَلْمِهِ وَ عَيْبَةُ سِرِّهِ ، وَ حِجَابُهُ ، وَ وَجْهُهُ ، وَ صِرَاطُهُ ،
وَ ميزَانُهُ .
وَ أَنَا الْحَاشِرُ إِلى اللَّهِ ، وَ أَنَا صَاحِبُ النَّشْرِ الأَوَّلِ وَ النَّشْرِ الآخِرِ .
وَ أَنَا كَلِمَةُ اللَّهِ الَّتي يَجْمَعُ بِهَا الْمُفْتَرَقَ ، وَ يُفَرِّقُ بِهَا الْمُجْتَمَعَ .
وَ أَنَا أَسْمَاؤُهُ الْحُسْنى ، وَ أَمْثَالُهُ الْعُلْيَا ، وَ آيَاتُهُ الْكُبْرى .
أَنَا يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنينَ ، وَ أَوَّلُ السَّابِقينَ ، وَ آيَةُ النَّاطِقينَ ، وَ إِمَامُ الْمُتَّقينَ ، وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلينَ ،
وَ خَاتَمُ الْوَصِيّينَ ، وَ وَارِثُ النَّبِيّينَ ، وَ خَليفَةُ رَبِّ الْعَالَمينَ ، وَ صِرَاطُ رَبِّيَ الْمُسْتَقيمُ ، وَ فُسْطَاطُهُ ، وَ الْحُجَّةُ عَلى أَهْلِ السَّموَاتِ وَ الأَرَضينَ وَ مَا فيهِمَا وَ مَا بَيْنَهُمَا .
وَ أَنَا الَّذِي احْتَجَّ اللَّهُ بِهِ عَلَيْكُمْ فِي ابْتِدَاءِ خَلْقِكُمْ .
وَ اللَّهِ إِنّي لَدَيَّانُ النَّاسِ يَوْمَ الدّينِ .
أَنَا قَسيمُ اللَّهِ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، لاَ يَدْخُلُهُ [ مَا ] دَاخِلٌ إِلاَّ عَلى أَحَدِ قَسْمي .
وَ إِلَيَّ تَزْويجُ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَ إِلَيَّ عَذَابُ أَهْلِ النَّارِ .
وَ أَنَا الصِّدّيقُ الأَكْبَرُ ، وَ الْفَارُوقُ الأَعْظَمُ الَّذي أَفْرِقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ .
وَ أَنَا الإِمَامُ لِمَنْ بَعْدي ، وَ الْمُؤَدّي عَمَّنْ كَانَ قَبْلي .
لاَ يَتَقَدَّمُني أَحَدٌ إِلاَّ أَحْمَدُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ . وَ إِنّي وَ إِيَّاهُ لَعَلى سَبيلٍ وَاحِدٍ ، إِلاَّ أَنَّهُ هُوَ الْمَدْعُوُّ بِاسْمِهِ .
وَ لَقَدْ أَقَرَّ لي جَميعُ الْمَلاَئِكَةِ وَ الرُّوحُ وَ الأَنْبِيَاءُ وَ الرُّسُلُ وَ الأَوْصِيَاءُ بِمِثْلِ مَا أَقَرُّوا بِهِ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ .
وَ لَقَدْ حُمِلْتُ عَلى مِثْلِ حُمُولَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ، وَ هِيَ حُمُولَةُ الرَّبِّ سُبْحَانَهُ مَا يَفُوتُني مَا عَمِلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ وَ لاَ مَا طَلَبَ ، وَ لاَ يَعْزُبُ عَلَيَّ مَا دَبَّ وَ دَرَجَ ،
وَ مَا هَبَطَ وَ مَا عَرَجَ ، وَ مَا غَسَقَ وَ [ مَا ] انْفَرَجَ .
وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ لَيُدْعى فَيُكْسى ، وَ يُسْتَنْطَقُ فَيُنْطَقُ ، ثُمَّ أُدْعى فَأُكْسى ، وَ أُسْتَنْطَقُ فَأَنْطِقُ عَلى حَدِّ مَنْطِقِهِ .
وَ لَقَدْ أُعْطيتُ خِصالاً لَمْ يُعْطَهَا أَحَدٌ قَبْلي سِوَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ :
[ 266 ]
بُصِّرْتُ سُبُلَ الْكِتَابِ ، وَ فُتِحَتْ لِيَ الأَسْبَابُ .
وَ عُلِّمْتُ الأَنْسَابَ وَ مَجْرَى الْحِسَابِ .
وَ عُلِّمْتُ عِلْمَ الْمَنَايَا وَ الْبَلاَيَا وَ الْقَضَايَا ، وَ فَصْلَ الْخِطَابِ ، وَ مُوَلَّدِي الإِسْلاَمِ وَ مُوَلَّدِي الْكُفْرِ .
وَ اسْتُحْفِظْتُ آيَاتِ النَّبِيّينَ الْمُسْتَحْفَظينَ .
وَ إِنّي لَصَاحِبُ الْكَرَّاتِ وَ دَوْلَةُ الدُّوَلِ .
وَ إِنّي لَصَاحِبُ الْعَصَا وَ الْمَيْسَمِ ، وَ الدَّابَّةِ الَّتي تُكَلِّمُ النَّاسَ .
وَ أَنَا الَّذي سُخِّرَتْ لِيَ السَّحَابُ وَ الرَّعْدُ وَ الْبَرْقُ ، وَ الظُّلَمُ وَ الأَنْوَارُ ، وَ الرِّيَاحُ وَ الْجِبَالُ وَ الْبِحَارُ ،
وَ النُّجُومُ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ .
وَ أَنَا الَّذي أَحْصَيْتُ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً بِعِلْمِ اللَّهِ الَّذي أَوْدَعَنيهِ ، وَ بِسِرِّهِ الَّذي أَسَرَّهُ إِلى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ أَسَرَّهُ النَّبِيُّ إِلَيَّ .
وَ أَنَا أَذَانُ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا وَ مُؤَذِّنُهُ فِي الآخِرَةِ .
وَ أَنَا الَّذي أَنْحَلَني رَبِّي اسْمَهُ وَ كَلِمَتَهُ وَ عِلْمَهُ وَ فَهْمَهُ .
وَ إِنَّكُمْ لَنْ تَجِدُوا أَحَداً مِنْ بَعْديُ يُحَدِّثُكُمْ .
يَا مَعْشَرَ النَّاسِ ، سَلُوني قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُوني عَنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ، فَوَ اللَّهِ مَا نَزَلَتْ آيَةٌ مِنْهُ في لَيْلٍ وَ لاَ نَهَارٍ ، وَ لاَ مَسيرٍ وَ لاَ مُقَامٍ ، إِلاَّ وَ قَدْ أَقْرَأَنيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ، وَ عَلَّمَني تَأْويلَهَا . وَ إِنَّ رَبّي وَهَبَ لي قَلْباً عَقُولاً ، وَ لِسَاناً سَؤُولاً .
فقام إليه عبد اللّه ابن الكوّاء فقال : يا أمير المؤمنين ، فما كان ينزل عليه و أنت غائب عنه ؟ .
فقال عليه السلام :
كَانَ يَحْفَظُ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ مَا كَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَ أَنَا عَنْهُ غَائِبٌ حَتَّى أَقْدُمَ عَلَيْهِ ، فَيُقْرِؤُنيهِ ، وَ يَقُولُ : يَا عَلِيُّ : أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيَّ بَعْدَكَ كَذَا وَ كَذَا ، وَ تَأْويلُهُ كَذَا وَ كَذَا ،
فَيُعَلِّمُني تَأْويلَهُ وَ تَنْزيلَهُ .
فقال ابن الكوّاء : أين كنت حيث ذكر اللّه تعالى نبيّه و أبا بكر فقال : ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن اللّه معنا 1 ؟ .
-----------
( 1 ) التوبة ، 40 .
[ 267 ]
فقال أمير المؤمنين عليه السلام :
وَيْلَكَ يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ ، كُنْتُ عَلى فِرَاشِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ وَ قَدْ طَرَحَ عَلَيَّ رَيْطَتَهُ .
فَأَقْبَلَتْ قُرَيْشٌ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ هَرَاوَةٌ فيهَا شَوْكُهَا ، فَلَمْ يُبْصِرُوا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ خَرَجَ ، فَأَقْبَلُوا عَلَي يَضْرِبُونَني بِمَا في أَيْدِيهِمْ حَتَّى تَنَفَّطَ جَسَدي وَ صَارَ مِثْلُ الْبَيْضِ .
ثُمَّ انْطَلَقُوا بي يُريدُونَ قَتْلي .
فَقَالَ بَعْضُهُمْ : لاَ تَقْتُلُوهُ اللَّيْلَةَ ، وَ لكِنْ أَخِّرُوهُ وَ اطْلُبُوا مُحَمَّداً .
فَأَوْثَقُوني بِالْحَديدِ ، وَ جَعَلُوني في بَيْتٍ ، وَ اسْتَوْثَقُوا مِنّي وَ مِنَ الْبَابِ بِقُفْلٍ .
فَبَيْنَا أَنَا كَذلِكَ إِذْ سَمِعْتُ صَوْتاً مِنْ جَانِبِ الْبَيْتِ يَقُولُ : يَا عَلِيُّ .
فَسَكَنَ الْوَجَعُ الَّذي كُنْتُ أَجِدُهُ ، وَ ذَهَبَ الْوَرَمُ الَّذي كَانَ في جَسَدي .
ثُمَّ سَمِعْتُ صَوْتاً آخَرَ يَقُولُ : يَا عَلِيُّ .
فَإِذَا الْحَديدُ الَّذي في رِجْلي قَدْ تَقَطَّعَ .
ثُمَّ سَمِعْتُ صَوْتاً آخَرَ يَقُولُ : يَا عَلِيُّ .
فَإَذَا الْبَابُ قَدْ تَسَاقَطَ مَا عَلَيْهِ وَ فَتَحَ .
فَقُمْتُ وَ خَرَجْتُ .
وَ قَدْ كَانُوا جَاؤُوا بِعَجُوزٍ ، كَمْهَاءَ ، لاَ تُبْصِرُ ، وَ لاَ تَنَامُ ، تَحْرُسُ الْبَابَ ، فَخَرَجْتُ عَلَيْهَا فَإِذَا هِيَ لاَ تَعْقِلُ مِنَ النَّوْمِ .
فسأله ابن الكوّاء : يا أمير المؤمنين ، ما قول اللّه : الذاريات ذَرواً 1 ؟ .
فقال عليه السلام :
اَلذَّارِيَاتِ ذَرْواً الرِّيَاحُ .
فقال : فما الحاملات وِقراً ؟ .
فقال عليه السلام :
اَلْحَامِلاَتِ وِقْراً السَّحَابُ .
فقال : فما الجاريات يُسراً ؟ .
فقال عليه السلام :
-----------
( 1 ) الذاريات ، 2 4 .
[ 268 ]
اَلْجَارِيَاتِ يُسْراً السُّفُنُ .
فقال : فما المقسِّمَات أمراً ؟ .
فقال عليه السلام :
اَلْمُقَسِّمَاتِ أَمْراً الْمَلاَئِكَةُ .
فقال : فما السماء ذات الحُبُك 1 ؟ .
فقال عليه السلام :
ذَاتِ الْحُبُكِ ذَاتُ الْخَلْقِ الْحَسَنِ .
فقال : فما الطارق ؟
فقال عليه السلام :
هُوَ أَحْسَنُ نَجْمٍ فِي السَّمَاءِ ، وَ لَيْسَ تَعْرِفُهُ النَّاسُ .
وَ إِنَّمَا سُمِّيَ " الطَّارِقُ " لأَنَّهُ يَطْرُقُ نُورُهُ سَمَاءً سَمَاءً إِلى سَبْعِ سَموَاتٍ ، ثُمَّ يَطْرُقُ رَاجِعاً حَتَّى يَرْجِعَ إِلى مَكَانِهِ .
فقال : خبِّرني عن اللّه عزّ و جلّ هل كلّم أحداً من وُلد آدم قبل موسى ؟ .
فقال عليه السلام :
قَدْ كَلَّمَ اللَّهُ جَميعَ خَلْقِهِ ، بَرَّهُمْ وَفَاجِرَهُمْ ، وَ رَدُّوا عَلَيْهِ الْجَوَابَ .
فقال : و كيف كان ذلك ؟ .
فقال عليه السلام :
أَوَ مَا تَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالى إِذْ يَقُولُ لِنَبِيِّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ : وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَني آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلى 2 .
فَقَدْ أَسْمَعَهُمْ كَلاَمَهُ ، وَرَدُّوا عَلَيْهِ الْجَوَابَ كَمَا تَسْمَعُ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ ، يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ : قَالُوا بَلى .
وَ قَالَ لَهُمْ : " إِنّي أَنَا اللَّهُ لاَ إِلهَ إِلاَّ أَنَا . وَ أَنَا الرَّحْمنُ الرَّحيمُ " .
فَأَقَرُّوا لَهُ بِالطَّاعَةِ وَ الرُّبُوبِيَّةِ .
وَ مَيَّزَ الرُّسُلَ وَ الأَنْبِيَاءَ وَ الأَوْصِيَاءَ ، وَ أَمَرَ الْخَلْقَ بِطَاعَتِهِمْ .
-----------
( 1 ) الذاريات ، 7 .
-----------
( 2 ) الأعراف ، 172 .
[ 269 ]
فَأَقَرُّوا بِذَلِكَ فِي الْميثَاقِ . وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ ، وَ أَشْهَدَ الْمَلاَئِكَةَ عَلَيْهِمْ أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذَا غَافِلينَ 1 .
ثم بكى عليه السلام و قال :
إِنّي لأَذْكُرُ الْوَقْتَ الَّذي أَخَذَ اللَّهُ عَلَيَّ فيهِ الْميثَاقَ .
فقال ابن الكوّاء : أخبرني عن قوله تعالى : إن الذين آمنوا و عملوا الصالحات أولئك هم خير البرية 2 ؟ .
فقال عليه السلام :
وَيْحَكَ يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ ، أُولئِكَ نَحْنُ وَ أَتْبَاعُنَا يَوْمِ الْقِيَامَةِ غُرّاً مُحَجَّلينَ ، رِوَاءَ مَرْوِيّينَ ، يُعْرَفُونَ بِسيمَاهُمْ .
فقال : يا أمير المؤمنين ، مَن البيوت في قول اللّه عز و جل : و ليس البِرّ بأن تأتوا البيوت من ظهورها و لكن البرّ من اتّقى و أتوا البيوت من أبوابها 3 ؟ .
فقال عليه السلام :
نَحْنُ الْبُيُوتُ الَّتي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُؤْتى مِنْ أَبْوَابِهَا ، فَمَنْ تَابَعَنَا وَ أَقَرَّ بِوِلاَيَتِنَا فَقَدْ أَتَى الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ، وَ مَنْ خَالَفَنَا وَ فَضَّلَ عَلَيْنَا غَيْرَنَا فَقَدْ أَتَى الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا .
فقال : يا أمير المؤمنين ، وَ على الأعراف رجال يعرفون كلاً بسيماهم 4 ؟ .
فقال عليه السلام :
نَحْنُ أَصْحَابُ الأَعْرَافِ ، نَعْرِفُ أَنْصَارَنَا بِسيمَاهُمْ ، وَ نَحْنُ الأَعْرَافُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الصِّرَاطِ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ ، فَلاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَنْ عَرَفَنَا وَ عَرَفْنَاهُ ، وَ لاَ يَدْخُلُ النَّارَ إِلاَّ مَنْ أَنْكَرَنَا وَ أَنْكَرْنَاهُ .
وَ ذَلِكَ لأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَوْ شَاءَ عَرَّفَ لِلنَّاسِ نَفْسَهُ حَتَّى يَعْرِفُوهُ وَ يُوَحِّدُوهُ وَ يَأْتُوهُ مِنْ بَابِهِ ،
وَ لكِنَّهُ جَعَلَنَا أَبْوَابَهُ وَ صِرَاطَهُ وَ سَبيلَهُ ، وَ الْوَجْهَ الَّذي يُؤْتى مِنْهُ ، فَقَالَ فيمَنْ عَدَلَ عَنْ وِلاَيَتِنَا ، وَ فَضَّلَ عَلَيْنَا غَيْرَنَا : إِنَّهُمْ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ 5 .
فقال : يا أمير المؤمنين ، أخبرنا عن قول اللّه تعالى : يوم يفرّ المرء من أخيه و أمه و أبيه و صاحبته
-----------
( 1 ) الأعراف ، 172 .
-----------
( 2 ) البينة ، 7 .
-----------
( 3 ) البقرة ، 189 .
-----------
( 4 ) الأعراف ، 46 .
-----------
( 5 ) المؤمنون ، 74 .
[ 270 ]
و بنيه 1 من هم ؟ .
فقال عليه السلام :
قَابيلُ يَفِرُّ مِنْ هَابيلَ ، وَ الَّذي يَفِرُّ مِنْ أُمِّهِ مُوسى ، وَ الَّذي يَفِرُّ مِنْ أَبيهِ إِبْرَاهيمُ ، وَ الَّذي يَفِرُّ مِنْ صَاحِبَتِهِ لُوطٌ ، وَ الَّذي يَفِرُّ مِنِ ابْنِهِ نُوحٌ يَفِرُّ مِنِ ابْنِهِ كَنْعَانَ .
فقال : و اللّه إن في كتاب اللّه آية اشتدت على قلبي ، و لقد شككت في ديني .
فقال عليه السلام :
ثَكَلَتْكَ أُمُّكَ وَ عَدِمَتْكَ ، مَا هِيَ ؟ .
قال : قول اللّه تبارك و تعالى : و الطير صافّات كلٌّ قد علم صلاته و تسبيحه 2 .
فما هذا الصف ، و ما هذه الطيور ، و ما هذه الصلاة ، و ما هذا التسبيح ؟ .
فقال عليه السلام :
وَيْحَكَ ، يَا ابنَ الْكَوَّاءِ ، إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْمَلاَئِكَةَ عَلى صُوَرٍ شَتَّى .
أَلاَ وَ إِنَّ للَّهِ مَلَكاً في صُورَةِ ديكٍ أَبَحٍّ أَشْهَبَ ، بَرَاثِنُهُ فِي الأَرَضِينَ السُّفْلى ، وَ عُرْفُهُ مُثَنَّى تَحْتَ عَرْشِ الرَّحْمنِ ، لَهُ جَنَاحٌ بِالْمَشْرِقِ مِنْ نَارٍ ، وَ جَنَاحٌ بِالْمَغْرِبِ مِنْ ثَلْجٍ .
فَإِذَا حَضَرَ وَقْتُ كُلِّ صَلاَةٍ قَامَ عَلى بَرَاثِنِهِ ، ثُمَّ رَفَعَ عُنُقَهُ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ ، ثُمَّ صَفَّقَ بِجَنَاحَيْهِ كَمَا تُصَفِّقُ الدّيكَةُ في مَنَازِلِكُمْ ، فَلاَ الَّذي مِنْ نَارٍ يُذيبُ الثَّلْجَ ، وَ لاَ الَّذي مِنَ الثَّلْجِ يُطْفِئُ النَّارَ .
ثُمَّ يُنَادي : " أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَريكَ لَهُ ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ سَيِّدُ النَّبِيّينَ ، وَ أَنَّ وَصِيَّهُ خَيْرُ الْوَصِيّينَ . سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلاَئِكَةِ وَ الرُّوحِ " .
فَتْصَفِّقُ الدّيكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا في مَنَازِلِكُمْ بِنَحْوٍ مِنْ قَوْلِهِ .
وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالى : كُلُّ قَدَ عَلِمَ صَلاَتَهُ وَ تَسْبيحَهُ 3 مِنَ الدّيكَةِ فِي الأَرْضِ .
فقال : فما السواد الذي في القمر ؟ .
فقال عليه السلام :
اَللَّهُ أَكْبَرُ . اللَّهُ أَكْبَرُ . اللَّهُ أَكْبَرُ .
رَجُلٌ أَعْمى يَسْأَلُ عَنْ عَمْيَاءَ .
أَلاَ سَأَلْتَ عَنْ شَيْءٍ يَنْفَعُكَ في أَمْرِ دُنْيَاكَ وَ آخِرَتِكَ .
-----------
( 1 ) عبس ، 36 .
-----------
( 2 ) النور ، 41 .
-----------
( 3 ) النور ، 41 .
[ 271 ]
وَيْلَكَ [ 1 ] ، [ 3 ] سَلْ تَفَقُّهاً ، وَ لاَ تَسْأَلْ تَعَنُّتاً ، فَإِنَّ الْجَاهِلَ الْمُتَعَلِّمَ شَبيهٌ بِالْعَالِمِ ، وَ إِنَّ الْعَالِمَ الْمُتَعَنِّتِ شَبيهٌ بِالْجَاهِلِ .
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ جَعَلْنَا اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَ جَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً 1 . فَمَحْوُ آيَةِ اللَّيْلِ السَّوَادُ الَّذي فِي الْقَمَرِ .
فقال : يا أمير المؤمنين ، أخبرني عن ذي القرنين ، أ نبياً كان أم ملكاً . و أخبرني عن قرنيه أ من ذهب كان أم من فضة ؟ .
فقال عليه السلام :
لَمْ يَكُنْ نَبِيّاً وَ لاَ مَلِكاً ، وَ لَمْ يَكُنْ قَرْنَاهُ مِنْ ذَهَبٍ وَ لاَ فِضَّةٍ ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَرْنَانِ كَقَرْنَي الثَّوْرِ ، وَ لكِنَّهُ كَانَ عَبْداً أَحَبَّ اللَّهَ فَأَحَبَّهُ اللَّهُ ، وَ نَصَحَ للَّهِ فَنَصَحَ اللَّهُ لَهُ .
وَ إِنَّمَا سُمِّيَ ذَا الْقَرْنَيْنِ لأَنَّهُ دَعَا قَوْمَهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَضَرَبُوهُ عَلى قَرْنِهِ الأَيْمَنِ بِالسَّيْفِ ،
فَغَابَ عَنْهُمْ حيناً مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِمْ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى فَضَرَبُوهُ عَلى قَرْنِهِ الأَيْسَرِ بِالسَّيْفِ ،
فَذَلِكَ قَرْنَاهُ .
وَ فيكُمْ مِثْلُهُ .
فقال : يا أمير المؤمنين ، لِمَ سُمّي تُبَّعٌ تُبَّعاً ؟ .
فقال عليه السلام :
لأَنَّهُ كَانَ غُلاَماً كَاتِباً ، وَ كَانَ يَكْتُبُ لِمَلِكٍ كَانَ قِبَلَهُ ، فَكَانَ إِذَا كَتَبَ كَتَبَ : بِاسْمِ اللَّهِ الَّذي خَلَقَ صُبْحاً وَ ريحاً .
[ 3 ] من : سل إلى : بالجاهل ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 320 .
[ 1 ] ورد في السقيفة ص 156 . و صحيح البخاري ج 6 ص 174 . و بصائر الدرجات ص 136 و 196 و 197 و 198 و 199 و 257 و 258 و 341 و 384 و 451 . و الغارات ص 103 . و أنساب الأشراف ج 2 ص 99 . و الكافي ج 1 ص 196 و 197 و 198 . و الاختصاص ص 235 . و الإرشاد 154 . و المواعظ ص 133 . و علل الشرائع ص 522 و 574 و 577 و 596 . و شرح الأخبار ج 1 ص 121 .
و خصائص الأئمة ص 58 و 87 . و مناقب ابن المغازلي ص 237 و 338 . و تاريخ دمشق ( ترجمة الإمام علي بن أبي طالب ) ج 1 ص 134 و 136 و ج 3 ص 24 و 26 . و غرر الحكم ج 1 ص 438 و ج 2 ص 752 . و شرح ابن الحديد ج 6 ص 136 . و أمالي الطوسي ص 534 و 535 . و مناقب الخوارزمي ص 46 . و كفاية الطالب ص 71 . و الاحتجاج ج 1 ص 227 و 228 و 258 و 259 و 260 و 261 . و مختصر البصائر ص 86 . و مقتل الحسين ج 1 ص 44 . و ينابيع المودة ص 73 و 74 . و كتاب ما نزل في علي ص 25 .
و ذخائر العقبى ص 60 . و إرشاد القلوب ج 1 ص 256 . و مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 42 و 53 و 314 و 381 و ج 3 ص 125 و 272 . و الجوهرة ص 64 و 74 و 75 . و كفاية الطالب ص 207 . و كنز العمال ج 2 ص 565 و ج 13 ص 65 . و الدر المنثور ج 6 ص 111 . و البحار ج 26 ص 146 و 153 و ج 36 ص 190 و 191 و ج 39 ص 345 و 346 و 350 . و ( مجلد قديم ) ج 8 ص 553 .
و إسعاف الراغبين ص 177 . و منهاج البراعة ج 2 ص 325 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 41 . و نهج السعادة ج 2 ص 361 و 632 و ج 7 ص 142 . و نهج البلاغة الثاني ص 60 . و مصباح البلاغة ج 2 ص 131 عن مجموعة ورّام . باختلاف بين المصادر .
-----------
( 1 ) الإسراء ، 12 .
[ 272 ]
فَقَالَ الْمَلِكُ : اكْتُبْ وَ ابْدَأْ بِاسْمِ مَلِكِ الرَّعْدِ .
فَقَالَ : لاَ ، لاَ أَبْدَأُ إِلاَّ بِاسْمِ إِلهي ، ثُمَّ أَعْطِفُ عَلى حَاجَتِكَ .
فَشَكَرَ اللَّهُ تَعَالى لَهُ ذَلِكَ وَ أَعْطَاهُ مُلْكَ ذَلِكَ الْمَلِكِ .
فَتَابَعَهُ النَّاسُ عَلى ذَلِكَ ، فَسُمِّيَ تُبَّعاً .
فقال : يا أمير المؤمنين ، وجدت كتاب اللّه ينقض بعضه بعضاً .
فقال عليه السلام :
ثَكَلَتْكَ أُمُّكَ يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ ، كِتَابُ اللَّهِ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضاً ، فَسَلْ عَمَّا بَدا لَكَ .
فقال : يا أمير المؤمنين ، سمعته يقول : ربّ المشارق و المغارب 1 .
و قال في آية أخرى : ربّ المشرقين و ربّ المغربين 2 .
و قال في آية أخرى : ربّ المشرق و المغرب 3 .
فقال عليه السلام :
ثَكَلَتْكَ أُمُّكَ يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ ، هذَا الْمَشْرِقُ ، وَ هذَا الْمَغْرِبُ . [ و أشار بيده نحو المشرق و المغرب ] .
وَ أَمَّا قَوْلُهُ : رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَ رَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ، فَإِنَّ مَشْرِقَ الشِّتَاءِ عَلى حِدَةٍ ، وَ مَشْرِقَ الصَّيْفِ عَلى حِدَةٍ .
أَمَا تَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْ قُرْبِ الشَّمْسِ وَ بُعْدِهَا ؟ .
وَ أَمَّا قَوْلُهُ : رَبُّ الْمَشَارِقِ وَ الْمَغَارِبِ ، فَإِنَّ لَهَا ثَلاَثَمِائَةَ وَ سِتّينَ بُرْجاً ، تَطْلُعُ في كُلِّ يَوْمٍ مِنْ بُرْجٍ وَ تَغيبُ في بُرْجٍ آخَرَ ، فَلاَ تَعُودُ إِلَيْهِ إِلاَّ مِنْ قَابِلٍ في ذَلِكَ الْيَوْمِ [ 4 ] .
فقال : يا أمير المؤمنين ، كم بين المشرق و المغرب ؟ .
فقال عليه السلام :
[ 6 ] مَسيرَةُ يَوْمٍ مُطَّرِدٍ [ 5 ] لِلشَّمْسِ .
فقال : يا أمير المؤمنين ، كم بين السماء إلى الأرض ؟ .
[ 6 ] من : و قد سئل إلى : للشّمس ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 294 .
-----------
( 1 ) المعارج ، 40 .
-----------
( 2 ) الرحمن ، 17 .
-----------
( 3 ) المزّمل ، 9 .
[ 4 ] ورد في الغارات ص 104 . و علل الشرائع ص 520 و 596 . و مناقب آل أبي طالب ج 3 ص 105 . و كنز العمال ج 2 ص 565 .
و الاحتجاج ج 1 ص 229 . و 259 و 260 . و نهج السعادة ج 2 ص 632 .
[ 5 ] ورد في خصائص الأئمة للشريف الرضي ص 89 .
[ 273 ]
فقال عليه السلام :
مَسيرَةُ سَاعَةٍ لِدَعْوَةٍ مُسْتَجَابَةٍ .
لاَ أَقُولُ غَيْرَ هذَا .
فقال : يا أمير المؤمنين ، فمِمَّ خُلقت السماوات ؟ .
فقال عليه السلام :
مِنْ بُخَارِ الْمَاءِ .
فقال : فمِمَّ خُلقت الأرض ؟ .
فقال عليه السلام :
مِنْ زَبَدِ الْمَاءِ .
فقال : فمِمَّ خُلقت الجبال ؟ .
فقال عليه السلام :
مِنَ الأَمْوَاجِ .
فقال : فلِمَ سُمّيت مكّة أم القرى ؟ .
فقال عليه السلام :
لأَنَّ الأَرْضَ دُحِيَتْ مِنْ تَحْتِهَا .
فقال : السماء الدنيا مما هي ؟ .
فقال عليه السلام :
مِنْ مَوْجٍ مَكْفُوفٍ .
فقال : ما ألوان السماوات السبع و أسماؤها ؟ .
فقال عليه السلام :
إِسْمُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا رَفيعٌ ، وَ هِيَ مِنْ مَاءٍ وَ دُخَانٍ .
وَ اسْمُ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ قَيْدُومٌ ، وَ هِيَ عَلى لَوْنِ النُّحَاسِ .
وَ السَّمَاءُ الثَّالِثَةُ اسْمُهَا الْمَادُونُ ، وَ هِيَ عَلى لَوْنِ الشَّبَهِ .
وَ السَّمَاءُ الرَّابِعَةُ اسْمُهَا أَرْفَلُونُ ، وَ هِيَ عَلى لَوْنِ الْفِضَّةِ .
وَ السَّمَاءُ الْخَامِسَةُ اسْمُهَا هَيْعُونُ ، وَ هِيَ عَلى لَوْنِ الذَّهَبِ .
وَ السَّمَاءُ السَّادِسَةُ اسْمُهَا عَرُوسٌ ، وَ هِيَ يَاقُوتَةٌ خَضْرَاءُ .
[ 274 ]
وَ السَّمَاءُ السَّابِعَةُ اسْمُهَا عَجْمَاءُ ، وَ هِيَ دُرَّةٌ بَيْضَاءُ .
فقال : يا أمير المؤمنين ، كم بين موضع قدمك إلى عرش ربك ؟ .
فقال عليه السلام :
مِنْ مَوْضِعِ قَدَمي إِلى عَرْشِ رَبّي أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ مُخْلِصاً : لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ .
فقال : و ما ثواب من قال : " لا إله إِلا اللّه " .
فقال عليه السلام :
مَنْ قَالَ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ ، مُخْلِصاً ، طُمِسَتْ ذُنُوبُهُ كَمَا يُطْمَسُ الْحَرْفُ الأَسْوَدِ مِنَ الرَّقِّ الأَبْيَضِ .
فَإِنْ قَالَ ثَانِيَةً : لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ ، مُخْلِصاً ، خَرَقَتْ أَبْوَابَ السَّموَاتِ وَ صُفُوفَ الْمَلاَئِكَةِ ، حَتَّى تَقُولَ الْمَلاَئِكَةُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ : اخْشَعُوا لِعَظَمَةِ اللَّهِ .
فَإِذَا قَالَ ثَالِثَةً : لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ ، مُخْلِصاً ، تَنْتَهِ دُونَ الْعَرْشِ ، فَيَقُولُ الْجَليلُ : " اسْكُني ، فَوَعِزَّتي وَ جَلاَلي ، لأَغْفِرَنَّ لِقَائِلِك بِمَا كَانَ فيكَ .
فقال : فما البيت المعمور ؟ .
فقال عليه السلام :
اَلْبَيْتُ الْمَعْمُورُ فَوْقَ سَبْعَ سَموَاتِ تَحْتَ الْعَرْشِ ، يُقَالُ لَهُ : الصُّرَاخُ ، يَدْخُلُهُ كُلُّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ ، ثُمَّ لاَ يَعُودُونَ إِلَيْهِ إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .
فقال : أخبرني عن أول ما خلق اللّه ؟ .
فقال عليه السلام :
خَلَقَ النُّورَ .
فقال : و ما الروح ؟ .
فقال عليه السلام :
لَيْسَ هُوَ جِبْرَئيلُ .
فقال : جبرئيل من الملائكة ، و الروح غير جبرئيل ؟ .
لقد قلت شيئاً عظيماً ، و ما أحد من الناس يزعم أن الروح غير جبرئيل .
فقال عليه السلام :
إِنَّكَ ضَالٌّ تَرْوي عَنْ أَهْلِ الضَّلاَلِ .
يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالى لِنَبِيِّهِ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَ السَّلاَمُ : أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ
[ 275 ]
سُبْحَانَهُ وَ تَعَالى عَمَّا يُشْرِكُونَ يُنَزِّلُ الْمَلاَئِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ 1 .
فَالرُّوحُ غَيْرُ الْمَلاَئِكَةِ .
وَ قَالَ : لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ وَ الرُّوحُ فيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ 2 .
وَ قَالَ : يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلاَئِكَةُ صَفّاً 3 .
وَ قَالَ لآدَمَ ، وَ جِبْرَئيلُ يَوْمَئِذٍ مَعَ الْمَلاَئِكَةِ : إِنّي خَالِقٌ بَشَراً مِنْ طينٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فيهِ مِنْ رُوحي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدينَ 4 .
فَسَجَدَ جِبْرَئيلُ مَعَ الْمَلاَئِكَةِ لِلرُّوحِ .
وَ قَالَ لِمَرْيَمَ : فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً 5 .
وَ قَالَ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبينَ وَ إِنَّهُ لَفي زُبُرِ الأَوَّلينَ 6 .
وَ الزُّبُر الذِّكْرُ ، وَ الأَوَّلينَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ مِنْهُمْ .
فقال : و ما طعم الماء ؟ .
فقال عليه السلام :
طَعْمُ الْحَيَاةِ .
فقال : الجزر و المدّ ما هما ؟ .
فقال عليه السلام :
مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِالْبِحَارِ يَقَالُ لَهْ : رُومَانُ ، فَإِذَا وَضَعَ قَدَمَيْهِ فِي الْبَحْرِ فَاضَ ، وَ إِذَا أَخْرَجَهُمَا غَاضَ .
فقال : ما اسم أبي الجنّ ؟ .
فقال عليه السلام :
شُومَانٌ ، وَ هُوَ الَّذي خُلِقَ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ .
فقال : هل بعث اللّه نبياً إلى الجنّ ؟ .
-----------
( 1 ) النحل ، 1 و 2 .
-----------
( 2 ) القدر ، 3 و 4 .
-----------
( 3 ) النبأ ، 38 .
-----------
( 4 ) سورة ص ، 71 و 72 .
-----------
( 5 ) مريم ، 17 .
-----------
( 6 ) الشعراء ، 193 ، 196 .
[ 276 ]
فقال عليه السلام :
نَعَمْ ، بَعَثَ إِلَيْهِمْ نَبِيّاً يُقَالُ لَهُ : يُوسُفُ ، فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ فَقَتَلُوهُ .
فقال : ما كان اسم إبليس في السماء ؟ .
فقال عليه السلام :
كَانَ اسْمُهُ الْحَارِثُ .
فقال : ما كنية البراق ؟ .
فقال عليه السلام :
يُكَنَّى أَبَا هِلاَلٍ .
فقال : لِمَ سُمّي آدم آدم ؟ .
فقال عليه السلام :
لأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ أَديمِ الأَرْضِ .
فقال : كم كان عمر آدم ؟ .
فقال عليه السلام :
تِسْعَ مِائَةٍ وَ ثَلاَثينَ سَنَةً .
فقال : كم حج آدم حجة ؟ .
فقال عليه السلام :
ثَلاَثُونَ حِجَّةً ، مَاشِياً عَلى قَدَمَيْهِ .
فقال : لِمَ سُمّي نوح نوحاً ؟ .
فقال عليه السلام :
كَانَ اسْمُهُ السَّكَنُ ، وَ إِنَّمَا سُمِّيَ نُوحاً لأَنَّهُ نَاحَ عَلى قَوْمِهِ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسينَ عَاماً .
فقال : ما أول بقعة بسطت من الأرض أيام الطوفان ؟ .
فقال عليه السلام .
مَوْضِعُ الْكَعْبَةِ ، وَ كَانَتْ زِبَرْجَدَةٌ خَضْرَاءُ فقال : من خلق اللّه تعالى من الأنبياء مختوناً ؟ .
فقال عليه السلام :
خُلِقَ آدَمُ مَخْتُوناً ، وَ وُلِدَ شيثُ مَخْتُوناً ، وَ إِدْريسُ ، وَ نُوحٌ ، وَ إِبْرَاهيمُ ، وَ لُوطٌ ، وَ إِسْمَاعيلُ ، وَ دَاوُد ،
وَ سُلَيْمَانُ ، وَ مُوسى ، وَ عيسى ، وَ مُحَمَّدٌ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعينَ .
[ 277 ]
فقال : ستة من الأنبياء لهم إسمان ؟ .
فقال عليه السلام :
يُوشَعُ بْنُ نُونٍ ، وَ هُوَ ذُو الْكِفْلِ . وَ يَعْقُوبُ ، وَ هُوَ إِسْرَائيلُ . وَ الْخِضْرُ ، وَ هُوَ إِرْمِيَا . وَ يُونُسَ ، وَ هُوَ ذُو النُّونِ . وَ عيسى ، وَ هُوَ الْمَسيحُ . وَ مُحَمَّدٌ ، وَ هُوَ أَحْمَدُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ .
فقال : خمسة من الأنبياء تكلموا بالعربية ؟ .
فقال عليه السلام :
هُودٌ ، وَ شُعَيْبُ ، وَ صَالِحٌ ، وَ إِسْمَاعيلُ ، وَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ .
فقال : أربعة لا يشبعن من أربعة ؟ .
فقال عليه السلام :
أَرْضٌ مِنْ مَطَرٍ ، وَ أُنْثى مِنْ ذَكَرٍ ، وَ عَيْنٌ مِنْ نَظَرٍ ، وَ عَالِمٌ مِنْ عِلْمٍ .
فقال : من أول من مات فجأة فقال عليه السلام :
دَاوُود عَلَيْهِ السَّلاَمُ ، مَاتَ عَلى مِنْبَرِهِ يَوْمَ الأَرْبَعَاءِ .
فقال : من أول من عمل عمل قوم لوط ؟ .
فقال عليه السلام :
إِبْليسُ ، فَإِنَّهُ أَمْكَنَ مِنْ نَفْسِهِ .
فقال : أول من أمر بالختان ؟ .
فقال عليه السلام :
إِبْرَاهيمُ .
فقال : أول من لبس النعلين ؟ .
فقال عليه السلام :
إِبْرَاهيمُ .
فقال : أول من وضع سكك الدنانير و الدراهم ؟ .
فقال عليه السلام :
نَمْرُودُ بُنُ كَنْعَانَ بَعْدَ نُوحٍ .
فقال : أول امرأة جرّت ذيلها ؟ .
[ 278 ]
فقال عليه السلام :
هَاجَرُ لَمَّا هَرَبَتْ مِنْ سَارَةَ .
فقال : أول من جرّ ذيله من الرجال ؟ .
فقال عليه السلام :
قَارُونُ .
فقال : من أكرم الناس نسباً ؟ .
فقال عليه السلام :
صِدّيقُ اللَّهِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ إِسْرَائيلُ اللَّهِ ، بِنِ إِسْحَاقَ ذَبيحُ اللَّهِ بْنَ إِبْرَاهيمَ خَليلُ اللَّهِ .
فقال : ما أكرم وادٍ على وجه الأرض ؟ .
فقال عليه السلام :
وَادٍ يُقَالُ لَهُ : سَرَانْديبُ ، سَقَطَ فيهِ آدَمُ مِنَ السَّمَاءِ .
فقال : ما شرّ وادٍ على وجه الأرض ؟ .
فقال عليه السلام :
وَادٍ فِي الْيَمَنِ يُقَالُ لَهُ : بَرَهُوتُ ، وَ هُوَ مِنْ أَوْدِيَةِ جَهَنَّمَ .
فقال : يا أمير المؤمنين ، أي خلق اللّه أشدّ ؟ .
فقال عليه السلام :
إِنَّ أَشَدَّ خَلْقِ اللَّه عَشَرَةٌ :
اَلْجِبَالُ الرَّوَاسي . وَ الْحَديدُ تُنْحَتُ بِهِ الْجِبَالُ . وَ النَّارُ تَأْكُلُ الْحَديدَ . وَ الْمَاءُ يُطْفِئُ النَّارَ .
وَ السَّحَابُ الْمَسَخَّرُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الأَرْضِ يَحْمِلُ الْمَاءَ . وَ الرّيحُ تُفَرِّقُ السَّحَابَ . وَ الإِنْسَانُ يَغْلِبُ الرّيحَ ، يَتَّقيهَا بِيَدِهِ فَيَبْلُغُ حَاجَتَهُ . وَ السُّكْرُ يَغْلِبُ الإِنْسَانَ . وَ النَّوْمُ يَغْلِبُ السُّكْرَ . وَ الْهَمُّ يَمْنَعُ النَّوْمَ .
فَأَشَدُّ خَلْقِ رَبِّكَ الْهَمُّ .
فقال : ما السجن الذي سار بصاحبه ؟ .
فقال عليه السلام :
اَلْحُوتُ سَارَ بِيُونُسَ بْنِ مَتَّى .
فقال : ستة لم يركضوا في رحِم ؟ .
فقال عليه السلام :
آدَمُ ، وَ حَوَّاءُ ، وَ كَبْشُ إِبْرَاهيمَ ، وَ عَصَا مُوسى ، وَ نَاقَةُ صَالِحٍ . ، وَ الْخَفَّاشُ الَّذي عَمِلَهُ عيسَى بنُ
[ 279 ]
مَرْيَمَ وَ طَارَ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالى .
فقال : شيء مكذوب عليه ليس من الجنّ و لا من الإنس ؟ .
فقال عليه السلام :
ذَلِكَ الذِّئْبُ الَّذي كَذَبَ عَلَيْهِ إِخْوَةُ يُوسُفَ .
فقال : شيء أوحى اللّه تعالى إِليه ، ليس من الجنّ و لا من الإنس ؟ .
فقال عليه السلام :
وَ أَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ 1 .
فقال : نذير أنذر قومه ليس من الجنّ و لا من الإنس ؟ .
فقال عليه السلام :
هِيَ النَّمْلَةُ .
فقال : أي موضع طلعت عليه الشمس ساعة من النهار و لا تطلع عليه أبداً ؟ .
فقال عليه السلام :
ذَلِكَ الْبَحْرُ حينَ فَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالى لِمُوسى فَأَصَابَتْ أَرْضَهُ الشَّمْسُ ، وَ أَطْبَقَتْ عَلَيْهِ الْمَاءُ فَلَنْ تُصيبَهُ الشَّمْسُ .
فقال : أي شيء شرب و هو حيّ ، و أكل و هو ميت ؟ .
فقال عليه السلام :
تِلْكَ عَصَا مُوسى ، شَرِبَتْ وَ هِيَ في شَجَرَتِهَا ، وَ أَكَلَتْ لَمَّا الْتَقَفَتْ حِبَالَ السَّحَرَةِ وَ عُصِيَّهُمْ .
فقال : شيء تنفّس ليس له لحم و دم ؟ .
فقال عليه السلام :
ذَاكَ الصُّبْحُ إِذَا تَنَفَّسَ .
فقال : لم صار ميراث الذكر مثل حظّ الأنثيين ؟ .
فقال عليه السلام :
مِنْ قِبَلِ السُّنْبُلَةِ ، كَانَ عَلَيْهَا ثَلاَثُ حَبَّاتٍ ، فَبَادَرَتْ إِلَيْهَا حَوَّاءُ فَأَكَلَتْ مِنْهَا حَبَّةً وَ أَطْعَمَتْ آدَمَ حَبَّتَيْنِ . فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَرِثَ الذَّكَرُ مِثْلَ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ .
فقال : كلام أهل الجنة ؟ .
-----------
( 1 ) النحل ، 68 .
[ 280 ]
فقال عليه السلام :
كَلاَمُ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْعَرَبِيَّةُ .
فقال : كلام أهل النار ؟ .
فقال عليه السلام :
الْمَجُوسِيَّةُ .
فقال : الأيام و ما يجوز فيها من العمل ؟ .
فقال عليه السلام :
يَوْمُ السَّبْتِ يَوْمُ مَكْرٍ وَ خَديعَةٍ .
وَ يَوْمُ الأَحَدِ يَوْمُ غَرْسٍ وَ بِنَاءٍ .
وَ يَوْمُ الإِثْنَيْنِ يَوْمُ سَفَرٍ وَ طَلَبٍ .
وَ يَوْمُ الثَّلاَثَاءِ يَوْمُ حَرْبٍ وَ دَمٍ .
وَ يَوْمُ الأَرْبَعَاءِ يَوْمُ شُؤْمٍ فيهِ يَتَطَيَّرُ النَّاسُ .
وَ يَوْمُ الْخَميسِ يَوْمُ الدُّخُولِ عَلَى الأُمَرَاءِ ، وَ قَضَاءِ الْحَوَائِجِ .
وَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمَ خِطْبَةٍ وَ نِكَاحٍ .
فقال ابن الكوّاء : يا أمير المؤمنين ، لا أسأل غيرك ، و لا أتّبع سواك .
فقال عليه السلام :
إِنْ كَانَ الأمْرُ إِلَيْكَ فَافْعَلْ .
فقام رجل فقال : يا ابن عمّ خير خلق اللّه ، هل للصلاة تأويل غير التعبّد ؟ .
فقال عليه السلام :
إِعْلَمْ يَا هذَا الرَّجُلُ ، أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالى مَا بَعَثَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بِأَمْرٍ مِنَ الأُمُورِ إِلاَّ وَ لَهُ مُتَشَابِهٌ وَ تَأْويلٌ وَ تَنْزيلٌ ، وَ كُلُّ ذَلِكَ عَلَى التَّعَبُّدِ .
فَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ تَأْويلَ صَلاَتِهِ فَصَلاَتُهُ كُلُّهَا خِدَاعٌ ، نَاقِصَةٌ غَيْرُ تَامَّةٍ .
فقال الرجل : يا ابن عمّ خير خلق اللّه ، ما معنى رفع يديك في التكبيرة الأولى ؟ .
فقال عليه السلام :
قَوْلُهُ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، يَعْني الْوَاحِدُ الأَحَدُ الَّذي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٍ ، لاَ يُقَاسُ بِشَيْءٍ ، وَ لاَ يُلْتَبَسُ
[ 281 ]
بِالأَجْنَاسِ ، وَ لاَ يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ .
فقال الرجل : يا ابن عمّ خير خلق اللّه ، ما معنى مدّ عنقك في الركوع ؟ .
فقال عليه السلام :
تَأْويلُهُ ، آمَنْتُ بِوَحْدَانِيَّتِكَ وَ لَوْ ضَرَبْتَ عُنُقي .
فقال الرجل : يا ابن عمّ خير خلق اللّه ، ما معنى السجدة الأولى ؟ .
فقال عليه السلام :
تَأْويلُهُ ، اَللَّهُمَّ إِنَّكَ مِنْهَا خَلَقْتَني ، يَعني مِنَ الأَرْضِ .
وَ رَفْعُ رَأْسِكَ : وَ مِنْهَا أَخْرَجْتَنَا .
وَ السُّجْدَةُ الثَّانِيَةُ : وَ إِلَيْهَا تُعيدُنَا .
وَ رَفْعُ رَأْسِكَ مِنَ الثَّانِيَةِ : وَ مِنْهَا تُخْرِجُنَا تَارَةً أُخْرى .
فقال الرجل : يا ابن عمّ خير خلق اللّه ، ما معنى رفع رجلك اليمنى و طرحك اليسرى في التشهد ؟
فقال عليه السلام :
تَأْويلُهُ ، اَللَّهُمَّ أَمِتِ الْبَاطِلَ وَ أَحْي الْحَقِّ .
فقام إليه رجل و قال : ما معنى إِن أول بيت وُضع للناس للذي ببكة مباركاً و هدى للعالمين 1 ، أهو أول بيت بُني في الأرض ؟ .
فقال عليه السلام :
لاَ ، قَدْ كَانَ قَبْلَهُ بُيُوتٌ ، وَ لَكِنَّهُ أَوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ فيهِ الْبَرَكَةُ لِلنَّاسِ وَ الرَّحْمَةُ وَ الْهُدى ، وَ مَقَامُ إِبْرَاهيمَ وَ مَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً 2 .
وَ إِنْ شِئْتَ نَبَّأْتُكَ كَيْفَ بِنَاؤُهُ .
إِنَّ اللَّهَ تَعَالى أَوْحى إِلى إِبْرَاهيمَ أَنِ ابْنِ لي بَيْتاً فِي الأَرْضِ . فَضَاقَ بِهِ ذَرْعاً .
فَأَرْسَلَ [ اللَّهُ ] إِلَيْهِ السَّكينَةَ ، وَ هِيَ ريحٌ خَجُوجٌ لَهَا رَأْسٌ ، فَاتَّبَعَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ حَتَّى انْتَهَتْ ،
ثُمَّ تَطَوَّقَتْ في مَوْضِعِ الْبَيْتِ تَطَوُّقَ الْحَيَّةِ .
فَبَنى إِبْرَاهيمُ حَتَّى بَلَغَ مَكَانَ الْحَجَرِ ، [ فَ ] قَالَ لابْنِهِ : ابْغِني حَجَراً .
فَالْتَمَسَ حَجَراً حَتَّى أَتَاهُ بِهِ ، فَوَجَدَ الْحَجَرَ الأَسْوَدَ قَدْ رُكِّبَ .
-----------
( 1 ) آل عمران ، 96 .
-----------
( 2 ) آل عمران ، 97 .
[ 282 ]
فَقَالَ لأَبيهِ : مِنْ أَيْنَ لَكَ هذَا ؟ .
قَالَ : جَاءَ بِهِ مَنْ لاَ يَتَّكِلُ عَلى بِنَائِكَ ، جَاءَ بِهِ جِبْريلُ مِنَ السَّمَاءِ فَأَتَمَّهُ .
فَمَرَّ عَلَيْهِ الدَّهْرُ فَانْهَدَمَ ، فَبَنَتْهُ الْعَمَالِقَةُ .
ثُمَّ انْهَدَمَ فَبَنَتْهُ جُرْهُمُ .
ثُمَّ انْهَدَمَ فَبَنَتْهُ قُرَيْشٌ وَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ شَابٌ .
فَلَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَرْفَعُوا الْحَجَرَ الأَسْوَدَ اخْتَصَمُوا فيهِ ، فَقَالُوا : نُحَكِّمُ بَيْنَنَا أَوَّلَ رَجُلٍ يَخْرُجُ مِنْ هذِهِ السِّكَّةِ .
فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ أَوَّلَ مَنْ خَرَجَ عَلَيْهِمْ ، فَقَضى بَيْنَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهُ في مِرْطٍ ، ثُمَّ أَمَرَ كُلَّ فَخِذٍ أَنْ يَأْخُذُوا بِطَائِفَةٍ مِنَ الثَّوْبِ . فَرَفَعُوهُ ، وَ أَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ فَوَضَعَهُ .
ثم قال عليه السلام :
سَلُوني قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُوني ، فَوَ الَّذي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ ، لَوْ سَأَلْتُمُوني عَنْ آيَةٍ آيَةٍ في كِتَابِ اللَّهِ لأَخْبَرْتُكُمْ بِوَقْتِ نُزُولِهَا ، في لَيْلٍ نَزَلَتْ أَوْ فِي نَهَارٍ ، وَ فيمَنْ نَزَلَتْ ، أَفي مُؤْمِنٍ أَوْ في مُنَافِقٍ ، وَ في أَيِّ مَكَانٍ نَزَلَتْ ، في سَهْلٍ أَوْ في جَبَلٍ .
وَ أَنْبَأْتُكُمْ بِنَاسِخِهَا مِنْ مَنْسُوخِهَا ، وَ خَاصِّهَا مِنْ عَامِّهَا ، وَ مُحْكَمِهَا مِنْ مُتَشَابِهِهَا ، وَ مَكِّيِّهَا مِنْ مَدَنِيِّهَا ، وَ سَفَرِيِّهَا [ مِنْ ] حَضَرِيِّهَا .
وَ لَئِنْ فَقَدْتُمُوني لاَ يُحَدِّثُكُمْ أَحَدُ حَديثي .
فقال ابن الكوّاء : أخبرني يا أمير المؤمنين عن قول اللّه عزّ و جلّ : هل نُنبِّئكم بالأخسرين أعمالاً الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا و هم يحسبون أنهم يُحسنون صُنعاً 1 ؟ .
فقال عليه السلام :
هُمْ أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ .
ثُم رفع عليه السلام صوته و قال :
يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ ، وَ مَا أَهْلُ النَّهْرَوَانِ غَداً مِنْهُمْ بِبَعيدٍ .
فقال : فمن الذين بدّلوا نعمة اللّه كفراً 2 ؟ .
-----------
( 1 ) الكهف ، 103 .
-----------
( 2 ) إبراهيم ، 28 .
[ 283 ]
فقال عليه السلام :
هُمُ الأَفْجَرَانِ مِنْ قُرَيْشٍ ، قَدْ كُفيتُمُوهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ [ 1 ] .
فقال : يا أمير المؤمنين ، أي شيء أنزل فيك ؟ .
فقال عليه السلام :
لَوْ لاَ أَنَّكَ سَأَلْتَني عَلى رُؤُوسِ الْمَلأِ مَا حَدَّثْتُكَ .
أَمَا تَقْرَأُ قَوْلُهُ تَعَالى : أَ فَمَنْ كَانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ 1 .
فَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ ، وَ أَنَا التَّالي شَاهِدٌ مِنْهُ .
وَ اللَّهِ لأَنْ تَعْلَمُوا مَا خَصَّنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ أَهْلَ الْبَيْتِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا عَلَى الأَرْضِ مِنْ ذَهَبَةٍ حَمْرَاءَ أَوْ فِضَّةٍ بَيْضَاءَ .
فسأله عن قول اللّه تعالى : رجال صدقوا ما عاهدوا اللّه عليه فمنهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر و ما بدّلوا تبديلاً 2 .
فقال عليه السلام :
اَللَّهم اغْفِرْ لي . هذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ فِيَّ وَ في عَمّي حَمْزَةٍ وَ فِي ابْنِ عَمّي عُبَيْدَةِ بْنِ الْحَارِثِ .
فَأَمَّا عُبَيْدَةُ فَقَضى نَحْبَهُ شَهيداً يَوْمَ بَدْرٍ .
وَ أَمَّا حَمْزَةٌ فَقَضى نَحْبَهُ شَهيداً يَوْمَ أُحُدٍ .
وَ أَمَّا أَنَا فَأَنْتَظِرُ أَشْقَى الأُمَّةِ يَخْضِبُ هذِهِ مِنْ هذِهِ [ و أشار عليه السلام إلى رأسه و لحيته ] .
عَهِدَ عَهْداً إِلَيَّ حَبيبي أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ .
فقال ابن الكوّاء : أخبرني عن بصير بالليل و بصير بالنهار . و عن أعمى بالليل أعمى بالنهار . و عن أعمى بالليل بصير بالنهار . و عن بصير بالليل أعمى بالنهار ؟ .
فقال عليه السلام :
وَيْلَكَ ، سَلْ عَمَّا يَعْنيكَ ، وَ لاَ تَسْأَلْ عَمَّا لاَ يَعْنيكَ .
فقال ابن الكوّاء : و اللّه إن ما سألتك عنه ليعنيني .
فقال عليه السلام :
[ 1 ] دعهم لغيّهم ، هم قريش . ورد في الغارات للثقفي ص 105 .
-----------
( 1 ) هود ، 17 .
-----------
( 2 ) الأحزاب ، 23 .
[ 284 ]
وَيْلَكَ ، أَمَّا بَصيرٌ بِاللَّيْلِ وَ بَصيرٌ بِالنَّهَارِ ، فَهُوَ رَجُلٌ آمَنَ بِالرُّسُلِ وَ الأَوْصِيَاءِ الَّذينَ مَضَوْا ،
وَ بِالْكُتُبِ وَ النَّبِيّينَ ، وَ آمَنَ بِاللَّهِ وَ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ، وَ أَقَرَّ لي بِالْوِلاَيَةِ ، فَأَبْصَرَ في لَيْلِهِ وَ نَهَارِهِ .
وَ أَمَّا أَعْمى بِاللَّيْلِ وَ أَعْمى بِالنَّهَارِ ، فَرَجُلٌ جَحَدَ الأَنْبِيَاءَ وَ الأَوْصِيَاءَ وَ الْكُتُبَ الَّتي مَضَتْ ، وَ أَدْرَكَ النَّبِيَّ فَلَمْ يُؤْمِنْ بِهِ ، وَ لَمْ يُقِرَّ بِوِلاَيَتي ، فَجَحَدَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ، فَعَمِيَ بِاللَّيْلِ وَ عَمِيَ بِالنَّهَارِ .
وَ أَمَّا بَصيرٌ بِاللَّيْلِ وَ أَعْمى بِالنَّهَارِ ، فَرَجُلٌ آمَنَ بِالأَنْبِيَاءِ وَ الْكُتُبِ ، وَ جَحَدَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ، وَ أَنْكَرَني حَقّي ، فَأَبْصَرَ بِاللَّيْلِ وَ عَمِيَ بِالنَّهَارِ .
وَ أَمَّا أَعْمى بِاللَّيْلِ وَ بَصيرٌ بِالنَّهَارِ ، فَرَجُلٌ جَحَدَ الأَنْبِيَاءَ الَّذينَ مَضَوْا وَ الأَوْصِيَاءَ وَ الْكُتُبَ ،
وَ أَدْرَكَ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ، فَآمَنَ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ، وَ آمَنَ بِإِمَامَتي ،
وَ قَبِلَ وِلاَيَتي ، فَعَمِيَ بِاللَّيْلِ وَ أَبْصَرَ بِالنَّهَارِ .
وَيْلَكَ يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ ، فَنَحْنُ بَنُوا أَبي طَالِبٍ ، بِنَا فَتَحَ اللَّهُ الإِسْلاَمَ ، وَ بِنَا يَخْتِمُهُ .
فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين ، أنت بالمكان الذي أنزلك اللّه به و أبوك معذّب في النار ؟ .
فقال عليه السلام :
مَهْ ، فَضَّ اللَّهُ فَاكَ .
وَ الَّذي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ نَبِيّاً ، لَوْ شَفَعَ أَبي في كُلِّ مُذْنِبٍ عَلى وَجْهِ الأَرْضِ لَشَفَّعَهُ اللَّهُ فيهِمْ .
أَبي مُعَذَّبٌ فِي النَّارِ وَ ابْنُهُ قَسيمُ الْجَنَةِ وَ النَّارِ ؟ .
وَ الَّذي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ نَبِيّاً ، إِنَّ نُورَ أَبي يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيُطْفِئُ أَنْوَارَ الْخَلاَئِقِ كُلِّهِمْ إِلاَّ خَمْسَةَ أَنْوَارٍ :
نُورَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ، وَ نُوري ، وَ نُورَ الْحَسَنِ ، وَ نُورَ الْحُسَيْنِ ، وَ نُورَ تِسْعَةٍ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ .
فَإِنَّ نُورَهُ مِنْ نُورِنَا ، خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالى قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ بِأَلْفَيْ عَامٍ .
فقام إليه رجل آخر فقال : ممّا خلق اللّه الشعير ؟ .
فقال عليه السلام :
إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالى أَمَرَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَنِ ازْرَعْ مِمَّا اخْتَرْتَ لِنَفْسِكَ .
[ 285 ]
فَقَبَضَ آدَمُ عَلى قَبْضَةٍ ، وَ قَبَضَتْ حَوَّاءُ عَلى أُخْرى .
فَقَالَ آدَمُ لِحَوَّاءَ : لاَ تَزْرَعي أَنْتِ .
فَلَمْ تَقْبَلْ أَمْرَ آدَمَ .
فَكُلَّمَا زَرَعَ آدَمُ جَاءَ حُنْطَةً ، وَ كُلَّمَا زَرَعَتْ حَوَّاءُ جَاءَ شَعيراً .
فقام إليه رجل آخر فقال : ممّا خلق اللّه تعالى الجزر ؟ .
فقال عليه السلام :
إِنَّ إِبْرَاهيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ كَانَ لَهُ يَوْماً ضَيْفٌ ، وَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يَمُونُ ضَيْفَهُ . فَقَالَ في نَفْسِهِ :
أَقُومُ إِلى سَقْفي فَأَسْتَخْرِجُ مِنْ جُذُوعِهِ ، فَأَبيعُهُ مِنَ النَّجَّارِ فَيَعْمَلْ صَنَماً . فَلَمْ يَفْعَلْ .
وَ خَرَجَ وَ مَعَهُ إِزَارٌ إِلى مَوْضِعٍ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ . فَجَاءَ مَلَكٌ وَ أَخَذَ مِنْ ذَلِكَ الرَّمْلِ وَ الْحِجَارَةِ ،
فَقَبَضَهُ في إِزَارِ إِبْرَاهيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَ حَمَلَهُ إِلى بَيْتِهِ كَهَيْئَةِ رَجُلٍ ، فَقَالَ لأَهْلِ إِبْرَاهيمَ : هذَا إِزَارُ إِبْرَاهيمَ فَخُذُوهُ .
فَفَتَحُوا الإِزَارَ ، فَإِذَا الرَّمْلُ قَدْ صَارَ ذُرَةً ، وَ إِذَا الْحِجَارَةُ الطِّوَالُ قَدْ صَارَتْ جَزَراً ، وَ إِذَا الْحِجَارَةُ الْمُدَوَّرَةُ صَارَتْ لِفْتاً .
فقام إليه سعد بن أبي وقّاص فقال : يا أمير المؤمنين ، أخبرني كم في رأسي و لحيتي من طاقة شعر ؟ .
فقال عليه السلام :
وَ اللَّه لَقَدْ أَعْلَمَني خَليلي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَنَّكَ تَسْأَلُني عَنْ هذَا .
فَوَ اللَّهِ مَا في رَأْسِكَ شَعْرَةٌ إِلاَّ وَ تَحْتَهَا مَلَكٌ يَلْعَنُكَ ، وَ لاَ في جَسَدِكَ شَعْرَةٌ إِلاَّ وَ فيهَا شَيْطَانٌ يَسْتَفِزُّكَ .
وَ إِنَّ في بَيْتِكَ لَسَخْلاً يَقْتُلُ الْحُسَيْنَ بْنِ رَسُولِ اللَّهِ . وَ ذَلِكَ مِصْدَاقُ مَا أَخْبَرْتُكَ بِهِ .
وَ لَوْ لاَ أَنَّ الَّذي سَأَلْتَ يَعْسُرُ بُرْهَانُهُ لَأَخْبَرْتُكَ بِهِ ، وَ لكِنَّ آيَةَ ذَلِكَ مَا نَبَّأْتُكَ مِنْ لَعْنِكَ وَ سَخْلِكَ الْمَلْعُونِ .
ثم قال عليه السلام :
يَا مَعْشَرَ النَّاسِ ، سَلُوني قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُوني .
سَلُوني عَمَّا شِئْتُمْ ، فَإِنَّ عِنْدي عِلْمُ الأَوَّلينَ وَ الآخِرينَ .
سَلُوني عَمَّا يَكُونُ إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَ عَمَّا كَانَ عَلى عَهْدِ كُلِّ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ .
[ 286 ]
سَلُوني عَنْ أَسْرَارِ الْغُيُوبِ ، فَإِنّي وَارِثُ ، عُلُومِ الأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلينَ [ 1 ] .
[ 10 ] فَوَ الَّذي نَفْسي بِيَدِهِ [ 2 ] ، لاَ تَسْأَلُوني عَنْ شَيْءٍ فيمَا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ السَّاعَةِ ، وَ لاَ عَنْ أَرْضٍ مُخْصِبَةٍ وَ لاَ عَنْ أَرْضٍ مُجْدِبَةٍ ، وَ لاَ عَنْ [ 3 ] فِئَةٍ تَهْدي مِائَةً وَ تُضِلُّ مِائَةً [ 4 ] ، وَ لاَ عَنْ فِئَةٍ تَبْلُغُ ثَلاَثَمِائَةَ فَمَا فَوْقَهَا مِمَّا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ السَّاعَةِ [ 5 ] ، إِلاَّ وَ لَوْ شِئْتُ [ 6 ] أَنْبَأْتُكُمْ بِنَاعِقِهَا ، وَ قَائِدِهَا ، وَ سَائِقِهَا ، وَ مُنَاخِ رِكَابِهَا ، وَ مَحَطِّ رِحَالِهَا ، وَ مَنْ يُقْتَلْ مِنْ أَهْلِهَا قَتْلاً ، وَ مَنْ يَمُوتُ مِنْهُمْ مَوْتاً ، وَ بِخَرَابِ الْعَرَصَاتِ عَرْصَةً عَرْصَةً ، مَتى تَخْرَبُ ، وَ مَتى تَعْمَرُ بَعْدَ خَرَابِهَا إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ [ 7 ] .
[ 11 ] وَ اللَّهِ لَوْ شِئْتُ أَنْ أُخْبِرَ كُلَّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِمَخْرَجِهِ وَ مَوْلِجِهِ وَ جَميعِ شَأْنِهِ لَفَعَلْتُ .
وَ لَوْ شِئْتُ لأَخْبَرْتُكُمْ بِمَا يَأْتي وَ يَكُونُ مِنْ حَوَادِثِ دَهْرِكُمْ ، وَ نَوَائِبِ زَمَانِكُمْ ، وَ بَلاَيَا أَيَّامِكُمْ ،
وَ غَمَرَاتِ سَاعَاتِكُمْ [ 8 ] . وَ لكِنْ أَخَافُ أَنْ تَكْفُرُوا فِيَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ .
أَلاَ وَ إِنّي مُفْضيهِ إِلَى الْخَاصَّةِ مِمَّنْ يُؤْمَنُ ذَلِكَ مِنْهُ ، مَخَافَةً عَلَيْكُمْ ، وَ نَظَراً لَكُمْ ، عِلْماً مِنّي بِمَا هُوَ كَائِنٌ ، وَ مَا تَلْقَوْنَ مِنَ الْبَلاَءِ الشَّامِلِ [ 9 ] .
[ 10 ] من : فو الّذي إلى : موتا ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 93 .
[ 11 ] من : و اللّه إلى : لفعلت . و من : و لكن أخاف إلى : ذلك منه ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 175 .
[ 1 ] ورد في الغارات ص 104 ، 107 . و بصائر الدرجات ص 30 و 136 و 142 و 198 و 199 و 425 و 453 و 454 . و أنساب الأشراف ج 2 ص 99 . و البيان و التبيين ج 3 ص 138 . و العقد الفريد ج 2 ص 128 . و تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 209 . و شرح الأخبار ج 2 ص 311 . و الإرشاد ص 23 . و علل الشرائع ص 40 و 320 و 336 و 577 و 595 و 598 . و خصائص الأئمة ص 55 و 63 و 89 .
و مناقب ابن المغازلي ص 236 . و نثر الدرّ ج 1 ص 274 و 354 و 283 . و دستور معالم الحكم ص 112 . و تاريخ دمشق ( ترجمة علي بن أبي طالب ) ج 3 ص 25 و 33 . و مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 47 و 304 و 426 و ج 3 ص 104 و 216 . و إرشاد القلوب ج 2 ص 374 . و تذكرة الخواص ص 26 و 303 . و ينابيع المودة ص 69 و 99 . و الاحتجاج ج 1 ص 228 و 230 و 258 و 259 و 260 و 261 . و ذخائر العقبى ص 83 . و كفاية الطالب ص 207 و 208 . و السيرة النبوية ج 1 ص 273 . و كنز العمال ج 2 ص 565 و 566 . و البحار ج 10 ص 83 و 84 . و منهاج البراعة ج 7 ص 78 . و نهج السعادة ج 2 ص 632 و 633 . و مصباح البلاغة ج 2 ص 135 و 163 عن أمالي الصدوق . باختلاف بين المصادر .
[ 2 ] فو اللّه . ورد في خصائص الأئمة للرضي ص 62 . و الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 261 .
[ 3 ] ورد في بصائر الدرجات للصفّار ص 281 و 282 . و نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 439 . باختلاف .
[ 4 ] فتنة يضلّ فيها مائة ، و يهتدي فيها مائة في خصائص الأئمة ص 62 . و الاحتجاج ج 1 ص 261 . و ورد فئة تقاتل مائة ، أو تهدي مائة في الملاحم و الفتن لابن طاووس ص 20 .
[ 5 ] قيام السّاعة . ورد في السقيفة ص 157 . و الفقرة وردت في المصدر السابق . و الملاحم و الفتن ص 20 . باختلاف يسير .
[ 6 ] ورد في بصائر الدرجات ص 281 و 282 . و شرح الأخبار ج 2 ص 290 . و كنز العمال ج 11 ص 271 . باختلاف يسير .
[ 7 ] ورد في السقيفة لسليم بن قيس ص 157 . و خصائص الأئمة للرضي ص 62 . و الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 261 . باختلاف .
[ 8 ] ورد في نهج البلاغة الثاني للحائري ص 60 . باختلاف .
[ 9 ] ورد في المصدر السابق .
[ 287 ]
[ 8 ] وَ الَّذي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ ، وَ اصْطَفَاهُ عَلَى الْخَلْقِ ، مَا أَنْطِقُ إِلاَّ صَادِقاً .
وَ لَقَدْ عَهِدَ إِلَيَّ بِذَلِكَ كُلِّهِ ، وَ بِمَهْلِكِ مَنْ يَهْلِكُ ، وَ مَنْجى مَنْ يَنْجُو ، وَ مَآلِ هذَا الأَمْرِ .
وَ مَا أَبْقى شَيْئاً يَمُرُّ عَلى رَأْسي إِلاَّ أَفْرَغَهُ في أُذُني ، وَ أَفْضى بِهِ إِلَيَّ .
كَأَنّي بِالْحَجَرِ الأَسْوَدِ مَنْصُوباً هَاهُنَا ( وَ أَشار إلى السارية التي كان يستند إليها في مسجد الكوفة ) .
وَيْحَهُمْ ، إِنَّ فَضيلَتَهُ لَيْسَتْ في نَفْسِهِ ، بَلْ في مَوْضِعِهِ وَ أُسِّهِ ، يَمْكُثُ هَاهُنَا بُرْهَةً ، ثُمَّ هَاهُنَا بُرْهَةً ( و أشار إلى البحرين ) ثُمَّ يَعُودُ إِلى مَأْوَاهُ ، وَ أُمِّ مَثْوَاهُ .
اَللَّهُمَّ إِنّي أُشْهِدُكَ وَ أَسْتَعْدي بِكَ عَلَيْهِمْ . وَ لاَ حَوْلَ وَ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظيمِ .
وَ الْحَمْدُ للَّهِ مُتَّبِعينَ أَمْرَهُ .
فقام إليه رجل ، فقال : حدّثنا يا أمير المؤمنين عن البلاء .
فقال عليه السلام : [ 1 ] [ 9 ] أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّكُمْ في زَمَانٍ إِذَا سَأَلَ سَائِلٌ فَلْيَعْقِلْ ، وَ إِذَا سُئِلَ مَسْؤُولٌ فَلْيَلْبَثْ [ 2 ] .
إِنَّ اللَّهَ تَعَالى قَدْ أَعَاذَكُمْ مِنْ أَنْ يَجُورَ عَلَيْكُمْ ، وَ لَمْ يُعِذْكُمْ مِنْ أَنْ يَبْتَلِيَكُمْ ، وَ قَدْ قَالَ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ : إِنَّ في ذَلِكَ لآيَاتٍ وَ إِنْ كُنَّا لَمُبْتَلينَ 1 .
أَلاَ وَ إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أُمُوراً جَلَلاً [ 4 ] رُدُحاً ، وَ بَلاَءً مُكْلِحاً مُبْلِحاً [ 5 ] .
[ 10 ] وَ الَّذي نَفْسي بِيَدِهِ ، أَنْ [ 6 ] لَوْ قَدْ فَقَدْتُمُوني ، وَ نَزَلَتْ بِكُمْ كَرَائِهُ الأُمُورِ ، وَ حَقَائِقُ الْبَلاَءِ [ 7 ] ،
[ 8 ] من : و الّذي بعثه إلى : أفضى به إليّ ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 175 .
[ 9 ] من : أيّها النّاس إنّ اللّه إلى : لمبتلين ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 103 .
[ 10 ] من : و لو قد إلى : الأبرار منكم ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 93 .
[ 1 ] ورد في السقيفة ص 157 . و الغارات ص 6 . و شرح ابن أبي الحديد ج 10 ص 14 . و البحار ( مجلد قديم ) ص 558 . و منهاج البراعة ج 7 ص 93 . و نهج السعادة ج 2 ص 440 . باختلاف بين المصادر .
[ 2 ] ورد في السقيفة ص 157 . و الغارات ص 6 . و شرح الأخبار ج 2 ص 39 . و دستور معالم الحكم ص 97 . و البحار ( مجلد قديم ) ص 558 . و منهاج البراعة ج 7 ص 93 . و نهج السعادة ج 2 ص 440 . باختلاف . و ورد فليثبت في شرح الأخبار ج 2 ص 39 .
-----------
( 1 ) المؤمنون ، 30 .
[ 4 ] متماحلة . ورد في مناقب آل أبي طالب لابن شهر اشوب ج 2 ص 308 . و كنز العمال للهندي ج 11 ص 281 .
[ 5 ] ورد في المصدرين السابقين . و السقيفة ص 157 . و الغارات ص 6 . و دستور معالم الحكم ص 127 . و البحار ( مجلد قديم ) ص 558 . و منهاج البراعة ج 7 ص 93 . و نهج السعادة ج 2 ص 440 . باختلاف .
[ 6 ] ورد في
[ 7 ] ورد في السقيفة ص 157 . و الغارات ص 7 . و دستور معالم الحكم ص 97 . و البحار ( مجلد قديم ) ص 558 . و منهاج البراعة ج 7 ص 93 . و نهج السعادة ج 2 ص 440 . باختلاف يسير .
[ 288 ]
وَ حَوَازِبُ الْخُطُوبِ ، لأَطْرَقَ كَثيرٌ مِنَ السَّائِلينَ ، وَ فَشِلَ كَثيرٌ مِنَ الْمَسْؤُولينَ .
وَ ذَلِكَ إِذَا قَلَّصَتْ حَرْبُكُمْ ، وَ شَمَّرَتْ عَنْ سَاقٍ [ 1 ] ، وَ ضَاقَتِ [ 2 ] الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ ضيقاً ، تَسْتَطيلُونَ مَعَهُ أَيَّامَ الْبَلاَءِ عَلَيْكُمْ وَ عَلى أَهْلِ بَيْتي [ 3 ] ، حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ لِبَقِيَّةِ الأَبْرَارِ مِنْكُمْ .
وَ لَيَكُونَنَّ مَنْ يَخْلُفُني ، [ مِنْ ] [ 4 ] أَهْلِ بَيْتي ، رَجُلٌ يَأْمُرُ بِأَمْرِ اللَّهِ ، قَوِيٌّ يَحْكُمُ بِحُكْمِ اللَّهِ .
وَ ذَلِكَ بَعْدَ زَمَانٍ مُكْلِحٍ مُفْضِحٍ ، يَشْتَدُّ فيهِ الْبَلاَءُ ، وَ يَنْقَطِعُ فيهِ الرَّجَاءُ ، وَ يُقْبَلُ فيهِ الرُّشَاءُ .
فَعِنْدَ ذَلِكَ يَبْعَثُ اللَّهُ رَجُلاً مِنْ شَاطِئِ دِجْلَةَ لأَمْرٍ حَزَبَهُ ، يَحْمِلُهُ الْحِقْدُ عَلى سَفْكِ الدِّمَاءِ ، قَدْ كَانَ في سِتْرٍ وَ غِطَاءٍ ، فَيَقْتُلُ قَوْماً وَ هُوَ عَلَيْهِمْ غَضْبَانٌ ، شَديدُ الْحِقْدِ ، حَرَّانٌ ، فِي سُنَّةِ بَخْتَنُصَّرَ .
يَسُومُهُمْ خَسْفاً ، وَ يَسْقيهِمْ سَوْطَ عَذَابٍ ، وَ سَيْفَ دَمَارٍ [ 5 ] .
ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَهُ هَنَاتٌ وَ أُمُورٌ مَشْتَبِهَاتٌ .
أَلاَ مِنْ شَطِّ الْفُرَاتِ إِلَى النَّجَفَاتِ بَابٌ مِنَ الْقَطْقَطَانِيَّاتِ ، في آيَاتٍ وَ آفَاتٍ مَتَوَالِيَاتٍ .
يُحْدِثْنَ شَكّاً بَعْدِ يَقينٍ .
يَقُومُ بَعْدَ حينٍ ، يَبْنِي الْمَدَائِنَ ، وَ يَفْتَحُ الْخَزَائِنَ ، وَ يَجْمَعُ الأُمَمَ .
يَنْفُذُهَا شَخْصَ الْبَصَرِ ، وَ طَمْحَ النَّظَرِ ، وَ عَنَتِ الْوُجُوهُ ، وَ كُشِفَتِ الْبَالُ ، حَتَّى يَرى مُقْبِلاً مُدْبِراً .
أَمَا إِنَّهُ لَيَغيبَنَّ حَتَّى يَقُولَ الْجَاهِلُ : مَا للَّهِ في آلِ مُحَمَّدٍ حَاجَةٌ .
فَيَا لَهْفي عَلى مَا أَعْلَمُ :
رَجَبٌ شَهْرُ ذِكْرٍ ، رَمَضَانُ تَمَامُ السِّنينَ ، شَوَّالُ فيهِ يُشَالُ أَمْرُ الْقَوْمِ ، ذُو الْقِعْدَةِ يَقْتَعِدُونَ فيهِ ،
ذُو الْحِجَّةِ الْفَتْحُ مِنْ أَوَّلِ الْعَشْرِ .
أَلاَ إِنَّ الْعَجَبَ كُلَّ الْعَجَبِ بَيْنَ [ 6 ] جُمَادى وَ رَجَبٍ ، مِنْ جَمْعِ أَشْتَاتٍ ، وَ حَصْدِ نَبَاتٍ ، وَ مِنْ أَصْوَاتٍ بَعْدَهَا أَصْوَاتٌ ، وَ بَعْثِ أَمْوَاتٍ ، وَ حَديثَاتِ هَوْنَاتٍ هَوْنَاتٍ ، بَيْنَهُنَّ مَوْتَاتٌ .
[ 1 ] و نصلت عن ناب . ورد في السقيفة لسليم بن قيس ص 157 .
[ 2 ] و كانت . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 73 . و نسخة نصيري ص 45 . و هامش نسخة الآملي ص 71 . و نسخة الأسترابادي ص 114 .
[ 3 ] ورد في الغارات للثقفي ص 7 . و البحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ص 558 . و منهاج البراعة للخوئي ج 7 ص 93 .
[ 4 ] في . ورد في كنز العمال للهندي ج 14 ص 594 .
[ 5 ] هكذا ورد في منتخب كنز العمال المطبوع بهامش مسند أحمد بن حنبل ، و مع اختلاف يسير ورد في كنز العمال الطبعة الخامسة 1985 ميلادية . منشورات مؤسسة الرسالة بيروت .
[ 6 ] بعد . ورد في كنز العمال للهندي ج 14 ص 595 .
[ 289 ]
رَافِعَةٌ ذَيْلَهَا ، دَاعِيَةٌ عَوْلَهَا ، مُعْلِنَةٌ قَوْلَهَا ، بِدِجْلَةَ أَوْ حَوْلَهَا [ 1 ] .
[ 3 ] ثُمَّ إِنَّكُمْ ، مَعْشَرَ الْعَرَبِ ، أَغْرَاضُ بَلاَيَا قَدِ اقْتَرَبَتْ ، فَاتَّقُوا سَكَرَاتِ النِّعْمَةِ ، وَ احْذَرُوا بَوَائِقَ النِّقْمَةِ ، وَ تَثَبَّتُوا في قَتَامِ الْعَشْوَةِ ، وَ اعْوِجَاجِ الْفِتْنَةِ ، عِنْدَ طُلُوعِ جَنينِهَا ، وَ ظُهُورِ كَمينِهَا ، وَ انْتِصَابِ قُطْبِهَا وَ مَدَارِ رَحَاهَا .
تَبْدَأُ في مَدَارِجَ خَفِيَّةٍ ، وَ تَؤُولُ إِلى فَظَاعَةٍ جَلِيَّةٍ .
شِبَابُهَا كَشِبَابِ الْغُلاَمِ ، وَ آثَارُهَا كَآثَارِ السِّلاَمِ .
يَتَوَارَثُهَا الظَلَمَةُ بِالْعُهُودِ ، أَوَّلُهُمْ قَائِدٌ لآخِرِهِمْ ، وَ آخِرُهُمْ مُقْتَدٍ بِأَوَّلِهِمْ .
يَتَنَافَسُونَ في دُنْيَا دَنِيَّةٍ ، وَ يَتَكَالَبُونَ عَلى جيفَةٍ مُريحَةٍ .
وَ عَنْ قَليلٍ يَتَبَرَّأُ التَّابِعُ مِنَ الْمَتْبُوعِ ، وَ الْقَائِدُ مِنَ الْمَقُودِ ، فَيَتَزَايَلُونَ بِالْبَغْضَاءِ ، وَ يَتَلاَعَنُونَ عِنْدَ اللِّقَاءِ .
ثُمَّ يَأْتي بَعْدَ ذَلِكَ طَالِعُ الْفِتْنَةِ الرَّجُوفِ ، وَ الْقَاصِمَةِ الزَّحُوفِ ، فَتَزيغُ قُلُوبٌ بَعْدَ اسْتِقَامَةٍ ،
وَ تَضِلُّ رِجَالٌ بَعْدَ سَلاَمَةٍ ، وَ تَخْتَلِفُ الأَهْوَاءُ عِنْدَ هُجُومِهَا ، وَ تَلْتَبِسُ الآرَاءُ عِنْدَ نُجُومِهَا .
مَنْ أَشْرَفَ لَهَا قَصَمَتْهُ ، وَ مَنْ سَعى فيهَا حَطَمَتْهُ .
يَتَكَادَمُونَ فيهَا تَكَادُمَ الْحُمُرِ فِي الْعَانَةِ .
قَدِ اضْطَرَبَ مَعْقُودُ الْحَبْلِ ، وَ عَمِيَ وَجْهُ الأَمْرِ .
تَغيضُ فيهَا الْحِكْمَةُ ، وَ تَنْطِقُ فيهَا الظَّلَمَةُ [ 2 ] ، وَ تَدُقُّ أَهْلَ الْبَدْوِ بِمِسْحَلِهَا ، وَ تَرُضُّهُمْ بِكَلْكَلِهَا .
يَضيعُ في غُبَارِهَا الْوُحْدَانُ ، وَ يَهْلِكُ في طَريقِهَا الرُّكْبَانُ .
تَرِدُ بِمُرِّ الْقَضَاءِ ، وَ تَحْلُبُ عَبيطَ الدِّمَاءِ ، وَ تَثْلِمُ مَنَارَ الدّينِ ، وَ تَنْقُضُ عَقْدَ الْيَقينِ .
يَهْرُبُ مِنْهَا الأَكْيَاسُ ، وَ يُدَبِّرُهَا الأَرْجَاسُ .
مِرْعَادٌ مِبْرَاقٌ ، كَاشِفَةٌ عَنْ سَاقٍ .
تُقْطَعُ فيهَا الأَرْحَامُ ، وَ يُفَارَقُ عَلَيْهَا الإِسْلاَمُ .
[ 3 ] من : ثمّ إنّكم إلى : مقيم ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 151 .
[ 1 ] ورد في كنز العمال للهندي ج 14 ص 595 . و إثبات الوصية للمسعودي ص 278 . باختلاف بين المصدرين .
[ 2 ] تطبق فيها الظّلمة . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 176 . و نسخة نصيري ص 81 .
[ 290 ]
بَرِيئُهَا سَقيمٌ ، وَ ظَاعِنُهَا مُقيمٌ .
ثم قال عليه السلام :
سَبَقَ الْقَضَاءُ . سَبَقَ الْقَضَاءُ .
فقام إليه رجل آخر ، فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن الفِتَن .
فقال عليه السلام : [ 1 ] [ 9 ] إِنَّ الْفِتَنَ إِذَا أَقْبَلَتْ شَبَّهَتْ ، وَ إِذَا أَدْبَرَتْ نَبَّهَتْ [ 2 ] .
يُنْكَرْنَ مُقْبِلاَتٍ ، وَ يُعْرَفْنَ مُدْبِرَاتٍ .
وَ إِنَّ الْفِتَنَ لَهَا مَوْجٌ كَمَوْجِ الْبَحْرِ ، وَ إِعْصَارٌ كَإِعْصَارِ الرّيحِ [ 3 ] ، يَحُمْنَ حَومَ الرِّيَاحِ [ 4 ] ، يُصِبْنَ بَلَداً ، وَ يُخْطِئْنَ بَلَداً .
أَلاَ وَ إِنَّ أَخْوَفَ الْفِتَنِ عِنْدي عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدي [ 5 ] فِتْنَةُ بَني أُمَيَّةَ ، فَإِنَّهَا فِتْنَةٌ عَمْيَاءُ صَمَّاءُ ،
مُطْبِقَةٌ [ 6 ] مُظْلِمَةٌ ، عَمَّتْ خُطَّتُهَا [ 7 ] ، وَ خَصَّتْ بَلِيَّتُهَا ، وَ أَصَابَ الْبَلاَءُ مَنْ أَبْصَرَ فيهَا ، وَ أَخْطَأَ الْبَلاَءُ مَنْ عَمِيَ عَنْهَا .
يَظْهَرُ أَهْلُ بَاطِلِهَا عَلى أَهْلِ حَقِّهَا حَتَّى يَمْلَأُوا الأَرْضَ بِدَعاً وَ عُدْوَاناً ، وَ ظُلْماً وَ جَوْراً .
أَلاَ وَ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ يَكْسِرُ عَمَدَهَا ، وَ يَضَعُ جَبَرُوتَهَا ، وَ يَنْزِعُ أَوْتَادَهَا ، اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمينَ ، وَ قَاصِمُ الْجَبَّارينَ [ 8 ] .
[ 9 ] من : إنّ الفتن إلى : مدبرات . و من : يحمن إلى : عمي عنها ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم . 93 .
[ 1 ] ورد في السقيفة ص 158 . و البحار ( مجلد قديم ) ص 558 . و منهاج البراعة ج 7 ص 93 . و نهج السعادة ج 2 ص 441 .
باختلاف بين المصادر .
[ 2 ] أسفرت . ورد في المصادر السابقة . و شرح الأخبار للتميمي ج 2 ص 40 .
[ 3 ] ورد في السقيفة لسليم بن قيس ص 158 . و البحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ص 558 .
[ 4 ] كالرّياح . ورد في الغارات ص 7 . و البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 558 . و منهاج البراعة ج 7 ص 93 .
[ 5 ] ورد في السقيفة لسليم بن قيس ص 158 .
[ 6 ] ورد في المصدر السابق . و البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 558 . و ورد مطيّنة في الغارات ص 7 . و البحار ( مجلد قديم ج 8 ص 558 . و منهاج البراعة ج 7 ص 93 . و ورد مطمّة مطنبة في هامش الغارات ص 7 .
[ 7 ] رزيّتها . ورد في شرح الأخبار للتميمي ج 2 ص 40 .
[ 8 ] ورد في السقيفة ص 158 . و الغارات ص 8 . و شرح الأخبار ج 2 ص 40 . و شرح ابن أبي الحديد ج 7 ص 58 . و البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 558 . و منهاج البراعة ج 7 ص 94 . و نهج السعادة ج 2 ص 442 . باختلاف بين المصادر .
[ 291 ]
[ 8 ] وَ ذَلِكَ زَمَانٌ لاَ يَنْجُوُ فيهِ إِلاَّ كُلُّ عَبْدٍ [ 1 ] مُؤْمِنٍ نُوَمَةٍ [ 2 ] ، إِنْ شَهِدَ لَمْ يُعْرَفْ ، وَ إِنْ غَابَ لَمْ يُفْتَقَدْ [ 3 ] .
أُولئِكَ مَصَابيحُ الْهُدى ، وَ أَعْلاَمُ السُّرى .
لَيْسُوا بِالْمَسَاييحِ وَ لاَ الْمَذَاييعِ الْبُذُرِ ، وَ لاَ بِالْجُفَاةِ الْمُرَائينَ [ 4 ] .
أُولئِكَ يَفْتَحُ اللَّهُ لَهُمْ أَبْوَابَ رَحْمَتِهِ ، وَ يَكْشِفُ عَنْهُمْ ضَرَّاءَ نِقْمَتِهِ ، [ وَ ] يُخَلّي عَنْهُمْ كُلَّ فِتْنَةٍ مُظْلِمَةٍ [ 5 ] .
أَيُّهَا النَّاسُ ، سَيَأْتي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ يُكْفَأُ فيهِ الإِسْلاَمُ كَمَا يُكْفَأُ الإِنَاءُ بِمَا فيهِ .
[ 9 ] حَتَّى يَظُنَّ الظَّانُّ أَنَّ الدُّنْيَا مَعْقُولَةٌ عَلى بَني أُمَيَّةَ ، تَمْنَحُهُمْ دَرَّهَا ، وَ تُورِدُهُمْ صَفْوَهَا ،
وَ لاَ يُرْفَعُ [ 6 ] عَنْ هذِهِ الأمَّةِ سَوْطُهَا وَ لاَ سَيْفُهَا .
وَ كَذَبَ الظَّانُّ لِذَلِكَ ، إِنَّمَا [ 7 ] هِيَ مَجَّةٌ مِنْ لَذيذِ الْعَيْشِ يَتَطَعَّمُونَهَا بُرْهَةً ، ثُمَّ يَلْفِظُونَهَا جُمْلَةً .
[ 10 ] فَأُقْسِمُ ثُمَّ أُقْسِمُ ، لَتَنْخَمَنَّهَا أُمَيَّةُ مِنْ بَعْدي كَمَا تُلْفَظُ النُّخَامَةُ ، ثُمَّ لاَ تَذُوقُهَا ، وَ لاَ تَتَطَعَّمُ بِطَعْمِهَا أَبَداً مَا كَرَّ الْجَديدَانِ .
أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ إِلاَّ الزَّمْهَريرُ مِنْ شِتَائِهِمْ ، وَ مَا لَهُمْ مِنَ الصَّيْفِ إِلاَّ رَقْدَةٌ .
[ 8 ] من : و ذلك إلى : بما فيه ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 103 .
[ 9 ] من : حتّى إلى : جملة ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 87 .
[ 10 ] من : فأقسم إلى : الجديدان ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 158 .
[ 1 ] ورد في تاريخ دمشق ( ترجمة علي بن أبي طالب ) ج 3 ص 258 . و كنز العمال ج 3 ص 707 . و نهج السعادة ج 3 ص 309 .
[ 2 ] منبت . ورد في كنز العمال للهندي ج 10 ص 256 .
[ 3 ] عرف النّاس و لم يعرفه النّاس . ورد في تاريخ دمشق ( ترجمة علي بن أبي طالب ) ج 3 ص 258 . و تذكرة الخواص ص 129 . و كنز العمال ج 3 ص 707 . و نهج السعادة ج 3 ص 309 . باختلاف بين المصادر .
[ 4 ] ورد في تاريخ دمشق ( ترجمة الإمام علي بن أبي طالب ) ج 3 ص 259 . و تذكرة الخواص ص 129 . و كنز العمال ج 3 ص 707 .
و نهج السعادة ج 3 ص 309 . باختلاف بين المصادر .
[ 5 ] ورد في تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 209 . و الغارات ص 104 ، 107 . و علل الشرائع ص 40 و 574 و 594 ، 598 . و خصائص الأئمة ص 55 و 63 و 89 . و مناقب ابن المغازلي ص 236 . و تاريخ دمشق ( ترجمة الإمام علي بن أبي طالب ) ج 3 ص 258 . و تذكرة الخواص ص 129 . و ينابيع المودة ص 69 و 99 . و الاحتجاج ج 1 ص 228 و 230 و 259 و 260 و 261 . و كنز العمال ج 2 ص 565 و 566 . و البحار ج 10 ص 83 و 84 . و نهج السعادة ج 2 ص 632 و 633 . باختلاف بين المصادر .
[ 6 ] لا ترفع . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 82 . و نسخة الأسترابادي ص 91 .
[ 7 ] بل . ورد في نسخة العام 400 ص 82 . و نسخة ابن المؤدب ص 59 . و نسخة نصيري ص 35 . و نسخة الآملي ص 58 .
و نسخة ابن أبي المحاسن ص 86 . و متن منهاج البراعة ج 6 ص 237 . و نسخة عبده ص 207 . و نسخة الصالح ص 120 و نسخة العطاردي ص 86 .
[ 292 ]
وَ يَحْبِسُهُمْ وَ مَا تَوَازَرُوا وَ جَمَعُوا عَلى ظُهُورِهِمْ مِنَ الآثَامِ ؟ .
هَلَكَ حَاطِبُ الْحَطَبِ ، وَ حَاصَرَ صَاحِبُ الْقَصَبِ ، وَ بَقِيَتِ الْقُلُوبُ تَتَقَلَّبُ ، فَمِنْهَا مُشْعَبٌ ، وَ مِنْهَا مُجْدِبٌ وَ مُنْصِبٌ ، وَ مِنْهَا مُسَيَّبٌ .
أَمَا وَ الَّذي فَلَقَ الْحَبَّةَ ، وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ ، لاَ تَرَوْنَ الَّذي تَنْتَظِرُونَ حَتَّى يَهْلِكَ الْمُتَمَنُّونَ ، وَ يَضْمَحِلَّ الْمُحِلُّونَ ، وَ يَتَثَبَّتَ الْمُؤْمِنُونَ ، وَ قَليلٌ مَّا يَكُونُونَ ، ثَلاَثَمِائَةٍ أَوْ يَزيدُونَ .
وَ اللَّهِ وَ اللَّهِ ، لاَ تَرَوْنَ الَّذي تَنْتَظِرُونَ ، حَتَّى لاَ تَدْعُوا اللَّهَ إِلاَّ إِشَارَةً بِأَيْديكُمْ ، وَ إيمَاضاً بِحَوَاجِبِكُمْ ،
وَ حَتَّى لاَ تَمْلِكُونَ مِنَ الأَرْضِ إِلاَّ مَوَاضِعَ أَقْدَامِكُمْ ، وَ حَتَّى يَكُونَ مَوْضِعُ سِلاَحِكُمْ عَلى ظُهُورِكُمْ .
فَيَوْمَئِذٍ لاَ يَنْصُرُنِي اللَّهُ إِلاَّ بِمَلاَئِكَتِهِ وَ مَنْ كُتِبَ عَلى قَلْبِهِ الإيمَانُ .
وَ الَّذي نَفْسُ عَلِيٍّ بِيَدِهِ ، لاَ تَقُومُ عِصَابَةٌ تَطْلُبُ لي أَوْ لِغَيْري حَقّاً ، أَوْ تَدْفَعُ عَنَّا ضَيْماً ، إِلاَّ صَرَعَتْهُمُ الْبَلِيَّةُ ، حَتَّى تَقُومَ عِصَابَةٌ شَهِدَتْ مَعَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ بَدْراً ، لاَ يُوارى قَتيلُهُمْ ، وَ لاَ يُدَارى جَريحُهُمْ ، وَ لاَ يُنْعَشُ صَريعُهُمْ .
أَلاَ وَ إِنَّكُمْ مُدْرِكُوهَا ، فَانْظُرُوا أَقْوَاماً كَانُوا أَصْحَابَ الرَّايَاتٍ يَوْمَ بَدْرٍ وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ فَانْصُرُوهُمْ تُنْصَرُوا ، وَ تُؤْجَرُوا ، وَ تُعْذَرُوا ، وَ لاَ تُمَالِئُوا عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ فَتَصْرَعُكُمُ الْبَلِيَّةُ ، وَ يَحِلُّ بِكُمُ النَّقْمَةُ [ 1 ] .
[ 6 ] وَ أَيْمُ اللَّهِ ، لَتَجِدُنَّ بَني أُمَيَّةَ لَكُمْ أَرْبَابَ سُوءٍ بَعْدي ، كَالنَّابِ الضَّرُوسِ ، تَعْذِمُ بِفيهَا ،
وَ تَخْبِطُ بِيَدِهَا ، وَ تَزْبِنُ بِرِجْلِهَا ، وَ تَمْنَعُ دَرَّهَا .
[ 7 ] مَعَادِنُ كُلِّ خَطيئَةٍ ، وَ أَبْوَابُ كُلِّ ضَارِبٍ في غَمْرَةٍ .
قَدْ مَارُوا فِي الْحَيْرَةِ ، وَ ذَهَلُوا فِي السَّكْرَةِ ، عَلى سُنَّةٍ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ .
مِنْ مُنْقَطِعٍ إِلَى الدُّنْيَا رَاكِنٍ ، أَوْ مُفَارِقٍ لِلدّينِ مُبَايِنٍ .
وَ أَيْمُ اللَّهِ [ 2 ] ، لاَ يَزَالُونَ بِكُمْ حَتَّى لاَ يَتْرُكُوا مِنْكُمْ [ 3 ] إِلاَّ نَافِعاً لَهُمْ ، أَوْ غَيْرَ ضَائِرٍ بِهِمْ .
وَ لاَ يَزَالُ بَلاَؤُهُمْ بِكُمْ [ 4 ] حَتَّى لاَ يَكُونَ انْتِصَارُ أَحَدِكُمْ مِنْهُمْ إِلاَّ مِثْلَ انْتِصَارِ [ 5 ] الْعَبْدِ مِنْ رَبِّهِ ،
[ 6 ] من : و أيم إلى : درّها . و من : لا يزال بلاؤهم إلى : مستصحبه ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 93 .
[ 7 ] من : معادن إلى : مباين ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 150 .
[ 1 ] ورد في الغارات ص 7 . و الغيبة للنعماني ص 196 . و كنز العمال ج 14 ص 593 . و شرح ابن أبي الحديد ج 6 ص 382 . و ج 7 ص 58 . و منهاج البراعة ج 7 ص 93 . و نهج السعادة ج 1 ص 233 . و ج 2 ص 441 . و مصادر نهج البلاغة ج 2 ص 133 .
[ 2 ] ورد في السقيفة لسليم بن قيس ص 158 .
[ 3 ] لا يتركوا في مصركم . ورد في الغارات ص 8 . و البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 558 . و منهاج البراعة ج 7 ص 94 .
[ 4 ] ورد في المصادر السابقة . و شرح الأخبار للتميمي ج 2 ص 40 . و نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 443 .
[ 5 ] كانتصار . ورد في نسخة العام 400 ص 102 . و متن شرح ابن أبي الحديد ( طبعة دار الأندلس ) ج 2 ص 174 .
[ 293 ]
إِذَا غَابَ شَتَمَهُ ، وَ إِذَا حَضَرَ أَطَاعَهُ [ 1 ] ، وَ [ كَ ] الصَّاحِبِ مِنْ مُسْتَصْحِبِهِ .
[ 9 ] بَيْنَ قَتيلٍ مَطْلُولٍ ، وَ خَائِفٍ مُسْتَجيرٍ .
يَخْتِلُونَ [ 2 ] بِعَقْدِ الأَيْمَانِ ، وَ بِغُرُورِ الإيمَانِ .
[ 10 ] وَ طَالَ الأَمَدُ بِهِمْ لِيَسْتَكْمِلُوا الْخِزْيَ ، وَ يَسْتَوْجِبُوا الْغِيَرَ .
حَتَّى إِذَا اخْلَوْلَقَ الأَجَلُ ، وَ اسْتَرَاحَ قَوْمٌ إِلَى الْفِتَنِ ، وَ أَشَالُوا [ 3 ] عَنْ لَقَاحِ حَرْبِهِمْ .
لَمْ يَمُنُّوا عَلَى اللَّهِ بِالصَّبْرِ ، وَ لَمْ يَسْتَعْظِمُوا بَذْلَ أَنْفُسِهِمْ فِي الْحَقِّ .
حَتَّى إِذَا وَافَقَ وَارِدُ الْقَضَاءِ انْقِطَاعَ مُدَّةِ الْبَلاَءِ ، حَمَلُوا بَصَائِرَهُمْ عَلى أَسْيَافِهِمْ ، وَ دَانُوا لِرَبِّهِمْ بِأَمْرِ وَاعِظِهِمْ .
فَلاَ تَكُونُوا أَنْصَابَ [ 4 ] الْفِتَنِ ، وَ أَعْلاَمَ الْبِدَعِ ، وَ الْزَمُوا مَا عُقِدَ عَلَيْهِ حَبْلُ الْجَمَاعَةِ ، وَ بُنِيَتْ عَلَيْهِ أَرْكَانُ الطَّاعَةِ .
وَ اقْدَمُوا عَلَى اللَّهِ مَظْلُومينَ ، وَ لاَ تَقْدَمُوا عَلَيْهِ ظَالِمينَ ، [ فَإِنَّ ] [ 11 ] يَوْمَ الْعَدْلِ [ 5 ] عَلَى الظَّالِمِ أَشَدُّ مِنْ يَوْمِ الْجَوْرِ [ 6 ] عَلَى الْمَظْلُومِ .
وَ اتَّقُوا مَدَارِجَ الشَّيْطَانِ ، وَ مَهَابِطَ الْعُدْوَانِ ، وَ لاَ تُدْخِلُوا بُطُونَكُمْ لُعَقَ الْحَرَامِ ، فَإِنَّكُمْ بِعَيْنِ مَنْ حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَعْصِيَةَ ، وَ سَهَّلَ لَكُمْ [ 7 ] سُبُلَ الطَّاعَةِ .
[ 12 ] إِلْزَمُوا الأَرْضَ ، وَ اصْبِرُوا عَلَى الْبَلاَءِ ، وَ لاَ تُحَرِّكُوا بِأَيْديكُمْ وَ سُيُوفِكُمْ في هَوى أَلْسِنَتِكُمْ [ 8 ] .
[ 9 ] من : بين إلى : بغرور الإيمان . و من : فلا تكونوا إلى : ظالمين . و من : و اتّقوا إلى : الطّاعة ورد في خطب الرضي تحت الرقم 151 .
[ 10 ] من : و طال إلى : واعظهم ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 150 .
[ 11 ] من : يوم العدل إلى : المظلوم ورد في حكم الرضي تحت الرقم 241 . و بعبارة : يوم المظلوم . . . يوم الجور ورد تحت الرقم 341 .
[ 12 ] من : إلزموا إلى : أجلا ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 190 .
[ 1 ] ورد في السقيفة لسليم بن قيس ص 158 . و شرح الأخبار للتميمي ج 2 ص 40 . باختلاف يسير .
[ 2 ] يختلون . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 177 . و نسخة ابن المؤدب ص 126 . و نسخة نصيري ص 81 . و نسخة الآملي ص 122 . و نسخة الأسترابادي ص 199 . و نسخة عبده ص 326 .
[ 3 ] اشتالوا . ورد في نسخة العام 400 ص 174 . و نسخة ابن المؤدب ص 124 . و نسخة نصيري ص 80 . و نسخة الآملي ص 120 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 174 . و نسخة الأسترابادي ص 196 . و نسخة العطاردي ص 170 .
[ 4 ] أنصار . ورد في هامش نسخة نصيري ص 81 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 176 .
[ 5 ] المظلوم . ورد في نسخ النهج .
[ 6 ] الظّالم . ورد في نسخ النهج .
[ 7 ] عليكم . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 177 .
[ 8 ] هوى أنفسكم . ورد في نسخة نصيري ص 115 .
[ 294 ]
وَ لاَ تَسْتَعْجِلُوا بِمَا لَمْ يُعَجِّلْهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ [ 1 ] لَكُمْ .
فَإِنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْكُمْ عَلى فِرَاشِهِ وَ هُوَ عَلى مَعْرِفَةِ حَقِّ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ، وَ حَقِّ رَسُولِهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ ، مَاتَ شَهيداً ، وَ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ [ 2 ] ، وَ اسْتَوْجَبَ ثَوَابَ مَا نَوى مِنْ صَالِحِ عَمَلِهِ ، وَ قَامَتِ النِّيَّةُ مَقَامَ إِصْلاَتِهِ لِسَيْفِهِ .
فَإِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ مُدَّةً وَ أَجَلاً لاَ يَعْدُوهُ [ 3 ] .
[ 11 ] فَلاَ تَسْتَعْجِلُوا مَا هُوَ كَائِنٌ مُرْصَدٌ ، وَ لاَ تَسْتَبْطِئُوا مَا يَجيءُ بِهِ الْغَدُ ، فَكَمْ مِنْ مُسْتَعْجِلٍ بِمَا إِنْ أَدْرَكَهُ وَدَّ أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْهُ .
وَ مَا أَقْرَبَ الْيَوْمَ مِنْ تَبَاشيرِ غَدٍ .
وَ الَّذي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ [ 4 ] ، [ 12 ] إِنَّ لِبَني أُمَيَّةَ مِرْوَداً يَجْرُونَ فيهِ ، وَ لإِزَالَةُ الْجِبَالِ مِنْ مَكَانِهَا أَهْوَنُ مِنْ إِزَالَةِ مُلْكٍ مُرْجَلٍ ، فَ [ 5 ] لَوْ قَدِ اخْتَلَفُوا فيمَا بَيْنَهُمْ ثُمَّ كَادَتْهُمُ الضِّبَاعُ لَغَلَبَتْهُمْ .
أَلاَ سَتَكُونُونَ مِنْ بَعْدي جَمَاعَةً [ 6 ] شَتَّى .
إِنَّ قِبْلَتَكُمْ وَاحِدَةٌ ، وَ حَجَّكُمْ وَاحِدٌ ، وَ عُمْرَتَكُمْ وَاحِدَةٌ ، وَ الْقُلُوبَ مُخْتَلِفَةٌ ، يَقْتُلُ هذَا هذَا ، وَ هذَا هذَا ،
هَرْجاً هَرْجاً [ 7 ] .
[ 13 ] تَرِدُ عَلَيْكُمْ فِتْنَتُهُمْ شَوْهَاءَ [ 8 ] مَخْشِيَّةً ، وَ فَظْعَاءَ [ 9 ] جَاهِلِيَّةً ، لَيْسَ فيهَا مَنَارُ هُدىً [ 10 ] ، وَ لاَ
[ 11 ] من : فلا تستعجلوا إلى : تباشير غد ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 150 .
[ 12 ] من : إنّ إلى : يجرون فيه . و من : و لو قد إلى : لغلبتهم ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 464 .
[ 13 ] من : ترد إلى : يرى ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 93 .
[ 1 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 806 .
[ 2 ] ورد في المصدر السابق ص 709 .
[ 3 ] ورد في المصدر السابق .
[ 4 ] ورد في
[ 5 ] ورد في كنز العمال للهندي ج 11 ص 259 .
[ 6 ] جمّاع . ورد في الغارات للثقفي ص 8 . و منهاج البراعة للخوئي ج 7 ص 94 .
[ 7 ] ورد في السقيفة 158 . و الغارات ص 8 . و شرح الأخبار ج 2 ص 40 . و نهج السعادة ج 2 ص 444 . باختلاف يسير .
[ 8 ] شوها . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 74 . و نسخة نصيري ص 45 .
[ 9 ] قطعا . ورد في المصدرين السابقين . و نسخة العام 400 ص 102 . و هامش نسخة الآملي ص 72 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 105 . و نسخة عبده ص 235 . و نسخة الصالح ص 132 . و ورد طغام في السقيفة لسليم بن قيس 158 .
[ 10 ] منار هدى . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 102 . و نسخة نصيري ص 45 .
[ 295 ]
عَلَمٌ يُرى .
[ 10 ] حَتَّى تَقُومَ الْحَرْبُ بِكُمْ عَلى سَاقٍ ، بَادِياً نَوَاجِذُهَا ، مَمْلُوءَةً أَخْلاَفُهَا ، خُلْواً [ 1 ] رَضَاعُهَا ،
عَلْقَماً عَاقِبَتُهَا .
[ 11 ] وَ نَحُنُ ، أَهْلُ الْبَيْتِ ، مِنْهَا بِمَنْجَاةٍ ، وَ لَسْنَا فيهَا بِدُعَاةٍ .
فَ [ 12 ] انْظُرُوا أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ [ 2 ] فَالْزَمُوا سَمْتَهُمْ ، وَ اتَّبِعُوا أَثَرَهُمْ ، فَلَنْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ هُدىً ، وَ لَنْ يُعيدُوكُمْ في [ 3 ] رَدى .
فَإِنْ لَبَدُوا فَالْبُدُوا ، وَ إِنْ نَهَضُوا فَانْهَضُوَا ، وَ إِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ [ 4 ] فَانْصُرُوهُمْ تُنْصَرُوا وَ تُعْذَرُوا [ وَ ] تُؤْجَرُوا [ 5 ] .
وَ لاَ تَسْبِقُوهُمْ فَتَضِلُّوا ، [ وَ ] يَصْرَعُكُمُ الْبَلاَءُ ، وَ يَشْمَتُ بِكُمُ الأَعْدَاءُ [ 6 ] ، وَ لاَ تَتَأَخَّرُوا عَنْهُمْ فَتَهْلِكُوا .
[ 13 ] فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ ضَرَبَ يَعْسُوبُ الدّينِ بِذَنَبِهِ ، فَيَجْتَمِعُونَ إِلَيْهِ كَمَا يَجْتَمِعُ قَزَعُ الْخَريفِ .
وَ اللَّهِ إِنّي لأَعْرِفُ اسْمَ أَميرِهِمْ ، وَ مُنَاخَ رِكَابِهِمْ [ 7 ] .
[ 14 ] وَ أَيْمُ اللَّهِ ، لَوْ فَرَّقُوكُمْ [ 8 ] تَحْتَ كُلِّ كَوْكَبٍ [ 9 ] لَجَمَعَكُمُ اللَّهُ لِشَرِّ يَوْمٍ لَهُمْ .
[ 10 ] من : حتّى إلى : عاقبتها ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 138 .
[ 11 ] من : و نحن إلى : بدعاة ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 93 .
[ 12 ] من : أنظروا إلى : فتهلكوا ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 97 .
[ 13 ] من : فإذا إلى : الخريف ورد في غريب كلام الشريف الرضي تحت الرقم 1 .
[ 14 ] من : و أيم إلى : يوم لهم ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 106 .
[ 1 ] حلوا . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 114 . و نسخة نصيري ص 74 . و نسخة الآملي ص 111 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 161 . و نسخة عبده ص 308 . و نسخة الصالح ص 195 .
[ 2 ] ورد في
[ 3 ] لن يدعوكم إلى . ورد في السقيفة لسليم بن قيس 159 .
[ 4 ] استصرخوكم . ورد في الغارات للثقفي ص 8 . و منهاج البراعة للخوئي ج 7 ص 94 .
[ 5 ] ورد في السقيفة لسليم بن قيس 159 . و الغارات للثقفي ص 9 . و منهاج البراعة للخوئي ج 7 ص 94 . باختلاف يسير
[ 6 ] ورد في المصادر السابقة . باختلاف يسير .
[ 7 ] ورد في و منهاج البراعة للخوئي ج 7 ص 94 . باختلاف .
[ 8 ] شرّدوكم . ورد في السقيفة لسليم بن قيس ص 158 .
[ 9 ] تحت كلّ حجر . ورد في الغارات للثقفي ص 8 . و منهاج البراعة للخوئي ج 7 ص 94 .
[ 296 ]
[ 6 ] ثُمَّ يُفَرِّجُهَا اللَّهُ تَعَالى عَنْكُمْ كَتَفْريجِ الأَديمِ مِنْ بَيْتِهِ ، بِرَجُلٍ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ [ 1 ] ، [ 7 ] يَعْطِفُ الْهَوى عَلَى الْهُدى إِذَا عَطَفُوا الْهُدى عَلَى الْهَوى ، وَ يَعْطِفُ الرَّأْيَ عَلَى الْقُرْآنِ إِذَا عَطَفُوا الْقُرْآنَ عَلَى الرَّأْيِ .
[ 8 ] قَدْ لَبِسَ لِلْحِكْمَةِ جُنَّتَهَا [ 2 ] ، وَ أَخَذَهَا بِجَميعِ أَدَبِهَا [ 3 ] ، مِنَ الاِقْبَالِ عَلَيْهَا ، وَ الْمَعْرِفَةِ بِهَا ،
وَ التَّفَرُّغِ لَهَا ، فَهِيَ عِنْدَ نَفْسِهِ ضَالَّتُهُ الَّتي يَطْلُبُهَا ، وَ حَاجَتُهُ الَّتي يَسْأَلُ عَنْهَا .
فَهُوَ مُغْتَرِبٌ إِذَا اغْتَرَبَ الإِسْلاَمُ ، وَ ضَرَبَ بِعَسيبِ ذَنَبِهِ ، وَ أَلْصَقَ الأَرْضَ بِجِرَانِهِ .
بَقِيَّةٌ مِنْ بَقَايَا حُجَّتِهِ ، خَليفَةٌ مِنْ خَلاَئِفِ أَنْبِيَائِهِ .
أَلاَ وَ في غَدٍ ، وَ سَيَأْتي غَدٌ بِمَا لاَ تَعْرِفُونَ ، يَأْخُذُ الْوَالي مِنْ غَيْرِهَا عُمَّالَهَا عَلى مَسَاوِئِ أَعْمَالِهَا ،
وَ تُخْرِجُ لَهُ الأَرْضُ أَفَاليذَ كَبِدِهَا ، وَ تُلْقي إِلَيْهِ سِلْماً مَقَاليدَهَا ، فَيُريكُمْ كَيْفَ عَدْلُ السّيرَةِ ، وَ يُحْيي مَيِّتَ الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ .
[ 9 ] يَا قَوْمِ ، هذَا إِبَّانُ وُرُودِ كُلِّ مَوْعُودٍ ، وَ دُنُوٍّ مِنْ طَلْعَةِ مَا لاَ تَعْرِفُونَ .
وَ الَّذي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ ، [ 4 ] [ 10 ] لَتَعْطِفَنَّ الدُّنْيَا عَلَيْنَا بَعْدَ شِمَاسِهَا عَطْفَ الضَّرُوسِ عَلى وَلَدِهَا .
ثم قرأ عليه السلام :
وَ نُريدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوَارِثينَ وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ [ 5 ] .
أَلاَ وَ إِنَّ مَنْ أَدْرَكَهَا مِنَّا يَسْري فيهَا بِسِرَاجٍ مُنيرٍ ، وَ يَحْذُو فيهَا عَلى مِثَالِ الصَّالِحينَ ، لِيَحُلَّ
[ 6 ] من : ثمّ إلى : الأديم بمن ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 93 .
[ 7 ] من : يعطف إلى : على الرّأي . و من : ألا و في غد إلى : الكتاب و السّنّة ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 138 .
[ 8 ] من : قد لبس إلى : أنبيائه ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 182 .
[ 9 ] من : يا قوم هذا إلى : لا تعرفون . و من : ألا و إنّ إلى : بعد الصّبوح ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 150 .
[ 10 ] من : لتعطفنّ إلى : الوارثين ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 209 .
[ 1 ] بمن . ورد في نسخ النهج ، و الفقرة المضافة وردت في السقيفة ص 159 . و الغارات ص 9 . و شرح الأخبار ج 2 ص 41 .
و شرح ابن أبي الحديد ج 7 ص 58 . و منهاج البراعة ج 7 ص 94 . و نهج السعادة ج 2 ص 444 .
[ 2 ] جبّتها . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 229 .
[ 3 ] آدابها . ورد في المصدر السابق . و هامش نسخة الأسترابادي ص 261 .
[ 4 ] ورد في مصادر نهج البلاغة للخطيب ج 4 ص 171 عن مجمع البيان للطبرسي .
[ 5 ] القصص ، 5 و 6 . و فقرة الآية الثانية وردت في خصائص الأئمة للرضي ص 70 .
[ 297 ]
فيهَا رِبْقاً ، وَ يُعْتِقَ رِقّاً ، وَ يَصْدَعَ شَعْباً ، وَ يَشْعَبَ صَدْعاً ، في سُتْرَةٍ عَنِ النَّاسِ ، لاَ يُبْصِرُ الْقَائِفُ أَثَرَهُ ،
وَ لَوْ تَابَعَ نَظَرَهُ .
ثُمَّ لَيُشْحَذَنَّ فيهَا قَوْمٌ شَحْذَ الْقَيْنِ النَّصْلَ ، تُجْلى بِالتَّنْزيلِ أَبْصَارُهُم ، وَ يُرْمى بِالتَّفْسيرِ في مَسَامِعِهِمْ ، وَ يُغْبَقُونَ كَأْسَ الْحِكْمَةِ بَعْدَ الصَّبُوحِ .
أَلاَ إِنَّ مِنَّا قَائِماً عَفيفَةٌ أَحْسَابُهُ ، سَادَةٌ أَصْحَابُهُ .
يُنَادى عِنْدَ اصْطِلاَمِ أَعْدَاءِ اللَّهِ بِاسْمِهِ وَ اسْمِ أَبيهِ في شَهْرِ رَمَضَانَ ثَلاَثاً ، بَعْدَ هَرْجٍ وَ قِتَالٍ ،
وَ ضَنْكٍ وَ خَبَالٍ ، وَ قِيَامٍ مِنَ الْبَلاَءِ عَلى سَاقٍ .
وَ إِنّي لأَعْلَمُ إِلى مَنْ تُخْرِجُ الأَرْضُ وَدَائِعَهَا ، وَ تُسْلِمُ إِلَيْهِ خَزَائِنَهَا .
وَ لَوْ شِئْتُ أَنْ أَضْرِبَ بِرِجْلي فَأَقُولَ : اخْرُجي مِنْ هَاهُنَا بيضاً وَ دُرُوعاً .
كَيْفَ أَنْتُمْ يَا ابْنَ هَنَاتٍ ، إِذَا كَانَتْ سُيُوفُكُمْ بِأَيْمَانِكُمْ مُصْلَتَاتٍ ، ثُمَّ رَمَلْتُمْ رَمَلاَتٍ لَيْلَةَ الْبَيَاتِ ؟ .
لَيَسْتَخْلِفَنَّ اللَّهُ خَليفَةً يَثْبُتُ عَلَى الْهُدى ، وَ لاَ يَأْخُذُ عَلى حُكْمِهِ الرَّشَا .
إِذَا دَعَا دَعَوَاتٍ بَعيدَاتِ الْمَدى ، دَامِغَاتٍ لِلْمُنَافِقينَ ، فَارِجَاتٍ عَنِ الْمُؤْمِنينَ .
فَيَا ابْنَ حُرَّةَ [ 1 ] الإِمَاءِ ، مَتى نَنْتَظِرُ الْبَشيرَ بِنَصْرٍ قَريبٍ ، مِنْ رَبِّ رَحيمٍ ؟ .
أَلاَ فَوَيْلٌ لِلْمُتَكَبِّرينَ عِنْدَ حَصَادِ الْحَاصِدينَ ، وَ قَتْلِ الْفَاسِقينَ ، عُصَاةِ ذِي الْعَرْشِ الْعَظيمِ .
بِأَبِي ابْنُ حُرَّةِ [ 2 ] الإِمَاءِ [ 3 ] ، [ 5 ] يَسُومُهُمْ خَسْفاً ، وَ يَسُوقُهُمْ عُنْقاً [ 4 ] ، وَ يَسْقيهِمْ بِكَأْسٍ مُصَبَّرَةٍ .
لاَ يُعْطيهِمْ إِلاَّ السَّيْفَ ، وَ لاَ يُحْلِسُهُمْ إِلاَّ الْخَوْفَ .
يَضَعُ السَّيْفَ عَلى عَاتِقِهِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ فَيَقْتُلُهُمْ هَرْجاً هَرْجاً ، حَتَّى يَرْضَى اللَّهُ .
وَ حَتَّى تَقُولَ قُرَيْشٌ : وَ اللَّهِ مَا هذَا مِنْ قُرَيْشٍ ، لَوْ كَانَ هذَا مِنْ قُرَيْشٍ وَ مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ لَرَحِمَنَا .
فَيُغْريهِ اللَّهُ بِبَني أُمَيَّةَ وَ بَنِي الْعَبَّاسِ فَيَجْعَلُهُمْ تَحْتَ قَدَمَيْهِ ، وَ يَطْحَنَهُمْ طَحْنَ الرَّحى ، حَتَّى
[ 5 ] من : يسومهم إلى : الخوف . و من : فعند ذلك إلى : فلا يعطوننيه ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 93 .
[ 1 ] خيرة . ورد في الغارات ص 9 . و الغيبة ص 229 . و منهاج البراعة ج 7 ص 94 . و مصادر نهج البلاغة ج 2 ص 497 عن صفين للمدائني .
[ 2 ] خيرة . ورد في المصادر السابقة . و شرح الأخبار للتميمي ج 2 ص 41 . باختلاف يسير .
[ 3 ] ورد في المصادر السابقة . و السقيفة ص 159 . و شرح ابن أبي الحديد ج 7 ص 58 . و كنز العمال ج 14 ص 595 . و نهج السعادة ج 2 ص 445 . باختلاف بين المصادر .
[ 4 ] عنقا . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 102 . و نسخة الآملي ص 72 .
[ 298 ]
يَجْعَلَهُمْ حُطَاماً وَ رُفَاتاً ، مَلْعُونينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَ قُتِّلُوا تَقْتيلاً سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْديلاً [ 1 ] .
فَعِنْدَ ذَلِكَ تَوَدُّ قُرَيْشٌ بِالدُّنْيَا وَ مَا فيهَا لَوْ يَرَوْنَني [ 2 ] مَقَاماً وَاحِداً ، وَ لَوْ قَدْرَ حَلْبِ شَاةٍ ، أَوْ [ 3 ] جَزْرِ جَزُورٍ ، لأَقْبَلَ مِنْهُمْ مَا أَطْلُبُ الْيَوْمَ بَعْضَهُ فَلاَ يُعْطُونَنيهِ .
أَلاَ إِنَّ ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ ، وَ هُوَ كَائِنٌ عَلى رَغْمِ الرَّاغِمينَ .
وَ أَيْمُ اللَّهِ الأَعَزِّ الأَكْرَمِ ، أَنْ لَوْ حَدَّثْتُكُمْ بِكُلِّ مَا أَعْلَمُ [ 4 ] ، لَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ : مَا أَكْذَبَ وَ أَرْجَمَ .
وَ لَوِ انْتَقَيْتُ مِنْكُمْ مِائَةً قُلُوبُهُمْ كَالذَّهَبِ ، ثُمَّ انْتَخَبْتُ مِنَ الْمِائَةِ عَشَرَةً ، ثُمَّ حَدَّثْتُهُمْ حَديثاً لَيِّناً فينَا أَهْلَ الْبَيْتِ ، لاَ أَقُولُ فيهِ إِلاَّ حَقّاً ، وَ لاَ أَعْتَمِدُ إِلاَّ صِدْقاً ، لَخَرَجُوا وَ هُمْ يَقُولُونَ : عَلِيٌّ مِنْ أَكْذَبِ النَّاسِ .
وَ لَوِ اخْتَرْتُ مِنْ غَيْرِكُمْ عَشَرَةً فَحَدَّثْتُهُمْ في عَدُوِّنَا وَ أَهْلِ الْبَغْي عَلَيْنَا ، أَحَاديثَ كَثيرَةً ، لَخَرَجُوا وَ هُمْ يَقُولُونَ : عَلِيٌّ مِنْ أَصْدَقِ النَّاسِ .
وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمينَ ، وَ صَلَوَاتُهُ عَلى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيّينَ وَ آلِهِ وَ أَصْحَابِهِ أَجْمَعينَ [ 5 ] .
خطبة له عليه السلام ( 22 ) يخبر فيها أيضا بما يحدث في آخر الزمان
خطبها بذي قار بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ [ 6 ] اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ عَنْ شَبَهِ الْمَخْلُوقينَ ، الْغَالِبِ لِمَقَالِ الْوَاصِفينَ ، الظَّاهِرِ بِعَجَائِبِ تَدْبيرِهِ
[ 6 ] من : الحمد إلى : بالأخبار ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 213 .
[ 1 ] الأحزاب ، 61 . و وردت الفقرات في السقيفة ص 159 . و الغارات ص 9 . و شرح الأخبار ج 3 ص 372 . و كنز العمال ج 14 ص 589 . و شرح ابن أبي الحديد ج 7 ص 58 . باختلاف بين المصادر .
[ 2 ] يروني . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 102 . و نسخة نصيري ص 45 . و نسخة الآملي ص 72 . و نسخة العطاردي ص 103 عن نسخة موجودة في مكتبة مدرسة نواب في مدينة مشهد ، و عن شرح الراوندي .
[ 3 ] ورد في الغارات للثقفي ص 9 .
[ 4 ] بما سمعت من فم أبي القاسم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لخرجتم من عندي و تقولون أنّ عليّا من أكذب الكذّابين و أفسق الفاسقين . ورد في ينابيع المودة للقندوزي ص 403 .
[ 5 ] ورد في كنز العمال للهندي ج 14 ص 592 و 595 . و مصادر نهج البلاغة للخطيب ج 2 ص 497 عن صفين للمدائني .
[ 299 ]
لِلنَّاظِرينَ ، وَ الْبَاطِنِ بِجَلاَلِ عِزَّتِهِ عَنْ فِكْرِ الْمُتَوَهِّمينَ [ 1 ] .
اَلْعَالِمِ بِلاَ اكْتِسَابٍ وَ لاَ ازْدِيَادٍ ، وَ لاَ عِلْمٍ مُسْتَفَادٍ .
اَلْمُقَدِّرِ لِجَميعِ الأُمُورِ بِلاَ رَوِيَّةٍ وَ لاَ ضَميرٍ .
اَلَّذي لاَ تَغْشَاهُ الظُّلَمُ وَ لاَ يَسْتَضيءُ بِالأَنْوَارِ ، وَ لاَ يَرْهَقُهُ لَيْلٌ وَ لاَ يَجْري عَلَيْهِ نَهَارٌ .
لَيْسَ إِدْرَاكُهُ بِالأَبْصَارِ ، وَ لاَ عِلْمُهُ بِالأَخْبَارِ .
أَحْمَدُهُ عَلى مَا عَرَّفَ مِنْ سَبيلِهِ ، وَ أَلْهَمَ مِنْ طَاعَتِهِ ، وَ عَلَّمَ مِنْ مَكْنُونِ حِكْمَتِهِ ، فَإِنَّهُ مَحْمُودٌ بِكُلِّ مَا يُولي ، وَ مَشْكُورٌ بِكُلِّ مَا يُبْلي [ 2 ] .
[ 9 ] وَ أَشْهَدُ أَنَّهُ عَدْلٌ عَدَلَ ، وَ حَكَمٌ فَصَلَ ، وَ لَمْ يَنْطِقْ فيهِ نَاطِقٌ بِكَانَ إِلاَّ كَانَ قَبْلَ كَانَ [ 3 ] .
وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً [ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ] عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ ، وَ سَيِّدُ عِبَادِهِ ، كُلَّمَا نَسَخَ اللَّهُ الْخَلْقَ فِرْقَتَيْنِ جَعَلَهُ في خَيْرِهِمَا .
لَمْ يُسْهِمْ فيهِ عَاهِرٌ ، وَ لاَ ضَرَبَ فيهِ فَاجِرٌ .
[ 10 ] أَرْسَلَهُ بِالضِّيَاءِ ، وَ قَدَّمَهُ فِي الاِصْطِفَاءِ [ 4 ] ، فَرَتَقَ بِهِ الْمَفَاتِقَ ، وَ سَاوَرَ بِهِ الْمُغَالِبَ ، وَ ذَلَّلَ بِهِ الصُّعُوبَةَ ، وَ سَهَّلَ بِهِ الْحُزُونَةَ ، حَتَّى سَرَّحَ الضَّلاَلَ ، عَنْ يَمينٍ وَ شِمَالٍ .
أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالى [ 5 ] [ 11 ] بَعَثَ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ بِالْحَقِّ بَشيراً وَ نَذيراً ، وَ دَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَ سِرَاجاً مُنيراً ، عَوْداً وَ بَدْءاً ، وَ عُذْراً وَ نُذْراً [ 6 ] ، لِيُخْرِجَ عِبَادَهُ مِنْ عِبَادَةِ الأَوْثَانِ [ 7 ] إِلى عِبَادَتِهِ ، وَ مِنْ طَاعَةِ الشَّيْطَانِ [ 8 ] إِلى طَاعَتِهِ ، وَ مِنْ عُهُودِ عِبَادِهِ إِلى عُهُودِهِ ، وَ مِنْ
[ 9 ] من : و أشهد إلى : فاجر ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 214 .
[ 10 ] من : أرسله إلى : شمال ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 213 .
[ 11 ] من : فبعث محمّدا إلى : بالنّقمات ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 147 .
[ 1 ] المفكّرين . ورد في نسخة نصيري ص 137 . و نسخة الآملي ص 184 .
[ 2 ] ورد في مختصر بصائر الدرجات للحلّي ص 195 .
[ 3 ] ورد في المصدر السابق .
[ 4 ] بالاصطفاء . ورد في نسخة نصيري ص 137 .
[ 5 ] ورد في الكافي للكليني ج 8 ص 317 . و مستدرك نهج البلاغة لكاشف الغطاء ص 36 . و نهج البلاغة الثاني للحائري ص 129 .
[ 6 ] ورد في المصادر السابقة .
[ 7 ] عباده . ورد في الكافي للكليني ج 8 ص 317 . باختلاف .
[ 8 ] عباده . ورد في المصدر السابق .
[ 300 ]
وِلاَيَةِ عِبَادِهِ إِلى وِلاَيَتِهِ ، بِحُكْمٍ قَدْ فَصَّلَهُ ، وَ تَفْصيلٍ قَدْ [ 1 ] أَحْكَمَهُ ، وَ قُرْآنٍ قَدْ بَيَّنَهُ ، وَ فُرْقَانٍ قَدْ فَرَقَهُ [ 2 ] ،
لِيَعْلَمَ الْعِبَادُ رَبَّهُمْ بَعْدَ إِذْ جَهِلُوهُ ، وَ لِيُقِرُّوا بِهِ بَعْدَ إِذْ جَحَدُوهُ ، وَ لِيُثْبِتُوهُ بَعْدَ إِذْ أَنْكَرُوهُ .
فَتَجَلَّى سُبْحَانَهُ لَهُمْ [ 3 ] في كِتَابِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونُوا رَأَوْهُ ، بِمَا أَرَاهُمْ مِنْ حِلْمِهِ كَيْفَ حَلِمَ ، وَ أَرَاهُمْ مِنْ عَفْوِهِ كَيْفَ عَفَا ، وَ [ 4 ] بِمَا أَرَاهُمْ مِنْ قُدْرَتِهِ ، وَ خَوَّفَهُمْ مِنْ سَطْوَتِهِ ، وَ كَيْفَ خَلَقَ مَا خَلَقَ مِنَ الآيَاتِ [ 5 ] ، وَ كَيْفَ مَحَقَ مَنْ مَحَقَ بِالْمَثُلاَتِ ، وَ احْتَصَدَ مَنِ احْتَصَدَ بِالنَّقِمَاتِ ، وَ كَيْفَ رَزَقَ وَ هَدى ، وَ أَمَاتَ وَ أَحْيَا ، وَ أَرَاهُمْ حُكْمَهُ كَيْفَ حَكَمَ ، وَ صَبَرَ حَتَّى يَسْمَعَ مَا يَسْمَعُ ، وَ يَرى مَا يَرى .
فَبَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ بِذلِكَ .
ثُمَّ [ 6 ] [ 13 ] إِنَّهُ سَيَأْتي عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدي زَمَانٌ ، لَيْسَ فيهِ شَيْءٌ أَخْفى مِنَ الْحَقِّ ، وَ لاَ أَظْهَرَ مِنَ الْبَاطِلِ ، وَ لاَ أَكْثَرَ مِنَ الْكَذِبِ عَلَى اللَّهِ تَعَالى وَ عَلى [ 7 ] رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ [ 8 ] .
وَ لَيْسَ عِنْدَ أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ سِلْعَةٌ أَبْوَرَ مِنَ الْكِتَابِ إِذَا تُلِيَ حَقَّ تِلاَوَتِهِ ، وَ لاَ أَنْفَقَ بَيْعاً وَ لاَ أَغْلى ثَمَناً [ 9 ] مِنْهُ إِذَا حُرِّفَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ، وَ لاَ فِي الْبِلاَدِ شَيْءٌ أَنْكَرَ مِنَ الْمَعْرُوفِ ، وَ لاَ أَعْرَفَ مِنَ الْمُنْكَرِ ، وَ لَيْسَ فيهَا فَاحِشَةٌ أَنْكَرَ ، وَ لاَ عُقُوبَةٌ أَنْكى ، مِنَ الْهُدى عِنْدَ الضُّلاَّلِ في ذَلِكَ الزَّمَانِ [ 10 ] .
فَقَدْ نَبَذَ الْكِتَابَ حَمَلَتُهُ ، وَ تَنَاسَاهُ حَفَظَتُهُ ، حَتَّى تَمَالَتْ بِهِمُ الأَهْوَاءُ ، وَ تَوَارَثُوا ذَلِكَ مِنَ الآبَاءِ ،
وَ عَمِلُوا بِتَحْريفِ الْكِتَابِ كَذِباً وَ تَكْذيباً ، وَ بَاعُوهُ بِالْبَخْسِ ، وَ كَانُوا فيهِ مِنَ الزَّاهِدينَ [ 11 ] .
[ 14 ] فَالْكِتَابُ يَوْمَئِذٍ وَ أَهْلُهُ [ 12 ] طَريدَانِ مَنْفِيَّانِ ، وَ صَاحِبَانِ مُصْطَحِبَانِ في طَريقٍ وَاحِدٍ ، لاَ
[ 13 ] من : إنّه سيأتي إلى : أعرف من المنكر . و من : فقد نبذ إلى : حفظته . ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 147 .
[ 14 ] من : فالكتاب إلى : عن الجماعة ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 147 . و باختلاف يسير في الحكمة رقم 369 .
[ 1 ] ورد في الكافي للكليني ج 8 ص 317 .
[ 2 ] ورد في المصدر السابق .
[ 3 ] فتجلّى لهم سبحانه . ورد في نسخة العطاردي ص 165 .
[ 4 ] ورد في الكافي للكليني ج 8 ص 317 .
[ 5 ] ورد في المصدر السابق .
[ 6 ] ورد في المصدر السابق .
[ 7 ] ورد في المصدر السابق .
[ 8 ] ورد في المصدر السابق .
[ 9 ] ورد في المصدر السابق . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 36 . و نهج البلاغة الثاني ص 129 . باختلاف يسير .
[ 10 ] ورد في المصادر السابقة . باختلاف يسير .
[ 11 ] يوسف ، 20 . و الفقرة وردت في الكافي ج 8 ص 317 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 36 . و نهج البلاغة الثاني ص 129 .
باختلاف يسير .
[ 12 ] فالكتاب و أهله في ذلك الزّمان . ورد في الكافي للكليني ج 8 ص 318 . باختلاف يسير .
[ 301 ]
يُؤْويهِمَا مُؤْوٍ .
فَحَبَّذَا ذَانِكَ الصَّاحِبَانِ ، وَاهاً لَهُمَا وَ لِمَا يَعْمَلاَنِ بِهِ [ 1 ] .
فَالْكِتَابُ وَ أَهْلُهُ [ 2 ] ، في ذَلِكَ الزَّمَانِ ، فِي النَّاسِ وَ لَيْسَا فيهِمْ ، وَ مَعَهُمْ وَ لَيْسَا مَعَهُمْ ، وَ ذَلِكَ [ 3 ] لأَنَّ الضَّلاَلَةَ لاَ تُوافِقُ الْهُدى وَ إِنِ اجْتَمَعَا .
فَقَدِ اجْتَمَعَ الْقَوْمُ عَلَى الْفُرْقَةِ ، وَ افْتَرَقُوا عَنِ الْجَمَاعَةِ ، قَدْ وَلُّوا أَمْرَهُمْ وَ أَمْرَ دينِهِمْ مَنْ يَعْمَلُ فيهِمْ بِالْمَكْرِ وَ الْمُنْكَرِ ، وَ الرُّشَا وَ الْقَتْلِ ، لَمْ يُعْظِمْهُمْ عَلى تَحْريفِ الْكِتَابِ تَصْديقاً لِمَا يَفْعَلُ ، وَ تَزْكِيَةً لِفَضْلِهِ ، وَ لَمْ يُوَلُّوا أَمْرَهُمْ مَنْ يَعْلَمُ الْكِتَابَ وَ يَعْمَلُ بِالْكِتَابِ ، وَ لكِنَّ وَلِيَّهُمْ مَنْ يَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ [ 4 ] .
[ 10 ] كَأَنَّهُمْ أَئِمَّةُ الْكِتَابِ وَ لَيْسَ الْكِتَابُ إِمَامَهُمْ .
فَلَمْ يَبْقَ فيهِمْ مِنَ [ 5 ] الإِسْلاَمِ [ 6 ] إِلاَّ اسْمُهُ ، وَ لاَ يَعْرِفُونَ مِنَ الْقُرْآنِ [ 7 ] إِلاَّ خَطَّهُ وَ زَبْرَهُ [ 8 ] .
يُسَمَّوْنَ بِهِ وَ هُمْ أَبْعَدُ النَّاسِ عَنْهُ .
يَدْخُلُ الدَّاخِلُ لَمَّا يَسْمَعُ مِنْ حُكْمِ الْقُرْآنِ ، فَلاَ يَطْمَئِنُّ جَالِساً حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الدّينِ .
يَنْتَقِلُ مِنْ دينِ مَلِكٍ إِلى دينِ مَلِكٍ ، وَ مِنْ وَلاَيَةِ مَلِكٍ إِلى وِلاَيَةِ مَلِكٍ ، وَ مِنْ طَاعَةِ مَلِكٍ إِلى طَاعَةِ مَلِكٍ ، وَ مِنْ عُهُودِ مَلِكٍ إِلى عُهُودِ مَلِكٍ .
قَدْ دَانُوا بِغَيْرِ دينِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ، وَ أَدَانُوا لِغَيْرِ اللَّهِ ضُلاَّلاً تَائِهينَ ، حَتَّى تَوَالَدُوا فِي الْمَعْصِيَةِ ،
وَ دَانُوا بِالْجَوْرِ ، وَ بَدَّلُوا سُنَّةَ اللَّهِ ، وَ تَعَدَّوْا حُدُودَهُ ، فَاسْتَدْرَجَهُمُ اللَّهُ تَعَالى مِنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ بِالأَمَلِ وَ الرَّجَاءِ ، وَ إِنَّ كَيْدَهُ مَتينٌ .
وَ الْكِتَابُ لَمْ يَضْرِبْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ صَفْحاً [ 9 ] .
[ 10 ] من : كأنّهم إلى : و زبره ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 147 . و باختلاف يسير في الحكمة رقم 369 .
[ 1 ] ورد في الكافي للكليني ج 8 ص 318 .
[ 2 ] و أهل الكتاب . ورد في المصدر السابق .
[ 3 ] ورد في المصدر السابق .
[ 4 ] ورد في المصدر السابق . باختلاف يسير .
[ 5 ] عندهم منه . ورد في نسخ النهج .
[ 6 ] من الحقّ . ورد في الكافي للكليني ج 8 ص 318 .
[ 7 ] الكتاب . ورد في المصدر السابق .
[ 8 ] رسمه . ورد في نسخ النهج .
[ 9 ] ورد في الكافي ج 8 ص 256 و 318 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 36 . و نهج البلاغة الثاني ص 129 . باختلاف يسير .
[ 302 ]
وَ [ 12 ] يَأْتي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ ، مَسَاجِدُهُمْ يَوْمَئِذٍ عَامِرَةٌ مِنَ الْبُنى [ 1 ] ، وَ قُلُوبُهُمْ خَرِبَةٌ [ 2 ] مِنَ الْهُدى ، قَدْ بُدِّلَتْ سُنَّةُ اللَّهِ ، وَ تُعُدَّتْ حُدُودهُ ، فَ [ 3 ] سُكَّانُها [ 4 ] وَ عُمَّارُهَا أَخَائِبُ خَلْقِ اللَّهِ وَ خَليقَتِهِ .
عُلَمَاؤُهُمْ [ 5 ] شَرُّ أَهْلِ الأَرْضِ [ 6 ] ، لاَ يَدْعُونَ إِلَى الْهُدى ، وَ لاَ يَقْسِمُونَ الْفَيءَ ، وَ لاَ يُوفُونَ بِذِمَّةٍ ،
يَدْعُونَ الْقَتيلَ مِنْهُمْ عَلى ذَلِكَ شَهيداً .
قَدْ أَتَوُا اللَّهَ بِالاِفْتِرَاءِ وَ الْجُحُودِ ، وَ اسْتَغْنَوْا بِالْجَهْلِ عَنِ الْعِلْمِ [ 7 ] .
[ 13 ] وَ مِنْ قَبْلُ مَا مَثَّلُوا بِالصَّالِحينَ كُلَّ مُثْلَةٍ ، وَ سَمَّوْا صِدْقَهُمْ عَلَى اللَّهِ فِرْيَةً ، وَ جَعَلُوا فِي الْحَسَنَةِ عُقُوبَةَ السَّيِّئَةِ .
مِنْ عِنْدِهِمْ جَرَتِ الضَّلاَلَةُ ، وَ إِلَيْهِمْ تَعُودُ [ 8 ] ، [ وَ ] مِنْهُمْ [ 9 ] تَخْرُجُ الْفِتْنَةُ ، وَ إِلَيْهِمْ تَأْوِي الْخَطيئَةُ .
يَرُدُّونَ مَنْ شَذَّ عَنْهَا فيهَا ، وَ يَسُوقُونَ مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهَا إِلَيْهَا .
فَحُضُورُ مَسَاجِدِهِمْ وَ الْمَشْيُ إِلَيْهَا كُفْرٌ بِاللَّهِ الْعَظيمِ ، إِلاَّ مَنْ مَشى إِلَيْهَا وَ هُوَ عَارِفٌ بِضَلاَلِهِمْ [ 10 ] .
يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالى : فَبي حَلَفْتُ لأَبْعَثَنَّ عَلى أُولئِكَ فِتْنَةً تَتْرُكُ الْحَليمَ [ 11 ] فيهَا حَيْرَانَ .
وَ قَدْ فَعَلَ ، وَ نَحْنُ نَسْتَقيلُ اللَّهَ عَثْرَةَ الْغَفْلَةِ .
[ وَ ] [ 14 ] يَأْتي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ عَضُوضٌ ، يَعَضُّ الْمُوسِرُ فيهِ عَلَى مَا في يَدَيْهِ وَ يَنْسَى
[ 12 ] من : يأتي إلى : أهل الأرض . و من : منهم تخرج إلى : عنها إليها . و من : يقول اللّه إلى : عثرة الغفلة ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 369 .
[ 13 ] من : و من قبل إلى : السّيّئة ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 147 .
[ 14 ] من : يأتي إلى : بينكم ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 468 .
[ 1 ] من الضّلالة . ورد في الكافي للكليني ج 8 ص 318 .
[ 2 ] خراب . ورد في نسخ النهج . و الفقرة وردت في كنز العمال للهندي ج 16 ص 197 .
[ 3 ] ورد في الكافي ج 8 ص 318 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 36 . و نهج البلاغة الثاني ص 129 . باختلاف يسير .
[ 4 ] قرّاؤها . ورد في الكافي للكليني ج 8 ص 318 .
[ 5 ] ورد في الجوهرة للبرّي ص 86 . و كنز العمال للهندي ج 11 ص 181 و 280 .
[ 6 ] شرّ من تحت أديم السّماء . ورد في المصدرين السابقين .
[ 7 ] ورد في الكافي للكليني ج 8 ص 318 .
[ 8 ] ورد في المصدر السابق .
[ 9 ] من عندهم . ورد في كنز العمال للهندي ج 11 ص 280 .
[ 10 ] ورد في الكافي للكليني ج 8 ص 318 .
[ 11 ] الحكيم . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 495 . و نسخة الأسترابادي ص 601 .
[ 303 ]
الْفَضْلَ [ 1 ] ، وَ لَمْ يُؤْمَرْ بِذَلِكَ [ 2 ] . قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالى : وَ لاَ تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصيراً [ 3 ] .
وَ يَأْتي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ [ 4 ] [ 15 ] تَنْهَدُ فيهِ الأَشْرَارُ ، وَ تُسْتَذَلُّ فيهِ الأَخْيَارُ ، وَ يُبَايِعُ الْمُضْطَرُّونَ ،
وَ قَدْ نَهى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ عَنْ بِيَعِ الْمُضْطَرّينَ ، وَ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ ، وَ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ أَنْ تُدْرِكَ [ 5 ] .
[ وَ ] [ 16 ] يَأتي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ ، لاَ يُقَرَّبُ فيهِ إِلاَّ الْمَاحِلُ [ 6 ] ، وَ لاَ يُظَرَّفُ فيهِ إِلاَّ الْفَاجِرُ ، وَ لاَ يُضَعَّفُ فيهِ إِلاَّ الْمُنْصِفُ .
يَعُدُّونَ [ 7 ] الصَّدَقَةَ فيهِ مَغْرَماً ، وَ الْفَيْءَ مَغْنَماً [ 8 ] ، وَ صِلَةَ الرَّحِمِ مَنّاً ، وَ الْعِبَادَةَ اسْتِطَالَةً عَلَى النَّاسِ ، وَ الْعِلْمَ مَتْجَراً ، وَ يَظْهَرُ عَلَيْهِمُ الْهَوى ، وَ يَخْفى مِنْهُمُ الْهُدى [ 9 ] .
فَعِنْدَ ذَلِكَ يَكُونُ السُّلْطَانُ بِمَشُورَةِ الإِمَاءِ [ 10 ] ، وَ إِمَارِةِ الصِّبْيَانِ ، وَ تَدْبيرِ الْخِصْيَانِ .
[ 17 ] أَيُهَا النَّاسُ ، إِنَّهُ مَنِ اسْتَنْصَحَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ [ 11 ] وُفِّقَ ، وَ مَنِ اتَّخَذَ قَوْلَهُ دَليلاً هُدِيَ [ 12 ] لِلَّتي هِيَ أَقْوَمُ 13 ، وَ وَفَّقَهُ لِلرَّشَادِ ، وَ سَدَّدَهُ وَ يَسَّرَهُ لِلْحُسْنى [ 14 ] .
[ 15 ] من : تنهد إلى : المضطرّين ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 468 .
[ 16 ] من : يأتي إلى : على النّاس . و من : فعند ذلك إلى : الخصيان ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 102 .
[ 17 ] من : أيّها النّاس إلى : خائف ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 147 .
[ 1 ] ورد في الدر المنثور للسيوطي ج 1 ص 293 .
[ 2 ] و قد نهى اللّه عن ذلك . ورد في المصدر السابق .
[ 3 ] البقرة ، 237 . و وردت تكملة الآية في المصدر السابق . و صحيفة الإمام الرضا ( ع ) ص 84 .
[ 4 ] ورد في صحيفة الإمام الرضا ( ع ) ص 84 .
[ 5 ] ورد في المصدر السابق . و عيون أخبار الرضا ج 2 ص 45 . و جامع الأصول ج 1 ص 442 . و كنز العمال ج 4 ص 168 . باختلاف .
[ 6 ] الماجن . ورد في هامش نسخة ابن المؤدب ص 316 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 385 .
[ 7 ] يتّخذون . ورد في تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 209 . و نثر الدرّ للآبي ج 1 ص 277 . و الجوهرة ص 85 .
[ 8 ] غرما ورد في نسخ النهج . و الفقرة وردت في المصادر السابقة .
[ 9 ] ورد في تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 209 . و غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 879 . باختلاف .
[ 10 ] النّساء . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 447 . و نسخة عبده ص 679 . و نسخة الصالح ص 486 . و ورد سلطان النّساء في تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 209 . و نثر الدرّ للآبي ج 1 ص 277 . و الجوهرة ص 85 .
[ 11 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 685 .
[ 12 ] استدلّ بقوله هداه . ورد في مستدرك نهج البلاغة لكاشف الغطاء ص 37 . و نهج البلاغة الثاني للحائري ص 131 .
-----------
( 13 ) الإسراء ، 9 .
[ 14 ] ورد في الكافي ج 8 ص 319 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 37 . و نهج البلاغة الثاني ص 131 .
[ 304 ]
فَإِنَّ جَارَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ [ 1 ] آمِنٌ مَحْفُوظٌ [ 2 ] ، وَ عَدُوَّهُ خَائِفٌ مَغْرُورٌ .
فَاحْتَرِسُوا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِكَثْرَةِ الذِّكْرِ ، وَ اخْشَوْا مِنْهُ بِالتُّقى ، وَ تَقَرَّبُوا إِلَيْهِ بِالطَّاعَةِ ، فَإِنَّهُ قَريبٌ مُجيبٌ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ : وَ إِذَا سَأَلَكَ عِبَادي عَنّي فَإِنّي قَريبٌ أُجيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجيبُوا لي وَ لْيُؤْمِنُوا بي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ 1 .
فَاسْتَجيبُوا للَّهِ ، وَ آمِنُوا بِهِ ، وَ لاَ يُلْهِيَنَّكُمُ الأَمَلُ ، وَ لاَ يَطُولَنَّ عَلَيْكُمُ الأَجَلُ ، فَ [ 4 ] [ 12 ] إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِطُولِ آمَالِهِمْ ، وَ تَغَيُّبِ [ 5 ] آجَالِهِمْ ، حَتَّى نَزَلَ بِهِمُ الْمَوْعُودُ ، الَّذي تُرَدُّ عَنْهُ الْمَعْذِرَةُ ، وَ تُرْفَعُ عَنْهُ [ 6 ] التَّوْبَةُ ، وَ تَحُلُّ مَعَهُ الْقَارِعَةُ وَ النَّقْمَةُ .
وَ قَدْ أَبْلَغَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعْدِ ، وَ فَصَّلَ لَكُمُ الْقَوْلَ ، وَ أَعْلَمَكُمُ السُّنَّةَ ، وَ شَرَعَ لَكُمُ الْمَنَاهِجَ ، وَ حَثَّكُمْ عَلَى الذِّكْرِ ، وَ دَلَّكُمْ عَلَى النَّجَاةِ .
أَلاَ [ 7 ] وَ إِنَّهُ لاَ يَنْبَغي لِمَنْ عَرَفَ عَظَمَةَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ [ 8 ] أَنْ يَتَعَظَّمَ ، فَإِنَّ رِفْعَةَ الَّذينَ يَعْلَمُونَ مَا عَظَمَتُهُ أَنْ يَتَوَاضَعُوا لَهُ ، وَ عِزَّ الَّذينَ يَعْلَمُونَ مَا جَلاَلُهُ أَنْ يَذِلُّوا لَهُ [ 9 ] ، وَ سَلاَمَةَ الَّذينَ يَعْلَمُونَ مَا قُدْرَتُهُ أَنْ يَسْتَسْلِمُوا [ 10 ] لَهُ ، فَلاَ يُنْكِرُونَ أَنْفُسَهُمْ بَعْدَ حَدِّ الْمَعْرِفَةِ ، وَ لاَ يَضِلُّونَ بَعْدَ الْهُدى .
هذَا كِتَابُ اللَّهِ بَيْنَ أَظْهُرِنَا ، بِهِ أَقْرَرْنَا ، وَ لَهُ أَسْلَمْنَا ، وَ عَهْدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ وَ سيرَتُهُ فينَا ، لاَ يَجْهَلُ ذَلِكَ إِلاَّ جَاهِلٌ مُخَالِفٌ مُعَانِدٌ عَنِ الْحَقِّ [ 11 ] .
فَلاَ تَنْفِرُوا مِنَ الْحَقِّ نِفَارَ الصَّحيحِ مِنَ الأَجْرَبِ ، وَ الْبَاري مِنْ ذِي السَّقَمِ .
وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ لَنْ تَعْرِفُوَا الرُّشْدَ حَتَّى تَعْرِفُوا الَّذي تَرَكَهُ ، وَ لَنْ تَأْخُذُوا بِميثَاقِ الْكِتَابِ حَتَّى
[ 12 ] من : إنّما إلى : و النّقمة . و من : و إنّه لا ينبغي إلى : يستسلموا له . و من : فلا تنفروا إلى : نبذه ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 147 .
[ 1 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 369 .
[ 2 ] ورد في الكافي ج 8 ص 319 . و مستدرك نهج البلاغة لكاشف الغطاء ص 37 . و نهج البلاغة الثاني ص 131 .
-----------
( 1 ) البقرة ، 186 .
[ 4 ] ورد في الكافي ج 8 ص 319 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 37 . و نهج البلاغة الثاني ص 131 . باختلاف بين المصادر .
[ 5 ] بعد . ورد في نسخة نصيري ص 78 .
[ 6 ] عنده . ورد في مستدرك نهج البلاغة لكاشف الغطاء ص 37 . و نهج البلاغة الثاني للحائري ص 131 . باختلاف .
[ 7 ] ورد في المصدرين السابقين .
[ 8 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 844 .
[ 9 ] ورد في الكافي ج 8 ص 319 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 37 . و نهج البلاغة الثاني ص 131 . باختلاف .
[ 10 ] يسلّموا . ورد في نسخة نصيري ص 78 .
[ 11 ] ورد في الكافي ج 8 ص 319 . و تحف العقول ص 129 . و نهج السعادة ج 1 ص 213 . باختلاف بين المصادر .
[ 305 ]
تَعْرِفُوا الَّذي نَقَضَهُ ، وَ لَنْ تَمَسَّكُوا بِهِ حَتَّى تَعْرِفُوا الَّذي نَبَذَهُ ، وَ لَنْ تَتْلُوهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ حَتَّى تَعْرِفُوا الَّذي حَرَّفَهُ ، وَ لَنْ تَعْرِفُوا الضَّلاَلَةَ حَتَّى تَعْرِفُوا الْهُدى ، وَ لَنْ تَعْرِفُوا التَّقْوى حَتَّى تَعْرِفُوا الَّذي تَعَدَّى .
فَإِذَا عَرَفْتُمْ ذَلِكَ عَرَفْتُمُ الْبِدَعَ وَ التَكَلُّفَ ، وَ رَأَيْتُمُ الْفِرْيَةَ عَلَى اللَّهِ وَ عَلى رَسُولِهِ ، وَ التَّحْريفَ لِكِتَابِهِ ، وَ رَأَيْتُمْ كَيْفَ هَدَى اللَّهُ مَنْ هَدى .
فَلاَ يُجْهِلَنَّكُمُ الَّذينَ لاَ يَعْلَمُونَ ، فَإِنَّ الْقُرْآنِ لاَ يَعْلَمُ عِلْمَهُ إِلاَّ مَنْ ذَاقَ طَعْمَهُ ، فَعَلَّمَ بِالْعِلْمِ جَهْلَهُ ،
وَ بَصَّرَ بِهِ عَمَاهُ ، وَ سَمَّعَ بِهِ صَمَمَهُ ، وَ أَدْرَكَ بِهِ عِلْمَ مَا فَاتَ ، وَ حَيَا بِهِ بَعْدَ إِذْ مَاتَ ، وَ أَثْبَتَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ ذِكُرُهُ بِهِ الْحَسَنَاتِ ، وَ مَحَا بِهِ السَّيِّئَاتِ ، فَأَدْرَكَ بِهِ رِضْوَاناً مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالى [ 1 ] .
[ 10 ] فَالْتَمِسُوا ذَلِكَ مِنْ عِنْدِ أَهْلِهِ خَاصَّةً [ 2 ] ، فَإِنَّهُمْ نُورٌ يُسْتَضَاءُ بِهِ ، وَ أَئِمَّةٌ يُقْتَدى بِهِمْ ، وَ [ 3 ] [ 11 ] هُمْ عَيْشُ الْعِلْمِ ، وَ مَوْتُ الْجَهْلِ .
هُمُ الَّذينَ يُخْبِرُ حُكْمُهُمْ [ 4 ] عَنْ عِلْمِهِمْ ، وَ صَمْتُهُمْ عَنْ حُكْمِ مَنْطِقِهِمْ ، وَ ظَاهِرُهُمْ عَنْ بَاطِنِهِمْ .
فَهُمْ [ 5 ] [ 12 ] كَرَائِمُ الْقُرْآنِ [ 6 ] ، وَ هُمْ كُنُوزُ الرَّحْمنِ ، وَ مَعَادِنُ الاِحْسَانِ [ 7 ] .
إِنْ نَطَقُوا صَدَقُوا ، وَ إِنْ صَمَتُوا لَمْ يُسْبَقُوا ، وَ إِنْ حَكَمُوا عَدَلُوا ، وَ إِنْ حَاجُّوا خُصِمُوا [ 8 ] .
لاَ يُخَالِفُونَ الْحَقَّ [ 9 ] وَ لاَ يَخْتَلِفُونَ فيهِ ، فَهُوَ بَيْنَهُمْ شَاهِدٌ صَادِقٌ ، وَ صَامِتٌ نَاطِقٌ .
وَ هُمْ دَعَائِمُ الإِسْلاَمِ ، وَ وَلاَئِجُ الاِعْتِصَامِ .
بِهِمْ عَادَ الْحَقُّ إِلى نِصَابِهِ ، وَ انْزَاحَ الْبَاطِلُ عَنْ مُقَامِهِ ، وَ انْقَطَعَ لِسَانُهُ عَنْ مَنْبِتِهِ .
قَدْ خَلَتْ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ سَابِقَةٌ ، وَ مَضى فيهِمْ مِنَ اللَّهِ تَعَالى حُكْمٌ صَادِقٌ ، وَ في ذَلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرينَ .
[ 10 ] من : فالتمسوا ذلك من عند أهله فإنّهم عيش إلى : صامت ناطق ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 147 .
[ 11 ] من : هم عيش العلم إلى : منبته ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 239 .
[ 12 ] من : فيهم كرائم القرآن إلى : لم يسبقوا ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 154 .
[ 1 ] ورد في الكافي ج 8 ص 319 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 37 . و نهج البلاغة الثاني ص 131 . باختلاف .
[ 2 ] ورد في الكافي للكليني ج 8 ص 319 .
[ 3 ] ورد في المصدر السابق . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 37 . و نهج البلاغة الثاني ص 131 . باختلاف .
[ 4 ] حلمهم . ورد في نسخ النهج .
[ 5 ] فيهم . ورد في نسخ النهج .
[ 6 ] الإيمان . ورد في نسخ النهج .
[ 7 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 798 .
[ 8 ] ورد في المصدر السابق .
[ 9 ] الدّين . ورد في نسخ النهج .
[ 306 ]
فَ [ 1 ] اعْقِلُوا [ 11 ] الدّينَ [ 2 ] إِذَا سَمِعْتُمُوهُ عَقْلَ وِعَايَةٍ وَ رِعَايَةٍ ، وَ لاَ تَعْقِلُوهُ [ 3 ] عَقْلَ سَمَاعٍ وَ رِوَايَةٍ ، فَإِنَّ رُواةَ الْعِلْمِ كَثيرٌ ، وَ رُعَاتَهُ قَليلٌ ، [ وَ ] كَثْرَةُ الْعِلْمِ في غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ مَادَّةُ الذُّنُوبِ .
وَ اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ [ 4 ] .
خطبة له عليه السلام ( 23 ) لمّا ذكرت الخلافة عنده و تقدّم من تقدّم عليه
فتنفّس عليه السّلام الصعداء ثم قال :
[ 12 ] أَمَا ، وَ اللَّهِ ، لَقَدْ تَقَمَّصَهَا ابْنُ أَبي قُحَافَةَ [ 5 ] ، وَ إِنَّهُ لَيَعْلَمُ أَنَّ مَحَلّي مِنْهَا مَحَلُّ الْقُطْبِ مِنَ الرَّحى ، يَنْحَدِرُ عَنِّي السَّيْلُ ، وَ لا يَرْقى إِلَيَّ الطَّيْرُ .
فَسَدَلْتُ [ 6 ] دُونَهَا ثَوْباً ، وَ طَوَيْتُ عَنْهَا كَشْحاً .
وَ طَفِقْتُ بُرْهَةً [ 7 ] أَرْتَئي بَيْنَ أَنْ أَصُولَ بِيَدٍ جَذَّاءَ ، أَوْ أَصْبِرَ عَلى طَخْيَةٍ عَمْيَاءَ ، يَهْرَمُ فيهَا الْكَبيرُ ، وَ يَشيبُ فيهَا الصَّغيرُ ، وَ يَكْدَحُ [ 8 ] فيهَا مُؤْمِنٌ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ [ 9 ] رَبَّهُ ؟ .
فَرَأَيْتُ أَنَّ الصَّبْرَ عَلى هاتَا أَحْجى ، فَصَبَرْتُ وَ فِي الْعَيْنِ قَذىً ، وَ فِي الْحَلْقِ شَجاً ، لَمَّا [ 10 ] أَرى
[ 11 ] من : إعقلوا الدّين عقل إلى : و رعاته قليل ورد في الحكم تحت الرقم 98 . و ورد بكلمة : عقلوا بدل : إعقلوا في خطب الرضي تحت الرقم 239 .
[ 12 ] من : أما إلى : حيث أراد ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 3 .
[ 1 ] ورد في الكافي للكليني ج 8 ص 320 .
[ 2 ] الخبر . ورد في نسخ النهج برواية ثانية . و ورد الحقّ . في الكافي ج 8 ص 320 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 37 . و نهج البلاغة الثاني ص 131 .
[ 3 ] ورد في المصادر السابقة .
[ 4 ] ورد في المصادر السابقة .
[ 5 ] فلان . ورد في نسخة العام 400 ص 16 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 16 . و نسخة الأسترابادي ص 11 . و نسخة العطاردي ص 15 . و ورد أخوتيم في علل الشرائع ص 150 . و هامش تذكرة الخواص ص 117 عن نسخة . و بحار الأنوار ( مجلد قديم ) ص 154 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 85 . و نهج السعادة ج 2 ص 499 . و نهج البلاغة الثاني ص 86 .
[ 6 ] و لكنّي سدلت . ورد في أمالي الطوسي ص 382 . و الإرشاد ص 152 . و تذكرة الخواص ص 117 .
[ 7 ] ورد في أمالي الطوسي ص 382 .
[ 8 ] يدرج . ورد في
[ 9 ] ورد في مستدرك نهج البلاغة لكاشف الغطاء ص 85 . و نهج البلاغة الثاني للحائري ص 86 .
[ 10 ] ورد في
[ 307 ]
تُرَاثي [ 1 ] نَهْباً .
حَتَّى مَضَى الأَوَّلُ لِسَبيلِهِ فَأَدْلى بِهَا إِلى فُلانٍ [ 2 ] بَعْدَهُ .
ثم تمثّل عليه السلام بقول الأعشى :
شَتَّانَ مَا يَوْمي عَلى كُورِهَا وَ يَوْمُ حَيَّانَ أَخي جَابِرِ فَيَا عَجَباً ، بَيْنَا هُوَ يَسْتَقيلُهَا في حَيَاتِهِ ، إِذْ عَقَدَهَا [ 3 ] لآخَرَ [ 4 ] بَعْدَ وَفَاتِهِ .
لَشَدَّ مَا تَشَطَّرَا ضَرْعَيْهَا .
فَصَيَّرَهَا ، وَ اللَّهِ [ 5 ] ، في حَوْزَةٍ خَشْنَاءَ ، يَغْلُظُ كَلْمُهَا [ 6 ] ، وَ يَخْشُنُ مَسُّهَا ، وَ يَكْثُرُ الْعِثَارُ فيهَا ،
وَ يَقِلُّ [ 7 ] الاِعْتِذَارُ مِنْهَا .
فَصَاحِبُهَا كَرَاكِبِ الصَّعْبَةِ ، إِنْ أَشْنَقَ لَهَا خَرَمَ [ 8 ] ، وَ إِنْ أَسْلَسَ لَهَا تَقَحَّمَ [ 9 ] .
فَمُنِيَ النَّاسُ فيهَا ، لَعَمْرُ اللَّهِ ، بِخَبْطٍ وَ شِمَاسٍ ، وَ تَلَوُّنٍ [ 10 ] وَ اعْتِرَاضٍ [ 11 ] .
فَصَبَرْتُ عَلى طُولِ الْمُدَّةِ ، وَ شِدَّةِ الْمِحْنَةِ .
حَتَّى إِذَا مَضى لِسَبيلِهِ جَعَلَهَا شُورى [ 12 ] في جَمَاعَةٍ زَعَمَ أَنّي أَحَدُهُمْ .
فَيَا للَّهِ لَهُمْ [ 13 ] وَ لِلشُّورى ، مَتَى اعْتَرَضَ الرَّيْبُ فِيَّ مَعَ الأَوَّلِ [ 14 ] مِنْهُمْ حَتَّى صِرْتُ الآنَ [ 15 ]
[ 1 ] تراث محمّد . ورد في أمالي الطوسي ص 382 .
[ 2 ] أخي عديّ . ورد في نثر الدرّ ج 1 ص 275 . و علل الشرائع ص 151 . و بحار الأنوار ( مجلد قديم ) ص 154 . و مستدرك كاشف الغطاء ص 85 . و نهج السعادة ج 2 ص 502 . و نهج البلاغة الثاني ص 86 .
[ 3 ] عهد بها . ورد في أمالي الطوسي ص 382 .
[ 4 ] لعمر . ورد في أمالي الطوسي ص 383 . و الاحتجاج ج 1 ص 192 . و ورد الثّاني في تذكرة الخواص ص 118 .
[ 5 ] ورد في أمالي الطوسي ص 382 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 85 . و نهج البلاغة الثاني ص 86 .
[ 6 ] كلامها . ورد في نسخة عبده ص 87 .
[ 7 ] ورد في تذكرة الخواص للسبط ابن الجوزي ص 118 .
[ 8 ] حرن . ورد في علل الشرائع ص 151 . و البحار ( مجلد قديم ) ص 154 . و نهج السعادة ج 2 ص 503 .
[ 9 ] عسفت . ورد في الإرشاد للمفيد ص 153 . و أمالي الطوسي ص 383 .
[ 10 ] بتلوّم . ورد في نثر الدرّ للآبي ج 1 ص 275 .
[ 11 ] اعتراص . ورد في تذكرة الخواص للسبط ابن الجوزي ص 118 .
[ 12 ] ورد في الإرشاد ص 153 . و ورد شورى بين ستّة . في تذكرة الخواص ص 118 . و أمالي الطوسي ص 383 .
[ 13 ] ورد في مستدرك نهج البلاغة لكاشف الغطاء ص 85 .
[ 14 ] الأوّلين . ورد في الإرشاد للمفيد ص 153 . و أمالي الطوسي ص 382 .
[ 15 ] ورد في المصدرين السابقين .
[ 308 ]
أُقْرَنُ إِلى هذِهِ النَّظَائِرِ .
لكِنّي أَسْفَفْتُ مَعَ الْقَوْمِ [ 1 ] إِذْ أَسَفُّوا ، وَ طِرْتُ مَعَهُمْ [ 2 ] إِذْ طَارُوا .
فَصَغَا رَجُلٌ مِنْهُمْ لِضِغْنِهِ [ 3 ] ، وَ مَالَ الآخَرُ لِصِهْرِهِ ، مَعَ هَنٍ وَ هَنٍ [ 4 ] .
إِلى أَنْ قَامَ ثَالِثُ الْقَوْمِ نَافِجاً حِضْنَيْهِ [ 5 ] ، بَيْنَ نَثْيلِهِ وَ مُعْتَلَفِهِ ، وَ قَامَ مَعَهُ بَنُو أَبيهِ [ 6 ] يَخْضَمُونَ [ 7 ] مَالَ اللَّهِ تَعَالى خَضْمَ [ 8 ] الإِبِلِ نَبْتَةَ الرَّبيعِ .
إِلى أَنِ انْتَكَثَ عَلَيْهِ فَتْلُهُ ، وَ أَجْهَزَ عَلَيْهِ عَمَلُهُ ، وَ كَبَتْ بِهِ بِطْنَتُهُ [ 9 ] .
فَمَا رَاعَني إِلاَّ وَ النَّاسُ إِرْسَالاً [ 10 ] إِلَيَّ كَعُرْفِ الضَّبُعِ [ 11 ] ، يَنْثَالُونَ عَلَيَّ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ [ وَ ] جَانِبٍ يَسْأَلُونِيَ الْبَيْعَةَ [ 12 ] .
حَتَّى لَقَدْ وُطِئَ الْحَسَنَانُ ، وَ شُقَّ عِطْفَايَ [ 13 ] .
مُجْتَمِعينَ حَوْلي كَرَبيضَةِ الْغَنَمِ .
فَلَمَّا نَهَضْتُ بِالأَمْرِ نَكَثَتْ طَائِفَةٌ ، وَ مَرَقَتْ أُخْرى ، وَ فَسَقَتْ شِرْذِمَةٌ [ 14 ] ، وَ قَسَطَ آخَرُونَ .
[ 1 ] ورد في أمالي الطوسي ص 383 .
[ 2 ] ورد في تذكرة الخواص للسبط ابن الجوزي ص 118 .
[ 3 ] لضلعه . ورد في
[ 4 ] هنيّ . ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 504 .
[ 5 ] حضنه . ورد في
[ 6 ] بنو أميّة . ورد في تذكرة الخواص ص 118 . و المناقب لابن الجوزي ص . و في نهج السعادة ج 2 ص 506 .
[ 7 ] يختضمون . ورد في المناقب لابن الجوزي ص .
[ 8 ] خضمة . ورد في متن شرح ابن ميثم ج 1 ص 250 . و متن شرح ابن أبي الحديد ( طبعة دار الأندلس ) ج 1 ص 66 . و نسخة عبده ص 89 . و متن مصادر نهج البلاغة ج 1 ص 306 .
[ 9 ] مطيّته . ورد في علل الشرائع ص 151 . و تذكرة الخواص ص 118 . و نهج السعادة ج 2 ص 507 . و ورد انكبّ به بطنه في مناقب آل أبي طالب لابن شهر اشوب ج 2 ص 233 .
[ 10 ] ورد في تذكرة الخواص للسبط ابن الجوزي ص 118 . و ورد إليّ سراعا في نثر الدرّ للآبي ج 1 ص 275 .
[ 11 ] الفرس . ورد في تذكرة الخواص للسبط ابن الجوزي ص 118 .
[ 12 ] ورد في تذكرة الخواص للسبط ابن الجوزي ص 118 .
[ 13 ] عطافي . ورد في نسخة ابن أبي المحاسن ص 17 . و نسخة العطاردي ص 16 .
[ 14 ] ورد في تذكرة الخواص للسبط ابن الجوزي ص 118 .
[ 309 ]
كَأَنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالى يَقُولُ [ 1 ] : تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذينَ لا يُريدُونَ عُلُوّاً فِي الأَرْضِ وَ لا فَسَاداً وَ الْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقينَ 1 .
بَلى ، وَ اللَّهِ ، لَقَدْ سَمِعُوهَا ، وَ وَعَوْهَا ، وَ لكِنَّهُمْ حَلِيَتِ [ 3 ] الدُّنْيَا في أَعْيُنِهِمْ ، وَرَاقَهُمْ زِبْرِجُهَا ،
وَ أَعْجَبَهُمْ رَوْنَقُهَا [ 4 ] .
أَمَا وَ الَّذي فَلَقَ الْحَبَّةَ ، وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ ، لَوْ لا حُضُورُ الْحَاضِرِ ، وَ قِيَامُ [ 5 ] الْحُجَّةِ بِوُجُودِ النَّاصِرِ ،
وَ مَا أَخَذَ اللَّهُ تَعَالى عَلَى الْعُلَمَاءِ [ 6 ] أَنْ لا يُقَارُّوا عَلى كِظَّةِ ظَالِمٍ ، وَ لا سَغَبِ مَظْلُومٍ ، لأَلْقَيْتُ حَبْلَهَا عَلى غَارِبِهَا ، وَ لَسَقَيْتُ آخِرَهَا بِكَأْسِ أَوَّلِهَا ، وَ لأَلْفَيْتُمْ دُنْيَاكُمْ هذِهِ أَزْهَدَ [ 7 ] عِنْدي مِنْ عَفْطَةِ [ 8 ] عَنْزِ .
فلمّا وصل عليه السلام إلى هذا الموضع من مقاله قام إليه رجل من أهل السواد فناوله كتابا ، فقطع عليه السلام كلامه و أقبل ينظر فيه .
فلما فرغ من قراءته قال له ابن عباس رحمه اللّه : يا أمير المؤمنين ، لو اطّردت مقالتك من حيث أفضيت .
فقال عليه السلام :
هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ [ 9 ] ، يَا ابْنَ عبّاسٍ ، تِلْكَ شِقْشِقَةٌ هَدَرَتْ ثُمَّ قَرَّتْ .
قال ابن عباس : فو اللّه ما أسفت على كلام قطّ كأسفي على ذلك الكلام ، أن لا يكون أمير المؤمنين عليه السلام بلغ منه حيث أراد .
[ 1 ] لم يسمعوا كلام اللّه تبارك و تعالى حيث يقول . ورد في نسخة عبده ص 89 . و متن مصادر نهج البلاغة ج 1 ص 306 .
-----------
( 1 ) القصص ، 83 .
[ 3 ] جليت . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 10 .
[ 4 ] ورد في تذكرة الخواص للسبط ابن الجوزي ص 118 .
[ 5 ] لزوم . ورد في الإرشاد للمفيد ص 153 .
[ 6 ] أولياء الأمر . ورد في الإرشاد للمفيد ص 153 . و أمالي الطوسي ص 383 . و الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 194 .
[ 7 ] أهون . ورد في هامش نسخة الأسترابادي ص 14 .
[ 8 ] عطفة . ورد في نسخة ابن أبي المحاسن ص 18 . و نسخة نصيري ص 7 .
[ 9 ] ورد في علل الشرائع للصدوق ص 151 . و الإرشاد للمفيد ص 153 . و الاحتجاج ج 1 ص 193 . و البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 154 .
[ 310 ]
خطبة له عليه السلام ( 24 ) فيمن يتصدّى للحكم بين الأمّة و ليس لذلك أهل
و فيها يصف زمان الجور بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ اَلْحَمْدُ للَّهِ ، وَ الصَّلاةُ عَلى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ .
أَمَّا بَعْدُ ، فَ [ 1 ] [ 7 ] ذِمَّتي بِمَا أَقُولُ رَهينَةٌ ، وَ أَنَا بِهِ زَعيمٌ . إِنَّ مَنْ صَرَّحَتْ لَهُ الْعِبَرُ عَمَّا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْمَثُلاتِ حَجَزَتْهُ التَّقْوى عَنِ التَّقَحُّمِ فِي الشُّبُهَاتِ ، وَ إِنَّ مَنْ فَارَقَ التَّقْوى أُغْرِيَ بِاللَّذَّاتِ وَ الشَّهَوَاتِ ، وَ وَقَعَ فِي السَّيِّئَاتِ ، وَ لَزِمَهُ كَثيرُ التَّبِعَاتِ .
وَ إِنَّهُ [ 2 ] لا يَهْلِكُ عَلَى التَّقْوى سِنْخُ أَصْلٍ ، وَ لا يَظْمَأُ عَلَى الْهُدى [ 3 ] زَرْعُ قَوْمٍ .
[ 8 ] فَاتَّقى عَبْدٌ رَبَّهُ ، نَصَحَ نَفْسَهُ ، وَ قَدَّمَ تَوْبَتَهُ ، وَ غَلَبَ شَهْوَتَهُ ، فَإِنَّ أَجَلَهُ مَسْتُورٌ عَنْهُ ، وَ أَمَلَهُ خَادِعٌ لَهُ ، وَ الشَّيْطَانُ مُوَكَّلٌ بِهِ ، يُزَيِّنُ لَهُ الْمَعْصِيَةَ لِيَرْكَبَهَا ، وَ يُمَنّيهِ التَّوْبَةَ لِيُسَوِّفَهَا ، حَتَّى تَهْجُمَ مَنِيَّتُهُ [ 4 ] عَلَيْهِ أَغْفَلَ مَا يَكُونُ عَنْهَا .
أَلا أَدُلُّكُمْ عَلَى الْفَقيهِ كُلِّ الْفَقيهِ [ 5 ] ؟ .
[ 9 ] اَلْفَقيهُ كُلُّ الْفَقيهِ مَنْ لَمْ يُقَّنِطِ النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ، وَ لَمْ يُؤْيِسْهُمْ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ [ 6 ] ، وَ لَمْ
[ 7 ] من : ذمّتي إلى : زرع قوم ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 16 .
[ 8 ] من : فاتّقى عبد إلى : أغفل ما يكون عنها ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 64 .
[ 9 ] من : الفقيه إلى : مكر اللّه ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 90 .
[ 1 ] ورد في دعائم الإسلام ج 1 ص 97 . و الإرشاد ص 123 . و نهج السعادة ج 1 ص 542 . و ج 3 ص 91 . باختلاف .
[ 2 ] ورد في أمالي الطوسي ص 240 . و غرر الحكم ج 1 ص 249 . و تاريخ دمشق ج 3 ص 273 . و البحار ج 2 ص 100 . باختلاف .
[ 3 ] ورد في كنز العمال للهندي ج 16 ص 198 . و مصادر نهج البلاغة ج 1 ص 360 عن قوت القلوب للمكي . و ورد عليها في نسخ النهج .
[ 4 ] إذا هجمت منيّته . ورد في نسخة الصالح ص 95 .
[ 5 ] ورد في الكافي ج 1 ص 36 . و تاريخ دمشق ( ترجمة علي بن أبي طالب ) ج 3 ص 283 . و كنز العمال ج 10 ص 181 . و البحار ج 2 ص 48 . باختلاف يسير .
[ 6 ] العالم كلّ العالم من لم يمنع العباد الرّجاء لرحمة اللّه . ورد في غرر الحكم ج 1 ص 75 . و كنز العمال ج 10 ص 181 .
[ 311 ]
يُؤْمِنْهُمْ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ ، وَ لَمْ يُرَخِّصْ لَهُمْ في مَعَاصِي اللَّهِ [ 1 ] ، وَ لا يُنْزِلُ الْعَارِفينَ الْمُوَحِّدينَ الْجَنَّةَ ، وَ لا يُنْزِلُ الْعَاصينَ الْمُوَحِّدينَ النَّارَ ، حَتَّى يَكُونَ الرَّبُّ عَزَّ وَ جَلَّ هُوَ الَّذي يَقْضي بَيْنَهُمْ ، وَ [ 2 ] [ 8 ] لاَ يَأْمَنَنَّ عَلى خَيْر هذِهِ الأُمَّةِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالى : فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرُ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ 3 ، وَ لاَ يَيْأَسَنَّ لِشَرِّ هذِهِ الأُمَّةِ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالى : إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ 4 ، وَ لاَ يَدَعِ الْقُرْآنَ رَغْبَةً عَنْهُ إِلى غَيْرِهِ .
أَلاَ إِنَّهُ لا خَيْرَ في عِبَادَةٍ لا عِلْمَ [ 5 ] فيهَا ، وَ لا خَيْرَ في عِلْمٍ لا فَهْمَ فيهِ ، وَ لا خَيْرَ في قِرَاءَةٍ لا تَدَبُّرَ فيهَا .
فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ : أَيُّهَا النَّاسِ ، إِنَّ أَقْرَبَكُمْ مِنَ اللَّهِ تَعَالى مَجْلِساً أَشَدُّكُمْ لَهُ خَوْفاً ، وَ إِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَى اللَّهِ أَحْسَنُكُمْ عَمَلاً ، وَ إِنَّ أَعْظَمَكُمْ عِنْدَهُ نَصيباً أَعْظَمُكُمْ فيمَا عِنْدَهُ رَغْبَةً .
ثُمَّ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَّ : لاَ أَجْمَعُ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ خِزْيَ الدُّنْيَا وَ خِزْيَ الآخِرَةِ .
فَيَأْمُرُ لَهُمْ بِكَرَاسِيَ فَيَجْلِسُونَ عَلَيْهَا ، وَ أَقْبَلَ عَلَيْهِمُ الْجَبَّارُ بِوَجْهِهِ وَ هُوَ رَاضٍ عَنْهُمْ ، وَ قَدْ أَحْسَنَ ثَوَابَهُمْ .
أَلا وَ إِنَّ الْخَيْرَ كُلَّهُ فيمَنْ عَرَفَ قَدْرَهُ ، وَ [ 6 ] [ 9 ] هَلَكَ امْرُؤٌ لَمْ يَعْرِفْ [ 7 ] قَدْرَهُ .
[ 8 ] من : لا يأمننّ إلى : القوم الكافرون ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 377 .
[ 9 ] هلك امرؤ لم يعرف قدره ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 149 .
[ 1 ] و لم يزيّن للنّاس المعاصي . ورد في مصادر نهج البلاغة للخطيب ج 4 ص 86 و 87 .
[ 2 ] ورد في الجعفريات ص 238 . و العقد الفريد ج 4 ص 170 . و الكافي ج 1 ص 318 . و . و تاريخ دمشق ( ترجمة الإمام علي بن أبي طالب ) ج 3 ص 283 . و كفاية الطالب ص 390 . و الدر المنثور ج 5 ص 332 . و تاريخ الخلفاء ص 211 .
و البحار ج 2 ص 48 . باختلاف بين المصادر .
-----------
( 3 ) الأعراف ، 99 .
-----------
( 4 ) يوسف ، 87 .
[ 5 ] لا تفقّه . ورد في الجعفريات ص 238 .
[ 6 ] ورد في المصدر السابق . و العقد الفريد ج 4 ص 170 . و الكافي ج 1 ص 36 . و دعائم الإسلام ج 1 ص 97 . و الإرشاد ص 123 .
و تاريخ دمشق ( ترجمة علي بن أبي طالب ) ج 3 ص 283 . و تذكرة الخواص ص 79 . و كفاية الطالب ص 390 . و الدر المنثور ج 5 ص 332 . و تاريخ الخلفاء ص 211 . و البحار ج 2 ص 48 . و ص 100 . و نهج السعادة ج 1 ص 543 . و ج 3 ص 91 . و مصادر نهج البلاغة ج 4 ص 87 . باختلاف بين المصادر .
[ 7 ] و كفى بالمرء جهلا أن لا يعرف . ورد في دعائم الإسلام ج 1 ص 97 . و البحار ج 2 ص 300 . و مصادر نهج البلاغة ج 1 ص 360 عن قوت القلوب للمكي .
[ 312 ]
[ 11 ] أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّا قَدْ أَصْبَحْنَا في دَهْرٍ عَنُودٍ ، وَ زَمَنٍ كَنُودٍ [ 1 ] ، يُعَدُّ فيهِ الْمُحْسِنُ مُسيئاً .
وَ يَزْدَادُ الظَّالِمُ فيهِ عُتُوّاً ، لا نَتْتَفِعُ بِمَا عَلِمْنَا ، وَ لا نَسْأَلُ عَمَّا جَهِلْنَا ، وَ لا نَتَخَوَّفُ قَارِعَةً حَتَّى تَحِلَّ بِنَا .
فَالنَّاسُ عَلى أَرْبَعَةِ أَصْنَافٍ :
مِنْهُمْ مَنْ لا يَمْنَعُهُ الْفَسَادَ [ 2 ] فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَهَانَةُ نَفْسِهِ ، وَ كَلالَةُ [ 3 ] حَدِّهِ ، وَ نَضيضُ [ 4 ] وَفْرِهِ .
وَ مِنْهُمُ الْمُصْلِتُ بِسَيْفِهِ [ 5 ] ، وَ الْمُعْلِنُ بِشَرِّهِ ، وَ الْمُجْلِبُ بِخَيْلِهِ وَ رَجِلِهِ .
قَدْ أَشْرَطَ نَفْسَهُ ، وَ أَوْبَقَ دينَهُ ، لِحُطَامٍ يَنْتَهِزُهُ ، أَوْ مِقْنَبٍ يَقُودُهُ ، أَوْ مِنْبَرٍ يَفْرَعُهُ .
وَ لَبِئْسَ الْمَتْجَرُ أَنْ تَرَى الدُّنْيَا لِنَفْسِكَ ثَمَناً ، وَ مِمَّا لَكَ عِنْدَ اللَّهِ عِوَضاً .
وَ مِنْهُمْ مَنْ يَطْلُبُ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الآخِرَةِ ، وَ لا يَطْلُبُ الآخِرَةَ بِعَمَلِ الدُّنْيَا .
قَدْ طَامَنَ مِنْ شَخْصِهِ [ 6 ] ، وَ قَارَبَ مِنْ خَطْوِهِ [ 7 ] ، وَ شَمَّرَ مِنْ ثَوْبِهِ ، وَ زَخْرَفَ مِنْ نَفْسِهِ [ 8 ] لِلأَمَانَةِ ، وَ اتَّخَذَ سِتْرَ اللَّهِ تَعَالى ذَريعَةً إِلَى الْمَعْصِيَةِ .
وَ مِنْهُمْ مَنْ أَقْعَدَهُ عَنْ طَلَبِ الْمُلْكِ ضُؤُولَةُ نَفْسِهِ ، وَ انْقِطَاعُ سَبَبِهِ [ 9 ] ، فَقَصَّرَتْهُ الْحَالُ عَلى [ 10 ] حَالِهِ ، فَتَحَلَّى بِاسْمِ الْقَنَاعَةِ ، وَ تَزَيَّنَ بِلِبَاسِ أَهْلِ الزَّهَادَةِ . وَ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ في مَرَاحٍ وَ لا مَغْدى .
وَ بَقِيَ رِجَالٌ غَضَّ أَبْصَارَهُمْ ذِكْرُ الْمَرْجِعِ ، وَ أَرَاقَ دُمُوعَهُمْ خَوْفُ الْمَحْشَرِ .
فَهُمْ بَيْنَ شَريدٍ نَادٍّ ، وَ خَائِفٍ مَقْمُوعٍ ، وَ سَاكِتٍ مَكْعُومٍ ، وَ دَاعٍ مُخْلِصٍ ، وَ ثَكْلانَ مُوجَعٍ .
[ 11 ] من : أيّها النّاس إلى : حتّى قلّوا ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 32 .
[ 1 ] شديد . ورد في نسخة العام 400 ص 40 . و نسخة ابن المؤدب ص 27 . و نسخة نصيري ص 12 . و نسخة الآملي ص 28 .
و نسخة ابن أبي المحاسن ص 41 . و نسخة الأسترابادي ص 40 . و متن منهاج البراعة ج 4 ص 48 .
[ 2 ] من الفساد . ورد في البيان و التبيين للجاحظ ج 2 ص 28 . و عيون الأخبار لابن قتيبة ج 5 ص 237 .
[ 3 ] كلال . ورد في نسخة العام 400 ص 40 . و نسخة ابن المؤدب ص 27 . و نسخة نصيري ص 12 . و هامش نسخة الآملي ص 28 . و نسخة الأسترابادي ص 40 .
[ 4 ] نقيص . ورد في نسخة نصيري ص 12 .
[ 5 ] لسيفه . ورد في نسخة عبده ص 131 . و نسخة الصالح ص 75 . و نسخة العطاردي ص 40 .
[ 6 ] ظهره . ورد في
[ 7 ] حظوه . ورد في
[ 8 ] زخرف نفسه . ورد في البيان و التبيين للجاحظ ج 2 ص 28 . و عيون الأخبار لابن قتيبة ج 5 ص 238 .
[ 9 ] ضؤولة من نفسه ، و انقطاع من سببه . ورد في عيون الأخبار لابن قتيبة ج 5 ص 238 .
[ 10 ] عن . ورد في نسخة عبده ص 132 . و ورد فقصّرت به الحال عن أمله في البيان و التبيين ج 2 ص 29 . و عيون الأخبار ج 5 ص 238 .
[ 313 ]
قَدْ أَخْمَلَتْهُمُ التَّقِيَّةُ ، وَ شَمِلَتْهُمُ الذِّلَّةُ .
فَهُمْ في بَحْرٍ أُجَاجٍ ، أَفْوَاهُهُمْ ضَامِزَةٌ [ 1 ] ، وَ قُلُوبُهُمْ قَرِحَةٌ .
قَدْ وَعَظُوا حَتَّى مُلُّوا ، وَ قُهِرُوا حَتَّى ذَلُّوا ، وَ قُتِلُوا حَتَّى قَلُّوا .
[ 8 ] وَ اعْلَمُوا ، رَحِمَكُمُ اللَّهُ ، أَنَّكُمْ في زَمَانٍ الْقَائِلُ فيهِ بِالْحَقِّ قَليلٌ ، وَ اللِّسَانُ فيهِ [ 2 ] عَنِ الصِّدْقِ كَليلٌ ، وَ اللاَّزِمُ فيهِ [ 3 ] لِلْحَقِّ ذَليلٌ .
أَهْلُهُ مُعْتَكِفُونَ عَلَى الْعِصْيَانِ ، مُصْطَلِحُونَ عَلَى الاِدْهَانِ .
فَتَاهُمْ عَارِمٌ ، وَ شَائِبُهُمْ آثِمٌ ، وَ عَالِمُهُمْ [ 4 ] مُنَافِقٌ ، وَ قَارِئُهُمْ مُمَاذِقٌ ، [ وَ جَاهِلُهُمْ ] [ 5 ] [ 9 ] مُسَوِّفٌ مُزْدَادٌ .
لا يُعَظِّمُ صَغيرُهُمْ كَبيرَهُمْ ، وَ لا يَعُولُ غَنِيُّهُمْ فَقيرَهُمْ .
أَيُّهَا النَّاسُ [ 6 ] ، [ 10 ] عَلَيْكُمْ بِطَاعَةِ مَنْ [ 7 ] لا تُعْذَرُونَ بِجَهَالَتِهِ ، فَإِنَّ الْعِلْمَ الَّذي هَبَطَ بِهِ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ السَّمَاءِ ، وَ جَميعُ مَا فُضِّلَ بِهِ النَّبِيُّونَ إِلى خَاتَمِ النَّبِيّينَ ، في عِتْرَةِ نَبِيَّكُمْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ .
فَأَيْنَ يُتَاهُ بِكُمْ . بَلْ أَيْنَ تَذْهَبُونَ عَنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ ؟ .
يَا مَنْ نُسِخَ مِنْ أَصْلابِ أَصْحَابِ السَّفينَةِ ، هذِهِ مِثْلُهَا فيكُمْ فَارْكَبُوهَا ، فَكَمَا نَجَا في هَاتيكَ مَنْ نَجَا فَكَذَلِكَ يَنْجُو في هذِهِ مَنْ يَدْخُلُهَا .
[ 8 ] من : و اعلموا إلى : مماذق . و من : لا يعظّم إلى : فقيرهم ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 233 .
[ 9 ] جاهلكم مسوّف مزداد ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 283 .
[ 10 ] من : عليكم إلى : بجهالته ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 156 .
[ 1 ] ضامرة . ورد في نسخة ابن أبي المحاسن ص 42 . و هامش نسخة نصيري ص 13 . و نسخة الآملي ص 29 . و نسخة العطاردي ص 41 عن شرح الكيذري . و ورد صامتة في نسخة نصيري ص 13 .
[ 2 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 293 .
[ 3 ] ورد في المصدر السابق .
[ 4 ] عالمكم . ورد في نسخ النهج .
[ 5 ] جاهلكم . ورد في نسخ النهج .
[ 6 ] ورد في دعائم الإسلام ج 1 ص 98 . و الإرشاد ص 124 . و الاحتجاج ج 1 ص 262 . و البحار ج 2 ص 100 و 285 . و نهج السعادة ج 3 ص 95 .
[ 7 ] بالطّاعة و المعرفة بمن . ورد في الإرشاد ص 124 . و الاحتجاج ج 1 ص 262 . و البحار ج 2 ص 100 و 285 . و نهج السعادة ج 3 ص 95 .
[ 314 ]
وَ الْوَيْلُ لِمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُمْ ، ثُمَّ الْوَيْلُ لِمَنْ تَخَلَّفَ .
أَنَا رَهينٌ بِذَلِكَ ، قَسَماً حَقّاً ، وَ مَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفينَ .
إِنّي فيكُمْ كَالْكَهْفِ لأَصْحَابِ الْكَهْفِ ، وَ إِنّي فيكُمْ كَبَابِ حِطَّةٍ ، وَ هُوَ بَابُ السَّلاَمِ ، مَنْ دَخَلَهُ سَلِمَ وَ نَجَا ، وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ هَلَكَ .
أَمَا بَلَغَكُمْ مَا قَالَ فيهِمْ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ في حَجَّةِ الْوِدَاعِ : " إِنّي تَارِكٌ فيكُمُ الثِّقْلَيْنَ ، مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدي : كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتي أَهْلَ بَيْتي ، وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ ، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُوني فيهِمَا " .
حُجَّةٌ في ذِي الْحِجَّةِ في حَجَّةِ الْوِدَاعِ .
أَلا هذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ فَاشْرَبُوا ، وَ هذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ فَاجْتَنِبُوا .
أَلا وَ [ 1 ] [ 11 ] إِنَّ أَبْغَضَ الْخَلائِقِ إِلَى اللَّهِ [ 2 ] تَبَارَكَ وَ [ 3 ] تَعَالى رَجُلانِ :
رَجُلٌ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلى نَفْسِهِ ، فَهُوَ جَائِرٌ عَنْ قَصْدِ السَّبيلِ ، سَائِرٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ لاَ دَليلٍ [ 4 ] ، مَشْغُوف بِكَلامِ بِدْعَةٍ ، وَ دُعَاءِ ضَلالَةٍ ، فَهُوَ فِتْنَةٌ لِمَنِ افْتُتِنَ بِهِ ، ضَالٌّ عَنْ هُدى [ 5 ] مَنْ كَانَ قَبْلَهُ ، مُضِلٌّ لِمَنِ اقْتَدى بِهِ في حَيَاتِهِ وَ بَعْدَ وَفَاتِهِ ، حَمَّالُ خَطَايَا غَيْرِهِ ، رَهْنٌ [ 6 ] بِخَطيئَتِهِ .
وَ رَجُلٌ قَمَشَ جَهْلاً ، مُوضِعٌ في جُهَّالِ الأُمَّةِ ، غَادٍ [ 7 ] في أَغْبَاشِ [ 8 ] الْفِتْنَةِ ، عَمٍ بِمَا في عَقْدِ [ 9 ] الْهُدْنَةِ ، قَدْ لَهَجَ فيهَا بِالصَّوْمِ وَ الصَّلاةِ ، قَدْ سَمَّاهُ اللَّهُ عَارِياً مُنْسَلِخاً ، وَ [ 10 ] قَدْ سَمَّاهُ أَشْبَاهُهُ مِنْ
[ 11 ] من : إنّ أبغض إلى : العنكبوت ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 17 .
[ 1 ] ورد في دعائم الإسلام ج 1 ص 98 . و تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 211 . و الإرشاد ص 124 . و غرر الحكم ج 2 ص 779 . و الاحتجاج ج 1 ص 262 . و الغيبة ص 44 . و البحار ج 2 ص 100 و 285 . و نهج السعادة ج 1 ص 546 و ج 3 ص 95 . باختلاف بين المصادر .
[ 2 ] خلق اللّه . ورد في عيون الأخبار لابن قتيبة ج 1 ص 60 . و نثر الدرّ للآبي ج 1 ص 308 . و أمالي الطوسي ص 240 .
[ 3 ] ورد في دعائم الإسلام للتميمي ج 1 ص 97 .
[ 4 ] ورد في الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 262 .
[ 5 ] هدي . ورد في نسخة عبده ص 105 . و نسخة الصالح ص 59 .
[ 6 ] رهين . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 25 .
[ 7 ] عاد . ورد في نسخة عبده ص 106 . و نسخة الصالح ص 59 . و ورد غارّ في نسخة العام 400 ص 25 . و نسخة نصيري ص 9 . و نسخة الآملي ص 17 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 26 . و نسخة الأسترابادي ص 22 و متن منهاج البراعة ج 3 ص 247 .
و نسخة العطاردي ص 25 .
[ 8 ] أغطاش . ورد في نسخة العطاردي ص 25 عن شرح الكيذري .
[ 9 ] غيب . ورد في نثر الدرّ للآبي ج 1 ص 309 . و كنز العمال للهندي ج 16 ص 198 .
[ 10 ] ورد في الإرشاد للمفيد ص 123 . و أمالي الطوسي ص 240 . و دستور معالم الحكم للقضاعي ص 141 .
[ 315 ]
رَعَاعِ [ 1 ] النَّاسِ عَالِماً وَ لَيْسَ بِهِ [ 2 ] .
بَكَّرَ فَاسْتَكْثَرَ مِنْ جَمْعِ مَا قَلَّ مِنْهُ خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ .
حَتَّى اِذَا مَا ارْتَوى مِنْ مَاءٍ آجِنٍ ، وَ اكْتَنَزَ [ 3 ] مِنْ غَيْرِ طَائِلٍ ، جَلَسَ بَيْنَ النَّاسِ قَاضِياً [ 4 ] ،
ضَامِناً لِتَخْليصِ مَا الْتَبَسَ عَلى غَيْرِهِ .
فَإِنْ نَزَلَتْ بِهِ إِحْدَى الْمُبْهَمَاتِ هَيَّأَ لَهَا حَشْواً رَثّاً مِنْ رَأْيِهِ ثُمَّ قَطَعَ بِهِ .
فَهُوَ مِنْ لَبْسِ الشُّبُهَاتِ في مِثْلِ نَسْجِ الْعَنْكَبُوتِ ، إِذَا مَرَّتْ بِهِ النَّارُ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا .
إِنْ خَالَفَ قَاضِياً سَبَقَهُ لَمْ يَأْمَنُ يَنْقُضَ حُكْمَهُ مَنْ يَأْتي بَعْدَهُ ، كَفِعْلِهِ بِمَنْ كَانَ قَبْلَهُ .
لا يَعْلَمُ إِذَا أَخْطَأَ ، لأَنَّهُ [ 5 ] [ 11 ] لا يَدْري أَنَّهُ [ 6 ] أَصَابَ الْحَقَّ [ 7 ] أَمْ أَخْطَأَ ، فَإِنْ أَصَابَ خَافَ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَخْطَأَ ، وَ إِنْ أَخْطَأَ رَجَا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَصَابَ .
فَهُوَ [ 8 ] جَاهِلٌ خَبَّاطُ جَهَلاتٍ [ 9 ] ، عَاشٍ [ 10 ] رَكَّابُ عَشَوَاتٍ .
[ 11 ] من : لا يدري أصاب إلى : مذهبا لغيره ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 17 .
[ 1 ] ورد في دعائم الإسلام ج 1 ص 97 . و الكافي ج 1 ص 55 . و نثر الدرّ ج 1 ص 309 . و دستور معالم الحكم ص 122 . و الاحتجاج ج 1 ص 262 . و البحار ج 2 ص 100 . و نهج البلاغة الثاني ص 104 . باختلاف بين المصادر .
[ 2 ] و لم يغن في العلم يوما سالما . ورد في دعائم الإسلام ج 1 ص 97 . و الكافي ج 1 ص 55 . و نثر الدرّ ج 1 ص 309 .
و أمالي الطوسي ص 240 . و دستور معالم الحكم ص 142 . و تاريخ دمشق ( ترجمة علي بن أبي طالب ) ج 3 ص 274 . و كنز العمال ج 16 ص 98 . و الاحتجاج ص 262 . و البحار ج 2 ص 100 . و نهج السعادة ج 3 ص 92 . و نهج البلاغة الثاني ص 104 .
باختلاف بين المصادر .
[ 3 ] اكتثر . ورد في نسخة الصالح ص 59 . و ورد أكثر في نسخة ابن المؤدب ص 15 . و نسخة نصيري ص 9 . و نسخة الآملي ص 17 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 26 .
[ 4 ] مفتيا . ورد في الاحتجاج ج 1 ص 262 . و تاريخ دمشق ( ترجمة علي بن أبي طالب ) ج 3 ص 274 . و كنز العمال ج 16 ص 98 .
[ 5 ] ورد في دعائم الإسلام ج 1 ص 97 . و الكافي ج 1 ص 55 . و نثر الدرّ للآبي ج 1 ص 309 . و الإرشاد ص 123 . و دستور معالم الحكم ص 122 . و الاحتجاج ج 1 ص 262 . و البحار ج 2 ص 100 و 285 . و نهج السعادة ج 3 ص 93 . و نهج البلاغة الثاني ص 104 . باختلاف بين المصادر .
[ 6 ] ورد في
[ 7 ] ورد في الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 262 .
[ 8 ] ورد في الكافي ج 1 ص 55 . و دستور معالم الحكم ص 143 . و الاحتجاج ج 1 ص 262 . و البحار ج 2 ص 100 . و نهج السعادة ج 3 ص 94 .
[ 9 ] جهالات . ورد في نسخة عبده ص 107 . و نسخة الصالح ص 59 .
[ 10 ] غاش . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 15 .
[ 316 ]
لاَ يَعْتَذِرُ مِمَّا لا يَعْلَمُ فَيَسْلَمُ [ 1 ] ، وَ لَمْ يَعَضَّ عَلَى الْعِلْمِ بِضِرْسٍ قَاطِعٍ فَيَغْنَمُ [ 2 ] .
يَذْرُو [ 3 ] الرِّوَايَاتِ ذَرْوَ [ 4 ] الرّيحِ الْهَشيمِ .
لا مَلِيٌّ [ 5 ] ، وَ اللَّهِ ، بِإِصْدَارِ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ ، وَ لا هُوَ أَهْلٌ لِمَا قُرِّظَ بِهِ [ 6 ] ، وَ لا يَنْدَمُ عَلى مَا فَرَطَ مِنْهُ مِنِ ادِّعَائِهِ عِلْمَ الْحَقِّ [ 7 ] .
لا يَحْسِبُ الْعِلْمَ في شَيْءٍ مِمَّا أَنْكَرَهُ ، وَ لا يَرى أَنَّ مِنْ وَرَاءِ مَا بَلَغَ مِنْهُ مَذْهَباً لِغَيْرِهِ .
وَ إِنْ قَاسَ شَيْئاً بِشَيْءٍ لَمْ يُكَذِّبْ رَأْيَهُ .
وَ إِنْ خَالَفَ قَاضِياً سَبَقَهُ لَمْ يَأْمَنْ مِنْ صِحَّتِهِ حينَ خَالَفَهُ [ 8 ] .
[ 10 ] وَ إِنْ أَظْلَمَ عَلَيْهِ أَمْرٌ اكْتَتَمَ بِهِ ، لِمَا يَعْلَمُ مِنْ جَهْلِ نَفْسِهِ ، وَ لِكَيْلا يُقَالَ : إِنَّهُ لا يَعْلَمُ .
ثُمَّ أَقْدَمَ بِغَيْرِ عِلْمٍ ، ثُمَّ جَسَرَ فَقَضى [ 9 ] .
تَصْرُخُ مِنْ جَوْرِ قَضَائِهِ الدِّمَاءُ ، وَ تَعِجُّ مِنْهُ الْمَوَاريثُ ، وَ تُوَلْوِلُ مِنْهُ الْفُتْيَا .
وَ يُسْتَحَلُّ بِقَضَائِهِ الْفَرْجُ الْحَرَامُ ، وَ يُحَرَّمُ بِمَرْضَاتِهِ الْفَرْجُ الْحَلالُ ، وَ يُؤْخَذُ الْمَالُ مِنْ أَهْلِهِ ،
فَيُدْفَعُ إِلى غَيْرِ أَهْلِهِ .
أُولئِكَ الَّذينَ حَلَّتِ عَلَيْهِمُ النِّيَاحَةُ وَ هُمْ أَحْيَاءٌ .
[ 10 ] من : و إن أظلم إلى : نفسه . و من : تصرخ إلى : المواريث ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 17 .
[ 1 ] ورد في الإرشاد ص 124 . و دستور معالم الحكم ص 122 و 143 . و الأمالي ص 240 . و نثر الدرّ ج 1 ص 309 . و تاريخ دمشق ( ترجمة علي بن أبي طالب ) ج 3 ص 275 . و البحار ج 2 ص 100 . و نهج السعادة ج 1 ص 545 و ج 3 ص 94 . و نهج البلاغة الثاني ص 105 .
[ 2 ] ورد في المصادر السابقة . . و الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 260 . و نهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 94 .
[ 3 ] يذري . ورد في نسخة العام 400 ص 26 . و نسخة ابن المؤدب ص 15 . و نسخة نصيري ص 9 . و نسخة الآملي ص 18 .
و نسخة ابن أبي المحاسن ص 27 . و متن شرح ابن أبي الحديد ( طبعة دار الأندلس ) ج 1 ص 94 . و نسخة الأسترابادي ص 23 .
و نسخة عبده ص 107 . و نسخة العطاردي ص 26 .
[ 4 ] إذراء . ورد في المصادر السابقة . و ورد كما تذرو في
[ 5 ] ملئ . ورد في نسخة ابن أبي المحاسن ص 27 . و نسخة الأسترابادي ص 23 . و نسخة عبده ص 107 .
[ 6 ] فوّض إليه . ورد في نسخة نصيري ص 9 . و نسخة عبده ص 107 .
[ 7 ] ورد في الكافي للكليني ج 1 ص 56 . و الإرشاد للمفيد ص 124 . و في الأمالي للطوسي ص 240 . و البحار للمجلسي ج 2 ص 100 . و نهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 95 . و نهج البلاغة الثاني للحائري ص 105 . باختلاف يسير .
[ 8 ] ورد في الكافي ج 1 ص 56 . و دستور معالم الحكم ص 143 . و الاحتجاج ج 1 ص 262 . و البحار ج 2 ص 285 . و نهج السعادة ج 1 ص 544 و ج 3 ص 94 . و نهج البلاغة الثاني ص 105 . باختلاف بين المصادر .
[ 9 ] فأمضى . ورد دعائم الإسلام ج 1 ص 98 . و وردت الفقرة في المصدر السابق . و الكافي ج 1 ص 55 . و الإرشاد ص 124 .
و دستور معالم الحكم ص 143 . و نهج السعادة ج 3 ص 94 . و نهج البلاغة الثاني ص 105 . باختلاف .
[ 317 ]
يَا طَالِبَ الْعِلْمِ ، إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ عَلامَةً بِهَا يُشْهَدُ لَهُ وَ عَلَيْهِ .
فَلِلدّينِ ثَلاثُ عَلامَاتٍ :
اَلإيمَانُ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ بِكُتُبِهِ ، وَ رُسُلِهِ .
وَ لِلْعَالِمِ ثَلاثُ عَلامَاتٍ :
اَلْعِلْمُ [ 1 ] بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ، وَ بِمَا يُحِبُّ ، وَ بِمَا يَكْرَهُ .
وَ لِلْعَامِلِ ثَلاثُ عَلامَاتٍ :
اَلصَّلاةُ ، وَ الزَّكَاةُ ، وَ الصَّوْمُ [ 2 ] .
وَ لِلْمُؤْمِنِ ثَلاَثُ عَلاَمَاتٍ :
اَلصِّدْقُ ، وَ الْيَقينُ ، وَ قِصَرُ الأَمَلِ .
وَ لِلْمُتَّقي ثَلاَثُ عَلاَمَاتٍ :
إِخْلاَصُ الْعَمَلِ ، وَ قِصَرُ الأَمَلِ ، وَ اغْتِنَامِ الْمَهَلِ .
وَ [ 3 ] [ 8 ] لِلظَّالِمِ [ 4 ] ثَلاثُ عَلامَاتٍ :
يَظْلِمُ [ 5 ] مَنْ فَوْقَهُ بِالْمَعْصِيَةِ ، وَ مَنْ دُونَهُ بِالْغَلَبَةِ ، وَ يُظَاهِرُ الْقَوْمَ الظَّلَمَةِ .
وَ لِلْمُنَافِقِ ثَلاثُ عَلامَاتٍ :
يُخَالِفُ لِسَانُهُ قَلْبَهُ ، وَ قَوْلُهُ فِعْلَهُ ، وَ سَريرَتُهُ عَلانِيَتَهُ .
وَ لِلْمُرَائي ثَلاثُ عَلامَاتٍ :
يَكْسَلُ إِذَا كَانَ وَحْدَهُ ، وَ يَنْشَطُ إِذَا كَانَ مَعَ غَيْرِهِ [ 6 ] ، وَ يَحْرَصُ عَلى كُلِّ أَمْرٍ يَعْلَمُ فيهِ الْمِدْحَةَ [ 7 ] .
[ 8 ] من : للظّالم إلى : الظّلمة ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 350 .
[ 1 ] المعرفة . ورد في مصباح البلاغة للميرجهاني ج 2 ص 123 عن مجموعة ورّام .
[ 2 ] و الورع . ورد في تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 207 .
[ 3 ] ورد في تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 207 . و الكافي ج 1 ص 56 . و الإرشاد ص 124 . و نثر الدرّ ج 1 ص 309 . و دستور معالم الحكم ص 144 . و تاريخ دمشق ( ترجمة الإمام علي بن أبي طالب ) ج 3 ص 275 . و غرر الحكم ج 2 ص 584 . و الاحتجاج ج 1 ص 262 . و أمالي الطوسي ص 240 . و نهج السعادة ج 1 ص 545 . و ج 3 ص 95 . و مصباح البلاغة ج 2 ص 123 عن مجموعة ورّام . باختلاف بين المصادر .
[ 4 ] للظّالم من الرّجال . ورد في كثير من نسخ النهج .
[ 5 ] يقهر . ورد في الجعفريات ص 232 . و كتاب المواعظ للصدوق ص 23 .
[ 6 ] عند النّاس . ورد في كتاب المواعظ للصدوق ص 23 .
[ 7 ] و يحبّ أن يحمد في جميع أموره . ورد في المصدر السابق . و تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 207 .
[ 318 ]
وَ لِلْحَاسِدِ ثَلاَثُ عَلاَمَاتٍ :
يَغْتَابُ إِذَا غَابَ ، وَ يَتَقَرَّبُ [ 1 ] إِذَا شَهِدَ ، وَ يَشْمَتُ بِالْمُصيبَةِ .
وَ لِلْكَسْلاَنِ ثَلاَثُ عَلاَمَاتٍ :
يَتَوَانى حَتَّى يُفْرِطَ ، وَ يُفْرِطُ حَتَّى يُضَيِّعَ ، وَ يُضَيِّعُ حَتَّى يَأْثَمَ .
وَ لِلْغَافِلِ ثَلاثُ عَلامَاتٍ :
اَللَّهْوُ ، وَ السَّهْوُ ، وَ النِّسْيَانُ .
وَ لِلْمُسْرِفِ ثَلاَثُ عَلاَمَاتٍ :
يَأْكُلُ مَا لَيْسَ لَهُ ، وَ يَشْرَبُ مَا لَيْسَ لَهُ ، وَ يَلْبَسَ مَا لَيْسَ لَهُ .
وَ لِلْمُتَكَلِّفِ ثَلاَثُ عَلامَاتٍ :
يُنَازِعُ مَنْ فَوْقَهُ بِالْغَلَبَةِ ، وَ يَقُولُ مَا لا يَعْلَمُ ، وَ يَتَعَاطى مَا لا يُنَالُ .
وَ إِنَّمَا هَلَكَ الَّذينَ قَبْلَكُمْ بِالتَّكَلُّفِ ، فَلاَ يَتَكَلَّفْ رَجُلٌ مِنْكُمْ أَنْ يَتَكَلَّمَ في دينِ اللَّهِ بِمَا لاَ يَعْلَمُ ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَعْذُرُ عَلَى الْخَطَأِ إِنْ أَجْهَدْتَ رَأْيَكَ [ 2 ] .
[ 4 ] إِلَى اللَّهِ أَشْكُو [ 3 ] مِنْ مَعْشَرٍ يَعيشُونَ جُهَّالاً وَ يَمُوتُونَ ضُلاَّلاً .
لَيْسَ فيهِمْ سِلْعَةٌ أَبْوَرَ مِنَ كِتَابِ اللَّهِ إِذَا تُلِيَ حَقَّ تِلاوَتِهِ ، وَ لا سِلْعَةٌ أَنْفَقَ بَيْعاً ، وَ لا أَغْلى ثَمَناً ، مِنْهُ إِذَا حُرِّفَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ، وَ لا عِنْدَهُمْ أَنْكَرُ مِنَ الْمَعْرُوفِ ، وَ لا أَعْرَفُ مِنَ الْمُنْكَرِ .
[ 5 ] إِتَّخَذُوا الشَّيْطَانَ لأَمْرِهِمْ مِلاكاً ، وَ اتَّخَذَهُمْ لَهُ أَشْرَاكاً ، فَبَاضَ وَ فَرَّخَ في صُدُورِهِمْ ، وَ دَبَّ وَ دَرَجَ في حُجُورِهِمْ ، فَنَظَرَ بِأَعْيُنِهِمْ ، وَ نَطَقَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ، فَرَكِبَ بِهِمُ الزَّلَلَ ، وَ زَيَّنَ لَهُمُ الْخَطَلَ ، فِعْلَ مَنْ قَدْ شَرِكَهُ الشَّيْطَانُ في سُلْطَانِهِ ، وَ نَطَقَ بِالْبَاطِلِ عَلى لِسَانِهِ .
[ 6 ] تَرِدُ عَلى أَحَدِهِمُ الْقَضِيَّةُ في حُكْمٍ مِنَ الأَحْكَامِ فَيَحْكُمُ فيهَا بِرَأْيِهِ .
[ 4 ] من : إلى اللّه إلى : من المنكر ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 17 .
[ 5 ] من : اتّخذوا إلى : لسانه ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 7 .
[ 6 ] من : ترد إلى : اختلافا كثيرا ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 18 .
[ 1 ] يتملّق . ورد في الجعفريات ص 232 . و كتاب المواعظ للصدوق ص 23 .
[ 2 ] ورد في تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 207 . و الجعفريات ص 232 . و كتاب المواعظ ص 23 . و مصباح البلاغة ج 2 ص 123 عن مجموعة ورّام . باختلاف بين المصادر .
[ 3 ] أشكو إلى اللّه . ورد في نسخة نصيري ص 9 . و هامش نسخة الآملي ص 18 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 27 . و نسخة العطاردي ص 26 عن نسخة موجودة في مكتبة جامعة عليكره الهند . و نسخة موجودة في مكتبة ممتاز العلماء في لكنهور الهند .
[ 319 ]
ثُمَّ تَرِدُ تِلْكَ الْقَضِيَّةُ بِعَيْنِهَا عَلى غَيْرِهِ فَيَحْكُمُ فيهَا بِخِلافِهِ [ 1 ] .
ثُمَّ يَجْتَمِعُ الْقُضَاةُ بِذَلِكَ عِنْدَ إِمَامِهِمُ [ 2 ] الَّذِي اسْتَقْضَاهُمْ ، فَيُصَوِّبُ آرَاءَهُمْ جَميعاً ، وَ إِلهُهُمْ وَاحِدٌ ، وَ نَبِيُّهُمْ وَاحِدٌ ، وَ كِتَابُهُمْ وَاحِدٌ .
أَفَأَمَرَهُمُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالى بِالاِخْتِلافِ فَأَطَاعُوهُ ، أَمْ نَهَاهُمْ عَنْهُ فَعَصَوْهُ ؟ .
أَمْ أَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ ديناً نَاقِصاً فَاسْتَعَانَ بِهِمْ عَلى إِتْمَامِهِ ؟ .
أَمْ كَانُوا شُرَكَاءَ للَّهِ [ 3 ] ، فَلَهُمْ أَنْ يَقُولُوا وَ عَلَيْهِ أَنْ يَرْضى ؟ .
أَمْ أَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالى ديناً تَامّاً فَقَصَّرَ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ عَنْ تَبْليغِهِ وَ أَدَائِهِ ؟ .
وَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ يَقُولُ : مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ 4 .
وَ قَالَ : " فيهِ تِبْيَانٌ لِكُلِّ شَيْءٍ " [ 5 ] .
وَ ذَكَرَ أَنَّ الْكِتَابَ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضاً ، وَ أَنَّهُ لا اخْتِلافَ فيهِ ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ : وَ لَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فيهِ اخْتِلافاً كَثيراً 6 .
فقام رجل فقال : يا أمير المؤمنين ، فمن نسأل بعدك ، و على من نعتمد ؟ .
فقال عليه السّلام :
إِسْتَفْتِحُوا بِكِتَابِ اللَّهِ ، فَإِنَّهُ إِمَامٌ مُشْفِقٌ ، وَ هَادٍ مُرْشِدٌ ، وَ وَاعِظٌ نَاصِحٌ ، وَ دَليلٌ يُؤَدّي إِلى جَنَّةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ [ 7 ] .
[ 8 ] وَ إِنَّ الْقُرْآنَ ظَاهِرُهُ أَنيقٌ ، وَ بَاطِنُهُ عَميقٌ ، ذُو حَلاوَةٍ وَ مَرَارَةٍ .
[ 8 ] من : و إنّ إلى : غرائبه ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 18 .
[ 1 ] بخلاف قوله . ورد في متن منهاج البراعة للخوئي ج 3 ص 266 .
[ 2 ] الإمام . ورد في نسخة نصيري ص 10 . و هامش نسخة الآملي ص 18 . و نسخة الأسترابادي ص 24 . و نسخة عبده ص 108 . و نسخة الصالح ص 60 . و نسخة العطاردي ص 27 عن نسخة موجودة في مكتبة جامعة عليكره الهند . و عن شرح فيض الإسلام .
[ 3 ] له . ورد في نسخة العام 400 ص 27 . و نسخة ابن المؤدب . و نسخة نصيري ص 10 . و نسخة الآملي ص 18 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 28 . و نسخة عبده ص 109 . و نسخة الصالح ص 61 . و نسخة العطاردي ص 27 .
-----------
( 4 ) الأنعام ، 38 .
[ 5 ] من المؤكّد أن الأصل هو قوله تعالى : و نزّلنا عليك الكتاب تبياناً لكلّ شيء النحل ، 89 . لكن نسّاخ الرواية أو النهج قد أخطأوا في كتابة الآية . و القرينة واضحة كون الجملة واقعة بين آيتين ، و ينافي البلاغة و من الإمام على عليه السلام خاصة أن يذكر جملة مبتورة عن سابقتها و لا حقتها . و نحن أوردنا النص الوارد في المتون تأدبا .
-----------
( 6 ) النساء ، 84 .
[ 7 ] ورد في أمالي الطوسي ص 240 . و منهاج البراعة للخوئي ج 1 ص 361 .
[ 320 ]
فَمَنْ طَهُرَ بَاطِنُهُ رَأَى عَجَائِبَ مَنَاظِرِهِ في مَوَارِدِهِ وَ مَصَادِرِهِ .
وَ مَنْ فَطَنَ لِمَا بَطَنَ ، رَأَى مَكْنُونَ الْفِطَنِ ، [ وَ ] مَكُتُومَ الْفِتَنِ ، وَ عَجَائِبَ الأَمْثَالِ وَ السُّنَنِ [ 1 ] .
لا تَفْنى عَجَائِبُهُ ، وَ لا تَنْقَضي غَرَائِبُهُ .
[ 6 ] فيهِ مَرَابيعُ النِّعَمِ ، وَ مَصَابيحُ الظُّلَمِ .
لا تُفْتَحُ الْخَيْرَاتُ إِلاَّ بِمَفَاتيحِهِ ، وَ لا تُكْشَفُ الظُّلُمَاتُ إِلاَّ بِمَصَابِيحِهِ [ 2 ] ، مِنْ ظَاهِرِ عِلْمٍ ،
وَ بَاطِنِ حُكْمٍ .
قَدْ أَحْمى حِمَاهُ ، وَ أَرْعى مَرْعَاهُ .
فيهِ شِفَاءُ الْمُشْتَفي ، وَ كِفَايَةُ الْمُكْتَفي .
فيهِ تَفْصيلٌ وَ تَوْصيلٌ ، وَ بَيَانُ الإِسْمَيْنِ الأَعْلَيَيْنِ ، الَّذَيْنِ جُمِعَا فَاجْتَمَعَا ، وَ لا يَصْلُحَانِ إِلاَّ مَعاً .
يُسَمَّيَانِ وَ يُوصَلانِ فَيَجْتَمِعَانِ .
تَمَامُهُمَا في تَمَامِ أَحَدِهِمَا .
حَوَالَيْهِمَا نُجُومٌ ، وَ عَلى نُجُومِهِمَا نُجُومٌ [ 3 ] .
[ 7 ] وَ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَعِظْ أَحَداً بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ ، فَإِنَّهُ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتينُ ، وَ سَبَبُهُ الأَمينُ ، وَ فيهِ رَبيعُ الْقَلْبِ ، وَ يَنَابيعُ الْعِلْمِ ، وَ مَا لِلْقَلْبِ جِلاءٌ غَيْرُهُ .
مَعَ أَنَّهُ قَدْ ذَهَبَ مِنْكُمُ [ 4 ] الْمُتَذَكِّرُونَ ، وَ بَقِيَ النَّاسُونَ وَ الْمُتَنَاسُونَ [ 5 ] .
فَإِذَا رَأَيْتُمْ خَيْراً فَأَعْينُوا عَلَيْهِ ، وَ إِذَا رَأَيْتُمْ شَرّاً فَاذْهَبُوا عَنْهُ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ كَانَ يَقُولُ : يَا ابْنَ آدَمَ ، اعْمَلِ الْخَيْرَ وَدَعِ الشَّرَّ ، فَإِذَا أَنْتَ جَوَادٌ قَاصِدٌ .
أَلا إِنَّ هذِهِ الأُمَّةَ لا بُدَّ مُفْتَرِقَةٌ كَمَا افْتَرَقَتِ الأُمَمُ قَبْلَهَا ، فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ مَا هُوَ كَائِنٌ .
[ 6 ] من : فيه مرابيع إلى : المكتفي ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 152 .
[ 7 ] من : و إنّ اللّه إلى : قاصد ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 176 .
[ 1 ] ورد في مختصر بصائر الدرجات للحلّي ص 197 .
[ 2 ] و لا تكشف الظّلمات إلاّ به . ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 18 .
[ 3 ] ورد في مختصر بصائر الدرجات للحلّي ص 197 .
[ 4 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 530 .
[ 5 ] أو المتناسون . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 156 . و متن شرح ابن ميثم ج 3 ص 352 . و متن شرح ابن أبي الحديد ج 10 ص 31 . و متن منهاج البراعة للخوئي ج 10 ص 212 . و نسخة العطاردي ص 211 عن شرح فيض الإسلام .
[ 321 ]
أَلا وَ إِنَّ هذِهِ الأُمَّةَ سَتَفْتَرِقُ عَلى ثَلاثٍ وَ سَبْعينَ فِرْقَةً ، شَرُّهَا فِرْقَةٌ تَنْتَحِلُني وَ لاَ تَعْمَلُ بِعَمَلي .
فَقَدْ أَدْرَكْتُمْ وَ رَأَيْتُمْ ، فَالْزَمُوا دينَكُمْ ، وَ اهْتَدُوا بِهَدْي نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ، وَ اتَّبِعُوا سُنَّتَهُ ، وَ اعْرِضُوا مَا أَشْكَلَ عَلَيْكُمْ عَلَى الْقُرْآنِ ، فَمَا عَرَفَهُ الْقُرْآنُ فَالْزَمُوهُ ، وَ مَا أَنْكَرَهُ فَرُدُّوهُ .
وَ ارْضُوا بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ رَبّاً ، وَ بِالإِسْلامِ ديناً ، وَ بِمُحَمَدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ نَبِيّاً ،
وَ بِالْقُرْآنِ حَكَماً وَ إِمَاماً [ 1 ] .
[ أَيُّهَا النَّاسُ ، ] [ 6 ] عَلَيْكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ ، فَإِنَّهُ الْحَبْلُ الْمَتينُ ، وَ النُّورُ الْمُبينُ ، وَ الذِّكْرُ الْحَكيمُ وَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقيمُ [ 2 ] ، وَ الشِّفَاءُ النَّافِعُ ، وَ الرَّيُ النَّاقِعُ ، وَ الْعِصْمَةُ لِلْمُتَمَسِّكِ ، وَ النَّجَاةُ لِلْمُتَعَلِّقِ :
لا يَعْوَجُّ فَيُقَامُ [ 3 ] ، وَ لا يَزيغُ فَيُسْتَعْتَبُ ، وَ لا تُخْلِقُهُ كَثْرَةُ الرَّدِّ [ 4 ] ، وَ وُلُوجُ السَّمْعِ .
مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ ، وَ مَنْ عَمِلَ بِهِ سَبَقَ .
[ 7 ] وَ اعْلَمُوا أَنَّ هذَا الْقُرْآنَ هُوَ النَّاصِحُ الَّذي لا يَغُشُّ ، وَ الْهَادِي الَّذي لا يُضِلُّ ، وَ الْمُحَدِّثُ الَّذي لا يَكْذِبُ .
وَ مَا جَالَسَ هذَا الْقُرْآنَ أَحَدٌ إِلاَّ قَامَ عَنْهُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ ، زِيَادَةٍ في هُدىً ، أَوْ نُقْصَانٍ مِنْ عَمىً [ 5 ] .
وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ عَلى أَحَدٍ بَعْدَ الْقُرْآنِ مِنْ فَاقَةٍ ، وَ لا لأَحَدٍ قَبْلَ الْقُرْآنِ مِنْ غِنىً .
فَاسْتَشْفُوهُ مِنْ أَدْوَائِكُمْ ، وَ اسْتَعينُوا بِهِ عَلى لأْوَائِكُمْ ، فَإِنَّ فيهِ الشِّفَاءُ مِنْ أَكْبَرِ الدَّاءِ ، وَ هُوَ الْكُفْرُ وَ النِّفَاقُ ، وَ الْغَيُّ وَ الضَّلالُ .
فَاسْأَلُوا اللَّهَ بِهِ ، وَ تَوَجَّهُوا إِلَيْهِ بِحُبِّهِ ، وَ لا تَسْأَلُوا بِهِ خَلْقَهُ ، إِنَّهُ مَا تَوَجَّهَ الْعِبَادُ إِلَى اللَّهِ تَعَالى بِمِثْلِهِ .
[ 6 ] من : عليكم إلى : سبق ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 156 .
[ 7 ] من : و اعلموا إلى : أهواءكم ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 176 .
[ 1 ] ورد في
[ 2 ] ورد في عيون الأخبار ج 5 ص 133 . و العقد الفريد ج 2 ص 103 . و جامع الأصول ج 9 ص 252 . و تذكرة الخواص ص 142 .
و المستدرك لكاشف الغطاء ص 50 . و نهج البلاغة الثاني ص 57 . باختلاف يسير .
[ 3 ] فيقوّم . ورد في مستدرك نهج البلاغة لكاشف الغطاء ص 50 . و نهج البلاغة الثاني للحائري ص 57 .
[ 4 ] التّرداد . ورد في المصدرين السابقين .
[ 5 ] بزيادة في هدى ، أو نقصان من عمى . ورد في نسخة العام 400 ص 218 . و نسخة نصيري ص 100 . و ورد بزيادة في هدى ، و نقصان من عمى في متن منهاج البراعة للخوئي ج 10 ص 190 . و نسخة العطاردي ص 208 .
[ 322 ]
وَ اعْلَمُوَا أَنَّهُ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ ، وَ قَائِلٌ [ 1 ] مُصَدَّقٌ .
وَ أَنَّهُ مَنْ شَفَعَ لَهُ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُفِّعَ فيهِ ، وَ مَنْ مَحَلَ بِهِ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صُدِّقَ عَلَيْهِ .
فَإِنَّهُ يُنَادي مُنَادٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : " أَلا إِنَّ كُلَ حَارِثٍ مُبْتَلىً في حَرْثِهِ وَ عَاقِبَةِ عَمَلِهِ غَيْرَ حَرَثَةِ الْقُرْآنِ " .
فَكُونُوا مِنْ حَرَثَتِهِ وَ أَتْبَاعِهِ ، وَ اسْتَدِلُّوهُ عَلى رَبِّكُمْ ، وَ اسْتَنْصِحُوهُ عَلى أَنْفُسِكُمْ ، وَ اتَّهِمُوا عَلَيْهِ آرَاءَكُمْ ، وَ اسْتَغِشُّوا فيهِ أَهْوَاءَكُمْ .
[ 7 ] فَالْقُرْآنُ آمِرٌ زَاجِرٌ ، وَ صَامِتٌ نَاطِقٌ ، حَدَّ اللَّهُ فيهِ الْحُدُودَ ، وَ سَنَّ فيهِ السُّنَنَ ، وَ ضَرَبَ فيهِ الأَمْثَالَ ، وَ شَرَعَ فيهِ الدّينَ ، لِيُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَأْتُونَ وَ مَا يَتَّقُونَ ، لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ ، وَ يَحْيَ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ إِنَّ اللَّهَ لَسَميعٌ عَليمٌ 1 .
أَعْدَلَهُ أَمْرَ نَفْسِهِ ، وَ جَعَلَهُ [ 3 ] حُجَّةَ اللَّهِ تَعَالى [ 4 ] عَلى خَلْقِهِ .
أَخَذَ عَلَىَ الْمُكَلَّفينَ ميثَاقَهُ ، وَ ارْتَهَنَ عَلَيْهِمْ أَنْفُسَهُمْ [ 5 ] .
أَتَمَّ بِهِ نُورَهُ ، وَ أَكْرَمَ [ 6 ] بِهِ دينَهُ ، وَ قَبَضَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ وَ قَدْ فَرَغَ إِلَى الْخَلْقِ مِنْ أَحْكَامِ الْهُدى بِهِ .
فَعَظِّمُوا مِنْهُ سُبْحَانَهُ مَا عَظَّمَ مِنْ نَفْسِهِ ، فَإِنَّهُ لَمْ يُخْفِ عَنْكُمْ شَيْئاً مِنْ دينِهِ ، وَ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئاً رَضِيَهُ أَوْ كَرِهَهُ إِلاَّ وَ جَعَلَ لَهُ عَلَماً بَادِياً ، وَ آيَةً مُحْكَمَةً ، تَزْجُرُ عَنْهُ أَوْ تَدْعُو إِلَيْهِ ، فَرِضَاهُ فيمَا بَقِيَ وَاحِدٌ ، وَ سَخَطُهُ فيمَا بَقِيَ وَاحِدٌ .
وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ لَنْ يَرْضى عَنْكُمْ بِشَيْءٍ سَخِطَهُ عَلى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، وَ لَنْ يَسْخَطَ عَلَيْكُمْ بِشَيْءٍ رَضِيَهُ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، وَ إِنَّمَا تَسيرُونَ في أَثَرٍ بَيِّنٍ ، وَ تَتَكَلَّمُونَ بِرَجْعِ قَوْلٍ قَدْ قَالَهُ الرِّجَالُ مِنْ قَبْلِكُمْ .
[ 7 ] من : فالقرآن إلى : ناطق . و من : حجّة اللّه إلى : من قبلكم ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 183 .
[ 1 ] ماحل . ورد في نسخة العطاردي ص 208 عن نسخة نصيري . و عن نسخة موجودة في مكتبة مدرسة نواب في مدينة مشهد .
-----------
( 1 ) الأنفال ، 42 .
[ 3 ] ورد في
[ 4 ] حجّته . ورد في
[ 5 ] أخذ عليه ميثاقهم ، و ارتهن عليه أنفسهم . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 164 . و نسخة العطاردي ص 221 عن شرح فيض الإسلام .
[ 6 ] أكمل . ورد في متن شرح ابن ميثم ج 3 ص 397 . و نسخة العطاردي ص 221 .
[ 323 ]
[ 6 ] [ فَ ] انْتَفِعُوا بِبَيَانِ اللَّهِ ، وَ اتَّعِظُوا بِمَوَاعِظِ اللَّهِ ، وَ اقْبَلُوا نَصيحَةَ اللَّهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْذَرَ إِلَيْكُمْ بِالْجَلِيَّةِ ، وَ أَخَذَ عَلَيْكُمُ الْحُجَّةَ ، وَ بَيَّنَ لَكُمْ مَحَابَّهُ مِنَ الأَعْمَالِ وَ مَكَارِهَهُ مِنْهَا ، لِتَتَّبِعُوَا هذِهِ وَ تَجْتَنِبُوا هذِهِ .
فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ كَانَ يَقُولُ : إِنَّ الْجَنَّةَ حُفَّتْ [ 1 ] بِالْمَكَارِهِ ، وَ إِنَّ النَّارَ حُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ .
وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ مَا مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ [ 2 ] شَيْءٌ إِلاَّ يَأْتي في كُرْهٍ ، وَ مَا مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ [ 3 ] شَيْءٌ إِلاَّ يَأْتي في شَهْوَةٍ .
فَرَحِمَ اللَّهُ امْرَأً نَزَعَ عَنْ شَهْوَتِهِ ، وَ قَمَعَ هَوى نَفْسِهِ ، فَإِنَّ هذِهِ النَّفْسَ أَبْعَدُ شَيْءٍ مَنْزِعاً ، وَ إِنَّهَا لا تَزَالُ تَنْزِعُ إِلى مَعْصِيَةٍ في هَوى .
وَ اعْلَمُوا ، عِبَادَ اللَّهِ ، أَنَّ الْمُؤْمِنَ لا يُصْبِحُ وَ لا يُمْسي إِلاَّ وَ نَفْسُهُ ظَنُونٌ عِنْدَهُ ، فَلا يَزَالُ زَارِياً عَلَيْهَا وَ مُسْتَزيداً لَهَا ، فَكُونُوا كَالسَّابِقينَ قَبْلَكُمْ ، وَ الْمَاضينَ أَمَامَكُمْ ، قَوَّضُوا مِنَ الدُّنْيَا تَقْويضَ الرَّاحِلِ ، وَ طَوَوْهَا طَيَّ الْمَنَازِلِ .
[ عِبَادَ اللَّهِ ، ] الْعَمَلَ الْعَمَلَ ، ثُمَّ النِّهَايَةَ النِّهَايَةَ . وَ الاِسْتِقَامَةَ الاِسْتِقَامَةَ ، ثُمَّ الصَّبْرَ الصَّبْرَ ،
وَ الْوَرَعَ الْوَرَعَ .
إِنَّ لَكُمْ نِهَايَةً فَانْتَهُوا إِلى نِهَايَتِكُمْ ، وَ إِنَّ لَكُمْ عَلَماً فَاهْتَدُوا بِعَلَمِكُمْ .
وَ إِنَّ لِلإِسْلامِ غَايَةً فَانْتَهُوا إِلى غَايَتِهِ .
وَ اخْرُجُوا إِلَى اللَّهِ مِمَّا [ 4 ] افْتَرَضَ عَلَيْكُمْ مِنْ حُقُوقِهِ [ 5 ] ، وَ بَيَّنَ لَكُمْ مِنْ وَظَائِفِهِ ، وَ أَنَا شَهيدٌ لَكُمْ ، وَ حَجيجٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْكُمْ .
أَلا وَ إِنَّ الْقَدَرَ السَّابِقَ قَدْ وَقَعَ ، وَ الْقَضَاءَ الْمَاضِيَ قَدْ تَوَرَّدَ ، وَ إِنّي مُتَكَلِّمٌ بِعِدَةِ اللَّهِ وَ حُجَّتِهِ .
[ 6 ] من : إنتفعوا إلى : ضياء حجّة ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 176 .
[ 1 ] حجبت . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 153 . و هامش نسخة نصيري ص 100 . و هامش نسخة الآملي ص 151 . و نسخة العطاردي ص 207 عن نسخة موجودة في مكتبة مدرسة نواب في مدينة مشهد . و عن نسخة موجودة في مكتبة جامعة عليكره الهند .
[ 2 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 750 .
[ 3 ] ورد في المصدر السابق .
[ 4 ] بما . ورد في نسخة عبده ص 377 . و نسخة الصالح ص 253 .
[ 5 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 230 . و ورد حقّه في نسخ النهج .
[ 324 ]
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ [ 1 ] : إِنَّ الَّذينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ 1 .
وَ قَدْ قُلْتُمْ : " رَبُّنَا اللَّهُ " ، فَاسْتَقيمُوا عَلى كِتَابِهِ ، وَ عَلى مِنْهَاجِ أَمْرِهِ ، وَ عَلَى الطَّريقَةِ الصَّالِحَةِ مِنْ عِبَادَتِهِ [ 3 ] ، ثُمَّ لا تَمْرُقُوا مِنْهَا ، وَ لا تَبْتَدِعُوا فيهَا ، وَ لا تُخَالِفُوَا عَنْهَا ، فَإِنَّ أَهْلَ الْمُرُوقِ مُنْقَطَعٌ بِهِمْ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
ثُمَّ إِيَّاكُمْ وَ تَهْزيعَ الأَخْلاقِ وَ تَصْريفَهَا ، وَ اجْعَلُوا اللِّسَانَ وَاحِداً .
وَ لْيَخْزُنِ الرَّجُلُ لِسَانَهُ ، فَإِنَّ هذَا اللِّسَانَ جَمُوحٌ بِصَاحِبِهِ .
وَ اللَّهِ مَا أَرى عَبْداً يَتَّقي تَقْوى تَنْفَعُهُ حَتَّى يَخْتَزِنَ لِسَانَهُ .
وَ إِنَّ لِسَانَ الْمُؤْمِنِ مِنْ وَرَاءِ قَلْبِهِ ، وَ إِنَّ قَلْبَ الْمُنَافِقِ مِنْ وَرَاءِ لِسَانِهِ .
لأَنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلامٍ تَدَبَّرَهُ في نَفْسِهِ ، فَإِنْ كَانَ خَيْراً أَبْدَاهُ ، وَ إِنْ كَانَ شَرّاً وَ ارَاهُ ، وَ إِنَّ الْمُنَافِقَ يَتَكَلَّمُ بِمَا أَتى عَلى لِسَانِهِ ، لا يَدْري مَاذَا لَهُ وَ مَاذَا عَلَيْهِ .
وَ لَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ : " لا يَسْتَقيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقيمَ قَلْبُهُ ،
وَ لا يَسْتَقيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقيمَ لِسَانُهُ " .
فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالى وَ هُوَ نَقِيُّ الرَّاحَةِ مِنْ دِمَاءِ الْمُسْلِمينَ وَ أَمْوَالِهِمْ ، سَليمُ اللِّسَانِ مِنْ أَعْرَاضِهِمْ ، فَلْيَفْعَلْ .
وَ اعْلَمُوا ، عِبَادَ اللَّهِ ، أَنَّ الْمُؤْمِنَ يَسْتَحِلُّ الْعَامَ مَا اسْتَحَلَّ عَاماً أَوَّلَ ، وَ يُحَرِّمُ الْعَامَ مَا حَرَّمَ عَاماً أَوَّلَ ، وَ أَنَّ مَا أَحْدَثَ النَّاسُ لا يُحِلُّ لَكُمْ شَيْئاً مِمَّا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ . وَ لكِنَّ الْحَلالَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ ،
وَ الْحَرَامَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ .
فَقَدْ جَرَّبْتُمُ الأُمُورَ وَ ضَرَّسْتُمُوهَا ، وَ وُعِظْتُمْ بِمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، وَ ضُرِبَتْ لَكُمْ الأَمْثَالُ ، وَ دُعيتُمْ إِلَى الأَمْرِ الْوَاضِحِ ، فَلا يَصُمُّ عَنْ ذَلِكَ إِلاَّ الأَصَمُّ [ 4 ] ، وَ لا يَعْمى عَنْهُ إِلاَّ الأَعْمى .
[ 1 ] جلّ ذكره . ورد في نسخة العام 400 ص 219 . و نسخة نصيري ص 101 . و ورد تعالى في نسخة الآملي ص 52 .
و نسخة الأسترابادي ص 248 . و نسخة عبده ص 377 . و نسخة الصالح ص 253 . و نسخة العطاردي ص 209 .
-----------
( 1 ) فصّلت ، 30 .
[ 3 ] طاعته . ورد في
[ 4 ] أصمّ . . . أعمى . ورد في نسخة العام 400 ص 220 . و نسخة ابن المؤدب ص 156 . و نسخة نصيري ص 102 . و نسخة الآملي ص 53 . و نسخة الأسترابادي ص 250 . و نسخة عبده ص 379 . و نسخة الصالح ص 254 . و نسخة العطاردي ص 210 .
[ 325 ]
وَ مَنْ لَمْ يَنْفَعْهُ اللَّهُ بِالْبَلاءِ وَ التَّجَارِبِ لَمْ يَنْتَفِعْ بِشَيْءٍ مِنَ الْعِظَةِ ، وَ أَتَاهُ التَّقْصيرُ [ 1 ] مِنْ أَمَامِهِ ، حَتَّى يَعْرِفَ مَا أَنْكَرَ ، وَ يُنْكِرَ مَا عَرَفَ .
وَ إِنَّمَا النَّاسُ رَجُلانِ :
مُتَّبِعُ شِرْعَةٍ ، وَ مُبْتَدِعُ بِدْعَةٍ ، لَيْسَ مَعَهُ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ بُرْهَانُ سُنَّةٍ ، وَ لا ضِيَاءُ حُجَّةٍ .
يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ الذُّنُوبَ ثَلاَثَةٌ :
فَذَنْبٌ مَغْفُورٌ ، وَ ذَنْبٌ غَيْرُ مَغْفُورٍ ، وَ ذَنْبٌ نَرْجُو لِصَاحِبِهِ [ 2 ] وَ نَخَافُ [ 3 ] عَلَيْهِ .
أَمَّا الذَّنْبُ الْمَغْفُورُ ، فَعَبْدٌ عَاقَبَهُ اللَّهُ تَعَالى عَلى ذَنْبِهِ فِي الدُّنْيَا ، فَاللَّهُ أَحْلَمُ وَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يُعَاقِبَ عَبْدَهُ مَرَّتَيْنِ .
وَ أَمَّا الذَّنْبُ الذَّي لا يَغْفِرُهُ اللَّهُ فَظُلْمُ الْعِبَادِ بَعْضُهِمْ لِبَعْضٍ .
إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالى إِذَا بَرَزَ لِخَلْقِهِ أَقْسَمَ قَسَماً عَلى نَفْسِهِ فَقَالَ : " وَ عِزَّتي وَ جَلالي ، لا أَجُوزُ في ظُلْمِ ظَالِمٍ ، وَ لَوْ كَفّاً بِكَفٍّ ، وَ لَوْ مَسْحَةً بِمَسْحَةٍ ، وَ لَوْ نَطْحَةَ مَا بَيْنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ وَ الشَّاةِ الْجَمَّاءِ " .
فَيَقْتَصُّ اللَّهُ لِلْعِبَادِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ حَتَّى لا يَبْقى لأَحَدٍ عَلى أَحَدٍ مَظْلَمَةٌ ، ثُمَّ يَبْعَثُهُمْ إِلَى الْحِسَابِ .
وَ أَمَّا الذَّنْبُ الثَّالِثُ ، فَذَنْبٌ سَتَرَهُ اللَّهُ تَعَالى عَلى عَبْدِهِ ، وَ رَزَقَهُ التَّوْبَةَ مِنْهُ ، فَأَصْبَحَ خَائِفاً مِنْ ذَنْبِهِ ، رَاجِياً لِرَبِّهِ ، فَنَحْنُ نَرْجُو لَهُ كَمَا هُوَ لِنَفْسِهِ ، نَرْجُو لَهُ الرَّحْمَةَ ، وَ نَخَافُ عَلَيْهِ الْعِقَابَ [ 4 ] .
[ 6 ] أَلا وَ إِنَّ الظُّلْمَ ثَلاَثَةٌ :
فَظُلْمٌ لا يُغْفَرُ . وَ ظُلْمٌ لا يُتْرَكُ . وَ ظُلْمٌ مَغْفُورٌ لا يُطْلَبُ .
فَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذي لا يُغْفَرُ ، فَالشِّرْكُ بِاللَّهِ ، وَ الْعَيَاذُ بِاللَّهِ [ 5 ] .
[ 6 ] من : ألا و إنّ إلى : في راحة ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 176 .
[ 1 ] النّقص . ورد في نسخة العام 400 ص 220 . و نسخة ابن المؤدب ص 156 . و نسخة نصيري ص 102 . و نسخة العطاردي ص 210 . عن شرح فيض الإسلام . و هامش نسخة موجودة في مكتبة ممتاز العلماء في لكنهور الهند .
[ 2 ] يرجى . ورد في إرشاد القلوب للديلمي ج 1 ص 181 .
[ 3 ] يخاف . ورد في المصدر السابق .
[ 4 ] ورد في المحاسن ج 1 ص 68 . و الكافي ج 2 ص 443 . و إرشاد القلوب ج 1 ص 181 . و نهج السعادة ج 3 ص 248 . باختلاف .
[ 5 ] ورد في المستطرف للأبشيهي ج 1 ص 104 .
[ 326 ]
قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [ 1 ] .
وَ قَالَ تَعَالى : إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظيمٌ 1 .
وَ أَمَّا الظُّلْمُ الَّذي لا يُتْرَكُ ، فَظُلْمُ الْعِبَادِ بَعْضِهِمْ بَعْضاً ، حَتَّى يُدينَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ [ 3 ] .
وَ أَمَّا الظُّلْمُ الْمَغْفُورُ الَّذي لا يُطْلَبُ [ 4 ] ، فَظُلْمُ الْعَبْدِ نَفْسَهُ عِنْدَ بَعْضِ الْهَنَاتِ .
[ أَيُّهَا النَّاسُ ، ] الْقِصَاصُ هُنَاكَ شَديدٌ ، لَيْسَ هُوَ جَرْحاً بِالْمُدى ، وَ لا ضَرْباً بِالسِّيَاطِ ، وَ لَكِنَّهُ مَا يُسْتَصْغَرُ ذَلِكَ مَعَهُ .
فَإِيَّاكُمْ وَ التَّلَوُّنَ في دينِ اللَّهِ ، فَإِنَّ جَمَاعَةً فيمَا تَكْرَهُونَ مِنَ الْحَقِّ ، خَيْرٌ مِنْ فُرْقَةٍ فيمَا تُحِبُّونَ مِنَ الْبَاطِلِ ، وَ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يُعْطِ أَحَداً بِفُرْقَةٍ خَيْراً مِمَّنْ مَضى ، وَ لا مِمَّنْ بَقى .
يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، طُوبى لِمَنْ شَغَلَهُ عَيْبُهُ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ ، وَ تَوَاضَعَ مِنْ غَيْرِ مَنْقَصَةٍ ، وَ جَالَسَ أَهْلَ الْفِقْهِ وَ الْحِكْمَةِ ، وَ خَالَطَ أَهْلَ الذُّلِّ وَ الْمَسْكَنَةِ ، وَ أَنْفَقَ مَالاً جَمَعَهُ في غَيْرِ مَعْصِيَةٍ .
أَيُّهَا النَّاسُ [ 5 ] ، طُوبى لِمَنْ لَزِمَ بَيْتَهُ ، وَ أَكَلَ قُوتَهُ [ 6 ] ، وَ اشْتَغَلَ بِطَاعَةِ رَبِّهِ ، وَ بَكى عَلى خَطيئَتِهِ ،
فَكَانَ مِنْ نَفْسِهِ في شُغُلٍ [ 7 ] ، وَ النَّاسُ مِنْهُ في رَاحَةٍ .
[ 14 ] أَيُّهَا النَّاسُ ، طُوبى لِمَنْ ذَلَّ في نَفْسِهِ ، وَ طَابَ كَسْبُهُ ، وَ صَلُحَتْ سَريرَتُهُ ، وَ حَسُنَتْ عَلاَنِيَتُهُ ، وَ طَهُرَتْ [ 8 ] خَليقَتُهُ ، وَ اسْتَقَامَتْ طَريقَتُهُ [ 9 ] ، وَ أَنْفَقَ الْفَضْلَ مِنْ مَالِهِ ، وَ أَمْسَكَ الْفَضْلَ مِنْ لِسَانِهِ [ 10 ] ، وَ عَزَلَ [ 11 ] عَنِ النَّاسِ شَرَّهُ ، وَ وَسِعَتْهُ السُّنَّةُ ، وَ لَمْ يُنْسَبْ [ 12 ] إِلَى [ 13 ] الْبِدْعَةِ .
[ 14 ] من : أيّها النّاس إلى : البدعة ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 123 .
[ 1 ] النساء ، 48 و 116 . و تكملة الآية وردت في المصدر السابق . و غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 167 .
-----------
( 1 ) لقمان ، 13 .
[ 3 ] ورد في كنز العمال للهندي ج 3 ص 489 .
[ 4 ] ورد في المستطرف للأبشيهي ج 1 ص 104 . و ورد الّذي يغفر في نسخ النهج .
[ 5 ] ورد في نثر الدرّ للآبي ج 1 ص 170 . و كنز العمال للهندي ج 16 ص 125 . باختلاف بين المصدرين .
[ 6 ] كسرته . ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 469 .
[ 7 ] تعب . ورد في المصدر السابق . و نهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 326 .
[ 8 ] ورد في كنز العمال للهندي ج 16 ص 125 ، و ص 143 .
[ 9 ] ورد في المصدر السابق ص 125 .
[ 10 ] قوله . ورد في المصدر السابق ج 15 ص 865 . و ج 16 ص 126 . و نثر الدرّ للآبي ج 1 ص 170 .
[ 11 ] كفّ . ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 469 .
[ 12 ] يعد عنها . ورد في نثر الدرّ للآبي ج 1 ص 170 . و كنز العمال للهندي ج 15 ص 865 ، و ج 16 ص 126 . باختلاف يسير .
[ 13 ] ورد في المصدرين السابقين . و تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 100 . و البيان و التعريف ج 2 ص 415 . و نهج السعادة ج 3 ص 325 .
[ 327 ]
خطبة له عليه السلام ( 25 ) المعروفة بالديباج
و فيها وصايا شتّى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ اَلْحَمْدُ للَّهِ فَاطِرِ الْخَلْقِ ، وَ فَالِقِ الإِصْبَاحِ [ 1 ] ، وَ نَاشِرِ الْمَوْتى ، وَ بَاعِثِ مَنْ فِي الْقُبُورِ [ 2 ] .
[ 9 ] قَدْ عَلِمَ السَّرَائِرَ ، وَ خَبَرَ الضَّمَائِرَ .
لَهُ الاِحَاطَةُ بِكُلِّ شَيْءٍ ، وَ الْغَلَبَةُ لِكُلِّ شَيْءٍ ، وَ الْقُدْرَةُ [ 3 ] عَلى كُلِّ شَيْءٍ .
وَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِله إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَريكَ لَهُ ، وَ أَنَّ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ ، [ وَ ] [ 4 ] [ 10 ] أَمينُ وَحْيِهِ ، وَ خَاتَمُ رُسُلِهِ ، وَ بَشيرُ رَحْمَتِهِ ، وَ نَذيرُ نِقْمَتِهِ .
أَمَّا بَعْدُ ، عِبَادَ اللَّهِ ، أُوصيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ ، وَ اعْلَمُوا [ 5 ] [ 11 ] أَنَّ أَفْضَلَ مَا تَوَسَّلَ بِهِ الْمُتَوَسِّلُونَ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالى الإيمَانُ بِهِ وَ بِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ، وَ مَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ [ 6 ] ، وَ الْجِهَادُ في سَبيلِهِ ، فَإِنَّهُ ذِرْوَةُ الإِسْلاَمِ . وَ كَلِمَةُ الاِخْلاَصِ فَإِنَّهَا الْفِطْرَةُ [ 7 ] . وَ إِقَامُ الصَّلاَةِ فَإِنَّهَا الْمِلَّةُ ، وَ إِيتَاءُ الزَّكَاةِ فَإِنَّهَا فَريضَةٌ وَاجِبَةٌ . وَ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ فَانَّهُ جُنَّةٌ حَصينَةٌ [ 8 ] مِنَ الْعِقَابِ . وَ حَجُّ الْبَيْتِ
[ 9 ] من : قد علم إلى : على كلّ شيء ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 86 .
[ 10 ] من : أمين إلى : نقمته ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 173 .
[ 11 ] من : إنّ إلى : الهوان ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 110 .
[ 1 ] خالق الأشباح . ورد في تحف العقول ج ص 104 . و نهج السعادة ج 3 ص 209 . و مصادر نهج البلاغة ج 2 ص 238 .
باختلاف يسير .
[ 2 ] ورد في تحف العقول ص 104 . و جمهرة الإسلام ( مصورة عن نسخة مخطوطة ) ص 91 أ . و منهاج البراعة ج 8 ص 8 . و نهج السعادة ج 2 ص 423 . و ج 3 ص 209 .
[ 3 ] القوّة . ورد في نسخة العام 400 ص 77 . و نسخة ابن المؤدب ص 56 . و نسخة نصيري ص 32 . و نسخة الآملي ص 55 .
و نسخة ابن أبي المحاسن ص 81 . و نسخة الأسترابادي ص 86 . و نسخة عبده ص 202 . و نسخة الصالح ص 116 . و نسخة العطاردي ص 82 .
[ 4 ] ورد في تحف العقول ص 104 . و جمهرة الإسلام ( مصورة عن نسخة مخطوطة ) ص 91 أ . و منهاج البراعة ج 8 ص 8 . و نهج السعادة ج 2 ص 423 . و ج 3 ص 209 .
[ 5 ] ورد في المصادر السابقة باختلاف يسير .
[ 6 ] ورد في المصادر السابقة باختلاف يسير .
[ 7 ] القطب . ورد في جمهرة الإسلام للشيزري ( مصورة عن نسخة مخطوطة ) ص 91 أ .
[ 8 ] ورد في المصدر السابق . و تحف العقول ص 105 . و منهاج البراعة ج 8 ص 8 . و نهج السعادة ج 3 ص 210 .
[ 328 ]
وَ اعْتِمَارُهُ فَإِنَّهُمَا ميقَاتٌ لِلدّينِ [ 1 ] ، [ وَ ] يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ ، وَ يَرْحَضَانِ [ 2 ] الذَّنْبَ ، وَ يُوجِبَانِ الْجَنَّةَ [ 3 ] .
وَ صِلَةُ الرَّحِمِ فَإِنَّهَا مَثْرَاةٌ فِي الْمَالِ ، وَ مَنْسَأَةٌ فِي الأَجَلِ ، وَ تَكْثيرٌ فِي الْعَدَدِ ، وَ مَحَبَّةٌ فِي الأَهْلِ [ 4 ] .
وَ صَدَقَةُ السِّرِّ فَإِنَّهَا تُكَفِّرُ الْخَطيئَةَ ، وَ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَ تَعَالى [ 5 ] . وَ صَدَقَةُ الْعَلاَنِيَةِ فَإِنَّهَا تَدْفَعُ ميتَةَ السُّوءِ . وَ صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ فَإِنَّهَا تَقي مَصَارِعَ الْهَوَانِ [ 6 ] .
أَلاَ فَتَصَدَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ مَعَ مَنْ تَصَدَّقَ [ 7 ] ، [ 15 ] وَ أَفيضُوا في ذِكْرِ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ [ 8 ] فَإِنَّهُ أَحْسَنُ الذِّكْرِ ، وَ هُوَ أَمَانٌ مِنَ النِّفَاقِ ، وَ بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ ، وَ تَذْكِرَةٌ لِصَاحِبِهِ عِنْدَ كُلِّ خَيْرٍ يَقْسِمُهُ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ ، وَ لَهُ دَوِيٌّ تَحْتَ الْعَرْشِ [ 9 ] .
وَ ارْغَبُوا فيمَا وَعَدَ اللَّهُ الْمُتَّقينَ ، فَإِنَّ وَعْدَهُ أَصْدَقُ الْوَعْدِ ، وَ كُلُّ مَا وَعَدَ بِهِ فَهُوَ آتٍ كَمَا وَعَدَ [ 10 ] .
وَ اقْتَدُوا بِهَدْي نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ [ 11 ] فَإِنَّهُ أَفْضَلُ الْهُدى ، وَ اسْتَنُّوا بِسُنَّتِهِ فَإِنَّهَا أَهْدَى [ 12 ] السُّنَنِ .
وَ تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ كِتَابَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالى [ 13 ] فَإِنَّهُ أَحْسَنُ الْحَديثِ وَ أَبْلَغُ الْمَوْعِظَةِ [ 14 ] ،
[ 15 ] من : أفيضوا إلى : الذّكر . و من : و ارغبوا إلى : أنفع القصص ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 110 .
[ 1 ] ورد في
[ 2 ] يدحضان . ورد في و ورد يكفّران في جمهرة الإسلام ( مصورة عن نسخة مخطوطة ) ص 91 أ .
[ 3 ] ورد في تحف العقول ص 105 . و جمهرة الإسلام ( مصورة عن نسخة مخطوطة ) ص 91 أ . و منهاج البراعة ج 8 ص 8 . و نهج السعادة ج 3 ص 210 .
[ 4 ] ورد في المصادر السابقة . و نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 424 .
[ 5 ] ورد في كتاب الزهد ص 48 . و من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 132 . و تحف العقول ص 105 . و منهاج البراعة ج 8 ص 8 . و نهج السعادة ج 2 ص 424 . و ج 3 ص 210 . باختلاف يسير .
[ 6 ] السّوء . ورد في تحف العقول ص 105 . و منهاج البراعة ج 8 ص 8 . و نهج السعادة ج 3 ص 210 .
[ 7 ] ورد في علل الشرائع للصدوق ص 247 .
[ 8 ] ورد في تحف العقول ص 105 . و منهاج البراعة ج 8 ص 8 . و نهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 211 .
[ 9 ] ورد في المصادر السابقة . و جمهرة الإسلام ( مصورة عن نسخة مخطوطة ) ص 91 ب .
[ 10 ] ورد في المصادر السابقة .
[ 11 ] ورد في المصادر السابقة .
[ 12 ] أشرف . ورد في تحف العقول ص 105 . و منهاج البراعة ج 8 ص 9 . و نهج السعادة ج 3 ص 211 . و ورد أفضل . ورد في جمهرة الإسلام ( مصورة عن نسخة مخطوطة ) ص 91 ب . و نهج السعادة ج 2 ص 425 .
[ 13 ] ورد في المصادر السابقة .
[ 14 ] ورد في تحف العقول ص 105 . و جمهرة الإسلام ( مصورة عن نسخة مخطوطة ) ص 91 ب . و منهاج البراعة ج 8 ص 9 . و نهج السعادة ج 3 ص 211 .
[ 329 ]
وَ تَفَقَّهُوا فيهِ فَإِنَّهُ رَبيعُ الْقُلُوبِ ، وَ اسْتَشْفُوا بِنُورِهِ فَإِنَّهُ شِفَاءٌ لِمَا فِي [ 1 ] الصُّدُورِ ، وَ أَحْسِنُوا تِلاَوَتَهُ فإِنَّهُ أَنْفَعُ [ 2 ] الْقَصَصِ ، وَ إِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ 1 .
وَ اتَّبِعُوا النُّورَ الَّذي لاَ يُطْفى ، وَ الْوَجْهَ الَّذي لاَ يَبْلى ، وَ اسْتَسْلِمُوا [ 4 ] لأَمْرِهِ ، فَإِنَّكُمْ لَنْ تَضِلُّوا مَعَ التَّسْليمِ .
وَ إِذَا هُديتُمْ لِعِلْمِهِ فَاعْمَلُوا بِمَا عَلِمْتُمْ مِنْهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [ 5 ] ، [ 12 ] فَإِنَّ الْعَالِمَ الْعَامِلَ بِغَيْرِ عِلْمِهِ كَالْجَاهِلِ الْحَائِرِ الَّذي لاَ يَسْتَفيقُ مِنْ جَهْلِهِ .
بَلْ قَدْ رَأَيْتُ أَنَّ [ 6 ] الْحُجَّةَ عَلَيْهِ أَعْظَمُ ، وَ هُوَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالى أَلْوَمُ .
وَ الْحَسْرَةُ [ 7 ] أَلْزَمُ [ 8 ] عَلى هذَا الْعَالِمِ الْمُنْسَلِخِ مِنْ عِلْمِهِ مِنْهَا عَلى هذَا الْجَاهِلِ الْمُتَحَيِّرِ في جَهْلِهِ ، وَ كِلاَهُمَا حَائِرٌ بَائِرٌ ، مُضِلٌّ مَفْتُونٌ مَثْبُورٌ ، مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فيهِ وَ بَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ [ 9 ] .
[ 13 ] فَاللَّهَ اللَّهَ ، أَيُّهَا النَّاسُ ، فيمَا اسْتَحْفَظَكُمْ مِنْ كِتَابِهِ ، وَ اسْتَوْدَعَكُمْ مِنْ حُقُوقِهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَخْلُقْكُمْ عَبَثاً ، وَ لَمْ يَتْرُكْكُمْ سُدىً ، وَ لَمْ يَدَعْكُمْ في جَهَالَةٍ وَ لاَ عَمىً ، قَدْ سَمَّى آثَارَكُمْ ،
وَ عَلِمَ أَعْمَالَكُمْ ، وَ كَتَبَ آجَالَكُمْ .
أَنْزَلَ عَلَيْكُمُ الْكِتَابَ تِبْيَاناً [ 10 ] ، وَ عَمَّرَ فيكُمْ نَبِيَّهُ أَزْمَاناً ، حَتَّى أَكْمَلَ لَهُ وَ لَكُمْ ، فيمَا أَنْزَلَ مِنْ كِتَابِهِ ، دينَهُ [ 11 ] الَّذي رَضِيَ لِنَفْسِهِ ، وَ أَنْهى إِلَيْكُمْ عَلى لِسَانِهِ مَحَابَّهُ مِنَ الأَعْمَالِ وَ مَكَارِهَهُ ،
[ 12 ] من : فإنّ العالم إلى : ألزم ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 110 .
[ 13 ] من : فاللّه إلى : عن الموعظة ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 86 .
[ 1 ] ورد في تحف العقول ص 105 . و جمهرة الإسلام ( مصورة عن نسخة مخطوطة ) ص 91 ب . و منهاج البراعة ج 8 ص 9 . و نهج السعادة ج 2 ص 425 و ج 3 ص 211 .
[ 2 ] أحسن . ورد في متن نهج الصباغة للتستري ج 9 ص 101 .
-----------
( 1 ) الأعراف ، 204 .
[ 4 ] سلّموا . ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 136 .
[ 5 ] ورد في غرر الحكم ج 1 ص 136 و 436 . و تحف العقول ص 105 . و جمهرة الإسلام ( مصورة عن نسخة مخطوطة ) ص 91 ب .
و منهاج البراعة ج 8 ص 9 . و نهج السعادة ج 2 ص 425 . و ج 3 ص 212 . باختلاف بين المصادر .
[ 6 ] ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 426 . و ج 3 ص 28 .
[ 7 ] الحيرة . ورد في نسخة نصيري ص 65 .
[ 8 ] أدوم . ورد في الكافي للكليني ج 1 ص 45 . و جمهرة الإسلام للشيزري ( مصورة عن نسخة مخطوطة ) ص 91 ب .
[ 9 ] الأعراف ، 139 . و وردت الفقرة في المصدرين السابقين . و تحف العقول ص 105 . و منهاج البراعة ج 8 ص 9 . و نهج السعادة ج 2 ص 425 . و ج 3 ص 212 و ص 228 . باختلاف بين المصادر .
[ 10 ] تبيانا لكلّ شيء . ورد في نسخة عبده ص 202 . و نسخة الصالح ص 117 . و نسخة العطاردي ص 82 .
[ 11 ] دينكم . ورد في نسخة نصيري ص 33 .
[ 330 ]
وَ نَوَاهِيَهِ وَ أَوَامِرَهُ ، فَأَلْقى إِلَيْكُمُ الْمَعْذِرَةَ ، وَ اتَّخَذَ عَلَيْكُمُ الْحُجَّةَ ، وَ قَدَّمَ إِلَيْكُمْ بِالْوَعيدِ ، وَ أَنْذَرَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَديدٍ .
فَاسْتَدْرِكُوا بَقِيَّةَ أَيَّامِكُمْ ، وَ اصْبِرُوا لَهَا أَنْفُسَكُمْ ، فَإِنَّهَا قَليلٌ في كَثيرِ الأَيَّامِ الَّتي تَكُونُ مِنْكُمْ فيهَا الْغَفْلَةُ ، وَ التَّشَاغُلُ عَنِ الْمَوْعِظَةِ .
عِبَادَ اللَّهِ ، لاَ تَرْتَابُوا فَتَشُكُّوا ، وَ لاَ تَشُكُّوا فَتَكْفُروَا ، وَ لاَ تَكْفُرُوا فَتَنْدَمُوا [ 1 ] ، [ 8 ] وَ لاَ تُرَخِّصُوا لأَنْفُسِكُمْ فَتَذْهَبَ بِكُمْ الرُّخَصُ مَذَاهِبَ الظَّلَمَةِ فَتَهْلِكُوا [ 2 ] ، وَ لاَ تُدَاهِنُوا فِي الْحَقِّ ، إِذَا وَرَدَ عَلَيْكُمْ وَ عَرَفْتُمُوهُ [ 3 ] ، فَيَهْجُمَ بِكُمُ الإِدْهَانُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ ، فَتَخْسَرُوا خُسْرَاناً مُبيناً .
عِبَادَ اللَّهِ ، إِنَّ مِنَ الْحَزْمِ أَنْ تَتَّقُوا اللَّهَ ، وَ إِنَّ مِنَ الْعِصْمَةِ [ 4 ] أَنْ لاَ تَغْتَرُّوا بِاللَّهِ [ 5 ] .
عِبَادَ اللَّهِ ، إِنَّ أَنْصَحَ النَّاسِ لِنَفْسِهِ أَطْوَعُهُمْ لِرَبِّهِ ، وَ إِنَّ أَغَشَّهُمْ لِنَفْسِهِ [ 6 ] أَعْصَاهُمْ لِرَبِّهِ .
عِبَادَ اللَّهِ ، إِنَّ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ يَأْمَنْ وَ يَسْتَبْشِرْ ، وَ مَنْ يَعْصِهِ يَخِبْ وَ يَنْدَمْ وَ لاَ يَسْلَمْ .
عِبَادَ اللَّهِ ، سَلُوا اللَّهَ اليَقينَ ، فَإِنَّ الْيَقينَ رَأْسُ الدّينِ ، وَ ارْغَبُوا إِلَيْهِ فِي الْعَافِيَةِ ، فَإِنَّ أَعْظَمَ النِّعْمَةِ الْعَافِيَةُ ، فَاغْتَنِمُوهَا لِلدُّنْيَا وَ الآخِرَةِ ، وَ ارْغَبُوا إِلَيْهِ فِي التَّوْفيقِ ، فَإِنَّهُ أُسُّ وَثيقٌ .
وَ اعْلَمُوا ، عِبَادَ اللَّهِ ، أَنَّ خَيْرَ مَا لَزِمَ الْقَلْبَ الْيَقينُ ، وَ أَحْسَنَ الْيَقينِ التُّقى ، وَ أَفْضَلَ أُمُورِ الْحَقِّ الْحُسْنى ، وَ أَفْضَلَ أُمُورِ الْحُسْنى عَزَائِمُهَا [ 7 ] ، وَ شَرَّهَا مُحْدَثَاتُهَا ، وَ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ ، وَ كُلَّ مُحْدِثٍ مُبْتَدِعٌ ، وَ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ ، وَ مَنِ ابْتَدَعَ فَقَدْ ضَيَّعَ .
وَ مَا أَحْدَثَ مُحْدِثٌ بِدْعَةً إِلاَّ تُرِكَ بِهَا سُنَّةٌ .
وَ بِالْبِدَعِ تُهْدَمُ السُّنَنُ .
[ 8 ] من : و لا ترخّصوا إلى : على المعصية . و من : عباد اللّه إلى : أعصاهم لربّه ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 86 .
[ 1 ] ورد في الكافي ج 1 ص 45 . و تحف العقول ص 105 . و جمهرة الإسلام ( مصورة عن نسخة مخطوطة ) ص 91 ب . و منهاج البراعة ج 8 ص 9 . و نهج السعادة ج 2 ص 426 . و ج 3 ص 29 و ص 212 . باختلاف يسير .
[ 2 ] ورد في المصادر السابقة .
[ 3 ] ورد في المصادر السابقة .
[ 4 ] الثّقة . ورد في جمهرة الإسلام للشيزري ( مصورة عن نسخة مخطوطة ) ص 91 ب .
[ 5 ] و إنّ من الحقّ أن تتفقّهوا ، و من الفقه أن لا تغترّوا . ورد في المصدر السابق . و الكافي ج 1 ص 45 . و تحف العقول ص 105 . و منهاج البراعة ج 8 ص 9 . و نهج السعادة ج 2 ص 426 . و ج 3 ص 29 و ص 213 . باختلاف بين المصادر .
[ 6 ] إنّ أنصح . . . أنصحهم لنفسه و . . . ، و إنّ أغشّ . . . أغشّهم لنفسه و . . . ورد في غرر الحكم ج 1 ص 229 .
[ 7 ] و عوازم الأمور أفضلها . ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 427 .
[ 331 ]
أَيُّهَا النَّاسُ ، إِيَّاكُمْ وَ الْكَذِبَ ، فَإِنَّ كُلَّ رَاجٍ طَالِبٌ ، وَ كُلَّ خَائِفٍ هَارِبٌ [ 1 ] ، [ 13 ] وَ الْمَغْبُونُ مَنْ غَبَنَ نَفْسَهُ [ 2 ] ، وَ الْمَغْبُوطُ مَنْ سَلِمَ لَهُ دينُهُ ، وَ حَسُنَ [ 3 ] يَقينُهُ ، وَ أَنْفَدَ عُمْرَهُ في طَاعَةِ رَبِّهِ [ 4 ] ، وَ السَّعيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ ، وَ الشَّقِيُّ مَنِ انْخَدَعَ لِهَوَاهُ وَ غُرُورِهِ .
وَ اعْلَمُوا ، عِبَادَ اللَّهِ [ 5 ] ، أَنَّ يَسيرَ [ 6 ] الرِّيَاءِ شِرْكٌ ، وَ أَنَّ إِخْلاَصَ الْعَمَلِ مِنْ قُوَّةِ الْيَقينِ [ 7 ] ، وَ الْهَوى يَقُودُ إِلَى النَّارِ .
وَ إِيَّاكُمْ وَ [ 8 ] مُجَالَسَةَ أَهْلِ الْهَوى فَإِنَّ [ 9 ] [ هَا ] مَنْسَأَةٌ لِلإيمَانِ [ 10 ] ، وَ مَحْضَرَةٌ لِلشَّيْطَانِ [ 11 ] ،
وَ تَدْعُو إِلى كُلِّ غَيٍّ .
وَ النَّسيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ 1 .
وَ أَعْمَالُ الْعُصَاةِ تَدْعُو إِلى غَضَبِ الرَّحْمنِ ، وَ سَخَطُ الرَّحْمنِ يَدْعُو إِلَى النَّارِ .
وَ مُحَادَثَةُ النِّسَاءِ تَدْعُو إِلَى الْبَلاَءِ ، وَ تُزيغُ الْقُلُوبَ ، وَ الرَّمَقُ لَهُنَّ يَخْطَفُ نُورَ أَبْصَارِ الْقُلُوبِ ،
[ 13 ] من : و المغبون إلى : شرك . و من : و مجالسة إلى : للشيطان ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 86 .
[ 1 ] ورد في المحاسن ج 1 ص 387 . و الكافي ج 1 ص 45 . و غرر الحكم ج 1 ص 30 . و تحف العقول ص 105 . و جمهرة الإسلام ( مصورة عن نسخة مخطوطة ) ص 91 ب . و البحار ج 2 ص 39 . و ص 54 . و منهاج البراعة ج 8 ص 9 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 19 . و نهج السعادة ج 2 ص 426 . و ج 3 ص 30 و ص 213 . و نهج البلاغة الثاني ص 45 . باختلاف بين المصادر .
[ 2 ] دينه . ورد في المحاسن ج 1 ص 387 . و تحف العقول ص 106 . و منهاج البراعة ج 8 ص 9 . و مستدرك كاشف الغطاء ص 19 . و نهج السعادة ج 2 ص 422 . و نهج البلاغة الثاني ص 45 . و ورد عمره . في غرر الحكم ج 1 ص 227 .
[ 3 ] قوي . ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 46 .
[ 4 ] ورد في المصدر السابق ص 227 . و تحف العقول ص 106 . و منهاج البراعة ج 8 ص 9 . و مستدرك كاشف الغطاء ص 19 . و نهج السعادة ج 3 ص 214 . و نهج البلاغة الثاني ص 46 .
[ 5 ] ورد في تحف العقول ص 106 . و جمهرة الإسلام ( مصورة عن نسخة مخطوطة ) ص 91 ب . و منهاج البراعة ج 8 ص 9 . و نهج السعادة ج 3 ص 215 .
[ 6 ] أدنى . ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 215 .
[ 7 ] ورد في المصدر السابق ج 1 ص 47 . و ورد و أنّ الإخلاص من العمل و الإيمان . ورد في نهج السعادة ج 2 ص 428 .
[ 8 ] ورد في تحف العقول ص 106 . و جمهرة الإسلام ( مصورة عن نسخة مخطوطة ) ص 91 ب . و منهاج البراعة ج 8 ص 9 .
و المستدرك لكاشف الغطاء ص 19 . و نهج السعادة ج 3 ص 215 . و نهج البلاغة الثاني ص 46 . باختلاف بين المصادر .
[ 9 ] ورد في
[ 10 ] اللّهو فإنّها تنسي القرآن . ورد في نثر الدرّ ج 1 ص 317 . و تحف العقول ص 106 . و جمهرة الإسلام ( مصورة عن نسخة مخطوطة ) ص 91 ب . و منهاج البراعة ج 8 ص 10 . و نهج السعادة ج 2 ص 428 . و ج 3 ص 215 . باختلاف .
[ 11 ] و يحضرها الشّيطان . ورد في نثر الدرّ ج 1 ص 317 . و ورد قائدة إلى طاعة الشّيطان . في غرر الحكم ج 2 ص 767 .
-----------
( 1 ) التوبة ، 37 .
[ 332 ]
وَ لَمْحُ الْعُيُونِ إِلَيْهِنَّ مِنْ مَصَائِدِ الشَّيْطَانِ .
وَ مُجَالَسَةُ السُّلْطَانِ [ 1 ] تُهَيِّجُ النّيرَانَ .
أَلاَ ، عِبَادَ اللَّهِ ، اصْدُقُوا فَإِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّادِقينَ ، وَ [ 2 ] [ 11 ] جَانِبُوا الْكَذِبَ فَإِنَّهُ مُجَانِبٌ لِلإيمَانِ .
أَلاَ وَ إِنَّ [ 3 ] الصَّادِقَ عَلى شَفَا [ 4 ] مَنْجَاةٍ وَ كَرَامَةٍ ، وَ الْكَاذِبَ عَلى شُرَفِ [ 5 ] مَهْوَاةٍ وَ مَهَانَةٍ [ 6 ] .
أَلاَ وَ قُولُوا الْحَقَّ [ 7 ] تُعْرَفُوا بِهِ ، وَ اعْمَلُوا بِهِ تَكُونُوا مِنْ أَهْلِهِ .
وَ أَدُّوا الأَمَانَةَ [ 8 ] إِلى مَنِ ائْتَمَنَكُمْ عَلَيْهَا .
وَ صِلُوا الأَرْحَامَ وَ لَوْ قَطَعُوكُمْ ، وَ عُودُوا بِالْفَضْلِ عَلى مَنْ حَرَمَكُمْ .
وَ إِذَا عَاهَدْتُمْ فَأَوْفُوا .
وَ إِذَا حَكَمْتُمْ فَاعْدِلُوا .
وَ إِذَا ظُلِمْتُمْ فَاصْبِرُوا .
وَ إِذَا أُسيءَ إِلَيْكُمْ فَاعْفُوا وَ اصْفَحُوا كَمَا تُحِبُّونَ أَنْ يُعْفى عَنْكُمْ .
وَ لاَ تَفَاخَرُوا بِالآبَاءِ ، وَ لاَ تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإيمَانِ 1 .
أَلاَ وَ لاَ تَمَادَحُوا وَ لاَ تَمَازَحُوا ، وَ لاَ تَمَارُوا ، وَ لاَ تَغَاضَبُوا ، وَ لاَ تَبَاذَخُوا ، وَ لاَ يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخيهِ مَيْتاً [ 10 ] .
[ 11 ] من : جانبوا إلى : مهانة ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 86 .
[ 1 ] الظّالمين . ورد في جمهرة الإسلام للشيزري ( مصورة عن نسخة مخطوطة ) ص 91 ب .
[ 2 ] ورد في المصدر السابق . و الزهد ص 48 . و المحاسن ج 1 ص 452 . و من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 132 . و نثر الدرّ ج 1 ص 317 .
و غرر الحكم ج 1 ص 32 . و تحف العقول ص 106 . و منهاج البراعة ج 8 ص 10 . و مستدرك كاشف الغطاء ص 19 . و نهج السعادة ج 2 ص 428 و ج 3 ص 215 . و نهج البلاغة الثاني ص 46 . باختلاف .
[ 3 ] ورد في كتاب الزهد ص 48 . من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 132 . و علل الشرائع ص 247 .
[ 4 ] شرف . ورد في متن بهج الصباغة للتستري ج 10 ص 47 .
[ 5 ] شفا . ورد في المصدر السابق .
[ 6 ] هوان و هلكة . ورد في المحاسن ج 1 ص 452 . و جمهرة الإسلام ( مصورة عن نسخة مخطوطة ) ص 91 ب . باختلاف يسير .
[ 7 ] الخير . ورد في الزهد ص 48 . و المحاسن ج 1 ص 78 و 452 . و من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 132 . و علل الشرائع ص 247 .
[ 8 ] الأمانات . ورد في جمهرة الإسلام للشيزري ( مصورة عن نسخة مخطوطة ) ص 91 ب .
-----------
( 1 ) الحجرات ، 11 .
[ 10 ] الحجرات ، 12 . و الفقرات وردت في المحاسن ج 1 ص 78 و 452 . و من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 132 . و نثر الدرّ ج 1 ص 317 . و غرر الحكم ج 1 ص 135 . و تاريخ دمشق ( ترجمة علي بن أبي طالب ) ج 3 ص 259 . و تحف العقول ص 106 . و جمهرة الإسلام ص 91 ب . و منهاج البراعة ج 8 ص 10 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 19 . و نهج السعادة ج 2 ص 429 و ج 3 ص 216 . و نهج البلاغة الثاني ص 46 . باختلاف بين المصادر .
[ 333 ]
[ 9 ] وَ لاَ تَحَاسَدُوا فَإِنَّ الْحَسَدَ يَأْكُلُ الإيمَانَ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الحَطَبَ .
وَ لاَ تَبَاغَضُوا فَإِنَّهَا الْحَالِقَةُ .
أَفْشُوا السَّلاَمَ فِي الْعَالَمِ ، وَ رُدُّوا التَّحِيَّةَ عَلى أَهْلِهَا بِمِثْلِهَا أَوْ بِأَحْسَنِ مِنْهَا .
وَ ارْحَمُوا الأَرْمَلَةَ وَ الْيَتيمَ ، وَ الضَّعيفَ وَ الْمِسْكينَ وَ الْمَظْلُومَ .
وَ أَعينُوا الْغَارِمينَ ، وَ في سَبيلِ اللَّهِ ، وَ ابْنَ السَّبيلِ ، وَ السَّائِلينَ ، وَ فِي الرِّقَابِ ، وَ الْمُكَاتِبِ .
وَ انْصُرُوا الْمَظْلُومَ ، وَ أَعْطُوا الْمَفُرُوضَ ، وَ جَاهِدُوا في سَبيلِ اللَّهِ .
وَ اقْرُوا [ 1 ] الضَّيْفَ ، وَ أَحْسِنُوا إِلَى الْجَارِ ، وَ عُودُوا الْمَرْضى ، وَ شَيِّعُوا الْجَنَائِزَ ، وَ كُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَاناً .
وَ أَحْسِنُوا الْوُضُوءَ ، وَ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ في أَوْقَاتِهَا ، فَإِنَّهَا مِنَ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ بِمَكَانٍ ، وَ مَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَليمٌ 2 .
وَ تَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى وَ لاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَ الْعُدْوَانِ 3 .
وَ اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَ لاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [ 4 ] .
وَ اعْلَمُوا ، عِبَادَ اللَّهِ [ 5 ] ، أَنَّ الأَمَلَ يُسْهِي الْعَقْلَ ، وَ يُنْسِي الذِّكْرَ ، وَ يُكْذِبُ الْوَعْدَ ، وَ يَحُثُّ عَلَى الْغَفْلَةِ ، وَ يُورِثُ الْحَسْرَةَ [ 6 ] ، فَأَكْذِبُوا الأَمَلَ وَ لاَ تَثِقُوا بِهِ [ 7 ] ، فَإِنَّهُ غُرُورٌ ، وَ صَاحِبُهُ مَغْرُورٌ [ 8 ] .
[ 10 ] أَيُّهَا النَّاسُ ، مَنْ عَرَفَ مِنْ أَخيهِ مُرُوءَةً ، [ وَ ] وَثيقَةَ دينٍ ، وَ سَدَادَ طَريقٍ ، فَلاَ يَسْمَعَنَّ فيهِ
[ 9 ] من : و لا تحاسدوا إلى : الحالقة . و من : و اعلموا إلى : مغرور ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 86 .
[ 10 ] من : أيّها النّاس إلى : الرّجال . و من : أما إنّه إلى : تقول رأيت ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 141 .
[ 1 ] أكرموا . ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 430 .
-----------
( 2 ) البقرة ، 158 .
-----------
( 3 ) المائدة ، 2 .
[ 4 ] آل عمران ، 102 . و الفقرات وردت في الزهد ص 48 . و نثر الدرّ ج 1 ص 306 . و تحف العقول ص 106 . و جمهرة الإسلام ( مصورة عن نسخة مخطوطة ) ص 91 ب . و منهاج البراعة ج 8 ص 10 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 20 . و نهج السعادة ج 2 ص 430 و ج 3 ص 217 . و نهج البلاغة الثاني ص 46 . باختلاف بين المصادر .
[ 5 ] ورد في تحف العقول للحرّاني ص 107 . و منهاج البراعة للخوئي ج 8 ص 11 . و نهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 218 .
[ 6 ] ورد في تحف العقول ص 107 . و جمهرة الإسلام ( مصورة عن نسخة مخطوطة ) ص 91 ب . و الجوهرة ص 80 . و منهاج البراعة ج 8 ص 11 و ج 16 ص 359 . و نهج السعادة ج 3 ص 218 . باختلاف يسير .
[ 7 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 113 . باختلاف يسير .
[ 8 ] موزور . ورد في .
[ 334 ]
أَقَاويلَ النَّاسِ [ 1 ] ، وَ مَنْ حَسُنَتْ عَلاَنِيَتُهُ فَنَحْنُ لِسَريرَتِهِ أَرْجى .
أَلاَ لاَ يَرُدَّنَّ يَقينَكُمْ شَكّاً [ 2 ] ، أَمَا إِنَّهُ قَدْ يَرْمِي الرَّامي ، وَ تُخْطِئُ السِّهَامُ ، وَ يُحيلُ [ 3 ] الْكَلاَمُ عَلى طَريقِ الشَّنَآنِ [ 4 ] ، وَ بَاطِلُ ذَلِكَ يَبُورُ ، وَ اللَّهُ سَميعٌ وَ شَهيدٌ .
أَمَا وَ إِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ إِلاَّ أَرْبَعُ أَصَابِعَ .
فسئل عن معنى قوله هذا .
فجمع عليه السلام بين أصابعه و وضعها بين أذنه و عينه ، ثم قال :
اَلْبَاطِلُ أَنْ تَقُولَ سَمِعْتُ بِأُذُني [ 5 ] ، وَ الْحَقُّ أَنْ تَقُولَ رَأَيْتُ بِعَيْني [ 6 ] .
[ وَ ] [ 11 ] لَيْسَتِ الرَّوِيَّةُ كَالْمُعَايَنَةِ [ 7 ] مَعَ الأَبْصَارِ ، فَقَدْ تَكْذِبُ الْعُيُونُ أَهْلَهَا ، وَ لاَ يَغُشُّ الْعَقْلُ مَنِ اسْتَنْصَحَهُ [ 8 ] .
[ ثم قال : ] [ 12 ] يَا عَبْدَ اللَّهِ ، لاَ تَعْجَلْ في عَيْبِ أَحَدٍ [ 9 ] بِذَنْبِهِ ، فَلَعَلَّهُ مَغْفُورٌ لَهُ .
وَ لاَ تَأْمَنْ عَلى نَفْسِكَ صَغيرَ مَعْصِيَةٍ فَلَعَلَّكَ مُعَذَّبٌ عَلَيْهِ .
فَلْيَكْفُفْ مَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ عَيْبَ غَيْرِهِ لِمَا يَعْلَمُ مِنْ عَيْبِ نَفْسِهِ ، وَ لْيَكُنِ الشُّكْرُ شَاغِلاً لَهُ عَلى مُعَافَاتِهِ مِمَّا ابْتُلِيَ بِهِ غَيْرُهُ .
وَ إِنَّمَا يَنْبَغي لأَهْلِ الْعِصْمَةِ ، وَ الْمَصْنُوعِ إِلَيْهِمْ فِي السَّلاَمَةِ ، أَنْ يَرْحَمُوا أَهْلَ [ 10 ] الذُّنُوبِ
[ 11 ] من : ليست إلى : استنصحه ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 281 .
[ 12 ] من : يا عبد اللّه إلى : النّاس أكبر ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 140 .
[ 1 ] الرّجال . ورد في نسخة العام 400 ص 163 . و نسخة ابن المؤدب ص 116 . و هامش نسخة الآملي ص 113 . و نسخة الأسترابادي ص 184 . و نسخة عبده ص 311 . و نسخة الصالح ص 198 . و نسخة العطاردي ص 160 .
[ 2 ] ورد في دستور معالم الحكم ص 139 . و مصادر نهج البلاغة ج 2 ص 315 عن عيون الأدب و السياسة لابن هذيل . باختلاف .
[ 3 ] يحيك . ورد في نسخة العام 400 ص 163 . و نسخة ابن المؤدب ص 116 . و هامش نسخة الآملي ص 113 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 164 . و هامش نسخة عبده ص 311 .
[ 4 ] ورد في مصادر نهج البلاغة للخطيب ج 2 ص 315 عن عيون الأدب و السياسة لابن هذيل .
[ 5 ] ورد في المصدر السابق . و دستور معالم الحكم للقضاعي ص 140 . و نهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 123 .
[ 6 ] ورد في المصادر السابقة .
[ 7 ] الرّؤية بالأبصار . ورد في متن شرح ابن أبي الحديد ( طبعة دار الأندلس ) ج 4 ص 376 . و نسخة الأسترابادي ص 583 . باختلاف يسير .
[ 8 ] انتصحه . ورد في نسخة الأسترابادي ص 583 .
[ 9 ] عبد . ورد في المصدر السابق ص 83 . و نسخة ابن المؤدب ص 116 . و نسخة الآملي ص 112 .
[ 10 ] لأهل . ورد في نسخة الأسترابادي ص 83 .
[ 335 ]
وَ الْمَعْصِيَةِ ، وَ يَكُونَ الشُّكْرُ عَلى مُعَافَاتِهِمْ [ 1 ] هُوَ الْغَالِبَ عَلَيْهِمْ ، وَ الْحَاجِزَ لَهُمْ عَنْهُمْ ، فَكَيْفَ بِالْعَائِبِ الَّذي عَابَ أَخَاهُ ، وَ عَيَّرَهُ بِبَلْوَاهُ ؟ .
أَمَا ذَكَرَ مَوْضِعَ سَتْرِ اللَّهِ عَلَيْهِ مِنْ ذُنُوبِهِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الذَّنْبِ الَّذي عَابَهُ بِهِ ؟ .
وَ كَيْفَ يَذُمُّهُ بِذَنْبٍ قَدْ رَكِبَ مِثْلَهُ ؟ .
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَكِبَ ذَلِكَ الذَّنْبَ بِعَيْنِهِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ فيمَا سِوَاهُ مِمَّا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ .
وَ أَيْمُ اللَّهِ ، لَئِنْ لَمْ يَكُنْ عَصَاهُ فِي الْكَبيرِ ، وَ عَصَاهُ فِي الصَّغيرِ ، لَجُرْأَتُهُ عَلى عَيْبِ النَّاسِ أَكْبَرُ .
أَقُولُ قَوْلي وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لي وَ لَكُمْ [ 2 ] .
خطبة له عليه السلام ( 26 ) خطبها ارتجالاً خالية من النُقط
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ اَلْحَمْدُ للَّهِ أَهْلِ الْحَمْدِ وَ مَأْوَاهُ ، وَ لَهُ أَوْكَدُ الْحَمْدِ وَ أَحْلاَهُ ، وَ أَسْرَعُ الْحَمْدِ وَ أَسْرَاهُ ، وَ أَطْهَرُ الْحَمْدِ وَ أَسْمَاهُ ، وَ أَكْرَمُ الْحَمْدِ وَ أَوْلاَهُ .
اَلْوَاحِدِ الأَحَدِ الصَّمَدِ ، لاَ وَالِدَ لَهُ وَ لاَ وَلَدَ .
سَلَّطَ الْمُلُوكَ وَ أَعْدَاهَا ، وَ أَهْلَكَ الْعُدَاةَ [ 3 ] وَ أَدْحَاهَا ، وَ أَوْصَلَ الْمَكَارِمَ وَ أَسْرَاهَا .
وَ سَمَكَ السَّمَاءَ وَ عَلاَّهَا ، وَ سَطَحَ الْمِهَادَ وَ طَحَاهَا ، وَ وَطَّدَهَا وَ دَحَاهَا ، وَ مَدَّهَا وَ سَوَّاهَا ، وَ مَهَّدَهَا وَ وَطَّاهَا ، وَ أَعْطَاكُمْ مَاءَهَا وَ مَرْعَاهَا ، وَ أَحْكَمَ عَدَّ الأُمَمِ وَ أَحْصَاهَا ، وَ عَدَّلَ الأَعْلاَمَ وَ أَرْسَاهَا .
أَلاَ لَهُ الأَوَّلُ لاَ مُعَادِلَ لَهُ ، وَ لاَ رَادَّ لِحُكْمِهِ .
لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ السَّلاَمُ الْمُصَوِّرُ الْعَلاَّمُ ، الْحَاكِمُ ، الْوَدُودُ ، الْمُطَهِّرُ ، الطَّاهِرُ ، الْمَحْمُودُ أَمْرُهُ ،
الْمَعْمُورُ حَرَمُهُ ، الْمَأْمُولُ كَرَمُهُ .
عَلَّمَكُمْ كَلاَمَهُ ، وَ أَرَاكُمْ أَعْلاَمَهُ ، وَ حَصَّلَ لَكُمْ أَحْكَامَهُ ، وَ حَلَّلَ حَلاَلَهُ ، وَ حَرَّمَ حَرَامَهُ .
[ 1 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 301 .
[ 2 ] ورد في تحف العقول للحرّاني ص 107 . و منهاج البراعة للخوئي ج 8 ص 10 .
[ 3 ] إن قيل ان خلوّ الخطبة من النقط يتعارض مع ورود النقطة في الكلمة السالفة و فقرات لاحقة ، فالجواب ، إن حرف التاء الذي لا يمدّ و يوقف عليه بلا نقطة يعدّ هاء .
[ 336 ]
وَ حَمَّلَ مُحَمَّداً الرِّسَالَةَ ، رَسُولَهُ الْمُكَرَّمُ ، الْمُسَوَّدُ الْمُسَدَّدِ ، الطُّهْرُ الْمُطَهَّرُ .
أَسْعَدَ اللَّهُ الأُمَّةَ لِعُلُوِّ مَحَلِّهِ ، وَ سُمُوِّ سُؤْدَدِهِ ، وَ سَدَادِ أَمْرِهِ ، وَ كَمَالِ مُرَادِهِ .
أَطْهَرُ وُلْدِ آدَمَ مَوْلُوداً ، وَ أَسْطَعُهُمْ سُعُوداً ، وَ أَطْوَلُهُمْ عَمُوداً ، وَ أَرْوَاهُمْ عُوداً ، وَ أَصَحُّهُمْ عُهُوداً ،
وَ أَكْرَمُهُمْ مُرْداً وَ كُهُولاً .
صَلاَةُ اللَّهِ لَهُ وَ لآلِهِ الأَطْهَارِ ، مُسَلَّمَةً وَ مُكَرَّرَةً مَعْدُودَةً ، وَ لآلِ وُدِّهِمُ الْكِرَامِ مُحَصَّلَةً مْرَدَّدَةً ، مَا دَامَ لِلسَّمَاءِ أَمْرٌ مَرْسُومٌ ، وَ حَدُّ مَعْلُومٌ .
أَرْسَلَهُ رَحْمَةً لَكُمْ ، وَ طَهَارَةً لأَعْمَالِكُمْ ، وَ هُدُوءِ دَارِكُمْ ، وَ دُحُورِ عَارِكُمْ ، وَ صَلاَحِ أَحْوَالِكُمْ ، وَ طَاعَةً للَّهِ وَ رُسُلِهِ ، وَ عِصْمَةً لَكُمْ وَ رَحْمَةً .
إِسْمَعُوا لَهُ ، وَ رَاعُوا أَمْرَهُ ، وَ حَلِّلُوا مَا حَلَّلَ ، وَ حَرِّمُوا مَا حَرَّمَ .
وَ اعْمَدُوا ، رَحِمَكُمُ اللَّهُ ، لِدَوَامِ الْعَمَلِ ، وَ ادْحَرُوا الْحِرْصَ وَ اعْدِمُوا الْكَسَلَ ، وَ أدْرُوا السَّلاَمَةَ ،
وَ حِرَاسَةَ الْمُلْكِ وَ رَوْعَهَا ، وَ هَلَعَ الصُّدُورِ وَ حُلُولَ كَلِّهَا وَ هَمِّهَا .
هَلَكَ ، وَ اللَّهِ ، أَهْلُ الإِصْرَارِ ، وَ مَا وَلَدَ وَالِدٌ لِلإِسْرَارِ .
كَمْ مُؤَمِّلٍ أَمَّلَ مَا أَهْلَكَهُ ، وَ كَمْ مَالٍ وَ سِلاَحٍ أُعِدَّ صَارَ لِلأَعْدَاءِ عَدُّهُ وَ عَمَدُهُ .
اَللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ وَ دَوَامُهُ ، وَ الْمُلْكُ وَ كَمَالُهُ .
لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ ، وَسِعَ كُلَّ حِلْمٍ حِلْمُهُ ، وَ سَدَّدَ كُلَّ حُكْمٍ حُكْمُهُ ، وَ حَدَرَ كُلَّ عِلْمٍ عِلْمُهُ .
عَصَمَكُمْ وَ لَوَّاكُمْ ، وَ دَوَامَ السَّلاَمَةِ أَوْلاَكُمْ ، وَ لِلطَّاعَةِ سَدَّدَكُمْ ، وَ لِلإِسْلاَمِ هَدَاكُمْ ، وَ رَحِمَكُمْ وَ سَمِعَ دُعَاءَكُمْ ، وَ طَهَّرَ أَعْمَالَكُمْ ، وَ أَصْلَحَ أَحْوَالَكُمْ .
وَ أَسْأَلُهُ لَكُمْ دَوَامَ السَّلاَمَةِ ، وَ كَمَالَ السَّعَادَةِ ، وَ الآلاَءَ الدَّارَّةِ ، وَ الأَحْوَالَ السَّارَّةِ .
وَ الْحَمْدُ للَّهِ وَحْدَهُ [ 1 ] .
[ 1 ] ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 100 و 106 . و ورد صدر الخطبة فقط في مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 58 .
[ 337 ]
خطبة له عليه السلام ( 27 ) خطبها ايضا ارتجالا خالية من النقط و هي خطبة نكاح
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ اَلْحَمْدُ للَّهِ الْمَلِكِ الْمَحْمُودِ ، وَ الْمَالِكِ الْوَدُودِ ، مُصَوِّرِ كُلِّ مَوْلُودٍ ، وَ مَآلِ كُلِّ مَطْرُودٍ .
سَاطِحِ الْمِهَادِ ، وَ مُوَطِّدِ الأَطْوَادِ ، وَ مُرْسِلِ الأَمْطَارِ ، وَ مُسَهِّلِ الأَوْطَارِ .
عَالِمِ الأَسْرَارِ وَ مُدْرِكِهَا ، وَ مُدَمِّرِ الأَمْلاَكِ وَ مُهْلِكِهَا ، وَ مُكَوِّرِ الدُّهُورِ وَ مُكَرِّرِهَا ، وَ مُورِدِ الأُمُورِ وَ مُصْدِرِهَا .
عَمَّ سَمَاحُهُ وَ كَمُلَ رُكَامُهُ وَ هَمَلَ ، وَ طَاوَعَ السُّؤَالَ وَ الأَمَلَ ، وَ أَوْسَعَ الرَّمْلَ وَ أَرْمَلَ .
أَحْمَدُهُ حَمْداً مَمْدُوداً وَ أُوَحِّدُهُ كَمَا وَحَّدَ الأَوَّاهُ .
وَ هُوَ اللَّهُ لاَ إِلهَ لِلأُمَمِ سُوَاهُ ، وَ لاَ صَادِعَ لِمَا عَدَّلَهُ وَ سَوَّاهُ .
أَرْسَلَ مُحَمَّداً عَلَماً لِلإِسْلاَمِ ، وَ إِمَاماً لِلْحُكَّامِ ، وَ مُسَدِّداً لِلرَّعَاعِ ، وَ مُعَطِّلَ أَحْكَامِ وَدٍّ وَ سُوَاعٍ ،
عُلِّمَ وَ عَلَّمَ ، وَ حَكَمَ وَ أَحْكَمَ .
أَصَّلَ الأُصُولَ وَ مَهَّدَ ، وَ أَكَّدَ الْمَوْعُودَ وَ أَوْعَدَ .
أَوْصَلَ اللَّهُ لَهُ الإِكْرَامَ ، وَ أَوْدَعَ رُوحَهُ [ دَارَ ] السَّلاَمَ ، وَ رَحِمَ آلَهُ وَ أَهْلَهُ الْكِرَامَ ، مَا لَمَعَ رَائِلٌ ، وَ مَلَعَ دَالُّ ، وَ طَلَعَ هِلاَلٌ ، وَ سُمِعَ إِهْلاَلٌ .
إِعْمَلُوا ، رَعَاكُمُ اللَّهُ ، أَصْلَحَ الأَعْمَالَ ، وَ اسْلُكُوا مَسَالِكَ الْحَلاَلِ ، وَ اطْرَحُوا الْحَرَامَ وَ دَعُوهُ ،
وَ اسْمَعُوا أَمْرَ اللَّهِ وَ عُوهُ .
وَ صِلُوا الأَرْحَامَ وَ رَاعُوهَا ، وَ اعْصُوا الأَهْوَاءَ وَ ارْدَعُوهَا .
وَ صَاهِرُوا أَهْلَ الصَّلاَحِ وَ الْوَرَعِ ، وَ صَارِمُوا رَهْطَ اللَّهْوِ وَ الطَّمَعِ .
وَ مُصَاهِرُكُمْ أَطْهَرُ الأَحْرَارِ مَوْلِداً ، وَ أَسْرَاهُمْ سُؤْدَداً ، وَ أَحْلاَهُمْ مَوْرِداً ، وَ هَا هُوَ أَمَّكُمْ وَ حَلَّ حَرَمَكُمْ ، مُمْلِكاً عَرُوسَكُمُ المُكَرَّمَةَ ، وَ مَاهِراً لَهَا كَمَا مَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ أُمَّ سَلَمَةَ .
وَ هُوَ أَكْرَمُ صِهْرٍ أَوْدَعَ الأَوْلاَدَ ، وَ مَلَكَ مَا أَرَادَ .
[ 338 ]
وَ مَا سَهَا مُمْلَكَهُ وَ لاَ وَهَمَ ، وَ لاَ وَكَسَ مَلاَحِمَهُ وَ لاَ وَصَمَ .
أَسْأَلُ اللَّهَ لَكُمْ إِحْمَادَ وِصَالِهِ ، وَ دَوَامَ إِسْعَادِهِ ، وَ أَلْهَمَ كُلاً إِصْلاَحَ حَالِهِ ، وَ الاِعْدَادَ لِمَعَادِهِ وَ مَآلِهِ .
وَ لَهُ الْحَمْدُ السَّرْمَدُ ، وَ الْمَدْحُ لِرَسُولِهِ أَحْمَدُ [ 1 ] .
خطبة له عليه السلام ( 28 ) الموسومة بالمونقة ارتجلها خالية من حرف الألف من غير سابق فكر و لا تقدّم رويّة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ حَمِدْتُ وَ عَظَّمْتُ مَنْ عَظُمَتْ مِنَّتُهُ ، وَ سَبَغَتْ نِعْمَتُهُ ، وَ تَمَّتْ كَلِمَتُهُ ، وَ نَفَذَتْ مَشِيَّتُهُ ، وَ بَلَغَتْ حُجَّتُهُ ،
وَ عَدَلَتْ قَضِيَّتُهُ ، وَ سَبَقَتْ رَحْمَتُهُ غَضَبَهُ .
حَمِدْتُهُ حَمْدَ عَبْدٍ مُقِرٍّ بِرُبُوبِيَّتِهِ ، مُتَخَضِّعٍ لِعُبُوديَّتِهِ ، مُتَنَصِّلٍ مِنْ خَطيَّتِهِ ، مُعْتَرِفٍ بِتَوْحيدِهِ ،
مُسْتَعيذٍ مِنْ وَعيدِهِ ، مُؤَمِّلٍ مِنْ رَبِّهِ مَغْفِرَةً تُنْجيهِ ، يَوْمَ يَشْغَلُ كُلٌّ عَنْ فَصيلَتِهِ وَ بَنيهِ .
وَ نَسْتَعينُهُ وَ نَسْتَرْشِدُهُ وَ نَسْتَهْديهِ ، وَ نُؤْمِنُ بِهِ وَ نَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ .
وَ شَهِدْتُ لَهُ شُهُودَ مُخْلِصٍ مُوقِنٍ ، وَ فَرَّدْتُهُ تَفْريدَ مُؤْمِنٍ مُتَيَقِّنٍ ، وَ وَحَّدْتُهُ تَوْحيدَ عَبْدٍ مُذْعِنٍ .
لَيْسَ لَهُ شَريكٌ في مُلْكِهِ ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيُّ في صُنْعِهِ .
جَلَّ عَنْ مُشيرٍ وَ وَزيرٍ ، وَ تَنَزَّهَ عَنْ عَوْنِ مُعينٍ وَ نَصيرٍ وَ نَظيرٍ .
عَلِمَ فَسَتَرَ ، وَ بَطَنَ فَخَبَرَ ، وَ مَلَكَ فَقَدَرَ ، وَ مَلِكَ فَقَهَرَ ، وَ عُصِيَ فَغَفَرَ ، وَ عُبِدَ فَشَكَرَ ، وَ حَكَمَ فَعَدَلَ ،
وَ تَكَرَّمَ فَتَفَضَّلَ .
لَمْ يَزَلْ وَ لَنْ يَزُولَ ، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ، وَ هُوَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ ، وَ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ .
رَبُّ مُتَفَرِّدٌ بِعِزَّتِهِ ، مُتَمَكِّنٌ بِقُوَّتِهِ ، مُتَقَدِّسٌ بِعُلُوِّهِ ، مُتَكَبِّرٌ بِسُمُوِّهِ .
لَيْسَ يُدْرِكُهُ بَصَرٌ ، وَ لَيْسَ يُحيطُ بِهِ نَظَرٌ .
قَوِيُّ مَنيعٌ ، بَصيرٌ سَميعٌ ، عَلِيُّ حَكيمٌ ، رَؤُوفٌ رَحيمٌ ، عَزيزٌ عَليمٌ .
[ 1 ] ورد في القطرة من مناقب النبي و العترة للمستنبط ج 2 ص 179 . و فضائل آل الرسول لحسون الدلفي ص 6 . و كتاب سلوني قبل أن تفقدوني للخطيب الحكيمي ج 2 ص 400 عن المناقب لابن شهراشوب و الكلبي و ابن بابويه رواية عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام و هو يحدث أصحابه عن خطبة جده هذه .
[ 339 ]
عَجَزَ عَنْ وَصْفِهِ مَنْ يَصِفُهُ ، وَ ضَلَّ في نَعْتِهِ مَنْ يَعْرِفُهُ .
قَرُبَ فَبَعُدَ ، وَ بَعُدَ فَقَرُبَ .
يُجيبُ دَعْوَةَ مَنْ يَدْعُوهُ ، وَ يَرْزُقُ عَبْدهُ وَ يَحْبُوهُ .
ذُو لُطْفٍ خَفِيٍّ ، وَ بَطْشٍ قَوِيٍّ ، وَ رَحْمَةٍ مُوسَعَةٍ ، وَ عُقُوبَةٍ مُوجِعَةٍ .
رَحْمَتُهُ جَنَّةٌ عَريضَةٌ مُونَقَةٌ ، وَ عُقُوبَتُهُ جَحيمٌ مَمْدُودَةٌ مُوبِقَةٌ .
وَ شَهِدْتُ بِبَعْثِ مُحَمَّدٍ عَبْدِهِ وَ رَسُولِهِ ، وَ صَفِيِّهِ وَ نَبِيِّهِ ، وَ حَبيبِهِ وَ خَليلِهِ ، صَلَّى عَلَيْهِ صَلاَةً تُحْظيهِ ، وَ تُزْلِفُهُ وَ تُعْليهِ ، وَ تُقَرِّبُهُ وَ تُدْنيهِ .
بَعَثَهُ في خَيْرِ عَصْرٍ ، وَ حينِ فَتْرَةٍ وَ كُفْرٍ ، رَحَمَةً مِنْهُ لِعَبيدِهِ ، وَ مِنَّةً لِمَزيدِهِ .
خَتَمَ بِهِ نُبُوَّتَهُ ، وَ وَضَّحَ بِهِ حُجَّتَهُ ، فَوَعَظَ وَ نَصَحَ ، وَ بَلَّغَ وَ كَدَحَ .
رَؤُوفٌ بِكُلِّ مُؤْمِنٍ رَحيمٌ ، سَخِيٌّ ، رَضِيٌّ ، وَلِيٌّ ، زَكِيٌّ .
عَلَيْهِ رَحْمَةٌ وَ تَسْليمٌ ، وَ بَرَكَةٌ وَ تَكْريمٌ ، مِنْ رَبٍّ غَفُورٍ رَحيمٍ ، قَريبٍ مُجيبٍ .
وَصَّيْتُكُمْ مَعْشَرَ مَنْ حَضَرَني بِوَصِيَّةِ رَبِّكُمْ ، وَ ذَكَّرْتُكُمْ بِسُنَّةِ نَبِيِّكُمْ . فَعَلَيْكُمْ بِرَهْبَةٍ تَسْكُنْ قُلُوبَكُمْ ، وَ خَشْيَةٍ تُذْري دُمُوعَكُمْ ، وَ تَقِيَّةٍ تُنْجيكُمْ ، قَبْلَ يَوْمِ يُذْهِلُكُمْ وَ يُبْلِدُكُمْ ، يَوْمَ يَفُوزُ فيهِ مَنْ ثَقُلَ وَزْنُ حَسَنَتِهِ ، وَ خَفَّ وَزْنُ سَيِّئَتِهِ .
وَ لْتَكُنْ مَسْأَلَتُكُمْ وَ تَمَلُّقُكُمْ مَسْأَلَةَ [ 1 ] ذُلٍّ وَ خُضُوعٍ ، وَ شُكْرٍ وَ خُشُوعٍ ، بِتَوْبَةٍ وَ نُزُوعٍ ، وَ نَدَمٍ وَ رُجُوعٍ .
وَ لْيَغْتَنِمْ كُلُّ مُغْتَنِمٍ مِنْكُمْ صِحَّتَهُ قَبْلَ سَقَمِهِ ، وَ شَبيبَتَهُ قَبْلَ هَرَمِهِ ، وَ سَعَتَهُ قَبْلَ فَقْرِهِ ، وَ فَرْغَتَهُ قَبْلَ شُغُلِهِ ، وَ حَضَرَهُ قَبْلَ سَفَرِهِ ، وَ حَيَاتَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ .
مِنْ قَبْلَ يَكْبُرُ وَ يَهْرَمُ ، وَ يَمْرَضُ وَ يَسَقُمُ ، وَ يَمَلُّهُ طَبيبُهُ ، وَ يُعْرِضُ عَنْهُ حَبيبُهُ ، وَ يَنْقَطِعُ عُمُرُهُ ،
وَ يَتَغَيَّرُ عَقْلُهُ ، ثُمَّ قيلَ : هُوَ مَوْعُوكٌ ، وَ جِسْمُهُ مَنْهُوكٌ .
ثُمَّ جَدَّ نَزْعٌ شَديدٍ ، وَ حَضَرَهُ كُلُّ حَبيبٍ قَريبٍ وَ بَعيدٍ ، فَشَخَصَ بِبَصَرِهِ ، وَ طَمَحَ بِنَظَرِهِ ، وَ رَشَحَ جَبينُهُ ، وَ عَطَفَ عَرينُهُ [ 2 ] ، وَ سَكَنَ حَنينُهُ ، وَ حَزَنَتْهُ نَفْسُهُ ، وَ بَكَتْهُ عِرْسُهُ ، وَ حُفِرَ رَمْسُهُ ، وَ يَتِمَ مِنْهُ وَلَدُهُ ،
[ 1 ] إن قيل أن وجود هذه الكلمة تخالف خلوّ الخطبة من حرف الألف ، قلنا إن أدب الكتابة القرآنية لا يحتسب هذا ، ففي القرآن الكريم تكتب هكذا : " مسئلة " .
[ 2 ] خطف عرنينه . ورد في كفاية الطالب ص 395 . و كنز العمال ج 16 ص 211 . و مصباح البلاغة ج 1 ص 30 . باختلاف يسير .
[ 340 ]
وَ تَفَرَّقَ عَنْهُ عَدَدُهُ ، وَ قُسِمَ جَمْعُهُ ، وَ ذَهَبَ بَصَرُهُ وَ سَمْعُهُ ، وَ مُدِّدَ وَ جُرِّدَ ، وَ عُرِّيَ وَ غُسِّلَ ، وَ نُشِّفَ وَ سُجِّيَ ،
وَ بُسِطَ لَهُ وَ هُيِءَ ، وَ نُشِرَ عَلَيْهِ كَفَنُهُ ، وَ شُدَّ مِنْهُ ذَقَنُهُ ، وَ قُمِّصَ وَ عُمِّمَ ، وَ وُدِّعَ وَ سُلِّمَ ، وَ حُمِلَ فَوْقَ سَريرٍ ،
وَ صُلِّيَ عَلَيْهِ بِتَكْبيرٍ ، بِغَيْرِ سُجُودٍ وَ تَعْفيرٍ .
وَ نُقِلَ مِنْ دُورٍ مُزَخْرَفَةٍ ، وَ قُصُورٍ مُشَيَّدَةٍ ، وَ حُجُرٍ مُنَجَّدَةٍ ، فَجُعِلَ في ضَريحٍ مَلْحُودٍ ، وَ ضَيِّقٍ مَوْصُودٍ ، بِلَبِنٍ مَنْضُودٍ ، مُسَقَّفٍ بِجُلْمُودٍ ، وَ هيلَ عَلَيْهِ عَفَرُهُ ، وَ حُثِيَ عَلَيْهِ مَدَرُهُ .
فَتَحَقَّقَ حَظَرُهُ ، وَ نُسِيَ خَبَرُهُ ، وَ رَجَعَ عَنْهُ وَلِيُّهُ وَ صَفِيُّهُ ، وَ نَديمُهُ وَ نَسيبُهُ ، وَ تَبَدَّلَ بِهِ قَرينُهُ وَ حَبيبُهُ .
فَهُوَ حَشْوُ قَبْرٍ ، وَ رَهينُ قَفْرٍ ، يَسْعى بِجِسْمِهِ دُودُ قَبْرِهِ ، وَ يَسيلُ صَديدُهُ عَلى صَدْرِهِ وَ نَحْرِهِ .
وَ يَسْحَقُ تُرْبُهُ لَحْمَهُ ، وَ يُنَشِّفُ دَمَهُ ، وَ يَرُمُّ عَظْمَهُ ، حَتَّى يَوْمِ حَشْرِهِ .
فَيُنْشَرُ مِنْ قَبْرِهِ حينَ يُنْفَخُ في صُورٍ ، وَ يُدْعى لِحَشْرٍ وَ نُشُورٍ .
فَثَمَّ بُعْثِرَتْ قُبُورٌ ، وَ حُصِّلَتْ سَريرَةُ صُدُورٍ ، وَجيءَ بِكُلِّ نَبِيٍّ وَ صِدّيقٍ وَ شَهيدٍ وَ نَطيقٍ ، وَ تَوَحَّدَ لِلْفَصْلِ رَبٌّ قَديرٌ ، بِعَبْدِهِ خَبيرٌ بَصيرٌ .
فَكَمْ مِنْ زَفْرَةٍ تُضْنيهِ ، وَ حَسْرَةٍ تُنْضيهِ ، في مَوْقِفٍ مَهُولٍ ، وَ مَشْهَدٍ جَليلٍ ، بَيْنَ يَدَيْ مَلِكٍ عَظيمٍ ،
وَ بِكُلِّ صَغيرَةٍ وَ كَبيرَةٍ عَليمٌ .
فَحينَئِذٍ يُلْجِمُهُ عَرَقُهُ ، وَ يُحْصِرُهُ قَلَقُهُ .
عَبْرَتُهُ غَيْرُ مَرْحُومَةٍ ، وَ صَرْخَتُهُ غَيْرُ مَسْمُوعَةٍ ، وَ حُجَّتُهُ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ .
زَلَّتْ جَريدَتُهُ ، وَ نُشِرَتْ صَحيفَتُهُ ، وَ تَبَيَّنَتْ جَريرَتُهُ ، حَيْثُ نَظَرَ في سُوءِ عَمَلِهِ ، وَ شَهِدَتْ عَلَيْهِ عَيْنُهُ بِنَظَرِهِ ، وَ يَدُهُ بِبَطْشِهِ ، وَ رِجْلُهُ بِخَطْوِهِ ، وَ فَرْجُهُ بِلَمْسِهِ ، وَ جِلْدُهُ بِمَسِّهِ ، وَ نَطَقَ كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُ بِسُوءِ عَمَلِهِ .
وَ يُهَدِّدُهُ مُنْكَرٌ وَ نَكيرٌ ، وَ كُشِفَ لَهُ عَنْ حَيْثُ يَصيرُ .
فَسُلْسِلَ جيدُهُ ، وَ غُلَّتْ يَدُهُ ، وَ سيقَ وَحْدَهُ ، فَوَرَدَ جَهَنَّمَ بِكَرْبٍ وَ شِدَّةٍ ، فَظَلَّ يُعَذَّبُ في جَحيمٍ ،
وَ يُسْقى شَرْبَةً مِنْ حَميمٍ ، تَشْوي وَجْهَهُ ، وَ تَسْلَخُ جِلْدَهُ ، وَ تَضْرِبُهُ زِبْنِيَةٌ بِمَقْمَعٍ مِنْ حَديدٍ ، وَ يَعُودُ جِلْدُهُ بَعْدَ نُضْجِهِ كَجِلْدٍ جَديدٍ .
يَسْتَغيثُ فَتُعْرِضُ عَنْهُ خَزَنَةُ جَهَنَّمَ ، وَ يَسْتَصْرِخُ فَيَلْبَثُ حُقَبَةً يَنْدَمُ .
نَعُوذُ بِرَبٍّ قَديرٍ ، مِنْ شَرِّ كُلِّ مَصيرٍ .
[ 341 ]
وَ نَسْأَلُهُ عَفْوَ مَنْ رَضِيَ عَنْهُ ، وَ مَغْفِرَةَ مَنْ قَبِلَ مِنْهُ ، فَهُوَ وَلِيُّ مَسْأَلَتي ، وَ مُنْجِحُ طَلِبَتي .
فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ تَعْذيبِ رَبِّهِ سَكَنَ في جَنَّتِهِ بِقُرْبِهِ ، وَ خُلِّدَ في قُصُورٍ مُشَيَّدَةٍ ، وَ مُلِّكَ بِحُورٍ عينٍ وَ حَفَدَةٍ ، وَ طيفَ عَلَيْهِ بِكُؤُوسٍ ، وَ أُسْكِنَ في حَظيرَةِ قُدْسٍ في فِرْدَوْسٍ ، وَ تَقَلَّبَ في نَعيمٍ ، وَ سُقِيَ مِنْ تَسْنيمٍ ، وَ شَرِبَ مِنْ عَيْنٍ سَلْسَبيلٍ ، مَمْزُوجَةٍ لَهُ بِزَنْجَبيلٍ ، مَخْتُومَةٍ بِمِسْكٍ وَ عَبيرٍ ، مُسْتَديمٍ لِلْحُبُورِ ،
مُسْتَشْعِرٍ لِلسُّرُورِ .
وَ يَشْرَبُ مِنْ خَمْرٍ مُعْذَوْذَبٍ شِرْبُهُ في رَوْضٍ مُغْدِقٍ ، لَيْسَ يُصْدَعُ مَنْ شَرِبَهُ ، وَ لَيْسَ يُنْزِفُ لُبَّهُ .
هذِهِ مَنْزِلَةُ مَنْ خَشِيَ رَبَّهُ ، وَ حَذَّرَ نَفْسَهُ مَعْصِيَتَهُ ، وَ تِلْكَ عُقُوبَةُ مَنْ جَحَدَ مُنْشيهِ ، وَ سَوَّلَتْ لَهُ نَفْسُهُ مَعْصِيَةَ مُبْديهِ .
ذَلِكَ قَوْلٌ فَصْلٌ ، وَ حُكْمٌ عَدْلٌ ، وَ خَيْرُ قَصَصٍ قُصَّ ، وَ وَعْظٍ نُصَّ ، تَنْزيلٌ مِنْ حَكيمٍ حَميدٍ 1 ،
نَزَلَ بِهِ رُوحُ قُدُسٍ مُبينٍ ، مِنْ عِنْدِ رَبٍّ كَريمٍ عَلى قَلْبِ نَبِيٍّ مُهَذَّبٍ مُهْتَدٍ رَشيدٍ ، صَلَّتْ عَلَيْهِ رُسُلٌ سَفَرَةٌ ، مُكَرَّمُونَ بَرَرَةٌ .
عُذْتُ بِرَبٍّ عَليمٍ حَكيمٍ ، قَديرٍ كَريمٍ ، مِنْ شَرِّ كُلِّ عَدُوٍّ لَعينٍ رَجيمٍ .
فَلْيَتَضَرَّعْ مُتَضَرِّعُكُمْ ، وَلْيَبْتَهِلْ مُبْتَهِلُكُمْ ، وَ لْيَسْتَغْفِرْ كُلُّ مَرْبُوبٍ مِنْكُمْ لي وَ لَكُمْ .
وَ حَسْبي رَبّي وَحْدَهُ .
ثم قرأ عليه السلام :
تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةِ نَجْعَلُهَا لِلَّذينَ لاَ يُريدُونَ عُلُوّاً فِي الأَرْضِ وَ لاَ فَسَاداً وَ الْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقينَ [ 2 ] .
-----------
( 1 ) فصّلت ، 42 .
[ 2 ] القصص ، 83 . و وردت الخطبة في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 19 ص 140 . و كفاية الطالب ص 394 . و البحار ج 9 ص 464 . و كنز العمال ج 16 ص 209 . و المصباح ج 2 ص 579 . و منهاج البراعة ج 1 ص 70 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 38 . و نهج السعادة ج 1 ص 87 . و مصباح البلاغة ج 1 ص 28 . و نهج البلاغة الثاني ص 75 . باختلاف يسير .
[ 342 ]
خطبة له عليه السلام ( 29 ) في أول جمعة بعد بيعته و فيها يحذّر من المنافقين
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ [ 3 ] اَلْحَمْدُ للَّهِ الأَوَّلِ فَلا شَيْءَ قَبْلَهُ ، وَ الآخِرِ فَلا شَيْءَ بَعْدَه ، وَ الظَّاهِرِ فَلا شَيْءَ فَوْقَهُ ، وَ الْبَاطِنِ فَلا شَيْءَ دُونَهُ .
[ 4 ] نَحْمَدُهُ عَلى مَا وَفَّقَ لَهُ مِنَ الطَّاعَةِ ، وَ ذَادَ عَنْهُ مِنَ الْمَعْصِيَةِ ، وَ نَسْأَلُهُ لِمِنَّتِهِ [ 1 ] تَمَاماً ،
وَ بِحَبْلِهِ اعْتِصَاماً .
وَ نَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ ، خَاضَ إِلى رِضْوَانِ اللَّهِ كُلَّ غَمْرَةٍ ، وَ تَجَرَّعَ فيهِ كُلَّ غُصَّةٍ ، وَ قَدْ تَلَوَّنَ لَهُ الأَدْنَوْنَ ، وَ تَأَلَّبَ عَلَيْهِ الأَقْصَوْنَ ، وَ خَلَعَتْ إِلَيْهِ الْعَرَبُ أَعِنَّتَهَا ، وَ ضَرَبَتْ إِلى مُحَارَبَتِهِ بُطُونَ رَوَاحِلِهَا ، حَتَّى أَنْزَلَتْ بِسَاحَتِهِ عَدَاوَتَهَا مِنْ أَبْعَدِ الدَّارِ ،
وَ أَسْحَقِ الْمَزَارِ .
[ 5 ] أَمَّا بَعْدُ ، أُوصيكُمْ ، عِبَادَ اللَّهِ ، بِتَقْوَى اللَّهِ وَ أُحَذِّرُكُمْ أَهْلَ النِّفَاقِ ، فَإِنَّهُمُ الضَّالُّونَ الْمُضِلُّونَ ،
وَ الزَّالُّونَ الْمُزِلُّونَ ، يَتَلَوَّنُونَ أَلْوَاناً ، وَ يَفْتَنُّونَ افْتِنَاناً ، وَ يَعْمِدُونَكُمْ بِكُلِّ عِمَادٍ ، وَ يَرْصُدُونَكُمْ بِكُلِّ مِرْصَادٍ .
قُلُوبُهُمْ دَوِيَّةٌ ، وَ صِفَاحُهُمْ نَقِيَّةٌ .
يَمْشُونَ الْخَفَاءَ ، وَ يَدِبُّونَ الضَّرَّاءَ .
وَصْفُهُمْ دَوَاءٌ ، وَ قَوْلُهُمْ شِفَاءٌ ، وَ فِعْلُهُمُ الدَّاءُ الْعَيَاءُ .
حَسَدَةُ الرَّخَاءِ ، وَ مُؤَكِّدُو [ 2 ] الْبَلاءِ ، وَ مُقْنِطُو الرَّجَاءِ .
[ 3 ] من : الحمد إلى : دونه ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 96 .
[ 4 ] من : نحمده إلى : المزار . و من : و أوصيكم إلى : الخاسرون ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 194 .
[ 5 ] أمّا بعد ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 28 .
[ 1 ] لمننه . ورد في نسخة نصيري ص 127 . و نسخة العطاردي ص 228 عن نسخة موجودة في مكتبة مدرسة نواب في مدينة مشهد .
[ 2 ] مولّدو . ورد في
[ 343 ]
لَهُمْ بِكُلِّ طَريقٍ صَريعٌ ، وَ إِلى كُلِّ قَلْبٍ شَفيعٌ ، وَ لِكُلِّ شَجْوٍ دُمُوعٌ .
يَتَقَارَضُونَ الثَّنَاءَ ، وَ يَتَرَاقَبُونَ الْجَزَاءَ .
إِنْ سَأَلُوا أَلْحَفُوا ، وَ إِنْ عَذَلُوا كَشَفُوا ، وَ إِنْ حَكَمُوا أَسْرَفُوا .
قَدْ أَعَدُّوا لِكُلِّ حَقٍّ بَاطِلاً ، وَ لِكُلِّ قَائِمٍ مَائِلاً ، وَ لِكُلِّ حَيٍّ قَاتِلاً ، وَ لِكُلِّ بَابٍ مِفْتَاحاً ، وَ لِكُلِّ لَيْلٍ مِصْبَاحاً .
يَتَوَصَّلُونَ إِلَى الطَّمَعِ بِالْيَأْسِ ، لِيُقيمُوا بِهِ أَسْوَاقَهُمْ ، وَ يُنْفِقُوا بِهِ أَعْلاقَهُمْ [ 1 ] .
يَقُولُونَ فَيُشَبِّهُونَ ، وَ يَصِفُونَ فَيُمَوِّهُونَ .
قَدْ هَوَّنُوا [ 2 ] الطَّريقَ ، وَ أَضْلَعُوا الْمَضيقَ .
فَهُمْ لُمَةُ الشَّيْطَانِ ، وَ حُمَةُ النّيرَانِ .
أوُلئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ 1 .
أَيُّهَا النَّاسُ [ 4 ] ، [ 9 ] إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ [ 5 ] تَعَالى افْتَرَضَ عَلَيْكُمْ فَرَائِضَ فَلا تُضَيِّعُوهَا [ 6 ] ،
وَحَدَّ لَكُمْ حُدُوداً فَلا تَعْتَدُوهَا ، وَ نَهَاكُمْ عَنْ أَشْيَاءَ فَلا تَنْتَهِكُوهَا ، وَ سَكَتَ لَكُمْ عَنْ أَشْيَاءَ لَمْ يَدَعْهَا [ 7 ] نِسْيَاناً ، وَ لكِنْ رَحْمَةً مِنْهُ لَكُمْ ، فَاقْبَلُوهَا [ 8 ] ، وَ لا تَتَكَلَّفُوهَا .
حَلالٌ بَيِّنٌ ، وَ حَرَامٌ بَيِّنٌ ، وَ شُبُهَاتٌ بَيْنَ ذَلِكَ .
فَمَنْ تَرَكَ مَا اشْتُبِهَ عَلَيْهِ فَهُوَ لِمَا اسْتَبَانَ عَلَيْهِ أَتْرَكُ .
وَ الْمَعَاصي حِمَى اللَّهِ ، فَمَنْ رَتَعَ حَوْلَهَا يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فيهَا .
[ 9 ] من : إنّ اللّه إلى : فلا تتكلّفوها ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 105 .
[ 1 ] أعلافهم . ورد في
[ 2 ] هيّؤوا . ورد في نسخة نصيري ص 128 . و نسخة الآملي ص 169 . و متن منهاج البراعة ج 12 ص 170 . و نسخة العطاردي ص 229 . و ورد هيّبوا في نسخة العام 400 ص 276 . و نسخة ابن المؤدب ص 196 . و نسخة الأسترابادي ص 319 .
-----------
( 1 ) المجادلة ، 18 .
[ 4 ] ورد في
[ 5 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 234 .
[ 6 ] تضعفوها . ورد في و ورد فرض فروضا فلا تنقصوها في
[ 7 ] أمسك عن أشياء لم يمسك عليها . ورد في
[ 8 ] ورد في كنز العمال للهندي ج 1 ص 194 . و ج 15 ص 861 . و الدر المنثور للسيوطي ج 2 ص 337 .
[ 344 ]
أَلا مَنْ خَافَ حَذِرَ ، وَ مَنْ حَذِرَ جَانَبَ السَّيِّئَاتِ .
أَلا وَ إِنَّهُ مَنْ جَانَبَ السَّيِّئَاتِ أَدْلَجَ إِلَى الْخَيْرَاتِ فِي السَّرَّاءِ ، وَ مَنْ أَرَادَ السَّفَرَ أَعَدَّ لَهُ زَاداً ،
فَأَعِدُّوا الزَّادَ لِيَوْمِ الْمَعَادِ .
اَلْيَوْمَ عَمَلٌ وَ لا ثَوَابٌ ، وَ لا عَمَلَ كَأَدَاءِ مَفَاتيحِ الْهُدى [ 1 ] .
[ 10 ] فَلْيَصْدُقْ رَائِدٌ أَهْلَهُ ، وَلْيُحْضِرْ [ 2 ] عَقْلَهُ ، وَلْيَكُنْ مِنْ أَبْنَاءِ الآخِرَةِ ، فَإِنَّهُ مِنْهَا قَدِمَ ، وَ إِلَيْهَا يَنْقَلِبُ .
فَالنَّاظِرُ بِالْقَلْبِ ، الْعَامِلُ بِالْبَصَرِ ، يَكُونُ مُبْتَدَأُ عَمَلِهِ [ 3 ] أَنْ يَعْلَمَ ، أَعَمَلُهُ عَلَيْهِ أَمْ لَهُ .
فَإِنْ كَانَ لَهُ مَضى فيهِ ، وَ إِنْ كَانَ عَلَيْهِ وَقَفَ عَنْهُ [ 4 ] .
فَإِنَّ الْعَامِلَ بِغَيْرِ عِلْمٍ كَالسَّالِكِ عَلى غَيْرِ طَريقٍ ، فَلا يَزيدُهُ بُعْدُهُ عَنِ الطَّريقِ الْوَاضِحِ [ 5 ] إِلاَّ بُعْداً مِنْ حَاجَتِهِ ، وَ الْعَامِلُ بِالْعِلْمِ كَالسَّائِرِ [ 6 ] عَلَى الطَّريقِ الْوَاضِحِ .
فَلْيَنْظُرْ نَاظِرٌ : أَسَائِرٌ هُوَ أَمْ رَاجِعٌ ؟ .
[ أَيُّهَا النَّاسُ ، ] [ 11 ] إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالى أَنْزَلَ كِتَاباً هَادِياً بَيَّنَ فيهِ [ 7 ] الْخَيْرَ وَ الشَّرَّ ،
فَخُذُوا نَهْجَ الْخَيْرِ تَهْتَدُوا ، وَ اصْدِفُوا عَنْ سَمْتِ الشَّرِّ تَقْصِدُوا .
اَلْفَرَائِضَ الْفَرَائِضَ أَدُّوهَا إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالى [ 8 ] تُؤَدِّكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ .
[ 12 ] أَيُّهَا النَّاسُ ، أَلْقُوا هذِهِ الأَزِمَّةَ ، الَّتي تَحْمِلُ ظُهُورُهَا الأَثْقَالَ ، مِنْ أَيْديكُمْ ، وَ لا تَصَدَّعُوا عَلى سُلْطَانِكُمْ فَتَذُمُّوا [ 9 ] غِبَّ فِعَالِكُمْ ، وَ لاَ تَقيسُوا هذِهِ الأُمُورَ بِآرَائِكُمْ فَتَرْتَدُّوا الْقَهْقَرى عَلى
[ 10 ] من : فليصدق إلى : راجع ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 154 .
[ 11 ] من : إنّ اللّه إلى : الجنّة ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 167 .
[ 12 ] من : أيّها النّاس إلى : غير المسلم ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 187 .
[ 1 ] ورد في
[ 2 ] و ليحضره . ورد في
[ 3 ] علمه . ورد في نسخة العام 400 ص 181 . و نسخة ابن المؤدب ص 129 . و نسخة الآملي ص 125 .
[ 4 ] عنده . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 129 . و نسخة الآملي ص 125 .
[ 5 ] جدّه في السّير . ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 76 .
[ 6 ] كالسَّابل . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 129 . و نسخة الآملي ص 125 .
[ 7 ] به . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 208 .
[ 8 ] ورد في التاريخ للطبري ج 3 ص 457 . و الكامل في التاريخ لابن الأثير ج 3 ص 58 . و منهاج البراعة للخوئي ج 16 ص 358 .
[ 9 ] فتذوقوا . ورد في مصباح البلاغة للميرجهاني ج 1 ص 146 عن المسترشد للطبري .
[ 345 ]
أَعْقَابِكُمْ [ 1 ] ، وَ لا تَقْتَحِمُوا مَا اسْتَقْبَلَكُمْ مِنْ فَوْرِ نَارِ الْفِتْنَةِ ، وَ أَميطُوا عَنْ سَنَنِهَا ، وَ خَلُّوا قَصْدَ السَّبيلِ لَهَا ، فَقَدْ ، لَعَمْري ، يَهْلِكُ في لَهَبِهَا الْمُؤْمِنُ ، وَ يَسْلَمُ فيهَا غَيْرُ الْمُسْلِمِ .
أَلاَ فَتَمَسَّكُوا مِنْ إِمَامِ الْهُدى بِحُجْزَتِهِ ، وَ خُذُوا مِمَّنْ يَهْديكُمْ وَ لاَ يُضِلُّكُمْ ، فَإِنَّ الْعُرْوَةَ الْوُثْقى تَقْوَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذينَ اتَّقَوْا وَ الَّذينَ هُمْ مُحْسِنُونَ [ 2 ] .
[ 8 ] إِنَّمَا مَثَلي بَيْنَكُمْ مَثَلَ السِّرَاجِ فِي الظُّلْمَةِ ، يَسْتَضيءُ بِهِ مَنْ وَلَجَهَا .
فَاسْمَعُوا ، أَيُّهَا النَّاسُ ، وَ عُوا ، وَ أَحْضِرُوا آذَانَ قُلُوبِكُمْ تَفْهَمُوَا [ 3 ] ، [ 9 ] دَاعٍ دَعَا ، وَ رَاعٍ رَعى ،
فَاسْتَجيبُوا لِلدَّاعي ، وَ اتَّبِعُوا الرَّاعي .
[ وَ ] لا تَخْتَانُوا وُلاتَكُمْ ، وَ لا تَغُشُّوا هُدَاتَكُمْ ، وَ لا تُجْهِلُوا أَئِمَّتَكُمْ ، وَ لا تَصَدَّعُوا عَنْ حَبْلِكُمْ ،
فَتَفْشَلُوا وَ تَذْهَبَ ريحُكُمْ ، وَ عَلى هذَا فَلْيَكُنْ تَأْسيسُ أُمُورِكُمْ .
وَ الْزَمُوا هذِهِ الطَّريقَةَ [ 4 ] ، [ 10 ] فَإِنَّكُمْ لَوْ عَايَنْتُمْ مَا قَدْ عَايَنَ مَنْ مَاتَ مِنْكُمْ مِمَّنْ خَالَفَ مَا قَدْ تُدْعَوْنَ إِلَيْهِ ، لَبَدَرْتُمْ وَ خَرَجُتُمْ [ 5 ] ، وَ لَجَزِعْتُمْ وَ وَهِلْتُمْ ، وَ سَمِعْتُمْ وَ أَطَعْتُمْ ، وَ لكِنْ مَحْجُوبٌ عَنْكُمْ مَا قَدْ عَايَنُوا ، وَ قَريبٌ مَّا يُطْرَحُ الْحِجَابُ .
لَقَدْ بُصِّرْتُمْ إِنْ أَبْصَرْتُمْ ، وَ أُسْمِعْتُمْ إِنِ اسْتَمَعْتُمْ [ 6 ] ، وَ هُديتُمْ إِنِ اهْتَدَيْتُمْ .
بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ ، لَقَدْ جَاهَرَتْكُمُ الْعِبَرُ ، وَ زُجِرْتُمْ بِمَا فيهِ مُزْدَجَرٌ ، وَ مَا يُبَلِّغُ عَنِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ [ 7 ] بَعْدَ رُسُلِ السَّمَاءِ إِلاَّ الْبَشَرُ .
وَ نَاظِرُ قَلْبِ اللَّبيبِ بِهِ يُبْصِرُ أَمَدَهُ ، وَ يَعْرِفُ غَوْرَهُ وَ نَجْدَهُ .
[ 8 ] من : إِنّما إلى : تفهموا ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 187 .
[ 9 ] من : داع إلى : الرّاعي . و من : و ناظر إلى : و نجده ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 154 .
[ 10 ] من : فإنّكم إلى : البشر ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 20 . و من : و قد أبصرتم إلى : اهتديتم تكرر في الحكم تحت الرقم 157 .
[ 1 ] ورد في مصباح البلاغة للميرجهاني ج 1 ص 146 عن المسترشد للطبري .
[ 2 ] النحل ، 128 . و وردت الفقرة في المصدر السابق .
[ 3 ] تفقهوا . ورد في
[ 4 ] ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 8 ص 96 .
[ 5 ] ورد في المصدر السابق .
[ 6 ] سمعتم . ورد في نسخة العام 400 ص 28 و 460 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 29 . و متن شرح ابن أبي الحديد ( طبعة دار الأندلس ) ج 1 ص 99 . و متن شرح ابن ميثم ج 1 ص 326 . و نسخة الأسترابادي ص 26 . و منهاج البراعة ج 3 ص 292 .
و متن مصادر نهج البلاغة ج 1 ص 370 .
[ 7 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 582 .
[ 346 ]
[ 12 ] إِنَّ اللَّهَ تَعَالى حَرَّمَ حَرَاماً غَيْرَ مَجْهُولٍ ، وَ أَحَلَّ حَلالاً غَيْرَ مَدْخُولٍ ، وَ فَضَّلَ حُرْمَةَ الْمُسْلِمِ عَلَى الْحُرَمِ كُلِّهَا ، وَ شَدَّ بِالاِخْلاصِ وَ التَّوْحيدِ حُقُوقَ الْمُسْلِمينَ في مَعَاقِدِهَا .
فَالْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ [ 1 ] مِنْ لِسَانِهِ وَ يَدِهِ إِلاَّ بِالْحَقِّ .
وَ لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ [ 2 ] أَذَى الْمُسْلِمِ [ 3 ] إِلاَّ بِمَا يَجِبُ .
بَادِرُوا أَمْرَ الْعَامَّةِ وَ خَاصَّةَ أَحَدِكُمْ وَ هُوَ الْمَوْتُ ، [ 13 ] فَإِنَّ النَّاسَ [ 4 ] أَمَامُكُمْ ، وَ إِنَّ السَّاعَةَ تَحْدُوكُمْ مِنْ خَلْفِكُمْ [ 5 ] .
تَخَفَّفُوا تَلْحَقُوا ، فَإِنَّمَا يُنْتَظَرُ بِأَوَّلِكُمْ آخِرُكُمْ .
إِتَّقُوا اللَّهَ ، عِبَادَ اللَّهِ [ 6 ] ، في عِبَادِهِ وَ بِلادِهِ ، فَإِنَّكُمْ مَسْؤُولُونَ حَتَّى عَنِ الْبِقَاعِ وَ الْبَهَائِمِ .
أَطيعُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ [ 7 ] وَ لا تَعْصُوهُ ، وَ إِذَا رَأَيْتُمُ الْخَيْرَ فَخُذُوا بِهِ ، وَ إِذَا رَأَيْتُمُ الشَّرَّ فَأَعْرِضُوا [ 8 ] عَنْهُ .
[ 14 ] فَكَأَنْ قَدْ عَلِقَتْكُمْ مَخَالِبُ الْمَنِيَّةُ ، وَ أَحَاطَتْ بِكُمُ الْبَلِيَّةُ [ 9 ] ، وَ انْقَطَعَتْ عَنْكُمْ [ 10 ] عَلائِقُ الأُمْنِيَّةِ ، وَ دَهَمَتْكُمْ مُفْظِعَاتُ الأُمُورِ بِنَفْخَةِ الصُّورِ ، وَ بَعْثَرَةِ الْقُبُورِ [ 11 ] ، وَ السِّيَاقَةِ إِلَى الْوِرْدِ الْمَوْرُودِ ،
[ 12 ] من : إنّ اللّه إلى : فأعرضوا عنه ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 167 .
[ 13 ] فإنّ الغاية أمامكم و إنّ وراءكم السّاعة تحدوكم . تخفّفوا تلحقوا ، فإنّما ينتظر . . . آخركم ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 21 .
[ 14 ] من : فكأن قد إلى : بعملها ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 85 .
[ 1 ] النّاس . ورد في هامش نسخة نصيري ص 96 .
[ 2 ] ورد في البداية و النهاية لابن كثير ج 7 ص 238 .
[ 3 ] دم امرئ مسلم . ورد في بحار الأنوار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 367 . و منهاج البراعة للخوئي ج 10 ص 97 .
[ 4 ] البأس . ورد في نسخة الآملي ص 145 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 205 . و ورد الغاية في نسخ النهج برواية .
[ 5 ] و إنّ وراءكم السّاعة تحدوكم . ورد في نسخ النهج برواية .
[ 6 ] ورد في التاريخ للطبري ج 3 ص 457 . و الكامل ج 3 ص 85 . و البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 367 . و منهاج البراعة ج 10 ص 97 .
[ 7 ] ورد في منهاج البراعة للخوئي ج 16 ص 358 .
[ 8 ] فاصدفوا . ورد في متن منهاج البراعة للخوئي ج 10 ص 91 .
[ 9 ] ورد في تذكرة الخواص ص 124 . و مصادر نهج البلاغة ج 2 ص 122 عن حلية الأولياء لأبي نعيم .
[ 10 ] بكم . ورد في نسخة نصيري ص 32 .
[ 11 ] ورد في تذكرة الخواص ص 124 . و كفاية الطالب ص 392 . و نهج السعادة ج 3 ص 188 . و مصادر نهج البلاغة ج 2 ص 122 عن حلية الأولياء لأبي نعيم . و مصباح البلاغة ج 1 ص 72 . باختلاف بين المصادر .
[ 347 ]
فَبَرَزَ الْخَلائِقُ لِلْمُبْدِئِ الْمُعيدِ ، وَ جَاءَتْ [ 1 ] كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَ شَهيدٌ [ 2 ] : سَائِقٌ يَسُوقُهَا إِلى مَحْشَرِهَا ، وَ شَاهِدٌ يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِعَمَلِهَا .
[ 12 ] إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ هُمُ الَّذينَ نَظَرُوا إِلى بَاطِنِ الدُّنْيَا إِذَا [ 3 ] نَظَرَ النَّاسُ إِلى ظَاهِرِهَا ، وَ اشْتَغَلُوا بِآجِلِهَا إِذَا [ 4 ] اشْتَغَلَ النَّاسُ بِعَاجِلِهَا ، فَأَمَاتُوا مِنْهَا مَا خَشُوا أَنْ يُميتَهُمْ ، وَ تَرَكُوا مِنْهَا مَا عَلِمُوا أَنَّهُ سَيَتْرُكُهُمْ ، وَ رَأَوُا اسْتِكْثَارَ غَيْرِهِمْ مِنْهَا اسْتِقْلالاً ، وَ دَرْكَهُمْ لَهَا فَوْتاً .
فَهُمْ [ 5 ] أَعْدَاءُ مَا سَالَمَ النَّاسُ ، وَ سَلْمُ مَا عَادَى النَّاسُ .
خَلُقَتِ الدُّنْيَا عِنْدَهُمْ فَلَيْسَ يَعْمُرُونَهَا ، وَ مَاتَتْ في قُلُوبِهِمْ فَلَيْسَ يُحِبُّونَهَا ، وَ يَهْدِمُونَهَا وَ يَبْنُونَ بِهَا آخِرَتَهُمْ ، وَ يَبيعُونَهَا وَ يَشْتَرُونَ بِهَا مَا يَبْقى لَهُمْ .
وَ نَظَرُوا إِلى أَهْلِهَا صَرْعى قَدْ خَلَتْ مِنْهُمُ الْمَثُلاَتُ ، فَأَحَبُّوا ذِكْرَ اللَّهِ وَ أَمَاتُوا ذِكْرَ الْحَيَاةِ .
بِهِمْ نَطَقَ الْكِتَابُ وَ بِهِ نَطَقُوا ، وَ [ 6 ] بِهِمْ عُلِمَ الْكِتَابُ وَ بِهِ عُلِمُوا [ 7 ] ، وَ بِهِمْ قَامَ الْكِتَابُ وَ بِهِ قَامُوا .
لا يَرَوْنَ مَرْجُوّاً فَوْقَ مَا يَرْجُونَ ، وَ لا مَخُوفاً فَوْقَ مَا يَخَافُونَ .
وَ اللَّهِ ، أَيُّهَا النَّاسُ [ 8 ] ، [ 13 ] لَقَدْ رَأَيْتُ [ 9 ] أَصْحَابَ خَليلي [ 10 ] مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ فَمَا أَرى أَحَداً يُشْبِهُهُمْ مِنْكُمْ [ 11 ] .
[ 12 ] من : إنّ أولياء اللّه إلى : عادى النّاس . و من : بهم علم إلى : يخافون ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 432 .
[ 13 ] من : لقد إلى : للثّواب ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 97 .
[ 1 ] ورد في تذكرة الخواص للسبط ابن الجوزي ص 124 . و مصادر نهج البلاغة للخطيب ج 2 ص 122 عن حلية الأولياء لأبي نعيم .
[ 2 ] ق ، 21 .
[ 3 ] إذ . ورد في نسخة الآملي ص 365 . و نسخة الأسترابادي ص 615 .
[ 4 ] إذ . ورد في المصدرين السابقين .
[ 5 ] ورد في عيون الأخبار لابن قتيبة ج 6 ص 351 .
[ 6 ] ورد في المصدر السابق .
[ 7 ] علموا . ورد في المصدر السابق .
[ 8 ] ورد في كتاب الزهد ص 58 . و تاريخ دمشق ( ترجمة الإمام علي بن أبي طالب ) ج 3 ص 258 . و كنز العمال ج 16 ص 200 .
و نهج السعادة ج 2 ص 637 . باختلاف بين المصادر .
[ 9 ] أدركت . ورد في
[ 10 ] ورد في الإرشاد للمفيد ص 126 .
[ 11 ] منكم يشبههم . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 107 . و متن منهاج البراعة ج 7 ص 122 .
و نسخة العطاردي ص 107 .
[ 348 ]
لَقَدْ كَانُوا يُصْبِحُونَ صُفْراً [ 1 ] شُعْثاً غُبْراً ، وَ قَدْ بَاتُوا [ 2 ] سُجَّداً وَ قِيَاماً ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ [ 3 ] ،
يُرَاوِحُونَ بَيْنَ جِبَاهِهِمْ وَ خُدُودِهِمْ ، وَ يَقِفُونَ عَلى مِثْلِ الْجَمْرِ [ 4 ] مِنْ ذِكْرِ مَعَادِهِمْ ، كَأَنَّ زَفيرَ النَّارِ في آذَانِهِمْ [ 5 ] .
كَأَنَّ بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ رُكَبُ الْمِعْزى مِنْ طُولِ سُجُودِهِمْ .
إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ تَعَالى [ 6 ] هَمَلَتْ أَعْيُنُهُمْ حَتَّى تَبُلَّ جُيُوبَهُمْ ، وَ مَادُوا كَمَا يَميدُ الشَّجَرُ يَوْمَ الرّيحِ الْعَاصِفِ ، خَوْفاً مِنَ الْعِقَابِ ، وَ رَجَاءً لِلثَّوَابِ .
[ 11 ] قَوْمٌ ، وَ اللَّهِ ، مَيَامينُ الرَّأْيِ ، مَرَاجيحُ الْحِلْمِ ، مَقَاويلُ بِالْحَقِّ ، مَتَاريكُ لِلْبَغْيِ .
مَضَوْا قُدُماً عَلَى الطَّريقَةِ ، وَ أَوْجَفُوا عَلَى الْمَحَجَّةِ ، فَظَفِرُوا بِالْعُقْبَى الدَّائِمَةِ ، وَ الْكَرَامَةِ الْبَارِدَةِ .
[ 12 ] كَانَ لي فيمَا مَضى أَخٌ فِي اللَّهِ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ في عَيْني [ 7 ] .
وَ كَانَ يُعَظِّمُهُ في عَيْني صِغَرُ الدُّنْيَا في عَيْنِهِ .
وَ كَانَ خَارِجاً مِنْ سُلْطَانِ بَطْنِهِ ، فَلا يَشْتَهي [ 8 ] مَا لا يَجِدُ ، وَ لا يُكْثِرُ إِذَا وَجَدَ .
وَ كَانَ خَارِجاً مِنْ سُلْطَانِ فَرْجِهِ ، فَلاَ يَسْتَخِفُّ لَهُ عَقْلَهُ وَ لاَ رَأْيَهُ .
وَ كَانَ خَارِجاً مِنْ سُلْطَانِ جَهْلِهِ ، فَلاَ يَمُدُّ يَداً إِلاَّ عَلى ثِقَةِ الْمَنْفَعَةِ ، وَ لاَ يَخْطُو خُطْوَةً إِلاَّ لِحَسَنَةٍ [ 9 ] .
وَ كَانَ أَكْثَرَ دَهْرِهِ صَامِتاً ، فَإِنْ قَالَ بَذَّ [ 10 ] الْقَائِلينَ ، وَ نَقَعَ غَليلَ السَّائِلينَ .
[ 11 ] من : قوم إلى : الباردة ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 116 .
[ 12 ] من : كان لي إلى : إذا وجد . و من : و كان أكثر إلى : الكثير ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 289 .
[ 1 ] ورد في نثر الدرّ ج 1 ص 326 . و تذكرة الخواص ص 129 . و البداية و النهاية ج 8 ص 7 . و نهج السعادة ج 2 ص 637 .
[ 2 ] باتوا للّه . ورد في
[ 3 ] ورد في نثر الدرّ ج 1 ص 326 . و تاريخ دمشق ( ترجمة علي بن أبي طالب ) ج 3 ص 258 . و تذكرة الخواص ص 129 . و كنز العمال ج 16 ص 200 .
[ 4 ] حرّ الجمر . ورد في نسخة نصيري ص 47 .
[ 5 ] ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 636 .
[ 6 ] ورد في المصدر السابق .
[ 7 ] ورد في البداية و النهاية لابن كثير ج 8 ص 40 .
[ 8 ] فلا يشتهّى . ورد في نسخة ابن أبي المحاسن ص 416 . و هامش نسخة الأسترابادي ص 584 . و نسخة العطاردي ص 467 .
[ 9 ] ورد في عيون الأخبار لابن قتيبة ج 6 ص 355 . و البداية و النهاية لابن كثير ج 8 ص 40 . باختلاف بين المصدرين .
[ 10 ] بدّ . ورد في نسخة عبده ص 726 .
[ 349 ]
وَ كَانَ ضَعيفاً مُسْتَضْعَفاً ، فَإِنْ جَاءَ الْجِدُّ فَهُوَ لَيْثٌ غَادٍ [ 1 ] ، وَ صِلُّ وَادٍ .
وَ كَانَ لا يُدْلي بِحُجَّةٍ حَتَّى يَأْتِيَ قَاضِياً .
وَ كَانَ لا يَلُومُ أَحَداً عَلى مَا يَجِدُ الْعُذْرَ في مِثْلِهِ حَتَّى يَسْمَعَ اعْتِذَارَهُ .
وَ كَانَ لاَ يَشْكُو وَجَعاً إِلاَّ عِنْدَ بُرْئِهِ [ 2 ] .
وَ كَانَ يَفْعَلُ مَا يَقُولُ ، وَ لا يَقُولُ مَا لا يَفْعَلُ [ 3 ] .
وَ كَانَ إِنْ غُلِبَ عَلَى الْكَلامِ لَمْ يُغْلَبْ عَلَى السُّكُوتِ .
وَ كَانَ عَلى أَنْ يَسْمَعَ أَحْرَصَ مِنْهُ عَلى أَنْ يَتَكَلَّمَ .
وَ كَانَ إِذَا بَدَهَهُ أَمْرَانِ لاَ يَدْري أَيُّهُمَا أَقْرَبُ إِلَى الْحَقِّ [ 4 ] نَظَرَ أَيُّهُمَا أَقْرَبُ إِلَى الْهَوى فَخَالَفَهُ .
فَعَلَيْكُمْ بِهذِهِ الْخَلائِقِ [ 5 ] فَالْزَمُوهَا ، وَ تَنَافَسُوا فيهَا .
فَإِنْ لَمْ تَسْتَطيعُوهَا فَاعْلَمُوا أَنَّ أَخْذَ الْقَليلِ خَيْرٌ مِنْ تَرْكِ الْكَثيرِ .
[ 11 ] أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّهُ لا يَسْتَغْني الرَّجُلُ ، وَ إِنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَ وَلَدٍ [ 6 ] ، عَنْ عَشيرَتِهِ [ 7 ] ، وَ عَنْ مَوَدَّتِهِمْ وَ كَرَامَتِهِمْ [ 8 ] ، وَ دِفَاعِهِمْ عَنْهُ بِأَيْديهِمْ وَ أَلْسِنَتِهِمْ .
وَ هُمْ أَعْظَمُ النَّاسِ حَيْطَةً مِنْ وَرَائِهِ ، وَ أَلَمُّهُمْ لِشَعْثِهِ ، وَ أَعْطَفُهُمْ عَلَيْهِ ، عِنْدَ نَازِلَةٍ إِنْ [ 9 ] نَزَلَتْ بِهِ .
أَلا لا يَعْدِلَنَّ [ 10 ] أَحَدُكُمْ عَنِ الْقَرَابَةِ يَرى بِهَا الْخَصَاصَةَ أَنْ يَسُدَّهَا بِالَّذي لا يَزيدُهُ إِنْ
[ 11 ] من : أيّها النّاس إلى : المودّة ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 23 .
[ 1 ] ليث غاب . ورد في نسخة عبده ص 726 . و نسخة الصالح ص 526 .
[ 2 ] كان لا يتشكّى و لا يتبرّم . ورد في عيون الأخبار ج 6 ص 355 . و البداية و النهاية ج 8 ص 40 . باختلاف يسير .
[ 3 ] لا يقول ما يفعل ، و يفعل ما لا يقول . ورد في البداية و النهاية لابن كثير ج 8 ص 41 .
[ 4 ] ورد في المصدر السابق . و عيون الأخبار لابن قتيبة ج 6 ص 355 .
[ 5 ] الأخلاق . ورد في
[ 6 ] ورد في الزهد ص 74 . و الإمامة و السياسة ج 1 ص 70 . و الكافي ج 2 ص 154 . و منهاج البراعة ج 3 ص 341 و ج 16 ص 359 .
و نهج السعادة ج 3 ص 145 .
[ 7 ] عترته . ورد في نسخة الصالح ص 65 .
[ 8 ] ورد في كتاب الزهد ص 74 . و الكافي ج 2 ص 154 . و منهاج البراعة ج 3 ص 341 . و نهج السعادة ج 3 ص 145 . باختلاف .
[ 9 ] إذا . ورد في نسخة عبده ص 115 . و نسخة الصالح ص 65 . و نسخة العطاردي ص 31 .
[ 10 ] لا يغفلنّ . ورد في كتاب الزهد ص 75 . و منهاج البراعة ج 3 ص 341 و ج 16 ص 359 .
[ 350 ]
أَمْسَكَهُ ، وَ لا يَنْقُصُهُ إِنْ أَهْلَكَهُ [ 1 ] .
وَ مَنْ يَقْبِضْ يَدَهُ عَنْ عَشيرَتِهِ فَإِنَّمَا تُقْبَضُ مِنْهُ عَنْهُمْ يَدٌ وَاحِدَةٌ ، وَ تُقْبَضُ مِنْهُمْ عَنْهُ أَيْدٍ كَثيرَةٌ .
وَ مَنْ تَلِنْ حَاشِيَتُهُ يَسْتَدِمْ مِنْ قَوْمِهِ الْمَوَدَّةَ [ 2 ] ، وَ مَنْ بَسَطَ عَلَيْهِمْ يَدَهُ بِالْمَعْرُوفِ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ تَعَالى يُخْلِفُ اللَّهُ لَهُ مَا أَنْفَقَ في دُنْيَاهُ وَ يُضَاعِفُ لَهُ الأَجْرَ في آخِرَتِهِ .
[ 11 ] وَ اعْلَمُوا أَنَّ [ 3 ] لِسَانَ الصِّدْقِ يَجْعَلُهُ اللَّهُ لِلْمَرْءِ فِي النَّاسِ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الْمَالِ يَأْكُلُهُ وَ [ 4 ] يُوَرِّثُهُ غَيْرَهُ .
فَلا يَزْدَادَنَّ أَحَدُكُمْ كِبْرِيَاءَ وَ لاَ عَظَمَةً فِي نَفْسِهِ ، وَ نَأْياً عَنْ عَشيرَتِهِ ، أَنْ كَانَ مُوسِراً فِي الْمَالِ ،
وَ لا يَزْدَادَنَّ أَحَدُكُمْ في أَخيهِ زُهْداً ، وَ لا مِنْهُ بُعْداً ، وَ لاَ يَجْعَلْ مِنْهُ بَديلاً ، إِذَا لَمْ يَرَ مِنْهُ مُرُوءَةً .
أَلا [ 5 ] [ 12 ] فَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ أَدْبَرَتْ وَ آذَنَتْ بِوَدَاعٍ [ 6 ] .
أَلا [ 7 ] وَ إِنَّ الآخِرَةَ قَدْ أَقْبَلَتْ وَ أَشْرَفَتْ بِاطِّلاعٍ .
أَلا وَ إِنَّ الْيَوْمَ الْمِضْمَارَ ، وَ غَداً السِّبَاقَ .
أَلا [ 8 ] وَ إِنَّ [ 9 ] السَّبَقَةَ [ 10 ] الْجَنَّةُ ، وَ الْغَايَةَ النَّارُ .
[ 11 ] من : و لسان الصّدق إلى : يورّثه غيره ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 23 .
[ 12 ] من : فإنّ إلى : منيّته ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 28 .
[ 1 ] بما لا ينفعه إن أمسكه ، و لا يضرّه إن استهلكه . ورد في الكافي ج 2 ص 154 . و منهاج البراعة ج 3 ص 341 .
و نهج السعادة ج 3 ص 145 .
[ 2 ] المحبّة . ورد في نسخة العطاردي ص 31 . عن نسخة موجودة في مكتبة ممتاز العلماء في لكنهور الهند .
[ 3 ] ورد في الزهد ص 75 . و الإمامة و السياسة ج 1 ص 70 . و الكافي ج 2 ص 154 . و منهاج البراعة ج 3 ص 341 و ج 16 ص 359 .
و نهج السعادة ج 3 ص 145 . باختلاف بين المصادر .
[ 4 ] ورد في الزهد ص 75 . و الاختصاص ص 365 . و الكافي ج 2 ص 154 . و منهاج البراعة ج 3 ص 341 . و نهج السعادة ج 3 ص 145 .
[ 5 ] ورد في الغارات ص 235 . و الزهد ص 75 . و الإمامة و السياسة ج 1 ص 70 . و عيون الأخبار ج 5 ص 235 . و مروج الذهب ج 2 ص 436 . و الكافي ج 2 ص 154 . و الجوهرة ص 80 . و كنز العمال ج 16 ص 202 . و منهاج البراعة ج 3 ص 341 . و نهج السعادة ج 3 ص 219 . و ج 3 ص 146 . باختلاف بين المصادر .
[ 6 ] بانقلاع . ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 219 .
[ 7 ] ورد في المصدر السابق .
[ 8 ] ورد في المصدر السابق ص 220 . و الجوهرة للبرّي ص 80 . و منهاج البراعة للخوئي ج 16 ص 359 .
[ 9 ] ورد في المصادر السابقة .
[ 10 ] السّبقة . ورد في هامش نسخة عبده ص 127 .
[ 351 ]
أَ فَلا تَائِبٌ مِنْ خَطيئَتِهِ قَبْلَ حُضُورِ [ 1 ] مَنِيَّتِهِ ؟ .
أَلا مُسْتَيْقِظٌ مِنْ غَفْلَتِهِ قَبْلَ نَفَادِ مُدَّتِهِ ؟ [ 2 ] .
[ 14 ] أَلا عَامِلٌ لِنَفْسِهِ قَبْلَ يَوْمِ بُؤْسِهِ ؟ .
أَلا مُسْتَعِدُّ لِلِقَاءِ رَبِّهِ قَبْلَ زُهُوقِ نَفْسِهِ ؟ .
أَلا مُتَزَوِّدٌ لآخِرَتِهِ قَبْلَ أُزُوفِ رِحْلَتِهِ ؟ [ 3 ] .
أَلا وَ إِنَّكُمْ في أَيَّامِ أَمَلٍ [ 4 ] ، مِنْ وَرَائِهِ أَجَلٌ يَحُثُّهُ عَجَلٌ [ 5 ] ، [ 15 ] فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُ مِنْكُمْ في أَيَّامِ مَهَلِهِ قَبْلَ إِرْهَاقِ [ 6 ] أَجَلِهِ ، وَ في فَرَاغِهِ قَبْلَ أَوَانِ شُغْلِهِ ، وَ في مُتَنَفَّسِهِ قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذَ بِكَظَمِهِ ، وَ لْيُمَهِّدْ لِنَفْسِهِ وَ قَدَمِهِ [ 7 ] ، وَ لْيَتَزَوَّدْ مِنْ دَارِ ظَعْنِهِ لِدَارِ إِقَامَتِهِ .
فَمَنْ عَمِلَ [ 8 ] في أَيَّامِ أَمَلِهِ [ 9 ] قَبْلَ حُضُورِ أَجَلِهِ ، فَقَدْ نَفَعَهُ عَمَلُهُ وَ لَمْ يَضْرُرْهُ أَجَلُهُ ، وَ مَنْ قَصَّرَ في أَيَّامِ أَمَلِهِ [ 10 ] قَبْلَ حُضُورِ أَجَلِهِ ، فَقَدْ خَسِرَ عَمَلَهُ ، وَ ضَرَّهُ أَجَلُهُ .
أَلا فَاعْمَلُوا للَّهِ [ 11 ] فِي الرَّغْبَةِ كَمَا تَعْمَلُونَ لَهُ [ 12 ] فِي الرَّهْبَةِ ، فَإِنْ نَزَلَتْ بِكُمْ رَغْبَةٌ فَاشْكُرُوا اللَّهَ وَ اجْمَعُوا مَعَهَا رَهْبَةً ، وَ إِنْ نَزَلَتْ بِكُمْ رَهْبَةٌ فَاذْكُرُوا اللَّهَ وَ اجْمَعُوا مَعَهَا رَغْبَةً ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ تَأَذَّنَ لِلْمُحْسِنينَ بِالْحُسْنى ، وَ لِمَنْ شَكَرَ بِالزِّيَادَةِ [ 13 ] .
[ 14 ] من : ألا إلى : بؤسه . و من : ألا و إنّكم إلى : ورائه أجل . و من : فمن عمل إلى : الرّهبة ورد في خطب الرضي تحت الرقم 28 .
[ 15 ] من : فليعمل إلى : إقامته ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 86 .
[ 1 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 161 .
[ 2 ] ورد في المصدر السابق .
[ 3 ] ورد في المصدر السابق . و الجوهرة للبرّي ص 80 .
[ 4 ] مهل . ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 431 ، و ج 3 ص 220 .
[ 5 ] ورد في الغارات ص 436 . و الجوهرة ص 80 . و منهاج البراعة ج 4 ص 9 . و نهج السعادة ج 2 ص 431 .
[ 6 ] إزهاق . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص ص 78 . و نسخة ابن المؤدب ص 56 .
[ 7 ] قدومه . ورد في نسخة عبده ص 202 .
[ 8 ] فمن أخلص للّه عمله . ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 431 ، و ج 3 ص 220 .
[ 9 ] مهله . ورد في المصدر السابق . و الجوهرة للبرّي ص 80 .
[ 10 ] مهله . ورد في المصدر السابق . و نهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 220 .
[ 11 ] ورد في نثر الدرّ ج 1 ص 324 . و تحف العقول ص 107 . و منهاج البراعة ج 4 ص 9 ، و ج 8 ص 11 . و نهج السعادة ج 2 ص 431 ، و ج 3 ص 218 . باختلاف يسير .
[ 12 ] ورد في المصادر السابقة .
[ 13 ] ورد في البيان و التبيين ج 2 ص 27 . و غرر الحكم ج 1 ص 83 . و البداية و النهاية ج 8 ص 8 . و منهاج البراعة ج 4 ص 9 . و نهج السعادة ج 2 ص 432 ، و ج 3 ص 218 . باختلاف يسير .
[ 352 ]
[ 8 ] أَلا وَ إِنّي لَمْ أَرَ كَالْجَنَّةِ نَامَ طَالِبُهَا ، وَ لا كَالنَّارِ نَامَ هَارِبُهَا .
أَلا وَ إِنَّهُ مَنْ لا يَنْفَعُهُ الْحَقُّ يَضُرُّهُ الْبَاطِلُ ، وَ مَنْ لا يَنْفَعُهُ الْيَقينُ يَضُرُّهُ الشَّكُّ ، وَ مَنْ لا يَنْفَعُهُ حَاضِرُهُ فَعَازِبُهُ عَنْهُ أَعْوَزُ ، وَ غَائِبُهُ عَنْهُ أَعْجَزُ [ 1 ] ، وَ مَنْ لا يَسْتَقيمُ [ 2 ] بِهِ الْهُدى يَجُرُّ بِهِ الضَّلالُ إِلَى الرَّدى .
أَلا وَ إِنَّكُمْ قَدْ أُمِرْتُمْ بِالظَّعْنِ ، وَ دُلِلْتُمْ عَلى الزَّادِ .
أَلاَ أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ الدُّنْيَا عَرَضٌ حَاضِرٌ يَأْكُلُ مِنْهَا الْبَرُّ وَ الْفَاجِرُ ، وَ إِنَّ الآخِرَةَ دَارُ حَقٍّ [ 3 ] يَحْكُمُ فيهَا مَلِكٌ قَادِرٌ .
أَلاَ وَ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَ يَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَ اللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَ فَضْلاً وَ اللَّهُ وَاسِعٌ عَليمٌ [ 4 ] .
[ 9 ] قَدْ كَفَاكُمُ اللَّهُ تَعَالى [ 5 ] مَؤُونَةَ دُنْيَاكُمْ ، وَ حَثَّكُمْ عَلَى الشُّكْرِ ، وَ افْتَرَضَ مِنْ أَلْسِنَتِكُمُ الذِّكْرَ ، وَ أَوْصَاكُمْ بِالتَّقْوى ، وَ جَعَلَهَا مُنْتَهى رِضَاهُ مِنْ عِبَادِهِ [ 6 ] ، وَ حَاجَتِهُ مِنْ خَلْقِهِ .
فَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي أَنْتُمْ بِعَيْنِهِ ، وَ نَوَاصيكُمْ بِيَدِهِ ، وَ تَقَلُّبُكُمْ في قَبْضَتِهِ ، إِنْ أَسْرَرْتُمْ عَلِمَهُ ، وَ إِنْ أَعْلَنْتُمْ كَتَبَهُ ، قَدْ وَكَّلَ بِذَلِكَ [ 7 ] حَفَظَةً كِرَاماً ، لا يُسْقِطُونَ حَقّاً ، وَ لا يُثْبِتُونَ بَاطِلاً .
وَ اعْلَمُوا أَنَّ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً مِنَ الْفِتَنِ ، وَ نُوراً مِنَ الظُّلَمِ ، وَ يُخَلِّدْهُ فيمَا اشْتَهَتْ نَفْسُهُ ، وَ يُنْزِلْهُ مَنْزِلَ الْكَرَامَةِ عِنْدَهُ ، في دَارٍ اصْطَنَعَهَا لِنَفْسِهِ ، ظِلُّهَا عَرْشُهُ ، وَ نُورُهَا بَهْجَتُهُ ، وَ زُوَّارُهَا مَلائِكَتُهُ ، وَ رُفَقَاؤُهَا رُسُلُهُ .
فَبَادِرُوا الْمَعَادَ ، وَ سَابِقُوا الآجَالَ ، فَإِنَّ النَّاسَ يُوشِكُ أَنْ يَنْقَطِعَ بِهِمُ الأَمَلُ ، وَ يَرْهَقَهُمُ الأَجَلُ ،
[ 8 ] من : ألا و إنّي إلى : على الزّاد ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 28 .
[ 9 ] من : قد كفاكم إلى : باب التّوبة ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 183 .
[ 1 ] ورد في
[ 2 ] لم يستقم . ورد في نسخة ابن أبي المحاسن ص 38 . و نسخة الأسترابادي ص 36 . و نسخة عبده ص 125 .
[ 3 ] وعد صادق . ورد في البيان و التبيين ج 2 ص 27 . و تاريخ دمشق ( ترجمة الإمام علي بن أبي طالب ) ج 3 ص 265 .
و البداية و النهاية ج 8 ص 8 .
[ 4 ] البقرة ، 168 . و وردت الفقرة في البيان و التبيين ج 3 ص 220 . و العقد الفريد ج 3 ص 120 . و نثر الدرّ ج 1 ص 233 . و تاريخ دمشق ( ترجمة علي بن أبي طالب ) ج 3 ص 265 . و البداية و النهاية ج 8 ص 8 و كنز العمال ج 16 ص 203 . باختلاف بين المصادر .
[ 5 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 246 .
[ 6 ] ورد في المصدر السابق ص 248 .
[ 7 ] بكم . ورد في متن شرح ابن ميثم ج 3 ص 398 . و نسخة العطاردي ص 222 عن شرح فيض الإسلام .
[ 353 ]
وَ يُسَدَّ عَنْهُمْ بَابُ التَّوْبَةِ ، فَلاَ يَنْفَعُ نَفْساً إيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ في إيمَانِهَا خَيْراً [ 1 ] .
أَلا [ 6 ] وَ إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ اثْنَانِ : [ 2 ] اتِّبَاعُ الْهَوى ، وَ طُولُ الأَمَلِ .
فَأَمَّا اتِّبَاعُ الْهَوى فَيُضِلُّ عَنِ الْحَقِّ .
وَ أَمَّا طُولُ الأَمَلِ فَيُنْسِي الآخِرَةَ .
عِبَادَ اللَّهِ ، افْزَعُوا إِلى قَوَامِ دينِكُمْ بِإِقَامِ الصَّلاةِ لِوَقْتِهَا ، وَ إِيتَاءِ الزَّكَاةِ لِحِلِّهَا ، وَ النَّصيحَةَ لإِمَامِكُمْ . وَ التَّضَرُّعِ إِلَى اللَّهِ وَ الْخُشُوعِ لَهُ ، وَ صِلَةِ الرَّحِمِ ، وَ خَوْفِ الْمَعَادِ ، وَ إِعْطَاءِ السَّائِلِ ، وَ إِكْرَامِ الضَّيْفِ .
وَ تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ وَ اعْمَلُوا بِهِ .
وَ اصْدُقُوا الْحَديثَ وَ آثِرُوهُ .
وَ أَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِذَا عَاهَدْتُمْ .
وَ أَدُّوا الأَمَانَةَ إِذَا ائْتُمِنْتُمْ .
وَ ارْغَبُوا في ثَوَابِ اللَّهِ ، وَ ارْهَبُوا عِقَابَهُ .
وَ جَاهِدُوا في سَبيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ .
وَ عَلَيْكُمْ بِالْخُضُوعِ وَ الْخُشُوعِ ، فَإِنَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَ مَا تُعْلِنُونَ [ 3 ] .
وَ تَزَوَّدُوا فِي الدُّنْيَا مِنَ الدُّنْيَا مَا تُحْرِزُونَ [ 4 ] بِهِ أَنْفُسَكُمْ غَداً مِنَ النَّارِ ، وَ اعْمَلُوا خَيْراً تُجْزَوْا خَيْراً يَوْمَ يَفُوزُ بِالْخَيْرِ مَنْ قَدَّمَ الْخَيْرَ [ 5 ] .
[ 6 ] من : و إنّ إلى : الأمل . و من : و تزوّدوا إلى : غدا ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 28 .
[ 1 ] الأنعام ، 158 . و وردت الفقرة مع الآية في تفسير العياشي ج 1 ص 348 . و دستور معالم الحكم للقضاعي ص 106 . باختلاف .
[ 2 ] ورد في الكافي ج 2 ص 335 . و البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 652 . و منهاج البراعة ج 4 ص 9 . و نهج السعادة ج 2 ص 432 ،
و ج 3 ص 219 .
[ 3 ] النحل ، 19 . و وردت الفقرات في الغارات ص 436 . و الإمامة و السياسة ج 1 ص 70 . و الكافي ج 2 ص 335 . و كنز العمال ج 16 ص 22 ، و ص 202 . و البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 652 . و منهاج البراعة ج 4 ص 9 ، و ص 290 : و نهج السعادة ج 1 ص 494 ، و ج 2 ص 432 ، و ج 3 ص 219 . باختلاف بين المصادر .
[ 4 ] تحوزون . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 25 . و هامش نسخة الآملي ص 26 . و نسخة العطاردي ص 37 عن نسخة موجودة في مكتبة ممتاز العلماء في لكنهور الهند .
[ 5 ] ورد في الغارات ص 436 . و الإمامة و السياسة ج 1 ص 70 . و الجوهرة ص 81 . و نهج السعادة ج 3 ص 219 . باختلاف يسير .
[ 354 ]
[ 6 ] فَقَدْ أَصْبَحْتُمْ في مِثْلِ مَا سَأَلَ إِلَيْهِ الرَّجْعَةَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ .
وَ أَنْتُمْ بَنُو سَبيلٍ ، عَلى سَفَرٍ مِنْ دَارٍ لَيْسَتْ بِدَارِكُمْ ، وَ قَدْ أُوذِنْتُمْ مِنْهَا بِالاِرْتِحَالِ ، وَ أُمِرْتُمْ فيهَا بِالزَّادِ .
[ 7 ] إِنَّ مِنْ عَزَائِمِ اللَّهِ تَعَالى فِي الذِّكْرِ الْحَكيمِ ، الَّتي عَلَيْهَا يُثيبُ وَ يُعَاقِبُ ، وَ لَهَا يَرْضى وَ يَسْخَطُ ، أَنَّهُ لا يَنْفَعُ عَبْداً ، وَ إِنْ أَجْهَدَ نَفْسَهُ ، وَ أَخْلَصَ فِعْلَهُ ، وَ حَسَّنَ قَوْلَهُ ، وَ زَيَّنَ وَصْفَهُ ، وَ فَضَّلَهُ غَيْرُهُ [ 1 ] ، أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا لاقِياً رَبَّهُ بِخَصْلَةٍ مِنْ هذِهِ الْخِصَالِ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا :
أَنْ يُشْرِكَ بِاللَّهِ فيمَا افْتَرَضَ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَتِهِ .
أَوْ يَشْفِيَ غَيْظَهُ بِهَلاكِ نَفْسٍ .
أَوْ يُقِرَّ [ 2 ] بِأَمْرٍ فَعَلَهُ غَيْرُهُ ، أَوْ يَسُرَّهُ أَنْ يَحْمَدَهُ النَّاسُ بِمَا لَمْ يَفْعَلْ مِنْ خَيْرٍ [ 3 ] .
أَوْ يَسْتَنْجِحَ حَاجَةً إِلَى النَّاسِ بِإِظْهَارِ بِدْعَةٍ في دينِهِ .
أَوْ يَلْقَى النَّاسَ بِوَجْهَيْنِ ، أَوْ يَمْشِيَ فيهِمْ بِلِسَانَيْنِ ، وَ بِالتَّجَبُّرِ وَ الأُبَّهَةِ [ 4 ] .
إِعْقِلْ ذَلِكَ ، فَإِنَّ الْمِثْلَ دَليلٌ عَلى شِبْهِهِ .
إِنَّ الْبَهَائِمَ هَمُّهَا بُطُونُهَا .
وَ إِنَّ السِّبَاعَ هَمُّهَا الْعُدْوَانُ عَلى غَيْرِهَا .
وَ إِنَّ النِّسَاءَ هَمُّهُنَّ زينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ، وَ الْفَسَادُ فيهَا .
وَ إِنَّ الْمُؤْمِنينَ هَيِّنُونَ لَيِّنُونَ .
إِنَّ الْمُؤْمِنينَ مُحْسِنُونَ [ 5 ] .
إِنَّ الْمُؤْمِنينَ مُسْتَكِينُونَ .
إِنَّ الْمُؤْمِنينَ مُشْفِقُونَ .
[ 6 ] من : فقد أصبحتم إلى : بالزّاد ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 183 .
[ 7 ] من : إنّ من إلى : الفساد فيها . و من : و إنّ المؤمنين إلى : خائفون ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 153 .
[ 1 ] ورد في تحف العقول للحرّاني ص 109 . و نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 323 .
[ 2 ] يعرّ . ورد في نسخة الصالح ص 214 . و نسخة العطاردي ص 175 .
[ 3 ] ورد في تحف العقول ص 109 . و نهج السعادة ج 2 ص 323 . و مصباح البلاغة ج 2 ص 108 عن مجموعة ورّام .
[ 4 ] ورد في المصادر السابقة . باختلاف يسير .
[ 5 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 232 .
[ 355 ]
إِنَّ الْمُؤْمِنينَ خَائِفُونَ .
إِنَّ الْمُؤْمِنينَ وَجِلُونَ [ 1 ] .
[ 7 ] نَسْأَلُ اللَّهَ رَبَّنَا وَ رَبَّكُمْ أَنْ يَرْزُقَنَا وَ إِيَّاكُمْ [ 2 ] مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ ، وَ مُعَايَشَةَ السُّعَدَاءِ ، وَ مُرَافَقَةَ الأَنْبِيَاءِ وَ الأَبْرَارِ ، فَإِنَّمَا نَحْنُ بِهِ وَ لَهُ ، وَ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ .
أَقُولُ قَوْلي وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لي وَ لَكُمْ [ 3 ] .
خطبة له عليه السلام ( 30 ) يوم الجمعة التي دخل فيها الكوفة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ اَلْحَمْدُ للَّهِ ، أَحْمَدُهُ وَ أَسْتَعينُ بِهِ ، وَ أَسْتَهْديهِ وَ أُؤْمِنُ بِهِ ، وَ أَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ .
وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الضَّلالَةِ وَ الرَّدى ، مَنْ يَهْدِي اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ ، وَ مَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ .
وَ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ ، أَرْسَلَهُ بِالْهُدى وَ دينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ .
إِنْتَجَبَهُ لأَمْرِهِ ، وَ اخْتَصَّهُ بِنُبُوَّتِهِ [ 4 ] .
أَكْرَمُ خَلْقِهِ عَلَيْهِ ، وَ أَحَبُّهُمْ إِلَيْهِ .
فَبَلَّغَ رِسَالَةَ رَبِّهِ ، وَ نَصَحَ لأُمَّتِهِ ، وَ أَدَّى الَّذي عَلَيْهِ [ 5 ] .
[ 8 ] أُوصيكُمْ ، عِبَادَ اللَّهِ ، بِتَقْوَى اللَّهِ ، فَإِنَّهَا خَيْرُ مَا تَوَاصَى الْعِبَادُ بِهِ [ 6 ] ، وَ أَقْرَبُهُ مِنْ رِضْوَانِ
[ 7 ] من : نسأل إلى : الأنبياء ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 23 .
[ 8 ] من : أوصيكم إلى : عند اللّه ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 173 .
[ 1 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 218 .
[ 2 ] ورد في الغارات للثقفي ص 92 .
[ 3 ] ورد في المصدر السابق . و شرح الأخبار ج 1 ص 370 . و الإرشاد ص 125 . و غرر الحكم ج 2 ص 779 . و شرح ابن أبي الحديد ج 3 ص 108 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 92 . و نهج السعادة ج 3 ص 221 . و نهج البلاغة الثاني ص 53 . باختلاف .
[ 4 ] إنتجبه بالولاية ، و اختصّه بالاكرام ، و بعثه بالرّسالة . ورد في الغارات للثقفي ص 92 .
[ 5 ] ورد في المصدر السابق . و صفين ص 9 . و مناقب الخوارزمي ص 267 . و شرح ابن أبي الحديد ج 3 ص 108 . و تذكرة الخواص ص 114 . و البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 432 . و منهاج البراعة ج 17 ص 179 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 92 . و نهج البلاغة الثاني ص 53 . باختلاف بين المصادر .
[ 6 ] تواصى به عباد اللّه . ورد في صفين ص 9 . و شرح ابن أبي الحديد ج 3 ص 108 . و منهاج البراعة ج 17 ص 179 . و نهج البلاغة الثاني ص 54 .
[ 356 ]
اللَّهِ [ 1 ] ، وَ خَيْرُ عَوَاقِبِ الأُمُورِ عِنْدَ اللَّهِ ، وَ بِتَقْوَى اللَّهِ أُمِرْتُمْ ، وَ لِلاِحْسَانِ وَ الطَّاعَةِ خُلِقْتُمْ [ 2 ] .
[ 12 ] فَاحْذَرُوا مِنَ اللَّهِ مَا حَذَّرَكُمْ مِنْ نَفْسِهِ ، فَإِنَّهُ حَذَّرَ بَأْساً شَديداً [ 3 ] ، وَ اخْشَوْهُ خَشْيَةً لَيْسَتْ بِتَعْذيرٍ .
وَ اعْمَلُوا للَّهِ [ 4 ] في غَيْرِ رِيَاءٍ وَ لا سُمْعَةٍ ، فَإِنَّهُ [ 5 ] مَنْ يَعْمَلْ لِغَيْرِ اللَّهِ يَكِلْهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ [ 6 ] إِلى مَنْ عَمِلَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَ مَنْ يَعْمَلْ مُخْلِصاً للَّهِ يَتَوَلَّى اللَّهُ ثَوَابَهُ [ 7 ] .
وَ أَشْفِقُوا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَخْلُقْكُمْ عَبَثاً ، وَ لَمْ يَدَعْ شَيْئاً مِنْ أَمْرِكُمْ سُدىً .
قَدْ سَمَّى آجَالَكُمْ ، وَ كَتَبَ آثَارَكُمْ ، وَ عَلِمَ أَسْرَارَكُمْ ، وَ أَحْصى أَعْمَالَكُمْ .
فَلا تَغْتَرُّوا بِالدُّنْيَا فَإِنَّهَا [ 8 ] [ 13 ] تَغُرُّ وَ تَضُرُّ وَ تَمُرُّ ، غَرَّارَةٌ لأَهْلِهَا ، مَغْرُورٌ مَنِ اغْتَرَّ بِهَا ، وَ إِلى فَنَاءٍ مَا هُوَ عَلَيْهَا [ 9 ] .
إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالى لَمْ يَرْضَهَا ثَوَاباً لأَوْلِيَائِهِ ، وَ لا عِقَاباً لأَعْدَائِهِ .
وَ إِنَّ أَهْلَ الدُّنْيَا كَرَكْبٍ بَيْنَا هُمْ حَلُّوا ، إِذْ صَاحَ بِهِمْ سَائِقُهُمْ فَرَحَلُوا [ 10 ] ، وَ إِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ [ 11 ] .
[ 12 ] من : فاحذروا إلى : عمل له ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 23 .
[ 13 ] تغرّ و تضرّ و تمرّ . و من : إنّ اللّه إلى : فرحلوا ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 415 .
[ 1 ] ورد في الغارات ص 92 . و صفين ص 10 . و شرح الأخبار ج 1 ص 369 . و شرح ابن أبي الحديد ج 3 ص 108 . و البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 432 . و منهاج البراعة ج 17 ص 179 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 92 . و نهج البلاغة الثاني ص 53 .
[ 2 ] ورد في المصادر السابقة . باختلاف يسير
[ 3 ] ورد في وقعة صفين ص 10 . و شرح ابن أبي الحديد ج 3 ص 108 . و البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 432 . و منهاج البراعة ج 17 ص 179 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 92 . و نهج البلاغة الثاني ص 53 .
[ 4 ] ورد في المحاسن للبرقي ج 1 ص 396 .
[ 5 ] فإنّ . ورد في
[ 6 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 135 .
[ 7 ] أجره . ورد في صفين للمنقري ص 10 . و شرح ابن أبي الحديد ج 3 ص 108 . و منهاج البراعة ج 17 ص 179 . و نهج البلاغة الثاني ص 54 .
[ 8 ] ورد في المصادر السابقة . و المحاسن للبرقي ج 1 ص 396 . و شرح الأخبار للتميمي ج 1 ص 369 . باختلاف يسير .
[ 9 ] ورد في المصادر السابقة . باختلاف يسير .
[ 10 ] فارتحلوا . ورد في نسخة الأسترابادي ص 610 . نسخة عبده ص 753 . و نسخة الصالح ص 548 . و نسخة العطاردي ص 490 .
[ 11 ] غافر ، 39 . و وردت الآية في مستدرك نهج البلاغة لكاشف الغطاء ص 92 . و إنّ الدّار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون . العنكبوت ، 64 . و وردت هذه الآية في صفين ص 10 . و شرح ابن أبي الحديد ج 3 ص 108 . و منهاج البراعة ج 17 ص 180 . و نهج البلاغة الثاني ص 54 .
[ 357 ]
[ 11 ] أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ الْمَكْرَ وَ الْخَديعَةَ فِي النَّارِ ، فَكُونُوا مِنَ اللَّهِ عَلى وَ جَلَّ ، وَ مِنْ صَوْلَتِهِ عَلى حَذَرٍ .
إِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى لِعِبَادِهِ بَعْدَ إِعْذَارِهِ وَ إِنْذَارِهِ اسْتِطْرَاداً وَ اسْتِدْرَاجاً مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ، وَ لِهذَا يُضِلُّ سَعْيَ الْعَبْدِ حَتَّى يَنْسَى الْوَفَاءَ بِالْعَهْدِ ، وَ يَظُنَّ أَنَّهُ قَدْ أَحْسَنَ صُنْعاً .
وَ لا يَزَالُ كَذَلِكَ في ظَنٍّ وَ رَجَاءٍ ، وَ غَفْلَةٍ عَمَّا جَاءَهُ مِنَ النَّبَأِ ، يَعْقِدُ عَلى نَفْسِهِ الْعَقْدَ ، وَ يُهْلِكُهَا بِكُلِّ جُهْدٍ [ 1 ] ، [ 12 ] وَ هُوَ في مُهْلَةٍ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ عَلى عَهْدٍ [ 2 ] ، يَهْوي بِهَا مَعَ الْغَافِلينَ ، وَ يَغْدُو [ 3 ] مَعَ الْمُذْنِبينَ ، وَ يُجَادِلُ في طَاعَةِ اللَّهِ الْمُؤْمِنينَ ، وَ يَسْتَحْسِنُ تَمْويهَ الْمُتْرَفينَ .
فَهؤُلاءِ قَوْمٌ شُرِحَتْ صُدُورُهُمْ بِالشُّبْهَةِ ، وَ تَطَاوَلُوا عَلى غَيْرِهِمْ بِالْفِرْيَةِ ، وَ حَسِبُوا أَنَّهَا للَّهِ قُرْبَةٌ ،
وَ ذَلِكَ لأَنَّهُمْ عَمِلُوا بِالْهَوى ، وَ غَيَّرُوا كَلامَ الْحُكَمَاءِ ، وَ حَرَّفُوهُ بِجَهْلٍ وَ عَمى ، وَ طَلَبُوا بِهِ السُّمْعَةَ وَ الرِّيَاءَ [ 4 ] ، بِلا سَبيلٍ قَاصِدٍ ، وَ لا إِمَامٍ قَائِدٍ ، وَ لا عِلْمٍ مُبينٍ ، وَ لا دينٍ مَتينٍ ، وَ لا أَعْلامٍ جَارِيَةٍ ، وَ لا مَنَارٍ مَعْلُومٍ ، إِلى أَمَدِهِمْ ، وَ إِلى مَنْهَلٍ هُمْ وَارِدُوهُ [ 5 ] .
حَتَّى إِذَا كَشَفَ اللَّهُ [ 6 ] لَهُمْ عَنْ جَزَاءِ مَعْصِيَتِهِمْ ، وَ اسْتَخْرَجَهُمْ مِنْ جَلابيبِ غَفْلَتِهِمْ ، اسْتَقْبَلُوا مُدْبِراً ، وَ اسْتَدْبَرُوا مُقْبِلاً ، فَلَمْ يَنْتَفِعُوا بِمَا أَدْرَكُوا مِنْ طَلِبَتِهِمْ ، وَ لا بِمَا قَضَوْا مِنْ وَطَرِهِمْ ، وَ صَارَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَبَالاً ، فَصَارُوا يَهْرُبُونَ مِمَّا كَانُوا يَطْلُبُونَ [ 7 ] .
فَإِنّي أُحَذِّرُكُمْ وَ نَفْسِيَ هذِهِ الْمَنْزِلَةَ [ 8 ] ، وَ آمُرُكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ الَّذي لا يَنْفَعُ غَيْرُهُ [ 9 ] .
فَلْيَنْتَفِعِ امْرُؤٌ بِنَفْسِهِ إِنْ كَانَ صَادِقاً عَلى مَا يُجِنُّ ضَميرُهُ [ 10 ] ، فَإِنَّمَا الْبَصيرُ مَنْ سَمِعَ فَتَفَكَّرَ ، وَ نَظَرَ فَأَبْصَرَ ، وَ انْتَفَعَ بِالْعِبَرِ ، ثُمَّ سَلَكَ جَدَداً وَاضِحاً ، يَتَجَنَّبُ فيهِ الصَّرْعَةَ فِي الْمَهَاوي ،
[ 11 ] أمّا بعد ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 23 .
[ 12 ] من : و هو في إلى : المذنبين . و من : بلا سبيل إلى : قائد . و من : حتّى إذا إلى : وطرهم فإنّي أحذّركم . . . هذه المنزلة . و من : فلينتفع إلى : من صدق ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 153 .
[ 1 ] ورد في تحف العقول للحرّاني ص 108 . و نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 318 .
[ 2 ] ورد في المصدرين السابقين . و غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 796 . باختلاف .
[ 3 ] يعدو . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 179 . و نسخة ابن المؤدب ص 127 .
[ 4 ] ورد في تحف العقول للحرّاني ص 108 . و نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 318 .
[ 5 ] ورد في المصدرين السابقين . و غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 797 . باختلاف .
[ 6 ] ورد في المصدرين السابقين .
[ 7 ] ورد في المصدرين السابقين .
[ 8 ] المزلّة . ورد في نسخة الأسترابادي ص 202 .
[ 9 ] ورد في تحف العقول للحرّاني ص 108 . و نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 318 .
[ 10 ] ورد في المصدرين السابقين .
[ 358 ]
وَ الضَّلالَ فِي الْمَغَاوي [ 1 ] ، وَ لا يُعينُ عَلى نَفْسِهِ الْغُوَاةَ ، بِتَعَسُّفٍ في حَقٍّ ، أَوْ تَحْريفٍ في نُطْقٍ ، أَوْ تَخَوُّفٍ مِنْ [ 2 ] صِدْقٍ .
وَ لا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ .
قُولُوا مَا قيلَ لَكُمْ ، وَ سَلِّمُوا لِمَا رُوِيَ لَكُمْ ، وَ لا تَكَلَّفُوا مَا لَمْ تُكَلَّفُوا ، فَإِنَّمَا تَبِعَتُهُ عَلَيْكُمْ فيمَا كَسَبَتْ أَيْديكُمْ ، وَ لَفَظَتْ أَلْسِنَتُكُمْ ، أَوْ سَبَقَتْ إِلَيْهِ غَايَاتُكُمْ .
وَ احْذَرُوا الشُّبْهَةَ ، فَإِنَّهَا وُضِعَتْ لِلْفِتْنَةِ .
وَ اقْصُدُوا السُّهُولَةَ .
وَ اعْمَلُوا فيمَا بَيْنَكُمْ بِالْمَعْرُوفِ مِنَ الْقَوْلِ وَ الْفِعْلِ .
وَ اسْتَعْمِلُوا الْخُضُوعَ ، وَ اسْتَشْعِرُوا الْخَوْفَ وَ الاِسْتِكَانَةَ للَّهِ .
وَ اعْمَلُوا فيمَا بَيْنَكُمْ بِالتَّوَاضِعِ وَ التَّنَاصُفِ ، وَ التَّبَاذُلِ وَ كَظْمِ الْغَيْظِ ، فَإِنَّهَا وَصِيَّةُ اللَّهِ .
وَ إِيَّاكُمْ وَ التَّحَاسُدَ وَ الأَحْقَادَ فَإِنَّهُمَا مِنْ فِعْلِ الْجَاهِلِيَّةِ .
وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ 1 .
أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ هَلَكَ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِرُكُوبِهِمُ الْمَعَاصِي [ 4 ] ، وَ لَمْ يَنْهَهُمُ الرَّبّانِيُّونَ وَ الأَحْبَارُ عَنْ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُمْ لَمَّا تَمَادَوْا فِي الْمَعَاصي أَنْزَلَ اللَّهُ بِهِمُ الْعُقُوبَاتِ [ 5 ] .
أَلا فَأْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ بِكُمُ الَّذي نَزَلَ بِهِمْ [ 6 ] .
[ 7 ] أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ، إِنَّهُ مَنْ رَأَى عُدْوَاناً يُعْمَلُ بِهِ ، وَ مُنْكَراً يُدْعى إِلَيْهِ ، فَأَنْكَرَهُ بِقَلْبِهِ فَقَدْ سَلِمَ وَ بَرِئَ .
[ 7 ] من : أيّها المؤمنون إلى : اليقين ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 373 .
[ 1 ] في الهوى ، و يتنكّب طريق العمى . ورد في تحف العقول للحرّاني ص 108 . و نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 318 .
[ 2 ] تغيير في . ورد في المصدرين السابقين .
-----------
( 1 ) الحشر ، 18 .
[ 4 ] إنّه لم يهلك من كان قبلكم إلاّ بحيث ما أتوا من المعاصي . ورد في الزهد ص 164 . و الغارات للثقفي ص 50 . و مصادر نهج البلاغة ج 1 ص 377 . باختلاف يسير .
[ 5 ] عمّهم اللّه بعقوبة . ورد في الغارات للثقفي ص 50 .
[ 6 ] ورد في المصدر السابق . و الزهد ص 164 . و تاريخ دمشق ( ترجمة علي بن أبي طالب ) ج 3 ص 270 . و تحف العقول ص 109 .
و منهاج البراعة ج 3 ص 336 . و نهج السعادة ج 1 ص 491 . و ج 2 ص 320 . و ج 3 ص 110 . و مصادر نهج البلاغة ج 1 ص 377 . باختلاف بين المصادر .
[ 359 ]
وَ مَنْ أَنْكَرَهُ بِلِسَانِهِ فَقَدْ أُجِرَ [ 1 ] ، وَ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ صَاحِبِهِ .
وَ مَنْ أَنْكَرَهُ بِالسَّيْفِ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَ كَلِمَةُ الظَّالِمينَ هِيَ السُّفْلى ، فَذَلِكَ الَّذي أَصَابَ سَبيلَ الْهُدى ، وَ قَامَ عَلَى الطَّريقِ ، وَ نَوَّرَ اللَّهُ في قَلْبِهِ الْيَقينَ .
أَلا وَ اعْلَمُوا [ 2 ] [ 14 ] أَنَّ الأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ لَخُلُقَانِ مِنْ خُلُقِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ ،
وَ أَنَّهُمَا لا يُقَرِّبَانِ مِنْ أَجَلٍ [ 3 ] ، وَ لا يَنْقُصَانِ مِنْ رِزْقٍ [ 4 ] .
[ 15 ] فَإِنَّ الأَمْرَ [ 5 ] يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ [ 6 ] كَقَطَرَاتِ [ 7 ] الْمَطَرِ ، إِلى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا قُسِمَ [ 8 ] لَهَا مِنْ زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ ، في أَهْلٍ أَوْ مَالٍ أَوْ نَفْسٍ .
فَإِذَا رَأَى [ 9 ] أَحَدُكُمْ لأَخيهِ غَفيرَةً [ 10 ] في أَهْلٍ أَوْ مَالٍ أَوْ نَفْسٍ فَلا تَكُونَنَّ لَهُ فِتْنَةً ، فَإِنَّ الْمَرْءَ الْمُسْلِمَ مَا لَمْ يَغْشَ دَنَاءَةً تَظْهَرُ فَيَخْشَعَ لَهَا ، وَ تُذِلُّهُ [ 11 ] إِذَا ذُكِرَتْ لَهُ [ 12 ] ، وَ يُغْرى بِهَا لِئَامُ النَّاسِ ،
كَانَ كَالْفَالِجِ الْيَاسِرِ الَّذي يَنْتَظِرُ أَوَّلَ فَوْزَةٍ مِنْ قِدَاحِهِ ، تُوجِبُ لَهُ الْمَغْنَمَ ، وَ يُرْفَعُ عَنْهُ بِهَا [ 13 ]
[ 14 ] من : و إنّ إلى : رزق ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 156 .
[ 15 ] من : فإنّ إلى : لأقوام ورد في خطب الرضي تحت الرقم 23 . و من : كالياسر إلى : قداحه تكرر في غريب الرضي تحت الرقم 8 .
[ 1 ] أجسر . ورد في الكامل لابن الأثير ج 4 ص 210 .
[ 2 ] ورد في كتاب الزهد ص 164 . و تاريخ دمشق ( ترجمة علي بن أبي طالب ) ج 3 ص 270 . و منهاج البراعة ج 3 ص 336 . و نهج السعادة ج 1 ص 491 ، و ج 3 ص 110 ، و ص 204 ، و ص 338 . و مصادر نهج البلاغة ج 1 ص 377 . باختلاف بين المصادر .
[ 3 ] أجلا . ورد في كتاب الزهد ص 164 . و تاريخ دمشق ( ترجمة علي بن أبي طالب ) ج 3 ص 270 . و نهج السعادة ج 1 ص 491 ،
و ج 3 ص 110 و ص 204 و ص 338 .
[ 4 ] لا يقطعان رزقا . ورد في الزهد ص 164 . و تاريخ دمشق ( ترجمة الإمام علي بن أبي طالب ) ج 3 ص 270 . و نهج السعادة ج 3 ص 111 . و مصادر نهج البلاغة ج 1 ص 377 .
[ 5 ] القدر . ورد في الإمامة و السياسة لابن قتيبة ج 1 ص 134 .
[ 6 ] ورد في قرب الإسناد للقمي ص 19 عن الإمام جعفر الصادق ( ع ) و بالقرائن يتبين أن الرواية هي عن جده علي ( ع ) .
[ 7 ] كقطر . ورد في نسخة العام 400 ص 30 . و نسخة ابن المؤدب ص 19 . و نسخة نصيري ص 10 . و نسخة الآملي ص 21 .
و نسخة ابن أبي المحاسن ص 31 . و نسخة الأسترابادي ص 28 . و نسخة العطاردي ص 30 .
[ 8 ] كتب اللّه . ورد في تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 207 . و تاريخ دمشق ( ترجمة علي بن أبي طالب ) ج 3 ص 271 .
[ 9 ] أصاب أحدكم مصيبة في أهل أو مال أو نفس ، و رأى . ورد في الزهد ص 164 . و نهج السعادة ج 3 ص 111 .
و مصباح البلاغة ج 1 ص 21 عن منتخب كنز العمال .
[ 10 ] عفوة . ورد في هامش نسخة الآملي ص 21 . و ورد عقرة في قرب الإسناد للقمي ص 19 .
[ 11 ] ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 126 .
[ 12 ] ورد في المصدر السابق ج 1 ص 492 .
[ 13 ] بها عنه . ورد في نسخة نصيري ص 10 . و نسخة عبده ص 114 . و نسخة الصالح ص 64 . و نسخة العطاردي ص 30 عن شرح فيض الإسلام . و ورد تدفع عنه في قرب الإسناد ص 19 . و تاريخ دمشق ( ترجمة علي بن أبي طالب ) ج 3 ص 270 .
[ 360 ]
الْمَغْرَمُ . وَ كَذَلِكَ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ الْبَرِيءُ مِنَ الْخِيَانَةِ وَ الْكَذِبِ [ 1 ] يَنْتَظِرُ مِنَ اللَّهِ كُلَّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ [ 2 ] إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ :
إِمَّا دَاعِيَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ [ 3 ] ، فَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لَهُ [ 4 ] .
وَ إِمَّا رِزْقَ اللَّهِ [ 5 ] ، فَإِذَا هُوَ ذُو أَهْلٍ وَ مَالٍ وَ مَعَهُ دينُهُ وَ حَسَبُهُ .
أَلا [ 6 ] وَ إِنَّ الْمَالَ وَ الْبَنينَ حَرْثُ الدُّنْيَا ، وَ الْعَمَلَ الصَّالِحَ حَرْثُ الآخِرَةِ ، وَ قَدْ يَجْمَعُهُمَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ [ 7 ] لأَقْوَامٍ .
أَيُّهَا النَّاسُ [ 8 ] ، [ 16 ] اعْلَمُوا عِلْماً يَقيناً أَنَّ اللَّهَ تَعَالى [ 9 ] لَمْ يَجْعَلْ لِلْعَبْدِ ، وَ إِنْ عَظُمَتْ حيلَتُهُ ،
وَ اشْتَدَّتْ طَلِبَتُهُ ، وَ قَوِيَتْ مَكيدَتُهُ ، وَ كَثُرَتْ نِكَايَتُهُ [ 10 ] ، أَكْثَرَ مِمَّا سُمِّيَ [ 11 ] لَهُ فِي الذِّكْرِ الْحَكيمِ .
وَ لَمْ يَحُلْ [ 12 ] بَيْنَ الْعَبْدِ في [ 13 ] ضَعْفِهِ وَ قِلَّةِ حيلَتِهِ ، وَ بَيْنَ أَنْ يَبْلُغَ مَا سُمِّيَ [ 14 ] لَهُ فِي الذِّكْرِ الْحَكيمِ .
أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّهُ لَنْ يَزْدَادَ امْرُؤٌ نَقيراً بِحَذْقِهِ ، وَ لَنْ يَنْتَقِصَ امْرُؤٌ نَقيراً بِحُمْقِهِ [ 15 ] .
وَ الْعَارِفُ لِهذَا ، الْعَامِلُ بِهِ ، أَعْظَمُ النَّاسِ رَاحَةً في مَنْفَعَةٍ .
وَ التَّارِكُ لَهُ ، الشَّاكُّ فيهِ ، أَعْظَمُ النَّاسِ شُغُلاً في مَضَرَّةٍ .
[ 16 ] من : إعلموا إلى : الحكيم و من : و العارف إلى : رزقك ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 273 .
[ 1 ] ورد في تاريخ اليعقوبي ص 207 . و قرب الإسناد للقمي ص 19 . و نهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 126 .
[ 2 ] ورد في قرب الإسناد للقمي ص 19 . و نهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 126 .
[ 3 ] ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 322 .
[ 4 ] للأبرار . ورد في نثر الدرّ للآبي ج 1 ص 306 .
[ 5 ] رزق من اللّه واسع . ورد في الغارات ص 51 . و ورد رزق من اللّه يأتيه عاجل في كنز العمال ج 16 ص 192 .
[ 6 ] ورد في الإمامة و السياسة لابن قتيبة ج 1 ص 134 .
[ 7 ] ورد في قرب الإسناد للقمي ص 19 . و نهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 323 .
[ 8 ] ورد في تحف العقول للحرّاني ص 109 . و نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 321 .
[ 9 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 256 . و مصباح البلاغة للميرجهاني ج 2 ص 107 عن مجموعة ورّام .
[ 10 ] ورد في تحف العقول للحرّاني ص 109 . و نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 321 .
[ 11 ] قدّر . ورد في المصدرين السابقين .
[ 12 ] يجعل . ورد في
[ 13 ] على . ورد في تحف العقول للحرّاني ص 109 . و نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 321 .
[ 14 ] كتب . ورد في المصدرين السابقين .
[ 15 ] ورد في المصدرين السابقين . و مصباح البلاغة للميرجهاني ج 2 ص 108 عن مجموعة ورّام .
[ 361 ]
وَ رُبَّ مُنْعَمٍ عَلَيْهِ مُسْتَدْرَجٌ بِالنُّعْمى ، وَ رُبَّ مُبْتَلىً مَصْنُوعٌ لَهُ بِالْبَلْوى .
فَزِدْ ، أَيُّهَا الْمُسْتَمِعُ [ 1 ] ، في شُكْرِكَ ، وَ أَبْقِ مِنْ سَعْيِكَ [ 2 ] ، وَ قَصِّرْ مِنْ عَجَلَتِكَ ، وَقِفْ عِنْدَ مُنْتَهى رِزْقِكَ .
[ 10 ] يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، [ 11 ] إِنَّ للَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالى في كُلِّ نِعْمَةٍ حَقّاً مِنَ الشُّكْرِ [ 3 ] ، فَمَنْ أَدَّاهُ زَادَهُ اللَّهُ مِنْهَا ، وَ مَنْ قَصَّرَ فيهِ خَاطَرَ بِزَوَالِ نِعْمَتِهِ .
فَ [ 12 ] لْيَرَكُمُ اللَّهُ مِنَ النِّعْمَةِ وَجِلينَ ، كَمَا يَرَاكُمْ مِنَ النِّقْمَةِ فَرِقينَ .
إِنَّهُ مَنْ وُسِّعَ عَلَيْهِ في ذَاتِ يَدِهِ فَلَمْ يَرَ ذَلِكَ اسْتِدْرَاجاً ، فَقَدْ أَمِنَ مَخُوفاً ، وَ مَنْ ضُيِّقَ عَلَيْهِ في ذَاتِ يَدِهِ فَلَمْ يَرَ ذَلِكَ اخْتِبَاراً ، فَقَدْ ضَيَّعَ مَأْمُولاً .
[ 13 ] فَأَفِقْ ، أَيُّهَا السَّامِعُ ، مِنْ سَكْرَتِكَ ، وَ اسْتَيْقِظْ مِنْ غَفْلَتِكَ ، وَ اخْتَصِرْ [ 4 ] مِنْ عَجَلَتِكَ ، وَ أَنْعِمِ [ 5 ] الْفِكْرَ فيمَا جَاءَكَ عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالى [ 6 ] عَلى لِسَانَ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ مِمَّا لا بُدَّ مِنْهُ وَ لا مَحيصَ عَنْهُ ، وَ خَالِفْ مَنْ خَالَفَ ذَلِكَ إِلى غَيْرِهِ ، وَ دَعْهُ وَ مَا رَضِيَ لِنَفْسِهِ ،
وَ ضَعْ فَخْرَكَ ، وَ احْطُطْ كِبْرَكَ ، وَ اذْكُرْ قَبْرَكَ ، فَإِنَّ عَلَيْهِ مَمَرَّكَ ، وَ إِلَيْهِ مَصيرَكَ [ 7 ] .
وَ كَمَا تُدينُ تُدَانُ ، وَ كَمَا تَزْرَعْ تَحْصُدْ ، وَ كَمَا تَصْنَعْ يُصْنَعْ بِكَ [ 8 ] .
وَ مَا قَدَّمْتَ الْيَوْمَ تَقْدَمُ عَلَيْهِ لا مَحَالَةَ [ 9 ] غَداً ، فَامْهَدْ لِقَدَمِكَ ، وَ قَدِّمْ لِيَوْمِكَ .
فَلْيَنْفَعْكَ النَّظَرُ فيمَا وُعِظْتَ بِهِ ، وَعِ مَا سَمِعْتَ وَ وُعِدْتَ بِهِ ، فَقَدِ اكْتَنَفَكَ بِذَلِكَ خَصْلَتَانِ ، وَ لا بُدَّ أَنْ تَقُومَ بِإِحْدَاهُمَا :
[ 10 ] يا أيّها النّاس ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 358 .
[ 11 ] من : إنّ للّه إلى : نعمته ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 244 .
[ 12 ] من : ليركم اللّه إلى : مأمولا ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 358 .
[ 13 ] من : فأفق إلى : قدّم ليومك ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 153 .
[ 1 ] المستنفع . ورد في نسخة الصالح ص 524 .
[ 2 ] ورد في
[ 3 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 240 .
[ 4 ] احتصر . ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 120 .
[ 5 ] أمعن . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 179 .
[ 6 ] ورد في تحف العقول للحرّاني ص 109 . و نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 321 .
[ 7 ] ورد في المصدرين السابقين .
[ 8 ] ورد في المصدرين السابقين .
[ 9 ] ورد في المصدرين السابقين .
[ 362 ]
إِمَّا طَاعَةِ اللَّهِ تَقُومُ لَهَا بِمَا سَمِعْتَ .
وَ إِمَّا حُجَّةِ اللَّهِ تَقُومُ لَهَا بِمَا عَلِمْتَ [ 1 ] .
[ 5 ] فَالْحَذَرَ ، الْحَذَرَ ، أَيُّهَا الْمُسْتَمِعُ ، وَ الْجِدَّ ، الْجِدَّ ، أَيُّهَا الْغَافِلُ .
[ 6 ] اَلْحَذَرَ ، الْحَذَرَ ، أَيُّهَا الْمَغْرُورُ [ 2 ] ، فَوَ اللَّهِ لَقَدْ سَتَرَ حَتَّى كَأَنَّهُ قَدْ غَفَرَ ، وَ لا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبيرٌ 1 .
خطبة له عليه السلام ( 31 ) في يوم الجمعة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ اَلْحَمْدُ للَّهِ الْولِيِّ الْحَميدِ ، الْحَكيمِ الْمَجيدِ ، الْفَعَّالِ لِمَا يُريدُ ، عَلاَّمِ الْغُيُوبِ ، وَ سَتَّارِ الْعُيُوبِ ،
وَ خَالِقِ الْخَلْقِ ، وَ مُنَزِّلِ الْقَطْر ، وَ مُدَبِّر أَمْرِ الدُّنْيَا وَ الآخِرَةِ ، وَ رَبِّ السَّموَاتِ ، وَ الأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمينَ ، وَ خَيْرِ الْفَاتِحينَ .
اَلَّذي عَظُمَ شَأْنُهُ فَلاَ شَيْءَ مِثْلُهُ .
تَوَاضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِعَظَمَتِهِ ، وَ ذَلَّ كُلُّ شَيْءٍ لِعِزَّتِهِ ، وَ اسْتَسْلَمَ كُلُّ شَيْءٍ لِقُدْرَتِهِ ، وَ قَرَّ كُلُّ شَيْءٍ قَرَارَهُ لِهَيْبَتِهِ ، وَ خَضَعَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ لِمُلْكِهِ وَ رُبُوبِيَّتِهِ .
اَلَّذي يُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ ، وَ أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ إِلاَّ بِأَمْرِهِ ، وَ أَنْ يَحْدُثَ فِي السَّموَاتِ وَ الأَرْضِ شَيْءٌ إِلاَّ بِعِلْمِهِ .
وَ الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمينَ ، رَبِّ السَّموَاتِ السَّبْعِ ، وَ رَبِّ الأَرَضينَ السَّبْعِ ، وَ رَبِّ الْعَرْضِ الْعَظيمِ .
اَلَّذي يَبْقى وَ يَفْنى مَا سِوَاهُ ، وَ إِلَيْهِ يَؤُولُ الْخَلْقُ وَ يَرْجِعُ الأَمْرُ ، وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمينَ [ 4 ] .
[ 5 ] من : فالحذر إلى : أيّها الغافل . و : و لا ينبّئك مثل خبير ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 153 .
[ 6 ] من : الحذر إلى : غفر ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 30 .
[ 1 ] ورد في تحف العقول للحرّاني ص 109 . و نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 321 .
[ 2 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 144 .
-----------
( 1 ) فاطر ، 14 .
[ 4 ] ورد في من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 275 . و دستور معالم الحكم ص 51 . و مستدرك كاشف الغطاء ص 88 . و نهج السعادة ج 1 ص 513 . و نهج البلاغة الثاني ص 42 . باختلاف يسير .
[ 363 ]
[ 10 ] نَحْمَدُهُ عَلى مَا كَانَ ، وَ نَسْتَعينُهُ مِنْ أَمْرِنَا عَلى مَا يَكُونُ ، وَ نَسْتَغْفِرُهُ وَ نَسْتَهْديهِ [ 1 ] ، وَ نَسْأَلُهُ الْمُعَافَاةَ فِي الأَدْيَانِ ، كَمَا نَسْأَلُهُ الْمُعَافَاةَ فِي الأَبْدَانِ .
وَ نَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَريكَ لَهُ ، مَلِكُ الْمُلُوكِ ، وَ سَيِّدُ السَّادَاتِ ، وَ جَبَّارُ الأَرْضِ وَ السَّموَاتِ ، الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ، الْكَبيرُ الْمُتَعَالِ ، ذُو الْجَلاَلِ وَ الإِكْرَامِ ، دَيَّانُ يَوْمِ الدِّينِ ، رَبُّنَا وَ رَبُّ آبَائِنَا الأَوَّلينَ .
وَ نَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ [ 2 ] ، [ 11 ] إِمَامُ مَنِ اتَّقى ، وَ بَصَرُ [ 3 ] مَنِ اهْتَدى .
أَرْسَلَهُ دَاعِياً إِلَى الْحَقِّ ، وَ شَاهِداً عَلَى الْخَلْقِ ، فَبَلَّغَ رِسَالاَتِ رَبِّهِ كَمَا أَمَرَهُ [ 4 ] ، غَيْرَ وَانٍ وَ لاَ مُقَصِّرٍ ، وَ جَاهَدَ فِي اللَّهِ أَعْدَاءَهُ ، غَيْرَ وَاهِنٍ وَ لاَ مُعَذِّرٍ ، وَ نَصَحَ لَهُ في عِبَادِهِ صَابِراً مُحْتَسِباً .
فَقَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ قَدْ رَضِيَ عَمَلَهُ ، وَ تَقَبَّلَ سَعْيَهُ ، وَ غَفَرَ ذَنْبَهُ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ [ 5 ] .
عِبَادَ اللَّهِ ، أُوصيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ ، وَ اغْتِنَامِ مَا اسْتَطَعْتُمْ عَمَلاً بِهِ مِنْ طَاعَتِهِ في هذِهِ الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ الْفَانِيَةِ ، وَ إِعْدَادِ الْعَمَلِ الصَّالِحِ لِجَليلِ مَا يُشْفي عَلَيْكُمُ بِهِ الْفَوْتُ بَعْدَ الْمَوْتُ .
وَ آمُرُكُمْ [ 6 ] بِالرَّفْضِ لِهذِهِ الدُّنْيَا التَّارِكَةِ لَكُمْ وَ إِنْ لَمْ تُحِبُّوا تَرْكَهَا ، وَ الْمُبْلِيَةِ لأَجْسَامِكُمْ [ 7 ] وَ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ تَجْديدَهَا .
فَإِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَ مَثَلُهَا كَسَفْرٍ [ 8 ] سَلَكُوا سَبيلاً فَكَأَنَّهُمْ قَدْ قَطَعُوهُ ، وَ أَمُّوا عَلَماً [ 9 ] فَكَأَنَّهُمْ قَدْ بَلَغُوهُ .
[ 10 ] من : نحمده إلى : الأبدان . و من : عباد اللّه أوصيكم بالرّفض إلى : لا يبقون ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 99 .
[ 11 ] من : إمام إلى : معذّر ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 116 .
[ 1 ] ورد في من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 275 . و مستدرك كاشف الغطاء ص 88 . و نهج السعادة ج 1 ص 513 . و نهج البلاغة الثاني ص 42 .
[ 2 ] ورد في من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 275 . و مستدرك كاشف الغطاء ص 89 . و نهج السعادة ج 1 ص 514 . و نهج البلاغة الثاني ص 43 . باختلاف يسير .
[ 3 ] بصيرة . ورد في نسخة العطاردي ص 136 .
[ 4 ] ورد في من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 275 . و مستدرك كاشف الغطاء ص 89 . و نهج السعادة ج 1 ص 515 . و نهج البلاغة الثاني ص 43 . باختلاف يسير .
[ 5 ] ورد في المصادر السابقة .
[ 6 ] ورد في المصادر السابقة . و دستور معالم الحكم للقضاعي ص 49 .
[ 7 ] لأجسامكم . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 108 . و نسخة الأسترابادي ص 121 .
[ 8 ] كركب . ورد في نثر الدرّ للآبي ج 1 ص 316 . و دستور معالم الحكم للقضاعي ص 50 . و من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 275 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 89 . و نهج السعادة ج 1 ص 515 . و نهج البلاغة الثاني ص 43 .
[ 9 ] أفضوا إلى علم . ورد في المصادر السابقة .
[ 364 ]
وَ كَمْ عَسَى الْمُجْري إِلَى الْغَايَةِ أَنْ يَجْرِيَ إِلَيْهَا حَتَّى يَبْلُغَهَا ؟ .
وَ مَا عَسى أَنْ يَكُونَ بَقَاءُ مَنْ لَهُ يَوْمٌ لاَ يَعْدُوهُ ، وَ طَالِبٌ حَثيثٌ مِنْ أَجَلِهِ [ 1 ] يَحْدُوهُ ، وَ مُزْعِجٌ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يُفَارِقَهَا رَغْماً ؟ .
فَلاَ تَنَافَسُوا في عِزِّ الدُّنيَا وَ فَخْرِهَا ، وَ لاَ تُعْجَبُوا بِزينَتِهَا وَ نَعيمِهَا ، وَ لاَ تَجْزَعُوا مِنْ ضَرَّائِهَا وَ بُؤْسِهَا ، فَإِنَّ عِزَّهَا وَ فَخْرَهَا إِلَى انْقِطَاعٍ ، وَ زينَتَهَا وَ نَعيمَهَا إِلى زَوَالٍ ، وَ ضَرَّاءَهَا وَ بُؤْسَهَا إِلى نَفَادٍ ،
وَ كُلَّ مُدَّةٍ فيهَا إِلَى انْتِهَاءٍ ، وَ كُلَّ حَيٍّ فيهَا إِلى فَنَاءٍ .
أَ و لَيْسَ لَكُمْ في آثَارِ الأَوَّلينَ مُزْدَجَرٌ ، وَ في آبَائِكُمُ الْمَاضينَ تَبْصِرَةٌ وَ مُعْتَبَرٌ ، إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ؟ .
أَوَ لَمْ تَرَوْا إِلَى الْمَاضينَ مِنْكُمْ لاَ يَرْجِعُونَ ، وَ إِلَى الْخَلَفِ [ 2 ] الْبَاقينَ [ 3 ] مِنْكُمْ [ 4 ] لاَ يَبْقُونَ .
قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالى وَ الصِّدْقُ قَوْلُهُ : وَ حَرَامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ 1 .
وَ قَالَ جَلَّ وَ عَزَّ : كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَ إِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَ مَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ 2 .
أَيُّهَا النَّاسُ ، [ 7 ] [ 12 ] أَلَسْتُمْ تَرَوْنَ أَهْلَ الدُّنْيَا يُصْبِحُونَ وَ يُمْسُونَ [ 8 ] عَلى أَحْوَالٍ شَتَّى :
فَمَيِّتٌ يُبْكى ، وَ آخَرُ [ 9 ] يُعَزَّى .
وَ صَريعٌ مُبْتَلى [ 10 ] ، وَ آخَرُ يُبَشَّرُ وَ يُهَنَّأُ [ 11 ] .
[ 12 ] من : أولستم ترون إلى : الباقي ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 99 .
[ 1 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 755 .
[ 2 ] الأخلاف . ورد في المستدرك لكاشف الغطاء ص 89 . و نهج السعادة ج 1 ص 517 . و نهج البلاغة الثاني ص 44 . باختلاف .
[ 3 ] الباقي . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 108 . و نسخة ابن المؤدب ص 79 . و نسخة نصيري ص 48 . و نسخة الآملي ص 76 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 111 . و نسخة الأسترابادي ص 122 .
[ 4 ] ورد في من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 276 . و دستور معالم الحكم ص 50 . و مستدرك كاشف الغطاء ص 89 . و نهج السعادة ج 1 ص 517 . و نهج البلاغة الثاني ص 44 .
-----------
( 1 ) الأنبياء ، 95 .
-----------
( 2 ) آل عمران ، 185 .
[ 7 ] ورد في من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 276 . و المواعظ ص 57 . و دستور معالم الحكم ص 50 . و نهج السعادة ج 1 ص 517 . باختلاف .
[ 8 ] يمسون و يصبحون . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 79 . و نسخة نصيري ص 48 . و نسخة الآملي ص 76 . و نسخة العطاردي ص 109 .
[ 9 ] حيّ . ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 173 .
[ 10 ] يتلوّى . ورد في لا يحضره الفقيه للصدوق ج 1 ص 276 و ج 4 ص 273 . و كتاب المواعظ للصدوق ص 57 .
[ 11 ] ورد في المصدرين السابقين ج 1 ص 276 . و نهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 517 .
[ 365 ]
وَ عَائِدٌ يَعُودُ [ 1 ] ، وَ آخَرُ بِنَفْسِهِ يَجُودُ .
وَ طَالِبٌ لِلدُّنْيَا وَ الْمَوْتُ يَطْلُبُهُ .
وَ غَافِلٌ وَ لَيْسَ بِمَغْفُولٍ عَنْهُ .
وَ عَلى أَثَرِ الْمَاضي مَا يَمْضي الْبَاقي [ 2 ] .
[ 6 ] قَدْ غَابَ عَنْ قُلُوبِكُمْ ذِكْرُ الآجَالِ ، وَ حَضَرَتْكُمْ كَوَاذِبُ الآمَالِ ، فَصَارَتِ الدُّنْيَا أَمْلَكَ بِكُمْ مِنَ الآخِرَةِ ، وَ الْعَاجِلَةُ أَذْهَبَ بِكُمْ مِنَ الآجِلَةِ .
وَ إِنَّمَا أَنْتُمْ إِخْوَانٌ عَلى دينِ اللَّهِ ، مَا فَرَّقَ بَيْنَكُمْ إِلاَّ خُبْثُ السَّرَائِرِ ، وَ سُوءُ الضَّمَائِرِ ، فَلاَ تَوَازَرُونَ ، وَ لاَ تَنَاصَحُونَ ، وَ لاَ تَبَاذَلُونَ ، وَ لاَ تَوَادُّونَ .
مَا بَالُكُمْ [ 1 ] تَفْرَحُونَ بِاليَسيرِ مِنَ الدُّنْيَا تُدْرِكُونَهُ ، وَ لاَ يَحْزُنُكُمُ الْكَثيرُ مِنَ الآخِرَةِ تُحْرَمُونَهُ ،
وَ يُقْلِقُكُمُ الْيَسيرُ مِنَ الدُّنْيَا حينَ يَفُوتُكُمْ ، حَتَّى يَتَبَيَّنَ ذَلِكَ في وُجُوهِكُمْ ، وَ قِلَّةِ صَبْرِكُمْ عَمَّا زُوِيَ مِنْهَا عَنْكُمْ . كَأَنَّهَا دَارُ مُقَامِكُمْ ، وَ كَأَنَّ مَتَاعَهَا بَاقٍ عَلَيْكُمْ .
وَ مَا يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ أَنْ يَسْتَقْبِلَ أَخَاهُ بِمَا يَخَافُ مِنْ عَيْبِهِ إِلاَّ مَخَافَةُ أَنْ يَسْتَقْبِلَهُ بِمِثْلِهِ .
قَدْ تَصَافَيْتُمْ عَلى رَفْضِ الآجِلِ ، وَ حُبِّ الْعَاجِلِ ، وَ صَارَ دينُ أَحَدِكُمْ لُعْقَةً عَلى لِسَانِهِ ، صَنيعَ مَنْ قَدْ فَرَغَ مِنْ عَمَلِهِ ، وَ أَحْرَزَ رِضَا سَيِّدِهِ .
[ 7 ] أَلاَ فَاذْكُرُوا هَادِمَ اللَّذَّاتِ ، وَ مُنَغِّصَ الشَّهَوَاتِ ، وَ مُفَرِّقَ الْجَمَاعَاتِ ، وَ [ 4 ] قَاطِعَ الأُمْنِيَّاتِ ،
وَ مُدْنِيَ الْمَنِيَّاتِ ، وَ دَاعِيَ الشَّتَاتِ [ 5 ] ، عِنْدَ الْمُسَاوَرَةِ لِلْأَعْمَالِ الْقَبيحَةِ .
وَ اسْتَعينُوا اللَّهَ تَعَالى عَلى أَدَاءِ وَاجِبِ حَقِّهِ ، وَ مَا لاَ يُحْصى مِنْ أَعْدَادِ نِعَمِهِ وَ إِحْسَانِهِ .
أَلاَ وَ إِنَّ هذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ اللَّهُ لَكُمْ عيداً ، وَ هُوَ سَيِّدُ أَيَّامِكُمْ ، وَ أَفْضَلُ أَعْيَادِكُمْ ، وَ قَدْ أَمَرَكُمُ اللَّهُ في كِتَابِهِ بِالسَّعْي فيهِ إِلى ذِكْرِهِ ، فَلْتَعْظُمْ فيهِ رَغْبَتُكُمْ ، وَلْتَخْلُصْ فيهِ نِيَّتُكُمْ ، وَ أَكْثِرُوا فيهِ التَّضَرُّعَ إِلَى
[ 6 ] من : قد غاب إلى : سيّده ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 113 .
[ 7 ] من : ألا فاذكروا إلى : و إحسانه ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 99 .
[ 1 ] و معود . ورد في لا يحضره الفقيه للصدوق ج 1 ص 276 و ج 4 ص 273 . و كتاب المواعظ للصدوق ص 57 .
[ 2 ] الماضين يمضي الباقون . ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 173 .
[ 3 ] ما لكم . ورد في نسخة الآملي ص 93 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 134 .
[ 4 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 140 .
[ 5 ] ورد في المصدر السابق .
[ 366 ]
اللَّهِ وَ الدُّعَاءَ ، وَ مَسْأَلَةَ الرَّحْمَةِ وَ الْغُفْرَانِ ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَسْتَجيبُ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ دَعَاهُ ، وَ يُورِدُ النَّارَ كُلَّ مَنْ عَصَاهُ ، وَ كُلَّ مُسْتَكْبِرٍ عَنْ عِبَادَتِهِ .
قَالَ اللَّهُ تَعَالى : أُدْعُوني أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرينَ 1 .
وَ اعْلَمُوا أَنَّ فيهِ سَاعَةً مُبَارَكَةً لاَ يَسْأَلُ اللَّهَ فيهَا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ شَيْئاً إِلاَّ أَعْطَاهُ .
وَ الْجُمُعَةُ وَاجِبَةٌ عَلى كُلِّ مُؤْمِنٍ إِلاَّ عَلَى الصَّبِيِّ ، وَ الْمَرْأَةِ ، وَ الْعَبْدِ الْمَمْلُوكِ ، وَ الْمَريضِ ،
وَ الْمَجْنُونِ ، وَ الشَّيْخِ الْكَبيرِ ، وَ الأَعْمى ، وَ الْمُسَافِرِ ، وَ مَنْ كَانَ عَلى رَأْسِ فَرْسَخَيْنِ .
غَفَرَ اللَّهُ لَنَا وَ لَكُمْ سَالِفَ ذُنُوبِنَا ، فيمَا خَلاَ مِنْ أَعْمَارِنَا ، وَ عَصَمَنَا وَ إِيَّاكُمْ مِنِ اقْتِرَافِ الذُّنُوبِ وَ الآثَامِ بَقِيَّةَ أَيَّامِ دَهْرِنَا .
إِنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ وَ أَبْلَغَ الْمَوْعِظَةِ كِتَابُ اللَّهِ الْكَريمِ .
أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّميعِ الْعَليمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجيمِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْفَتَّاحُ الْعَليمُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ 2 .
ثم جلس عليه السلام كلاّ و لا [ 1 ] . ثم قال فقال :
اَلْحَمْدُ للَّهِ نَحْمَدُهُ وَ نَسْتَعينُهُ ، وَ نَسْتَهْديهِ وَ نَسْتَغْفِرُهُ ، وَ نُؤْمِنُ بِهِ وَ نَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ .
وَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا ، وَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا ، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَ مَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُرْشِداً 3 .
وَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَريكَ لَهُ ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ سَلاَمُهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ مَغْفِرَتُهُ وَ رِضْوَانُهُ .
اَللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ نَبِيِّكَ وَ صَفِيِّكَ صَلاَةً تَامَّةً نَامِيَةً زَاكِيَةً ، تَرْفَعُ بِهَا دَرَجَتَهُ ، وَ تُبينُ بِهَا فَضيلَتَهْ .
وَ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ ، وَ بَارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ ، كَمَا صَلَّيْتَ وَ بَارَكْتَ وَ تَرَحَّمْتَ عَلى إِبْرَاهيمَ وَ آلِ إِبْرَاهيمَ ، إِنَّكَ حَميدٌ مَجيدٌ .
-----------
( 1 ) غافر ، 60 .
-----------
( 2 ) التوحيد .
[ 1 ] كناية عن أنه كان يجلس بقدر ما يتلفظ لفظتي : كلاّ و لا .
-----------
( 3 ) الكهف ، 17 .
[ 367 ]
اَللَّهُمَّ عَذِّبْ كَفَرَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَ الْمُشْرِكينَ ، الَّذينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبيلِكَ ، وَ يَجْحَدُونَ آيَاتِكَ ،
وَ يُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ .
اَللَّهُمَّ خَالِفْ بَيْنَ كَلِمَتِهِمْ ، وَ أَلْقِ الرُّعْبَ في قُلُوبِهِمْ ، وَ أَنْزِلْ عَلَيْهِمْ رِجْزَكَ وَ نَقْمَتَكَ وَ بَأْسَكَ الَّذي لاَ تَرُدُّهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمينَ .
اَللَّهُمَّ انْصُرْ جُيُوشَ الْمُسْلِمينَ ، وَ سَرَايَاهُمْ ، وَ مُرَابِطيهِمْ ، حَيْثُ كَانُوا في مَشَارِقِ الأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا ، إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ .
اَللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ ، وَ الْمُسْلِمينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ ، وَ لِمَنْ هُوَ لاَحِقٌ بِهِمْ .
اَللَّهُمَّ وَ اجْعَلِ التَّقْوى زَادَهُمْ ، وَ الْجَنَّةَ مَآبَهُمْ ، وَ الإيمَانَ وَ الْحِكْمَةَ في قُلُوبِهِمْ ، وَ أَوْزِعْهُمْ أَنْ يَشْكُرُوا نِعْمَتَكَ الَّتي أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ، وَ أَنْ يُوفُوا بِعَهْدِكَ الَّذي عَاهَدْتَهُمْ عَلَيْهِ ، إِلهَ الْحَقِّ وَ خَالِقَ الْخَلْقِ ،
آمينَ .
اَللَّهُمَّ اغْفِرْ لِمَنْ تُوُفِّيَ مِنَ الْمُؤْمِنينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ ، وَ الْمُسْلِمينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ ، وَ لِمَنْ هُوَ لاَحِقٌ بِهِمْ مِنْ بَعْدِهِمْ ، إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزيزُ الْحَكيمُ .
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الاِحْسَانِ وَ إيتَاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ 1 .
أُذْكُرُوا اللَّهَ يَذْكُرْكُمْ ، فَإِنَّهُ ذَاكِرٌ لِمَنْ ذَكَرَهُ ، وَ سَلُوهُ مِنْ رَحْمَتِهِ وَ فَضْلِهِ ، فَإِنَّهُ لاَ يَخيبُ دَاعٍ مِنَ الْمُؤْمِنينَ دَعَاهُ .
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَ فِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنَا عَذَابَ النَّارِ [ 2 ] .
-----------
( 1 ) النحل ، 90 .
[ 2 ] البقرة 201 . و وردت الفقرات في العقد الفريد ج 4 ص 177 . و من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 276 و 330 . و منهاج البراعة ج 4 ص 324 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 90 و 100 . و نهج السعادة ج 1 ص 518 . و 535 . و نهج البلاغة الثاني ص 39 و 44 .
باختلاف بين المصادر .
[ 368 ]
خطبة له عليه السلام ( 32 ) في يوم الجمعة أيضاً
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ اَلْحَمْدُ للَّهِ أَهْلِ الْحَمْدِ وَ وَلِيِّهِ ، وَ مُنْتَهَى الْحَمْدِ وَ مَحَلِّهِ .
اَلْبَديءِ الْبَديعِ ، الأَجَلِّ الأَعْظَمِ ، الأَعَزِّ الأَكْرَمِ .
اَلْمُتَوَحِّدِ بِالْكِبْرِيَاءِ ، وَ الْمُتَفَرِّدِ بِالآلاَءِ .
اَلْقَاهِرِ بِعِزِّهِ ، وَ الْمُتَسَلِّطِ بِقَهْرِهِ ، الْمُمْتَنِعِ بِقُوَّتِهِ ، الْمُهَيْمِنِ بِقُدْرَتِهِ ، وَ الْمُتَعَالي فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ بِجَبَرُوتِهِ ، الْمَحْمُودِ بِامْتِنَانِهِ وَ إِحْسَانِهِ ، الْمُتَفَضِّلِ بِعَطَائِهِ وَ جَزيلِ فَوَائِدِهِ ، الْمُوسِعِ بِرِزْقِهِ ، الْمُسْبِغِ بِنِعَمِهِ .
نَحْمَدُهُ عَلى تَظَافُرِ آلاَئِهِ ، وَ تَظَاهُرِ نَعْمَائِهِ ، حَمْداً يَزِنُ قَدْرَ كِبْرِيَائِهِ ، وَ عَظَمَةَ جَلاَلِهِ .
وَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَريكَ لَهُ .
اَلَّذي كَانَ في أَوَّلِيَّتِهِ مُتَقَادِماً ، وَ في دَيْمُومِيَّتِهِ متَسَيْطِراً .
خَضَعَ الْخَلاَئِقُ لِوَحْدانِيَّتِهِ وَ رُبُوبِيَّتِهِ وَ قَديمِ أَزَلِيَّتِهِ ، وَ دَانُوا لِدَوَامِ أَبَدِيَّتِهِ .
وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ ، وَ خِيَرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ .
إخْتَارَهُ بِعِلْمِهِ ، وَ اصْطَفَاهُ لِوَحْيِهِ ، وَ ائْتَمَنَهُ عَلى سِرِّهِ ، وَ ارْتَضَاهُ لِخَلْقِهِ ، وَ انْتَدَبَهُ لِعَظيمِ أَمْرِهِ ،
وَ إِضَاءَةِ مَعَالِمِ دينِهِ ، وَ مَنَاهِجِ سَبيلِهِ ، وَ جَعَلَهُ مِفْتَاحَ وَحْيِهِ ، وَ سَبَباً لِرَحْمَتِهِ .
إِبْتَعَثَهُ عَلى حينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ ، وَ اخْتِلاَفٍ مِنَ الْمِلَلِ ، وَ هَدْأَةٍ مِنَ الْعِلْمِ ، وَ ضَلاَلٍ عَنِ الْحَقِّ ،
وَ جَهَالَةٍ بِالرَّبِّ ، وَ كُفْرٍ بِالْبَعْثِ وَ [ تَكْذيبٍ بِ ] الْوَعْدِ .
أَرْسَلَهُ إِلَى النَّاسِ أَجْمَعينَ ، [ وَ ] رَحْمَةً لِلْعَالَمينَ ، بِكِتَابٍ كَريمٍ قَدْ فَضَّلَهُ وَ فَصَّلَهُ ، وَ بَيَّنَهُ وَ أَوْضَحَهُ وَ أَعَزَّهُ ، وَ حَفِظَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِيَهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ تَنْزيلٌ مِنْ حَكيمٍ حَميدٍ 1 .
ضَرَبَ لِلنَّاسِ فيهِ الأَمْثَالَ ، وَ صَرَفَ [ لَهُمْ ] فيهِ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَعْقِلُونَ .
وَ أَحَلَّ فيهِ الْحَلاَلَ ، وَ حَرَّمَ فيهِ الْحَرَامَ ، وَ شَرَعَ فيهِ الدّينَ لِعِبَادِهِ عُذْراً وَ نُذْراً ، لِئَلاَّ يَكُونَ
-----------
( 1 ) فصّلت ، 42 .
[ 369 ]
لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ 1 ، وَ يَكُونَ بَلاَغاً لِقَوْمٍ عَابِدينَ 2 .
فَبَلَّغَ رِسَالَتَهُ ، وَ جَاهَدَ في سَبيلِهِ ، وَ عَبَدَهُ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقينُ .
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْليماً كَثيراً [ 3 ] .
[ 12 ] أَمَّا بَعْدُ ، أُوصيكُمْ ، عِبَادَ اللَّهِ ، وَ أُوصي نَفْسِي [ 4 ] بِتَقْوَى اللَّهِ الْعَظيمِ الَّذي ابْتَدَأَ الأُمُورَ بِعِلْمِهِ ، وَ إِلَيْهِ يَصيرُ غَداً مَعَادُهَا ، وَ بِيَدِهِ فَنَاؤُهَا ، وَ تَصَرُّمُ أَيَّامِكُمْ ، وَ فَنَاءُ آجَالِكُمْ ، وَ انْقِطَاعُ مُدَّتِكُمْ .
أَيُّهَا النَّاسُ ، أُحَذِّرُكُمْ الدُّنْيَا وَ الاِغْتِرَارَ بِهَا ، فَكَأَنَّهَا قَدْ زَالَتْ عَنْ قَليلٍ عَنْكُمْ كَمَا زَالَتْ عَمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، فَاجْعَلُوا ، عِبَادَ اللَّهِ ، اجْتِهَادَكُمْ في هذِهِ الدُّنْيَا التَّزَوُّدَ مِنْ يَوْمِهَا الْقَصيرِ لِيَوْمِ الآخِرَةِ الطَّويلِ ،
فَإِنَّهَا دَارُ عَمَلٍ وَ ابْتِلاَءٍ ، وَ الآخِرَةُ دَارُ قَرَارٍ وَ جَزَاءٍ .
تَرَصَّدُوا مَوَاعيدَ الآجَالِ ، وَ بَاشِرُوهَا بِمَحَاسِنِ الأَعْمَالِ ، وَ لاَ تَرْكَنُوا إِلى ذَخَائِرِ الأَمْوَالِ فَتُحَلّيكُمْ خَدَائِعُ الآمَالِ .
يَا أَيُّهَا النَّاسُ [ 5 ] ، فَإِنّي أُحَذِّرُكُمُ الدُّنْيَا ، فَإِنَّهَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ حُفَّتْ بَالشَّهَوَاتِ [ 6 ] ، وَ تَحَبَّبَتْ بِالْعَاجِلَةِ [ 7 ] ، وَ رَاقَتْ بِالْقَليلِ ، وَ تَحَلَّتْ [ 8 ] بِالآمَالِ ، وَ تَزَيَّنَتْ بِالْغُرُورِ .
لاَ تَدُومُ حَبْرَتُهَا [ 9 ] ، وَ لاَ تُؤْمَنُ فَجْعَتُهَا ،
خَدَّاعَةٌ صَرَّاعَةٌ ، غَدَّارَةٌ [ 10 ] غَرَّارَةٌ ، مَكَّارَةٌ [ 11 ] ضَرَّارَةٌ ، حَائِلَةٌ زَائِلَةٌ ، نَافِدَةٌ بَائِدَةٌ ، أَكَّالَةٌ غَوَّالَةٌ .
[ 12 ] من : أمّا بعد ، فإنّي أحذّركم إلى : غوّالة ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 111 .
-----------
( 1 ) النساء ، 165 .
-----------
( 2 ) الأنبياء ، 106 .
[ 3 ] ورد في الكافي ج 8 ص 152 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 23 . و نهج السعادة ج 3 ص 153 . و نهج البلاغة الثاني ص 164 .
[ 4 ] ورد في المصادر السابقة . باختلاف .
[ 5 ] ورد في المصادر السابقة . و العقد الفريد ج 4 ص 177 . و البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 412 . و منهاج البراعة ج 17 ص 96 . و نهج السعادة ج 1 ص 363 . و مصباح البلاغة ج 2 ص 124 عن مجموعة ورّام . باختلاف بين المصادر .
[ 6 ] تفتّن النّاس بالشّهوات . ورد في البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 412 . و منهاج البراعة ج 17 ص 96 . و نهج السعادة ج 1 ص 363 .
[ 7 ] و تزيّن لهم بعاجلها . ورد في المصادر السابقة .
[ 8 ] خلبت . ورد في
[ 9 ] لا يدوم خيرها . ورد في منهاج البراعة للخوئي ج 8 ص 28 .
[ 10 ] ورد في دستور معالم الحكم للقضاعي ص 52 . و منهاج البراعة للخوئي ج 8 ص 28 . باختلاف بين المصادر .
[ 11 ] سحّارة . ورد في
[ 370 ]
أَنْهَارُهَا لاَمِعَةٌ ، وَ ثِمَارُهَا يَانِعَةٌ ، ظَاهِرُهَا سُرُورٌ ، وَ بَاطِنُهَا غُرُورٌ .
تَأْكُلُكُمْ بِأَضْرَاسِ الْمَنَايَا ، وَ تُبيرُكُمْ بِأَتْلاَفِ الرَّزَايَا [ 1 ] .
[ 9 ] وَ أُحَذِّرُكُمُ الدُّنْيَا فَإِنَّهَا مَنْزِلُ قُلْعَةٍ ، وَ لَيْسَتْ بِدَارِ نُجْعَةٍ ، قَدْ تَزَيَّنَتْ بِغُرُورِهَا ، وَ غَرَّتْ بِزينَتِهَا .
وَ هِيَ [ 2 ] دَارُ مَمَرٍّ لاَ [ 3 ] دَارُ مَقَرٍّ .
وَ النَّاسُ فيهَا رَجُلاَنِ :
رَجُلٌ بَاعَ نَفْسَهُ فَأَوْبَقَهَا .
وَ رَجُلٌ ابْتَاعَ نَفْسَهُ فَأَعْتَقَهَا .
لَ [ قَدْ ] هَمَّ بِهَا أَوْلاَدُ الْمَوْتِ ، وَ آثَرُوا زينَتَهَا ، وَ طَلَبُوا رُتْبَتَهَا .
يَا أَهْلَ الْغُرُورِ ، مَا أَبْهَجَكُمْ بِ [ 4 ] دَارٍ هَانَتْ عَلى رَبِّهَا فَخَلَطَ حَلاَلَهَا بِحَرَامِهَا ، وَ خَيْرَهَا بِشَرِّهَا ،
وَ حَيَاتَهَا بِمَوْتِهَا ، وَ حُلْوَهَا بِمُرِّهَا .
لَمْ يُصْفِهَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ [ 5 ] تَعَالى لأَوْلِيَائِهِ ، وَ لَمْ يَضِنَّ بِهَا عَلى أَعْدَائِهِ .
خَيْرُهَا زَهيدٌ ، وَ شَرُّهَا عَتيدٌ ، وَ جَمْعُهَا يَنْفَدُ ، وَ مُلْكُهَا يُسْلَبُ ، وَ عَامِرُهَا يَخْرَبُ ، وَ لَذَّتُهَا قَليلَةٌ ،
وَ حَسْرَتُهَا طَويلَةٌ .
تَشُوبُ نَعيمَهَا بِبُؤْسٍ ، وَ تَقْرَنُ سُعُودَهَا بِنُحُوسٍ ، وَ تَصِلُ نَفْعَهَا بِضُرٍّ ، وَ تَمْزِجُ حُلْوَهَا بِمُرٍّ [ 6 ] .
فَمَا خَيْرُ دَارٍ تُنْقَضُ نَقْضَ الْبِنَاءِ ، وَ عُمُرٍ يَفْنى فَنَاءَ الزَّادِ ، وَ مُدَّةٍ تَنْقَطِعُ انْقِطَاعَ السَّيْرِ ؟ .
[ 10 ] لاَ تَعْدُو الدُّنْيَا [ 7 ] ، إِذَا تَنَاهَتْ إِلى أُمْنِيَّةِ أَهْلِ الرَّغْبَةِ فيهَا ، وَ الرِّضَا بِهَا [ 8 ] ، الْمُحِبّينَ لَهَا ،
[ 9 ] من : و أحذّركم إلى : فأعتقها . و من : دار هانت إلى : يخرب . و من : فما خير إلى : السّير ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 113 .
[ 10 ] من : لا تعدو إذا إلى : فان من عليها ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 111 .
[ 1 ] ورد في
[ 2 ] ورد في منهاج البراعة للخوئي ج 5 ص 341 .
[ 3 ] إلى . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 454 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 392 . و نسخة الأسترابادي ص 547 . و نسخة عبده ص 689 .
[ 4 ] ورد في مناقب آل أبي طالب لابن شهر اشوب ج 2 ص 59 . و غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 871 . باختلاف بين المصادر .
[ 5 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 599 .
[ 6 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 262 .
[ 7 ] ورد في العقد الفريد ج 4 ص 178 . و الكافي ج 8 ص 153 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 24 . و نهج السعادة ج 3 ص 156 .
و نهج البلاغة الثاني ص 165 .
[ 8 ] عنها . ورد في البيان و التبيين للجاحظ ج 2 ص 63 . و الجوهرة للبرّي ص 79 .
[ 371 ]
الْمُطْمَئِنِّينَ إِلَيْهَا ، الْمَفْتُونينَ بِهَا [ 1 ] ، أَنْ تَكُونَ كَمَا قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالى : كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشيماً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَ كَانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً 1 .
لَمْ يَكُنِ امْرُؤٌ مِنْهَا في حَبْرَةٍ إِلاَّ أَعْقَبَتْهُ بَعْدَهَا عَبْرَةٌ ، وَ لَمْ يَلْقَ في [ 3 ] سَرَّائِهَا بَطْناً إِلاَّ مَنَحَتْهُ مِنْ ضَرَّائِهَا ظَهْراً ، وَ لَمْ تَطُلَّهُ فيهَا ديمَةُ [ 4 ] رَخَاءٍ إِلاَّ هَتَنَتْ [ 5 ] عَلَيْهِ مُزْنَةُ بَلاَءٍ .
وَ حَرِيٌّ إِذَا أَصْبَحَتْ لَهُ مُنْتَصِرَةً أَنْ تُمْسِيَ لَهُ خَاذِلَةً [ 6 ] مُتَنَكِّرَةً ، وَ إِنْ جَانِبٌ مِنْهَا اعْذَوْذَبَ لامْرِئٍ [ 7 ] وَ احْلَوْلى ، أَمَرَّ عَلَيْهِ [ 8 ] مِنْهَا جَانِبٌ فَأَوْبى .
لاَ يَنَالُ امْرُؤٌ مِنْ غَضَارَتِهَا رَغَباً إِلاَّ أَرْهَقَتْهُ مِنْ نَوَائِبِهَا تَعَباً ، وَ لاَ يُمْسِي امْرُؤٌ [ 9 ] مِنْهَا في جَنَاحِ أَمْنٍ إِلاَّ أَصْبَحَ عَلى قَوَادِمِ خَوْفٍ ، أَوْ تَغَيُّرِ نِعْمَةٍ أَوْ زَوَالِ عَافِيَةٍ [ 10 ] .
غَرَّارَةٌ ، غُرُورٌ مَّا فيهَا . فَانِيَةٌ ، فَانٍ مَنْ عَلَيْهَا .
[ 15 ] أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّمَا أَنْتُمْ [ 11 ] في هذِهِ الدُّنْيَا غَرَضٌ تَنْتَضِلُ فيكُمُ [ 12 ] الْمَنَايَا ، وَ مَا لَكُمْ فيهَا [ 13 ] نَهْبٌ لِلْحُتُوفِ وَ [ 14 ] تُبَادِرُهُ الْمَصَائِبِ .
[ 15 ] من : أيّها إلى : محصودة ورد في خطب الرضي تحت الرقم 145 . و من : إنّما المرء في هذه الدّنيا إلى : آخر من أجله باختلاف يسير . و من : فنحن أعوان إلى : جمعا ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 191 .
[ 1 ] ورد في الكافي ج 8 ص 153 . و مستدرك كاشف الغطاء ص 24 . و نهج السعادة ج 3 ص 156 . و نهج البلاغة الثاني ص 165 .
-----------
( 1 ) الكهف ، 45 .
[ 3 ] من . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 128 . و نسخة ابن المؤدب ص 93 . و نسخة نصيري ص 65 .
و نسخة الآملي ص 90 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 130 . و نسخة الأسترابادي ص 145 . و نسخة العطاردي ص 127 .
[ 4 ] تنله . ورد في منهاج البراعة ج 8 للخوئي ص 28 . و ورد غيمة . في و ورد غيثة في البيان و التبيين للجاحظ ج 2 ص 63 .
[ 5 ] أهطلت . ورد في البيان و التبيين للجاحظ ج 2 ص 63 .
[ 6 ] ورد في المصدر السابق . و العقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 226 .
[ 7 ] ورد في دستور معالم الحكم للقضاعي ص 53 . و تحف العقول للحرّاني ص 127 . و منهاج البراعة للخوئي ج 8 ص 28 .
[ 8 ] ورد في المصادر السابقة . و البيان و التبيين للجاحظ ج 2 ص 64 . و العقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 226 .
[ 9 ] ورد في المصادر السابقة .
[ 10 ] ورد في
[ 11 ] المرء . ورد في الحكمة .
[ 12 ] فيه . ورد في الحكمة .
[ 13 ] ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 283 .
[ 14 ] ورد في المصدر السابق . و مصباح البلاغة ج 2 ص 110 عن مجموعة ورّام .
[ 372 ]
مَعَ كُلِّ جَرْعَةٍ مِنْهَا [ 1 ] شَرَقٌ ، وَ في كُلِّ أَكْلَةٍ مِنْهَا [ 2 ] غَصَصٌ .
لاَ تَنَالُونَ مِنْهَا [ 3 ] نِعْمَةً تَفْرَحُونَ بِهَا [ 4 ] إِلاَّ بِفِرَاقِ أُخْرى تَكْرَهُونَهَا [ 5 ] ، وَ لاَ يُعَمَّرُ مَعَمَّرٌ مِنْكُمْ يَوْماً مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ بِهَدْمِ آخَرَ مِنْ أَجَلِهِ [ 6 ] ، وَ لاَ تُجَدَّدُ لَهُ زِيَادَةٌ في أَكْلِهِ إِلاَّ بِنَفَادِ مَا قَبْلَهَا مِنْ رِزْقِهِ ،
وَ لاَ يَحْيَا لَهُ أَثَرٌ إِلاَّ مَاتَ لَهُ أَثَرٌ ، وَ لاَ يَتَجَدَّدُ لَهُ جَديدٌ إِلاَّ بَعْدَ أَنْ يَخْلَقَ لَهُ جَديدٌ ، وَ لاَ تَقُومُ لَهُ نَابِتَةٌ إِلاَّ وَ تَسْقُطُ مِنْهُ مَحْصُودَةٌ .
[ 14 ] لاَ خَيْرَ في شَيْءٍ مِنْ أَزْوَادِهَا إِلاَّ التَّقْوى .
فَنَحْنُ أَعْوَانُ الْمَنُونِ ، وَ أَنْفُسُنَا نَصْبُ الْحُتُوفِ ، وَ تَسُوقُنَا إِلَى الْفَنَاءِ [ 7 ] .
فَمِنْ أَيْنَ نَرْجُو [ 8 ] الْبَقَاءَ وَ هذَا اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ لَمْ يَرْفَعَا مِنْ شَيْءٍ شَرَفاً ، إِلاَّ أَسْرَعَا الْكَرَّةَ في هَدْمِ مَا بَنَيَا ، وَ تَفْريقِ مَا جَمَعَا ؟ .
مَنْ أَقَلَّ مِنْهَا اسْتَكْثَرَ مِمَّا يُؤْمِنُهُ ، وَ مَنِ اسْتَكْثَرَ مِنْهَا اسْتَكْثَرَ مِمَّا يُوبِقُهُ ، وَ زَالَ عَمَّا قَليلٍ عَنْهُ .
كَمْ مِنْ وَاثِقٍ بِهَا قَدْ فَجَعَتْهُ ، وَ ذي طُمَأْنينَةٍ إِلَيْهَا قَدْ صَرَعَتْهُ ، وَ ذِي احْتِيَالٍ فيهَا قَدْ خَدَعَتْهُ [ 9 ] ،
وَ ذي أُبُّهَةٍ فيهَا [ 10 ] قَدْ جَعَلَتْهُ [ 11 ] حَقيراً ، وَ ذي نَخْوةٍ قَدْ رَدَّتْهُ ذَليلاً ، وَ ذي تَاجٍ قَدْ أَكَبَّتْهُ لِلْيَدَيْنِ وَ لِلْفَمِ [ 12 ] ؟ .
سُلْطَانُهَا دُوَلٌ ، وَ عَيْشُهَا رَنِقٌ ، وَ صَفْوُهَا كَدِرٌ [ 13 ] ، وَ عَذْبُهَا أُجَاجٌ ، وَ حُلْوُهَا صَبِرٌ ، وَ غِذَاؤُهَا
[ 14 ] من : لا خير إلى : التّقوى . و من : من أقلّ منها إلى : محروب ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 111 .
[ 1 ] ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 283 .
[ 2 ] ورد في المصدر السابق .
[ 3 ] و لا ينال العبد فيها . ورد في الحكمة و " فيها " وردت في المستدرك لكاشف الغطاء ص 33 .
[ 4 ] ورد في الإرشاد للمفيد ص 127 . و أمالي الطوسي ص 220 .
[ 5 ] ورد في المصدرين السابقين .
[ 6 ] و لا يستقبل يوما من عمره إلاّ بفراق آخر من أجله . ورد في الحكمة .
[ 7 ] ورد في البيان و التبيين للجاحظ ج 3 ص 222 . و مستدرك نهج البلاغة لكاشف الغطاء ص 33 .
[ 8 ] فمن يرجو . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 463 .
[ 9 ] ورد في البيان و التبيين ج 2 ص 64 . و العقد الفريد ج 4 ص 226 . و تحف العقول ص 127 . و منهاج البراعة ج 8 ص 28 . باختلاف .
[ 10 ] ورد في البيان و التبيين ج 2 ص 64 . و العقد الفريد ج 4 ص 226 . و دستور معالم الحكم ص 53 . و تحف العقول ص 127 .
[ 11 ] صيّرته . ورد في المصادر السابقة . و منهاج البراعة للخوئي ج 8 ص 28 .
[ 12 ] ورد في تحف العقول ص 127 . و منهاج البراعة ج 8 ص 28 . و نهج السعادة ج 3 ص 286 . باختلاف بين المصادر .
[ 13 ] ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 286 .
[ 373 ]
سِمَامٌ ، وَ أَسْبَابُهَا رِمَامٌ ، وَ قِطَافُهَا سَلَعٌ [ 1 ] .
حَيُّهَا بِعَرَضِ مَوْتٍ ، وَ صَحيحُهَا بِعَرَضِ سُقْمٍ ، وَ آمِنُهَا بَعَرَضِ خَوْفٍ ، وَ مَنيعُهَا بِعَرَضِ اهْتِضَامٍ .
وَ [ 2 ] مُلْكُهَا [ 3 ] مَسْلُوبٌ ، وَ عَزيزُهَا مَغْلُوبٌ ، وَ ضَيْفُهَا مَثْلُوبٌ [ 4 ] ، وَ مَوْفُورُهَا [ 5 ] مَنْكُوبٌ ، وَ جَارُهَا مَحْروبٌ .
ثُمَّ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ سَكْرَةُ الْمَوْتِ وَ زَفْرَتُهُ ، وَ هَوْلُ الْمُطَّلَعِ ، وَ الْوُقُوفُ بَيْنَ يَدَيِ الْحَكَمِ الْعَدْلِ ،
لِيَجْزِيَ الَّذينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا وَ يَجْزِيَ الَّذينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنى [ 6 ] .
فَاتَّقُوا اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ ، وَ سَارِعُوا إِلى رِضْوَانِهِ ، وَ الْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ [ 7 ] ، [ وَ ] [ 12 ] اجْعَلُوا مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِنْ طَلَبِكُمْ [ 8 ] ، وَ اسْأَلُوهُ مِنْ أَدَاءِ حَقِّهِ مَا سَأَلَكُمْ .
أُطْلُبُوا الْخَيْرَ وَ أَهْلَهُ ، وَ اعْلَمُوا أَنَّ خَيْراً مِنَ الْخَيْرِ مُعْطيهِ ، وَ شَرّاً مِنَ الشَّرِّ فَاعِلُهُ [ 9 ] .
وَ أَسْمِعُوا دَعْوَةَ الْمَوْتِ آذَانَكُمْ قَبْلَ أَنْ يُدْعى بِكُمْ .
[ 13 ] وَ قَدْ مَضَتْ أُصُولٌ نَحْنُ فُرُوعُهَا ، فَمَا بَقَاءُ فَرْعٍ بَعْدَ ذَهَابِ أَصْلِهِ ؟ .
[ 14 ] أَلَسْتُمْ تَرَوْنَ وَ تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ [ 10 ] في مَسَاكِنِ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، أَطْوَلَ مِنْكُمْ [ 11 ] أَعْمَاراً ،
[ 12 ] من : إجعلوا إلى : سألكم . و من : و أسمعوا إلى : يدعى بكم ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 113 .
[ 13 ] من : و قد إلى : أصله ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 145 .
[ 14 ] من : ألستم في مساكن إلى : تحرصون ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 111 .
[ 1 ] ورد في البيان و التبيين للجاحظ ج 2 ص 64 . و العقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 226 . و دستور معالم الحكم ص 54 .
[ 2 ] ورد في المصادر السابقة . و تحف العقول ص 127 . و منهاج البراعة ج 8 ص 28 . و نهج السعادة ج 3 ص 286 . باختلاف بين المصادر .
[ 3 ] مليكها . ورد في البيان و التبيين للجاحظ ج 2 ص 64 . و العقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 226 .
[ 4 ] ورد في دستور معالم الحكم للقضاعي ص 54 . و منهاج البراعة للخوئي ج 8 ص 28 . باختلاف يسير .
[ 5 ] سليمها . ورد في البيان و التبيين للجاحظ ج 2 ص 64 .
[ 6 ] النجم ، 31 .
[ 7 ] ورد في البيان و التبيين ج 2 ص 64 . و العقد الفريد ج 4 ص 226 . و الكافي ج 8 ص 153 . و دستور معالم الحكم ص 54 . و تحف العقول ص 127 . و منهاج البراعة ج 8 ص 28 . و نهج السعادة ج 3 ص 156 و ص 286 . باختلاف بين المصادر .
[ 8 ] طلبتكم . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 132 . و نسخة ابن المؤدب ص 96 . و نسخة نصيري ص 49 . و نسخة الآملي ص 92 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 134 . و نسخة الأسترابادي ص 149 .
[ 9 ] ورد في البيان و التبيين للجاحظ ج 3 ص 222 . و مستدرك نهج البلاغة لكاشف الغطاء ص 33 . و مصادر نهج البلاغة ج 4 ص 161 . باختلاف يسير .
[ 10 ] ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 287 .
[ 11 ] ورد في المصدر السابق . و البيان و التبيين ج 2 ص 64 . و دستور معالم الحكم ص 54 . و غرر الحكم ج 1 ص 170 . و تحف العقول ص 128 . و منهاج البراعة ج 8 ص 29 .
[ 374 ]
وَ أَبْقى [ 1 ] آثَاراً ، وَ أَبْعَدَ آمَالاً ، وَ أَعَدَّ عَديداً ، وَ أَكْثَفَ [ 2 ] جُنُوداً ، وَ أَشَدَّ عُنُوداً [ 3 ] ؟ .
تَعَبَّدُوا لِلدُّنْيَا [ 4 ] أَيَّ تَعَبُّدٍ ، وَ نَزَلُوا بِهَا أَيَّ نُزُولٍ [ 5 ] ، وَ آثَرُوهَا أَيَّ إِيثَارٍ ، ثُمَّ ظَعَنُوا عَنْهَا بِالْكُرْهِ وَ الصَّغَارِ [ 6 ] ، بِغَيْرِ زَادٍ مُبَلِّغٍ ، وَ لاَ ظَهْرٍ قَاطِعٍ .
فَهَلْ بَلَغَكُمْ أَنَّ الدُّنْيَا سَخَتْ لَهُمْ نَفْساً بِفِدْيَةٍ ، أَوْ أَغْنَتْ عَنْهُمْ فيمَا قَدْ أَمَّلَتْهُمْ بِخَطْبٍ [ 7 ] ، أَوْ أَعَانَتْهُمْ بِمَعُونَةٍ ، أَوْ أَحْسَنَتْ لَهُمْ صُحْبَةً ؟ .
بَلْ قَدْ [ 8 ] أَرْهَقَتْهُمْ بِالْقَوَادِحِ [ 9 ] ، وَ أَوْهَنَتْهُمْ بِالْقَوَارِعِ ، وَ ضَعْضَعَتْهُمْ بِالنَّوَائِبِ ، وَ عَقَرَتْهُمْ بِالْمَصَائِبِ [ 10 ] ، وَ عَفَّرَتْهُمْ لِلْمَنَاخِرِ [ 11 ] ، وَ وَطِئَتْهُمْ بِالْمَنَاسِمِ ، وَ أَعَانَتْ عَلَيْهِمْ رَيْبَ الْمَنُونِ .
فَقَدْ رَأَيْتُمْ تَنَكُّرَهَا لِمَنْ دَانَ لَهَا وَ أَجَدَّ إِلَيْهَا [ 12 ] ، وَ آثَرَهَا وَ أَخْلَدَ لَهَا ، حينَ [ 13 ] ظَعَنُوا عَنْهَا لِفِرَاقِ الأَبَدِ إِلى آخِرِ الْمُسْنَدِ [ 12 ] .
وَ هَلْ زَوَّدَتْهُمْ إِلاَّ السَّغَبَ [ 15 ] ، أَوْ أَحَلَّتْهُمْ إِلاَّ الضَّنْكَ ، أَوْ نَوَّرَتْ لَهُمْ إِلاَّ الظُّلْمَةَ ، أَوْ أَعْقَبَتْهُمْ إِلاَّ النَّدَامَةَ ؟ .
أَفَهذِهِ تُؤْثِرُونَ . أَمْ إِلَيْهَا تَطْمَئِنُّونَ . أَمْ عَلَيْهَا تَحْرِصُونَ . أَمْ فيهَا تَرْغَبُونَ ؟ .
[ 1 ] أوضح . ورد في البيان و التبيين للجاحظ ج 2 ص 64 . و ورد أعظم في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 170 .
[ 2 ] أكثر . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 129 .
[ 3 ] ورد في البيان و التبيين ج 2 ص 64 . و دستور معالم الحكم ص 54 . و تحف العقول ص 128 . و منهاج البراعة ج 8 ص 29 . و نهج السعادة ج 3 ص 287 . باختلاف يسير .
[ 4 ] الدّنيا . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 129 . و نسخة الآملي ص 91 .
[ 5 ] ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 287 .
[ 6 ] ورد في البيان و التبيين ج 2 ص 64 . و العقد الفريد ج 4 ص 226 . و دستور معالم الحكم ص 54 . و تحف العقول ص 128 .
و منهاج البراعة ج 8 ص 29 .
[ 7 ] ورد في البيان و التبيين ج 2 ص 64 . و العقد الفريد ج 4 ص 226 . و منهاج البراعة ج 8 ص 29 . باختلاف يسير .
[ 8 ] ورد في البيان و التبيين للجاحظ ج 2 ص 64 . و منهاج البراعة للخوئي ج 8 ص 29 .
[ 9 ] بالفوادح . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 129 . و نسخة ابن المؤدب ص 94 . و نسخة نصيري ص 66 . و نسخة الأسترابادي ص 146 . و متن منهاج البراعة ج 8 ص 14 . و هامش نسخة عبده ص 269 . و نسخة العطاردي ص 128 .
[ 10 ] ورد في البيان و التبيين للجاحظ ج 2 ص 64 .
[ 11 ] بالمناخر . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 130 .
[ 12 ] ورد في منهاج البراعة للخوئي ج 8 ص 29 .
[ 13 ] حتّى . ورد في نسخة الآملي ص 91 . و نسخة عبده ص 269 . و نسخة العطاردي ص 128 عن شرح فيض الإسلام .
[ 14 ] ورد في البيان و التبيين ج 2 ص 64 . و منهاج البراعة ج 8 ص 29 . و ورد الأمد في العقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 226 .
[ 15 ] التّعب . ورد في المصدر السابق .
[ 375 ]
يَقُولُ اللَّهُ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ : مَنْ كَانَ يُريدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَ زينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فيهَا وَ هُمْ فيهَا لاَ يُبْخَسُونَ أُولئِكَ الَّذينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارَ وَ حَبِطَ مَا صَنَعُوا فيهَا وَ بَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [ 1 ] .
[ 10 ] فَبِئْسَتِ الدَّارُ لِمَنْ لَمْ يَتَّهِمْهَا ، وَ لَمْ يَكُنْ فيهَا عَلى وَ جَلٍ مِنْهَا .
فَاعْلَمُوا ، عِبَادَ اللَّهِ ، وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [ 2 ] ، بِأَنَّكُمْ لاَ بُدَّ تَارِكُوهَا ، وَ ظَاعِنُونَ عَنْهَا ، فَإِنَّمَا هِيَ لَهْوٌ وَ لَعِبٌ كَمَا وَصَفَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ، وَ قَالَ : اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ زينَةٌ وَ تَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَ تَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَ الأَوْلاَدِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ شَديدٌ 1 .
وَ اتَّعِظُوا فيهَا بِالَّذينَ قَالَ [ لَهُمُ ] اللَّهُ تَعَالى : أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ ريعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ وَ تَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ وَ إِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارينَ [ 4 ] .
وَ اتَّعِظُوا فيهَا بِالَّذينَ قَالُوا : مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً [ 5 ] .
وَ اتَّعِظُوا بِإِخْوَانِكُمُ الَّذينَ [ 6 ] حُمِلُوا إِلى قُبُورِهِمْ فَلاَ يُدْعَوْنَ رُكْبَاناً ، وَ أُنْزِلُوا الأَجْدَاثَ فَلاَ يُدْعَوْنَ ضِيفَاناً ، وَ جُعِلَ لَهُمْ مِنَ الصَّفيحِ أَجْنَانٌ ، وَ مِنَ الضَّريحِ أَكْنَانٌ [ 7 ] ، وَ مِنَ التُّرَابِ أَكْفَانٌ ، وَ مِنَ الرُّفَاتِ جيرَانٌ ، فَهُمْ جيرَةٌ لاَ يُجيبُونَ دَاعِياً ، وَ لاَ يَمْنَعُونَ ضَيْماً ، وَ لاَ يُبَالُونَ مَنْدَبَةً .
وَ اعْتَبِرُوا بِمَنْ قَدْ رَأَيْتُمْ مِنْ إِخْوَانِكُمْ مَنْ صَارُوا فِي التُّرَابِ رَميماً [ 8 ] ، إِنْ جيدُوا [ 9 ] لَمْ يَفْرَحُوا ،
وَ إِنْ قُحِطُوا لَمْ يَقْنَطُوا .
[ 10 ] من : فبئست إلى : ظاعنون عنها . و من : و اتّعظوا إلى : مندبة . و من : إن جيدوا إلى : دفعهم ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 111 .
[ 1 ] هود ، 16 . و وردت الفقرة في البيان و التبيين للجاحظ ج 2 ص 64 . و دستور معالم الحكم للقضاعي ص 55 . و تحف العقول ص 128 . و منهاج البراعة ج 8 ص 29 . و نهج السعادة ج 3 ص 288 . باختلاف يسير .
[ 2 ] فاعملوا و أنتم تعلمون . ورد في العقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 227 . و تحف العقول ص 128 . و منهاج البراعة ج 8
-----------
( 1 ) الحديد ، 20 .
[ 4 ] الشعراء ، 128 . و وردت الفقرة في المصدرين السابقين . و البيان و التبيين ج 2 ص 64 . و دستور معالم الحكم ص 56 . و العقد الفريد ج 4 ص 227 . و تحف العقول ص 128 . و منهاج البراعة ج 8 ص 29 . و نهج السعادة ج 3 ص 288 .
[ 5 ] فصّلت ، 15 .
[ 6 ] ورد في العقد الفريد ج 4 ص 227 . و دستور معالم الحكم ص 56 . و تحف العقول ص 128 . و منهاج البراعة ج 8 ص 29 .
باختلاف يسير .
[ 7 ] ورد في المصادر السابقة . و البيان و التبيين للجاحظ ج 2 ص 65 . باختلاف يسير .
[ 8 ] ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 288 .
[ 9 ] أخصبوا . ورد في البيان و التبيين للجاحظ ج 2 ص 65 .
[ 376 ]
جَميعٌ وَ هُمْ آحَادٌ ، وَ جيرَةٌ وَ هُمْ أَبْعَادٌ ، مُتَدَانُونَ لاَ يَتَزَاوَرُونَ [ 1 ] ، وَ قَريبُونَ لاَ يَتَقَارَبُونَ .
حُلَمَاءُ قَدْ ذَهَبَتْ أَضْغَانُهُمْ ، وَ جُهَلاَءُ قَدْ مَاتَتْ أَحْقَادُهُمْ .
لاَ يُخْشى فَجْعُهُمْ ، وَ لاَ يُرجى دَفْعُهُمْ [ 2 ] .
فَهُمْ كَمَنْ لَمْ يَكُنْ ، وَ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ : فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلاَّ قَليلاً وَ كُنَّا نَحْنُ الْوَارِثينَ [ 3 ] .
[ 9 ] إِسْتَبْدَلُوا بِظَهْرِ الأَرْضِ بَطْناً ، وَ بِالسَّعَةِ ضيقاً ، وَ بِالأَهْلِ وَحْدَةً ، وَ بِالأُنْسِ [ 4 ] غُرْبَةً ، وَ بِالنُّورِ ظُلْمَةً ، فَجَاءُوهَا كَمَا فَارَقُوهَا حُفَاةً عُرَاةً فُرَادى [ 5 ] .
غَيْرَ أَنَّ [ 6 ] [ هُمْ ] قَدْ ظَعَنُوا عَنْهَا بِأَعْمَالِهِمْ إِلَى الْحَيَاةِ الدَّائِمَةِ ، وَ الدَّارِ الْبَاقِيَةِ ، وَ إِلى خُلُودِ الأَبَدِ [ 7 ] ، كَمَا قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالى : كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلينَ 1 .
يَا ذَوِي الْحِيَلِ وَ الآرَاءِ ، وَ الْفِقْهِ وَ الأَنْبَاءِ ، اذْكُرُوا مَصَارِعَ الآبَاءِ ، فَكَأَنَّكُمْ بِالنُّفُوسِ قَدْ سُلِبَتْ ،
وَ بِالأَبْدَانِ قَدْ عُرِيَتْ ، وَ بِالْمَوَاريثِ قَدْ قُسِمَتْ ، فَتَصيرُ يَا ذَا الدَّلاَلِ ، وَ الْهَيْئَةِ وَ الْجَمَالِ ، إِلى مَنْزِلَةٍ شَعْثَاءَ ،
وَ مَحَلَّةٍ غَبْرَاءَ ، فَتُنَوَّمُ عَلى خَدِّكَ في لَحْدِكَ ، في مَنْزِلٍ قَلَّ زُوَّارُهُ ، وَ مَلَّ عُمَّالُهُ ، حَتَّى يُشَقَّ عَنِ الْقُبُورِ ،
وَ تُبْعَثَ إِلَى النُّشُورِ .
فَإِنْ خُتِمَ لَكَ بِالسَّعَادَةِ صِرْتَ إِلَى الْحُبُورِ ، وَ أَنْتَ مَلِكٌ مُطَاعٌ ، وَ آمِنٌ لاَ تُرَاعُ ، يَطُوفُ عَلَيْكَ وِلْدَانٌ كَأَنَّهُمُ الْجُمَانُ ، بِكَأْسٍ مِنْ مَعينٍ ، بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبينَ .
أَهْلُ الْجَنَّةِ فيهَا يَتَنَعَّمُونَ ، وَ أَهْلُ النَّارِ فيهَا يُعَذَّبُونَ .
هؤُلاَءِ فِي السُّنْدُسِ وَ الْحَريرِ يَتَبَخْتَرُونَ ، وَ هؤُلاَءِ فِي الْجَحيمِ وَ السَّعيرِ يَتَقَلَّبُونَ .
[ 9 ] من : إستبدلوا إلى : فاعلين ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 111 .
[ 1 ] متناؤون لا يزورون و لا يزارون . ورد في البيان و التبيين ج 2 ص 65 . و تحف العقول ص 128 . باختلاف يسير .
[ 2 ] لا يرجى نفعهم ، و لا يخشى ضرّهم . ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 288 .
[ 3 ] القصص ، 58 . و وردت الفقرة في البيان و التبيين ج 2 ص 65 . و العقد الفريد ج 4 ص 227 . و دستور معالم الحكم ص 57 .
و منهاج البراعة ج 8 ص 29 . باختلاف بين المصادر .
[ 4 ] ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 288 .
[ 5 ] ورد في البيان و التبيين للجاحظ ج 2 ص 65 . و العقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 227 .
[ 6 ] ورد في المصدرين السابقين . و نهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 288 .
[ 7 ] ورد في البيان و التبيين ج 2 ص 65 . و العقد الفريد ج 4 ص 227 . و تحف العقول ص 128 . و منهاج البراعة ج 8 ص 29 .
-----------
( 1 ) الأنبياء ، 104 .
[ 377 ]
هؤُلاَءِ تُحْشى جَمَاجِمُهُمْ بِمِسْكِ الْجِنَانِ ، وَ هؤُلاَءِ يُضْرَبُونَ بِمَقَامِعِ النّيرَانِ .
هؤُلاَءِ يُعَانِقُونَ الْحُورَ فِي الْحِجَالِ ، وَ هؤُلاَءِ يُطَوَّقُونَ أَطْوَاقاً فِي النَّارِ بِالأَغْلاَلِ .
يَا مَنْ يُسَلَّمُ إِلَى الدُّودِ وَ يُهْدى إِلَيْهِ ، اعْتَبِرْ بِمَا تَسْمَعُ وَ تَرى ، وَ قُلْ لِعَيْنِكَ تَجْفُو لَذَّةَ الْكَرى ،
وَ تُفيضُ الدُّمُوعَ بَعْدَ الدُّمُوعِ تَتْرى .
بَيْتُكَ ، الْقَبْرُ ، بَيْتُ الأَهْوَالِ وَ الْبِلى ، وَ غَايَتُكَ الْمَوْتُ ، يَا قَليلَ الْحَيَاءِ .
إِسْمَعْ يَا ذَا الْغَفْلَةِ وَ التَّصْريفِ ، مِنْ ذَوِي الْوَعْظِ وَ التَّعْريفِ .
جُعِلَ يَوْمُ الْحَشْرِ يَوْمُ الْعَرْضِ وَ السُّؤَالِ ، وَ الْحَبَاءِ وَ النَّكَالِ .
يَوْمٌ تُقْلَبُ فيهِ أَعْمَالُ الأَنَامِ ، وَ تُحْصى فيهِ جَميعُ الآثَامِ .
يَوْمٌ تَذُوبُ مِنَ النُّفُوسِ أَحْدَاقُ عُيُونِهَا ، وَ تَضَعُ الْحَوَامِلُ مَا في بُطُونِهَا ، وَ يُفَرَّقُ بَيْنَ كُلِّ نَفْسٍ وَ حَبيبِهَا ، وَ يَحَارُ فِي تِلْكَ الأَهْوَالِ عَقْلُ لَبيبِهَا .
إِذْ تَنَكَّرَتِ الأَرْضُ بَعْدَ حُسْنِ عِمَارَتِهَا ، وَ تَبَدَّلَتْ بِالْخَلْقِ بَعْدَ أَنيقِ زَهْرَتِهَا ، وَ أَخْرَجَتْ مِنْ مَعَادِنِ الْغَيْبِ أَثْقَالَهَا ، وَ نَفَضَتْ إِلَى اللَّهِ أَحْمَالَهَا .
يَوْمَ لاَ يَنْفَعُ الْجِدُّ ، إِذَا عَايَنُوا الْهَوْلَ الشَّديدَ فَاسْتَكَانُوا ، وَ عُرِفَ الْمُجْرِمُونَ بِسيمَاهُمْ فَاسْتَبَانُوا .
فَانْشَقَّتِ الْقُبُورُ بَعْدَ طُولِ انْطِبَاقِهَا ، وَ اسْتَسْلَمَتِ النُّفُوسُ إِلَى اللَّهِ بِأسْبَابِهَا ، وَ كُشِفَ عَنِ الآخِرَةِ غِطَاؤُهَا ، وَ ظَهَرَ لِلْخَلْقِ أَنْبَاؤُهَا .
فَدُكَّتِ الأَرْضُ دَكّاً دَكّاً ، وَ مُدَّتْ لِأَمْرٍ يُرَادُ بِهَا مَدّاً مَدّاً .
وَ اشْتَدَّ الْمُثَارُونَ إِلَى اللَّهِ شَدّاً شَدّاً .
وَ تَزَاحَفَتِ الْخَلاَئِقُ إِلَى الْمَحْشَرِ زَحْفاً زَحْفاً .
وَ رُدَّ الْمُجْرِمُونَ عَلَى الأَعْقَابِ رَدّاً رَدّاً .
وَ جَدَّ الأَمْرُ ، وَيْحَكَ يَا إِنْسَانُ ، جَدّاً جَدّاً .
وَ قُرِّبُوا لِلْحِسَابِ فَرْداً فَرْداً .
وَ جَاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً 1 ، يَسْأَلُهُمْ عَمَّا عَمِلُوا حَرْفاً حَرْفاً .
-----------
( 1 ) الفجر ، 21 .
[ 378 ]
فَجيءَ بِهِمْ عُرَاةَ الأَبْدَانِ ، خُشَّعاً أَبْصَارُهُمْ ، أَمَامُهُمُ الْحِسَابُ ، وَ مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ ، يَسْمَعُونَ زَفيرَهَا ، وَ يَرَوْنَ سَعيرَهَا [ 1 ] .
فَلَمْ يَجِدُوا نَاصِراً وَ لاَ وَلِيّاً يُجيرُهُمْ مِنَ الذُّلِّ ، فَهُمْ يَعْدُونَ سِرَاعاً إِلى مَوَاقِفِ الْحَشْرِ يُسَاقُونَ سَوْقاً .
فَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمينِهِ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ .
وَ الْعِبَادُ عَلَى الصِّرَاطِ وَ جِلَتْ قُلُوبُهُمْ ، يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ لاَ يَسْلَمُونَ ، وَ لاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَتَكَلَّمُونَ ، وَ لاَ يُقْبَلُ مِنْهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ، قَدْ خُتِمَ عَلى أَفْوَاهِهِمْ ، وَ اسْتُنْطِقَتْ أَيْديهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ .
يَا لَهَا مِنْ سَاعَةٍ ، مَا أَشْجَا مَوَاقِعَهَا مِنَ الْقُلُوبِ ، حينَ مُيِّزَ بَيْنَ الْفَريقَيْنِ :
فَريقٌ فِي الْجَنَّةِ ، وَ فَريقٌ فِي السَّعيرِ 1 .
مِنْ مِثْلِ هذَا فَلْيَهْرَبِ الْهَارِبُونَ .
وَ إِذَا كَانَتِ الدَّارُ الآخِرَةَ ، فَلَهَا [ فَلْ ] يَعْمَلِ الْعَامِلُونَ [ 3 ] .
[ 8 ] أَيُّهَا النَّاسُ ، الزَّهَادَةُ قِصَرُ الأَمَلِ ، وَ الشُّكْرُ عِنْدَ النِّعَمِ ، وَ الْوَرَعُ عَنِ [ 4 ] الْمَحَارِمِ .
فَإِنْ عَزَبَ ذَلِكَ عَنْكُمْ [ 5 ] فَلاَ يَغْلِبِ الْحَرَامُ [ 6 ] صَبْرَكُمْ ، وَ لاَ تَنْسَوْا عِنْدَ النِّعَمِ شُكْرَكُمْ .
فَقَدْ أَعْذَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالى [ 7 ] إِلَيْكُمْ بِحُجَجٍ مُسْفِرَةٍ ظَاهِرَةٍ ، وَ كُتُبٍ بَارِزَةِ الْعُذْرِ وَاضِحَةٍ .
[ 9 ] إِنَّ الزَّاهِدينَ فِي الدُّنْيَا تَبْكي قُلُوبُهُمْ وَ إِنْ ضَحِكُوا ، وَ يَشْتَدُّ حُزْنُهُمْ وَ إِنْ فَرِحُوا ، وَ يَكْثُرُ مَقْتُهُمْ أَنْفُسَهُمْ وَ إِنِ اغْتُبِطُوا بِمَا رُزِقُوا .
فَاحْذَرُوا مَا حَذَّرَكُمُ اللَّهُ ، وَ انْتَفِعُوا بِمَوَاعِظِهِ ، وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِهِ .
[ 8 ] من : أيّها النّاس إلى : واضحة ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 81 .
[ 9 ] من : إنّ إلى : رزقوا ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 113 .
[ 1 ] زئيرها . ورد في
-----------
( 1 ) الشورى ، 7 .
[ 3 ] ورد في
[ 4 ] التّورّع عند . ورد في متن شرح ابن أبي الحديد ج 6 ص 230 . و نسخة الصالح ص 106 .
[ 5 ] عليكم . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 69 . و نسخة نصيري ص 27 .
[ 6 ] الحرص . ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 804 .
[ 7 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 270 . و إرشاد القلوب للديلمي باختلاف .
[ 379 ]
عَصَمَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ بِطَاعَتِهِ ، وَ رَزَقَنَا وَ إِيَّاكُمْ أَدَاءَ حَقِّهِ [ 1 ] .
[ 5 ] نَسْأَلُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَنْ يَجْعَلَنَا وَ إِيَّاكُمْ مِمَّنْ لاَ تُبْطِرُهُ نِعْمَةٌ ، وَ لاَ تُقَصِّرُ بِهِ عَنْ طَاعَةِ رَبِّهِ غَايَةٌ ، وَ لاَ تَحُلُّ بِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ نَدَامَةٌ وَ لاَ كَآبَةٌ .
إِنَّهُ لَطيفٌ لِمَا يَشَاءُ ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ ، وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ .
ثُمَّ إِنَّ أَحْسَنَ الْقَصَصِ ، وَ أَبْلَغَ الْمَوْعِظَةِ ، وَ أَنْفَعَ التَّذَكُّرِ كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ : وَ إِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ 2 .
أَسْتَعيذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَيْطَانِ الرَّجيمِ . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ وَ الْعَصْرِ إِنَّ الإِنْسَانَ لَفي خُسْرٍ إِلاَّ الَّذينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَ تَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ 3 .
إِنَّ اللَّهَ وَ مَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْليماً 4 .
اَللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ ، وَ بَارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ ، وَ تَحَنَّنْ عَلى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ ، وَ سَلِّمْ عَلى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ ، كَأَفْضَلِ مَا صَلَّيْتَ وَ بَارَكْتَ وَ تَرَحَّمْتَ وَ تَحَنَّنْتَ وَ سَلَّمْتَ عَلى إِبْرَاهيمَ وَ آلِ إِبْرَاهيمَ إِنَّكَ حَميدٌ مَجيدٌ .
اَللَّهُمَّ أَعْطِ مُحَمَّداً الْوَسيلَةَ ، وَ الشَّرَفَ وَ الْفَضيلَةَ ، وَ الْمَنْزِلَةَ الْكَريمَةَ .
اَللَّهُمَّ اجْعَلْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ أَعْظَمَ الْخَلاَئِقِ كُلِّهِمْ شَرَفاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَ أَقْرَبَهُمْ مِنْكَ مَقْعَداً ،
وَ أَوْجَهَهُمْ عِنْدَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جَاهاً ، وَ أَفْضَلَهُمْ عِنْدَكَ مَنْزِلَةً وَ نَصيباً .
اَللَّهُمَّ أَعْطِ مُحَمَّداً أَشْرَفَ الْمَقَامِ ، وَ حِبَاءَ السَّلاَمِ .
اَللَّهُمَّ وَ أَلْحِقْنَا بِهِ غَيْرَ خَزَايَا وَ لاَ نَاكِبينَ ، وَ لاَ نَاكِثينَ وَ لاَ نَادِمينَ وَ لاَ مُبَدِّلينَ ، إِلهَ الْحَقِّ آمينَ .
وَ صَلَّى اللَّهُ وَ سَلَّمَ عَلى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الأَخْيَارِ ، الَّذينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنُهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهيراً .
ثم جلس عليه السلام قليلاً . ثم قال فقال :
اَلْحَمْدُ للَّهِ أَحَقِّ مَنْ خُشِيَ وَ حُمِدَ ، وَ أَفْضَلِ مَنِ اتُّقِيَ وَ عُبِدَ ، وَ أَوْلى مَنْ عُظِّمَ وَ مُجِّدَ .
نَحْمَدُهُ لِعَظيمِ غَنَائِهِ ، وَ جَزيلِ عَطَائِهِ ، وَ تَظَاهُرِ نَعْمَائِهِ ، وَ حُسْنِ بَلاَئِهِ ، وَ نُؤْمِنُ بِهُداهُ الَّذي لاَ يَخْبُو
[ 5 ] من : نسأل إلى : كآبة ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 64 .
[ 1 ] ورد في البيان و التبيين للجاحظ ج 2 ص 65 . و العقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 227 .
-----------
( 2 ) الأعراف ، 204 .
-----------
( 3 ) سورة العصر .
-----------
( 4 ) الأحزاب ، 56 .
[ 380 ]
ضِيَاؤُهُ ، وَ لاَ يَتَهَمَّدُ سَنَاؤُهُ ، وَ لاَ يُوهَنُ عُرَاهُ .
وَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سُوءِ الرَّيْبِ ، وَ ظُلَمِ الْفِتَنِ ، وَ نَسْتَغْفِرُهُ مِنْ مَكَاسِبِ الذُّنُوبِ ، وَ نَسْتَعْصِمُهُ مِنْ مَسَاوِئِ الأَعْمَالِ ، وَ مَكَارِهِ الآمَالِ ، وَ الْهُجُومِ فِي الأَهْوَالِ ، وَ مُشَارَكَةِ أَهْلِ الرَّيْبِ ، وَ الرِّضَا بِمَا يَعْمَلُ الْفُجَّارُ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ .
اَللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَ لِلْمُؤْمِنينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ ، الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَ الأَمْوَاتِ ، الَّذينَ تَوَفَّيْتَهُمْ عَلى دينِكَ وَ مِلَّةِ نَبِيِّكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ .
اَللَّهُمَّ تَقَبَّلْ حَسَنَاتِهِمْ ، وَ تَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ ، وَ أَدْخِلْ عَلَيْهِمُ الرَّحْمَةَ وَ الْمَغْفِرَةَ وَ الرِّضْوَانَ .
وَ اغْفِرْ لِلأَحْيَاءِ مِنَ الْمُؤْمِنينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ ، الَّذينَ وَحَّدُوكَ وَ صَدَّقُوا رَسُولَكَ ، وَ تَمَسَّكُوا بِدينِكَ ،
وَ عَمِلُوا بِفَرَائِضِكَ ، وَ اقْتَدَوْا بِنَبِيِّكَ ، وَ سَنُّوا سُنَّتَكَ ، وَ أَحَلُّوا حَلاَلَكَ وَ حَرَّمُوا حَرَامَكَ ، وَ خَافُوا عِقَابَكَ ،
وَ رَجَوْا ثَوَابَكَ ، وَ وَالَوْا أَوْلِيَاءَكَ ، وَ عَادَوْا أَعْدَاءَكَ ، وَ أَدْخِلْهُمْ بِرَحْمَتِكَ في عِبَادِكَ الصَّالِحينَ ، إِلهَ الْحَقِّ آمينَ [ 1 ] .
خطبة له عليه السلام ( 33 ) في عيد الفطر
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ اَلْحَمْدُ للَّهِ الَّذي خَلَقَ السَّموَاتِ وَ الأَرْضَ وَ جَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَ النُّورَ ثُمَّ الَّذينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ 1 .
لاَ نُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئاً ، وَ لاَ نَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ وَلِيّاً .
وَ الْحَمْدُ للَّهِ الَّذي لَهُ مَا فِي السَّموَاتِ وَ مَا فِي الأَرْضِ ، وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الآخِرَةِ ، وَ هُوَ الْحَكيمُ الْخَبيرُ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَ مَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَ مَا يَعْرُجُ فيهَا وَ هُوَ الرَّحيمُ الْغَفُورُ 2 .
كَذَلِكَ اللَّهُ لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصيرُ .
[ 1 ] ورد في العقد الفريد ج 4 ص 192 . و الكافي ج 8 ص 153 . و مستدرك كاشف الغطاء ص 24 . و نهج السعادة ج 3 ص 157 و ص 290 . و نهج البلاغة الثاني ص 165 . باختلاف بين المصادر .
-----------
( 1 ) الأنعام ، 1 .
-----------
( 2 ) سبأ ، 2 و 3 .
[ 381 ]
وَ الْحَمْدُ للَّهِ الَّذي يُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَحيمٌ 1 .
اَللَّهُمَّ ارْحَمْنَا بِرَحْمَتِكَ ، وَ اعْمُمْنَا بِمَغْفِرَتِكَ ، إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيُّ الْكَبيرُ .
وَ [ 2 ] [ 7 ] الْحَمْدُ للَّهِ غَيْرَ مَقْنُوطٍ مِنْ رَحْمَتِهِ ، وَ لاَ مَخْلُوٍّ مِنْ نِعْمَتِهِ ، وَ لاَ مَأْيُوسٍ مِنْ مَغْفِرَتِهِ [ 3 ] ،
وَ لاَ مُسْتَنْكَفٍ عَنْ عِبَادَتِهِ .
اَلَّذي بِكَلِمَتِهِ قَامَتِ السَّموَاتُ السَّبْعُ ، وَ اسْتَقَرَّتِ الأَرْضُ الْمِهَادُ ، وَ ثَبَتَتِ الْجِبَالُ الرَّوَاسي ،
وَ جَرَتِ الرِّيَاحُ اللَّوَاقِحُ ، وَ سَارَ في جَوِّ السَّمَاءِ السَّحَابُ ، وَ قَامَتْ عَلى حُدُودِهَا الْبِحَارُ .
تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمينَ .
إِلهٌ قَاهِرٌ ، ذَلَّ لَهُ الْمُتَعَزِّزُونَ ، وَ تَضَاءَلَ لَهُ الْمُتَكَبِّرُونَ ، وَ دَانَ لَهُ طَوْعاً وَ كَرْهاً الْعَالَمُونَ .
نَحْمَدُهُ بِمَا حَمِدَ نَفْسَهُ وَ كَمَا هُوَ أَهْلُهُ ، وَ نَسْتَعينُهُ وَ نَسْتَغْفِرُهُ وَ نَسْتَهْديهِ ، وَ نَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَريكَ لَهُ .
يَعْلَمُ مَا تُخْفِي الصُّدُورُ ، وَ مَا تُجِنُّ الْبِحَارُ ، وَ مَا تُوارِي الأَسْرَارُ ، وَ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَ مَا تَغيضُ الأَرْحَامُ وَ مَا تَزْدَادُ وَ كُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ 4 .
وَ مَا تُوَاري مِنْهُ ظُلْمَةٌ ، وَ لاَ تَغيبُ عَنْهُ غَائِبَةٌ وَ مَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَ لاَ حَبَّةٍ في ظُلْمَاتِ الأَرْضِ وَ لاَ رَطْبٍ وَ لاَ يَابِسٍ إِلاَّ في كِتَابٍ مُبينٍ 5 .
وَ يَعْلَمُ مَا يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ ، وَ أَيَّ مَجْرىً يَجْرُونَ ، وَ إِلى أَيِّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ .
وَ نَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ نَبِيُّهُ ، وَ رَسُولُهُ إِلى خَلْقِهِ ، وَ أَمينُهُ عَلى وَحْيِهِ ، قَدْ بَلَّغَ رِسَالاَتِ رَبِّهِ ،
وَ جَاهَدَ فِي اللَّهِ الْمُدْبِرينَ عَنْهُ الْعَادِلينَ بِهِ ، وَ عَبَدَ اللَّهَ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقينُ . صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ .
أُوصيكُمْ [ ، عِبَادَ اللَّهِ ، ] وَ نَفْسِيَ بِتَقْوَى اللَّهِ [ 6 ] الَّذي لاَ تَبْرَحُ مِنْهُ رَحْمَةٌ ، وَ لاَ تُفْقَدُ لَهُ نِعْمَةٌ ، وَ لاَ
[ 7 ] من : الحمد إلى : عبادته . و من : الّذي لا تبرح إلى : نعمة ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 45 .
-----------
( 1 ) الحج ، 65 .
[ 2 ] ورد في من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 325 . و منهاج البراعة ج 4 ص 250 . و نهج السعادة ج 1 ص 523 . و مصادر نهج البلاغة ج 2 ص 10 . و نهج البلاغة الثاني ص 34 . باختلاف بين المصادر .
[ 3 ] روحه . ورد في من لا يحضره الفقيه للصدوق ج 1 ص 325 . و منهاج البراعة للخوئي ج 4 ص 251 .
-----------
( 4 ) الرعد ، 8 .
-----------
( 5 ) الأنعام ، 59 .
[ 6 ] ورد في من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 326 . و منهاج البراعة ج 4 ص 251 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 100 . و نهج السعادة ج 1 ص 523 . و نهج البلاغة الثاني ص 34 . باختلاف بين المصادر .
[ 382 ]
يَسْتَغْنِي الْعِبَادُ عَنْهُ ، وَ لاَ تَجْزي أَنْعُمَهُ أَعْمَالُ الْعَامِلينَ .
اَلَّذي رَغَّبَ فِي التَّقْوى ، وَ زَهَّدَ فِي الدُّنْيَا ، وَ حَذَّرَ مِنَ الْمَعَاصي ، وَ تَعَزَّرَ بِالْبَقَاءِ ، وَ تَفَرَّدَ بِالْعِزِّ وَ الْبَهَاءِ ،
وَ ذَلَّلَ خَلْقَهُ بِالْمَوْتِ وَ الْفَنَاءِ ، وَ جَعَلَ الْمَوْتَ غَايَةَ الْمَخْلُوقينَ ، وَ سَبيلَ الْعَالَمينَ ، وَ مَعْقُوداً بِنَوَاصِي الْبَاقينَ .
لاَ يُعْجِزُهُ إِبَاقُ الْهَارِبينَ ، وَ عِنْدَ حُلُولِهِ يَأْسَرُ أَهْلُ الْهَوى .
يَهْدِمُ كُلَّ لَذَّةٍ ، وَ يُزيلُ كُلَّ نِعْمَةٍ ، وَ يَقْطَعُ كُلَّ بَهْجَةٍ .
أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ [ 1 ] [ 9 ] الدُّنْيَا دَارٌ مُنِيَ [ 2 ] لَهَا الْفَنَاءُ ، وَ لأَهْلِهَا مِنْهَا الْجَلاَءُ ، فَكُلُّ مَا فيهَا نَافِدٌ ،
وَ كُلُّ مَنْ يَسْكُنُهَا بَائِدٌ [ 3 ] ، وَ هِيَ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ ، وَ قَدْ عَجِلَتْ [ 4 ] لِلطَّالِبِ ، وَ الْتَبَسَتْ بِقَلْبِ النَّاظِرِ .
يَضِنُّ بِهَا ذُو الثَّرْوَةِ الضَّعيفُ ، وَ يَجْتَويهَا الْوَجِلُ الْخَائِفُ [ 5 ] .
فَارْتَحِلُوا عَنْهَا [ 6 ] ، يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ [ 7 ] ، بِأَحْسَنِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ مِنَ الزَّادِ ، وَ لاَ تَسْأَلُوا فيهَا فَوْقَ الْكَفَافِ ، وَ ارْضَوْا مِنْهَا بِالْيَسيرِ [ 8 ] ، وَ لاَ تَطْلُبُوا مِنْهَا أَكْثَرَ مِنَ الْبَلاَغِ .
وَ كُونُوا كَسَفْرٍ نَزَلُوا مَنْزِلاً فَتَمَتَّعُوا مِنْهُ بِأَدْنى ظِلٍّ ، ثُمَّ ارْتَحَلُوا لِشَأْنِهِمْ .
وَ لاَ تَمُدُّنَّ أَعْيُنَكُمْ فيهَا إِلى مَا مُتِّعَ بِهِ الْمُتْرَفُونَ ، وَ اسْتَهينُوا بِهَا وَ لاَ تُوَطِّنُوهَا .
وَ أَضِرُّوا بِأَنْفُسِكُمْ فيهَا ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَخَفُّ لِلْحِسَابِ ، وَ أَقْرَبُ مِنَ النَّجَاةِ .
وَ إِيَّاكُمْ وَ التَّنَعُّمَ وَ التَّلَهِّيَ وَ الْفُكَاهَاتِ ، فَإِنَّ في ذَلِكَ غَفْلَةً وَ اغْتِرَاراً .
[ 9 ] من : الدّنيا إلى : الجلاء . و من : و هي حلوة إلى : النّاظر . و من : فارتحلوا بأحسن إلى : البلاغ ورد في خطب الرضي تحت الرقم 45 .
[ 1 ] ورد في من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 326 . و منهاج البراعة ج 4 ص 251 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 100 . و نهج السعادة ج 1 ص 523 . و نهج البلاغة الثاني ص 34 .
[ 2 ] كتب اللّه . ورد في من لا يحضره الفقيه للصدوق ج 1 ص 326 .
[ 3 ] ورد في مستدرك نهج البلاغة لكاشف الغطاء ص 100 . و نهج البلاغة الثاني للحائري ص 37 .
[ 4 ] عجّلت . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 50 . و نسخة ابن المؤدب ص 34 . و نسخة نصيري ص 17 . و نسخة الآملي ص 37 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 51 . و نسخة الأسترابادي ص 52 .
[ 5 ] ورد في من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 327 . و منهاج البراعة ج 4 ص 251 . و مستدرك كاشف الغطاء ص 101 . و نهج البلاغة الثاني ص 34 . باختلاف بين المصادر .
[ 6 ] منها . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 34 . و نسخة نصيري ص 17 . و نسخة الآملي ص 37 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 51 . و نسخة الأسترابادي ص 52 . و نسخة الصالح ص 85 . و نسخة العطاردي ص 51 .
[ 7 ] ورد في من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 327 . و منهاج البراعة ج 4 ص 251 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 101 . و نهج البلاغة الثاني ص 34 . باختلاف بين المصادر .
[ 8 ] ورد في من لا يحضره الفقيه للصدوق ج 1 ص 327 . و منهاج البراعة للخوئي ج 4 ص 252 .
[ 383 ]
أَلاَ إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ تَنَكَّرَتْ وَ أَدْبَرَتْ ، وَ احْلَوْلَتْ وَ آذَنَتْ بِوَدَاعٍ .
أَلاَ وَ إِنَّ الآخِرَةَ قَدْ رَحَلَتْ فَأَقْبَلَتْ ، وَ أَظَلَّتْ وَ آذَنَتْ بِاطِّلاَعٍ .
أَلاَ وَ إِنَّ الْمِضْمَارَ الْيَوْمَ ، وَ السِّبَاقَ غَداً .
أَلاَ وَ إِنَّ السَّبَقَةَ الْجَنَّةُ ، وَ الْغَايَةَ النَّارُ .
أَفَلاَ تَائِبٌ مِنْ خَطيئَتِهِ قَبْلَ يَوْمِ مَنِيَّتِهِ ؟ .
أَوَ لاَ عَامِلٌ لِنَفْسِهِ قَبْلَ يَوْمِ بُؤْسِهِ وَ فَقْرِهِ ؟ .
جَعَلَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ مِمَّنْ يَخَافُهُ ، وَ يَرْجُو ثَوَابَهُ .
أَلاَ إِنَّ هذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ اللَّهُ لَكُمْ عيداً ، وَ جَعَلَكُمْ لَهُ أَهْلاً [ 1 ] .
[ وَ ] [ 2 ] إِنَّمَا هُوَ عيدٌ لِمَنْ قَبِلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ صِيَامَهُ ، وَ شَكَرَ قِيَامَهُ .
وَ كُلُّ يَوْمٍ لاَ يُعْصَى اللَّهُ فيهِ فَهُوَ يَوْمُ عيدٍ .
فَاذْكُرُوا اللَّهَ يَذْكُرْكُمْ ، وَ ادْعُوهُ يَسْتَجِبْ لَكُمْ ، وَ اسْتَغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ .
وَ أَدُّوا فِطْرَتَكُمْ ، فَإِنَّهَا سُنَّةُ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ، وَ فَريضَةٌ وَاجِبَةٌ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ .
فَلْيُخْرِجْهَا كُلُّ امْرِئٍ مِنْكُمْ مِنْ طيبِ كَسْبِهِ ، طَيِّبَةً بِذَلِكَ نَفْسُهُ ، وَلْيُؤَدِّهَا عَنْ نَفْسِهِ وَ عَنْ عِيَالِهِ كُلِّهِمْ ، ذَكَرِهِمْ وَ أُنْثَاهُمْ ، وَ صَغيرِهِمْ وَ كَبيرِهِمْ ، وَ حُرِّهِمْ وَ مَمْلُوكِهِمْ ، عَنْ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ صَاعاً مِنْ بُرٍّ ،
أَوْ صَاعاً مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعاً مِنْ شَعيرٍ .
وَ تَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى .
وَ أَطيعُوا اللَّهَ فيمَا فَرَضَ عَلَيْكُمْ وَ أَمَرَكُمْ بِهِ ، مِنْ إِقَامِ الصَّلاَةِ ، وَ إيتَاءِ الزَّكَاةِ ، وَ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ ، وَ حَجِّ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبيلاً ، وَ الأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ ، وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ ،
وَ الاِحْسَانِ إِلى نِسَائِكُمْ ، وَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ .
وَ اتَّقُوا اللَّهَ فيمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ ، مِنْ قَذْفِ الْمُحْصَنَةِ ، وَ إِتْيَانِ الْفَاحِشَةِ ، وَ شُرْبِ الْخَمْرِ ، وَ بَخْسِ الْمِكْيَالِ ، وَ نَقْصِ الْميزَانِ ، وَ شَهَادَةِ الزُّورِ ، وَ الْفِرَارِ مِنَ الزَّحْفِ .
أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ يَوْمَكُمْ هذَا يُثَابُ فيهِ الْمُحْسِنُونَ ، وَ يَخْسَرُ فيهِ الْمُبْطِلُونَ ، وَ هُوَ أَشْبَهُ يَوْمٍ بِيَوْمِ
[ 2 ] من : إنّما هو إلى : يوم عيد ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 428 .
[ 1 ] ورد في نثر الدرّ ج 1 ص 317 . و من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 327 . و منهاج البراعة ج 4 ص 252 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 101 . و نهج البلاغة الثاني ص 37 . باختلاف بين المصادر .
[ 384 ]
قِيَامِكُمْ .
فَاذْكُرُوا بِخُرُوجِكُمْ مِنْ مَنَازِلِكُمْ إِلى مُصَلاَّكُمْ خُرُوجَكُمْ مِنَ الأَجْدَاثِ إِلى رَبِّكُمْ .
وَ اذْكُرُوا بِوُقُوفِكُمْ في مُصَلاَّكُمْ وُقُوفَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّكُمْ .
وَ اذْكُرُوا بِرُجُوعِكُمْ إِلى مَنَازِلِكُمْ رَجُوعَكُمْ إِلى مَنَازِلِكُمْ فِي الْجَنَّةِ أَوِ النَّارِ .
وَ اعْلَمُوا ، عِبَادَ اللَّهِ ، أَنَّ أَدْنى مَا لِلصَّائِمينَ وَ الصَّائِمَاتِ ، أَنْ يُنَاديهِمْ مَلَكٌ في آخِرِ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ : أَبْشِرُوا ، عِبَادَ اللَّهِ ، فَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِكُمْ ، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَكُونُونَ فيمَا تَسْتَأْنِفُونَ .
عَصَمَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ بِالتَّقْوى ، وَ جَعَلَ الآخِرَةَ خَيْراً لَنَا وَ لَكُمْ مِنَ الأُولى .
إِنَّ أَحْسَنَ الْحَديثِ وَ أَبْلَغَ مَوْعِظَةِ الْمُتَّقينَ ، كِتَابُ اللَّهِ الْعَزيزِ الْحَكيمِ .
أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّميعِ الْعَليمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجيمِ . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ [ 1 ] .
ثم جلس عليه السلام جلسة قصيرة و نهض للخطبة الثانية و هي المذكورة في خطبة يوم الجمعة .
خطبة له عليه السلام ( 34 ) في عيد الأضحى
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ اَللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ .
اَللَّهُ أَكْبَرُ وَ للَّهِ الْحَمْدُ .
اَلْحَمْدُ للَّهِ عَلى مَا هَدَانَا ، وَ لَهُ الشُّكْرُ عَلى مَا أَوْلاَنَا .
وَ الْحَمْدُ للَّهِ عَلى مَا رَزَقَنَا مِنْ بَهيمَةِ الأَنْعَامِ .
اَللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، زِنَةَ عَرْشِهِ ، وَ رِضَا نَفْسِهِ ، وَ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ ، وَ عَدَدَ قَطْرِ سَموَاتِهِ ،
وَ نُطَفِ بُحُورِهِ .
[ 1 ] سورة التوحيد . و وردت الفقرات في من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 327 . و منهاج البراعة ج 4 ص 252 . و مستدرك كاشف الغطاء ص 101 . و نهج السعادة ج 1 ص 525 و ج 3 ص 161 . و مصباح البلاغة ج 2 ص 133 عن أمالي الصدوق . و نهج البلاغة الثاني ص 35 . باختلاف بين المصادر .
[ 385 ]
وَ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنى ، وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الآخِرَةِ وَ الأُولى ، حَتَّى يَرْضى وَ بَعْدَ الرِّضَا ، إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبيرُ ، وَ هُوَ الْعَزيزُ الْغَفُورُ .
اَللَّهُ أَكْبَرُ كَبيراً مُتَكَبِّراً ، وَ إِلهاً عَزيزاً مُتَعَزِّزاً ، وَ رَحيماً عَطُوفاً مُتَحَنِّناً ، يَقْبَلُ التَّوْبَةَ ، وَ يُقيلُ الْعَثْرَةَ ،
وَ يَعْفُو بَعْدَ الْقُدْرَةِ . لاَ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الضَّالُّونَ .
اَللَّهُ أَكْبَرُ كَبيراً ، وَ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ كَثيراً ، وَ سُبْحَانَ اللَّهِ حَنَّاناً قَديراً .
وَ الْحَمْدُ للَّهِ نَحْمَدُهُ وَ نَسْتَعينُهُ وَ نَسْتَغْفِرُهُ وَ نَسْتَهْديهِ .
وَ نَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَريكَ لَهُ ، وَ أَنَّ مُحَمَّداً [ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ] عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ .
مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظيماً 1 ، وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً مُبيناً 2 .
أُوصيكُمْ ، عِبَادَ اللَّهِ ، بِتَقْوَى اللَّهِ ، وَ كَثْرَةِ ذِكْرِ الْمَوْتِ ، وَ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا الَّتي لَمْ يَتَمَتَّعْ بِهَا مَنْ كَانَ فيهَا قَبْلَكُمْ ، وَ لَنْ تَبْقى لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِكُمْ ، فَسَبيلُ مَنْ فيهَا سَبيلُ الْمَاضينَ مِنْ أَهْلِهَا [ 3 ] .
[ 8 ] أَلاَ وَ إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ تَصَرَّمَتْ وَ آذَنَتْ بِانْقِضَاءٍ ، وَ تَنَكَّرَ مَعْرُوفُهَا ، وَ أَدْبَرَتْ حَذَّاءَ ، فَهِيَ تَحْفِزُ بِالْفَنَاءِ سُكَّانَهَا ، وَ تَحْدُو بِالْمَوْتِ جيرَانَهَا .
وَ قَدْ أَمَرَّ مِنْهَا مَا كَانَ حُلْواً ، وَ كَدِرَ مِنْهَا مَا كَانَ صَفْواً ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلاَّ سَمَلَةٌ كَسَمَلَةِ الإِدَاوَةِ [ 4 ] ، أَوْ جُرْعَةٌ كَجُرْعَةِ الْمَقْلَةِ ، لَوْ تَمَزَّزُهَا الصَّدْيَانُ [ 5 ] لَمْ يَنْقَعْ غُلَّتَهُ بِهَا [ 6 ] .
فَأَزْمِعُوَا [ 7 ] ، عِبَادَ اللَّهِ ، الرَّحيلَ عَنْ هذِهِ الدَّارِ الْمَقْدُورِ عَلى أَهْلِهَا الزَّوَالُ ، الْمَمْنُوعِ أَهْلُهَا مِنْ دَوَامِ الْحَيَاةِ ، الْمُذَلَّلَةِ فيهَا أَنْفُسُهُمْ بِالْمَوْتِ ، وَ أَجْمِعُوا مُتَارَكَتَهَا ، فَمَا مِنْ حَيٍّ يَطْمَعُ فِي الْبَقَاءِ ، وَ لاَ
[ 8 ] من : ألا وَ إِنّ إلى : الزّوال ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 52 .
-----------
( 1 ) الأحزاب ، 71 .
-----------
( 2 ) الأحزاب ، 36 .
[ 3 ] ورد في من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 328 . و منهاج البراعة ج 4 ص 322 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 98 . و نهج السعادة ج 1 ص 530 و ج 3 ص 142 . و نهج البلاغة الثاني ص 38 . باختلاف بين المصادر .
[ 4 ] إلاّ شفافة كشفافة الإناء . ورد في المستدرك لكاشف الغطاء ص 98 . و نهج السعادة ج 1 ص 532 . و نهج البلاغة الثاني ص 38 .
[ 5 ] العطشان . ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 142 .
[ 6 ] ورد في من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 329 . و منهاج البراعة ج 4 ص 323 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 98 . و نهج السعادة ج 1 ص 532 و ج 3 ص 142 . و نهج البلاغة الثاني ص 38 .
[ 7 ] فاذنوا ، عباد اللّه بالرّحيل . ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 143 .
[ 386 ]
نَفْسٌ إِلاَّ وَ قَدْ أَذْعَنَتْ لِلْمَنُونِ [ 1 ] .
[ 8 ] وَ لاَ يَغْلِبَنَّكُمْ فيهَا الأَمَلُ ، وَ لاَ يَطُولَنَّ عَلَيْكُمُ الأَمَدُ ، فَتَقْسُو قُلُوبُكُمْ .
وَ لاَ تَغْتَرُّوا بِالْمُنى وَ خُدَعِ الشَّيْطَانِ وَ تَسْوِيفِهِ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ، عَدُوَّكُمْ ، حَريصٌ عَلى إِهْلاَكِكُمْ .
تَعَبَّدُوا للَّهِ ، عِبَادَ اللَّهِ ، أَيَّامَ الْحَيَاةِ [ 2 ] ، فَوَ اللَّهِ لَوْ قَدْ حَنَنْتُمْ حَنينَ الْوُلَّهِ الْعِجَالِ ، وَ دَعَوْتُمْ بِهَديلِ الْحَمَامِ ، وَ جَأَرْتُمْ جُؤَارَ مُتَبَتَّلِي الرُّهْبَانِ ، وَ خَرَجْتُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالى [ 3 ] مِنَ الأَمْوَالِ وَ الأَوْلاَدِ ،
الْتِمَاسَ الْقُرْبَةِ إِلَيْهِ فِي ارْتِفَاعِ دَرَجَةٍ عِنْدَهُ ، أَوْ غُفْرَانِ سَيِّئَةٍ أَحْصَتْهَا كُتُبُهُ وَ حَفِظَهَا رُسُلُهُ ، لَكَانَ قَليلاً فيمَا أَرْجُو لَكُمْ مِنْ ثَوَابِهِ ، وَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِنْ عِقَابِهِ .
وَ تَاللَّهِ لَوِ انْمَاثَتْ قُلُوبُكُمُ انْمِيَاثاً ، وَ سَالَتْ عُيُونُكُمْ مِنْ رَغْبَةٍ إِلَيْهِ أَوْ رَهْبَةٍ مِنْهُ دَماً ، ثُمَّ عُمِّرْتُمْ فِي الدُّنْيَا مَا الدُّنْيَا بَاقِيَةٌ عَلى أَفْضَلِ اجْتِهَادٍ وَ عَمَلٍ [ 4 ] ، مَا جَزَتْ أَعْمَالُكُمْ عَنْكُمْ ، وَ لَوْ لَمْ تُبْقُوا شَيْئاً مِنْ جُهْدِكُمْ ، مَا قُمْتُمْ بِحَقِّ أَنْعُمِهِ عَلَيْكُمْ الْعِظَامِ ، وَ هُدَاهُ إِيَّاكُمْ لِلإيمَانِ ، وَ لاَ اسْتَحْقَقْتُمْ جَنَّتَهُ وَ لاَ رَحْمَتَهُ ، وَ لكِنْ بِرَحْمَتِهِ تُرْحَمُونَ ، وَ بِهُدَاهُ تَهْتَدُونَ ، وَ بِهِمَا إِلى جَنَّتِهِ يَصيرُ مِنْكُمُ الْمُقْسِطُونَ .
جَعَلَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ بِرَحْمَتِهِ مِنَ التَّائِبينَ الْعَابِدينَ الأَوَّابينَ .
أَلاَ وَ إِنَّ هذَا يَوْمٌ حُرْمَتُهُ عَظيمَةٌ ، وَ بَرَكَتُهُ مَأْمُولَةٌ ، وَ الْمَغْفِرَةُ فيهِ مَرْجُوَّةٌ ، فَأَكْثِرُوا ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالى ، وَ تَعَرَّضُوا لِثَوَابِهِ بِالتَّوْبَةِ ، وَ الاِنَابَةِ ، وَ الْخُضُوعِ ، وَ الْخُشُوعِ وَ التَّضَرُّعِ ، فَإِنَّهُ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَ يَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ 1 وَ هُوَ الرَّحيمُ الْوَدُودُ .
وَ مَنْ ضَحَّى مِنْكُمْ فَلْيُضَحِّ بِجِذْعٍ مِنَ الضَّأْنِ ، وَ لاَ يُجْزي عَنْهُ جِذْعٌ مِنَ الْمَعْزِ [ 6 ] .
[ 9 ] وَ مِنْ تَمَامِ [ 7 ] الأُضْحِيَةِ اسْتِشْرَافُ أُذُنِهَا ، وَ سَلامَةُ عَيْنِهَا ، فَإِذَا سَلِمَتِ الأُذُنُ وَ الْعَيْنُ
[ 8 ] من : و لا يغلبنّكم إلى : الأمد . و من : فو اللّه إلى : للإيمان ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 52 .
[ 9 ] من : و من تمام إلى : المنسك ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 53 .
[ 1 ] ورد في من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 329 . و منهاج البراعة ج 4 ص 323 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 99 . و نهج السعادة ج 1 ص 532 و ج 3 ص 143 . و نهج البلاغة الثاني ص 38 . باختلاف يسير .
[ 2 ] ورد في من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 329 . و منهاج البراعة ج 4 ص 323 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 99 . و نهج السعادة ج 1 ص 532 . و نهج البلاغة الثاني ص 38 . باختلاف يسير .
[ 3 ] ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 143 .
[ 4 ] ورد في المستدرك لكاشف الغطاء ص 99 . و نهج السعادة ج 1 ص 533 . و نهج البلاغة الثاني ص 38 .
-----------
( 1 ) الشورى ، 25 .
[ 6 ] ورد في من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 329 . و منهاج البراعة ج 4 ص 323 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 99 . و نهج السعادة ج 1 ص 533 . و نهج البلاغة الثاني ص 38 . و مصباح البلاغة ج 1 ص 71 عن حلية الأولياء لأبي نعيم .
[ 7 ] كمال . ورد في نسخة عبده ص 155 .
[ 387 ]
سَلِمَتِ الأُضْحِيَةُ وَ تَمَّتْ .
وَ لَوْ [ 1 ] كَانَتْ عَضْبَاءَ الْقَرْنِ أَوْ [ 2 ] تَجُرُّ رِجْلَهَا إِلَى الْمَنْسَكِ فَلاَ تُجْزي .
وَ إِذَا ضَحَّيْتُمْ فَكُلُوا مِنْهَا وَ أَطْعِمُوا ، وَ اهْدُوا ، وَ ادَّخِرُوا ، وَ احْمِدُوا اللَّهَ عَلى مَا رَزَقَكُمْ مِنْ بَهيمَةِ الأَنْعَامِ .
وَ أَقيمُوا الصَّلاَةَ وَ آتُوا الزَّكَاةَ ، وَ أَحْسِنُوا الْعِبَادَةَ ، وَ أَقيمُوا الشَّهَادَةَ بِالْقِسْطِ ، وَ ارْغَبُوا فيمَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ، وَ أَدُّوا مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِنَ الْجِهَادِ ، وَ الْحَجِّ ، وَ الصِّيَامِ ، وَ الصَّلاَةِ ، وَ الزَّكَاةِ ، وَ مَعَالِمِ الإيمَانِ ، فَإِنَّ ثَوَابَ ذَلِكَ عَظيمٌ لاَ يَنْفدُ ، وَ خَيْرَهُ جَسيمٌ ، وَ تَرْكَهُ وَ بَالٌ لاَ يَبيدُ .
وَ أْمُرُوا بِالْمَعْروفِ ، وَ انْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَ أَعينُوا الضَّعيفَ ، وَ أَخيفُوا الظَّالِمَ ، وَ انْصُرُوا الْمَظْلُومَ ، وَ خُذُوا فَوْقَ يَدِ الْمُريبِ .
وَ أَحْسِنُوا إِلى نِسَائِكُمْ وَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ .
وَ اصْدُقُوا الْحَديثَ ، وَ أَدُّوا الأَمَانَةَ ، وَ أَوْفُوا بِالْعَهْدِ ، وَ كُونُوا قَوَّامينَ بِالْحَقِّ [ 3 ] .
وَ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَ الْميزَانَ .
وَ جَاهِدُوا في سَبيلِ اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ، وَ لاَ تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَ لاَ يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ 1 .
إِنَّ أَبْلَغَ الْمَوْعِظَةِ وَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ كَلاَمُ اللَّهِ . أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجيمِ . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ [ 5 ] .
و جلس عليه السلام كالرائد العجلان ثم نهض فخطب الخطبة الثانية المذكورة في ذيل خطبة الجمعة .
[ 1 ] و إن . ورد في من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 330 . و منهاج البراعة ج 4 ص 323 . و نهج السعادة ج 1 ص 534 .
[ 2 ] ورد في من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 330 . و منهاج البراعة ج 4 ص 323 .
[ 3 ] بالقسط . ورد في المستدرك لكاشف الغطاء ص 100 . و نهج السعادة ج 1 ص 535 . و نهج البلاغة الثاني ص 39 .
-----------
( 1 ) لقمان ، 40 .
[ 5 ] سورة التوحيد . و وردت الفقرات في العقد الفريد ج 4 ص 177 . و من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 330 . و منهاج البراعة ج 4 ص 324 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 100 . و نهج السعادة ج 1 ص 535 . و نهج البلاغة الثاني ص 39 . باختلاف بين المصادر .
[ 388 ]
خطبة له عليه السلام ( 35 ) في الاستسقاء
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ اَلْحَمْدُ للَّهِ سَابِغِ النِّعَمِ ، وَ مُفَرِّجِ الْهَمِّ ، وَ بَارِئِ النَّسَمِ ، الَّذي جَعَلَ السَّموَاتِ لِكُرْسِيِّهِ عِمَاداً ،
وَ الْجِبَالَ لِلْأَرْضِ أَوْتَاداً ، وَ الأَرْضَ لِلْعِبَادِ مِهَاداً ، وَ أَقَامَ بِعِزَّتِهِ أَرْكَانَ الْعَرْشِ ، وَ أَشْرَقَ بِضَوْءِ نُورِهِ شُعَاعَ الشَّمْسِ ، وَ أَطْفَأَ بِشُعَاعِهِ ظُلْمَةَ الْغَطَشِ ، وَ مَلاَئِكَتَهُ عَلى أَرْجَائِهَا ، وَ حَمَلَةَ عَرْشِهِ عَلى أَمْطَائِهَا .
وَ فَجَّرَ الأَرْضَ عُيُوناً ، وَ الْقَمَرَ نُوراً ، وَ النُّجُومَ بُهُوراً ، ثُمَّ تَجَلَّى فَتَمَكَّنَ ، وَ خَلَقَ فَأَتْقَنَ ، وَ أَقَامَ فَتَهَيْمَنَ ،
فَخَضَعَتْ لَهُ نَخْوَةُ الْمُسْتَكْبِرِ ، وَ طُلِبَتْ إِلَيْهِ خَلَّةُ الْمُتَمَسْكِنِ .
اَللَّهُمَّ فَبِدَرَجَتِكَ الرَّفيعَةِ ، وَ مَحَلَّتِكَ الْمَنيعَةِ ، وَ فَضْلِكَ الْسَّابِغِ ، وَ سَبيلِكَ الْوَاسِعِ ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ ، كَمَا دَانَ لَكَ وَ دَعَا إِلى عِبَادَتِكَ ، وَ أَوْفى بِعُهُودِكَ ، وَ أَنْفَذَ أَحْكَامَكَ ، وَ اتَّبَعَ أَعْلاَمَكَ ، عَبْدِكَ وَ نَبِيِّكَ ، وَ أَمينِكَ عَلى عَهْدِكَ إِلى عِبَادِكَ ، وَ الْقَائِمِ بِأَحْكَامِكَ ، وَ مُؤَيِّدِ مَنْ أَطَاعَكَ ، وَ قَاطِعِ عُذْرِ مَنْ عَصَاكَ .
اَللَّهُمَّ فَاجْعَلْ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَجْزَلَ مَنْ جَعَلْتَ لَهُ نَصيباً مِنْ رَحْمَتِكَ ، وَ أَنْضَرَ مَنْ أَشْرَقَ وَجْهُهُ بِسِجَالِ عَطِيَّتِكَ ، وَ أَقْرَبَ الأَنْبِيَاءِ زُلْفَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَكَ ، وَ أَوْفَرَهُمْ حَظّاً مِنْ رِضْوَانِكَ ،
وَ أَكْثَرَهُمْ صُفُوفَ أُمَّةٍ في جِنَانِكَ ، كَمَا لَمْ يَسْجُدْ لِلأَحْجَارِ ، وَ لَمْ يَعْتَكِفْ لِلأَشْجَارِ ، وَ لَمْ يَسْتَحِلَّ السِّبَاءَ ،
وَ لَمْ يَشْرَبِ الدِّمَاءَ [ 1 ] .
[ 3 ] أَلاَ وَ إِنَّ الأَرْضَ الَّتي تُقِلُّكُمْ [ 2 ] ، وَ السَّمَاءَ الَّتي تُظِلُّكُمْ ، مُطيعَتَانِ لِرَبِّكُمْ . وَ مَا أَصْبَحَتَا تَجُودَانِ لَكُمْ بِبَرَكَتِهِمَا تَوَجُّعاً لَكُمْ ، وَ لاَ زُلْفَةً إِلَيْكُمْ ، وَ لاَ لِخَيْرٍ تَرْجُوَانِهِ مِنْكُمْ ، وَ لكِنْ أُمِرَتَا بِمَنَافِعِكُمْ فَأَطَاعَتَا ، وَ أُقيمَتَا عَلى حُدُودِ مَصَالِحِكُمْ فَقَامَتَا .
إِنَّ اللَّهَ تَعَالى يَبْتَلي عِبَادَهُ عِنْدَ الأَعْمَالِ السَّيِّئَةِ بِنَقْصِ الثَّمَرَاتِ ، وَ حَبْسِ الْبَرَكَاتِ ،
[ 3 ] من : ألا و إنّ إلى : المستصعبة ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 143 .
[ 1 ] ورد في من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 335 . و المصباح ج 2 ص 549 . و منهاج البراعة ج 8 ص 82 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 68 . و نهج السعادة ج 3 ص 220 . و مصباح البلاغة ج 1 ص 34 عن التهذيب للطوسي .
[ 2 ] تحملكم . ورد في نسخة العام 400 ص 164 . و نسخة ابن المؤدب ص 116 . و نسخة نصيري ص 75 . و نسخة الآملي ص 113 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 164 . و نسخة الأسترابادي ص 185 . و نسخة عبده ص 312 . و متن مصادر نهج البلاغة ج 2 ص 317 . و نسخة العطاردي ص 161 .
[ 389 ]
وَ إِغْلاَقِ خَزَائِنِ الْخَيْرَاتِ ، لِيَتُوبَ تَائِبٌ ، وَ يُقْلِعَ مُقْلِعٌ ، وَ يَتَذَكَّرَ مُتَذَكِّرٌ ، وَ يَزْدَجِرَ مُزْدَجِرٌ .
وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الاِسْتِغْفَارَ سَبَباً لِدُرُورِ الرِّزْقِ ، وَ رَحْمَةِ الْخَلْقِ ، فَقَالَ : اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَ يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَ بَنينَ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً 1 .
فَرَحِمَ اللَّهُ امْرَأً اسْتَقْبَلَ تَوْبَتَهُ ، وَ اسْتَقَالَ خَطيئَتَهُ ، وَ بَادَرَ مَنِيَّتَهُ .
اَللَّهُمَّ إِنَّا خَرَجْنَا إِلَيْكَ مِنْ تَحْتِ الأَسْتَارِ وَ الأَكْنَانِ ، وَ بَعْدَ عَجيجِ الْبَهَائِمِ وَ الْوِلْدَانِ ، رَاغِبينَ في رَحْمَتِكَ ، وَ رَاجينَ فَضْلَ نِعْمَتِكَ ، وَ خَائِفينَ مِنْ عَذَابِكَ وَ نِقْمَتِكَ .
اَللَّهُمَّ إِنَّا خَرَجْنَا إِلَيْكَ نَشْكُو إِلَيْكَ مَا لاَ يَخْفى عَلَيْكَ ، حينَ أَلْجَأَتْنَا الْمَضَائِقُ الْوَعِرَةُ ،
وَ أَجَاءَتْنَا الْمَقَاحِطُ الْمُجْدِبَةُ ، وَ فَاجَأتْنَا الْمَحَابِسُ الْعَسِرَةُ [ 2 ] ، وَ أَعْيَتْنَا الْمَطَالِبُ الْمُتَعَسِّرَةُ ،
وَ تَلاَحَمَتْ عَلَيْنَا الْفِتَنُ [ 3 ] الْمُسْتَصْعِبَةُ ، وَ عَضَّتْنَا عَلاَئِقُ الشَّيْنِ ، وَ تَأَثَّلَتْ عَلَيْنَا لَوَاحِقُ الْمَيْنِ ،
وَ [ 4 ] [ 10 ] اعْتَكَرَتْ عَلَيْنَا حَدَابيرُ السِّنينَ ، وَ أَخْلَفَتْنَا مَخَايِلُ الْجَوْدِ ، وَ اسْتَظْمَأْنَا لِصَوَارِخِ الْقَوْدِ [ 5 ] ،
فَكُنْتَ الرَّجَاءَ لِلْمُبْتَئِسِ ، وَ الْبَلاَغَ [ 6 ] لِلْمُلْتَمِسِ .
نَدْعُوكَ حينَ قَنَطَ الأَنَامُ ، وَ مُنِعَ الْغَمَامُ ، وَ هَلَكَ السَّوَامُ ، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ ، عَدَدَ الشَجَرِ وَ النُّجُومِ ،
وَ الْمَلاَئِكَةِ الصُّفُوُفِ ، وَ الْعَنَانِ الْمَكْفُوفِ [ 7 ] .
[ 11 ] اَللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ أَنْ لاَ تَرُدَّنَا خَائِبينَ ، وَ لاَ تَقْلِبَنَا وَاجِمينَ ، وَ لاَ تَأْخُذَنَا [ 8 ] بِذُنُوبِنَا ، وَ لاَ تُؤَاخِذَنَا [ 9 ] بِأَعْمَالِنَا .
[ 10 ] من : إعتكرت إلى : السّوام ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 115 .
[ 11 ] من : اللّهمّ إنّا نسألك إلى : و رحمتك . و من : و اسقنا سقيا إلى : ما قد مات ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 143 .
-----------
( 1 ) سورة نوح ، 11 .
[ 2 ] ورد في من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 336 . و المصباح ج 2 ص 550 . و منهاج البراعة ج 8 ص 82 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 69 . و نهج السعادة ج 3 ص 232 . و مصباح البلاغة ج 1 ص 35 عن التهذيب للطوسي .
[ 3 ] المحن . ورد في
[ 4 ] ورد في من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 335 . و المصباح ج 2 ص 549 . و منهاج البراعة ج 8 ص 82 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 68 . و نهج السعادة ج 3 ص 220 . و مصباح البلاغة ج 1 ص 35 عن التهذيب للطوسي .
[ 5 ] ورد في المصادر السابقة .
[ 6 ] الثّقة . ورد في المصادر السابقة .
[ 7 ] ورد في المصادر السابقة .
[ 8 ] لا تخاطبنا . ورد في نسخ النهج .
[ 9 ] لا تقايسنا . ورد في نسخ النهج .
[ 390 ]
اَللَّهُمَّ انْشُرْ عَلَيْنَا غَيْثَكَ ، وَ بَرَكَتَكَ ، وَ رِزْقَكَ ، وَ رَحْمَتَكَ ، [ 11 ] بِالسَّحَابِ الْمُنْبَعِقْ ، وَ الرَّبيعِ الْمُغْدِقِ ،
وَ النَّبَاتِ الْمُونِقِ ، سَحّاً وَابِلاً ، سَريعاً عَاجِلاً [ 1 ] .
اَللَّهُمَّ وَاسْقِنَا سُقْياً مِنْكَ مُحْيِيَةً ، مُرْوِيَةً ، مُعْشِبَةً ، مُحْفِلَةً ، مُفْضِلَةً [ 2 ] ، نَاقِعَةً ، تَامَّةً ، دَائِمَةً [ 3 ] ،
عَامَّةً ، طَيِّبَةً ، مُبَارَكَةً ، هَنيئَةً ، مَريئَةً ، تُنْبِتُ بِهَا مَا قَدْ فَاتَ ، وَ تُحْيي بِهَا مَا قَدْ مَاتَ [ 4 ] ، وَ تُخْرِجَ بِهَا مَا هُوَ آتٍ ، وَ تُوَسِّعُ لَنَا بِهَا فِي الأَقْوَاتِ ، وَ امْنُنْ عَلى عِبَادِكَ بِيُنُوعِ الثَّمَرَةِ ، وَ أَحْي بِلاَدَكَ بِبُلُوغِ الزَّهْرَةِ ،
وَ أَشْهِدْ مَلاَئِكَتَكَ الْكِرَامَ السَّفَرَةَ .
اَللَّهُمَّ اسْقِنَا سَقْياً تَسيلُ مِنْهُ الرِّضَابُ ، وَ تَمْلأُ مِنْهُ الْحِبَابُ ، وَ تَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ [ 5 ] .
[ 12 ] اَللَّهُمَّ اسْقِنَا ذُلَلَ السَّحَابِ دُونَ صِعَابِهَا ، مُبَارَكاً غَزَْرُهَا ، وَاسِعاً دَرُّهَا [ 6 ] ، زَاكِياً نَبْتُهَا ،
نَامِياً زَرْعُهَا [ 7 ] ، ثَامِراً فَرْعُهَا ، نَاضِراً أَوْرَاقُهَا [ 8 ] ، عَامِراً أَرْزَاقُهَا ، مُمْرِعَةً آثَارُهَا ، جَارِيَةً بِالْخِصْبِ وَ الْخَيْرِ عَلى أَهْلِهَا [ 9 ] ، تُنْعِشُ بِهَا الضَعيفَ مِنْ عِبَادِكَ ، وَ تُحْيي بِهَا الْمَيْتَ مِنْ بِلاَدِكَ ، وَ تُنْعِمُ بِهَا الْمَبْسُوطَ مِنْ رِزْقِكَ ، وَ تُخْرِجُ بِهَا الْمَخْزُونَ مِنْ رَحْمَتِكَ ، وَ تَعُمُّ بِهَا مَنْ نَأى مِنْ خَلْقِكَ .
اَللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثاً مُغيثاً مُمْرِعاً طَبَقاً مُجَلْجِلاً ، مُتَتَابِعاً خُفُوقُهُ ، مُنْبَجِسَةً بُرُوقُهُ ، مُرْتَجِسَةً هُمُوعُهُ ، وَ سَيْبُهُ مُسْتَدِرٌّ ، وَ صَوْبُهُ مُسْتَطِرٌّ ، تُرْوي وَ تُنْعِشُ بِهِ الْخَلْقَ وَ الْبَهَمَ ، وَ تُجْبِرُ بِهِ النَّهَمَ ، وَ تُنْبِتُ بِهِ الزَّرْعَ ، وَ تُدِرُّ بِهِ الضَرْعَ ، وَ تَزيدُنَا بِهِ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكَ [ 10 ] .
[ 11 ] من : بالسّحاب إلى : وابلا . و من زاكيا إلى : من بلادك . و من : اللّهمّ سقيا منك إلى : الميت من بلادك ورد في خطب الرضي تحت الرقم 115 .
[ 12 ] من : اللّهمّ إلى : صعابها ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 472 .
[ 1 ] ورد في منهاج البراعة للخوئي ج 8 ص 73 . و نهج السعادة للمحمودي ج 6 ص 270 .
[ 2 ] ورد في
[ 3 ] ورد في منهاج البراعة للخوئي ج 8 ص 73 .
[ 4 ] و تردّ به ما قد فات . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 99 . و نسخة نصيري ص 51 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 138 .
و نسخة الأسترابادي ص 154 . و نسخة الصالح ص 172 .
[ 5 ] ورد في الجعفريات ص 49 . و من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 336 . و المصباح ج 2 ص 551 . و منهاج البراعة ج 8 ص 83 .
و المستدرك لكاشف الغطاء ص 69 . و نهج السعادة ج 3 ص 235 و ج 6 ص 269 . و مصباح البلاغة ج 1 ص 36 عن التهذيب .
[ 6 ] ورد في المصباح ج 2 ص 552 . و منهاج البراعة ج 8 ص 83 . و نهج السعادة ج 3 ص 235 . و مصباح البلاغة ج 1 ص 36 .
[ 7 ] ورد في المصادر السابقة .
[ 8 ] ورقها . ورد في نسخة العام 400 ص 137 . و نسخة ابن المؤدب ص 99 . و نسخة نصيري ص 51 . و نسخة الآملي ص 95 .
و نسخة ابن أبي المحاسن ص 138 . و نسخة الأسترابادي ص 154 . و منهاج البراعة ج 8 ص 73 . و نسخة عبده ص 277 .
و نسخة الصالح ص 172 .
[ 9 ] ورد في المصباح ج 2 ص 552 . و منهاج البراعة ج 8 ص 83 . و نهج السعادة ج 3 ص 235 . و مصباح البلاغة ج 1 ص 36 .
[ 10 ] قوّتنا . ورد في الجعفريات و الأشعثيات ص 50 .
[ 391 ]
اَللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلْ ظِلَّهُ عَلَيْنَا سَمُوماً ، وَ لاَ تَجْعَلْ بَرْدَهُ عَلَيْنَا حُسُوماً ، وَ لاَ تَجْعَلْ ضَوْءَهُ [ 1 ] عَلَيْنَا رُجُوماً ، وَ لاَ تَجْعَلْ مَاءَهُ عَلَيْنَا أُجَاجاً ، وَ نَبَاتَهُ رَمَاداً رَمْدَداً .
اَللَّهُمَّ ارْزُقْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّموَاتِ وَ الأَرْضِ [ 2 ] .
[ 10 ] اَللَّهُمَّ سُقْياً مِنْكَ تُعْشِبُ بِهَا نِجَادُنَا ، وَ تَجْري بِهَا وِهَادُنَا ، وَ تُخْصِبُ بِهَا جَنَابُنَا ، وَ تُقْبِلُ [ 3 ] بِهَا ثِمَارُنَا ، وَ تَعيشُ بِهَا مَوَاشينَا ، وَ تَنْدى بِهَا أَقَاصينَا ، وَ تَسْتَغْني [ 4 ] بِهَا ضَوَاحينَا ، [ 11 ] تُرْوي بِهَا الْقيعَانَ ، وَ تُسيلُ بِهَا الْبُطْنَانَ ، وَ تَسْتِوْرِقُ الأَشْجَارَ ، وَ تُرَّخِصُ [ 5 ] الأَسْعَارَ فِي جَميعِ الأَمْصَارِ [ 6 ] ،
نَافِعَةَ الْحَيَا ، كَثيرَةَ الْمُجْتَنى ، مِنْ بَرَكَاتِكَ الْوَاسِعَةِ ، وَ عَطَايَاكَ الْجَزيلَةِ ، عَلى بَرِيَّتِكَ الْمُرْمَلَةِ ،
وَ بِلاَدِكَ الْمُغْرَبَةِ ، وَ بَهَائِمِكَ الْمُعْمَلَةِ [ 7 ] ، وَ وَحْشِكَ الْمُهْمَلَةِ ، إِنَّكَ عَلى مَا تَشَاءُ [ 8 ] قَديرٌ .
اَللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنَ الشِّرْكِ وَ هَوَاديهِ ، وَ الظُّلْمِ وَ دَوَاهيهِ ، وَ الْفَقْرِ وَ دَوَاعيهِ .
يَا مُعْطِيَ الْخَيْرَاتِ مِنْ أَمَاكِنِهَا ، وَ مُرْسِلَ الْبَرَكَاتِ مِنْ مَعَادِنِهَا ، مِنْكَ الْغَيْثُ الْمُغيثُ ، وَ أَنْتَ الْغِيَاثُ وَ الْمُسْتَغَاثُ ، وَ نَحْنُ الْخَاطِئُونَ مِنْ أَهْلِ الذُّنُوبِ ، وَ أَنْتَ الْمُسْتَغْفِرُ الْغَفَّار .
نَسْتَغْفِرُكَ لِلْجَهَالاَتِ مِنْ ذُنُوبِنَا ، وَ نَتُوبُ إِلَيْكَ مِنْ عَوَامِّ خَطَايَانَا ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمينَ .
اَللَّهُمَّ فَ [ 9 ] أَنْزِلْ عَلَيْنَا سَمَاءً مُخْضِلَةً ، مِدْرَاراً هَاطِلَةً ، وَ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَاكِفاً مِغْزَاراً ، غَيْثاً
[ 10 ] من : اللّهم سقيا إلى : ضواحينا . و من : من بركاتك إلى : المهملة . من : و أنزل إلى : هاطلة ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 115 .
[ 11 ] من : تروي إلى : المجتنى . و إنّك على ما تشاء قدير ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 143 .
[ 1 ] صعقه . ورد في الجعفريات و الأشعثيات ص 50 .
[ 2 ] ورد في المصدر السابق . و من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 336 . و منهاج البراعة ج 8 ص 83 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 69 . و نهج السعادة ج 3 ص 235 و ج 6 ص 273 . و مصباح البلاغة ج 1 ص 36 و 37 . باختلاف يسير .
[ 3 ] تزكو . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 137 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 139 .
[ 4 ] تستعين . ورد في المصدرين السابقين . و نسخة ابن المؤدب ص 99 . و نسخة الآملي ص 96 . و نسخة الأسترابادي ص 154 . و متن منهاج البراعة ج 7 ص 73 و نسخة عبده ص 277 . و نسخة الصالح ص 172 . و نسخة العطاردي ص 135 .
[ 5 ] ترتخص . ورد في نسخة نصيري ص 75 .
[ 6 ] ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 6 ص 273 .
[ 7 ] ورد في المصباح للكفعمي ج 2 ص 552 . و مصباح البلاغة للميرجهاني ج 1 ص 38 عن التهذيب للطوسي . باختلاف .
[ 8 ] كلّ شيء . ورد في
[ 9 ] ورد في من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 337 . و المصباح ج 2 ص 552 . و الصحيفة العلوية ص 122 . و منهاج البراعة ج 8 ص 83 .
و المستدرك لكاشف الغطاء ص 69 . و نهج السعادة ج 3 ص 235 . باختلاف يسير .
[ 392 ]
وَاسِعاً ، وَ بَرَكَةً مِنَ الْوَابِلِ نَافِعَةً [ 1 ] ، [ 9 ] يُدَافِعُ الْوَدْقُ مِنْهَا الْوَدْقَ ، وَ يَحْفِزُ الْقَطْرُ مِنْهَا الْقَطْرَ ، غَيْرَ خُلَّبٍ بَرْقُهَا ، وَ لاَ مُكَذِّبٍ رَعْدُهَا ، وَ لاَ عَاصِفَةٍ جَنَائِبُهَا [ 2 ] ، وَ لاَ جَهَامٍ عَارِضُهَا ، وَ لاَ قَزَعٍ رَبَابُهَا ، وَ لاَ شَفَّانٍ ذِهَابُهَا ، بَلْ رَيّاً يَقُصُّ بِالرَّيِّ رَبَابُهُ ، وَ فَاضَ فَانْضَاعَ بِهِ سَحَابُهُ [ 3 ] ، حَتَّى يَخْصِبَ لإِمْرَاعِهَا الْمُجْدِبُونَ ، وَ يَحْيَا بِبَرَكَتِهَا الْمُسْنِتُونَ ، وَ تَتْرَعُ بِالْقيعَانِ غُدْرَانُهَا ، وَ تُورِقُ بِذُرَى الآكَامِ زَهَرَاتُهَا [ 4 ] ،
وَ تَسْتَحِقُّ عَلَيْنَا بَعْدَ الْيَأْسِ شُكْراً ، مِنَّةً مِنْ مِنَنِكَ مُجَلَّلَةً ، وَ نِعْمَةً مِنْ نِعَمِكَ مُفَضَّلَةً .
اَللَّهُمَّ مِنْكَ ارْتِجَاؤُنَا ، وَ إِلَيْكَ مَآبُنَا ، فَلاَ تَحْبِسْهُ عَنَّا لِتَبَطُّنِكَ سَرَائِرَنَا [ 5 ] .
[ 10 ] اَللَّهُمَّ فَاسْقِنَا غَيْثَكَ وَ لاَ تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطينَ ، وَ لاَ تُهْلِكْنَا بِالسِّنينَ ، وَ لاَ تُؤَاخِذْنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا ، فَإِنَّكَ تُنْزِلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا ، وَ تَنْشُرُ رَحْمَتَكَ ، وَ أَنْتَ الْوَلِيُّ الْحَميدُ ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمينَ .
ثم بكى عليه السلام و قال :
اَللَّهُمَّ سَيِّدي [ 6 ] ، قَدِ انْصَاحَتْ جِبَالُنَا ، وَ اغْبَرَّتْ أَرْضُنَا ، وَ هَامَتْ دَوَابُّنَا ، وَ قَنَطَ نَاسٌ مِنَّا ،
وَ تَاهَتِ الْبَهَائِمُ [ 7 ] وَ تَحَيَّرَتْ في مَرَابِضِهَا ، وَ عَجَّتْ عَجيجَ الثَّكَالى عَلى أَوْلاَدِهَا ، وَ مَلَّتِ التَّرَدُّدَ في مَرَاتِعِهَا ، وَ الْحَنينَ إِلى مَوَارِدِهَا ، حينَ حَبَسْتَ عَنْهَا قَطْرَ السَّمَاءِ ، فَدَقَّ لِذَلِكَ عَظْمُهَا ، وَ ذَهَبَ لَحْمُهَا ،
وَ ذَابَ شَحْمُهَا ، وَ انْقَطَعَ دَرُّهَا [ 8 ] .
اَللَّهُمَّ فَارْحَمْ حَيْرَتَهَا في مَذَاهِبِهَا ، وَ أَنينَهَا في مَوَالِجِهَا .
[ 9 ] من : اللّهمّ إلى : السّفهاء منّا . و يا أرحم الرّاحمين ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 143 .
[ 10 ] من : يدافع إلى : المسنتون . و من : فإنّك تنزل إلى : الولّي الحميد . و من : اللّهمّ قد انصاحت إلى : الحانّة ورد في خطب الرضي تحت الرقم 115 .
[ 1 ] ورد في من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 337 . و المصباح ج 2 ص 552 . و منهاج البراعة ج 8 ص 83 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 69 . و نهج السعادة ج 3 ص 235 .
[ 2 ] ورد في المصادر السابقة .
[ 3 ] ورد في المصادر السابقة .
[ 4 ] و يدهامّ بذرى الآكام شجرها . ورد في من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 338 . و منهاج البراعة ج 8 ص 83 . و نهج السعادة ج 3 ص 241 . و مصباح البلاغة ج 1 ص 38 .
[ 5 ] ورد في من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 338 . و المصباح ج 2 ص 552 . و منهاج البراعة ج 8 ص 83 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 70 . و نهج السعادة ج 3 ص 241 . و مصباح البلاغة ج 1 ص 38 عن التهذيب للطوسي .
[ 6 ] ورد في من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 338 . و منهاج البراعة ج 8 ص 83 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 70 . و نهج السعادة ج 3 ص 241 . و مصباح البلاغة ج 1 ص 38 عن التهذيب للطوسي .
[ 7 ] ورد في المصادر السابقة .
[ 8 ] ورد في من البيان و التبيين ج 3 ص 138 . و لا يحضره الفقيه ج 1 ص 338 . و المصباح ج 2 ص 552 . و منهاج البراعة ج 8 ص 83 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 70 . و نهج السعادة ج 3 ص 241 . و مصباح البلاغة ج 1 ص 38 عن التهذيب باختلاف .
[ 393 ]
اَللَّهُمَّ فَارْحَمْ أَنينَ الآنَّةِ ، وَ حَنينَ الْحَانَّةِ . يَا كَريمُ [ 1 ] .
خطبة له عليه السلام ( 36 ) لمّا أمره النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن يخطب لنفسه الزهراء عليها السلام
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ اَلْحَمْدُ للَّهِ الَّذي أَلْهَمَ بِفَوَاتِحِ عِلْمِهِ النَّاطِقينَ ، وَ أَنَارَ بِثَوَاقِبِ عَظَمَتِهِ قُلُوبَ الْمُتَّقينَ ، وَ أَوْضَحَ بِدَلاَئِلِ أَحْكَامِهِ طُرُقَ السَّالِكينَ ، وَ أَبْهَجَ بِابْنِ عَمِّي الْمُصْطَفَى الْعَالَمينَ ، حَتَّى عَلَتْ دَعْوَتُهُ دَوَاعِيَ الْمُلْحِدينَ ، وَ اسْتَظْهَرَتْ كَلِمَتُهُ عَلى بَوَاطِنِ الْمُبْطِلينَ ، وَ جَعَلَهُ خَاتَمَ النَّبِيّينَ ، وَ سَيِّدَ الْمُرْسَلينَ ، فَبَلَّغَ رِسَالَةَ رَبِّهِ ، وَ صَدَعَ بِأَمْرِهِ ، وَ أَنَارَ مِنَ اللَّهِ آيَاتِهِ [ 2 ] .
وَ الْحَمْدُ للَّهِ الَّذي خَلَقَ الْعِبَادَ بِقُدْرَتِهِ ، وَ أَعَزَّهُمْ بِدينِهِ ، وَ أَكْرَمَهُمْ بِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ،
وَ رَحِمَ ، وَ كَرَّمَ ، وَ شَرَّفَ ، وَ عَظَّمَ .
وَ الْحَمْدُ للَّهِ الَّذي قَرُبَ مِنْ حَامِديهِ ، وَ دَنَا مِنْ سَائِليهِ ، وَ وَعَدَ الْجَنَّةَ مَنْ يَتَّقيهِ ، وَ أَنْذَرَ بِالنَّارِ مَنْ يَعْصيهِ [ 3 ] .
نَحْمَدُهُ عَلى قَديمِ إِحْسَانِهِ [ 4 ] وَ أَيَادِيهِ ، وَ نَشْكُرُهُ شُكْرَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ خَالِقُهُ وَ بَاريهِ ، وَ مُصَوِّرُهُ وَ مُنْشيهِ ، وَ مُميتُهُ وَ مُحْييهِ ، وَ مُعَذِّبُهُ وَ مُنْجيهِ ، وَ مُثيبُهُ وَ مُجَازيهِ [ 5 ] .
وَ نَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَريكَ لَهُ شَهَادَةَ إِخْلاَصٍ تَبْلُغُهُ وَ تُرْضيهِ ، وَ أَنَّ مُحَمَّداً حَبيبُ اللَّهِ عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ صَلاَةً تُزْلِفُهُ وَ تُحْظيهِ ، وَ تُعِزُّهُ وَ تُعْليهِ ، وَ تُشَرِّفُهُ وَ تَجْتَبيهِ ، وَ تَرْفَعُهُ وَ تَصْطَفيهِ .
أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ النِّكَاحَ مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ وَ أَذِنَ فيهِ ، وَ إِنَّ مَجْلِسَنَا هذَا مِمَّا قَضَاهُ اللَّهُ تَعَالى وَ رَضيَهُ [ 6 ] . وَ هذَا مُحَمُّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ قَدْ زَوَّجَنِي ابْنَتَهُ
[ 1 ] ورد في مستدرك نهج البلاغة لكاشف الغطاء ص 70 . و نهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 243 .
[ 2 ] و بلّغ عن اللّه آياته . ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 22 .
[ 3 ] و قطع بالنّار عذر من يعصيه . ورد في نثر الدرّ للآبي ج 1 ص 303 .
[ 4 ] جميع نعمائه . ورد في دلائل الإمامة للحافظ الطبري ص 20 . باختلاف يسير .
[ 5 ] و مسائله عن مساويه . ورد في مناقب آل أبي طالب لابن شهر اشوب ج 3 ص 399 .
[ 6 ] و أذن فيه . ورد في المصدر السابق . و نثر الدرّ ج 1 ص 304 . و مناقب للخوارزمي ص 252 . و نهج السعادة ج 1 ص 23 .
[ 394 ]
فَاطِمَةَ عَلى صِدَاقِ أَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَ ثَمَانينَ دِرْهَماً [ 1 ] .
وَ قَدْ رَضيتُ بِذَلِكَ فَاسْأَلُوهُ وَ اشْهَدُوا ، وَ كَفى بِاللَّهِ شَهيداً .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم : زوّجتك ابنتي فاطمة على ما زوّجك الرحمن ، و قد رضيت بما رضي اللّه لها .
فخرّ علي عليه السلام شكراً للّه تعالى و هو يقول : ربّ أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي [ 2 ] .
خطبة له عليه السلام ( 37 ) بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لما خاطبه العباس و أبو سفيان بن حرب في أن يبايعاه بالخلافة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ اَلصَّبْرُ حِلْمٌ ، وَ الْحِلْمُ زَيْنٌ ، وَ التَّقْوى دينٌ ، وَ الْحُجَّةُ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ، وَ سَلَّمَ ، وَ الطَّريقُ الصِّرَاطُ [ 3 ] .
[ 11 ] أَيُّهَا النَّاسُ ، شُقُّوا مُتَلاطِمَاتِ [ 4 ] أَمْوَاجِ الْفِتَنِ بِمَجَارِي [ 5 ] سُفُنِ النَّجَاةِ ، وَ عَرِّجُوا عَنْ طَريقِ [ 6 ] الْمُنَافَرَةِ ، وَضَعُوا [ 7 ] تيجَانَ [ 8 ] الْمُفَاخَرَةِ ، وَ اسْتَضيئُوا بِنُورِ الأَنْوَارِ ، وَ لا تَقْتَسِمُوا مَوَاريثَ الطَّاهِرَاتِ الأَبْرَارِ ، فَقَدْ [ 9 ] أَفْلَحَ مَنْ نَهَضَ بِجَنَاحٍ ، أَوِ اسْتَسْلَمَ فَأَرَاحَ .
هذَا مَاءٌ آجِنٌ ، وَ لُقْمَةٌ يَغَصُّ بِهَا آكِلُهَا ، وَ مُجْتَنِي الثَّمَرَةِ لِغَيْرِ وَقْتِ إِينَاعِهَا كَالزَّارعِ بِغَيْرِ [ 10 ]
[ 11 ] من : أيّها النّاس إلى : بغير أرضه ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 5 .
[ 1 ] على خمسمائة درهم . ورد في مناقب آل أبي طالب ج 3 ص 399 . و ورد درعي هذا . في مناقب الخوارزمي ص 252 .
[ 2 ] ورد في نثر الدرّ ج 1 ص 304 . و دلائل الإمامة ص 20 . و مناقب آل أبي طالب ج 3 ص 399 . و مناقب الخوارزمي ص 252 . و نهج السعادة ج 1 ص 21 باختلاف بين المصادر .
[ 3 ] ورد في نثر الدرّ ج 1 ص 399 . و شرح ابن أبي الحديد ج 1 ص 219 . و نهج السعادة ج 1 ص 44 . باختلاف يسير .
[ 4 ] ورد في نثر الدرّ للآبي ج 1 ص 399 . و الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 95 . و نهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 44 .
[ 5 ] ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 21 . و ورد بحيازيم . في الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 95 .
[ 6 ] سبيل . ورد في نثر الدرّ للآبي ج 1 ص 400 . و نهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 44 .
[ 7 ] و حطّوا . ورد في نثر الدرّ للآبي ج 1 ص 400 . و الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 95 .
[ 8 ] عن تيجان . ورد في نسخة عبده ص 93 .
[ 9 ] ورد في تذكرة الخواص للسبط ابن الجوزي ص 121 . و الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 95 . باختلاف .
[ 10 ] في غير . ورد في نثر الدرّ للآبي ج 1 ص 400 . و نهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 44 .
[ 395 ]
أَرْضِهِ .
أَجْدَرُ بِالْعَاقِلِ مِنْ لُقْمَةٍ تُحْشى بِزَنْبُورٍ ، وَ مِنْ شَرْبَةٍ يَلَذُّ بِهَا شَارِبُهَا ، مَعَ تَرْكِ النَّظَرِ في عَوَاقِبِ الأُمُورِ .
فَكَأَنّي بِكُمْ تَتَرَدَّدُونَ فِي الْعَمى كَمَا يَتَرَدَّدُ الْبَعيرُ فِي الطَّاحُونَةِ .
أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ أُذِنَ لي بِمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ ، لَحَصَدْتُ رُؤُوسَكُمْ عَنْ أَجْسَادِكُمْ كَحَبِّ الْحَصيدِ ،
بِقَوَاضِبَ مِنْ حَديدٍ ، وَ لَقَلَعْتُ مِنْ جَمَاجِمِ شُجْعَانِكُمْ مَا أُقَرِّحُ بِهِ آمَاقَكُمْ ، وَ أُوحِشُ بِهِ مَجَالِسَكُمْ .
فَإِنّي ، مُذْ عُرِفْتُ ، مُرْدِي الْعَسَاكِرِ ، وَ مُفْنِي الْجَحَافِلِ ، وَ مُبيدُ خَضْرَائِكُمْ ، وَ مُخْمِدُ ضَوْضَائِكُمْ ،
وَ جَرَّارُ الدَّوَاوينَ إِذْ أَنْتُمْ في بُيُوتِكُمْ مُعْتَكِفُونَ .
وَ إِنّي لَصَاحِبُكُمُ الْيَوْمَ كَمَا صَاحِبُكُمْ بِالأَمْسِ .
لَعَمْرُ أَبي وَ أُمّي ، لَنْ تُحِبُّوا أَنْ تَكُونَ فينَا الْخِلافَةُ وَ النُّبُوَّةِ ، وَ أَنْتُمْ تَذْكُرُونَ أَحْقَادَ بَدْرٍ وَ ثَارَاتِ أُحُدٍ [ 1 ] .
[ 7 ] فَإِنْ أَقُلْ يَقُولُوا : حَرَصَ عَلَى الْمُلْكِ وَ حَسَدَ [ 2 ] ، وَ إِنْ أَسْكُتْ يَقُولُوا : جَزِعَ ابْنُ أَبي طَالِبٍ [ 3 ] مِنَ الْمَوْتِ .
هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ ، بَعْدَ اللُّتَيَّا وَ الَّتي .
إِلَيَّ يُقَالُ هذَا ، وَ أَنَا الْمَوْتُ وَ الْمُميتُ ، وَ خَوَّاضُ الْمَنَايَا في جَوْفِ لَيْلٍ حَالِكٍ ، وَ أَنَا حَامِلُ السَّيْفَيْنِ الثَّقيلَيْنِ ، وَ الرُّمْحَيْنِ الطَّويلَيْنِ ، وَ مُنَكِّسُ الرَّايَاتِ فِي غَطَامِطِ الْغَمَرَاتِ ، وَ مُفَرِّجُ الْكُرُبَاتِ عَنْ وَجْهِ خَيْرِ الْبَرِيَّاتِ ؟ .
إِنْتَبِهُوا فَ [ 4 ] وَ اللَّهِ لابْنُ أَبي طَالِبٍ [ 5 ] آنَسُ بِالْمَوْتِ مِنَ الطِّفْلِ بِثَدْيِ أُمِّهِ ، وَ مِنَ الرَّجُلِ بِأَخيهِ وَ عَمِّهِ [ 6 ] .
[ 7 ] من : فإن إلى : و الّتي . و من : و اللّه إلى : البعيدة ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 5 .
[ 1 ] ورد في تذكرة الخواص ص 116 . و الاحتجاج ج 1 ص 95 . و البحار ج 28 ص 234 . و منهاج البراعة ج 3 ص 141 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 79 . و نهج البلاغة الثاني ص 179 . باختلاف بين المصادر .
[ 2 ] ورد في الاحتجاج ج 1 ص 95 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 80 . و نهج البلاغة الثاني ص 180 .
[ 3 ] ورد في المصادر السابقة . و نهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 44 .
[ 4 ] ورد في المصادر السابقة .
[ 5 ] لعليّ . ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 45 .
[ 6 ] ورد في ورد في تذكرة الخواص ص 121 . و البحار ج 28 ص 234 . و منهاج البراعة ج 3 ص 141 .
[ 396 ]
بَلْ هَبَلَتْكُمُ الْهَوَابِلُ .
لَقَدِ [ 1 ] انْدَمَجْتُ [ 2 ] عَلى مَكْنُونِ عِلْمٍ لَوْ بُحْتُ بِهِ لاضْطَرَبْتُمْ اضْطِرَابَ الأَرْشِيَةِ فِي الطَّوِيِّ الْبَعيدَةِ ، وَ لَخَرَجْتُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ هَارِبينَ ، وَ عَلى وُجُوهِكُمْ هَائِمينَ [ 3 ] . وَ لكِنّي أُهَوِّنُ وَجْدي حَتَّى أَلْقى رَبِّيَ بِيَدٍ جَذَّاءَ ، صِفْرٍ مِنْ لَذَّاتِكُمْ ، خِلْوٍ مِنْ طَحْنَاتِكُمْ .
فَمَا مَثَلُ دُنْيَاكُمْ عِنْدي إِلاَّ كَمَثَلِ غَيْمٍ عَلا فَاسْتَعْلى ، ثُمَّ اسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى ، ثُمَّ تَمَزَّقَ فَانْجَلى .
رُوَيْداً ، فَعَنْ قَليلٍ يَنْجَلي لَكُمْ الْقَسْطَلُ ، فَتَجِدُونَ [ 4 ] ثَمَرَةَ فِعْلِكُمْ مُرّاً ، وَ تَحْصُدُونَ غَرْسَ أَيْديكُمْ ذُعَاقاً مُمْقِراً ، وَ سُمّاً قَاتِلاً . وَ كَفى بِاللَّهِ حَكَماً ، وَ بِرَسُولِهِ خَصْماً ، وَ بِالْقِيَامَةِ مَوْقِفاً .
فَلا أَبْعَدَ اللَّهُ فيهَا سِوَاكُمْ ، وَ لا أَتْعَسَ فيهَا غَيْرَكُمْ ، وَ السَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى [ 5 ] .
خطبة له عليه السلام ( 38 ) لمّا جيء به ليبايع أبا بكر
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ اَلْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي اتَّخَذَ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مِنَّا نَبياً ، وَ بَعَثَهُ [ 6 ] إِلَيْنَا رَسُولاً .
اَللَّهَ اللَّهَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرينَ وَ الأَنْصَارِ ، لاَ تَنْسُوا عَهْدَ نَبِيِّكُمْ إِلَيْكُمْ في أَمْري .
اَللَّهَ اللَّهَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، . لاَ تُخْرِجُوا سُلْطَانَ مُحَمَّدٍّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فِي الْعَرَبِ مِنْ دَارِهِ وَ قَعْرِ بَيْتِهِ إِلى دُورِكُمْ وَ قُعُورِ بُيُوتِكُمْ ، وَ لاَ تُدَافِعُوا [ 7 ] أَهْلَ بَيْتِهِ عَنْ مَقَامِهِ فِي النَّاسِ وَ حَقِّهِ .
فَوَ اللَّهِ ، مَعَاشِرَ الْجَمْعِ ، إِنَّ اللَّهَ قَضى وَ حَكَمَ ، وَ نَبِيَّهُ أَعْلَمَ ، وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ بِأَنَّا أَهْلُ بَيْتِ النُّبُوَّةِ ،
[ 1 ] ورد في الاحتجاج ج 1 ص 95 . و البحار ج 28 ص 234 . و منهاج البراعة ج 3 ص 141 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 80 .
و نهج البلاغة الثاني ص 180 .
[ 2 ] اندمخت . ورد في
[ 3 ] و اللّه لو أقول ما سبق من اللّه فيكم لتداخلت أضلاعكم في أجوافكم كتداخل أسنان دوّارة الرّحى .
ورد في نثر الدرّ ج 1 ص 400 . و الاحتجاج ج 1 ص 95 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 80 . و نهج البلاغة الثاني ص 180 .
[ 4 ] و تجنون . ورد في الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 96 .
[ 5 ] ورد في المصادر السابقة .
[ 6 ] و ابتعثه . ورد في نثر الدرّ للآبي ج 1 ص 310 . و البحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 328 .
[ 7 ] تدفعون . ورد في منهاج البراعة للخوئي ج 5 ص 90 . و نهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 48 . باختلاف يسير .
[ 397 ]
وَ مَعْدِنُ الْحِكْمَةِ ، وَ أَمَانُ أَهْلِ الأَرْضِ ، وَ نَجَاةُ الأُمَّةِ مِنَ الْمَشَقَّةِ وَ الْبَلاَءِ ، وَ نَحْنُ أَحَقُّ بِهذَا الأَمْرِ مِنْكُمْ .
أَمَا كَانَ فينَا الْقَارِئُ لِكِتَابِ اللَّهِ ، الْفَقيهُ في دينِ اللَّهِ ، الْعَالِمُ بِسُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ، الْمُضْطَلِعُ بِأَمْرِ الرَّعِيَّةِ ، الدَّافِعُ عَنْهُمُ الأُمُورَ السَّيِّئَةَ ، الْقَاسِمُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ ؟ .
وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَفينَا لاَ فيكُمْ . فَلاَ تَتَّبِعُوا الْهَوى ، فَتَضِلُّوا عَنْ سَبيلِ اللَّهِ ، فَتَزْدَادُوا مِنَ الْحَقِّ بُعْداً ،
وَ تُفْسِدُوا قَديمَكُمْ بِحَديثِكُمْ .
إِنَّ [ 1 ] [ 5 ] لَنَا حَقّاً ، فَإِنْ أُعْطينَاهُ أَخَذْنَاهُ [ 2 ] ، وَ إِنْ لاَ رَكِبْنَا [ 3 ] أَعْجَازَ الإِبِلِ وَ إِنْ طَالَ السُّرى .
وَ الَّذي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ ، لَوْ عَهِدَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ عَهْداً لَجَالَدْنَا عَلَيْهِ حَتَّى نَمُوتَ ، وَ لَمْ أَتْرُكْ ابْنَ أَبي قُحَافَةَ يَرْقَ دَرَجَةً وَاحِدَةً مِنْ مِنْبَرِهِ .
[ ثم قال عليه السلام : ]
فَإِنْ تَكُ جَاسِمٌ فَعَلَتْ فَإِنّي
بِمَا فَعَلَتْ بَنُو عَبْدِ بْنِ ضَخْمِ
مُطيعٌ فِي الْهَوَاجِرِ كُلَّ عَيٍّ
بَصيرٌ بِالنَّوى مِنْ كُلِّ نَجْمِ
وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لي وَ لَكُمْ [ 4 ] .
خطبة له عليه السلام ( 39 ) بعد ما بويع في المدينة و فيها يخبر الناس بعلمه بما تؤول إليه أحوالهم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ اَلْحَمْدُ للَّهِ الَّذي عَلا فَاسْتَعْلى ، وَ دَنَا فَتَعَالى ، وَ ارْتَفَعَ فَوْقَ كُلِّ مَنْظَرٍ .
[ 5 ] من : لنا حقّ إلى : السّرى ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 22 .
[ 1 ] ورد في نثر الدرّ ج 1 ص 310 . و الفتوح ج 2 ص 332 . و شرح ابن أبي الحديد ج 1 ص 195 و ج 6 ص 167 و ج 19 ص 134 .
و مناقب آل أبي طالب ج 1 ص 335 . و الاحتجاج ج 1 ص 96 . و البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 145 . و منهاج البراعة ج 5 ص 90 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 91 . و نهج السعادة ج 1 ص 48 . و مصباح البلاغة ج 1 ص 134 عن المسترشد للطبري .
و نهج البلاغة الثاني ص 85 . باختلاف بين المصادر .
[ 2 ] ورد في الفتوح ج 2 ص 332 . و شرح ابن أبي الحديد ج 1 ص 195 و ج 6 ص 167 . و مناقب آل أبي طالب ج 1 ص 335 .
و البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 338 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 254 . و نهج البلاغة الثاني ص 85 . باختلاف يسير .
[ 3 ] و إن نمنعه نركب . ورد في شرح ابن أبي الحديد ج 1 ص 195 و ج 6 ص 167 و ج 19 ص 134 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 254 . و نهج البلاغة الثاني ص 85 .
[ 4 ] ورد في التاريخ للطبري ج 3 ص 300 . و الفتوح ج 2 ص 332 . و نثر الدرّ ج 1 ص 310 . و شرح ابن أبي الحديد ج 1 ص 195 .
و كنز العمال ج 5 ص 656 . و نهج البلاغة الثاني ص 85 . باختلاف بين المصادر .
[ 398 ]
اَلْحَمْدُ للَّهِ أَحَقَّ مَحْمُودٍ بِالْحَمْدِ ، وَ أَوْلاهُ بِالْمَجْدِ ، إِلهاً وَاحِداً صَمَداً .
أَقَامَ أَرْكَانَ الْعَرْشِ فَأَشْرَقَ بِضَوْئِهِ شُعَاعُ الشَّمْسِ .
خَلَقَ فَأَتْقَنَ وَ أَقَامَ فَذَلَّتْ لَهُ وَطْأَةُ الْمُتَمَكِّنِ [ 1 ] .
وَ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ [ 2 ] خَاتَمُ النَّبِيِّينَ ،
وَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى الْعَالَمينَ ، مُصَدِّقاً لِلرُّسُلِ الأَوَّلينَ ، أَرْسَلَهُ بِالنُّورِ السَّاطِعِ ، وَ الضِّيَاءِ الْمُنيرِ .
أَكْرَمُ خَلْقِ اللَّهِ حَسَباً ، وَ أَشْرَفُهُمْ نَسَباً .
لَمْ يَتَعَلَّقْ عَلَيْهِ مُسْلِمٌ وَ لا مُعَاهِدٌ بِمَظْلَمَةٍ ، بَلْ كَانَ يُظْلَمُ ، وَ كَانَ بِالْمُؤْمِنينَ رَؤُوفاً رَحيماً . فَصَلَّى اللَّهُ وَ مَلائِكَتُهُ عَلَيْهِ وَ عَلى آلِهِ .
أَمَّا بَعْدُ ، أَيُّهَا النَّاسُ ، فَإِنَّ الْبَغْيَ يَقُودُ أَصْحَابَهُ إِلَى النَّارِ ، وَ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ بَغى فِي الأَرْضِ عَلَى اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ ، وَ عَمِلَ الْفُجُورَ ، وَ جَاهَرَ بِالْمَعَاصي ، وَ اسْتَخْدَمَ الشَّيَاطينَ ، وَ صَرَفَهُمْ في وُجُوهِ السِّحْرِ ، عَنَاقُ ابْنَةُ [ 3 ] آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ ، وَ أَوَّلَ قَتيلٍ قَتَلَهُ اللَّهُ لِبَغْيِهِ عَنَاقُ .
وَ كَانَ مَجْلِسُهَا جِريباً مِنَ الأَرْضِ .
وَ كَانَ لَهَا عِشْرُونَ إِصْبَعاً ، طُولُ كُلِّ إِصْبَعٍ مِنْهَا ذِرَاعَانِ ، في كُلِّ إِصْبَعٍ ظُفْرَانِ مُحَدَّدَانِ مِثْلُ الْمِنْجَلَيْنِ الطَّويلَيْنِ مِنْ حَديدٍ [ 4 ] .
وَ كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أَنْزَلَ عَلى آدَمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَ السَّلامُ أَسْمَاءَ عَظيمَةً تُطيعُهُ الشَّيَاطينُ بِهَا ، وَ أَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهَا إِلى حَوَّاءَ ، فَتُعَلِّقُهَا عَلى نَفْسِهَا ، فَتَكُونُ حِرْزاً لَهَا . فَفَعَلَ ذَلِكَ .
وَ كَانَتْ حَوَّاءُ تَصُونُهَا وَ تَحْتَفِظُ بِهَا . فَاغْتَفَلَتْهَا عَنَاقُ وَ هِيَ نَائِمَةٌ ، فَأَخَذَتْهَا ، وَ اسْتَجْلَبَتِ الشَّيَاطينَ بِتِلْكَ الأَسْمَاءِ ، وَ عَمِلَتِ السِّحْرَ ، وَ تَكَلَّمَتْ بِشَيْءٍ مِنَ الْكَهَانَةِ .
فَبَغَتْ فِي الأَرْضِ ثَمَانينَ سَنَةً ، وَ جَاهَرَتْ بِالْمَعَاصي ، وَ أَضَلَّتْ خَلْقاً كَثيراً ، فَدَعَا عَلَيْهَا آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ وَ أَمَّنَتْ حَوَّاءُ .
[ 1 ] المستمكن . ورد في شرح ابن ميثم ج 1 ص 297 . و البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 167 . و منهاج البراعة ج 3 ص 225 .
[ 2 ] عبده و رسوله . ورد في الكافي ج 8 ص 55 . و شرح ابن ميثم ج 1 ص 297 . و البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 167 . و منهاج البراعة ج 3 ص 225 . و نهج السعادة ج 1 ص 200 .
[ 3 ] بنت . ورد في إثبات الوصية ص 157 . و الكافي ج 2 ص 327 . و ج 8 ص 55 . و البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 167 . و منهاج البراعة ج 3 ص 225 . و نهج السعادة ج 1 ص 200 .
[ 4 ] كالمخلبين . ورد في شرح ابن ميثم ج 1 ص 297 . و البحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 167 . و ص 368 .
[ 399 ]
فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ إِهْلاكَهَا أَرْسَلَ إِلَيْهَا في طَريقِهَا [ 1 ] أَسَداً كَالْفيلِ ، وَ ذِئْباً كَالْبَعيرِ ، وَ نِسْراً مِثْلَ الْبَغْلِ ، وَ كَانَ ذَلِكَ فِي الْخَلْقِ الأَوَّلِ ، فَسَلَّطَهُمْ عَلَيْهَا ، فَمَزَّقُوا أَعْضَاءَهَا ، وَ قَتَلُوهَا وَ أَكَلُوهَا ، وَ أَرَاحَ اللَّهُ آدَمَ وَ حَوَّاءَ مِنْهَا .
وَ قَدْ قَتَلَ اللَّهُ الْجَبَابِرَةَ عَلى أَحْسَنِ [ 2 ] أَحْوَالِهِمْ ، وَ آمَنِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ .
وَ قَدْ أَهْلَكَ اللَّهُ فِرْعَوْنَ ، وَ أَمَاتَ هَامَانَ ، وَ خَسَفَ بِقَارُونَ ، بِذُنُوبِهِمْ ، وَ قَدْ قُتِلَ عُثْمَانُ [ 3 ] .
[ 10 ] أَلا وَ إِنَّ بَلِيَّتَكُمْ قَدْ عَادَتْ كَهَيْئَتِهَا يَوْمَ بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ [ 4 ] صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ .
وَ الَّذي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ ، لَتُبَلْبَلُنَّ بَلْبَلَةً ، وَ لَتُغَرْبَلُنَّ غَرْبَلَةً ، وَ لَتُسَاطُنَّ سَوْطَ الْقِدْرِ ، حَتَّى يَعُودَ أَسْفَلُكُمْ أَعْلاكُمْ وَ أَعْلاكُمْ أَسْفَلَكُمْ [ 5 ] ، وَ لَيَسْبِقَنَّ سَابِقُونَ كَانُوا قَصَّرُوا ، وَ لَيُقَصِّرَنَّ [ 6 ] سَبَّاقُونَ كَانُوا سَبَقُوا .
وَ اللَّهِ مَا كَتَمْتُ وَشْمَةً ، وَ لا كَذَبْتُ كِذْبَةً ، وَ لَقَدْ نُبِّئْتُ بِهذَا الْمَقَامِ وَ بِهذَا الْيَوْمِ .
أَلا وَ إِنَّ الْخَطَايَا [ 7 ] خَيْلٌ شُمُسٌ حُمِلَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا ، وَ خُلِعَتْ لُجُمُهَا [ 8 ] ، فَتَقَحَّمَتْ بِهِمْ فِي النَّار [ 9 ] .
[ 10 ] من : ألا و إنّ إلى : الجنّة ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 16 .
[ 1 ] فسلّط اللّه عليها . ورد في الكافي ج 2 ص 328 و ج 8 ص 55 . و شرح ابن ميثم ج 1 ص 297 . و البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 167 و ص 368 . و منهاج البراعة ج 3 ص 225 . و نهج السعادة ج 1 ص 201 .
[ 2 ] أفضل . ورد في الكافي ج 2 ص 328 و ج 8 ص 55 . و البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 167 و ص 368 . و نهج السعادة ج 1 ص 201 .
[ 3 ] ورد في أخبار الزمان ص 116 . و إثبات الوصية ص 157 . و شرح الأخبار ج 1 ص 371 . و الكافي ج 2 ص 327 و ج 8 ص 55 .
و شرح ابن ميثم ج 1 ص 297 . و المستطرف ج 2 ص 146 . و البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 165 ، و ص 167 و ص 368 . و البحار ج 11 ص 337 . و منهاج البراعة ج 3 ص 225 . و نهج السعادة ج 1 ص 196 و ص 200 . و ج 3 ص 61 .
[ 4 ] نبيّكم . ورد في شرح نهج البلاغة لابن ميثم ج 1 ص 297 . و البحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 368 .
[ 5 ] أعلاكم أسفلكم ، و أسفلكم أعلاكم . ورد في
[ 6 ] ليقصرنّ . ورد في نسخة عبده ص 201 .
[ 7 ] الباطل . ورد في
[ 8 ] ركبها أهلها ، و أرسلوا أزمّتها . ورد في
[ 9 ] فسارت بهم حتّى انتهت إلى نار وقودها النّاس و الحجارة ، فهم فيها كالحون . ورد في شرح نهج البلاغة لابن ميثم ج 1 ص 297 . باختلاف يسير .
[ 400 ]
أَلا وَ إِنَّ التَّقْوى [ 1 ] مَطَايَا ذُلُلٌ حُمِلَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا ، وَ أُعْطُوا أَزِمَّتَهَا [ 2 ] ، فَسَارَتْ بِهِمُ الْهُوَيْنَا حَتَّى [ 3 ] أَوْرَدَتْهُمُ الْجَنَّةَ ، وَ فُتِحَتْ لَهُمْ أَبْوَابُهَا ، وَ وَجَدُوا ريحَهَا وَ طيبَهَا ، وَ قَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدينَ [ 4 ] .
فَعَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ فَاسْلُكُوا سَبيلَهُ ، وَ اعْمَلُوا بِهِ تَكُونُوا مِنْ أَهْلِهِ .
أَلا وَ قَدْ كَانَ لي حَقٌّ حَازَهُ [ 5 ] مَنْ لَمْ آمَنْهُ عَلَيْهِ ، وَ لَمْ أَهَبْهُ لَهُ ، وَ لَمْ أُشْرِكْهُ فيهِ ، فَهُوَ مِنْهُ عَلى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ ، لا يَسْتَنْقِذُهُ مِنْهَا إِلاَّ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ يَتُوبُ عَلى يَدَيْهِ ، أَلا وَ لا نَبِيَّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ .
أَيُّهَا النَّاسُ ، الدُّنْيَا دَارُ [ 6 ] [ 12 ] حَقٍّ وَ بَاطِلٍ ، وَ لِكُلٍّ أَهْلٌ ، فَلَئِنْ أَمِرَ الْبَاطِلُ لَقَديماً فَعَلَ ، وَ لَئِنْ قَلَّ الْحَقُّ وَ ضَعُفَ صَاحِبُهُ [ 7 ] لَرُبَّمَا وَ لَعَلَّ .
وَ لَقَلَّمَا أَدْبَرَ شَيْءٌ فَأَقْبَلَ .
[ 13 ] وَ لَعَمْري [ 8 ] لَئِنْ رُدَّ عَلَيْكُمْ أَمْرُكُمْ [ 9 ] إِنَّكُمْ لَسُعَدَاءُ . وَ مَا عَلَيَّ إِلاَّ الْجُهْدُ [ 10 ] .
وَ إِنّي لأَخْشى عَلَيْكُمْ أَنْ تَكُونُوا في [ 11 ] فَتْرَةٍ .
[ 12 ] من : حقّ إلى : فأقبل ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 16 .
[ 13 ] من : و لئن ردّ إلى : غير محمودين ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 178 .
[ 1 ] الحقّ . ورد في
[ 2 ] ركبها أهلها ، و أرسلوا أزمّتها . ورد في
[ 3 ] ورد في شرح الأخبار للتميمي ج 1 ص 372 . و شرح ابن ميثم ج 1 ص 297 . و البحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 368 .
[ 4 ] الزّمر ، 37 . و ورد أدخلوها بسلام آمنين الحجر ، 46 في الجوهرة ص 80 . و البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 167 .
و منهاج البراعة ج 3 ص 226 . و نهج السعادة ج 1 ص 203 .
[ 5 ] و قد سبقني إلى هذا الأمر . ورد في الكافي للكليني ج 8 ص 56 . و شرح ابن ميثم ج 1 ص 297 . و البحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 368 . و منهاج البراعة ج 3 ص 226 .
[ 6 ] ورد في إثبات الوصية ص 157 . و الكافي ج 8 ص 56 . و شرح الأخبار ج 1 ص 372 . و الغيبة ص 201 . و البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 368 . و شرح ابن ميثم ج 1 ص 297 . و البحار ج 8 ص 183 . و منهاج البراعة ج 3 ص 226 . و نهج السعادة ج 1 ص 197 و ص 203 . باختلاف يسير .
[ 7 ] ورد في إثبات الوصية للمسعودي ص 157 . و نهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 197 .
[ 8 ] ورد في شرح نهج البلاغة لابن ميثم ج 1 ص 297 .
[ 9 ] رجعت إليكم أموركم . ورد في البيان و التبيين ج 2 ص 25 . و العقد الفريد ج 4 ص 157 . و نثر الدرّ ج 1 ص 271 .
[ 10 ] ما علينا إلاّ الاجتهاد . ورد في المصادر السابقة . و نهج السعادة ج 1 ص 189 . و نهج البلاغة الثاني ص 137 .
[ 11 ] على . ورد في الكافي للكليني ج 8 ص 56 . و منهاج البراعة للخوئي ج 3 ص 226 .
[ 401 ]
وَ قَدْ كَانَتْ أُمُورٌ مَضَتْ ، مِلْتُمْ فيهَا عَنّي [ 1 ] مَيْلَةً [ 2 ] كُنْتُمْ عِنْدي فيهَا غَيْرَ مَحْمُودينَ [ 3 ] ، وَ لا مُصيبينَ .
أَمَا [ 12 ] وَ إِنّي [ 4 ] لَوْ أَشَاءُ أَنْ أَقُولَ لَقُلْتُ ، وَ لكِنْ [ 5 ] عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ .
سَبَقَ الرَّجُلانِ ، وَ قَامَ الثَّالثُ كَالْغُرَابِ هَمُّهُ بَطْنُهُ وَ فَرْجُهُ . يَا وَيْلَهُ [ 6 ] ، لَوْ قُصَّ جَنَاحَاهُ ، وَ قُطِعَ رَأْسُهُ ، لَكَانَ خَيْراً لَهُ .
أَيُّهَا النَّاسُ ، كِتَابَ اللَّهِ وَ سُنَّةَ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ .
أَلا فَلا يُرْعِيَنَّ مُرْعٍ إِلاَّ عَلى نَفْسِهِ ، فَإِنَّ مَنْ أَرْعى عَلى غَيْرِ نَفْسِهِ [ 7 ] [ 13 ] شُغِلَ مِنَ [ 8 ] الْجَنَّةِ وَ النَّارُ أَمَامَهُ .
سَاعٍ سَريعٌ [ 9 ] نَجَا ، وَ طَالِبٌ بَطيءٌ [ 10 ] رَجَا ، وَ مُقَصِّرٌ فِي النَّارِ هَوى : ثَلاثَةٌ .
وَ إِثْنَانِ : مَلَكٌ طَارَ بِجَنَاحَيْهِ ، وَ نَبِيٌّ أَخَذَ اللَّهُ بِضِبْعَيْهِ [ 11 ] .
[ 12 ] من : و لو أشاء إلى : سلف ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 178 .
[ 13 ] من : شغل من الجنّة إلى : هوى ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 16 .
[ 1 ] ورد في الكافي للكليني ج 8 ص 56 . و منهاج البراعة للخوئي ج 3 ص 226 . و نهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 205 .
[ 2 ] كانت عليكم . ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 189 .
[ 3 ] غير معذورين . ورد في
[ 4 ] ورد في البيان و التبيين ج 2 ص 25 . و إثبات الوصية ص 158 . و شرح الأخبار ج 1 ص 372 . و نثر الدرّ ج 1 ص 271 . و منهاج البراعة للخوئي ج 16 ص 359 . و نهج السعادة ج 1 ص 189 و ص 205 . و نهج البلاغة الثاني ص 137 .
[ 5 ] ورد في مناقب آل أبي طالب لابن شهراشوب ج 2 ص 132 .
[ 6 ] ويحه . ورد في البيان و التبيين ج 2 ص 25 . و نثر الدرّ ج 1 ص 271 . و نهج البلاغة الثاني ص 137 .
[ 7 ] ورد في المصادر السابقة . و العقد الفريد ج 4 ص 157 . و عيون الأخبار ج 6 ص 5 ص 236 . و شرح الأخبار ج 1 ص 372 . و إثبات الوصية ص 158 . و الإرشاد ص 128 . و كنز العمال ج 5 ص 749 . و شرح ابن أبي الحديد ج 1 ص 275 . و مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 132 . و شرح ابن ميثم ج 1 ص 298 . و البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 321 و ص 367 و ص 368 . و منهاج البراعة للخوئي ج 3 ص 227 و ج 16 ص 359 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 78 . و نهج السعادة ج 1 ص 189 و ص 191 و ص 205 .
باختلاف بين المصادر .
[ 8 ] عن . ورد في البيان و التبيين ج 2 ص 24 . و إثبات الوصية ص 158 . و شرح الأخبار ج 1 ص 372 . و البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 321 . و منهاج البراعة للخوئي ج 3 ص 227 .
[ 9 ] مجتهد . ورد في البيان و التبيين ج 2 ص 24 . و شرح الأخبار ج 1 ص 372 . و نثر الدرّ ج 1 ص 271 . و دستور معالم الحكم ص 153 . و شرح ابن أبي الحديد ج 1 ص 275 . و شرح ابن ميثم ج 1 ص 298 . و البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 367 . و منهاج البراعة للخوئي ج 3 ص 227 و نهج البلاغة الثاني ص 137 .
[ 10 ] بطىء . ورد في نسخة العام 400 ص 24 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 25 . و نسخة عبده ص 104 .
[ 11 ] على يديه . ورد في البيان و التبيين ج 2 ص 24 . و العقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 157 . و نثر الدرّ ج 1 ص 271 . باختلاف .
[ 402 ]
خَمْسَةٌ لَيْسَ لَهُمْ سَادِسٌ [ 1 ] .
[ 13 ] هَلَكَ مَنِ ادَّعى ، وَ رَدِيَ مَنْ هَوى [ 2 ] ، وَ خَابَ مَنِ افْتَرى .
اَلْيَمينَ وَ الشِّمَالَ مَضَلَّةٌ ، وَ الطَّريقَ الْوُسْطى هِيَ الْجَادَّةُ ، عَلَيْهَا [ 3 ] يَأْتي [ 4 ] بَاقِي الْكِتَابِ وَ آثَارُ النُّبُوَّةِ ، وَ مِنْهَا مَنْفَذُ السُّنَّةِ ، وَ إِلَيْهَا مَصيرُ الْعَاقِبَةِ .
أَلا وَ إِنَّ كُلَّ قَطيعَةٍ أَقْطَعَهَا عُثْمَانٌ ، وَ كُلَّ مَالٍ أَعْطَاهُ [ 5 ] مِنْ مَالِ اللَّهِ ، فَهُوَ مَرْدُودٌ عَلى الْمُسْلِمينَ في بَيْتِ مَالِهِمْ ، فَإِنَّ الْحَقَّ الْقَديمَ لا يُبْطِلُهُ شَيْءٌ [ 6 ] .
[ 14 ] وَ اللَّهِ [ 7 ] لَوْ وَجَدْتُهُ قَدْ تُزُوِّجَ بِهِ النِّسَاءُ ، وَ تُمُلِّكَ [ 8 ] بِهِ الإِمَاءُ ، وَ تُفُرِّقَ فِي الْبُلْدَانِ [ 9 ] ، لَرَدَدْتُهُ إِلى حَالِهِ [ 10 ] .
فَإِنَّ فِي الْعَدْلِ سَعَةٌ ، وَ مَنْ لَمْ يَسَعْهُ الْحَقُّ [ 11 ] ، [ وَ ] ضَاقَ عَلَيْهِ الْعَدْلُ [ 12 ] ، فَالْجَوْرُ عَلَيْهِ أَضْيَقُ .
[ 13 ] من : هلك إلى : العاقبة ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 16 .
[ 14 ] من : و اللّه إلى : أضيق ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 15 .
[ 1 ] ورد في البيان و التبيين ج 2 ص 24 . و العقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 157 . و نثر الدرّ ج 1 ص 271 . و دستور معالم الحكم ص 152 . و شرح ابن أبي الحديد ج 1 ص 275 . و شرح ابن ميثم ج 1 ص 298 . و البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 367 . و ص 368 .
و منهاج البراعة ج 3 ص 227 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 78 . و نهج السعادة ج 1 ص 191 و ص 205 . و نهج البلاغة الثاني ص 137 . باختلاف بين المصادر .
[ 2 ] ورد في عيون الأخبار ج 5 ص 236 . و ورد من اقتحم في البيان و التبيين ج 2 ص 24 . و نثر الدرّ ج 1 ص 271 .
[ 3 ] منهج عليه باقي . ورد في البيان و التبيين ج 2 ص 24 . و شرح الأخبار ج 1 ص 372 . و نثر الدرّ ج 1 ص 271 . و دستور معالم الحكم ص 153 . و شرح ابن أبي الحديد ج 1 ص 275 . و شرح ابن ميثم ج 1 ص 298 . و جامع الأصول ج 1 ص 200 .
و البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 367 ، 368 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 78 . و نهج السعادة ج 1 ص 192 . و نهج البلاغة الثاني ص 137 . باختلاف بين المصادر .
[ 4 ] ورد في الكافي للكليني ج 8 ص 56 . و البحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 367 . و نهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 205 .
[ 5 ] أخذه . ورد في شرح ابن ميثم ج 1 ص 298 . و البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 369 . و منهاج البراعة ج 3 ص 227 .
[ 6 ] ورد في إثبات الوصية ص 158 . و شرح الأخبار ج 1 ص 373 . و شرح ابن أبي الحديد ج 1 ص 275 . و شرح ابن ميثم ج 1 ص 298 . و البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 369 . و منهاج البراعة ج 3 ص 227 . و نهج السعادة ج 1 ص 198 . باختلاف يسير .
[ 7 ] و الّذي فلق الحبّة و برأ النّسمة . ورد في دعائم الإسلام للتميمي ج 1 ص 369 . و شرح الأخبار ج 1 ص 373 .
[ 8 ] ملك . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 23 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 24 . و نسخة الأسترابادي ص 20 . و نسخة العطاردي ص 23 .
[ 9 ] ورد في إثبات الوصية ص 158 . و دعائم الإسلام للتميمي ج 1 ص 369 . و شرح الأخبار ج 1 ص 373 . و شرح ابن أبي الحديد ج 1 ص 275 . و شرح ابن ميثم ج 1 ص 298 . و البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 369 . و منهاج البراعة ج 3 ص 227 . و نهج السعادة ج 1 ص 198 . باختلاف يسير .
[ 10 ] ورد في شرح الأخبار ج 1 ص 372 . و شرح ابن أبي الحديد ج 1 ص 269 . و ورد أهله في دعائم الإسلام ج 1 ص 396 .
[ 11 ] ورد في شرح نهج البلاغة لابن ميثم ج 1 ص 298 . و منهاج البراعة للخوئي ج 3 ص 227 .
[ 12 ] الحقّ . ورد في إثبات الوصية للمسعودي ص 158 . و نهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 199 .
[ 403 ]
أَلا إِنَّ اللَّهَ تَعَالى دَاوى هذِهِ الأُمَّةِ بِدَوَاءَيْنِ [ 1 ] :
السَّوْطِ ، وَ السَّيْفِ . وَ لَيْسَ لأَحَدٍ عِنْدَ الإِمَامِ [ 2 ] فيهِمَا هَوَادَةٌ [ 3 ] .
[ 8 ] فَاسْتَتِرُوا بِبُيُوتِكُمْ ، وَ أَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ [ 4 ] ، وَ التُّوْبَةُ مِنْ وَرَائِكُمْ .
وَ لا يَحْمَدُ حَامِدٌ إِلاَّ رَبَّهُ ، وَ لا يَلُمْ لائِمٌ إِلاَّ نَفْسَهُ .
مَنْ أَبْدى صَفْحَتَهُ مُعَانِداً [ 5 ] لِلْحَقِّ هَلَكَ عِنْدَ جَهَلَةِ النَّاسِ .
أُنْظُرُوا ، فَإِنْ أَنْكَرْتُمْ فَأَنْكِرُوا ، وَ إِنْ عَرَفْتُمْ فَأَقِرُّوا [ وَ ] آزِرُوا [ 6 ] .
[ 9 ] اَلْعَالِمُ مَنْ عَرَفَ قَدْرَهُ ، وَ كَفى بِالْمَرْءِ جَهْلاً أَنْ لا يَعْرِفَ قَدْرَهُ .
أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ قُرَيْشاً أَئِمَّةُ الْعَرَبِ ، أَبْرَارُهَا لأَبْرَارِهَا ، وَ فُجَّارُهَا لِفُجَّارِهَا ، وَ لَيْسَ بَعْدَ قُرَيْشٍ إِلاَّ الْجَاهِلِيَّةُ .
أَلا وَ إِنّي وَ أَبْرَارَ عِتْرَتي وَ أَهْلِ بَيْتي ، وَ أَ طَائِبَ أَرُومَتي ، أَعْلَمُ النَّاسِ صِغَاراً ، وَ أَحْلَمُ النَّاسِ كِبَاراً .
أَلا وَ إِنَّا أَهْلُ بَيْتِ الرَّحْمَةِ ، وَ بِنَا فُتِحَتْ أَبْوَابُ الْحِكْمَةِ ، مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عِلْمُنَا ، وَ بِحُكْمِ اللَّهِ حُكْمُنَا ،
وَ بِقَوْلِ صَادِقٍ أَخَذْنَا [ 7 ] .
[ 8 ] من : فاستتروا إلى : جهلة النّاس . و من : كفى إلى : قدره ورد في خطب الرضي تحت الرقم 16 . و : من أبدى صفحته للحقّ هلك تكرر في الحكم تحت الرقم 188 .
[ 9 ] العالم من عرف قدره ، و كفى بالمرء جهلا أن لا يعرف قدره ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 103 .
[ 1 ] أدّب هذه الأمّة بأدبين . ورد في تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 212 . و عيون الأخبار ج 5 ص 236 . و الكافي ج 8 ص 56 .
و شرح ابن ميثم ج 1 ص 298 . و كنز العمال ج 5 ص 750 . و منهاج البراعة ج 3 ص 227 . باختلاف يسير .
[ 2 ] عندنا . ورد في كنز العمال للهندي ج 5 ص 750 .
[ 3 ] ورد في المصدر السابق . و البيان و التبيين ج 2 ص 24 . و شرح الأخبار ج 1 ص 372 . و تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 122 . و العقد الفريد ج 4 ص 157 . و إثبات الوصية ص 158 . و الكافي ج 8 ص 56 . و نثر الدرّ ج 1 ص 271 . و دستور معالم الحكم ص 153 .
و شرح ابن أبي الحديد ج 1 ص 275 . و شرح ابن ميثم ج 1 ص 298 . و البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 367 ، 368 . و منهاج البراعة ج 3 ص 227 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 78 . و نهج السعادة ج 1 ص 192 و 206 . و نهج البلاغة الثاني ص 137 .
باختلاف بين المصادر .
[ 4 ] تعاطوا الحقّ فيما بينكم . ورد في كنز العمال للهندي ج 5 ص 750 .
[ 5 ] ورد في المصدر السابق .
[ 6 ] ورد في البيان و التبيين ج 2 ص 25 . و عيون الأخبار ج 5 ص 236 . و العقد الفريد ج 4 ص 157 . و نثر الدرّ ج 1 ص 271 . و شرح ابن أبي الحديد ج 1 ص 276 . و البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 367 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 78 . و نهج السعادة ج 1 ص 193 . و نهج البلاغة الثاني ص 138 . باختلاف يسير .
[ 7 ] و من قول الصّادق سمعنا . ورد في البيان و التبيين ج 2 ص 25 . و العقد الفريد ج 4 ص 157 . و شرح ابن أبي الحديد ج 1 ص 276 . و ينابيع المودة ص 23 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 79 . و نهج السعادة ج 1 ص 194 . و مصادر نهج البلاغة ج 1 ص 355 . و نهج البلاغة الثاني ص 138 . باختلاف يسير .
[ 404 ]
مَعَنَا رَايَةُ الْحَقِّ وَ الْهُدى ، مَنْ تَقَدَّمَهَا [ 1 ] مَرَقَ ، وَ مَنْ خَذَلَهَا مُحِقَ ، وَ مَنْ لَزِمَهَا [ 2 ] لَحِقَ ، وَ مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهَا غَرِقَ .
فَإِنْ تَتَّبِعُوا آثَارَنَا تَهْتَدُوا بِبَصَائِرِنَا ، وَ إِنْ تَتَوَلَّوْا عَنَّا يُهْلِكْكُمُ [ 3 ] اللَّهُ بِأَيْدِينَا .
أَلا ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، بِنَا تُدْرَكُ تِرَةُ كُلِّ مُؤْمِنٍ [ 4 ] ، وَ بِنَا يَنْفِي اللَّهُ الْكَذِبَ ، وَ بِنَا يَعْقِرُ اللَّهُ أَنْيَابَ الذِّئْبِ الْكَلِبِ .
وَ بِنَا فَكَّ اللَّهُ رِبَقَ [ 5 ] الذُّلِّ عَنْ أَعْنَاقِكُمْ .
وَ بِنَا فَتَحَ اللَّهُ لا بِكُمْ وَ بِنَا يَخْتِمُ لا بِكُمْ .
وَ بِنَا يَلْحَقُ التَّالي ، وَ إِلَيْنَا يَفيءُ الْغَالي .
فَلَوْ لا تَسْتَعْجِلُوا وَ تَسْتَأْخِرُوا الْقَدَرَ ، لأَمْرٍ قَدْ سَبَقَ فِي الْبَشَرِ ، لَحَدَّثْتُكُمْ بِشَبَابٍ مِنَ الْمَوَالي وَ أَبْنَاءِ الْعَرَبِ ، وَ نُبَذٍ مِنَ الشُّيُوخِ كَالْمِلْحِ فِي الزَّادِ ، وَ أَقَلُّ الزَّادِ الْمِلْحُ .
فينَا مُعْتَبَرٌ ، وَ لِشيعَتِنَا مُنْتَظَرٌ .
إِنَّا وَ شيعَتَنَا نَمْضي إِلَى اللَّهِ بِالْبَطَنِ وَ الْحُمَّى وَ السَّيْفِ .
[ وَ ] إِنَّ عَدُوَّنَا يَهْلِكُ بِالدَّاءِ وَ الدَّبيلَةِ ، وَ بِمَا شَاءَ اللَّهُ مِنَ الْبَلِيَّةِ وَ النَّقِمَةِ .
أَقُولُ قَوْلي هذَا وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لي وَ لَكُمْ [ 6 ] .
[ 1 ] سبقها . ورد في
[ 2 ] تبعها . ورد في البيان و التبيين ج 2 ص 25 . و شرح ابن أبي الحديد ج 1 ص 276 . و البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 367 .
و المستدرك لكاشف الغطاء ص 79 . و نهج السعادة ج 1 ص 195 . و مصادر نهج البلاغة ج 1 ص 355 . و نهج البلاغة الثاني ص 138 . باختلاف يسير .
[ 3 ] يعذّبكم . ورد في
[ 4 ] يدرك كلّ مؤمن ثواب عمله . ورد في ينابيع المودة للقندوزي ص 23 .
[ 5 ] تخلع ربقة . ورد في البيان و التبيين ج 2 ص 25 . و العقد الفريد ج 4 ص 157 . و نثر الدرّ ج 1 ص 272 و شرح ابن أبي الحديد ج 1 ص 276 . و البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 367 . و مستدرك كاشف الغطاء ص 79 . و نهج السعادة ج 1 ص 195 .
[ 6 ] ورد في المصادر السابقة . و البيان و التبيين ج 2 ص 25 . و عيون الأخبار ج 5 ص 236 . و تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 211 . و إثبات الوصية ص 158 . و شرح الأخبار ج 1 ص 372 ، و 3 ص 391 . و الإرشاد ص 128 . و شرح ابن ميثم ج 1 ص 298 . و كنز العمال ج ج 13 ص 130 . و ج 14 ص 592 و ص 750 . و ينابيع المودة ص 23 . و تاريخ الخلفاء ص 12 . و مصادر نهج البلاغة ج 1 ص 355 .
و نهج البلاغة الثاني ص 138 . باختلاف بين المصادر .
[ 405 ]
خطبة له عليه السلام ( 40 ) لمّا أنكروا عليه مساواته في القسم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ اَلْحَمْدُ للَّهِ وَلِيِّ الْحَمْدِ ، وَ مُنْتَهَى الْكَرَمِ ، لاَ تُدْرِكُهُ الصِّفَاتُ ، وَ لاَ يُحَدُّ بِاللُّغَاتِ ، وَ لاَ يُعْرَفُ بِالْغَايَاتِ .
رَبُّنَا وَ إِلهُنَا وَ وَلِيُّ النِّعَمِ عَلَيْنَا ، الَّذي أَصْبَحَتْ نِعَمُهُ عَلَيْنَا ظَاهِرَةً وَ بَاطِنَةً بِغَيْرِ حَوْلٍ مِنَّا وَ لا قُوَّةٍ ، إِلاَّ امْتِنَاناً مِنْهُ عَلَيْنَا وَ فَضْلاً لِيَبْلُوَنَا أَنَشْكُرُ أَمْ نَكْفُرُ ، فَمَنْ شَكَرَ زَادَهُ ، وَ مَنْ كَفَرَ عَذَّبَهُ .
وَ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَريكَ لَهُ ، أَحَداً صَمَداً .
وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ ، نَبِيُّ الْهُدى ، وَ مَوْضِعُ التَّقْوى ،
وَ رَسُولُ الرَّبِّ الأَعْلى ، بَعَثَهُ رَحْمَةً لِلْعِبَادِ وَ الْبِلاَدِ ، وَ الْبَهَائِمِ وَ الأَنْعَامِ ، نِعْمَةً أَنْعَمَ بِهَا عَلَيْنَا وَ مَنّاً وَ فَضْلاً .
جَاءَ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِ الْحَقِّ ، لِيُنْذِرَ بِالْقُرْآنِ الْمُنيرِ ، وَ الْبُرْهَانِ الْمُسْتَنيرِ ، فَصَدَعَ بِالْكِتَابِ الْمُبينِ ،
وَ مَضى عَلى مَا مَضى عَلَيْهِ الرُّسُلُ الأَوَّلُونَ .
أَمَّا بَعْدُ ، أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ آدَمَ لَمْ يَلِدْ عَبْداً وَ لاَ أَمَةً ، وَ إِنَّ النَّاسَ كُلُّهُمْ أَحْرَارٌ ، وَ لكِنَّ اللَّهَ خَوَّلَ بَعْضَكُمْ بَعْضاً ، فَمَنْ كَانَ لَهُ بَلاَءٌ فَصَبَرَ فِي الْخَيْرِ فَلاَ يَمُنَّ بِهِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ .
فَأَفْضَلُ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً ، وَ أَقْرَبُهُمْ مِنَ اللَّهِ وَسيلَةً ، أَطْوَعُهُمْ لِأَمْرِهِ ، وَ أَعْمَلُهُمْ بِطَاعَتِهِ ،
وَ أَتْبَعُهُمْ لِسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ، وَ أَحْيَاهُمْ لِكِتَابِهِ .
فَلَيْسَ لأَحَدٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ عِنْدَنَا فَضْلٌ إِلاَّ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَ طَاعَةِ الرَّسُولِ ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالى :
يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثى وَ جَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَ قَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ 1 .
فَمَنِ اتَّقَى اللَّهَ فَهُوَ الشَّريفُ الْمُكَرَّمُ الْمُحِبُّ ، وَ كَذَلِكَ أَهْلُ طَاعَتِهِ وَ طَاعَةِ رَسُولِ اللَّهِ .
قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالى في كِتَابِهِ : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُوني يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحيمٌ 2 .
-----------
( 1 ) الحجرات ، 13 .
-----------
( 2 ) آل عمران ، 31 .
[ 406 ]
وَ قَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالى : قُلْ أَطيعُوا اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرينَ 1 .
يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرينَ وَ الأَنْصَارِ ،
وَ يَا مَعَاشِرَ الْمُسْلِمينَ ،
أَتَمُنُّونَ عَلَى اللَّهِ وَ عَلى رَسُولِهِ بِإِسْلاَمِكُمْ . بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقينَ 2 .
أَلا فَلاَ يَقُولَنَّ رِجَالٌ مِنْكُمْ غَداً ، قَدْ كَانَتِ الدُّنْيَا غَمَرَتْهُمْ ، فَاتَّخَذُوا الْعِقَارَ ، وَ فَجَّرُوا الأَنْهَارَ ،
وَ رَكِبُوا أَفْرَهَ الدَّوَابِّ ، وَ لَبَسُوا أَلْيَنَ الثِّيَابِ ، فَصَارَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ عَاراً وَ شَنَاراً إِنْ لَمْ يَغْفِرْ لَهُمُ الْغَفَّارُ ، إِذَا مَا مَنَعْتُهُمْ مِمَّا كَانُوا فيهِ يَخُوضُونَ ، وَ صَيَّرْتُهُمْ إِلى حُقُوقِهِمُ الَّتي يَسْتَوْجِبُونَ [ 3 ] ، فَيَنْقِمُونَ ذَلِكَ وَ يَسْتَنْكِرُونَ ، وَ يَقُولُونَ : ظَلَمَنَا ابْنُ أَبي طَالِبٍ وَ حَرَمَنَا ، وَ مَنَعَنَا حُقُوقَنَا . فَاللَّهُ عَلَيْهِمُ الْمُسْتَعَانُ .
أَلاَ وَ أَيُّمَا رَجُلٍ مِنَ الْمُهَاجِرينَ وَ الأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ يَرَى أَنَّ الْفَضْلَ لَهُ عَلى مَنْ سِوَاهُ لِصُحْبَتِهِ ، فَإِنَّ لَهُ الْفَضْلَ النَّيِّرَ غَداً عِنْدَ اللَّهِ ، وَ ثَوَابُهُ وَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ .
وَ أَيُّمَا رَجُلٌ اسْتَجَابَ للَّهِ وَ لِرَسُولِهِ ، فَصَدَّقَ مِلَّتَنَا ، وَ دَخَلَ في دينِنَا ، وَ اسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا ، وَ أَكَلَ ذَبيحَتَنَا ، وَ شَهِدَ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ ، وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ ، فَقَدِ اسْتَوْجَبَ حُقُوقَ الإِسْلاَمِ وَ حُدُودَهُ ،
وَ أَجْرَيْنَا عَلَيْهِ أَحْكَامَ الْقُرْآنِ وَ أَقْسَامَ الإِسْلاَمِ ، لَيْسَ لأَحَدٍ عَلى أَحَدٍ فَضْلٌ إِلاَّ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ طَاعَتِهِ .
أَلاَ وَ إِنَّ لِلْمُتَّقينَ غَداً عِنْدَ اللَّهِ تَعَالى أَحْسَنَ الْجَزَاءِ وَ الْمَآبِ ، وَ أَفْضَلَ الثَّوَابِ .
وَ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالى الدُّنْيَا لِلْمُتَّقينَ جَزَاءً وَ لاَ ثَوَاباً ، وَ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلأَبْرَارِ [ 4 ] .
[ 6 ] أَلاَ وَ إِنَّ هذِهِ الدُّنْيَا الَّتي أَصْبَحْتُمْ تَتَمَنَّوْنَهَا وَ تَرْغَبُونَ فيهَا ، فَأَصْبَحَتْ تُغْضِبُكُمْ وَ تُرْضيكُمْ ، لَيْسَتْ بِدَارِكُمْ ، وَ لاَ مَنْزِلِكُمُ الَّذي خُلِقْتُمْ لَهُ ، وَ لاَ الَّذي دُعيتُمْ إِلَيْهِ .
أَلاَ وَ إِنَّهَا لَيْسَتْ بِبَاقِيَةٍ لَكُمْ وَ لاَ تَبْقَوْنَ عَلَيْهَا . فَلاَ يَغُرَّنَكُمْ عَاجِلُهَا فَقَدْ حُذِّرْتُمُوهَا ، وَ وُصِفَتْ لَكُمْ وَ جَرَّبْتُمُوهَا ، فَأَصْبَحْتُمْ لاَ تَحْمَدُونَ عَاقِبَتَهَا [ 5 ] .
[ 6 ] من : ألا و انّ إلى : عليها ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 173 .
-----------
( 1 ) آل عمران ، 32 .
-----------
( 2 ) الحجرات ، 17 .
[ 3 ] يعلمون . ورد في
[ 4 ] آل عمران ، 198 . و وردت الفقرات في الكافي ج 8 ص 57 و ص 295 . و شرح ابن أبي الحديد ج 7 ص 36 . و تحف العقول ص 129 . و البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 393 . و نهج السعادة ج 1 ص 212 . و ص 220 . باختلاف يسير .
[ 5 ] ورد في تحف العقول للحرّاني ص 130 . و نهج السعادة للحرّاني ج 1 ص 214 .
[ 407 ]
[ 7 ] وَ هِيَ وَ إِنْ غَرَّتْكُمْ مِنْهَا فَقَدْ حَذَّرَتْكُمْ شَرَّهَا ، فَدَعُوا غُرُورَهَا لِتَحْذيرِهَا ، وَ أَطْمَاعَهَا لِتَخْويفِهَا ، وَ سَابِقُوا فيهَا ، رَحِمَكُمُ اللَّهُ [ 1 ] ، إِلَى الدَّارِ الَّتي دُعيتُمْ إِلَيْهَا ، وَ انْصَرِفُوا بِقُلُوبِكُمْ عَنْهَا ،
وَ لاَ يَخِنَّنَّ أَحَدُكُمْ خَنينَ الأَمَةِ عَلى مَا زُوِيَ عَنْهُ مِنْهَا .
وَ انْظُرُوا ، يَا مَعَاشِرَ الْمُهَاجِرينَ وَ الأَنْصَارِ ، وَ أَهْلَ دينِ اللَّهِ ، فيمَا وُصِفْتُمْ بِهِ في كَتَابِ اللَّهِ ، وَ نَزَلْتُمْ بِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ، وَ جَاهَدْتُمْ عَلَيْهِ في ذَاتِ اللَّهِ ، فَبِمَ فُضِّلْتُمْ ، أَبِالْحَسَبِ أَمْ بِالنَّسَبِ ، أَمْ بِعَمَلٍ ، أَمْ بِطَاعَةٍ وَ زَهَادَةٍ ؟ .
فَسَارِعُوا ، رَحِمَكُمُ اللَّهُ ، إِلى مَنَازِلِكُمُ الَّتي أُمِرْتُمْ بِعِمَارَتِهَا ، فَإِنَّهَا الْعَامِرَةُ الَّتي لاَ تَخْرَبُ ، وَ الْبَاقِيَةُ الَّتي لاَ تَنْفَدُ ، الَّتي دَعَاكُمْ اللَّهُ إِلَيْهَا ، وَ حَضَّكُمْ عَلَيْهَا ، وَ رَغَّبَكُمْ فيهَا ، وَ جَعَلَ الثَّوَابَ عِنْدَهُ عَنْهَا .
فَ [ 2 ] اسْتَتِمُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ [ 3 ] عَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ عَلى طَاعَةِ اللَّهِ ، وَ الذُّلِّ لِحُكْمِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ [ 4 ] ، وَ الْمُحَافَظَةِ عَلى مَا اسْتَحْفَظَكُمْ مِنْ كِتَابِهِ .
أَلاَ وَ إِنَّهُ لاَ يَضُرُّكُمْ تَضْييعُ شَيْءٍ مِنْ دُنْيَاكُمْ بَعْدَ حِفْظِكُمْ قَائِمَةَ دينِكُمْ .
أَلاَ وَ إِنَّهُ لاَ يَنْفَعُكُمْ بَعْدَ تَضْييعِ دينِكُمْ شَيْءٌ مِمَّا حَافَظْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاكُمْ .
فَعَلَيْكُمْ ، عِبَادَ اللَّهِ ، بِالتَّسْليمِ لأَمْرِهِ ، وَ الرِّضَا بِقَضَائِهِ ، وَ الصَّبْرِ عَلى بَلاَئِهِ ، وَ الشُّكْرِ عَلى نَعْمَائِهِ .
فَأَمَّا هذَا الْفَيْءُ فَلَيْسَ لأَحَدٍ عَلى أَحَدٍ فيهِ أُثْرَةٌ ، فَقَدْ فَرَغَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ قِسْمَتِهِ ، فَمَنْ لَمْ يَرْضَ فَلَيْسَ مِنَّا وَ لاَ إِلَيْنَا ، [ وَ ] لْيَتَوَلَّ كَيْفَ شَاءَ .
فَإِنَّ الْعَامِلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ ، وَ الْحَاكِمَ بِحُكْمِ اللَّهِ ، لاَ خَشْيَةَ وَ لاَ وَحْشَةَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ ، أُولئِكَ الَّذينَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاَ هُمْ يَحْزَنُونَ 1 ، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ 2 .
وَ إِذَا كَانَ غَداً ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَاغْدُوا عَلَيْنَا ، فَإِنَّ عِنْدَنَا مَالاً نَقْسِمُهُ فيكُمْ .
وَ لاَ يَتَخَلَّفَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ ، عَرَبِيٌّ وَ لاَ أَعْجَمِيٌّ ، كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعَطَاءِ أَوْ لَمْ يَكُنْ ، إِلاَّ حَضَرَ إِذَا كَانَ
[ 7 ] من : و هي إلى : و ان زوي عنه منها . و من : و استتمّوا إلى : أمر دنياكم ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 173 .
[ 1 ] ورد في تحف العقول للحرّاني ص 130 . و نهج السعادة للحرّاني ج 1 ص 214 .
[ 2 ] ورد في الكافي ج 8 ص 296 . و تحف العقول ص 130 . و نهج السعادة ج 1 ص 221 .
[ 3 ] ورد في الكافي ج 8 ص 296 . و نهج السعادة ج 1 ص 221 .
[ 4 ] ورد في
-----------
( 1 ) يونس ، 62 .
-----------
( 2 ) آل عمران ، 104 .
[ 408 ]
مُسْلِماً حُرّاً .
يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرينَ وَ الأَنْصَارِ ،
يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ،
إِعْلَمُوا ، وَ اللَّهِ ، أَنّي لاَ أَزْرَؤُكُمْ مِنْ فَيْئِكُمْ شَيْئاً مَا قَامَ لي عَذَقٌ بِيَثْرِبَ .
وَ لأُسَوِّيَنَّ بَيْنَ الأَحْمَرِ وَ الأَسْوَدِ .
أَفَتَرَوْني مَانِعاً نَفْسي وَ وُلْدي وَ مُعْطيكُمْ ؟ [ 1 ] .
[ 3 ] أَخَذَ اللَّهُ بِقُلُوبِنَا وَ قُلُوبِكُمْ عَلَى الْحَقِّ ، وَ أَلْهَمَنَا وَ إِيَّاكُمُ الصَّبْرَ .
وَ نَسْأَلُ اللَّهَ رَبَّنَا وَ إِلهَنَا أَنْ يَجْعَلَنَا وَ إِيَّاكُمْ مِنْ أَهْلِ طَاعَتِهِ ، وَ أَنْ يَجْعَلَ رَغْبَتَنَا وَ رَغْبَتَكُمْ فيمَا عِنْدَهُ .
أَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ ، وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظيمَ لي وَ لَكُمْ .
فقام إليه أخوه عقيل فقال : لتجعلني و أسوداً من سودان المدينة واحداً ؟ .
فقال عليه السلام :
إِجْلِسْ رَحِمَكَ اللَّهُ تَعَالى . أَمَا كَانَ هَاهُنَا مَنْ يَتَكَلَّمُ غَيْرُكَ ؟ .
وَ مَا فَضْلُكَ عَلَيْهِمْ إِلاَّ بِسَابِقَةٍ أَوْ تَقْوى ؟ [ 2 ] .
خطبة له عليه السلام ( 41 ) في أمر البيعة
و ذلك لمّا تخلّف عنها عبد اللّه بن عمر بن الخطاب و سعد بن أبي وقّاص و محمد بن مسلمة و حسّان بن ثابت و أسامة بن زيد بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ اَلْحَمْدُ للَّهِ أَوَّلِ مَحْمُودٍ ، وَ آخِرِ مَعْبُودٍ ، وَ أَقْرَبِ مَوْجُودٍ .
[ 3 ] من : أخذ اللّه إلى : و إيّاكم الصّبر ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 173 .
[ 1 ] ورد في الكافي ج 8 ص 296 . و الاختصاص للمفيد ص 151 . و شرح ابن أبي الحديد ج 7 ص 37 . و تحف العقول ص 130 .
و نهج السعادة ج 1 ص 215 و 222 . باختلاف يسير .
[ 2 ] ورد في الاختصاص للمفيد ص 151 . و شرح ابن أبي الحديد ج 7 ص 37 . و تحف العقول ص 130 . و نهج السعادة ج 1 ص 217 . باختلاف يسير .
[ 409 ]
اَلْكَائِنِ قَبْلَ الْكَوْنِ بِلاَ كِيَانٍ ، وَ الْمَوْجُودِ في كُلِّ مَكَانٍ بِغَيْرِ عَيَانٍ ، وَ الْقَريبِ مِنْ كُلِّ نَجْوى بِغَيْرِ تَدَانٍ .
عَلَنَتْ عِنْدَهُ الْغُيُوبُ ، وَ ضَلَّتْ في عَظَمَتِهِ الْقُلُوبُ ، فَلاَ الأَبْصَارُ تُدْرِكُ عَظَمَتَهُ ، وَ لاَ الْقُلُوبُ عَلَى احْتِجَابِهِ تُنْكِرُ مَعْرِفَتَهُ .
تَمَثَّلَ فِي الْقُلُوبِ بِغَيْرِ مِثَالٍ تَحُدُّهُ الأَوْهَامُ ، أَوْ تُدْرِكُهُ الأَحْلاَمُ .
لاَ يَضُرُّهُ بِالْمَعْصِيَةِ الْمُتَكَبِّرُونَ ، وَ لاَ يَنْفَعُهُ بِالطَّاعَةِ الْمُتَعَبِّدُونَ ، وَ لَمْ يَخْلُ مِنْ فَضْلِهِ الْمُقيمُونَ عَلى مَعْصِيَتِهِ ، وَ لَمْ يُجَازِ أَصْغَرَ نِعَمِهِ الْمُجْتَهِدُونَ فِي طَاعَتِهِ .
اَلدَّائِمُ الَّذي لاَ يَزُولُ ، وَ الْعَدْلُ الَّذي لاَ يَجُورُ .
خَالِقُ الْخَلْقِ وَ مُفْنيهِ ، وَ مُعيدُهُ وَ مُبْديهِ ، وَ مُعَافيهِ وَ مُبْتَليهِ .
عَالِمُ مَا أَكَنَّتْهُ السَّرَائِرُ وَ أَخْفَتْهُ الضَّمَائِرُ .
اَلدَّائِمُ في سُلْطَانِهِ بِغَيْرِ أَمَدٍ ، وَ الْبَاقي في مُلْكِهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الأَبَدِ .
أَحْمَدُهُ حَمْداً أَسْتَزيدُهُ في نِعْمَتِهِ ، وَ أَسْتَجيرُهُ مِنْ نِقْمَتِهِ ، وَ أَتَقَرَّبُ إِلَيْهِ بِالتَّصْديقِ لِنَبِيِّهِ الْمُصْطَفى لِوَحْيِهِ ، الْمُتَخَيَّرِ لِرِسَالَتِهِ ، الْمُخْتَصِّ بِشَفَاعَتِهِ ، الْقَائِمِ بِحَقِّهِ ، مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ عَلى أَصْحَابِهِ وَ عَلَى النَّبِيّينَ وَ الْمُرْسَلينَ وَ سَلَّمَ تَسْليماً كَثيراً [ 1 ] .
[ 4 ] أُوصيكُمْ [ ، عِبَادَ اللَّهِ ، ] بِتَقْوَى اللَّهِ الَّذي أَعْذَرَ بِمَا أَنْذَرَ ، وَ احْتَجَّ بِمَا نَهَجَ .
[ 5 ] رَهَّبَ فَأَبْلَغَ ، وَ رَغَّبَ فَأَسْبَغَ ، وَ وَصَفَ لَكُمُ الدُّنْيَا وَ انْقِطَاعَهَا ، وَ زَوَالَهَا وَ انْتِقَالَهَا ، فَأَعْرِضُوا عَمَّا يُعْجِبُكُمْ فيهَا ، لِقِلَّةِ مَا يَصْحَبُكُمْ مِنْهَا .
وَ حَذَّرَكُمْ عَدُوّاً نَفَذَ فِي الصُّدُورِ خَفِيّاً ، وَ نَفَثَ فِي الآذَانِ نَجِيّاً ، فَأَضَلَّ وَ أَرْدى ، وَ وَعَدَ فَمَنَّى ،
وَ زَيَّنَ سَيِّئَاتِ الْجَرَائِمِ ، وَ هَوَّنَ مُوبِقَاتِ الْعَظَائِمِ ، حَتَّى إِذَا اسْتَدْرَجَ قَرينَتَهُ ، وَ اسْتَغْلَقَ رَهينَتَهُ ، أَنْكَرَ مَا زَيَّنَ ، وَ اسْتَعْظَمَ مَا هَوَّنَ ، وَ حَذَّرَ مَا أَمَّنَ .
وَ أَحُثُّكُمْ عَلى طَاعَةِ اللَّهِ ، فَإِنَّهَا كَهْفُ الْعَابِدينَ ، وَ فَوْزُ الْفَائِزينَ ، وَ أَمَانُ الْمُتَّقينَ [ 2 ] .
[ أَيْهَا النَّاسُ ، ] [ 6 ] إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَدْ [ 3 ] وَضَعَ الثَّوَابَ عَلى طَاعَتِهِ ، وَ الْعِقَابَ عَلى
[ 4 ] من : أوصيكم إلى : نهج . و من : و حذّركم إلى : ما أمّن ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 83 .
[ 5 ] من : رهّب إلى : يصحبكم منها ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 161 .
[ 6 ] من : إنّ اللّه إلى : جنّته ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 368 .
[ 1 ] ورد في مستدرك نهج البلاغة لكاشف الغطاء ص 44 . و نهج البلاغة الثاني للحائري ص 48 .
[ 2 ] ورد في
[ 3 ] ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 225 .
[ 410 ]
مَعْصِيَتِهِ ، ذِيَادَةً لِعِبَادِهِ عَنْ نِقْمَتِهِ ، وَ حِيَاشَةً لَهُمْ إِلى جَنَّتِهِ .
[ لَقَدْ ] [ 9 ] فَرَضَ اللَّهُ تَعَالى [ 1 ] الإيمَانَ تَطْهيراً مِنَ الشِّرْكِ ، وَ الصَّلاَةَ تَنْزيهاً عَنِ الْكِبْرِ [ 2 ] ،
وَ الزَّكَاةَ تَسْبيباً لِلرِّزْقِ ، وَ الصِّيَامَ ابْتِلاَءً لإِخْلاَصِ الْخَلْقِ ، وَ الْحَجَّ تَقْرِبَةً [ 3 ] لِلدّينِ ، وَ الْجِهَادَ عِزّاً لِلإِسْلاَمِ ، وَ الأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ مَصْلَحَةً لِلْعَوَامِّ ، وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ رَدْعاً لِلسُّفَهَاءِ ، وَصِلَةَ الرَّحِمِ [ 4 ] مَنْمَاةً لِلْعَدَدِ ، وَ الْقِصَاصَ حَقْناً لِلدِّمَاءِ ، وَ إِقَامَةَ الْحُدُودِ إِعْظَاماً لِلْمَحَارِمِ ، وَ تَرْكَ شُرْبِ الْخَمْرِ تَحْصيناً لِلْعَقْلِ ، وَ مُجَانَبَةَ السَّرِقَةِ إيجَاباً لِلْعِفَّةِ ، وَ تَرْكَ [ 5 ] الزِّنَا تَحْصيناً لِلنَّسَبِ ، وَ تَرْكَ اللِّوَاطِ تَكْثيراً لِلنَّسْلِ ، وَ الشَّهَادَاتِ اسْتِظْهَاراً عَلَى الْمُجَاحَدَاتِ [ 6 ] ، وَ تَرْكَ الْكَذِبِ تَشْريفاً لِلصِّدْقِ ، وَ السَّلاَمَ أَمَاناً مِنَ الْمَخَاوِفِ ، وَ الإِمَامَةَ نِظَاماً لِلأُمَّةِ ، وَ الطَّاعَةَ تَعْظيماً لِلإِمَامَةِ .
أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّكُمْ بَايَعْتُمُوني عَلى مَا بُويِعَ عَلَيْهِ مَنْ كَانَ قَبْلي .
وَ إِنَّمَا الْخِيَارُ لِلنَّاسِ قَبْلَ أَنْ يُبَايِعُوا ، فَإِذَا بَايَعُوا فَلاَ خِيَارَ لَهُمْ .
وَ إِنَّ عَلَى الإِمَامِ الاِسْتِقَامَةُ ، وَ عَلَى الرَّعِيَّةِ التَّسْليمُ .
وَ هذِهِ بَيْعَةٌ عَامَّةٌ مَنْ رَغِبَ عَنْهَا رَغِبَ عَنْ دينِ الإِسْلاَمِ ، وَ اتَّبَعَ غَيْرَ سَبيلِ أَهْلِهِ .
وَ [ 7 ] [ 10 ] لَمْ تَكُنْ بَيْعَتُكُمْ إِيَّايَ فَلْتَةً ، وَ لَيْسَ أَمْري وَ أَمْرُكُمْ وَاحِداً ، إِنّي أُريدُكُمْ للَّهِ ، وَ أَنْتُمْ تُريدُونَني لأَنْفُسِكُمْ .
أَيُّهَا النَّاسُ ، أَعينُوني عَلى أَنْفُسِكُمْ .
وَ أَيْمُ اللَّهِ ، لأَنْصَحَنَّ لِلْخَصْمِ [ 8 ] ، وَ لأَنْصِفَنَّ الْمَظْلُومَ مِنْ ظَالِمِهِ ، وَ لأَقُودَنَّ الظَّالِمَ بِخِزَامَتِهِ حَتَّى أُورِدَهُ مَنْهَلَ الْحَقِّ وَ إِنْ كَانَ كَارِهاً .
[ 9 ] من : فرض إلى : للإمامة ورد في حكم الشريف الرضي تحت الرقم 252 .
[ 10 ] من : لم تكن إلى : كارها ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 136 .
[ 1 ] ورد في مناقب آل أبي طالب لابن شهر اشوب ج 2 ص 420 .
[ 2 ] الكفر . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 470 .
[ 3 ] تقوية . ورد في المصدر السابق . و نسخة الأسترابادي ص 569 . و متن منهاج البراعة ج 21 ص 318 . و هامش نسخة عبده ص 712 . و نسخة العطاردي ص 451 .
[ 4 ] الأرحام . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 470 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 406 . و نسخة الأسترابادي ص 569 .
[ 5 ] حرّم . ورد في مصادر نهج البلاغة للخطيب ج 4 ص 193 عن مطالب السؤول للشافعي .
[ 6 ] للمجاحدات . ورد في هامش نسخة الأسترابادي ص 569 .
[ 7 ] ورد في منهاج البراعة ج 8 ص 333 و ج 16 ص 355 . و الإرشاد ص 130 . و نهج السعادة ج 1 ص 208 .
[ 8 ] ورد في المصادر السابقة . و البحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 372 .
[ 411 ]
وَ قَدْ بَلَغَني عَنْ سَعْدٍ ، وَ ابْنِ مُسْلِمَةٍ ، وَ أُسَامَةَ ، وَ عَبْدِ اللَّهِ ، وَ حَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ ، أُمُورٌ كَرِهْتُهَا ، وَ الْحَقُّ بَيْني وَ بَيْنَهُمْ [ 1 ] .
خطبة له عليه السّلام ( 42 ) عند مسير أصحاب الجمل إلى البصرة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ اَلْحَمْدُ للَّهِ الْوَاحِدِ الأَحَدِ ، الْفَرْدِ الصَّمَدِ ، الَّذي لا مِنْ شَيْءٍ كَانَ ، وَ لا مِنْ شَيْءٍ خَلَقَ مَا كَانَ .
قُدْرَتُهُ بَانَ بِهَا مِنَ الأَشْيَاءِ ، وَ بَانَتِ الأَشْيَاءُ بِهَا مِنْهُ ، فَلَيْسَتْ لَهُ صِفَةٌ تُنَالُ ، وَ لا حَدٌّ يُضْرَبُ لَهُ فيهِ الأَمْثَالُ .
كَلَّ دُونَ صِفَاتِهِ تَعْبيرُ [ 2 ] اللُّغَاتِ ، وَ ضَلَّتْ هُنَالِكَ تَصَاريفُ الصِّفَاتِ ، وَ حَارَتْ دُونَ مَلَكُوتِهِ عَميقَاتُ مَذَاهِبِ التَّفْكيرِ ، وَ انْقَطَعَتْ دُونَ الرُّسُوخِ في عِلْمِهِ جَوَامِعُ التَّفْسيرِ ، وَ حَالَتْ دُونَ غَيْبِهِ الْمَكْنُونِ حُجُبُ الْغُيُوبِ ، وَ تَاهَتْ في أَدْنى أَدَانيهَا طَامِحَاتُ الْعُقُولِ في لَطيفَاتِ الأُمُورِ [ 3 ] .
[ 9 ] فَتَبَارَكَ اللَّهُ الَّذي لا يَبْلُغُهُ [ 4 ] بُعْدُ الْهِمَمِ ، وَ لا يَنَالُهُ حَدْسُ [ 5 ] الْفِطَنِ .
وَ تَعَالَى اللَّهُ الَّذي لَيْسَ لَهُ نَعْتٌ مَوْجُودٌ ، وَ لا وَصْفٌ مَحْدُودٌ ، وَ لا وَقْتٌ مَعْدُودٌ ، وَ لا أَجَلٌ مَمْدُودٌ .
وَ سُبْحَانَ [ 6 ] الأَوَّلِ الَّذي لا أَوَّلَ لَهُ فَيَبْتَدي [ 7 ] ، وَ لا غَايَةَ لَهُ فَيَنْتَهي ، وَ لا آخِرَ لَهُ فَيَنْقَضي [ 8 ] .
[ 9 ] من : فتبارك إلى : الفطن . و من : الأوّل الّذي إلى : فينقضي ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 94 .
[ 1 ] ورد في الإرشاد ص 130 . و البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 372 . و منهاج البراعة ج 8 ص 333 و ج 16 ص 355 . و نهج السعادة ج 1 ص 208 .
[ 2 ] تحبير . ورد في الغارات ص 99 . و العقد الفريد ج 4 ص 163 . و الكافي ج 1 ص 134 . و نهج السعادة ج 2 ص 346 .
[ 3 ] ورد في المصادر السابقة . و التوحيد للصدوق ص 41 . و البحار ج 4 ص 269 . و مستدرك نهج البلاغة لكاشف الغطاء ص 15 .
و نهج البلاغة الثاني للحائري ص 10 . باختلاف يسير .
[ 4 ] لا يدركه . ورد في الغارات للثقفي ص 99 . و نهج البلاغة الثاني للحائري ص 10 .
[ 5 ] حسن . ورد في نسخة العام 400 ص 103 . و هامش نسخة نصيري ص 45 . و نسخة عبده ص 236 . و نسخة العطاردي ص 103 عن نسخة موجودة في مكتبة ممتاز العلماء في لكنهور الهند . و ورد غوص في الغارات ص 99 . و الكافي ج 1 ص 134 . و التوحيد ص 41 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 15 . و نهج السعادة ج 2 ص 348 . و نهج البلاغة الثاني ص 10 .
[ 6 ] ورد في الغارات ص 99 . و العقد الفريد ج 4 ص 164 . و الكافي ج 1 ص 134 . و التوحيد ص 41 . و البحار ج 4 ص 269 .
و المستدرك لكاشف الغطاء ص 15 . و نهج السعادة ج 2 ص 348 . و نهج البلاغة الثاني ص 10 .
[ 7 ] ورد في المصادر السابقة .
[ 8 ] الّذي ليس له أوّل مبتدأ ، و لا غاية منتهى ، و لا آخر يفنى . ورد في الغارات ص 99 . و العقد الفريد ج 4 ص 164 . و الكافي ج 1 ص 134 . و التوحيد ص 41 .
[ 412 ]
فَسُبْحَانَهُ ، هُوَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ ، وَ الْوَاصِفُونَ لا يَبْلُغُونَ نَعْتَهُ [ 1 ] .
حَدَّ الأَشْيَاءَ كُلَّهَا بِعِلْمِهِ عِنْدَ خَلْقِهِ إِيَّاهَا إِبَانَةً لَهَا مِنْ شَبَهِهِ ، وَ إِبَانَةً لَهُ مِنْ شَبَهِهَا [ 2 ] .
[ 8 ] لَمْ يَحْلُلْ فِي الأَشْيَاءِ فَيُقَالُ : هُوَ فيهَا كَائِنٌ ، وَ لَمْ يَنْأَ [ 3 ] عَنْهَا فَيُقَالُ : هُوَ مِنْهَا بَائِنٌ ، وَ لَمْ يَخْلُ مِنْهَا فَيُقَالُ لَهُ : أَيْنَ ، وَ لكِنَّهُ سُبْحَانَهُ أَحَاطَ بِهَا عِلْمُهُ ، وَ أَتْقَنَهَا صُنْعُهُ ، وَ ذَلَّلَهَا أَمْرُهُ ، وَ أَحْصَاهَا حِفْظُهُ .
لَمْ تَعْزُبْ عَنْهُ خَفِيَّاتُ غُيُوبِ الْمَدى ، وَ لا غَوَامِضُ مَكْنُونِ ظُلَمِ الدُّجى ، وَ لا مَا فِي السَّموَاتِ الْعُلى إِلَى الأَرَضينَ السُّفْلى . لِكُلِّ شَيْءٍ مِنْهَا حَافِظٌ وَ رَقيبٌ ، وَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْهَا بِشَيْءٍ مُحيطٌ ، وَ الْمُحيطُ بِمَا أَحَاطَ بِهِ مِنْهَا هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الأَحَدُ الصَّمَدُ .
هُوَ الَّذي لا [ 4 ] تُغَيِّرْهُ صُرُوفُ الأَزْمَانِ ، وَ لَمْ يَتَكَأَّدْهُ صُنْعُ شَيْءٍ كَانَ ، إِنَّمَا قَالَ لِمَا شَاءَ أَنْ يَكُونَ :
كُنْ ، فَكَانَ ، بِلا ظَهيرٍ عَلَيْهِ وَ لا أَعْوَانٍ .
إِبْتَدَعَ مَا خَلَقَ عَلى غَيْرِ [ 5 ] مِثَالٍ سَبَقَ ، وَ لا تَعَبٍ وَ لا نَصَبٍ ، وَ لا عَنَاءٍ وَ لا لَغَبٍ .
وَ كُلُّ صَانِعِ شَيْءٍ فَمِنْ شَيْءٍ صَنَعَ ، وَ اللَّهُ لاَ مِنْ شَيْءٍ صَنَعَ مَا صَنَعَ .
وَ كُلُّ عَالِمٍ فَمِنْ بَعْدِ جَهْلٍ تَعَلَّمَ ، وَ اللَّهُ لَمْ يَجْهَلْ وَ لَمْ يَتَعَلَّمْ .
أَحَاطَ بِالأَشْيَاءِ كُلِّهَا قَبْلَ كَوْنِهَا عِلْماً ، فَلَمْ يَزْدَدْ بِتَكْوينِهِ إِيَّاهَا [ 6 ] خُبْراً ، عِلْمُهُ بِهَا قَبْلَ أَنْ يُكَوِّنَهَا كَعِلْمِهِ بِهَا بَعْدَ تَكْوينِهَا .
لَمْ يُكَوِّنْهَا لِتَشْديدِ سُلْطَانٍ ، وَ لا لِخَوْفٍ مِنْ زَوَالٍ وَ لا نُقْصَانٍ ، وَ لاَ اسْتِعَانَةٍ عَلى ضِدٍّ مُثَاوِرٍ ، وَ لا نِدٍّ مُكَاثِرٍ [ 7 ] ، لكِنْ خَلائِقُ مَرْبُوبُونَ ، وَ عِبَادٌ دَاخِرُونَ .
[ 8 ] من : لم يحلل إلى : بائن ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 65 .
[ 1 ] ورد في الغارات ص 99 . و العقد الفريد ج 4 ص 164 . و الكافي ج 1 ص 134 . و التوحيد ص 41 . و البحار ج 4 ص 269 .
و مستدرك كاشف الغطاء ص 15 . و نهج السعادة ج 2 ص 348 . و نهج البلاغة الثاني ص 10 .
[ 2 ] ورد في الغارات ص 99 . و الكافي ج 1 ص 134 . و التوحيد ص 41 . و البحار ج 4 ص 269 . و مستدرك كاشف الغطاء ص 15 .
و نهج السعادة ج 2 ص 348 . و نهج البلاغة الثاني ص 10 .
[ 3 ] لم يبن . ورد في الغارات للثقفي ص 99 .
[ 4 ] لم . ورد في العقد الفريد ج 4 ص 164 . و التوحيد ص 42 . و مستدرك كاشف الغطاء ص 15 . و نهج البلاغة الثاني ص 10 .
[ 5 ] بلا . ورد في المصادر السابقة .
[ 6 ] بتجربته بها . ورد في الغارات للثقفي ص 100 . و العقد الفريد ج 4 ص 164 . باختلاف يسير .
[ 7 ] مكابر . ورد في الغارات للثقفي ص 100 . و الكافي للكليني ج 1 ص 135 . و نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 351 .
[ 413 ]
فَسُبْحَانِ الَّذي [ 1 ] [ 7 ] لَمْ يَؤُدْهُ خَلْقُ مَا ابْتَدَأَ ، وَ لا تَدْبيرُ مَا ذَرَأَ ، وَ لا وَقَفَ بِهِ عَجْزٌ عَمَّا خَلَقَ [ 2 ] .
خَلَقَ مَا عَلِمَ ، وَ عَلِمَ مَا أَرَادَ [ 3 ] ، لا بِالتَّفْكيرِ في عِلْمٍ حَادِثٍ أَصَابَ مَا خَلَقَ ، وَ لا وَلَجَتْ عَلَيْهِ شُبْهَةٌ فيمَا قَضى وَ قَدَّرَ ، بَلْ قَضَاءٌ مُتْقَنٌ ، وَ عِلْمٌ مُحْكَمٌ ، وَ أَمْرٌ مُبْرَمٌ .
تَوَحَّدَ بِالرُّبُوبِيَّةِ ، وَ خَصَّ نَفْسَهُ بِالْوَحْدَانِيَّةِ ، فَلَبِسَ الْعِزَّ وَ الْكِبْرِيَاءَ ، وَ اسْتَخْلَصَ الْحَمْدَ وَ الثَّنَاءَ ،
وَ اسْتَكْمَلَ الْمَجْدَ وَ السَّنَاءَ ، فَانْفَرَدَ بِالتَّوْحيدِ ، وَ تَوَحَّدَ بِالتَّمْجيدِ ، وَ عَظُمَ عَنِ الشَّبيهِ ، فَجَلَّ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالى عَنِ اتِّخَاذِ الأَبْنَاءِ ، وَ تَطَهَّرَ وَ تَقَدَّسَ عَنْ مُلامَسَةِ النِّسَاءِ ، وَ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ مُجَاوَرَةِ الشُّرَكَاءِ .
فَلَيْسَ لَهُ فيمَا خَلَقَ نِدٌّ ، وَ لا لَهُ فيمَا مَلَكَ ضِدٌّ ، وَ لَمْ يَشْرَكْ في مُلْكِهِ أَحَدٌ .
كَذَلِكَ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الأَحَدُ الصَّمَدُ ، الْمُبيدُ لِلأَبَدِ ، وَ الْوَارِثُ لِلأَمَدِ ، الَّذي لَمْ يَزَلْ وَ لا يَزَالُ وَحْدَانِيّاً أَزَلِيّاً ، قَبْلَ بَدْءِ الدُّهُورِ ، وَ بَعْدَ صَرْفِ الأُمُورِ .
اَلَّذي لا يَبيدُ وَ لا يَنْفَدُ [ 4 ] .
اَلْمَأْمُولُ مَعَ النِّقَمِ ، وَ الْمَرْهُوبُ مَعَ النِّعَمِ .
فَتَعَالَى اللَّهُ الْعَلِيُّ الأَعْلَى [ 5 ] ، [ 8 ] الْبَاطِنُ لِكُلِّ خَفِيَّةٍ ، وَ الْحَاضِرُ لِكُلِّ سَريرَةٍ [ 6 ] ، الْعَالِمُ بِمَا تُكِنُّ الصُّدُورُ ، وَ مَا تَخُونُ الْعُيُونُ ، لا كَمُشَاهَدَةِ شَيْءٍ مِنَ الأَشْيَاءِ .
مَلَكَ السَّموَاتِ الْعُلى وَ الأَرَضينَ السُّفْلى ، وَ أَحَاطَ بِجَميعِ الأَشْيَاءِ عِلْماً ، فَعَلاَ الَّذي دَنَا ، وَ دَنَا الَّذي عَلا ، وَ لَهُ الْمَثَلُ الأَعْلى ، وَ الأَسْمَاءُ الْحُسْنى ، تَبَارَكَ وَ تَعَالى .
[ 7 ] لم يؤده إلى : خلق . و من : و لا ولجت إلى : مبرم . و من : المأمول إلى : النّعم ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 65 .
[ 8 ] من : الباطن إلى : العيون ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 132 .
[ 1 ] ورد في الغارات ص 100 . و العقد الفريد ج 4 ص 164 . و الكافي ج 1 ص 134 . و التوحيد ص 41 . و البحار ج 4 ص 269 .
و المستدرك لكاشف الغطاء ص 15 . و نهج السعادة ج 2 ص 348 . و نهج البلاغة الثاني ص 10 . باختلاف بين المصادر .
[ 2 ] عمّا لم يخلق في نسخة الأسترابادي ص 60 . و ورد و لا من عجز و لا فتور بما خلق اكتفى في المصادر السابقة .
[ 3 ] علم ما خلق ، و خلق ما أراد . ورد في الغارات ص 100 . و مستدرك كاشف الغطاء ص 16 . و نهج البلاغة الثاني ص 11 .
و ورد و خلق ما علم في العقد الفريد ج 4 ص 164 . و الكافي ج 1 ص 136 . و التوحيد ص 43 . و نهج السعادة ج 2 ص 352 .
[ 4 ] يفقد . ورد في التوحيد ص 44 . و نهج السعادة ج 2 ص 353 . و وردت الفقرات في المصدرين السابقين . و في الغارات ص 100 . و العقد الفريد ج 4 ص 164 . و الكافي ج 1 ص 136 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 16 . و نهج السعادة ج 2 ص 352 .
و نهج البلاغة الثاني ص 11 . باختلاف يسير بين المصادر .
[ 5 ] ورد في الغارات للثقفي ص 101 .
[ 6 ] عالم كلّ خفيّة ، و شاهد كلّ نجوى . ورد في المصدر السابق . .
[ 414 ]
بِذَلِكَ أَصِفُ رَبّي ، فَلا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ ، مِنْ عَظيمٍ مَا أَعْظَمَهُ ، وَ جَليلٍ مَا أَجَلَّهُ ، وَ عَزيزٍ مَا أَعَزَّهُ ، وَ تَعَالى عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبيراً [ 1 ] .
[ 8 ] نَحْمَدُهُ عَلى مَا أَخَذَ وَ أَعْطى ، وَ عَلى مَا أَبْلى وَ ابْتَلى . وَ نَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ غَيْرُهُ ، وَ أَنَّ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ نَجيبُهُ وَ بَعيثُهُ ، شَهَادَةً يُوَافِقُ فيهَا السِّرُّ الاِعْلانَ ، وَ الْقَلْبُ اللِّسَانَ .
أَيُّهَا النَّاسُ [ 2 ] ، [ 9 ] إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالى بَعَثَ رَسُولاً هَادِياً ، بِكِتَابٍ نَاطِقٍ ، وَ أَمْرٍ قَائِمٍ ،
لا يَهْلِكُ عَنْهُ إِلاَّ هَالِكٌ .
وَ إِنَّ الْمُبْتَدَعَاتِ وَ الْمُشَبَّهَاتِ هُنَّ الْمُهْلِكَاتُ الْمُرْدِيَاتُ [ 3 ] إِلاَّ مَا حَفِظَ [ 4 ] اللَّهُ مِنْهَا .
وَ إِنَّ في سُلْطَانِ اللَّهِ عِصْمَةً لأَمْرِكُمْ ، فَأَعْطُوهُ طَاعَتَكُمْ غَيْرَ مُلَوَّمَةٍ [ 5 ] ، وَ لا مُسْتَكْرَهٍ بِهَا [ 6 ] .
[ 10 ] أَيْهَا النَّاسُ ، إِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِهذَا الأَمْرِ أَقْوَاهُمْ عَلَيْهِ ، وَ أَعْلَمَهُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ فيهِ ، وَ أَعْمَلَهُمْ بِهِ ، فَإِنْ شَغَبَ شَاغِبٌ اسْتُعْتِبَ ، فَإِنْ [ 7 ] أَبى قُوتِلَ .
وَ لَعَمْري لَئِنْ كَانَتِ الإِمَامَةُ لا تَنْعَقِدُ حَتَّى تَحْضُرَهَا عَامَّةُ النَّاسِ ، فَمَا إِلى ذَلِكَ سَبيلٌ ، وَ لكِنَّ أَهْلَهَا يَحْكُمُونَ عَلى مَنْ غَابَ عَنْهَا ، ثُمَّ لَيْسَ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَرْجِعَ ، وَ لا لِلْغَائِبِ أَنْ يَخْتَارَ .
وَ قَدْ فُتِحَ بَابُ الْحَرْبِ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ أَهْلِ الْقِبْلَةِ ، وَ لاَ يَحْمِلُ هذَا الْعَلَمَ إِلاَّ أَهْلُ الْبَصَرِ وَ الصَّبْرِ وَ الْعِلْمِ بِمَوَاضِعِ الْحَقِّ .
أَلاَ وَ إِنّي حَامِلُكُمْ عَلى مَنْهَجِ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ، وَ مُنَفِّذٌ فيكُمْ مَا أُمِرْتُ بِهِ مَا اسْتَقَمْتُمْ لي ، وَ اللَّهُ الْمُسْتَعَانْ .
[ 8 ] من : نحمده إلى : اللّسان ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 132 .
[ 9 ] من : إنّ اللّه إلى : مستكره بها ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 169 .
[ 10 ] من : أيّها النّاس إلى : بمواضع الحقّ ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 173 .
[ 1 ] ورد في الغارات ص 101 . و العقد الفريد ج 4 ص 164 . و الكافي ج 1 ص 135 . و التوحيد ص 44 . و نهج السعادة ج 2 ص 353 .
باختلاف بين المصادر .
[ 2 ] ورد في كتاب الفتوح لابن أعثم ج 2 ص 456 .
[ 3 ] ورد في المصدر السابق .
[ 4 ] عصم . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 149 .
[ 5 ] ملويّة . ورد في الكامل في التاريخ للطبري ج 3 ص 95 .
[ 6 ] عليها . ورد في نسخة العام 400 الموجدة في المكتبة الظاهرية ص 210 . و ورد متلوّمين و لا مستكرهين بها في نسخة العطاردي ص 201 عن هامش نسخة موجودة في مكتبة مدرسة نواب في مدينة مشهد .
[ 7 ] و إن . ورد في نسخة العام 400 الموجدة في المكتبة الظاهرية ص 214 . و متن منهاج البراعة للخوئي ج 10 ص 156 .
[ 415 ]
أَلاَ إِنَّ مَوْضِعي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ كَمَوْضِعي مِنْهُ أَيَّامَ حَيَاتِهِ [ 1 ] ،
[ 9 ] فَامْضُوا لِمَا تُؤْمَرُونَ بِهِ ، وَقِفُوا عِنْدَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ ، وَ لا تَعْجَلُوا في أَمْرٍ حَتَّى تَتَبَيَّنُوا ، فَإِنَّ لَنَا مَعَ كُلِّ أَمْرٍ تُنْكِرُونَهُ غِيَراً .
[ أَلا ] إِنَّ آخِرَ هذَا الأَمْرِ لا يَصْلُحُ إِلاَّ بِمَا صَلَحَ [ بِهِ ] أَوَّلُهُ ، فَقَدْ رَأَيْتُمْ عَوَاقِبَ قَضَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلى مَنْ مَضى مِنْكُمْ ، فَانْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ ، وَ يُصْلِحْ أَمْرَكُمْ [ 2 ] .
[ 10 ] وَ اللَّهِ لَتَفْعَلُنَّ ، أَوْ لَيَنْقُلَنَّ اللَّهُ عَنْكُمْ سُلْطَانَ الإِسْلامِ ، ثُمَّ لا يَنْقُلُهُ إِلَيْكُمْ أَبَداً حَتَّى يَأْرِزَ الأَمْرُ إِلى غَيْرِكُمْ .
أَلا وَ إِنّي أُقَاتِلُ رَجُلَيْنِ :
رَجُلاً ادَّعى مَا لَيْسَ لَهُ .
وَ آخَرَ مَنَعَ الَّذي عَلَيْهِ .
إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ لِظَالِمِ هذِهِ الأُمَّةِ الْعَفْوَ وَ الْمَغْفِرَةَ ، وَ جَعَلَ لِمَنْ لَزِمَ الأَمْرَ وَ اسْتَقَامَ الْفَوْزَ وَ النَّجَاةَ ، فَمَنْ لَمْ يَسَعْهُ الْحَقُّ أَخَذَ بِالْبَاطِلِ .
أَلا وَ [ 3 ] [ 11 ] إِنَّ هؤُلاءِ [ 4 ] قَدْ تَمَالَؤُوا عَلى سَخْطَةِ [ 5 ] إِمَارَتي ، وَ دَعَوُا النَّاسَ إِلى مُخَالَفَتي [ 6 ] ،
وَ إِنَّمَا طَلَبُوا هذِهِ الدُّنْيَا حَسَداً لِمَنْ أَفَاءَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ فَأَرَادُوا رَدَّ الأُمُورِ عَلى أَدْبَارِهَا . وَ سَأَصْبِرُ مَا لَمْ أَخَفْ عَلى جَمَاعَتِكُمْ ، وَ أَكُفُّ إِنْ كَفُّوا ، وَ أَقْتَصِرُ عَلى مَا بَلَغَني عَنْهُمْ [ 7 ] .
فَإِنَّهُمْ إِنْ تَمَّمُوا عَلى فَيَالَةِ هذَا الرَّأْيِ انْقَطَعَ نِظَامُ الْمُسْلِمينَ ، وَ مَا كَانَ عَلَيْهِمْ فينَا مَؤُونَةٌ [ 8 ] .
[ 9 ] من : فامضوا إلى : غيرا . و من : ألا و إنّي إلى : الّذي عليه ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 173 .
[ 10 ] من : و اللّه إلى : غيركم ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 169 .
[ 11 ] من : إنّ هؤلاء إلى : المسلمين ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 169 .
[ 1 ] ورد في شرح الأخبار للتميمي ج 1 ص 370 . و البحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 369 .
[ 2 ] ورد في تاريخ الطبري ج 3 ص 467 .
[ 3 ] ورد في
[ 4 ] طلحة و الزّبير و أمّ المؤمنين . ورد في تاريخ الطبري ج 3 ص 466 . و الفتوح ج 2 ص 457 . باختلاف يسير .
[ 5 ] سخط . ورد في التاريخ للطبري ج 3 ص 466 .
[ 6 ] ورد في كتاب الفتوح لابن أعثم ج 2 ص 457 .
[ 7 ] ورد في التاريخ الطبري ج 3 ص 466 .
[ 8 ] ورد في المصدر السابق .
[ 416 ]
خطبة له عليه السلام ( 43 ) حين بلغه خلع طلحة و الزبير بيعتهما و أنهما قدما البصرة مع عائشة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ اَلْحَمْدُ للَّهِ عَلى كُلِّ أَمْرٍ وَ حَالٍ ، فِي الْغُدُوِّ وَ الآصَالِ . وَ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ ، وَ أَنَّ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ .
إِبْتَعَثَهُ لِلنَّاسِ كَافَّةً ، رَحْمَةً لِلْعِبَادِ ، وَ حَيَاةً لِلْبِلادِ ، حينَ امْتَلَأَتِ الأَرْضُ فِتْنَةً ، وَ اضْطَرَبَ حَبْلُهَا ،
وَ عُبِدَ الشَّيْطَانُ في أَكْنَافِهَا ، وَ اشْتَمَلَ عَدُوُّ اللَّهِ إِبْليسُ عَلى عَقَائِدِ أَهْلِهَا ، وَ النَّاسُ فِي اخْتِلافٍ ، وَ الْعَرَبُ بِشَرِّ الْمَنَازِلِ ، مُسْتَضيئُونَ لِلثَّاءَاتِ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ .
فَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الَّذي أَطْفَأَ اللَّهُ بِهِ نيرَانَهَا ، وَ أَخْمَدَ بِهِ شَرَارَهَا ، وَ نَزَعَ بِهِ أَوْتَادهَا ، وَ أَقَامَ بِهِ مَيْلَهَا .
إِمَامُ الْهُدى ، وَ النَّبِيُّ الْمُصْطَفى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ [ 1 ] .
فَلَقَدْ [ 2 ] [ 8 ] صَدَعَ بِمَا أُمِرَ بِهِ ، وَ بَلَّغَ رِسَالَة رَبِّهِ ، فَلَمَّ [ 3 ] اللَّهُ بِهِ الصَّدْعَ ، وَ رَتَقَ بِهِ الْفَتْقَ ،
وَ أَصْلَحَ بِهِ ذَاتَ الْبَيْنِ ، وَ رَأَبَ بِهِ الثَّأْيَ ، وَ آمَنَ بِهِ السُّبُلَ ، وَ حَقَنَ بِهِ الدِّمَاءَ [ 4 ] ، وَ أَلَّفَ بِهِ بَيْنَ ذَوِي الأَرْحَامِ ، بَعْدَ [ 5 ] الإِحَنِ وَ [ 6 ] الْعَدَاوَةِ الْوَاغِرَةِ فِي الصُّدُورِ ، وَ الضَغَائِنِ الْقَادِحَةِ [ 7 ] فِي الْقُلُوبِ ، حَتَّى
[ 8 ] من : فصدع إلى : القلوب ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 231 .
[ 1 ] ورد في العقد الفريد ج 5 ص 67 . و شرح ابن أبي الحديد ج 1 ص 309 . و البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 379 . و منهاج البراعة ج 3 ص 315 . و نهج السعادة ج 1 ص 296 . باختلاف بين المصادر .
[ 2 ] ورد في شرح ابن أبي الحديد ج 1 ص 309 . و البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 379 . و منهاج البراعة ج 3 ص 315 . و نهج السعادة ج 1 ص 296 .
[ 3 ] فلأم به . ورد في
[ 4 ] ورد في العقد الفريد ج 5 ص 67 . و شرح ابن أبي الحديد ج 1 ص 309 . و الاحتجاج ج 1 ص 161 . و البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 379 . و منهاج البراعة ج 3 ص 316 . و ج 17 ص 31 و 32 . و نهج السعادة ج 1 ص 245 و ص 296 . باختلاف بين المصادر .
[ 5 ] و قطع به . ورد في العقد الفريد لابن عبد ربه ج 5 ص 67 .
[ 6 ] ورد في البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 386 . و منهاج البراعة ج 17 ص 32 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 93 . و نهج البلاغة الثاني ص 139 .
[ 7 ] الرّاسخة . ورد في الاحتجاج ج 1 ص 161 . و البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 386 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 93 .
و نهج البلاغة الثاني ص 139 . و نهج السعادة ج 1 ص 245 .
[ 417 ]
أَتَاهُ الْيَقينُ .
ثُمَّ قَبَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ حَميداً ، مَشْكُوراً سَعْيُهُ ، مَرْضِيّاً عَمَلُهُ ، مَغْفُوراً ذَنْبُهُ ، كَريماً عِنْدَ اللَّهِ نُزُلُهُ . لَمْ يُقَصِّرْ فِي الْغَايَةِ الَّتي إِلَيْهَا أَدَّى الرِّسَالَةَ ، وَ لا بَلَّغَ شَيْئاً كَانَ فِي التَّقْصيرِ عَنْهُ الْقَصْدَ .
فَيَا لَهَا مُصيبَةً عَمَّتِ الْمُسْلِمينَ ، وَ خَصَّتِ الأَقْرَبينَ .
وَ كَانَ مِنْ بَعْدِهِ مَا كَانَ مِنَ التَّنَازُعِ فِي الإِمْرَةِ .
ثُمَّ اسْتَخْلَفَ النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ ، فَلَمْ يَأْلُ جُهْدَهُ . فَسَارَ بِسيرَةٍ رَضِيَهَا الْمُسْلِمُونَ .
ثُمَّ اسْتَخْلَفَ أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ ، فَعَمِلَ بِطَريقِهِ ، ثُمَّ جَعَلَهَا شُورى بَيْنَ سِتَّةٍ .
ثُمَّ تَوَلَّى عُثْمَانُ فَنَالَ مِنْكُمْ وَ نِلْتُمْ مِنْهُ .
حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا عَرَفْتُمُوهُ ، أَتَيْتُمْ إِلَيْهِ فَقَتَلْتُمُوهُ [ 1 ] [ 3 ] فَأَقْبَلْتُمْ إِلَيَّ إِقْبَالَ الْعُوذِ الْمَطَافيلِ عَلى أَوْلادِهَا تَقُولُونَ : الْبَيْعَةَ ، الْبَيْعَةَ .
فَقُلْتُ : لا أَفْعَلُ ، لا حَاجَةَ لي في ذَلِكَ .
فَقُلْتُمْ : بَلى ، لا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ .
فَقُلْتُ : لا ، وَ دَخَلْتُ مَنْزِلي .
فَاسْتَخْرَجْتُمُوني ، وَ [ 2 ] قَبَضْتُ كَفِّيَ فَبَسَطْتُمُوهَا ، وَ نَازَعْتُكُمْ يَدِيَ فَجَاذَبْتُمُوهَا ، وَ قُلْتُمْ : لا نَرْضى إِلاَّ بِكَ ، وَ لا نَجْتَمِعُ إِلاَّ عَلَيْكَ .
فَبَايَعْتُمُوني وَ أَنَا غَيْرُ مَسْرُورٍ بِذَلِكَ وَ لا جَذِلٍ .
أَلا وَ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ عَالِمٌ مِنْ فَوْقِ سَموَاتِهِ وَ عَرْشِهِ أَنّي كُنْتُ كَارِهاً لِلْحُكُومَةِ بَيْنَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ .
وَ لَقَدْ سَمِعْتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ يَقُولُ : مَا مِنْ وَالٍ يَلي مِنْ أَمْرِ أُمَّتي مِنْ بَعْدي ، إِلاَّ أُتِيَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ أُقيمَ عَلى حَدِّ الصِّرَاطِ مَغْلُولَةً يَدَاهُ إِلى عُنُقِهِ عَلى رُؤُوسِ الْخَلائِقِ ، ثُمَّ يَنْشُرُ الْمَلائِكَةُ
[ 3 ] من : فأقبلتم إلى : فجاذبتموها ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 137 .
[ 1 ] ورد في العقد الفريد ج 5 ص 67 . و شرح ابن أبي الحديد ج 1 ص 309 . و البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 379 و ص 386 .
و الاحتجاج ج 1 ص 161 . و منهاج البراعة ج 3 ص 316 و ج 17 ص 31 و 32 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 93 . و نهج السعادة ج 1 ص 245 و ص 296 . و نهج البلاغة الثاني ص 139 . باختلاف بين المصادر .
[ 2 ] ورد في العقد الفريد ج 5 ص 67 . و البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 386 . و منهاج البراعة ج 3 ص 316 و ج 17 ص 31 و 32 .
و المستدرك لكاشف الغطاء ص 94 . و نهج السعادة ج 1 ص 297 . و نهج البلاغة الثاني ص 139 . باختلاف بين المصادر .
[ 418 ]
كِتَابَهُ ، فَإِنْ كَانَ عَادِلاً أَنَجَاهُ اللَّهُ بِعَدْلِهِ ، وَ إِنْ كَانَ جَائِراً انْتَفَضَ بِهِ الصِّرَاطُ انْتِفَاضَةً تُزيلُ مَفَاصِلَهُ ،
حَتَّى يَكُونَ بَيْنَ كُلِّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ مَسيرَةَ مِائَةَ عَامٍ ، يَخْرُقُ بِهِ الصِّرَاطُ ، فَيَكُونُ أَوَّلَ مَا يَتَّقيهَا بِهِ أَنْفُهُ وَ حُرُّ وَجْهِهِ .
لكِنّي لَمَّا اجْتَمَعَ عَلَيَّ مَلأُكُمْ ، نَظَرْتُ فَلَمْ يَسَعْني رَدُّكُمْ حَيْثُ اجْتَمَعْتُمْ ، فَبَايَعْتُمُونِي مُخْتَارينَ ،
وَ بَايَعَني في أَوَّلِكُمْ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ طَائِعَيْنِ غَيْرَ مُكْرَهَيْنِ ، وَ أَنَا أَعْرِفُ الْغَدْرَ في وَجْهَيْهِمَا ، وَ النَّكْثَ في عَيْنَيْهِمَا .
ثُمَّ مَا لَبِثَا أَنِ اسْتَأْذَنَاني فِي الْعُمْرَةِ . فَأَعْلَمْتُهُمَا أَنْ لَيْسَ الْعُمْرَةَ يُريدَانِ ، وَ اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُمَا أَرَادَا الْغَدْرَةَ .
فَجَدَّدْتُ عَلَيْهِمَا الْعَهْدَ فِي الطَّاعَةِ ، وَ أَنْ لا يَبْغِيَا لِلأُمَّةِ الْغَوَائِلَ ، فَعَاهَدَاني ثُمَّ لَمْ يَفِيَا لي ، وَ نَكَثَا بَيْعَتي ، وَ نَقَضَا عَهْدي ، فَسَارَا إِلى مَكَّةَ ، وَ اسْتَخَفَّا عَائِشَةَ وَ خَدَعَاهَا ، وَ شَخَصَ مَعَهُمَا أَبْنَاءُ الطُّلَقَاءِ ،
فَقَدِمَا الْبَصْرَةَ ، وَ قَدِ اجْتَمَعَ أَهْلُهَا عَلى طَاعَةِ اللَّهِ وَ بَيْعَتي ، فَدَعَوَاهُمْ إِلى مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَ خِلافي ، فَمَنْ أَطَاعَهُمَا مِنْهُمْ فَتَنُوهُ ، وَ مَنْ عَصَاهُمَا قَتَلُوهُ .
فَيَا عَجَباً لاسْتِقَامَتِهِمَا [ 1 ] لأَبي بَكْرٍ وَ عُمَرَ ، وَ بَغْيِهِمَا [ 2 ] عَلَيَّ .
وَ اللَّهِ إِنَّهُمَا لَيَعْلَمَانِ أَنّي لَسْتُ بِدُونِ أَحَدِ الرَّجُلَيْنِ [ 3 ] .
وَ لَوْ شِئْتُ أَنْ أَقُولَ لَقُلْتُ : اللَّهُمَّ اغْضَبْ عَلَيْهِمَا بِمَا صَنَعَا في حَقّي ، وَ ظَفِّرْني بِهِمَا .
وَ قَدْ كَانَ مِنْ قَتْلِهِمْ حُكَيْمَ بْنَ جَبَلَّةَ مَا بَلَغَكُمْ ، وَ قَتْلِهِمُ السَّبَابَجَةَ ، وَ فِعْلِهِمْ بِعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ ، مَا لَمْ يَخْفَ عَلَيْكُمْ .
وَ اللَّهِ إِنّي مُنيتُ بِأَرْبَعَةٍ لَمْ يُمْنَ بِمِثْلِهِنَّ أَحَدٌ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ .
مُنيتُ بِأَدْهَى النَّاسِ وَ أَسْخَاهُمْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ .
وَ أَشْجَعِ النَّاسِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ .
وَ أَطْوَعِ النَّاسِ فِي النَّاسِ عَائِشَةَ بِنْتِ أَبي بَكْرٍ .
[ 1 ] لانقيادهما . ورد في الاحتجاج ج 1 ص 161 . و مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 314 . و البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 386 .
و منهاج البراعة ج 17 ص 33 و 34 .
[ 2 ] و خلافهما لي . ورد في المصادر السابقة .
[ 3 ] رجل ممّن قد مضى . ورد في التاريخ للطبري ج 3 ص 496 . و مناقب آل أبي طالب لابن شهراشوب ج 2 ص 314 .
و منهاج البراعة ج 17 ص 34 .
[ 419 ]
وَ أَسْرَعِ النَّاسِ إِلى فِتْنَةٍ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ [ 1 ] .
[ 11 ] وَ اللَّهِ مَا أَنْكَرُوا عَلَيَّ مُنْكَراً ، وَ لا جَعَلُوا بَيْني وَ بَيْنَهُمْ نَصِفاً [ 2 ] ، وَ لاَ اسْتَأْثَرْتُ بِمَالٍ ، وَ لا مِلْتُ بِهَوىً [ 3 ] .
وَ إِنَّهُمْ لَيَطْلُبُونَ حَقّاً هُمْ تَرَكُوهُ ، وَ دَماً هُمْ سَفَكُوهُ ، فَإِنْ [ 4 ] كُنْتُ شَريكَهُمْ فيهِ ، كَمَا يَزْعُمُونَ [ 5 ] ،
فَإِنَّ لَهُمْ لَنَصيبَهُمْ [ 6 ] مِنْهُ ، وَ لَئِنْ [ 7 ] كَانُوا وَلُوهُ دُوني ، فَمَا التَّبِعَةُ إِلاَّ قِبَلَهُمْ [ 8 ] ، وَ مَا الطَّلِبَةُ إِلاَّ قَتْلَهُمْ [ 9 ] .
وَ إِنَّ أَعْظَمَ حُجَّتِهِمْ لَعَلى أَنْفُسِهِمْ ، وَ إِنَّ أَوَّلَ عَدْلِهِمْ لَلْحُكْمُ عَلى أَنْفُسِهِمْ .
وَ لَقَدْ كَانَ مُعَاوِيَةُ كَتَبَ إِلَيْهِمَا مِنَ الشَّامِ كِتَاباً يَخْدَعُهُمَا فيهِ ، فَكَتَمَاهُ عَنّي ، وَ خَرَجَا يُوهِمَانِ الطَّغَامَ وَ الأَعْرَابَ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ بِدَمِ عُثْمَانَ ، وَ إِنَّ دَمَ عُثْمَانَ لَمَعْصُوبٌ بِهِمَا ، وَ مَطْلُوبٌ مِنْهُمَا .
وَ اللَّهِ إِنَّهُمَا لَعَلى ضَلالَةٍ صَمَّاءَ ، وَ جَهَالَةٍ عَمْيَاءَ .
وَا عَجَباً لِطَلْحَةَ ، أَلَّبَ النَّاسَ عَلَى ابْنِ عَفَّانَ ، حَتَّى إِذَا قُتِلَ أَعْطَاني صَفْقَةَ يَمينِهِ طَائِعاً ، ثُمَّ نَكَثَ بَيْعَتي ، وَ طَفِقَ يَنْعَى ابْنَ عَفَّانَ ظَالِماً ، وَ جَاءَ يَطْلُبُني ، يَزْعُمُ ، بِدَمِهِ [ 10 ] .
[ 12 ] وَ اللَّهِ مَا اسْتَعْجَلَ مُتَجَرِّداً لِلطَّلَبِ بِدَمِ عُثْمَانَ إِلاَّ خَوْفاً مِنْ أَنْ يُطَالَبَ بِدَمِهِ ، لأَنَّهُ مَظِنَّتُهُ ،
[ 11 ] من : و اللّه إلى : حجّتهم لعلى أنفسهم ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 22 . و ورد باختلاف تحت الرقم 137 .
[ 12 ] من : و اللّه إلى : معاذيره ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 174 .
[ 1 ] منية . ورد في الفتوح ج 2 ص 465 . و نهج السعادة ج 1 ص 259 و 271 . و وردت الفقرات في المصدرين السابقين ص 258 و ص 298 . و أنساب الأشراف ج 2 ص 237 . و تاريخ الطبري ج 3 ص 496 . و العقد الفريد ج 5 ص 67 . و شرح ابن أبي الحديد ج 1 ص 309 . و الاحتجاج ج 1 ص 161 . و البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 386 . و منهاج البراعة ج 3 ص 316 و ج 17 ص 31 .
و المستدرك لكاشف الغطاء ص 94 . و مصادر نهج البلاغة ج 2 ص 309 . و نهج البلاغة الثاني ص 140 . باختلاف بين المصادر .
[ 2 ] نصفا . ورد في نسخ النهج برواية ثانية .
[ 3 ] ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 259 .
[ 4 ] لئن . ورد في نسخ النهج برواية ثانية .
[ 5 ] ورد في
[ 6 ] نصيبهم . ورد في نسخ النهج برواية الثانية .
[ 7 ] إن . ورد في نسخ النهج برواية ثانية .
[ 8 ] عندهم . ورد في نسخ النهج برواية ثانية .
[ 9 ] ورد في و ورد قبلهم . في نسخ النهج برواية ثانية .
[ 10 ] ورد في شرح ابن أبي الحديد ج 1 ص 310 . و منهاج البراعة ج 3 ص 316 و ج 17 ص 32 . و نهج السعادة ج 1 ص 299 و 310 .
باختلاف بين المصادر .
[ 420 ]
وَ لَمْ يَكُنْ فِي الْقَوْمِ أَحْرَصُ عَلَيْهِ مِنْهُ [ 1 ] ، فَأَرَادَ أَنْ يُغَالِطَ بِمَا أَجْلَبَ فيهِ ، لِيَلْتَبِسَ الأَمْرُ [ 2 ] ، وَ يَقَعَ الشَّكُّ .
وَ اللَّهِ مَا صَنَعَ في أَمْرِ عُثْمَانَ وَاحِدَةً مِنْ ثَلاثٍ :
لَئِنْ كَانَ ابْنُ عَفَّانَ ظَالِماً ، كَمَا كَانَ يَزْعُمُ حينَ حَصَرَهُ وَ أَلَّبَ عَلَيْهِ [ 3 ] ، لَقَدْ كَانَ يَنْبَغي لَهُ أَنْ يُوَازِرَ قَاتِليهِ ، وَ أَنْ يُنَابِذَ نَاصِريهِ .
وَ لَئِنْ كَانَ في تِلْكَ الْحَالِ [ 4 ] مَظْلُوماً ، لَقَدْ كَانَ يَنْبَغي لَهُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُنَهْنِهينَ عَنْهُ ،
وَ الْمُعَذِّرينَ فيهِ .
وَ لَئِنْ كَانَ في شَكٍّ مِنَ الْخَصْلَتَيْنِ ، لَقَدْ كَانَ يَنْبَغي لَهُ أَنْ يَعْتَزِلَهُ وَ يَرْكُدَ جَانِباً ، وَ يَدَعَ النَّاسَ مَعَهُ .
فَمَا فَعَلَ وَاحِدَةً مِنَ الثَّلاثِ ، وَ جَاءَ بِأَمْرٍ لَمْ يُعْرَفْ بَابُهُ ، وَ لَمْ تَسْلَمْ مَعَاذيرُهُ .
أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ افْتَرَضَ الْجِهَادَ فَعَظَّمَهُ ، وَ جَعَلَهُ نُصْرَتَهُ وَ نَاصِرَهُ .
وَ اللَّهِ مَا صَلُحَتِ الدُّنْيَا قَطُّ ، وَ لاَ الدّينُ ، إِلاَّ بِهِ [ 5 ] .
[ 10 ] أَلا وَ إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ جَمَعَ [ 6 ] حِزْبَهُ ، وَ اسْتَجْلَبَ خَيْلَهُ وَ رَجِلَهُ [ 7 ] وَ مَنْ أَطَاعَهُ ، لِيَعُودَ لَهُ دينُهُ وَ سُنَّتُهُ ، وَ حَثَّ زينَتَهُ في ذَلِكَ وَ خُدَعَهُ وَ غُرُورَهُ [ 8 ] ، وَ يَنْظُرُ مَا يَأْتيهِ .
وَ قَدْ رَأَيْتُ أُمُوراً قَدْ تَحَصْحَصَتْ [ 9 ] .
[ 10 ] من : ألا و إنّ إلى : خيله و رجله ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 10 . و ورد مع اختلاف الرواية تحت الرقم 22 .
[ 1 ] أحرص منه عليه . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 152 .
[ 2 ] ليلبس الأمر . ورد في المصدر السابق . و هامش نسخة الآملي ص 149 . و نسخة عبده ص 373 .
[ 3 ] ورد في البحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 387 .
[ 4 ] ورد في المصدر السابق .
[ 5 ] ورد في الإرشاد للمفيد ص 134 . و جمهرة الإسلام ( مصور عن نسخة مخطوطة ) ص 188 أ . و شرح ابن ميثم ج 1 ص 333 .
و البحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 377 و 390 . و منهاج البراعة ج 3 ص 312 و ج 17 ص 46 . و نهج السعادة ج 1 ص 258 و 302 . و مصادر نهج البلاغة ج 2 ص 309 . باختلاف يسير .
[ 6 ] ذمر لهما . ورد في نسخ النهج .
[ 7 ] منهما جلبه . ورد في نسخ النهج
[ 8 ] شبّه في ذلك و خدع . ورد في البحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 390 . و نهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 302 .
[ 9 ] تمخّضت . ورد في شرح ابن ميثم ج 1 ص 333 . و البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 377 . و منهاج البراعة ج 3 ص 312 .
و وردت الفقرة في المصدرين السابقين . و جمهرة الإسلام ص 188 أ . و نهج السعادة ج 1 ص 258 و 302 .
[ 421 ]
أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ عَائِشَةَ سَارَتْ إِلَى الْبَصْرَةِ وَ مَعَهَا طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ ، وَ [ 1 ] [ 8 ] كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَرْجُو الأَمْرَ لَهُ ، وَ يَعْطِفُهُ عَلَيْهِ دُونَ صَاحِبِهِ .
أَمَّا طَلْحَةُ فَابْنُ عَمِّهَا ، وَ أَمَّا الزُّبَيْرُ فَخَتَنُهَا [ 2 ] .
لا يَمُتَّانِ إِلَى اللَّهِ بِحَبْلٍ ، وَ لا يَمُدَّانِ إِلَيْهِ بِسَبَبٍ .
كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَامِلُ ضَبٍّ لِصَاحِبِهِ ، وَ عَمَّا قَليلٍ يُكْشَفُ قِنَاعُهُ بِهِ .
وَ اللَّهِ لَئِنْ أَصَابُوا الَّذي يُريدُونَ ، وَ لَنْ يَنَالُوا ذَلِكَ أَبَداً [ 3 ] ، لَيَنتَزِعَنَّ هذَا نَفْسَ هذَا ، وَ لَيَأْتِيَنَّ هذَا عَلى هذَا .
وَ اللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَاكِبَةَ الْجَمَلِ الأَحْمَرِ مَا تَقْطَعُ عَقَبَةً ، وَ لا تَحِلُّ عُقْدَةً ، وَ لاَ تَنْزِلُ مَنْزِلاً ، إِلاَّ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَ سَخَطِهِ ، حَتَّى تُورِدَ نَفْسَهَا وَ مَنْ مَعَهَا مَوَارِدَ الْهَلَكَةِ .
إِي ، وَ اللَّهِ ، لَيُقْتَلَنَّ ثُلُثُهُمْ ، وَ لَيَهْرَبَنَّ ثُلُثُهُمْ ، وَ لَيَتُوبَنَّ ثُلُثُهُمْ .
وَ إِنَّهَا ، وَ اللَّهِ ، الَّتي تَنْبَحُهَا كِلابُ الْحَوْأَبِ .
فَهَلْ يَعْتَبِرُ مُعْتَبِرٌ ، وَ يَتَفَكَّرُ مُتَفَكِّرٌ ؟ [ 4 ] .
[ أَلا ] قَدْ قَامَتِ الْفِتْنَةُ وَ فيهَا [ 5 ] الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ .
فَأَيْنَ الْمُحْتَسِبُونَ ؟ .
أَيْنَ الْمُؤْمِنُونَ ؟ [ 6 ] .
فَقَدْ سُنَّتْ لَهُمُ السُّنَنُ ، وَ قُدِّمَ لَهُمُ الْخِيَرُ [ 7 ] .
وَ لِكُلِّ ضَلَّةٍ عِلَّةٌ ، وَ لِكُلِّ نَاكِثٍ شُبْهَةٌ .
[ 9 ] وَ إِنَّمَا سُمِّيَتِ الشُّبْهَةُ شُبْهَةً لأَنَّهَا تُشْبِهُ الْحَقَّ .
[ 8 ] من : كلّ واحد إلى : على هذا . و من : قد قامت إلى : لكلّ ناكث شبهة ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 148 .
[ 9 ] من : و إنّما إلى : العمى ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 38 .
[ 1 ] ورد في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد . ج 1 ص 233 . و نهج السعادة ج 1 ص 250 . و نهج البلاغة الثاني ص 143 .
[ 2 ] ورد في المصادر السابقة .
[ 3 ] ورد في المصادر السابقة .
[ 4 ] ورد في المصادر السابقة . و الإرشاد للمفيد ص 132 . و البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 389 . باختلاف .
[ 5 ] ورد في المصادر السابقة .
[ 6 ] ورد في المصادر السابقة .
[ 7 ] ورد في و ورد الخبر في نسخ النهج برواية ثانية .
[ 422 ]
فَأَمَّا أَوْليَاءُ اللَّهِ فَضِيَاؤُهُمْ فيهَا الْيَقينُ ، وَ دَليلُهُمْ سَمْتُ الْهُدى .
وَ أَمَّا أَعْدَاءُ اللَّهِ فَدُعَاؤُهُمْ فيهَا إِلَى الضَّلالِ ، وَ دَليلُهُمُ الْعَمى .
[ 5 ] وَ اللَّهِ لا أَكُونُ كَمُسْتَمِعِ اللَّدْمِ ، يَسْمَعُ النَّاعي ، وَ يَحْضُرُ الْبَاكي ، ثُمَّ لا يَعْتَبِرُ .
[ 6 ] وَ لَقَدِ اسْتَثَبْتُهُمَا [ 1 ] قَبْلَ الْقِتَالِ ، وَ اسْتَأْنَيْتُ بِهِمَا أَمَامَ الْوِقَاعِ ، فَغَمَطَا النِّعْمَةَ ، وَرَدَّا الْعَافِيَةَ . وَ أَيْمُ اللَّهِ لأَفْرِطَنَّ لَهُمْ حَوْضاً أَنَا مَاتِحُهُ ، لا يَصْدِرُونَ عَنْهُ بِرِيٍّ [ 2 ] ، وَ لا يَعُبُّونَ بَعْدَهُ في حَسْيٍ ، وَ لا يَلْقَوْنَ بَعْدَهُ رِيّاً أَبَداً .
نَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ النُّبُوَّةِ ، وَ عِتْرَةُ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ، وَ أَحَقُّ الْخَلْقِ بِسُلْطَانِ الرِّسَالَةِ ، وَ مَعْدِنِ الْكَرَامَةِ الَّتِي ابْتَدَأَ اللَّهُ بِهَا هذِهِ الأُمَّةِ ، وَ هذَا طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ لَيْسَا مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النُّبُوَّةِ ، وَ لا مِنْ ذُرِّيَّةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ، وَ لَيْسَا مِنْ هذَا الأَمْرِ بِسَبيلٍ ، حينَ رَأَيَا أَنَّ اللَّهَ قَدْ رَدَّ عَلَيْنَا حَقَّنَا بَعْدَ أَعْصُرٍ ، لَمْ يَصْبِرَا حَوْلاً كَامِلاً ، وَ لا شَهْراً وَاحِداً ، حَتَّى وَثَبَا عَلى دَأْبَ الْمَاضينَ قَبْلَهُمَا ، لِيَذْهَبَا بِحَقّي ، وَ يُفَرِّقَا جَمَاعَةَ الْمُسْلِمينَ عَنّي .
وَ اللَّهِ الَّذي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ ، إِنَّ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ وَ عَائِشَةَ بَايَعُوني ، وَ نَكَثُوا بَيْعَتي ، وَ مَا اسْتَأْنَوْا فِيَّ حَتَّى يَعْرِفُوا جَوْري مِنْ عَدْلي .
وَ إِنَّهُمْ لَيَعْلَمُونَ أَنّي عَلَى الْحَقِّ ، وَ أَنَّهُمْ مُبْطِلُونَ .
وَ [ 3 ] [ 7 ] رُبَّ عَالِمٍ قَدْ قَتَلَهُ جَهْلُهُ ، وَ عِلْمُهُ مَعَهُ لا يَنْفَعُهُ .
وَ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكيلُ .
لا أَعْتَذِرُ مِمَّا فَعَلْتُ ، وَ لا أَتَبَرَّأُ مِمَّا صَنَعْتُ ، وَ مَا كَانَ مِنّي مَا أَخَافُ غَداً سُوءَ جَزَائِهِ [ 4 ] .
وَ إِنَّ مَعِيَ لَبَصيرَتي ، مَا لَبَسْتُ عَلى نَفْسي وَ لا لُبِّسَ عَلَيَّ .
[ 5 ] من : و اللّه إلى : لا يعتبر ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 148 .
[ 6 ] من : و لقد إلى : حسي . و من : و إنّ معي إلى : عليّ ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 137 . و ورد مختلفا في الرواية تحت الرقم 10 .
[ 7 ] من : ربّ إلى : لا ينفعه ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 107 .
[ 1 ] استتبتهما . ورد في نسخة العام 400 ص 160 . و نسخة الآملي ص 111 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 161 .
[ 2 ] و لا يعودون إليه . ورد في نسخ النهج برواية ثانية .
[ 3 ] ورد في جمهرة الإسلام للشيزري ( مصوّرة عن نسخة مخطوطة ) ص 188 أ . و شرح ابن ميثم ج 1 ص 333 . و منهاج البراعة ج 7 ص 214 و ج 17 ص 46 . و نهج السعادة ج 1 ص 279 . باختلاف بين المصادر .
[ 4 ] ورد في الإرشاد ص 134 . و شرح ابن أبي الحديد ج 1 ص 233 . و شرح ابن ميثم ج 1 ص 333 . و البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 377 . و منهاج البراعة ج 3 ص 312 . و نهج البلاغة الثاني ص 144 . باختلاف بين المصادر .
[ 423 ]
[ 10 ] وَ إِنَّهَا لَلْفِئَةُ النَّاكِثَةُ [ 1 ] الْبَاغِيَةُ ، فيهَا الْحَمَأُ وَ الْحُمَّةُ ، وَ الشُّبْهَةُ الْمُغْدِفَةُ ، وَ قَدْ طَالَتْ جَلْبَتُهَا ،
وَ أَمْكَنَتْ مِنْ دِرَّتِهَا [ 2 ] ، وَ انْكَفَّتْ جَوْنَتُهَا [ 3 ] .
وَ إِنَّ الأَمْرَ لَوَاضِحٌ ، [ 11 ] يَرْتَضِعُونَ أُمّاً قَدْ فَطَمَتْ ، وَ يُحْيُونَ بِدْعَةً قَدْ أُميتَتْ ، لِيَعُودَ الْجَوْرُ إِلى قِطَابِهِ [ 4 ] ، وَ يَرْجِعَ الْبَاطِلُ إِلى نِصَابِهِ .
فَ [ 5 ] يَا خَيْبَةَ الدَّاعي مَنْ دَعَا ؟ .
وَ إِلامَ أُجيبَ [ 6 ] ؟ .
لَوْ قيلَ لَهُ : إِلى مَنْ دَعْوَتُكَ ، وَ قيلَ لِلْمُجيبِ : مَنْ أَجَبْتَ ، وَ مَنْ إِمَامُكَ ، وَ مَا بَيِّنَتُهُ ؟ .
إِذَنْ ، وَ اللَّهِ ، [ 7 ] [ 12 ] قَدْ زَاحَ الْبَاطِلُ عَنْ نِصَابِهِ [ 8 ] ، وَ انْقَطَعَ لِسَانُهُ عَنْ شَغَبِهِ [ 9 ] .
وَ اللَّهِ مَا تَابَ إِلَيْهِمْ مَنْ قَتَلُوهُ قَبْلَ مَوْتِهِ ، وَ لا تَنَصَّلَ مِنْ خَطيئَتِهِ ، وَ لاَ اعْتَذَرَ إِلَيْهِمْ فَعَذَرُوهُ ، وَ لا دَعَاهُمْ فَنَصَرُوهُ .
يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنّي قَدْ رَاغَبْتُ هؤُلاءِ الْقَوْمِ وَ نَاشَدْتُهُمْ كَيْ يَرْعَوُوا ، أَوْ يَرْجِعُوا ، فَلَمْ يَفْعَلُوا وَ لَمْ يَسْتَجيبُوا .
[ ثُمَّ ] إِنّي أَتَيْتُ هؤُلاءِ الْقَوْمِ ، وَ وَبَّخْتُهُمْ بِنَكْثِهِمْ ، وَ عَرَّفْتُهُمْ بَغْيَهُمْ ، وَ دَعَوْتُهُمْ ، وَ احْتَجَجْتُ
[ 10 ] من : و إنّها إلى : لواضح ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 137 . و ورد مختلفا في الرواية تحت الرقم 10 .
[ 11 ] من : يرتضعون إلى : أجيب ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 22 .
[ 12 ] من : قد زاح إلى : شغبه ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 137 .
[ 1 ] ورد في
[ 2 ] طالت هينتها ، و أمكنت درّتها . ورد في نهج السعادة ج 1 ص 303 . و ورد هلبتها في المصدر السابق .
[ 3 ] ورد في المصدر السابق . و شرح ابن ميثم ج 1 ص 333 . و البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 377 . و منهاج البراعة ج 3 ص 312 و ج 17 ص 46 .
[ 4 ] أوطانه . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 18 . و نسخة عبده ص 113 . و نسخة العطاردي ص 29 .
[ 5 ] ورد في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 ص 310 . و منهاج البراعة ج 17 ص 46 . و نهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 303 .
[ 6 ] يجيب . ورد في
[ 7 ] ورد في شرح ابن ميثم ج 1 ص 333 . و البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 390 . و منهاج البراعة ج 17 ص 46 .
[ 8 ] مقامه . ورد في البحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 390 . و منهاج البراعة للخوئي ج 17 ص 46 .
[ 9 ] و صمت عند الجواب لسانه ، و لكنّه عند زلّة ما أظنّ الطّريق له فيه واضح حيث نهج . ورد في شرح ابن ميثم ج 1 ص 333 . و البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 377 . و منهاج البراعة ج 3 ص 312 .
[ 424 ]
عَلَيْهِمْ ، فَلَمْ يَسْتَجيبُوا .
وَ قَدْ خَرَجُوا مِنْ هُدىً إِلى ضَلالٍ ، وَ دَعَوْنَاهُمْ إِلَى الرِّضَا وَ دَعَوْنَا إِلَى السَّخَطِ ، فَحَلَّ لَنَا وَ لَكُمْ رَدُّهُمْ إِلَى الْحَقِّ بِالْقِتَالِ ، وَ حَلَّ لَهُمْ بِقِصَاصِهِمُ الْقَتْلُ .
وَ قَدْ كَشَفُوا الآنَ الْقِنَاعَ ، وَ آذَنُوا بِالْحَرْبِ .
وَ [ 1 ] [ 8 ] قَدْ ، وَ اللَّهِ ، مَشَوْا إِلَيْكُمْ ضِرَاراً ، وَ أَذَاقُوكُمْ أَمَسَّ مِنَ الْجَمْرِ [ 2 ] ، وَ أَرْعَدُوا وَ أَبْرَقُوا ، وَ مَعَ هذَيْنِ الأَمْرَيْنِ الْفَشَلُ .
وَ لَسْنَا نُرْعِدُ حَتَّى نُوقِعَ ، وَ لا نُسيلُ حَتَّى نُمْطِرَ .
وَ قَامَ طَلْحَةُ بِالشَّتْمِ وَ الْقَدْحِ فِي أَدْيَانِكُمْ ، وَ لَسْنَا نُريدُ مِنْكُمْ أَنْ تَلْقُوهُمْ بِظُنُونِ مَا في نُفُوسِكُمْ عَلَيْهِمْ ، وَ لا بِمَا تَرَوْنَ في أَنْفُسِكُمْ لَنَا [ 3 ] .
[ 9 ] وَ إِنّي لَرَاضٍ بِحُجَّةِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ، وَ عِلْمِهِ فيهِمْ .
وَ إِنّي مَعَ هذَا لَدَاعيهِمْ ، وَ مُعَذِّرٌ إِلَيْهِمْ ، فَإِنْ تَابُوا وَ قَبِلُوا ، وَ أَجَابُوا وَ أَنَابُوا ، فَالتَّوْبَةُ مَقْبُولَةٌ [ 4 ] ،
وَ الْحَقُّ أَوْلى مَا أَنْصَرِفُ إِلَيْهِ ، وَ لَيْسَ عَلَى اللَّهِ كُفْرَانٌ [ 5 ] ، وَ إِنْ أَبَوْا أَعْطَيْتُهُمْ حَدَّ السَّيْفِ ، وَ كَفى بِهِ شَافِياً مِنَ الْبَاطِلِ وَ نَاصِراً لِلْحَقِّ [ 6 ] .
وَ مِنَ الْعَجَبِ بَعْثَتُهُمْ [ 7 ] إِلَيَّ أَنِ ابْرُزْ لِلطِّعَانِ ، وَ أَنِ اصْبِرْ لِلْجِلادِ ، وَ إِنَّمَا تُمَنّيكَ نَفْسُكَ أَمَانِيَّ
[ 8 ] من : و قد أرعدوا إلى : نمطر ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 9 .
[ 9 ] من : و إنّي إلى : فيهم . و من : و إن أبوا إلى : بالضّرب . ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 22 .
[ 1 ] ورد في الفتوح ج 2 ص 468 . و المناقب للخوارزمي ص 117 . و جمهرة الإسلام ( مصورا عن نسخة مخطوطة ) ص 188 أ .
و أمالي الطوسي ص 172 . و شرح ابن أبي الحديد ج 1 ص 306 . و شرح ابن ميثم ج 1 ص 333 . و البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 387 و 404 . و منهاج البراعة ج 3 ص 313 و ج 17 ص 51 . و نهج السعادة ج 1 ص 309 و 314 . و مصادر نهج البلاغة ج 2 ص 419 . و نهج البلاغة الثاني ص 176 . باختلاف بين المصادر .
[ 2 ] ورد في المصادر السابقة .
[ 3 ] ورد في منهاج البراعة للخوئي ج 17 ص 52 .
[ 4 ] مبذولة . ورد في شرح ابن ميثم ج 1 ص 333 . و نهج السعادة ج 1 ص 305 . و منهاج البراعة ج 3 ص 313 . و البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 387 .
[ 5 ] و ليس عليّ كفيل . ورد في شرح ابن ميثم ج 1 ص 333 . و البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 387 . و منهاج البراعة ج 3 ص 313 و ج 17 ص 46 . و وردت الفقرة في المصادر السابقة . و جمهرة الإسلام ( مصورا عن نسخة مخطوطة ) ص 188 أ . و نهج السعادة ج 1 ص 305 .
[ 6 ] شافيا من باطل ، و ناصرا لمؤمن . ورد في شرح ابن ميثم ج 1 ص 333 . و جمهرة الإسلام ( مصورا عن نسخة مخطوطة ) ص 188 أ . و منهاج البراعة ج 17 ص 46 .
[ 7 ] بعثهم . ورد في نسخ النهج .
[ 425 ]
الْبَاطِلِ ، وَ تَعِدُكَ الْغُرُورَ .
أَلا [ 1 ] هَبِلَتْهُمُ الْهَبُولُ [ 2 ] . [ 8 ] لَقَدْ كُنْتُ وَ مَا أُهَدَّدُ بِالْحَرْبِ ، وَ لا أُرَهَّبُ بِالضَرْبِ .
وَ لَقَدْ أَنْصَفَ الْقَارَّةَ مَنْ رَامَاهَا .
فَلِغَيْري فَلْيُرْعِدُوا وَلْيُبْرِقُوا ، فَقَدْ رَأَوْني قَديماً ، وَ عَرَفُوا نِكَايَتي ، فَكَيْفَ رَأَوْني ؟ .
أَنَا أَبُو الْحَسَنِ الَّذي فَلَلْتُ حَدَّ الْمُشْرِكينَ ، وَ فَرَّقْتُ جَمَاعَتَهُمْ ، وَ بِذَلِكَ الْقَلْبِ أَلْقى عَدُوِّيَ الْيَوْمَ [ 3 ] .
[ 9 ] وَ إِنّي [ 4 ] لَعَلى مَا قَدْ وَعَدَني رَبِّي مِنَ النَّصْرِ وَ التَأْييدِ وَ الظَّفَرِ ، وَ لَ [ 5 ] عَلى يَقينٍ مِنْ رَبِّي ،
وَ غَيْرِ شُبْهَةٍ مِنْ ديني [ 6 ] .
فَإِذَا لَقيتُمُ الْقَوْمَ غَداً فَاعْذُرُوا بِالدُّعَاءِ ، وَ أَحْسِنُوا فِي التَّقِيَّةِ ، وَ اسْتَعينُوا اللَّهَ ، وَ اصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرينَ .
ثم رفع أمير المؤمنين عليه السلام يديه فدعا على طلحة و الزبير و قال :
اَللَّهُمَّ احْكُمْ عَلَيْهِمَا بِمَا صَنَعَا في حَقّي ، وَ صَغَّرَا مِنْ أَمْري ، وَ ظَفِّرْني بِهِمَا .
اَللَّهُمَّ خُذْهُمَا بِمَا عَمِلا أَخْذَةً رَابِيَةً ، وَ لا تُنْعِشْ لَهُمَا صَرْعَةً ، وَ لا تُقِلْهُمَا عَثْرَةً ، وَ لا تُمْهِلْهُمَا فَوَاقاً [ 7 ] .
[ 8 ] من : لقد كنت إلى من النّصر ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 174 .
[ 9 ] و من : و إنّي إلى : ديني ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 22 .
[ 1 ] ورد في أمالي الطوسي ص 172 . و شرح ابن أبي الحديد ج 1 ص 306 . و البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 387 . و منهاج البراعة ج 3 ص 313 . و نهج البلاغة الثاني ص 176 . باختلاف يسير .
[ 2 ] فلأمّهم الهبل . ورد في البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 405 . و منهاج البراعة ج 17 ص 47 . و نهج السعادة ج 1 ص 309 .
[ 3 ] ورد في الفتوح ج 2 ص 468 . و المناقب للخوارزمي ص 117 . و أمالي الطوسي ص 172 . و شرح ابن أبي الحديد ج 1 ص 306 .
و البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 387 . و منهاج البراعة ج 3 ص 313 و ج 17 ص 47 . و نهج السعادة ج 1 ص 309 و 314 . و نهج البلاغة الثاني ص 176 . باختلاف بين المصادر .
[ 4 ] أنا . ورد في نسخ النهج .
[ 5 ] ورد في أمالي الطوسي ص 172 . و شرح ابن أبي الحديد ج 1 ص 306 . و البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 387 . و منهاج البراعة ج 3 ص 313 و ج 17 ص 47 . و نهج السعادة ج 1 ص 309 و 314 . و نهج البلاغة الثاني ص 176 .
[ 6 ] أمري . ورد في أمالي الطوسي ص 172 . و البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 378 . و منهاج البراعة ج 17 ص 47 . و نهج السعادة ج 1 ص 310 .
[ 7 ] ورد في البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 379 . و منهاج البراعة ج 3 ص 314 و ج 17 ص 33 و 52 . و المستدرك لكاشف الغطاء ص 94 . و نهج السعادة ج 1 ص 247 و 255 . باختلاف بين المصادر .
[ 426 ]
[ 8 ] اَللَّهُمَّ إِنَّهُمَا [ 1 ] قَطَعَاني وَ ظَلَمَاني ، وَ أَلَّبَا النَّاسَ عَلَيَّ ، وَ نَكَثَا بَيْعَتي ، فَاحْلُلْ مَا عَقَدَا ، وَ لا تُحْكِمْ لَهُمَا مَا أَبْرَمَا [ 2 ] ، وَ لا تَغْفِرْ لَهُمَا أَبَداً ، وَ أَرِهِمَا الْمَسَاءَةَ فيمَا أَمِلا وَ عَمِلا [ 3 ] .
اَللَّهُمَّ إِنّي أَقْتَضيكَ وَعْدَكَ ، فَإِنَّكَ قُلْتَ وَ قَوْلُكَ الْحَقُّ : وَ مَنْ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ .
اَللَّهُمَّ فَأَنْجِزْ لي مَوْعِدي ، وَ لا تَكِلْني إِلى نَفْسي ، إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ [ 4 ] .
[ 9 ] فقام الحارث بن حوط فقال : أتراني أظن أن أصحاب الجمل كانوا على ضلالة ؟ .
فقال عليه السّلام :
يَا حَارِثُ ، إِنَّكَ نَظَرْتَ تَحْتَكَ ، وَ لَمْ تَنْظُرْ فَوْقَكَ ، فَحِرْتَ [ 5 ] عَنِ الْحَقِّ [ 6 ] .
يَا حَارِثُ ، إِنَّكَ لَمْ تَعْرِفِ الْحَقَّ فَتَعْرِفَ مَنْ أَبَاهُ ، وَ لَمْ تَعْرِفِ الْبَاطِلَ فَتَعْرِفَ مَنْ أَتَاهُ .
إِنَّ الْحَقَّ وَ الْبَاطِلَ لا يُعْرَفَانِ بِأَقْدَارِ الرِّجَالِ ، وَ إِعْمَالِ الظَّنِّ ، وَ لكِنِ اعْرِفِ الْحَقَّ بِاتِّبَاعِ مَنِ اتَّبَعَهُ ،
وَ الْبَاطِلَ بِاجْتِنَابِ مَنِ اتَّبَعَهُ [ 7 ] .
فقال الحارث : فإني أعتزل مع سعيد بن مالك و عبد الله بن عمر .
فقال عليه السلام :
[ 8 ] من : اللّهمّ إلى : و عملا ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 137 .
[ 9 ] من : أتراني إلى : لم يخذلا الباطل ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 262 . و : خذلوا الحق و لم ينصروا الباطل ورد في الحكم تحت الرقم 18 .
[ 1 ] انّ طلحة و الزّبير . ورد في منهاج البراعة للخوئي ج 3 ص 316 . و نهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 300 .
[ 2 ] لا تبرم ما قد أحكما . ورد في البداية و النهاية ج 7 ص 246 . و مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 314 . و منهاج البراعة ج 17 ص 34 . باختلاف يسير .
[ 3 ] اللّهمّ إنّ طلحة بن عبيد اللّه أعطاني صفقة يمينه طائعا ، ثمّ نكث بيعتي ، و ألّب على عثمان حتّى قتله ثمّ عضهني به ورماني ، اللّهمّ فعاجله و لا تمهله .
اللّهمّ إنّ الزّبير بن العوّام قطع رحمي ، و نكث بيعتي ، و ظاهر عليّ عدوّي ، و نصب لي الحرب ، و هو يعلم أنّه ظالم لي ، اللّهمّ فاكفنيه كيف شئت ، و أنّى شئت ورد في الفتوح ج 2 ص 468 . و المناقب للخوارزمي ص 118 . و مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 314 . و البحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 404 . و منهاج البراعة ج 17 ص 47 .
باختلاف يسير .
[ 4 ] ورد في البحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 379 . و منهاج البراعة ج 3 ص 314 . و نهج السعادة ج 1 ص 255 .
[ 5 ] فجرت . ورد في نسخة العام 400 ص 477 . و نسخة ابن أبي المحاسن ص 412 . و نسخة العطاردي ص 461 . و ورد فجزت في نسخة العطاردي ص 461 عن نسخة موجودة في مكتبة جامعة عليكره الهند .
[ 6 ] ورد في البحار للمجلسي ج 22 ص 105 .
[ 7 ] ورد في المصدر السابق . و أنساب الأشراف ج 2 ص 238 . و 274 . و نهج السعادة ج 1 ص 312 . باختلاف يسير .
[ 427 ]
إِنَّ سَعيداً وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ لَمْ يَنْصُرَا الْحَقَّ ، وَ لَمْ يَخْذُلاَ الْبَاطِلَ [ 1 ] .
مَتى كَانَا إِمَامَيْنِ فِي الْخَيْرِ فَيُتَّبَعَانِ ؟ [ 2 ] .
خطبة له عليه السّلام ( 44 ) عند خروجه لقتال أهل البصرة
[ 6 ] قال عبد اللّه بن عباس رضي الله عنه : دخلت على أمير المؤمنين عليه السلام بذي قار [ 3 ] و هو خصف نعله ، فقلت له : نحن إلى أن تصلح أمرنا أحوج منّا إلى ما تصنع .
فلم يكلّمني حتى فرغ من نعله ، ثم ضمّها إلى صاحبتها ، فقال عليه السلام لي :
مَا قيمَةُ هذَا النَّعْلِ ؟ .
فقلت : لا قيمة لها .
فقال عليه السلام :
وَ اللَّهِ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ إِمْرَتِكُمْ ، إِلاَّ أَنْ أُقيمَ حَقّاً ، أَوْ أَدْفَعَ بَاطِلاً .
ثم خرج أمير المؤمنين عليه السلام فخطب الناس فقال :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ اَلْحَمْدُ للَّهِ الأَوَّلِ قَبْلَ كُلِّ أَوَّلٍ ، وَ الآخِرِ بَعْدَ كُلِّ آخِرٍ ، وَ بِأَوَّلِيَّتِهِ وَجَبَ أَنْ لا أَوَّلَ لَهُ ، وَ بِآخِرِيَّتِهِ وَجَبَ أَنْ لا آخِرَ لَهُ .
وَ نَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ ، وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ ، أَرْسَلَهُ بِكِتَابٍ فَصَّلَهُ ،
وَ أَحْكَمَهُ وَ أَعَزَّهُ ، حَفِظَهُ بِعِلْمِهِ ، وَ أَحْكَمَهُ بِنُورِهِ ، وَ أَيَّدَهُ بِسُلْطَانِهِ ، وَ كَلأَهُ مِنْ أَنْ يَبْتَزَّهُ هَوىً ، أَوْ تَميلَ بِهِ شَهْوَةٌ . لا يَأْتيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزيلٌ مِنْ حَكيمٍ حَميدٍ 1 .
وَ هُوَ الَّذي لا يُخْلِقُهُ طُولُ الرَّدِّ ، وَ لا تَزيغُ عَنْهُ الْعُقُولُ ، وَ لا تَلْتَبِسُ مِنْهُ الأَلْسُنُ [ 5 ] .
[ 6 ] من : قال عبد اللّه بن عبّاس إلى : فخطب النّاس ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 33 .
[ 1 ] خذلوا الحقّ ، و لم ينصروا الباطل . و لم ينصرا الباطل . ورد في نسخ النهج برواية ثانية .
[ 2 ] ورد في البحار للمجلسي ج 22 ص 105 . و نهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 312 .
[ 3 ] بالربذة . ورد في البحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 389 . و منهاج البراعة للخوئي ج 7 ص 212 و ج 17 ص 35 .
-----------
( 1 ) فصّلت ، 42 .
[ 5 ] ورد في شرح الأخبار ج 2 ص 310 . و نثر الدرّ ج 1 ص 258 . و الدر المنثور ج 6 ص 337 . و مصباح البلاغة ج 1 ص 22 .
باختلاف بين المصادر .
[ 428 ]
[ 10 ] لا تَفْنى عَجَائِبُهُ ، وَ لا تَنْقَضي غَرَائِبُهُ ، وَ لا تُكْشَفُ الظُّلُمَاتُ إِلاَّ بِهِ ، وَ لا يُعْلَمُ عِلْمٌ مِثْلُهُ [ 1 ] .
[ 11 ] فيهِ شِفَاءٌ لِمُشْتَفٍ ، وَ كَفَاءٌ لِمُكْتَفٍ .